تزامن مقتل عشرات من القوات الحكومية العراقية ومليشيات الحشد الشعبي في تفجيرات انتحارية وهجمات لتنظيم الدولة جنوب شرق الفلوجة وشمال شرقها، مع بدء الجيش العراقي والحشد الشعبي عملية عسكرية لاستعادة المناطق التي سيطر عليها تنظيم الدولة في محافظة الأنبار.  

وأثارت هذه التطورات العديد من الأسئلة حول قدرة الجيش العراقي ومليشيات الحشد الشعبي على فرض السيطرة التامة على الأنبار في ضوء تاريخ المواجهات السابقة، إضافة إلى تقييم الجانب الأميركي للأوضاع في الأنبار وحدود الدور المتوقع أن تقوم به واشنطن في هذه العملية.

فاصلة وقصيرة
وحول ما أنجزته العملية حتى الآن، أوضح عضو التحالف الوطني العراقي محمد العكيلي أنها حررت الكثير من القرى العراقية بفضل أبناء العشائر والقوات العراقية والحشد الشعبي، وتوقع أن تكون معارك "تحرير" الأنبار -التي اعتبرها الفاصلة- قصيرة ولن تطول.

وبحسب العكيلي، فإن اتخاذ الحملة العسكرية لشعار "لبيك يا حسين" جاء لأن الإمام الحسين يمثل جميع المسلمين ويوحدهم، ووصف المعترضين على الشعار بأنهم "أصوات سياسية نشاز" تدعي أنها تحمي أبناء السنة ولكنها تتآمر عليهم وتقتلهم، وأوضح أن الشعار تم تغييره ليصير "لبيك يا عراق"، وقال إن زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر لم يكن له اعتراض على التسمية.

وحمل عضو التحالف الوطني العراقي في حلقة الأربعاء 27/5/2015 من برنامج "ما وراء الخبر" أطرافا "سياسية من السنة والأكراد" مسؤولية الاعتراض على تسليح الجيش العراقي، وقال إن هذا الأمر دفع الحكومة إلى البحث عن السند الشعبي للجيش، والذي أكد أنه ساهم في تحقيق الانتصارات على عدة محاور.

ونفى قيام مليشيات الحشد الشعبي بارتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان، وأضح أن الأمر لا يعدو كونه تهما سياسية باطلة، وأشار إلى أن مثل هذه التجاوزات -التي لا تمت للإنسانية بصلة- يمكن أن تحدث من أي جيش في العالم، بما فيها الجيش الأميركي نفسه.

خطط واضحة
في المقابل، أوضح الكاتب والمحلل السياسي وليد الزبيدي أن هزيمة القوات العراقية وحلفائها في الرمادي لها إسقاطاتها التي لا زالت مستمرة على العديد من الأطراف الحكومية، وضرب مثلا بتغيير تسمية العملية، إضافة إلى الروح الانهزامية التي قال إنها ما زالت مستمرة في أوساط الجيش والحشد الشعبي والتي نجم عنها سقوط أعداد كبيرة من هذه القوات قتلى في العديد من المناطق.

واعتبر الزبيدي معركة الأنبار موقعة فاصلة في حرب ليست سهلة، وأوضح أن نجاح التنظيم في الصمود والحفاظ على مواقعه يعد انتكاسة خطيرة تظهر ضعف الجيش والحشد والصحوات وغيرها، معربا عن قناعته بأنه في حالة انسحاب التنظيم عن المدينة فإنه ستكون لديه خطط لمهاجمة بغداد أو غيرها من الأهداف الإستراتيجية، وأكد أن التنظيم يمتلك خططا مستقبلية واضحة.

ضعف الجيش
أما المدير السابق لمركز العمليات الوقائية في مجلس العلاقات الخارجية الأميركي وليام ناش، فوصف الوضع حاليا بالخطر جدا، وأرجع هزيمة القوات العراقية إلى قلة الكفاءة والوحدة في صفوف هذه القوات، وأوضح أن ذلك قد يكون ناتجا عن قلة التنظيم وعدم الرغبة في القتال.

