أثار تصريح وزير الدفاع الأميركي آشتون كارتر الذي كشف فيه أن خبراء من وزارته بصدد دراسة خيارات لزيادة فاعلية الجهود المبذولة لمواجهة تنظيم الدولة الإسلامية في العراق، بما في ذلك تدريب وتسليح العشائر السنية لتمكنيها من المشاركة في القتال ضد التنظيم؛ أسئلة حول التحول الذي قد يمثله هذا التصريح في حلحلة مشكلات العراق، أو تأزيم الوضع في البلاد.

فهم متأخر
وحول احتمال تعديل الإستراتيجية الأميركية في العراق، عبّر الباحث المتخصص في شؤون الأمن والشرق الأوسط في المجلس الأطلسي فيصل عيتاني عن اعتقاده بأن الإستراتيجية الأميركية في العراق بعد سقوط الرمادي بيد تنظيم الدولة الإسلامية لا تتجاوز تعديل التوقعات، وأوضح أن واشنطن بدأت تفهم أن غياب المليشيات -التي كانت تقف ضدها في السابق- سيجعل الحكومة العراقية عاجزة عن القيام بمهامها الأمنية.

وحمل عيتاني الجانب الأميركي المسؤولية "نسبيا" عما يحدث في العراق، ولكنه قال إن أميركا تجد صعوبة في أن تملي على الحكومة العراقية وإيران ما نوع العراق المطلوب الخروج به للعالم بعد تجاوز أزمته الحالية.

وأوضح الباحث الأميركي لحلقة الخميس 28/5/2015 من برنامج "ما وراء الخبر"، أن البيت الأبيض وإدارة اوباما كانتا في شوق وتوق إلى مغادرة هذا البلد، ولكن الذي حدث ولم تكن تتوقعه واشنطن هو أنه بعد سحب قواتها سيطرت القاعدة على العراق.

الأزمة الطائفية
من ناحيته، رأى دوغلاس أوليفنت المسؤول السابق عن ملف العراق في مجلس الأمن القومي الأميركي، أن العراق فيه مشاكل طائفية تتمثل في الرفض المستمر لطائفة السنة من قبل الحكومة، وأكد أن الجميع يسعى لمقاتلة تنظيم الدولة.

وعزا عودة أميركا لاعبا رئيسيا في العراق بعد انسحابها منه، إلى الاهتمام الكبير جدا بما يحدث في بغداد، وقال إنها ستواصل نفوذها هناك، متبعة إستراتيجية واضحة تقوم على أن يقوم العراقيون بالقتال في بلادهم، وأن تقدم أميركا لهم الأسلحة والتدريب، وأن تشارك في الضربات الجوية.

الحل السياسي
أما الباحث السياسي العراقي الدكتور لقاء مكي فرأى أن أميركا لا تملك إستراتيجية محددة في العراق، وتتعامل وفقا لردود الفعل أكثر من الفعل نفسه، وكشف أن ظهور تنظيم الدولة أجبرها على العودة للعراق بعد أن خرجت منه في 2011، وأوضح أن أوباما ليست لديه أوراق كثيرة للسيطرة على الحكومة العراقية التي تقع تحت سيطرة الحكومة الإيرانية.

واستبعد مكي أن تتمكن أميركا من تسليح المكون السني، وأكد على أن الحل في العراق لا يكون بالحل الأمني فقط، بل يجب أن يكون وفق إطار الحلول السياسية والتوافقات، ودعا إلى عقد مؤتمر دولي، وأن يصدر عن مجلس الأمن قرار واضح المعالم حول الحل السياسي الذي يجب أن يترافق مع الحل الأمني، وأن يصدر هذا القرار تحت الفصل السابع.

وأرجع سكوت إدارة أوباما عما يحدث في العراق إلى سعيها منذ البداية إلى تثبيت الوضع فيه عبر تمكين رئيس الوزراء السابق نوري المالكي وتحقيق التوافق مع إيران، وأكد أن المالكي لم يفعل أي شيء لحل الأزمة الطائفية.

