لا تحمل الترتيبات الإدارية المناطقية في أي بلد أكثر من تفاعلات قد تصل أحيانا إلى جدل ذي طابع مطلبي.

غير أن الحال في العراق تختلف، فها هو رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي يصدر قرارا بضم ناحية النخيب التابعة لمحافظة الأنبار لعمليات الفرات الأوسط التابعة لمحافظة كربلاء، لتثور ثائرة مجلس محافظة الأنبار وشيوخها.

ويرى مراقبون أن توقيت الضم للناحية الواقعة في النصف الجنوبي من محافظة الأنبار وبوابة العراق إلى السعودية يصب الزيت على النار المستعرة في الأنبار ويسعر من الشحن الطائفي. أما على صعيد السعودية التي تقود تحالفا ضد الحوثيين فإن حدود كربلاء ستصبح على طول 400 كيلومتر معها.

حلقة "ما وراء الخبر" في 7/5/2015 بحثت الرسالة التي يراد لها أن تصل للسعودية من وراء هذا القرار، وعلى صعيد الداخل العراقي الأبعاد الأمنية والسياسية للتغيير الديمغرافي والجغرافي الذي سيطول مناطق ومكونا عراقيا يتهم الحكومة بالطائفية.

عضو التحالف الوطني العراقي محمد العكيلي قال إن الرئيس العراقي الأسبق صدام حسين اقتطع النخيب من كربلاء وضمها للأنبار، مشيرا إلى أن المنطقة صحراوية تحتاج إلى التعزيز الأمني وتأمين الطريق بين كربلاء وعرعر السعودية تمهيدا لتحرير الرمادي والأنبار عموما.

تمدد إيراني
من ناحيته ربط رئيس مركز الخليج للأبحاث عبد العزيز بن صقر بين إجراء الضم والرغبة في جعل المحافظات المحاذية للدول الخليجية شيعية، وفي حالة النخيب فإن الحجة حماية طريق الحجاج بينما يستطيع أهل المنطقة تأمين العبور سواء للحجاج أو التجار، على حد قوله.

وأضاف بن صقر "كنا نتمنى أن تكون الحكومة العراقية وطنية"،  لكنها بحسبه اختارت إقصاء السنة وممارسة التطهير ضدهم "باسم داعش"، في ديالى وفي الحزام الأمني حول بغداد، وهي تغض الطرف عن 48 مليشيا تمول معظمها من إيران، بينما قاسم سليماني (قائد فيلق القدس الإيراني) يصول ويجول في العراق، ومع ضم النخيب إلى كربلاء سيكون على الحدود السعودية بحجة حماية الحجاج، كما قال.

أما الباحث السياسي العراقي لقاء مكي فقال إن مسألة النخيب تتعلق بقلة شعور الحكومة بالمسؤولية وبارتباكها الشديد، معددا أكثر من مشهد كانت الحكومة فيه تستعدي المكون السني، منها منع دخول النازحين إلى بغداد إلا بوجود كفيل، ومنع تسليحهم وأخيرا "منح هدية لداعش" في ضم النخيب إلى كربلاء وتعزيز القول بأن الحكومة تعمل بأجندة طائفية.

video

العكيلي رفض أن يحمل الإجراء الأخير "كل هذا التحليل الطائفي" من قبل مكي وبن صقر، وأضاف أن حوادث عديدة وقعت في السابق قتل فيها حجاج، وأن النخيب التي اعتبر عدم تبعيتها لغير كربلاء "تدليسا" هي من المناطق المتنازع عليها وفق المادة 140 من الدستور.

ورد مكي بأن قرار العبادي لو كان في سياق زمني آخر لتغيرت الرؤية، لكن الحال تقول الآن إن الحشد الشعبي؟ ذا الهوية الطائفية المعينة هي التي تقرر وإن استقطاع النخيب يعكس رغبة في منع مناطق السنة من التواصل مع السعودية فيما لو أصبح لها كيان في المستقبل.

