أعلن العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز عن تأسيس مركز للأعمال الإنسانية والإغاثية من أجل اليمن، وتأتي هذه الخطوة في خضم تحركات دول التحالف لدعم الشرعية في اليمن من أجل البحث عن سبل عاجلة لتدشين عمل إغاثي يواكب الوضع الإنساني المتدهور هناك.

يأتي هذا فيما حذر وزير حقوق الإنسان اليمني الدكتور عز الدين الأصبحي من إمكانية انهيار كامل المؤسسات الصحية ومنظومة الكهرباء والمياه في اليمن خلال أيام قليلة، إذا لم يتم تداركها في أقرب وقت.

وتحت ضغط الوضع الإنساني المتدهور، وفي ظل محاولات حثيثة من قبل الحوثيين وحلفائهم من القوات الموالية للرئيس المخلوع علي عبد الله صالح، كثفت دول التحالف جهودها من أجل ضمان وصول المساعدات إلى كل محتاجيها من اليمنيين.

أزمة مفتعلة
وحول مدى تأثير هجمات تحالف عاصفة الحزم على أوضاع اليمن قال أستاذ علم الاجتماع السياسي في جامعة صنعاء عبد الباقي شمسان إن نسبة عالية من الشعب اليمني تعيش تحت خط الفقر، وإن هناك تدهورا معيشيا وحياتيا لدى المواطنين قبل تنفيذ الحملة من قبل التحالف.

وأوضح أن أحد أهداف الحوثيين وقوات الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح هي خلق أزمة كارثية إنسانية، وأشار إلى أنهم يتبعون سياسة القطع الممنهج للمياه ويخزنون الوقود والطعام ويقومون بقنص أطقم سيارات الإسعاف ويتركون الجثث على الشوارع بهدف الضغط لوقف الضربات الجوية.

ونفى شمسان أن يكون للإيرانيين أو الروس نوايا إنسانية حينما يطالبون بوقف الضربات الجوية من أجل الحالات الإنسانية، وأكد أنهم يقومون بذلك لتخفيف الضغط على الحوثيين، ومنحهم فرصة لالتقاط الأنفاس.

ودعا شمسان إلى ضرورة إعادة السلطة الشرعية إلى عدن حتى تستطيع الإشراف على توزيع المساعدات، وتفادي وقوعها في أيدي الحوثيين، وناشد دول الخليج أن تعيد بناء علاقتها باليمن وأن تضع إستراتيجية توفر الاستقرار لهذا البلد، حتى لا يصبح مهددا لأمنها.

عقبة الحوثيين
من جهته، أوضح الأمين العام لهيئة أطباء عبر القارات سعد القرني أن العمل الإنساني تعترضه العديد من المعوقات داخل اليمن مثل تأهيل المستشفيات في المدن المتأثرة وتأمين احتياجاتها من الوقود والكهرباء إضافة للمعوقات المالية والإدارية.

ولكنه أشار إلى أن هيئة أطباء عبر القارات نفذت العديد من القوافل داخل العديد من المستشفيات اليمنية منذ اليوم الثاني لبدء حملة عاصفة الحزم.

واتفق القرني مع شمسان الرأي حول استهداف المليشيات الحوثية للفرق الطبية عبر القناصة من أسطح المنازل المجاورة لبعض المستشفيات، ولكنه أوضح نجاح الهيئة رغم ذلك في إدخال مواد طبية عبر قوافل انطلقت من السعودية.

وحسب القرني، فإن دول التحالف بمقدورها أن توفر المبلغ المطلوب لتمويل المشاريع الإغاثية في اليمن، ونصح المنظمات المعنية بعدم إنفاق مبالغ كبيرة على العمليات الإدارية التي قال إنها يجب ألا تزيد عن 15% من مجمل المبالغ المرصودة للإغاثة.

وعبر عن إيمانه بأن فرص كسب المعركة الإنسانية متوفرة، وأوضح أن الهيئة سترسل فريقا طبيا في غضون الأسبوع القادم إلى جيبوتي لتنفيذ العديد من العمليات الجراحية، كما ستواصل الهيئة العمل على إجلاء الجرحى من مدن يمنية عديدة.