وبحسب المسؤول الأميركي فإن بلاده يمكنها أن تساعد، ولكن لا يمكن لها أن تنتصر في "حرب عراقية"، وأرجع فشل دعوة واشنطن إلى تحقيق المزيد من الوحدة إلى "إرث المواجهات بين السنة والشيعة والأكراد" الذي تركه الرئيس العراقي الراحل صدام حسين.

وأقر بأن الاحتلال الأميركي للعراق زاد من حدة الانقسام المذهبي وسمح له بالظهور بشكل بارز، وأدى إلى ظهور التعبير بشكل واضح ومفتوح عن التنافس الطائفي، ولكنه حمل الحكومة العراقية الفشل في تجاوز هذه المشكلة والبحث عن حلول، "لأنها مشكلة عراقية وليست أميركية".

اسم البرنامج: ما وراء الخبر

عنوان الحلقة: معركة الأنبار.. بين ضعف الجيش العراقي والدعم الأميركي

مقدمة الحلقة: غادة عويس

ضيوف الحلقة:

-   محمد العكيلي/عضو التحالف الوطني العراقي

-   وليد الزبيدي/كاتب ومحلل سياسي

-   وليام ناش/مدير سابق في مجلس العلاقات الخارجية الأميركي

تاريخ الحلقة: 26/5/2015

المحاور:

-   شروط استعادة الأنبار

-   موقف الولايات المتحدة من الحشد الشعبي

-   سيناريوهات محتملة أمام الجيش العراقي

غادة عويس: أهلا بكم، قُتل عشرات من أفراد القوات الحكومية العراقية وميليشيات الحشد الشعبي في تفجيرات انتحارية وهجمات لتنظيم الدولة في مناطق مختلفة من الأنبار خصوصا في محيط الفلوجة والرمادي، يأتي هذا غداة بدأ الجيش العراقي والحشد الشعبي عملية عسكرية لاستعادة المناطق التي سيطر عليها تنظيم الدولة في محافظة الأنبار.

نتوقف مع هذا الخبر لكي نناقشه في محورين: ما مدى قدرة الجيش العراقي وميليشيات الحشد الشعبي على فرض سيطرة تامة على الأنبار في ضوء تاريخ المواجهات السابقة هناك مع تنظيم الدولة؟ كيف يرى الأميركيون الوضع في الأنبار وحدود دورهم في العملية التي قررت الحكومة العراقية بدأها هناك؟

"من لبيّك يا حسين إلى لبيّك يا عراق" تغير اسم عملية استعادة الأنبار من قبضة تنظيم الدولة كما أفادت تقارير إعلامية عراقية، لكن لم تتراجع المخاوف من دور ميليشيات الحشد الشعبي المتهمة بارتكاب انتهاكات ضد المكون السُنيّ في العراق ومن تداعيات قياداتها العملية العسكرية في الأنبار ذات الأغلبية السُنيّة بعد سيطرة تنظيم الدولة على مركز مدينة الرمادي، الأميركيون بعدما انتقدوا أداء القوات العراقية في معركة الرمادي عادوا وأكدوا دعمهم حكومة حيدر العبادي وأشاروا إلى أن مفتاح النصر في المعركة ضد تنظيم الدولة يكمن في بناء العراق الموحد الذي ينأى بنفسه عن الانقسامات الطائفية.

[تقرير مسجل]