اسم البرنامج: ما وراء الخبر

عنوان الحلقة: لماذا وضعَ العبادي كربلاء على حدود السعودية؟

مقدمة الحلقة: خديجة بن قنة

ضيوف الحلقة:

-  محمد العكيلي/ عضو التحالف الوطني العراقي 

- عبد العزيز بن صقر/  رئيس مركز الخليج للأبحاث

- لقاء مكي/ باحث سياسي عراقي

تاريخ الحلقة: 7/ 5/ 2015

المحاور:

-   جيوبوليتيك منطقة النخيب

-   بحث معمق في الأرشيف العراقي

-   تصنيف وإقصاء السنة في العراق

خديجة بن قنة: مُشاهدينا أهلاً وسهلاً بكم، حذَّرَ عددٌ من شيوخ عشائرِ الأنبار من عواقبِ قرارِ رئيس الوزراء العراقيّ حيدر العبادي ضمَّ ناحيةَ النخيب غربَ المُحافظة ضمَّها أمنياً إلى قيادةِ عمليات الفُرات واعتبروها تمهيداً لضمها إداريا إلى مُحافظةِ كربلاء، وأضافُ شيوخُ العشائر أنَّ النخيب أو أيَّ شبرٍ من مُحافظة الأنبار خطٌ أحمر، مُطالبين العبادي بوضعِ حدٍ للميليشيات التي دخلت الناحيةَ واعتقلت عدداً من أبنائها.

نتوقفُ مع هذا الخبر لنناقشه في محورين: أولاً ما هي الأهمية أو أهمية النخيب وماذا يعني القرارُ بالنسبةِ للمكوِّنين السُنيِّ والشيعيِّ في العراق؟ وما هو خطرُ ضمها إدارياً إلى مُحافظةِ كربلاء على أمنِ المملكة العربية السعودية؟

أثارَ إذن قرارُ رئيس الوراء حيدر العبادي سحبَ المسؤولية الأمنية من ناحيةِ النخيب بمُحافظةِ الأنبار سحبها من قيادة عمليات الجزيرة والبادية وضمِّها إلى قيادة عملية الفُرات المسؤولية عن أمنِ مُحافظة الفُرات الأوسط أثارَ ردودَ فعلٍ مُتباينة، فبينما طلبَ مجلسُ مُحافظةَ الأنبار طالبَ بالتراجع عن القرار اعتبرَ شيوخُ العشائر في المُحافظة أنَّ القرارَ يُمهدُ لضمها إدارياً إلى مُحافظةِ كربلاء وهو ما دأبت أحزابٌ شيعيةٌ على المُطالبةِ بهِ مُنذُ سنواتٍ طويلة، بينما رأى آخرونَ في القرار إجراءً عادياً الهدفُ منهُ تعزيزُ الأمنِ في المنطقة وحمايةُ المزارات الشيعية في كربلاء والنجف، من ناحيةٍ أُخرى رأى مُراقبونَ في توقيتِ القرار وما تبعهُ من تحرُكِ المليشيات الشيعية إلى النخيب رأوا في ذلكَ رسائلَ بأبعادٍ إقليميةٍ تخُصُ الجارةَ السعودية.

]تقرير مُسجل[

فتحي إسماعيل: ما إن أمرَ حيدر العبادي رئيس الحكومةِ العراقية بنقلِ مسؤوليةِ الأمنِ في ناحيةِ النخيب التابعة إدارياً لمُحافظةِ الأنبار من قيادة عملياتِ الجزيرةِ والبادية إلى قيادةِ عملياتِ الفُرات الأوسط حتى اتجهَت ميليشياتُ الحشد الشعبيّ من كربلاءِ نحوها لفرضِ أمرِ الواقع بذريعةِ الإجراءِ الاحترازيّ رغمَ أنَّ المنطقة النائية تبدو هادئةً ولا علاقةَ لها بالمواجهاتِ مع تنظيمِ الدولة الإسلامية، قرارُ العبادي يبدو في ظاهرهِ إدارياً إجرائياً ليسَ أكثر وهو أكثرُ من عاديّ لو أنَّ الحُكمَ في العراق وطنيّ لكن ولأنَ الحُكمَ مُتهمٌ بالطائفية ولا يحظى بإجماعِ عِدةِ مُكوناتٍ عراقيةٍ أساسية فقد يحملُ في طياتهِ أبعاداً سياسيةً وأمنيةً خطيرة، الشكُّ يبدأُ من التساؤلِ عن هدفِ العبادي ضمَّ النخيب لكربلاء وهو القائدُ الأعلى للقوات المُسلحة؛ ما يعني أنَّ سُلطتهُ قائمة على الناحية سواءٌ ظلت تابعةً إلى الأنبار أو ضُمَت إلى كربلاء، ثُمَ إنَّ الخطوة جاءت بعدَ مُطالباتٍ سابقة لأحزابٍ شيعية بضمِ النخيب إلى مُحافظةِ كربلاء وفقَ قانونِ المُحافظاتِ المُثيرِ للجدل والذي لم يُقَرَّ بعد، كُل ذلكَ يزيدُ الشكوك بأنَّ الهدفَ الحقيقيَّ قد يكونُ توسيعَ مِساحةِ كربلاء وتغييرَ الخريطة جغرافياً وديموغرافياً وتثبيتَ ذلكَ لاحقاً قانونياً وهو ما يتناغمُ مع مساعي كُلِ الأطرافِ في العراقِ الآن لتحسينِ أوضاعها ونصيبها من الثروات والمساحات تحسُباً لأن تتحولَ طروحاتٍ التقسيم إلى واقعٍ يوماً ما، ناحية النخيب تابعةٌ إدارياً لقضاءِ الرطبة بمُحافظةِ الأنبار وهي بوابةُ العراقِ إلى السعودية وإلحاقها بمُحافظةِ كربلاء يعني اقتطاع نحوَ ثُلثِ مساحةِ الأنبار وهيمنتها على الطريقِ البريّ وصولاً إلى مدينةِ عرعر في الجانبِ السعوديّ وعليهِ تُصبحُ كربلاء على تماسٍ مُباشرٍ معَ السعودية بطولِ حوالي 400 كيلومتر وذلكَ قد يعني أيضاً من الناحيةِ السياسيةِ والمذهبية حدوداً إيرانيةً سعودية وفقاً لحالةِ الاستقطاب الطائفيِّ في العراق مُنذُ الاحتلال وتأثُرهِ المُباشرِ بالتجاذباتِ والصراعاتِ في الإقليم، مجلسُ مُحافظةِ كربلاء هللّ فرحاً بالقرار بينما رفضتهُ فوراً عشائرُ في الأنبار.