وختم مكي حديثه باتهام أميركا بإفساد الأجواء السياسية والاجتماعية في البلاد، والتسبب في تدخل إيران ومنحها هذا النفوذ، وحذر من أن تسليح العشائر سيقود إلى إذكاء المزيد من العنف.

اسم البرنامج: ما وراء الخبر

عنوان الحلقة: هل واشنطن جادة في تسليح السنة العراقيين؟

مقدم الحلقة: الحبيب الغريبي

ضيوف الحلقة:

-   لقاء مكي/باحث سياسي عراقي

-   دوغلاس أوليفنت/كبير الباحثين في مؤسسة أميركا الجديدة

-   فيصل عيتاني/باحث متخصص في شؤون الأمن

تاريخ الحلقة: 28/5/2015

المحاور:

-   إستراتيجية أميركية غير واضحة

-   اهتمام أميركي كبير بالعراق

-   حصان المالكي الخاسر

الحبيب الغريبي: أهلا بكم، قال وزير الدفاع الأميركي آشتون كارتر إن خبراء من وزارته بصدد دراسة خيارات لزيادة فاعلية الجهود المبذولة لمواجهة تنظيم الدولة الإسلامية في العراق بما في ذلك تدريب وتسليح العشائر السنية لتمكينها من المشاركة في القتال ضد تنظيم الدولة، نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في محورين: إلى أي حد يشكل هذا التصريح تحولا في نظرة واشنطن لما يجري في العراق؟ وإلى أي حد أسهمت النظرة الأميركية للوضع في العراق في حل أو تعقيد مشكلاته؟

حسب تصريح وزير الخارجية، وزير الدفاع الأميركي آشتون كارتر فإن تدريب السنة العراقيين وتسليحهم مطروح حاليا بوصفه أحد الخيارات التي قد تلجأ إليها واشنطن في بحثها عن وسائل أكثر نجاعة في المواجهة مع تنظيم الدولة الإسلامية في العراق، حديث لم يصدر بعد رد فعل عليه من بغداد التي رفضت من قبل مقترحا مماثلا لكن الأهم هو ما إذا كان ينبئ عن تحول في نظرة واشنطن لما يجري في العراق أم أنه مجرد حديث صدر عن وزير الدفاع الأميركي في سياق مأزق الذي أدخله فيه سقوط الرمادي.

[تقرير مسجل]