فتحي إسماعيل: بشعار طائفي وكثير من الضخّ الإعلامي تعاود الحكومة العراقية الكرّة باتجاه الأنبار بعد فرار قواتها قبل أيام من الرمادي مركز المحافظة تحت ضربات تنظيم الدولة الإسلامية، ويبدو أن الدعاية والحرب النفسية تتفوقان حتى الآن على ما سواهما من جوانب المعركة التي تعهد حيدر العبادي بأن لا تتجاوز أياما معدودة إذ لا دلائل على ما تحدثت عنه الحكومة من هجوم كاسح وتقدم وتطويق للمسلحين وقطع طرق الإمداد عنهم بل مجرد اشتباكات فضلا عن تدريبات في الصحراء استعدادا لتلك المعركة، ميليشيات الحشد الشعبي التي تُقاتل في الأنبار حتى قبل هذه التطورات يبدو أن لها اليد الطولى هذه المرة إذ قالت إنها هي من يدير المعركة وهذا ما يوحي به أيضا شعار لبيّك يا حسين الذي انتقده الأميركيون قائلين إنه لا يساعد على المعركة في إشارة ربما إلى أن أي زيادة في الغضب الطائفي ستكون لمصلحة التنظيم لاسيما في ضوء الخوف من تكرار الانتهاكات ضد أهالي المناطق السُنيّة التي يتم استعادتها، ويبدو أن تنظيم الدولة هو من في وضع الهجوم فعلا رغم الغارات الجوية التي يتعرض لها إذ تحدث عن قتله عشرات من أفراد الجيش العراقي وميليشيات الحشد الشعبي في تفجيرات انتحارية وهجمات متفرقة جنوب شرق الفلوجة وشمال القرمة خلال اليوم الثاني من تلك العملية وفي قصف على منطقة العنكور شرقي الرمادي، إستراتيجية السيارات المُلغمّة والهجمات الانتحارية المباغتة تلعب دورا مركزيا في تقدم التنظيم رغم تفوق القوات العراقية وميليشيا الحشد الشعبي عليه في العدد والعتاد ناهيك عن إرادة القتال التي اعتبر قادة عسكريون أميركيون كبار أنها لا تتوفر لدى تلك القوات ليس الآن فقط بل منذ سنوات، معركة الأنبار ميدانيا وإعلاميا وسياسيا تبدو مصيرية للحكومة كما للتنظيم فالأولى معنية على الأٌقل بإبعاد الخطر عن بغداد القريبة والمناطق ذات الغالبية الشيعية ككربلاء والنجف وبابل بينما يدرك التنظيم أن معركة الأنبار اختبار جديّ لقدرته على المواجهة والاحتفاظ بما يستولي عليه من مناطق وإلا واجه تراجعا قد يشجع خصومه على خوض مغامرات أكبر ضده حتى في معقله بالموصل.

[نهاية التقرير]

غادة عويس: موضوع حلقتنا نناقشه مع ضيوفنا من بغداد عضو التحالف الوطني العراقي محمد العكيلي من عمان الكاتب والمحلل السياسي وليد الزبيدي ومن واشنطن ميجر جنرال وليام ناش المدير السابق لمركز العمليات الوقائية في مجلس العلاقات الخارجية الأميركية، أهلا بكم جميعا سيد العكيلي ما الذي أنجزته هذه العملية حتى الآن؟

شروط استعادة الأنبار

محمد العكيلي: السلام عليكم أنجزت الكثير تحررت الكثير من المناطق والقرى العراقية في منطقة الرمادي على يد الجيش العراقي والمسنود بقوات الحشد الشعبي رُفع العلم العراقي على الكثير من المباني الحكومية في الأنبار وكذلك هناك مدن كبيرة تُحاصر وأقضيه تُحاصر من قبل قوات الجيش العراقي والحشد الشعبي، كل هذا بفضل سواعد أبناء العشائر والحشد الشعبي والقوات الأمنية العراقية هناك تقدم واضح وهناك وقت قياسي أُنجزت هذه المهمة لتحرير المدن العراقية، نتوقع أن تكون مدينة الأنبار سوف يعني لا تطول فيها المعارك لأن زخم الزخم الموجود لدى القوات العراقية هو أكبر بكبير والخبرة التي يتمتع بها الحشد الشعبي بمواجهة داعش كبير جدا هناك فرق هندسية للحشد الشعبي بتفكيك العبوات لديها خبرة كبيرة هم مستعدون للشهادة ومستعدون إلى الإنجاز النصر الأكبر بطرد داعش، أنا اعتقد أن المعركة الفاصلة والمعركة المصيرية وحتى قبل الموصل هي في الأنبار لأن الأنبار تعني الكثير في العراق أكبر مساحة مُطلّة على ثلاث دول عربية مجاورة فيها عشائر اُضطهدت من قبل داعش فيها عوائل هُجّرت وقتلت من قبل داعش هذه كلها عوامل تُساعد على قرب النصر في الأنبار، وهناك فوق هذا كله الحكومة العراقية هي الماسكة بزمام الأمور على الحشد الشعبي والقوات العراقية والشرطة الاتحادية، نعم حدثت هناك انتكاسات لكن هذه الانتكاسات أرجعت الزخم والمعنويات إلى القوات العراقية أكبر مما كانت عليه أنا اعتقد الوقت مناسب ومهيأ إلى كل الطيف العراقي أن يكون وحدة واحدة لطرد وقتل داعش من الأراضي العراقية.