شيخ من عشائر الأنبار: أننا نُعلنُ للجميع بأنَ النخيب وأي شبرٍ من أرض الأنبار خطٌ أحمر.

فتحي إسماعيل: لكن ما حلَّ بموطنِ أعرقِ القبائلِ العربيةِ السُنية المُمتدةِ في كُلِ دولِ الخليج يبدو أكبرَ من أن تحسمهُ مُناشداتٌ من هُنا وهُناك تماماً كما أنَّ توقيتهُ ودوافعهُ قد تكونُ أكبرَ من العراقِ ذاتهِ.

]نهاية التقرير[

خديجة بن قنة: موضوعُ حلقتنا هذا نُناقشهُ مع ضيفنا في الأستوديو الدكتور لقاء مكي الباحث السياسي العراقي أهلاً بك، وينضم إلينا من بغداد محمد العكيلي عضو التحالُف الوطنيّ العراقيّ، كما ينضم إلينا من جدة الدكتور عبد العزيز بن صقر رئيس مركز الخليج للأبحاث، نُرحب أيضاً بضيفينا في بغداد وفي جدة، أبدأ معكَ أستاذ محمد العكيلي في بغداد نُريد أن نفهم في البداية لماذا يسعى الشيعة للاستحواذ على النخيب؟ كيفَ نفهم هذهِ المُحاولات المُتكررة والعديدة لضم النخيب إلى كربلاء؟ لماذا؟

محمد العكيلي: شُكراً جزيلاً تحية إلى السيد لقاء وكذلكَ إلى السيد عبد العزيز صقر وكذلكَ لكُم وإلى جمهوركُم الكريم، بنصف دقيقة نُبذة تاريخية عن الحدود الإدارية في العراق، في العهد العُثماني كانَت هُناك 3 ألوية: لواء بغداد، لواء الموصل ولواء البصرة، في العهد الإنجليزي كانَت هُناك 14 مُحافظة إلى حد عام 1972 كانَ هُناك استحداث مُحافظات؛ استقطعت دهوك من الموصل وأصبحت مُحافظة، وكذلك استُقطعت النجف من كربلاء وأصبحت مُحافظة، ومُحافظة المُثنى استُقطعَت من الديوانية وأصبحت مُحافظة وكذلك صلاح الدين استُقطع من بغداد سامراء وضمها إلى صلاح الدين والشرقاط استُقطَعَت من الموصل وضمها إلى صلاح الدين، وطوس خرمات استُقطعَت من كركوك وضمها إلى صلاح الدين، عام 1979 قامَ نظام صدام باستقطاع النخيب من كربلاء وضمها إلى مُحافظة الأنبار، هذا البُعد الجيوسياسي الذي ذهبَ إليهِ نظام صدام قُبيلَ إعلان الحرب على الجمهورية الإسلامية...

خديجة بن قنة: لكن الآن يعني أعدتنا إلى الحقبة التاريخية نعم معليش أعدتنا إلى الحقبة التاريخية العُثمانية والبريطانية وحُكم صدام حُسين وما إلى ذلك، نُريد أن نفهم الآن ما هو الداعي الآن ما هي الأسباب التي تدفع الشيعة الآن لمُحاولة ضم النخيب إلى كربلاء؟ هذا هو السؤال.