فتحي إسماعيل: يبدو أن تقدم تنظيم الدولة الإسلامية المتسارع بعد انهيار القوات العراقية وميليشيا الحشد الشعبي أمامه لم يربك حكومة بغداد فحسب وإنما أربك أيضا الإدارة الأميركية التي تقود فعليا التحالف الدولي ضده فالبيت الأبيض يتعرض لانتقادات متزايدة إزاء إستراتيجيته التي تقوم حتى الآن على تقديم الأسلحة والاستشارات للحكومة العراقية بغض النظر عن مواقف ترى في رؤية تلك الحكومة جزءا من المشكلة، واستمرارا لذلك النهج الباحث في الهوامش لا في جوهر الأسباب اعتبر وزير الدفاع الأميركي آشتون كارتر أن رفع مستوى وتسريع تدريب وتسليح القوات العراقية يمكن أن يساعدها في استعادة القدرة على القتال الآن في الأنبار لكن المختلف في حديث هذه المرة إشارته إلى أهمية دور العشائر السنية في مواجهة تنظيم الدولة وهو ما يستدعي النظر بإمكانية أن تقوم واشنطن بتدريب وتسليح مقاتلي تلك العشائر، تعلم واشنطن جيدا من وجهة نظر منتقدي سياساتها الحالية داخل الولايات المتحدة أن الحكومة العراقية بوضعها الحالي لا تحظى بإجماع العراقيين ولعل ذلك ما يفسر إخفاقاتها العسكرية المتلاحقة فدحر التنظيم لا يرتبط فقط بالتفاصيل العسكرية والميدانية بل بجوهر العملية السياسية، وقد قال بعض الأميركيين ومنهم الجنرال ديمبسي مرارا أن حكومة وطنية موسعة تمثل كل الطيف العراقي وأجهزة عسكرية وأمنية بتلك المواصفات أيضا وبعقيدة قتالية واضحة وحدها الكفيلة بإنجاز الأهداف الوطنية وبينها هزيمة تنظيم الدولة لكن واشنطن آثرت مسايرة الأمر الواقع فهي رغم مضي حكومة العبادي قدما في برامجها الطائفية وتنصلها من كل التزاماتها خلافا لما نص عليه الاتفاق السياسي الذي أنتجها أصلا ما فتئت تقدم كل أشكال الدعم لها لا بل ولم تمانع حتى في اشتراك إيران في المعارك ضد التنظيم كما حدث في تكريت ويحدث الآن في بيجي ناهيك عن الحشد الشعبي الذي ربما تلقى إشادة ضمنية من وزير الدفاع الأميركي حين اتهم القوات الحكومية بافتقادها إرادة القتال، وحتى انتقاد البنتاغون لاسم عملية الأنبار في جهة مضمونها الطائفي يبقى شكليا واستبداله بآخر قد لا يغير من حقيقة الطابع الطائفي الذي تحاول الحكومة العراقية إخفاءه في الحرب مع تنظيم الدولة ويبقى إصرار إدارة أوباما على تحقيق نصر بأي ثمن ضد التنظيم لا يقفز فقط على تلك التفاهمات التي من ضمنها تشكيل قوات حرس وطني تابعة للمحافظات بل انه أيضا يعمق المشهد الطائفي المحتقن والذي يعتقد أنه هو الذي عزز وجود تنظيم الدولة أصلا نتاجا لمعاناة المكون السني بسبب الاحتلال الأميركي والعملية السياسية التي كرسها في العراق.

[نهاية التقرير]

الحبيب الغريبي: موضوع حلقتنا اليوم نناقشه مع ضيوفنا بالأستوديو الدكتور لقاء مكي الباحث السياسي العراقي من واشنطن دوغلاس أوليفنت كبير الباحثين في مؤسسة أميركا الجديدة والمسؤول السابق عن ملف العراق في مجلس الأمن القومي الأميركي ومن واشنطن أيضا فيصل عيتاني الباحث المتخصص في شؤون الأمن والشرق الأوسط بالمجلس الأطلسي مرحبا بكم جميعا، سيد عيتاني هل نحن أمام مقاربة أميركية جديدة للوضع في العراق بكل عناوينه الأمنية وخاصة السياسية عندما نسمع وزير الدفاع الأميركية يتحدث عن خيار جديد وهو تسليح العشائر السنية لمواجهة تنظيم الدولة؟

فيصل عيتاني: لا أعتقد ذلك، أعتقد إن ما نراه في الإستراتيجية الأميركية في العراق بعد سقوط الرمادي بيد تنظيم الدولة هو مجرد تعديل التوقعات، في السابق كانت الولايات المتحدة تعارض بشكل كبير دور الميليشيات الشيعية المدعومة من إيران لمحاربة تنظيم الدولة، يبدو أن هذا الرأي قد ضعف قليلا الآن ويبدو أن الولايات المتحدة بدأت تفهم أنه دون هذه القوة فإن دولة العراق قواتها الأمنية لا تستطيع أن تؤدي هذه المهمة.