غادة عويس: طيب وحدة واحدة كيف يكون وحدة واحدة طالما كان اسم العملية وجرى الاستلحاق لاحقا كان اسمها لبيّك يا حسين.

محمد العكيلي: وهذه هي الوحدة الواحدة، الحسين هو يمثل كل المسلمين ويمثل كل العراقيين هناك أبناء من أبناء السنة هم الذين يبكون ويخطبون ويستذكرون الحسين في الكثير من الأوقات فإذن الحسين هو الموحد لكن هناك أصوات سياسية نشاز اعترضت على هذا الاسم وبما أنه لا نريد تعكير أجواء الانتصارات فأطلقنا لبيّك يا عراق.

غادة عويس: نشاز، نشاز من تقصد؟

محمد العكيلي: نعم أصوات سياسية نشاز نعم.

غادة عويس: مثل من؟

محمد العكيلي: الأصوات السياسية التي هي نعم الذين جالسين في أربيل وبقية البلدان العربية الذين تركوا أهل الأنبار عُرضة إلى داعش.

غادة عويس: ولكن مقتدى الصدر نفسه مقتدى الصدر نفسه اعترض على هذا الاسم القيادة الأميركية أيضا انتقدتها وقالت لا تساعد.

محمد العكيلي: لن يعترض لن يكون هناك اعتراض من قبل السيد مقتدى الصدر لكن كان لديه رأي والرأي مُحترم، لكن على كل الأحوال الحكومة العراقية حكيمة في كل الأمور ولا تسمح إلى المتصيدين بالماء العكر بالنفوذ والمرور لكن وبدلت هذه التسمية  لكن الحسين هو الموحد.

غادة عويس: طيب هل هو نشاز أم محترم لك افهم سيد العكيلي هو نشاز أم محترم عندما ينتقد الاسم الصدر.

محمد العكيلي: في فرق بين الانتقاد وفي فرق بين الرأي، السيد مقتدى الصدر أبدى رأيا في الموضوع ولكن الأصوات النشاز الأصوات السياسية التي هي تدّعي أنها تُمثل أبناء السُنّة لكن هي من قتلت أبناء السُنّة على لسان حال أبناء السُنّة الذين يقولون أن الشيوخ والسياسيين السُنّة هم الذين تآمروا على أبناء المنطقة السُنيّة في العراق وهذا دليل واضح من خلال التسجيلات المصورة.

غادة عويس: طيب سأدع السيد وليد الزبيدي يرد على هذه النقطة سيد وليد الزبيدي السيد العكيلي يقول السُنّة تآمروا على السنة أريد ردا منك على هذه النقطة وعلى نقطة أخرى تقول إن النصر أصبح قريبا في الأنبار لقوات الجيش العراقي والحشد الشعبي ما قولك؟