محمد العكيلي: أولاً القوات الموجودة اليوم هي ليست بشيعية في النخيب، هي البُعد من هذهِ القوات هو أمني لتأمين المُحافظات، أولاً تأمين الطريق الواصل ما بينَ كربلاء- النخيب ومن ثَمَ عرعر هذا أولاً، من ثَمَ تواجُد قوات في هذهِ الصحراء تمهيداً إلى تحرير مدينة الرمادي ومُحافظة الأنبار بصورة عامة، وربط القوات من النخيب إلى كيلو 160 وهذهِ القوات هي بإمرة قيادة البادية والجزيرة بقيادة اللواء الرُكن...

خديجة بن قنة: يعني هُناك دواعٍ أمنية باختصار هُناك دواعٍ أمنية.

محمد العكيلي: نعم...

خديجة بن قنة: ألم يكُن ألم يكُن بالإمكان الاستجابة لهذهِ الدواعي الأمنية بإرسال تعزيزات أمنية لحل هذهِ المُشكلة هذا النقص الأمني؟

محمد العكيلي: نعم هو في هذهِ المنطقة كما تعرفون هي صحراء تحتاج إلى تعزيز، ذهبت هذهِ القوات للتعزيز وليسَ إلى الاستحواذ الجُغرافي..

خديجة بن قنة: طيب.

محمد العكيلي: وهُناكَ كانَ لقاء ما بينَ السيد سليم الجبوري رئيس مجلس النواب والسيد حيدر العبادي رئيس مجلس الوزراء العراقي وذهبَ السيد سليم الجبوري بالحديث كاملةً إنَّ هذهِ القوات هي لتأمين القطعات العسكرية وتأمين هذهِ الأراضي...

جيوبوليتيك منطقة النخيب

خديجة بن قنة: طيب إذن لتأمين دكتور لقاء مكي واضح أن الأسباب نعم واضحة الأسباب، لأسباب أمنية لتأمين هذهِ المنطقة هذا ما يقولهُ الأستاذ العكيلي، ما رأيُك؟؟

لقاء مكي: واللهِ مُفتَتح كلام الأستاذ العكيلي كانَ يوحي بغير ما انتهى بهِ، هو يتحدَّث عن تعزيزات أمنية مُجرد تعزيزات أمنية ولكن هذهِ المنطقة كانَ فيها أصلاً قوات هذا من ناحية ثُمَ إنَّ مَن دخلها لم يكُن الجيش وإنما قوات الحشد الشعبي ميليشيات الحشد الشعبي وهذهِ مُختلفة وغير خاضعة لإمرة الجيش العراقي ولها دوافع وبالتأكيد تنتمي لفئة طائفية مُعينة، الشيء الآخر أنهُ بدأَ بالحديث عن مُشكلة جيوبولوتيكية مُتعلَّقة بهذهِ المنطقة وتحدث عنها وكأنها منطقة سليبة من كربلاء إلى الأنبار تحتَ حُكم نظام مُعيَّن، وهذا يؤشر أنّ هذا الدخول يُلمح إلى أنَّ هذا الدخول وإثارة قصة النخيب الآن هي مؤشّر على مُحاولة إتباعها مرة ثانية إلى كربلاء لإنهاء مُشكلة كما هو يدّعي أو يقول أو يعتقد الأستاذ العكيلي أنها كانت مسألة غير عادلة أو غير مشروعة اتُخذَت في ظِل نظام سابق قبلَ الحرب التي قالَ أنهُ أعلنها على إيران وهو طبعاً أمر يعني يُمثِّل أيضاً وجهة نظر، المُهم أنَّ الحقيقة الواقعة الآن إنَّ إثارة قصة النخيب في هذهِ المرحلة بغض النظر عن أسبابها هي مُشكلة تتعلق بعدم إدراك الحكومة وقِلة شعورها بالمسؤولية وارتباكها الشديد لأنها في أُسبوعين فقط تمكَّنت وأقول تمكنَت من أن تمنح لتنظيم داعش فُرصة القول أنَّ الحكومة العراقية تستعدي السُنة وتكره أهل الأنبار لأنها منعتهُم من الدخول إلى بغداد نازحين إلا بكفيل، وحينما دخلَ بعضٌ منهم قد قُتلوا أو شُرِّدوا ولأنها ثانياً منعَت تسلحيهُم بحُجج مُختلفة ولأنها اليوم تمنح هدية أُخرى إلى داعش حينما تقوم بمُحاولة إتباع النخيب أو إثارة قصة النخيب...