إستراتيجية أميركية غير واضحة في العراق

الحبيب الغريبي: سيد دوغلاس هل أنت متفق مع هذا الرأي الولايات المتحدة ظلت لسنوات ملتزمة بالخط الرسمي للحكومة العراقية مع هذه التصريحات الجديدة وكانت قبلها أيضا تصريحات أخرى نذكر منها تصريح الجنرال ديمبسي عندما قال أن المسألة الأساسية العقدة الأساسية في العراق هي ليست تنظيم الدولة بالأساس ولكن هذا الانقسام الطائفي في العراق؟

دوغلاس أوليفنت: أعتقد أن هذا أمر مبالغ فيه بالقول، بالتأكيد هناك قضايا طائفية في العراق وأولها الرفض المستمر للأقلية السنية بقبول النظام الديمقراطي وأن السنة لهم تمثيل كبير في الحكومة وعدد كبير من الوزراء وأكثر من نسبة السكان ولكن المشكلة الحقيقية تنظيم الدولة الإسلامية وأن كل الأطراف في العراق تود محاربة الحكومة المركزية والجيش العراقي الذي فيه تمثيل كبير للسنيين ولديهم وزير دفاع سني والأكراد في الشمال ربما لن يشاركوا في معركة اﻷنبار وهناك بعض ممثلي أو جوانب من القبائل السنية العربية الذين قد يغيرون اتجاه صفوفهم إلا أنه لا يمكن لأي شخص خارج الحكومة العراقية يستطيع أن يدير وأن يتحكم بهذه العلاقات.

الحبيب الغريبي: دكتور لقاء يعني نحن نستند إلى تصريحات وكذلك إلى مواقف يبدو أنها بدأت تتبلور ولو عن خجل يعني عندما يتحدث آشتون كارتر عن إمكانية تسليح العشائر السنية في هذه المعركة هل تراها استنتاجات أو خلاصات جديدة أميركية الوضع في العراق؟

لقاء مكي: شكرا أولا الواضح أن الولايات المتحدة أصلا ليس لديها إستراتيجية في العراق أو إدارة أوباما بشكل خاص وأظن أن حتى بدأت طبقة سياسية في الولايات المتحدة تنتبه له وهناك انتقادات لهذه الإدارة في الصحافة الأميركية حول هذا الموضوع وإذا ما لاحظنا هذه الإستراتيجية لوجدنا أنها تتسم بردات الفعل أكثر من الفعل نفسه، الولايات المتحدة تركت العراق في نهاية 2011 على أمل أن لا تعود له أبدا لكن ظهور تنظيم الدولة أجبرها على العودة لأنه لم يعد تهديدا للعراق فقط أو لمصالحها في العراق أصبح تهديدا للمنطقة ولمصالحها في المنطقة، عموما أنا أعتقد أن عودة الولايات المتحدة للعراق لم تكن أيضا مرتبطة بإستراتيجية واضحة المعالم، أوباما يتصرف في العراق بطريقة من ناحية حذرة، هو يريد أن يسيطر على الحكومة العراقية بدون أن يكون لديه أوراقا حتى يعني في الواقع نتساءل ماذا لو أن الحكومة العراقية قالت للسيد أوباما أن يذهب بعيدا أو أن لا يتدخل في الشأن العراقي ليس لديه أوراقا كبيرة للسيطرة على الحكومة العراقية، لديه إيران الحكومة العراقية هناك لديها علاقات قوية مع إيران لتتدخل بشكل واسع وهي متدخلة أصلا في العراق ومن ناحية يقول أن الميليشيات التي يجب أن لا تتصرف لأنها مليشيات إيرانية بالأساس يجب أن لا تشارك في المعركة ولكنه يوفر لها غطاء جويا وهذا حصل في تكريت وأجبر على الموافقة عليه في الرمادي لأنه ليس لديه بدائل وجد الجيش العراقي ينهزم بشكل سريع، سيد كارتر وزير الدفاع الأميركي ينتقد الجيش العراقي لأنه هزم في الرمادي ولكن في اليوم التالي نائب الرئيس يواسي ويعتذر ضمنيا يعتذر لرئيس الوزراء العراقي باتصال هاتفي، في الواقع ليس هناك موقف موحد حتى داخل الإدارة بين وزارة الدفاع والبيت الأبيض هناك خلاف، وأعتقد أن الإدارة الأميركية حتى الآن لا تتلمس طريقا واضحا، تسليح العشائر السنية والأكراد سبق معركة الرمادي الحالية، الحادث في الرمادي أو سيطرة التنظيم على الرمادي سبقه كلام كثير والحكومة العراقية رفضت بقوة وتغير القانون داخل مشروع القرار داخل الكونغرس..