اسم البرنامج: ما وراء الخبر

عنوان الحلقة: إغاثة اليمن.. بين الممكن والمستحيل

مقدم الحلقة: محمود مراد

ضيفا الحلقة:

-   سعد القرني/أمين عام لهيئة أطباء عبر القارات

-   عبد الباقي شمسان/أستاذ علم الاجتماع السياسي في جامعة صنعاء

تاريخ الحلقة: 5/5/2015                   

المحاور:

-   أسباب تدهور الأوضاع الإنسانية في اليمن

-   عملية ممنهجة لخلق أزمة إنسانية

-   مليار دولار لتغطية أعمال الإغاثة

-   إمكانية إيصال المواد الإغاثية

محمود مراد: السلام عليكم، أعلن العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز تأسيس مركز للأعمال الإنسانية والإغاثية من أجل اليمن، تأتي هذه الخطوة في خضم تحركات لدول تحالف دعم الشرعية في اليمن من أجل بحث السبل إغاثة لتدشين عمل يواكب الوضع الإنساني المتدهور هناك.

نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في محورين: ما أبرز التحديات التي تواجه إمكانية تنفيذ برنامج إغاثي فعّال في ظل الظروف التي يعيشها اليمن حاليا؟ وما المطلوب لتجاوز هذه التحديات والوصول إلى ملايين المتضررين جراء الأوضاع الراهنة؟

على هامش لقاء تشاوري هدفه بحث أنجع السبل لتوصيل مواد الإغاثة للمتضررين في اليمن حذر وزير حقوق الإنسان اليمني الدكتور عز الدين الأصبحي من إمكانية انهيار كامل المؤسسات الصحية ومنظومة الكهرباء والمياه في اليمن خلال أيام قليلة إذا لم يتم تداركها في أقرب وقت تحت ضغط وضع إنساني بلغ هذه الدرجة من التدهور وفي ظل محاولات حثيثة من قبل الحوثيين وحلفائهم من القوات الموالية للرئيس المخلوع علي عبد الله صالح كثفت دول التحالف لدعم الشرعية في اليمن جهودها من أجل ضمان وصول المساعدات إلى كل محتاجيها من اليمنيين.

[تقرير مسجل]

أمير صدّيق: للحروب ضحايا وذاك شأنها، هنا حيث تدور حرب تستعر ثمة دمار عميم وثمة أيضا قتلى يسقطون وهؤلاء جاوزوا ألفين على الأقل حسب تقديرات رسمية يمنية، وثمة آخرون ضحايا صامتون لا يقل عددهم عن نصف سكان اليمن بأكملها ذاك ما تحدثت عنه وأسهبت منظمات حقوقية وإنسانية دولية قدر بعضها أن ما بين 12 مليون يمني و16 مليون في حاجة ماسة للمساعدات الإنسانية، وتورد شهادات السكان روايات بالغة القتامة عن الأوضاع المعيشية في ظل الحرب هناك فالبلاد على شفير كارثة حقيقية فلا ماء ولا كهرباء ولا وقود إلا بشق الأنفس هناك والأسوأ ما وصف باختطاف الملف الإنساني واستغلاله لتغليب طرف على طرف في الحرب أو لابتزازه والضغط عليه إنسانيا وسياسيا، وهو ما قالت مصادر بالتحالف وتقارير بأن الحوثيين يفعلونه بامتياز فهم يسيطرون مثلا على منافذ مدينة عدن ويمنعون ويحظرون مرور الأفراد وكذا المساعدات على ما قالت تلك التقارير، بل إنهم يفعلون ما هو أسوء قصف المستشفيات وقنص سيارات الإسعاف واستهداف شبكات المياه والكهرباء ما يوجب حلا عاجلا يحول دون اختطاف الملف الإنساني وتسييسه، من السعودية تجيء الاقتراحات ومنها تأسيس مركز لتنسيق المساعدات الإنسانية لليمن.