خديجة بن قنة: طيب في هذهِ النُقطة بالذات دكتور لقاء هي تحتاج للعشائر، الحكومة تحتاج للعشائر السُنية في معركتها مع تنظيم الدولة في الأنبار، هل هذهِ الخطوة استفزازية بالنسبة للعشائر السُنيّة الخطوة التي اتخذتها بالنسبة للنخيب؟

لقاء مكي: طبعاً هي تأتي المُشكلة أنَّ هذهِ الخطوة جاءت في سياق استعداء كامل لهذهِ العشائر.

خديجة بن قنة: العشائر السُنية.

لقاء مكي: وللفئة السُنية بشكل عام.

خديجة بن قنة: طيب هذا..

لقاء مكي: هذا هو الاستعداء أن تأتي بهذا السياق لتُعزز وجهة النظر القائلة أنَّ الحكومة تستعدي السُنة وتُفضِّل عليهم وتعمل أيضاً بأجندة طائفية سواءً كانت تُدرك ذلك أو لا تُدرك.

خديجة بن قنة: طيب بالنسبة للمملكة العربية السعودية وضيفنا من جِدة الدكتور عبد العزيز بن صقر كيفَ يُنظَر إلى هذهِ الخطوة؟ نحنُ نتحدث عن النخيب منفَذا بريّا وهو المنفذ البريّ الوحيد الذي يؤدي إلى المملكة العربية السعودية، ما بينهُ وبينَ المملكة 60 كيلو متر يعني النخيب على الجانب العراقي عرعر على الجانب السعودي، منطقة مُهمة بالنسبة للمملكة العربية السعودية، كيفَ يُمكِن أن يُنظَر إلى خطوة كهذهِ على حدود السعودية؟

عبد العزيز بن صقر: مساء الخير ست خديجة لكِ ولضيوفكِ.

بحث معمق في الأرشيف العراقي

خديجة بن قنة: أهلاً بك.

عبد العزيز بن صقر: حقيقةً هذا الموضوع كانَ مدار بحث في السنوات الماضية لعِدة مرات في الساحة العراقية، أنا أحب أن أُؤكِّد لضيفك في بغداد حينما بحثت في الأرشيف العراقي من 1921-1960 النخيب هو عبارة عن مركز شُرطة، هو عبارة عن مركز حدودي تابع إلى شُرطة الرَطبة إلى الـ 60 ميلادي بعدَ ذلك تغيَّرت الأُمور وصدر قرار وأصبح النخيب مركزا لوحده، لم يحدُث في تاريخ العراق من 1921-2015 إلا في فترة واحدة حينما ضُمَت النخيب مع عين التمر هذا الكلام في 77،78 ميلادية كثلاثة نواحي ضُمت فيما بعضها البعض، أما ما صدرَ في بعدَ ذلكَ في عام 79 ميلادي حينما ذهب المرحوم الشيخ هذال العتيبي بوثائقه ومُستنداتهُ التي تُؤكد أنَ النخيب تابعة للرُطبة وتابعة للأنبار، ذهبَ بها فغيَّرت الحكومة العراقية قرارها وصدر المرسوم في ذلكَ الوقت اللي هو 408/ 1979 والذي أكّدَ عودةِ النخيب على ما كانت إليهِ، فالنخيب لم تكُن تابعة لكربلاء ولم يكُن هُنالكَ حدودا، أهمية النخيب طبعاً هي 3 أسباب سياسية: أولاً موقعها الجُغرافي، الخط الذي يربط بينَ المملكة وبينَ كربلاء وبعض المُقدسات الشيعية، والنُقطة الثالثة أنها يعني مقر المرحوم هذال العتيبي وهو شيخ مشايخ العنزة والذي يعني قبيلة العنزة في الشام وبالعراق ترتبط بكثير من العشائر والقبائل في تلكَ المنطقة، هذهِ حقائق تاريخية لا يجب الخوض فيها في التبعية والحدود ومَن كان مَن كان، مع الأسف الإخوان الآن يحبون أن يربطوها بكربلاء حتى يُطبِّقوا الفكرة التي أطلقها مع الأسف السيد عبد العزيز الحكيم في ذلكَ الوقت حينما تحدثَ عن  كيان شيعي حينما أرادوا أن تكون المُحافظات المُحاذية للدول الخليجية هي مُحافظات شيعية حتى يسمحوا لإيران بالتنفُذ والتغلغُل، هذهِ الميليشيا التي دخلت إلى المنطقة هي مليشيا مدعومة بإيران تمويلياً، تبعياً، إدارياً كُل هذهِ القضايا مع الأسف الشديد، حينما تأتي هذهِ الميليشيا بكاملها وتكون على حدود دولة مثل الدولة السعودية وتُغيِّر الخارطة مع الأسف الحكومة العراقية باستنادات غير حقيقية وغير تاريخية فهذا أمر أكيد غير مقبول، بالمُقابل مع الأسف نرى هذا الأمر بدأ في الأكراد حينما الأكراد توسعوا في منطقتهم وحاولوا أن يستولوا على مناطق سُنية وسُميَت بمناطق مُتنازَع عليها أيضاً هذا كمان كانَ خلافا خطيرا، وبالأمس استمعنا للسيد البرزاني يُعلن عن قُرب قيام دولة كُردستان، فهو تحضير لقرار إداري سياسي يُريدونهُ في تلكَ المنطقة أن تكون هذهِ المنطقة تتوسع إداريا ويكون أمرا واقعا على الأرض ويعودون إلى مُستندات غير صحيحة، هُنالكَ تاريخ وهُنالكَ ثوابت وهُنالك أشياء، أيضاً النخيب لها يعني قضيتين مُهمتين؛ في عهد صدام حسين أُثبتَ أنَّ هذهِ المنطقة فيها مخزون عالي جداً من النفط وبها أعلى مخزون من المياه الجوفية العراقية موجود في هذهِ المنطقة، فهذهِ كُلها أهمية وهذهِ كُلها يعني أشياء مُهمة، نرجو أن لا تستند الحكومة العراقية إلى المُغالطات ويرجعوا للتاريخ الحقيقي وتكون هي مناطق كما هي لأنهُ أيّ تغيير من هذهِ هُم أيضاً عملوها على فكرة في مناطق أُخرى في ديالى وفي مناطق ثانية في الحزام الأمني حولين بغداد في منطقة تُسمى بجرف الصخر، جرف الصخر تمّ التغيير فيها وتمَ تهجير المُواطنين السُنة إذا خرجوا لا يسمحوا لهُم بالعودة أما الشيعة إذا خرجوا فيعودون إليها، الأُسلوب الطائفي اللي استخدمهُ مع الأسف السيد المالكي من قبل والآن السيد العبادي ما زالَ يستخدم هذا، هو الذي دفعَ بوجود داعش وهو الذي دفعَ بوجود يعني هذا الوضع الأمني الغير مُستقر، كُنا نحترم العراق لتقديرهِ كعراقيين بغض النظر هُم شيعة أو سُنة...