الحبيب الغريبي: نعم.

لقاء مكي: ولم يبق على حاله، المهم أنه حتى الآن لم يصدر وما زال هناك تشكيك في إمكانية صدوره وكيفية تنفيذه في المستقبل.

الحبيب الغريبي: سيد عيتاني يعني الجميع مع هذه التعقيدات التي وصل إليها الوضع بالعراق الجميع يطلب من الولايات المتحدة أن تتدخل ولكن هل من الإنصاف تحميل الولايات المتحدة كل هذه المسؤولية بما آل إليه الوضع في العراق؟

فيصل عيتاني: لا، لأنه أعتقد أن القول أنه نظرا للوضع الذي يخص العراق وأن العراق هو الجزء الذي كسر العراق في عام 2003 وبالتالي فهي مسؤولة نسبيا عما يحصل فيه وطبعا مسؤولية ليست فقط أخلاقية بل هي جيوستراتيجية أيضا فالعراق بلد مهم وفيه مصادر طبيعية كبيرة وموقعه في العالم مهم لكن السؤال الرئيسي هو من يمكن أن يحل هذه المشكلة هل الولايات المتحدة أم إيران؟ أعتقد بشكل كبير أن  إيران هي التي ستحل المشكلة واتفق مع زميلي في الدوحة بأنه طالما الولايات المتحدة لا تريد أن تمارس المزيد من الموارد والقوة العسكرية لتغيير نتيجة الأمور في العراق فمن الصعب عليك أن تملي على حكومة العراق وحتى على إيران نوع العراق الذي سيخرج بعد هذه الأزمة أزمة تنظيم الدولة الإسلامية.

الحبيب الغريبي: طيب اعذروني نتوقف فقط عند فاصل قصير نواصل بعده مناقشه هذا الموضوع ابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

الحبيب الغريبي: أهلا بكم من جديد في هذه الحلقة التي تناقش فيها الإستراتيجية الأميركية تجاه العراق في ضوء حديث وزير الدفاع الأميركي عن إمكانية تسليح السنة العراقيين، سيد دوغلاس وزير الدفاع أيضا كانت له تصريحات أخرى سابقة أثارت جدلا كبيرا حول أن القوات العراقية ليس لها الإرادة في القتال أو تفتقد إلى هذه الإرادة، اليوم يتحدث عن خيار جديد أسلوب جديد ربما وهو إمكانية تسليح العشائر السنية ونحن نعرف موقف بغداد من هذا الموضوع إذن كيف ستتم العميلة هل ستفرض الولايات المتحدة فرضا هذه المسألة؟ سيد دوغلاس؟ يبدو أن السيد دوغلاس لا يسمعني ربما يعود الاتصال معه، أحول السؤال إليك دكتور لقاء مكي يعني هناك إرادة يبدو لتسليح مكون هام جدا هو المكون السني في العراق، إذا ما تأكدت هذه الإرادة الأميركية كيف سيصار إليها يعني على الأرض والحكومة  العراقية يعني كل بيضها وضعته في سلة واحدة وهو الحشد الشعبي؟

لقاء مكي: هو أولا الولايات المتحدة حتى الآن لا تستطيع أن تفهم أو هي ربما تفهم لكنها لا تستطيع أن تعمل أن الحل في العراق لا يكون فقط في عملية أمنية سواء بتسليح العشائر السنية أو بأي حل آخر أو تسليح حتى الجيش العراقي، القصة هي في حل سياسي شامل، المشكلة أن هناك اليوم ليس تقدما بطيئا ولكن تراجع في أطار الحل السياسي حتى التفاهمات السياسية بين الحكومة لتشكيل حكومة السيد العبادي الآن تم التراجع عنها ولدينا في محافظة ديالى مثال على ذلك، هناك نكوص فيما يتعلق حتى بالاتفاقيات السياسية لذلك حتى لو تم تسليح العشائر بأي اتجاه؟ فقط لمحاربة تنظيم الدولة طيب كيف يحاربون وظهرهم مكشوف للحكومة التي لم توفي بوعودها..