[شريط مسجل]

سلمان بن عبد العزيز/ملك السعودية: فإننا نعلن عن تأسيس مركز للأعمال الإنسانية والإغاثية يكون مقره في الرياض.

أمير صديق: تسعى الرياض أيضا على لسان وزير خارجيتها إلى إيجاد ممرات آمنة لإيصال المساعدات وثمة على الجانب اليمني الرسمي لجنة إغاثة عليا برئاسة خالد بحاح لتحديد الاحتياجات بشكل متواصل وتقويم الخسائر والبحث في أفضل السبل لتأمين احتياجات السكان في حدها الأدنى، ذلك في رأي مناصري حملة التحالف في اليمن يفكك ما يسعى الحوثيون لإنشائه والاتكاء عليه وهو القول بأن ثمة بيئات حاضنة لهم تتغذى على منظومية شعبية تتوحش بفعل الجوار الخليجي وحملته العسكرية وأنهم على خلاف مؤيدي هذه الحملة يدافعون عن الشعب ويعانون مما يعاني منه، لكن ما يفعلونه على الأرض من حجز للمعونات ومصادرة لها يقول خلاف ذلك ناهيك عن تحول دول التحالف نفسها إلى أكبر الممولين والداعمين للمجهود الإنساني تلك هي إعادة الأمل على الأرض كما يؤمل ولصالح ضحايا الحرب لا أمرائها.

[نهاية التقرير]

محمود مراد: لمناقشة هذا الموضوع ينضم إلينا من الرياض السيد سعد القرني الأمين العام لهيئة أطباء عبر القارات ومن اسطنبول السيد عبد الباقي شمسان أستاذ علم الاجتماع السياسي في جامعة صنعاء مرحبا بكما، والسؤال للدكتور شمسان دكتور شمسان التقارير التي تتحدث عن الأوضاع الإنسانية في اليمن تشير إلى حالة من التدهور غير المسبوق ربما هل السبب في كل هذا التدهور هو عاصفة الحزم أم كانت الأوضاع قبل هذه العملية أساسا في حالة يرثى لها؟

أسباب تدهور الأوضاع الإنسانية في اليمن

عبد الباقي شمسان: سؤال جيد هو أعتقد أن طبعا كما تعلم أن الشعب اليمني يعني لديه نسبة عالية تحت خط الفقر وهناك أيضا الخدمات الصحية والمياه كانت تقدم من اليمنيين معظمها يعني في المدن الرئيسية تشترى من القطاع الخاص فهذا معروف أن هناك يعني تدهور معيشي وحياتي للمواطنين معروف ولكن الذي يهمني أن أشير له في هذا الإطار أن خلق أزمة كارثية إنسانية أحد الأهداف الإستراتيجية للحوثيين ونظام المخلوع صالح فكما تعلم أن الشعب اليمني يعاني ولكن هناك تعمد منهجي لخلق أزمة إنسانية كارثية بهدف مقايضة المجتمع الدولي والإقليمي والضغط على دول عاصفة الحزم لإيقاف الضربات تجاه هؤلاء، فهناك نحن نعلم جيدا أن هناك يعني خزن الوقود والنفط ومنعها من وصولها للمواطنين هناك قطع المياه هناك أيضا اقتناص لرجال الصليب الأحمر حتى تحدث كارثة إنسانية من خلال الجثث المرمية في الشوارع وعدم القدرة على جمعها ودفنها حتى لا تسبب كارثة إنسانية هناك صحيح يعني المجتمع اليمني لا يحتمل الكثير من هذه المعاناة ولكن هناك منهجية وهدف واضح عند الحوثيين والنظام السابق بخلق أزمة إنسانية..