وليد الزبيدي: يعني القضية ليس السُنّة بالمطلق مع هذا الاتجاه وليس الشيعة بالمطلق مع ذاك الاتجاه على الأقل في تداعيات الوضع في العراق، ردا على سؤال حضرتك بخصوص النصر القريب أنا اعتقد انعكاسات هزيمة الجيش والأجهزة الأمنية والصحوات في الأنبار وهي كانت مُدويّة وكبيرة ما زالت لها إسقاطاتها على جميع الأطراف المسؤولة سواء الحكومة أو قيادات الحشد الشعبي والدليل بمسألتين: المسألة الأولى أنه تم الإعلان من أكثر من طرف منذ يومين عن بدء عملية الأنبار ولكن هناك أطراف أخرى تقول لم تبدأ العملية، الجانب الثاني هو تسوية في العملية بهذا الاسم ثم يتغير إلى اسم آخر لأسباب طائفية وغير ذلك هذه الأمور واضح أن هذه إسقاطات الهزيمة المُدويّة في الأنبار ستأخذ مديين على  مستوى قيادة العمليات ومركز العمليات المشترك سيبقون في حالة ارتكاب وخوف بل وأيضا على مستوى المقاتلين خاصة أن اليومين الماضيين سقطت أعداد كبيرة جدا حسب المعلومات المؤكدة في منطقة ناظم الثرثار وفي منطقة شيحة في القرمة وأيضا في مناطق قريبة من سامراء من الحشد الشعبي والجيش، لذلك فإن هناك إستراتيجيتان: إستراتيجية الحكومة ويفترض أن تكون واضحة وهو إخراج المسلحين أو مقاتلي التنظيم الدولة من جميع المناطق إستراتيجية تنظيم الدولة اتضحت في آخر منشور لهم قبل أربعة أشهر وهو السمكة في الصحراء لم يقولوا إننا سنبقى في هذه المنطقة أو تلك هم قالوا بأننا مثل السمكة سنتحرك في الصحراء نظهر هنا ونظهر هناك ولكن إذا تسمحي لي أود أن ألفت إلى ما حصل، ما حصل في بداية معركة الأنبار أن السيد حيدر العبادي خرج وقال سنحرّر كامل الرمادي خلال ساعات، بعد ساعات ظهر زعيم التنظيم أبو بكر البغدادي وأعلن مسألتين مهمتين أيضا المسألة الأولى قال سنأخذ الرمادي وتصبح مدينة آمنة لساكنيها ولا يحتاجون أي منطقة أخرى، والمسألة الثانية قال لقاؤنا القادم سيكون في بغداد وكربلاء هذا على حد ما ورد في خطاب البغدادي الذي استمر أربع وثلاثين دقيقة، ما وعد به العبادي لم يتحقق على الإطلاق بعد ساعات فقط تحقق الأمر الأول وهو هزيمة الجيش العراقي والصحوات والحشد الذي كان في مناطق بعيدة وانتشار وسيطرة مقاتلي تنظيم الدولة على مناطق كثيرة من الرمادي تحديدا ومناطق أخرى، الأمر المهم الذي اعتقد يجب أن نتوقف عنده منذ بداية العام الماضي في الشهر الأول المناطق التي أرادت أن تسيطر عليها يسيطر عليها مقاتلي تنظيم الدولة ويحافظوا عليها لم يتزحزحوا مثلا القرمة وهي التي لا تبعد إلا بحدود خمسة وثلاثين كيلومتر عن بغداد 17 الشهر لم يخرجوا منها أيضا الفلوجة ومنطقتين في قلب الرمادي.

غادة عويس: وهنالك تكريت هنالك تكريت هنالك مثال تكريت.

وليد الزبيدي: إضافة لذلك نعم أنا أتحدث عن المناطق القريبة والرمادي والموصل وغير ذلك فالمناطق التي أرادوا أن يبقوا بها بقوا لم يخرجوا فأنا اعتقد بأن مسألة الحديث الآن عن النصر. 

غادة عويس: ألم يريدوا البقاء في تكريت.

وليد الزبيدي: في ضوء نعم.

غادة عويس: ولكن ألم يريدوا أيضا البقاء في تكريت ولم يستطيعوا؟

وليد الزبيدي: موضوع تكريت إذا تسمحي لي ومحيط بغداد وديالى وجرف الصخر أنا بتقديري أنه تحرك إليه مقاتلو تنظيم الدولة بعد الانهيار الكامل لم يكن ضمن إستراتيجيتهم لذلك عندما بدأت المعركة في الأول من آذار الماضي على تكريت أصدروا لهم إصدار واضح وتحدوا فيه في تلك الأيام أن يتقدم قادة جيش الحشد الشعبي قصدي إلى تكريت واستمروا فعلا لمدة شهر كامل ثم انسحبوا من ذلك ودليل ذلك الانسحاب أن قيادات من الحشد الشعبي قالوا لم نجد لا قتيل ولم نستطع أسر واحد من مقاتلي تنظيم الدولة داخل مدينة تكريت.