الحبيب الغريبي: هذا صحيح ولكن هناك من يقول هل سنؤجل المعركة لحين إصلاح الخلل السياسي؟

لقاء مكي: أكيد هناك معركة الآن نحن في إطار حرب، في إطار الحرب صحيح هناك ارتباك في المواقف ويجب تأجيل كل شيء لكن إذا كان منافسك أو على الأقل شريكك بالدولة يعمل على استثمار هذا الوضع من أجل تثبيت حضوره السياسي والديمغرافي والعسكري والأمني على حسابك فهل أنت فقط ستحارب من أجل السيطرة على مناطقك ومن ثم تجد نفسك عاريا تماما من كل قوة فيما بعد هناك مشكلة حقيقية هي مشكلة عدم الثقة بين المكونات في العراق بين الأطراف السياسية الولايات المتحدة والقوى الكبرى لا تعمل شيئا من أجل إصلاح هذا الوضع الآن، صحيح هناك تصريحات وزير الخارجية الفرنسي صرح نفس الولايات المتحدة صرحت ولكن هذا لا يكفي، الآن يجب عقد مؤتمر دولي يجب أن ينخرط مجلس الأمن في قرار واضح المعالم بشأن الحل السياسي في العراق الذي يجب أن يترافق مع أي حل أمني لا أقول يسبقه لأن نحن الآن في خضم معركة ولكن يجب أن يترافق معه بإشراف دولي وهذا الإشراف يجب أن يكون واسع وصلاحياته بموجب البند السابع.

اهتمام أميركي كبير بالعراق

الحبيب الغريبي: سيد دوغلاس يبدو أنك تسمعنا الآن عاد الاتصال معك أرجو ذلك أتمنى ذلك صحيح نعم؟ طيب سيد دوغلاس يعني خاطئ من يعتقد أن الولايات المتحدة ليست لاعبا رئيسيا في العراق رغم أنها خرجت من العراق بشكل أو بآخر الآن يعني ما هو بتقديرك الأفق أفق الدور الأميركي في العراق وكيف يمكن أن تعود إلى العراق كلاعب رئيسي أيضا؟

دوغلاس أوليفنت: أعتقد أن أميركا تبقى مهتمة جدا بالعراق فالعراق واحد من حلفائنا الوحيدين الحقيقيين في العراق ويجب أن تكون ديمقراطية وبالتالي سيبقى العراق مهما لنا، ولبنان هو الحد اﻷدنى وتونس، هذه الأماكن التي ينبغي أن تركز السياسة الأميركية عليها، لذلك نحن باهتمام كبير للعراق وأميركا ستواصل نفوذها في العراق وإستراتيجيتنا واضحة جدا إزاءه، على العراقيين أن يقوموا بالقتال في بلادهم ضد تنظيم الدولة، أميركا يمكن أن تأتي لتقاتل لكن هناك جوانب سياسية سلبية كثيرة بحيث أن ذلك لن يحصل، وبالتالي أميركا ستواصل تدريب وتجهيز المعدات وتقديم المعلومات..

الحبيب الغريبي: ولكن سيد دوغلاس..

دوغلاس أوليفنت: ومساعدة الضربات الجوية وأن الرمادي قد أثبتت أن هناك مجالا للتحسين في كل هذه المجالات ولكن الأكراد لديهم كل أنواع مضادات الدروع والدبابات لاستخدامها ضد..