محمود مراد: طيب هذه يا دكتور شمسان هذه الإستراتيجية المتبعة في كل الدول التي شهدت ثورات مضادة في دول الربيع العربي وفي الحقيقة ربما سارت بنجاح في كثير من الدول، كفر كثير من المواطنين البسطاء بالثورة وبالثوار وبالتغير برمته لأنهم يرون أن هذا الأمر أدى إلى تفاقم أوضاعهم المعيشية أكثر مما كانت قبل اندلاع هذه الثورة، هل المواطن اليمني استثناء عن هذا؟

عبد الباقي شمسان: لا هذا ليس مرتبطا بحالة من الرفض للتغيير هذا مرتبط بمقايضة المجتمع الدولي ولأن كما تعلم اربط معي تماما طلب روسيا إيجاد ساعات للتدخل الإنساني فهذا مرتبط بإيجاد كارثة إنسانية لالتقاط الأنفاس وللضغط على الشعب اليمني بعدم دعم المقاومة ولوضع دول عاصفة الحزم أمام موقف محرج إنسانيا أمام منظمة حقوق الإنسان والمجتمع الدولي، بالتالي ستلاحظ هناك استهداف مباشر للمدنيين في تعز وعدن هناك قطع للمياه هناك تهديد بقطع الإنترنت هناك تهديد للصحفيين كل هذه هي مبادئ يعني مطالب حقوق إنسان وهناك أيضا حتى اقتناص يعني قنص لموظفي الصليب الأحمر وهذا يتناقض مع القانون الدولي الإنساني، هناك عملية ممنهجة لخلق أزمة إنسانية وهذا لا يعني أن الشعب اليمني لا يعاني هناك معاناة خانقة وهناك شكاوي مرتفعة وهناك عدم قدرة على تحمل..

محمود مراد: طيب دعني اطرح السؤال على السيد..

عبد الباقي شمسان: أعتقد أنه آن الأوان ليس..

عملية ممنهجة لخلق أزمة إنسانية

محمود مراد: سيد سعد يعني سمعت ما قاله الدكتور شمسان هل هذه يعني نوعية التحديات الوحيدة التي تنتظر أي عمل إغاثي يستهدف إنقاذ اليمنيين؟

سعد القرني: لا ليست الوحيدة التي تعيق العمل هناك معوقات كثيرة في مجال العمل الإنساني في داخل الجمهورية اليمنية هناك معوقات إيجاد أماكن آمنة لعمل الفرق الطبية على الأقل فيما يخصنا في العمل الإغاثي الطبي، تأهيل المستشفيات في المدن المتأثرة مثل عدن والضالع وشبوة ومأرب وغيرها، تأمين ما تحتاجه المستشفيات من الوقود والكهرباء أساسي لعمل هذه المستشفيات، هناك معوقات أخرى إدارية ومعوقات مالية لارتفاع تكاليف الحملات الإغاثية الطبية وغيرها من الحملات الإغاثية الإنسانية.

محمود مراد: يعني تقريبا أنت تتحدث عن مهمة مستحيلة.

سعد القرني: لا هي ليست مستحيلة ونحن في أطباء عبر القارات وبعض الهيئات الأخرى التابعة لرابطة العالم الإسلامي المنطلقة من المملكة العربية السعودية استطعنا أن نقوم بمشاريع كثيرة الحقيقة باليمن من ثاني يوم ابتداء الحملة الوطنية حملة دول التحالف ضد مليشيات الحوثي والرئيس المخلوع علي صالح، نحن باشرنا العمل في عدن وهي المدينة المتضررة من أول أو من ثاني يوم من الحملة حملة دول التحالف في عدة مستشفيات لكوادر لأطباء عبر القارات سبق أن شاركت معنا وسبق أن شاركت معنا بمشاريع داخل اليمن وفي خارجها، نحن نشتغل في مستشفى الجمهورية مستشفى 22 مايو مستشفى الصداقة وبوصهيب ومستشفى النقيب..