خديجة بن قنة: نعم لكن لنبقى في موضوع النخيب وسوفَ نُواصِل النقاش دكتور أستأذنكُم في أخذ فاصل قصير، طبعاً سنُواصِل النقاش بعد هذا الفاصل حولَ قرار رئيس الوزراء العراقي بنقل مسؤولية الأمن في ناحية النخيب من مُحافظة الأنبار إلى مُحافظة كربلاء ولكن بعدَ فاصلٍ قصير، لا تذهبوا بعيداً.

]فاصل إعلاني[

خديجة بن قنة: مُشاهدينا أهلاً وسهلاُ بكُم من جديد إلى هذهِ الحلقة التي نُناقشُ فيها تأثيرَ قرار حيدر العبادي بشأنِ ناحية النخيب على أمن المملكة العربية السعودية، سيد العكيلي إلى أيِّ مدى يُمكِن أن تُدرِك الحكومة العراقية خطورة هذهِ الخُطوة على جارة على حدودها؟ لماذا اختارت هذا التوقيت بالذات التي تخوضُ فيهِ دول التحالُف بقيادة المملكة العربية السعودية حربها على المليشيات الحوثية في اليمن؟ هذا التوقيت هل تراهُ توقيتاً بريئاً؟ أليست رسالة ممهورة بختم إيراني في هذا الموضوع؟

محمد العكيلي: أبداً ست خديجة أرجو أن تُعطيني وقتا و أن تكوني مُنصفة في توزيع الأدوار.

خديجة بن قنة: تفضل تفضل.

