أكبر خسارة تتعرض لها جماعة الحوثي وقوات الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح تمثلت في سيطرة المقاومة الشعبية على مدينة الضالع (245 جنوب صنعاء) وتحديدا معسكر اللواء 33 مدرع الذي كانت تنطلق منه صواريخ الحوثي وصالح.

مدينة الضالع وهي مركز محافظة الضالع التي تسمى "بوابة الجنوب" أو الرابط الجغرافي بين الشمال والجنوب. وأهميتها أنها طريق إمداد عسكري من صنعاء باتجاه عدن وتعز، ولحج وأبين.

ما يمثله هذا الانتصار ميدانيا وتأثيراته المحتملة سياسيا هو ما بحثته حلقة 25/5/2015 من برنامج "ما وراء الخبر".

نصر تكتيكي
بنظر المحلل والباحث الإستراتيجي عبد الله الحاضري هو نصر تكتيكي هام ستكون له تبعات إستراتيجية، ومنها أنه سيدحر أسطورة الحوثيين وسيرفع معنويات المقاومة في أماكن أخرى، وسيجعل قوات الحوثي وصالح مكشوفة بعد قطع خطوط الإمداد.

ومضى يقول إن السيطرة على مثلث العند الذي يبعد 75 كيلومترا عن الضالع وفيه قاعدة العند العسكرية هي النصر الإستراتيجي المنتظر "فمن يأخذ العند يأخذ الجنوب"، حسبما أضاف.

ودعا إلى استثمار هذا الانتصار الذي أحرزته مقاومة بإمكانياتها البسيطة، في ترتيب أوضاع الجيش، فالمقاومة "التي أدت دورها بشكل رائع" لا تستطيع التشبث بالأرض ولا بد من هجوم عسكري.
 
ولفت الحاضري إلى أن ثمة فرقا بين من تقاتلهم المقاومة من حوثيين لديهم أيديولوجيا وغيبيات، وبين الحرس الجمهوري الذي ليس لديه أي أجندة أيديولوجية، وأضاف أن وضع الاثنين في سلة واحدة خطير جدا، علما بأن الحرس الجمهوري هو الذي كان يحقق انتصارات لا يستطيع الحوثي تحقيقها.
video


من جانبه رأى الباحث السياسي اليمني باسم الحكيمي أن الانتصار سيوسع مساحة المقاومة وسيسمح بتعزيز المساعدات لتعز وعدن وأبين، مثمنا التطور الميداني الأخير بأن من يعرف اللواء 33 "وعنجهيته وهمجيته يدرك جيدا قيمة هذا النصر".

سياسيا، يلخص الحكيمي رؤيته بأن من يمتلك الأرض يفرض شروطه، وفي المفاوضات لا تستطيع تحقيق شيء أبعد مما تصل إليه مدافعك على الأرض، على حد قوله.

ودعا السلطة الشرعية للانتباه إلى أن المقاومة ينبغي أن تكون نواة عسكرية "بعد اندحار الحوثي"، وما لم يتشكل وعاء عسكري "لربما سندخل في فوضى مستقبلا".

اسم البرنامج: ما وراء الخبر

عنوان الحلقة: القيمة الميدانية والسياسية لانتصار المقاومة اليمنية في الضالع

مقدم الحلقة: محمود مراد

ضيفا الحلقة:

-   عبد الله الحاضري/خبير عسكري وإستراتيجي

-   باسم الحكيمي/كاتب وباحث سياسي يمني

تاريخ الحلقة: 25/5/2015

المحاور:

-   نصر فريد من نوعه

-   انهيار متوقع لميليشيا الحوثي

-   تطور في أداء المقاومة ميدانيا وعسكريا

محمود مراد: السلام عليكم، سيطرت المقاومة الشعبية في اليمن على معسكر اللواء 33 مدرع الإستراتيجي وسط مدينة الضالع جنوبي اليمن بالإضافة إلى عدد من المواقع المهمة الأخرى التي كانت تحت سيطرة ميليشيا الحوثي وقوات الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح.

نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في محورين: ما القيمة الميدانية للانتصارات الأخيرة التي حققتها المقاومة الشعبية في الضالع؟ وما التأثيرات المحتملة لهذه الانتصارات في سياق المواجهات التي تخوضها المواجهة ضد الحوثيين وقوات صالح؟

لطالما كان اللواء 33 مصدر خطر مستمر لسكان مدينة الضالع فمنه كانت تنطلق بانتظام حمم القذائف والصواريخ باتجاه السكان المدنيين، هذا الخطر لم يعد قائما بعد اليوم حيث تمكنت المقاومة الشعبية هناك من بسط سيطرتها على مقر هذا اللواء مثلما تمكنت من السيطرة على مواقع عديدة أخرى بالمدينة بحيث أصبحت الضالع مدينة محررة إلا من بعض الجيوب التي ما زالت تحت سيطرة الحوثيين وقوات صالح.