محمود مراد: طيب الدكتور شمسان تحدث عن إستراتيجية ممنهجة لاستهداف العمل الإغاثي من قبل الحوثيين وقوات الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح يعني ربما لزيادة الضغوط على اليمنيين لرفض مثل هذا العمل العسكري، هل هناك مسارات آمنة لفرق الإغاثة للأطباء للمواد الإغاثية والأدوية وما إلى ذلك حتى تصل إلى مستحقيها من اليمنيين؟

سعد القرني: الدكتور شمسان محق الدكتور شمسان محق فيما قال، المليشيات الحوثية هي تستهدف الفرق الطبية وعندها قناصة على أسطح المنازل القريبة والمستشفيات وبالتالي هي تستهدف المستشفيات والعاملين وكذلك سيارات الإسعاف، لكن هناك ممرات آمنة من جهة المملكة العربية السعودية الممرات الأمنية من شرورة من وديعة استطعنا أن نوصل ما لا نقل عن 500 طن من المحاليل الطبية والأدوية والمستلزمات الطبية وكذلك المواد الإغاثية بما يتعلق بالأطفال والحوامل والعاملين والمرضى المنومين بالمستشفيات في منطقة مأرب في منطقة حضر موت كذلك في الجوف ومنها مواد وصلت إلى عدن وإلى مدن أخرى.

محمود مراد: دكتور شمسان يعني بعض الدول التي ربما استغرب من يسمع منها نبرة حقوق الإنسان والأوضاع الإنسانية وما إلى ذلك مثل روسيا وإيران دخلت على خط الحديث والتعليق على عاصفة الحزم والأوضاع في اليمن هل تعتقد بما لهذه الدول من نفوذ على الحوثيين يمكن التنسيق من أجل تحسين الأوضاع الإنسانية مثلا يمكن أن يتم التنسيق مع إيران أو روسيا من قبل دول التحالف للضغط على الحوثيين لفتح ممرات آمنة لإيصال المساعدات الإنسانية يعني نظرا للطبيعة الإنسانية لهذا الجهد الذي ربما تتضاءل إلى جوارها بعض الأهداف السياسية؟

عبد الباقي شمسان: لا أعتقد أن الإيرانيين والروس لديهم هذا القلب الإنساني وإلا أين هم في سوريا والعراق وما يحدث هم عندما أنا ﻻ أتكلم هذا بكثير من التحيز أنا أتكلم باستقلال نحن نتابع الموقف الإيراني إيرانيين معروفين بسياستهم لا تهم التكلفة الإنسانية والاجتماعية انظر ما حدث في سوريا والعراق، والروس لديهم مصالحهم الإستراتيجية مع الإيرانيين بالتالي أعتقد أن إذا كان هنالك تدخل أو يعني ضغط على الحوثيين لإيجاد مناطق آمنة فإنه فقط للمحافظة على الحوثيين للبقاء على الأقل كقوى فاعلة وعدم خسرانها لكل مقدراتها بحيث تصبح رقما يمكن أن يلعب دورا بالمستقبل، لا علاقة لهما بالوضع الإنساني ولا أعتقد أن الإيرانيين يهمهم الشعب اليمني الإيرانيين لديهم مشروع واضح ويقوم على اجتثاث الآخرين ويتأسس على خلق ثارات طائفية بين الشيعة والسنة، وهذا المشروع بالتالي لا بد أن يتغذى من خلال هذه الكوارث وهذه الثارات وهذه الضحايا والدلائل واضحة وأعتقد أن الطلب الإيراني الإنساني هو محاولة لإنقاذ الحوثيين والمحافظة على ما تبقى لهم من قوى بحيث في حال ما اتجهت الأمور نحو تسوية سياسية يبقى على الأقل الحوثيون مجموعة لها مليشياتها في المستوى المتوسط لأن كان مشروعهم بقاء الحوثيين على شاكلة حزب الله فلا يمكن لنا الحديث عن الجانب الإنساني الروسي والإيراني، أعتقد أن مزيدا من الضغوط على الروس في إطار المقايضات الدولية يمكن لها أن تحقق إيجاد مناطق آمنة خاصة وأن أضرار كبيرة عليهم فإذا ما قبل الروس والإيرانيين وضغطوا على الجانب الداخلي بإيجاد مناطق آمنة فإنه المحافظة على وكلائهم المحليين وليس المحافظة على الشعب اليمني وهذا بشكل واضح ومحايد..

محمود مراد: سنواصل النقاش..