الحبيب الغريبي: سيد دوغلاس سيد دوغلاس..

دوغلاس أوليفنت: ما الذي تستخدمه..

الحبيب الغريبي: معلش يعني المسألة أو المقاربة ليست مقاربة أمنية فقط تسمعني سيد دوغلاس؟ نحن نتحدث عن البعد السياسي يبدو أن الاتصال انقطع مع ضيفي، طيب أتحول إلى السيد عيتاني سيد عيتاني يعني كان يفترض السؤال هذا يوجه إلى سيد دوغلاس أسأل لماذا سكتت الولايات المتحدة طيلة السنوات الماضية خاصة تحت حكم السيد المالكي على كل هذه السياسات الاقصائية والتي عمقت هذه الشروخ الطائفية في العراق، هل هذا الحديث اليوم هذه التصريحات هي إفاقة على خطأ استراتيجي ارتكبته واشنطن طيلة المدة الفائتة؟

فيصل عيتاني: أعتقد إذا نظرنا للوراء فأنني أرى أن البيت الأبيض بالتأكيد إدارة أوباما كانت متشوقة جدا وتريد أن تتخلص من مشكلة العراق ومغادرة هذا البلد، رئيس الوزراء المالكي كان سعيدا لتحقيق ذلك بنفسه وأن أضع لوما كبيرا على الولايات المتحدة بعدم سحب قواتها لأن ذلك أدى إلى سيطرة القاعدة وها نحن نواجه هذا الوضع ولكن أعتقد أن الولايات المتحدة بشكل عام اتخذت موقفا غير ما قاله السيد أوليفنت وأعتقد كما تقول الولايات المتحدة ولكن ما لا تقوم به هو الاستثمار والتركيز على المجالات التي حققت نجاحا فيها ضد تنظيم الدولة سواء كان العمل العسكري المباشر أو تسليح القبائل العربية السنية وهنا لا بد أيضا أن نشير إلى سوريا التي لم تتحدث عنها فتنظيم الدولة ليس مشكلة العراق فقط بل هم في سوريا أيضا، وبالتالي دون معالجة هذا الموضوع فهم قد جاءوا من سوريا أصلا فإنه لا يمكن أن نحل مشكلة تنظيم الدولة.

الحبيب الغريبي: سيد دوغلاس أنت قلت الولايات المتحدة مدركة للكثير من السلبيات التي تمر بها العملية السياسية في العراق لماذا سكتت طول هذه الفترة ولم تتدخل لتعديل هذه السياسات وجاءت اليوم ربما تحت ضغط عسكري ميداني لتفكر في خيار آخر؟ يبدو أن هناك مشكلة مع ضيفي السيد دوغلاس يعني دعنا نتحدث في هذا الموضوع من خلال ما يقال دائما والولايات المتحدة لها تقديراتها السياسية لها يعني حساسية نظرتها إلى التغيرات في المنطقة تعرف يعني أيما معرفة بأن العملية السياسية في العراق فيها خلل كبير متعطلة وليست عادلة لماذا سكتت عن كل هذا في الفترة الأخيرة دكتور لقاء؟

لقاء مكي: شوف أولا إدارة أوباما جاءت بإستراتيجية خروج، أصلا أوباما انتخب على هذا الأساس يعني تغيير شعاره للخروج من العراق كان يسعى منذ البداية لتثبيت الوضع في العراق من خلال نوري المالكي ورضا إيران، التوافق مع إيران، كان يعتقد أن المالكي هو الذي يحقق له التوافق مع إيران بدون مشاكل لأنه يعرف أن نفوذ إيران يستطيع أن يرغم على البقاء وتغيير سياساته التي لا يريدها البقاء ولذلك هو بقى نوري المالكي ودعمه طوال 8 سنوات رغم كل شي ولم يفعل أي شيء لتغيير المعادلة السياسية حتى حينما بالولاية الثانية قدم المالكي وعودا لإياد علاوي كان هناك اتفاقا بينهم كان بضمانة أوباما الشخصية ومع ذلك لم يتدخل أوباما لتنفيذ هذا الوعد ولم ينفذ أبدا، تم إقصاء العلاوي وانفرد المالكي بالسلطة كما نعرف القصة المعروفة يعني..