[تقرير مسجل]

مصطفى ازريد: عندما تحقق المقاومة الشعبية انتصارات كبيرة في مدينة الضالع التي لا تخفى أهميتها الإستراتيجية فتلك إشارة إلى أن  هناك تحولات في مسار الحرب الدائرة في اليمن فقد سيطرت المقاومة الشعبية على معسكر اللواء 33 مدرع الذي كان تحت سيطرة المليشيات الحوثية وقوات الرئيس اليمني المخلوع علي عبد الله صالح الداعمة لها، وقبل ذلك سيطرت على مواقع الخزان والقشاع ومظلوم والجرباء وبردان وموقعي أسلاف زيد كما سيطرت على مبنى إدارة الأمن المركزي وعلى أسلحة ثقيلة منها أكثر من 20 دبابة، هذه الانتصارات تشير إلى أن المقاومة الشعبية اقتربت من إخراج الحوثيين والقوات المؤيدة لهم من الضالع وهذا واقع جديد يحمل دلالات كبيرة على أكثر من مستوى فالضالع تحظى على المستوى الجغرافي بأهمية إستراتيجية كبيرة فهي طريق إمداد لوجستي أساسي من العاصمة صنعاء في اتجاه أبين وتعز ثم لحج وعدن كما أن وجود اللواء 33 يزيد من أهميتها العسكرية وهذا اللواء اشتهر بقصفه العشوائي للأحياء السكنية في الضالع ويفترض فيمن يسيطر على مدينة بهذه الأهمية الإستراتيجية أن يجعل الدفاع عنها من الأولويات لكن ميليشيات الحوثي والقوات الموالية للرئيس المخلوع الداعمة لها اندحرت أمام المقاومة الشعبية وهذا يكشف عن معطى جديد في حرب اليمن خاصة في جنوب البلاد فالمقاومة الشعبية التي كانت في وضع دفاعي أمام تقدم الحوثيين بدأت تتحول في بعض المواقع إلى وضع هجومي وترغم الحوثيين على الانسحاب وهنا لا تخفى أهمية الضربات الجوية للتحالف العربي في إضعاف الحوثيين وقطع خطوط إمداداتهم اللوجستية وقد أشار قادة المقاومة الشعبية في الضالع إلى أهمية ضربات التحالف الجوية كعامل إسناد حقيقي للمقاومة في الأرض، إذن فانتصارات المقاومة الشعبية في الضالع يمكن أن تشكل نقطة تحول في الحرب الدائرة في اليمن كما تطرح تساؤلات كثيرة حول الوضع العسكري للحوثيين والقوات الموالية للرئيس المخلوع الداعمة لهم.

[نهاية التقرير]

محمود مراد: موضوع حلقتنا نناقشه مع ضيفينا هنا في الأستوديو العميد الدكتور عبد الله الحاضري الخبير العسكري والاستراتيجي ومن الرياض معنا السيد باسم الحكيمي الكاتب والباحث السياسي اليمني ولكن قبل أن أبدأ النقاش نستعرض آخر مستجدات الوضع الميداني في الضالع مع القيادي في المقاومة الشعبية اليمنية السيد يوسف الحميدي الذي ينضم إلينا عبر الهاتف من هناك سيد يوسف كيف تمكنتم من السيطرة على مقر هذا اللواء الكبير؟

يوسف الحميدي: بسم الله الرحمن الرحيم أنا أحييك يا أخي العزيز وأحيي المشاهدين الكرام وضيوفك الكرام كذلك، طبعا بالنسبة لما حققته المقاومة هو انتصار عظيم لشعبنا وللأمة العربية والإسلامية كذلك بكسر شوكة هؤلاء الطغاة المتجذرين الذين ترسلهم أو تمولهم إيران..

محمود مراد: طيب نحن نريد أن نعرف كيف سارت العمليات العسكرية إلى حسن سيطرتكم الكاملة على اللواء وسنبحث في أبعاد هذا الانتصار لاحقا؟

يوسف الحميدي: يا سيدي نحيي الصمود الأسطوري لأبناء الضالع، الضالع محور المقاومة سماؤها مقاومة أرضها مقاومة رجالها مقاومة نساؤها مقاومة بحد ذاتها هي محور المقاومة يا أخي الضالع..

محمود مراد: سيد يوسف نريد منك وصفا للعمليات العسكرية التي قمتم بها إلى حين سيطرتكم على هذا اللواء سنبحث في أبعاد هذا الانتصار كما قلت لك لاحقا تفضل.