محمد العكيلي: أولاً الموضوع لا يتحمَّل كُل هذهِ الأزمة الطائفية والتحليل الطائفي من ضيفيكِ الكريمين هذا الجانب، الجانب الثاني لدينا عِلاقات مُهمة مع الجارة المملكة العربية السعودية وكانت هُناك زيارات مُتبادَلة لكن التباطؤ من الجانب السعودي بعدم فتح السفارة لكن هذهِ القوات منَ المُمكن أن تؤمِّن هذهِ الطُرق الرئيسية مع المملكة العربية السعودية ولكن سبق أن حدثت حوادث للحُجاج العراقيين أن قُتِلوا في هذهِ المنطقة، فلمَ هذا التحميل؟ إنَّ هذا الموضوع أمني يعني يستوجِب على القوات العراقية أن تؤمِّن أرواح المواطنين في مُحافظة الأنبار وكربلاء وكذلك البضائع والنقل والحُجاج، ثالثاً أنَّ الحكومة العراقية على العكسِ تماماً عام 2011 السيد جلال طالباني طرحَ مشروع  قانون إلى مجلس النواب هو إعادة تقسيم الحدود الإدارية للمُحافظات، رفضَ السيد المالكي في حينهِ لكن الكُتل السُنية هي مَن زمّرت وطبّلت لهذا مشروع القانون، لولا قُوة الحكومة وسطوتها في ذلكَ الوقت بقوة شجاعة لكان مُررَ هذا التقسيم وأصبحَ قُنبلة موقوتة، رابعاً لدينا في الدستور العراقي مادة 140 المناطق المُتنازَع عليها والنُخيب هي من ضِمن هذهِ المادة مادة 140 ولم تُحَل، لماذا تُحمَّل؟ خامساً لدينا حقائق ووقائع في الحكومة العراقية يعني هذا السرد التاريخي ضيفكِ الكريم من السعودية عبد العزيز صقر وأنا أُجلهُ وأحترمه لأنهُ مثابة أستاذنا، حقيقةً هذهِ حقائق عراقية وبمرسوم جمهوري عراقي استُقطعَت النخيب من كربلاء، لا يُمكِن تدليس الحقائق بهذهِ الأمور، سادساً النخيب منطقة عراقية والأنبار منطقة عراقية ذهبت قوات عراقية، الحشد الشعبي قوة عراقية مُنضمة إلى المنظومة العسكرية في القوات الأمنية العراقية بقوانين عراقية وحتى رئيس مجلس النواب السُني وحتى السادة السُنة المُشتركين في هذهِ الحكومة حكومة الوحدة الوطنية أثنوا على جهود الحشد الشعبي وهُناكَ إعلام وهُناك يعني بصمَات سياسية خارجية وداخلية تُريد أن تشوِّه صورة الحشد الشعبي بأنهُ مرتبِط مع إيران، إيران دولة جارة وتَمد لنا يد العَون والمُساعدة، نتمنى من المملكة العربية السعودية أن تمِد يد العَون للعراق، مُنذُ عام 2003 وهي لا تُقدِّم إلا بالدفع بالإرهابيين والمُتطرفين وإصدار الفتاوى المُتطرفة التي قتلت أبناء الشعب العراقي وبعض البُلدان في المنطقة...

تصنيف وإقصاء السنة في العراق

خديجة بن قنة: طيب إذن لا مُبرِر نعم إذن لا مُبررَ للخوف دكتور صقر من أن تتحول هذهِ المناطق لـ يعني دعنا نقول نُقطة تهديد بالنسبة للجارة السعودية، ليسَ هُناكَ ما يدعو للخوف.

عبد العزيز بن صقر: يعني أتمنى أن كلام ضيفك من بغداد صحيح ولكن مع الأسف ما نراه على أرض الواقع يختلِف عن ذلكَ كثيراً، ما نرى حينَما نرى قوات الحشد الشعبي مع الأسف الشديد وما تقوم بهِ من عمليات ضِد الشعب العراقي، حينما نرى الحكومة العراقية التي اختارت أن يكون هُنالكَ تصنيف وإقصاء للسُنة في العراق، اختارت أن باسم داعش أن تجِد مناطق وأن تعزِل مناطق وأن يكون هُنالكَ ما يُسمى بالتطهير العرقي، وصف كامل هذا مع الأسف مناطق داخل بغداد أُخرِجَ السُنة منها وبقيت مناطق شيعية، مع الأسف الشديد لم نكُن نتمنى هذا من جانب الحكومة العراقية كُنا نتمنى حكومة عراقية وطنية ترى أنَّ العراق وحدة مُتكاملة أبناؤهُ لهُم حقوق وعليهِم واجبات من شمالهِ إلى جنوبهِ ومن شرقهِ إلى غربهِ دونَ التمييز الطائفي، مع الأسف البُعد الطائفي وفتح العراق لإيران بهذهِ الدرجة ووجود حكومة مُوالية لإيران ووجود 48 ميليشيا شيعية مع الأسف في العراق تُموّل مُعظمها من قِبَل إيران، تُسنَد من قِبَل إيران، قاسم سُليماني يصول ويجول في إيران أنا لا أُريد قاسم سُليماني على حدودي غداً بس مع الحُجاج يأتيني، إذا كانَ الطريق هذا بحاجة إلى حماية الحجاج فسُنة الأنبار قادرون أن يحموه، قادرون أن يُحافظوا على سلامة كل حاج يمُر عبرَ المنطقة هذهِ، ونحنُ في المملكة كُنا حريصون على إيجاد منطقة إيداع تجارية على الحدود السعودية العراقية تسهيلاً لاحتياجات العراقيين نُسميها منطقة إيداع يستطيع التُجار العراقيون أن يدخلوا ويشتروا ما يحتاجونهُ ويدخلوا إلى الداخل العراقي، أنا أتذكر في العراق 83 ميلادي حينما بدأ هذا الخط اللي هو خط مُهِم جداً كان من جديدة عرعر إلى بغداد يصل وكانَ لهُ أهمية كبيرة يعني عبر السنوات هذهِ كُلها، هُم قادرون أن يُحافظوا على منطقتهم...