حصان المالكي الخاسر

الحبيب الغريبي: نعم.

لقاء مكي: لكن حينما دخل تنظيم الدولة في الموصل صار المتغير حين ذاك انتبهت الولايات المتحدة أن المالكي أفسد كل شيء وأنهم كانوا يراهنون على حصان ليس خاسرا ولكن حصان غير نافع بالمرة لذلك تدخلوا أو وافقوا على تبديله على اﻷقل وجاء السيد العبادي، أنا أقول أن الولايات المتحدة في الواقع هي التي أفسدت الأجواء السياسية في العراق هي التي أفسدت الأجواء الاجتماعية من خلال المحاصصة الطائفية وتكريس الطائفية، الولايات المتحدة هي السبب في إدخال إيران إلى العراق ومنحها هذا النفوذ بشكل متعمد وغير متعمد واليوم حينما تتدخل أيضا ستفسد الأجواء، تسليح السنة أو تسليح الشيعة إيران تسلح الشيعة وأميركا تسلح السنة سيقود إلى مواجهة أهلية نحن لا نريد لأحد يسلح أحدا يجب أن تحتكر الدولة العنف وتحتكر السلاح.

الحبيب الغريبي: سيد عيتاني يعني هذا الكلام الذي نسمعه على لسان وزير الدفاع الأميركي إلى أي حد تقرأه على أنه بداية لرفض الهيمنة الإيرانية الكاملة على صنع القرار في بغداد؟

فيصل عيتاني: أنهم متحمسون وذلك يعطي الانطباع بأنهم متحمسون لكن لابد من القول بحساباتهم ما الذي هم مستعدون للقيام به لصياغة مستقبل العراق سياسيا بشكل مفيد يشمل مستقبل السنة في العراق، أعتقد الجواب على السؤال معروف سلفا، الأمور التي قاموا بها لحد الآن أنهم لم يفعلوا أي شيء غيره، إذا كانت هذه الحسابات فلا بد أن يقبلوا أن توازن القوى في العراق سيتحدد على يد إيران بشكل كبير وحلفائها العراق ليس فقط إيران.

الحبيب الغريبي: دكتور لقاء يعني في ثلاثين ثانية فقط سؤال، ما قابلية الحكومة العراقية الآن للتعاطي مع هذا الطرح الجديد يعني إذا اعتبرناه فعلا ملمحا لإستراتيجية أميركية جديدة في العراق؟

لقاء مكي: الحكومة العراقية ليس فقط حيدر العبادي، الحكومة العراقية هي مجموعة ضغوط ممتدة تصل إلى طهران، بالتالي الحكومة العراقية ليس بمستطاعها أن توافق حتى إن أرادت لأن هناك ضغوطا على العبادي ليرفض وبالتالي هذا الإستراتيجية الأميركية لا يمكن تحقيقها الآن بهذه السهولة خصوصا في هذا الظرف.

الحبيب الغريبي: شكرا لك دكتور لقاء مكي الباحث السياسي العراقي، أشكر السيد دوغلاس أوليفنت كبير الباحثين في مؤسسة أميركا الجديدة والمسؤول السابق عن ملف العراق في مجلس الأمن القومي الأميركي، ونعتذر عن انقطاع الخط في الفترة الأخيرة من الحلقة، ومن واشنطن أيضا شكري إلى السيد فيصل عيتاني الباحث المتخصص في شؤون الأمن والشرق الأوسط في المجلس الأطلسي، بهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر نلتقي بإذن الله في قراءة جديدة فيما وراء خبر جديد دمتم بأمان الله.