عبد الباقي شمسان: لذلك نحن..

محمود مراد: سنواصل النقاش دكتور عبد الباقي..

عبد الباقي شمسان: ثانيا أنا استغرب من هذا..

محمود مراد: شمسان..

عبد الباقي شمسان: نعم.

محمود مراد: سنواصل هذا النقاش ولكن بعد فاصل قصير سنناقش بعده المطلوب لكسب المعركة الإنسانية في اليمن نرجو منكم أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

محمود مراد: أهلا بكم من جديد مشاهدينا الأعزاء في هذه الحلقة التي تناقش إمكانية تنفيذ برنامج إغاثي فعّال في اليمن على ضوء تكثيف دول التحالف الاهتمام بهذا الجانب خلال المرحلة المقبلة، وأتوجه بالسؤال لضيفنا من الرياض الدكتور سعد القرني الأمين العام لهيئة أطباء عبر القارات، دكتور سعد السيدة نادية السقاف وزيرة الإعلام والمكلفة بتولي مسؤولية الهيئة العليا أو اللجنة العليا للإغاثة في اليمن أكدت على أن اليمن بحاجة إلى مليار دولار لتغطية أعمال الإغاثة خلال الأشهر الستة المقبلة وأن يتم توفير هذا المبلغ بصورة عاجلة، هل تعتقد أن بمقدور دول التحالف بعد أن أعلنت مبادرتها الأخيرة للعمل الإنساني هناك توفير هذا المبلغ بهذه السرعة؟

مليار دولار لتغطية أعمال الإغاثة

سعد القرني: بمقدور دول التحالف أن توفر هذا المبلغ لكن السرعة أنا لا أعلمها أنا لست خبيرا ماليا دوليا لكن المملكة العربية السعودية سبقت في المجال هذا وتبرعت ب274 مليون دولار للأمم المتحدة لكي تقوم..

إمكانية إيصال المواد الإغاثية

محمود مراد: السؤال التالي مباشرة لهذا هو كيف سينفق هذا المبلغ يعني هل هناك إمكانية لإيصال الإغاثة المستحقة للمواطنين المستحقين لها داخل اليمن؟

سعد القرني: هناك إمكانية إذا وفر هذا المال للعمل الإغاثي بشقيه الإغاثي المعيشي أو الطبي وأن تتفادى المنظمات الدولية أخذ الأمور الإدارية أو إعطائها أكثر مما تستحقه، عادة المفروض أن لا تتجاوز 15 إلى 20% من هذه الأموال تنفق على الأمور الإدارية والأمور اللوجستية لكن للأسف أن هناك بعض المنظمات تنفق أكثر من ذلك بكثير على أمورها الإدارية وعلى موظفيها لكن هو يمكن جمع المال وكذلك يمكن القيام بهذه الأعمال داخل اليمن لأنه هناك كوادر يمنية طبية عالية الجودة ومتوفرة بداخل اليمن إذا توفرت لها الأجواء والممرات الآمنة ودعمت المستشفيات بالكهرباء والوقود وإيجاد الحوافز للعاملين في هذه المستشفيات لأن الأوضاع اليمنية الصحية منذ تولي الحوثيين هي تدهور شديد والمنظومة الصحية بأكملها منهارة حقيقة إذا وجدت النوايا الصحيحة سيتوفر هذا المال والرجال موجودون في المنظمات المحلية والدولية سواء باليمن أو في غيرها للقيام بواجب الإغاثة الطبية والإغاثة الإنسانية الأخرى..

محمود مراد: دكتور..

سعد القرني: وما يتبعها من إعادة..

محمود مراد: دكتور..

سعد القرني: البنى التحتية.