غادة عويس: طيب، طيب جنرال ناش إذن روايتان الحكومة تقول النصر في الأنبار قريب فيما تنظيم الدولة يقول نحن في موضع الهجوم ولا دلائل على أي مما تحدثت عنه الحكومة كيف ترى الوضع من وجهة نظرك في الأنبار الآن؟

وليام ناش: اعتقد أن الوضع حاليا خطر جدا في بداية البرنامج قبل قليل ظننت أنني في عالم متوازن مختلف عندما أُصغي إلى التفاؤل القادم لنا من بغداد، من وجهة نظري إن قلة الكفاءة والوحدة في صفوف القوات العراقية التابعة للحكومة إذن هذه تحول دون إمكانية المواجهة في الأنبار لا أعرف إذا كان في ذلك عدم رغبة في الإرادة بالقتال أو ضعف على مستوى التنظيم أو الوحدة أيضا في القوات العراقية، لكنني أعرف أن الخطر الذي يتهدد هذا البلد كبير جدا وإذا لم تجد الحكومة طريقة لتوحيد صفوف قواتها من السنة ومن الشيعة على حد سواء كي يقاتلوا بالنيابة عن حكومة العراق فإن الأوقات سوف تصبح أشد سوءا وخطورة، الولايات المتحدة يمكن لها أن تساعد لكن الولايات المتحدة لا يمكن لها أن تفوز أو تنتصر بحرب عراقية.

موقف الولايات المتحدة من الحشد الشعبي

غادة عويس: ولكن ما موقف الولايات المتحدة من الحشد الشعبي.

وليام ناش: في الحقيقة كما تعلمون كان للولايات المتحدة قدر من القلق متصل بالشقاق الطائفي داخل العراق وقد دعت الولايات المتحدة لسنوات طويلة نحو مزيد من الوحدة لكن هذا لم يتكشف على الإطلاق وإن ما تركه صدام حسين إرث صدام حسين وإرث سنوات طويلة من المواجهات بين السنة والشيعة وأيضا وعليّ أن أقول ذلك مع الأكراد أيضا في البلد هذا ما حال دون أن يصل العراق إلى الوحدة، الولايات المتحدة تود أن تدعم دولة متحدة وحكومة متحدة لكن إذا ما حصل ذلك فإن المساعدات التي يمكن أن تقدمها الولايات المتحدة على المستوى الدعم اللوجستي.

غادة عويس: جنرال ناش لو سمحت لي لو سمحت لي تقول إرث صدام، لكن أيام صدام لم نكن نسمع بهذا الانقسام الفجّ بين السُنّة والشيعة في العراق لا بل لم يكونوا يتحدثون عنه لم يكن يعرف السُنّي من هو الشيعي والشيعي لم يكن يعرف من هو السُنّي البعض يقول إن هذا الإرث هو إرث الاحتلال الأميركي والغزو الأميركي للعراق.

وليام ناش: أقول إن الاحتلال الأميركي للعراق زاد من حدّة وسمح بالانقسام المذهبي أن يظهر بشكل واضح لأن القمع الذي مارسه صدام حسين كان قد زال، لكن أقول لكِ أنا كنت في العراق في العام 1991 وذلك في الأجزاء الجنوبية من البلد وشهدت قدرا كبيرا من العنف الطائفي وقدرا كبيرا أيضا من الكراهية الطائفية بين السُنّة والشيعة.

غادة عويس: ولكن سيد ناش سيد ناش أنت لم تذكر مثلا المكون جنرال ناش لو سمحت لي أنت لم تذكر المكون المسيحي في العراق صدام لم يُعرف باضطهاد المسيحيين في العراق منذ أن دخل الأميركيون إلى العراق انخفض عدد المسيحيين في العراق إلى ربما الربع حتى إذن هذا يقودنا إلى القول إن كل ما يعيشه العراق الآن هو مسؤولية الاحتلال الأميركي.

وليام ناش: اعتبر أن الحضور الأميركي من دون أدنى شك أدى إلى ربما تعبير أوضح ومفتوح لهذا التنافس الطائفي وربما تم التعبير عنه بشكل عنيف لكن الولايات المتحدة رحلت منذ فترة طويلة عن العراق وأيضا كانت ثمة فرصة أمام الحكومة العراقية بأن تتجاوز الخطوط المذهبية والطائفية نحو اتساق واتحاد أكبر في البلد هذه مشكلة عراقية وليست مشكلة أميركية بغض النظر عن السبب الذي أدى إليها وقد آن الأوان للحكومة بأن تبحث عن حلول وأول ما يجب أن تنظر فيه هو في المرآة إذا جاز التعبير وليس باتجاه بلد آخر.