خديجة بن قنة: إذن نعم.

 عبد العزيز بن صقر: لكن حينَما يُغيِّروا الواقع وتُفرَض قوة جديدة.

خديجة بن قنة: مفهومة الفكرة دكتور لقاء مكي نعم..

عبد العزيز بن صقر: سوفَ يكون التأثير كبير وربما يعني توجَد إشكاليات كبيرة في المُستقبل.

خديجة بن قنة: وربما يكون الموضوع بسيطا دكتور لقاء مكي ولا يُمكِن تحمليهُ كُل هذهِ الأبعاد، يعني موضوع التغيير الديمغرافي للمنطقة والطائفي، لماذا تحميل الموضوع كُل هذهِ الأبعاد الخطيرة؟

لقاء مكي: يعني لو كانَ الأمر يعني هذا السلوك جاءِ في سياق آخر، سياق زمني آخر ربما كانَ يُمكِن الحديث عن هذا لكنهُ جاءَ في سياق مُختلِف، الآن نحنُ أولاً الحشد اللي دخل ما يُسمّى بالحشد الشعبي اللي دخل النخيب ليسَ قوات أمنية، العبادي والآخرون يدّعونَ ذلك، هي قوات غير دستورية أُسست بقرار من المرجعية والمرجعية لا تُلزِم غير الشيعة وبالتالي مَن تطوعَ لهُ كانَوا فقط من فئة مُعينة من طائفة مُعينة وكُل الميليشيات المُرتبطة بهِ غير الناس اللي تطوعوا هُم مُرتبطون بإيران وولائهُم المُطلَق لإيران، الشيء الثاني أنَّ الحكومة العراقية اليوم في أضعف حالاتها مُنذُ الاحتلال وحتى اليوم، الحكومة لا تستطيع أن تُمرر القرارات الأمنية إلا بموافقة الحشد بل أنَّ الحشد يتحدى الحكومة في بعض المواقف ولذلكَ هي لم تستطع أن تُحاكم جُندياً واحد من الحشد على الجرائم التي ارتُكبَت في ديالى وفي تكريت وفي جُرف الصخر وغيرها، الشيء الثالث أنَّ مُحاولات التغيير الديمغرافي واضحة ومُعلَنة؛ ما جرى في ديالى ويجري حتى اليوم أهالي مناطق بكاملها مُنِعوا من العودة وحتى بعد خروج تنظيم الدولة لماذا؟ لأنهم من طائفة مُعينة دون أُخرى، مُحاولة لجعل ديالى بمذهب مُعيَّن وهذا يجري على حزام بغداد ويجري على شمال بغداد وصولاً إلى سامراء ومنها سامراء بطبيعة الحال واليوم النخيب، لذلك هذا السياق بشكل عام هو الذي يؤكِّد أن هُناك مُحاولة لاستقطاع هذهِ الأرض ناهيكَ عن رغبة كما أشرتِ حضرتك في ظِل المناخ الإقليمي إلى منع أيّ تواصُل ما بينَ السعودية والمنطقة السُنية في العراق تحسُباً لمُستقبل قد يكون فيهِ هُناك إقليم سُني يجب أن لا يرتبط مع السعودية.

خديجة بن قنة: أشكُرك جزيلَ الشُكر الدكتور لقاء مكي على هذهِ المُشاركة معنا في البرنامج، ونشكرُ طبعاَ ضيفنا في بغداد الأستاذ محمد العكيلي عضو التحالُف الوطني العراقي ونشكُر ضيفنا من جدة الدكتور عبد العزيز بن صقر رئيس مركز الخليج للأبحاث، وبهذا نأتي مُشاهدينا إلى نهاية هذهِ الحلقة من برنامج ما وراءَ الخبر نلتقي بإذنِ الله في قراءةٍ جديدة في ما وراءَ خبرٍ جديد، لكُم منا أطيبَ المُنى وإلى اللقاء.