محمود مراد: دكتور شمسان يعني الحوثيون وقوات الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح يصرون على تسييس الملف الإغاثي أو الملف الإنساني ما هي الجهود المطلوبة لنزع هذه الورقة من أيديهم؟

عبد الباقي شمسان: أعتقد أن الآن الخطوة الأولى لسحب هذه الورقة هو تحدث الضيف من السعودية عن أنه هناك أكثر من ممر إلى تقديم الدعم ولكن نحن نتحدث عن ضرورة يعني ضرورة وأهمية استعادة عدن وعودة السلطة الشرعية لها لكي تصبح هي المنطلق لتقديم المساعدات مهما كانت الطرق والوسائل إلى عودة السلطة الشرعية والحكومة إلى عدن وبالتالي هناك يمكن توظيف مطار عدن في استقبال المساعدات وعدم احتجازها من قبل الحوثيين وتوزيعها إلى أنصارهم دون الآخرين، هناك أيضا بالإمكان وجود الباخرة أو السفن الطبية المتواجدة الآن في جيبوتي ومنتظرة الأوامر بالدخول يمكن لها أن تقدم المساعدات الطبية بمنطقة عدن أعتقد أننا لا يمكن لنا أن نتحدث عن كسر هذا التفوق في فرض الشروط إلا باستعادة عدن والسيطرة عليها جغرافيا وبالتالي تصبح هي المنطقة والمركز التي يمكن من خلاله أن توزع المساعدات الغذائية وأن توجد سلطة شرعية لذلك هذا مهم للغاية ولكن أتحدث أيضا هنا أنا أتحدث في إطار سؤالك عن المبالغ المالية الواجب فرضها لذلك عندنا عنصرين لا يمكن لنا تحقيقها العنصر الأول لا بد من مكان جغرافي للسلطة المركزية لا بد أن تكون عدن هي المركز توزيع المساعدات المالية والطبية وللسفن الطبية من بقية المناطق أثنين المساعدات المالية التي تحدث عنها ضيفنا من السعودية هي بالإمكان جمعها ولكن هي مساعدات للمرحلة القريبة والمتوسطة، ولكن على المدى البعيد أعتقد على دول الخليج أن تحدد رؤيتها من اليمن وأن تضع إستراتيجية لاستيعاب هذا البلد وتوفير الاستقرار له بدل أن يكون عرضة لئن يكون مدخلا لاستهداف أمنها القومي والأمن العربي، لذلك أعتقد أن لا بد أن يتبع هذا المشروع مشروع مارشال لإعادة تنمية اليمن واندماجها في محيطها الخليجي بما وفر لها الاستقرار لذلك أعتقد على دول الخليج أن تقطع مع رؤيتها الكلاسيكية في العلاقة مع اليمن وإعادة بناء علاقة جديدة بناء على ما تم مشاهدته على مستوى الواقع عندما اليمن في لحظة من اللحظات، اليمن لا استقرار لديها أصبحت منفذا لاختراق دول الخليج وتهديد أمنها الاستراتيجي والقومي لذلك اليمن بحاجة إلى أولا أنا أقولها وأكررها على السلطة الشرعية أن تعود لعدن وعلى دول الحزم أن تجد أن تعمل على استقرار عدن وعلى الذهاب الطائرات..

محمود مراد: يعني نحن نتحدث عن معركة إنسانية..

عبد الباقي شمسان: والسفن الطبية إلى عدن أولا..

محمود مراد: نحن نتحدث إذن عن معركة إنسانية لا تقل شراسة عن المعارك العسكرية..

عبد الباقي شمسان: نعم، نعم..

محمود مراد: ولا المعارك السياسية دكتور..

عبد الباقي شمسان: لأن الطرف الآخر لو سمحت بس لأن..

محمود مراد: سأعود إليك مرة أخرى..

عبد الباقي شمسان: الطرف الآخر ليس لديه قيم إنسانية لا يحترم المواثيق الدولية.