غادة عويس: أتوقف مع فاصل قصير أعود بعده إلى إليكم مشاهدينا الكرام وإلى ضيوفنا ابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

غادة عويس: أهلا بكم من جديد إليك سيد العكيلي مباشرة أنقل إليك ما قاله رئيس مجلس النواب العراقي سليم الجبوري عن أن الاستعداد لهذه المعركة معركة الأنبار واستعادة السيطرة عليها لم يكن بالمستوى المطلوب كيف ترى هذا الانتقاد؟

محمد العكيلي: يعني بالتأكيد هناك في أطراف لا تريد أن يكون الجيش العراقي قوي يحامي ويدافع عن العراق هذه أطراف سياسية أرادت إضعاف الجيش العراقي حتى صفقات التسليح كانت هناك اعتراضات من قبل نواب سُنّة وكرد على عمليات التسليح للجيش العراقي، الجيش العراقي يعني المعنويات التي كانت لديه من خلال الضغط السياسي قد ضعفت إلى حد كبير ذهبنا إلى أن يكون هناك حشد جماهيري شعبي وطني يسند الجيش العراقي وهذا ما حصل بالفعل وحققت انتصارات في تكريت وكانت هناك قتلى الدواعش في الشوارع وفي جُرف الصخر جُرف النصر وآمرلي وكذلك مدن ديالى، هنا اليوم الجيش العراقي وبصحبة الحشد الشعبي وبمساندة أبناء العشائر هو يتقدم على عدة محاور هناك انتصارات في الأنبار والرمادي وهناك انتصارات في غرب سامراء في الكسارات وفي خزرج وفي الاسحاقي وهناك انتصارات حتى في بيجي.

غادة عويس: ولكن سيد العكيلي ما سميته انتصارات في تكريت البعض أشار بالأصبع إلى الانتهاكات التي مارسها الحشد الشعبي هناك، هنالك اعترافات من قبل أطراف حتى محايدة تقول جرت انتهاكات، وما تقول بأنه يعني ردا أيضا أريد ردا منك على ما قاله الجنرال الأميركي عن أنه ليست هنالك حتى إرادة لدى الجيش العراقي لمحاربة تنظيم الدولة كيف ترد على الاتهامين هذين؟

محمد العكيلي: أولا الاتهامات كانت على الحشد الشعبي هي كانت اتهامات سياسية باطلة نعم قد تكون هناك تحصل حالات فردية من هنا وهناك وهذه تحصل في أعتى الجيوش حتى الجيش الأميركي عندما دخل إلى العراق كانت هناك ممارسات غير مهنية ممارسات غير أخلاقية لا تمت إلى المهنة العسكرية بصلة هذا جانب، الجانب الآخر الانتصارات في تكريت هي كانت بمساعدة أبناء المناطق في تكريت في العَلم وفي الدور وفي سامراء هذا ما يعني هناك لُحمة عراقية كبيرة مع الجيش نعم يعني أؤكد لكِ هناك كان استهداف إلى الجيش العراقي من قبل السياسيين يعني عند عندما تكون هناك تُسلّط وسائل الإعلام وسياسيين ينتقدون.

غادة عويس: والرد على الاتهام الانتقاد الأميركي وضحت هذه الفكرة بالنسبة للاتهامات الأميركية.

محمد العكيلي: يعني الاتهام الأميركي، الأميركان يريدون أن يعني يلقوا بالكرة في ملعب الحكومة العراقية مع العلم هناك اتفاقية عراقية أميركية يفترض الولايات المتحدة الأميركية أن تفي بهذه الاتفاقية ولن تفي إلى مستوى الطموح ولا إلى أدنى مستوى الطموح هذا واحد، ثانيا هناك كانت صفقات تسليح للجيش العراقي يفترض هذه الصفقات أن تقوي الجيش العراقي من ناحية العُدّة لكن للأسف لم تفِ حتى التحالف الدولي بمكافحة الإرهاب ومحاربة الإرهاب لم تكن هناك ضربات ناجعة ولم تكن هناك ضربات مفيدة ظاهرة على يعني أرض الواقع يعني لتُضعف المجاميع الإرهابية داعش في الأنبار وغير الأنبار هذا جانب الجانب الآخر حتى المستشارين الأميركان؛ المستشارين الأميركان الذين موجودين هم في قاعدة عين الأسد في الرمادي لن يؤدوا دورا بمساندة الجيش العراقي وبمساندة أبناء العشائر وبالتالي.