محمود مراد: دكتور شمسان دكتور سعد القرني يعني ما هي فرص كسب هذه المعركة الإنسانية؟

سعد القرني: أنا أؤمن أن كسب المعركة الحربية عالية إن شاء الله تعالى من جانب دول التحالف وكذلك المقاومة الشعبية داخل اليمن، الكسب الإنساني هناك طرق لكسبها سواء بداخل اليمن أو في الدول المجاورة كالمملكة العربية السعودية أو جيبوتي ونحن الحقيقة في الأسبوع القادم سنرسل فريق متكامل لجيبوتي العاصمة لإجراء عدد كبير من العمليات التخصصية في جراحة المخ والأعصاب وجراحة الصدر وجراحة الوجه والفكين وكذلك جراحات العظام ومحاولات إخلاء الجرحى من عدن لأن عدن يوجد بها حوالي أربع آلاف جريح في هذه اللحظة محاولة إخلاؤهم إلى جيبوتي وكذلك إلى بعض المدن اليمنية المجاورة كالمكلا ومنطقة مأرب أو غيرها في داخل اليمن إن شاء الله على المدى القريب إن شاء الله أن يكون كسب لهذه المعركة وبسواعد أبناء اليمن سواء من الكوادر الصحية أو من المقاومة الشعبية وكذلك بدعم دول التحالف وبالذات دول الخليج في النواحي المالية والإدارية وما يتطلبه كسب المعركة.

محمود مراد: دكتور عبد الباقي شمسان في الإطار ذاته لقيت عاصفة الحزم تأييد ملحوظا من جانب يمنيين لدى انطلاقها لكن هل تعتقد إذا طال أمد العمليات العسكرية الدائرة حاليا في اليمن ومع التدهور الذي تحدثت عنه التقارير في الوضع الإنساني إذا طال هذا الأمد هل تعتقد أن المواطن اليمني سيبقى على تأييده لهذه العمليات العسكرية؟

عبد الباقي شمسان: من الطبيعي جدا أن الإنسان يعني هناك مثلث لماسلو عندما يتم مقايضة البقاء بمطالب أخرى تقل الكثير من المطالب لصالح يعني مطلب البقاء معروف هذا نحن لا نستطيع أن نلوم أولئك الذين يحتجون على عاصفة الحزم، الكثير من اليمنيين مع عاصفة الحزم وهم وطبعا نتحدث الآن من الخارج ولدينا كثير من النقد بأننا بعيدون عن القصف ولكن نتحدث أيضا ونحن أهلنا هناك، نقول أن الكارثة والتكلفة ستكون عالية في حال استمر الانقلابيون في مشروعهم لذلك أعتقد أن على دول عاصفة الحزم أن تعمل بجدية، والآن يتحدث ضيفنا السعودي عن بعض الممرات لإيصال المساعدات نحن بحاجة ليس فقط إلى استمرار المستشفيات أو جزء من مستشفيات الجمهورية اليمنية في العمل نحن بحاجة إلى استمرار المستشفيات اليمنية في عملها من خلال توفير اللوازم الطبية، نحن أمام مجموعة لا تحترم حقوق الإنسان لكن أيضا الشعب اليمني ليس لديه مخزون من التغذية، العاصمة صنعاء تعتمد على المياه من خلال ما يسمى بالعربات تنقل المياه ليس هناك مؤسسة مياه توصل المياه يوميا للمواطنين، نحن في كثير من المدن مثل تعز وعدن هذه يعني نحن أمام كارثة إنسانية وهناك جماعة تحتكر الديزل والبترول..

محمود مراد: شكرا..

عبد الباقي شمسان: بهدف إيقاف الحياة وبهدف خلق أزمة كارثية..

محمود مراد: شكرا جزيلا لك..

عبد الباقي شمسان: لذلك أقولها بمنطق وربما الكثير ينتقدني لكني أعتقد لا بد أن يكون للسلطة الشرعية ودول الحزم منطقة جغرافية لتوزيع المساعدات.

محمود مراد: شكرا لك دكتور عبد الباقي شمسان أستاذ علم الاجتماع السياسي في جامعة صنعاء كان معنا من اسطنبول وأشكر ضيفنا من الرياض السيد سعد القرني الأمين العام لهيئة أطباء عبر القارات، أشكركم شكرا جزيلا مشاهدينا الأعزاء على حسن المتابعة بهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر نلتقي بإذن الله تعالى في قراءة جديدة فيما وراء خبر جديد، السلام عليكم.