سيناريوهات محتملة أمام الجيش العراقي

غادة عويس: طيب، طيب أريد أن أعطي الفرصة للأخ وليد وصلت فكرتك سيد وليد الزبيدي ما الذي يمكن أن تحققه عملية الأنبار ولنضع لنضع كل الاحتمالات في حال بقيت لا غالب ولا مغلوب في حال استكمال سيطرة تنظيم الدولة أو في حال كما سمتها الحكومة في حال تحريرها من تنظيم الدولة في حال تحرير الأنبار من تنظيم الدول هل يمكن الاتجاه صوب تحرير نينوى؟

وليد الزبيدي: أنا أعتقد بأن الأنبار يعني معركة فاصلة في حرب ليست سهلة فإذا تمسك بها التنظيم واستطاع أن يصمد لأشهر فهذا يعني انتكاسة نفسية خطيرة تُكمل مشهد وحالة الضعف والخوار والوهن التي أصبح حال الجيش والصحوات والحشد عليها بعد الانهيار الخطير في الرمادي كما شاهده الجميع بهذا الهروب للفرقة الذهبية ولكافة قطاعات الجيش والصحوات وغيرها، في حال انسحب التنظيم من الرمادي بالتأكيد لديه خطة التي ربما يهاجم بها بغداد ومناطق أكثر حيوية وأكثر أهمية من الأنبار، أنا اعتقد بأن هناك خطط مستقبلية واضحة وذلك بعد التطورات التي حقق فيها التنظيم انتصارات وتقدم وتمدد كبير منذ 10 حزيران الماضي رغم الحشد الدولي المكون من عشرات الدول الجو ضدهم والأرض ضدهم أنا اعتقد بأن هناك خطط مستقبلية واضحة واستخدامات أيضا لأسلحة، المفاجآت قد تكون في الأنبار وربما في مناطق أخرى لكن في حال لم يتمكن الحشد والجيش إخراج مقاتلي التنظيم على الأقل خلال أسبوع أو عشرة أيام فهي انتكاسة كبيرة للحكومة.

غادة عويس: طيب سيد العكيلي قبل أن اختم مع الجنرال أسألك سريعا ما هي الضمانات لعدم ارتكاب أي انتهاكات في الأنبار كما اُتهم الحشد الشعبي في تكريت ما هي الضمانات هل هنالك ضمانات؟

محمد العكيلي: ما هي الضمانات من الأخوة السُنّة كسياسيين أن لا يتهموا الحشد الشعبي بهذه الاتهامات، الحشد الشعبي منضبط الحشد الشعبي تحت إمرة القائد العام للقوات المسلحة هم ذهبوا ليحرروا أبناء السُنّة مناطق السُنّة من هذا الإرهاب، نعم إضعاف الجيش هو كان بمصلحة الإرهاب نعم كانت هناك قوى سياسية تدفع بأن يكون الإرهاب في هذه المنطقة الغربية لتمرير مصالح من دول وتمرير مصالح فئوية ضيقة اليوم حتى. 

غادة عويس: طيب وصلت فكرتك جنرال ناش أنهي معك لعشر ثوان كيف تشرح لي أن التحالف يقود غارات جوية ضد تنظيم الدولة وتنظيم الدولة ما زال قويا في العراق كيف تشرح لي ذلك بسرعة؟

وليام ناش: في الحقيقة نحن ترددنا بشكل كبير خلال هذه الحملة وكان ثمة قلق متصل بسقوط ضحايا مدنيين كما تعرفون إذا لم نتدخل نُلام وإذا تدخلنا نُلام إذا ما سقطت ضحايا مدنية كثيرة، وأقول لكِ إنه ما يجب أن يأتي أولا اليوم والأولوية هي حكومة كفئة ومتحدة.

غادة عويس: وصلت الفكرة وليام ناش المدير السابق لمركز العمليات الوقائية في مجلس العلاقات الخارجية الأميركي من واشنطن شكرا لك واشكر محمد العكيلي من بغداد ووليد الزبيدي كان معنّا من عمان وأشكر مشاهدتكم إلى اللقاء.