يوسف الحميدي: أخي محمود بإرادة الله ثم بإرادة وعزيمة أهل ضالع تم إسقاط الموقع الخزان وكذلك موقع الفشاء ومعسكر الجرباء ومقر اللواء 33 ومقر الأمن العام وقيادة الأمن المركزية وثم دحر مليشيات الحوثي والمخلوع..

محمود مراد: هل استوليتم على عتاد ذي قيمة من داخل هذا اللواء؟

يوسف الحميدي: نعم نعم كان أكثر العتاد كان من معسكر الجرباء وأكثر من 20 دبابة وهناك قوة بشرية خسرها صالح والحوثي والحمد لله تمكنا ..

محمود مراد: هل لديكم خطط أو لديكم القدرة أصلا على التمدد خارج الضالع هل بإمكانكم تشغيل هذا العتاد الذي غنمتموه ومساعدة غيركم من أبناء المقاومة الشعبية؟

يوسف الحميدي: نعم نعم المقاومة قادرة على أن تواصل الانتصارات، لدينا الآن خطة جديدة هي أن نحافظ على أمن واستقرار المحافظة و يعني منع السرقات للمنشآت العامة  وتحقيق استقرار المحافظة والمدينة.

نصر فريد من نوعه

محمود مراد: أشكرك شكرا جزيلا السيد يوسف الحميدي القيادي بالمقاومة الشعبية بالضالع كان معنا عبر الهاتف من هناك ونعتذر مشاهدينا الأعزاء عن عدم جودة الصوت من المصدر، نرحب مجددا بضيفنا في الأستوديو وأتوجه بالسؤال للسيد الحاضري ما أبعاد هذا الانتصار يعني وربما شرح جانب مما سارت عليه العمليات ولم يكن الأمر أو لم تكن المعارك بالشأن اليسير، ما الذي يمكن أن تحققه هذه الانتصارات بالنسبة للمعركة ككل؟ هل يمكن أن تسري عدوى هذه الانتصارات في جسد اليمن ككل؟

عبد الله الحاضري: أعتقد أن هذا النصر الذي تم تحقيقه اليوم فريد من نوعه وهو نصر صارخ وواضح جدا لأول مرة منذ بدء العمليات العسكرية أعتقد أن سقوط مدينة الضالع وسقوط اللواء 33 نصر تكتيكي هام بالنظر إلى ذاته لكنه من حيث تبعاته هو استراتيجي بامتياز سيربك الأوراق جميعها داخل عدن وسيربك الأوراق جميعها بكل ساحات العمليات، سترتفع معنويات كل مقاتلينا الآن وكل المقاومة الشعبية في المنطقة وبالإمكان الآن دحر أسطورة الحوثيين الذين لا يهزمون، الآن بالإمكان انتزاع النصر وأخذ زمام المبادرة والانتقال من مرحلة الدفاع إلى مرحلة الهجوم وهذا الذي حصل اليوم أعتقد الآن إنه أصبح وضع المقاتلين الحوثيين الآن وحلفائهم في عدن مرتبك للغاية، ظهرهم أصبح مكشوفا، امتداداتهم أصبحت مقطوعة التي كانت تأتيهم من الضالع وبالتالي أعتقد الآن أن التبعات التي ستحصل في عدن انهيار للمقاتلين الحوثيين وانهيار أيضا لمعنوياتهم وبالتالي هذا سيسهل على المقاومة في عدن أيضا أن تحقق انتصارا على المستوى الاستراتيجي أيضا.

انهيار متوقع لميليشيا الحوثي

محمود مراد: سيد باسم الحكيمي ضيفنا من الرياض هل تعتقد أن هذا الانتصار كما ذكرنا أو كما ذكر ضيفنا هنا في الأستوديو يمكن أن يغري بانتصارات أخرى ويقطع إمدادات الحوثيين القادمة من صنعاء إلى لحج ومن تعز إلى عدن، الضالع تتوسط هذه المنطقة هل يمكن أن يسكت الحوثيون عن هذا؟

باسم الحكيمي: بسم الله الرحمن الرحيم واضح أن العملية التي تمت اليوم في الضالع وهذا النجاح عملية عسكرية كبيرة ونصر استراتيجي كبير جدا فالسيطرة على مدينة الضالع له أبعاد إستراتيجية وتكتيكية كبيرة جدا فخطوط الإمداد التي كانت تأتي للحوثيين من صنعاء ومن ذمار باتجاه عدن وباتجاه تعز وباتجاه جبهات القتال الأخرى أصبح عمليا مقطوعا بعد هذه السيطرة على مدينة الضالع كذلك من الناحية التكتيكية والإستراتيجية السيطرة على الضالع يعني زيادة هامش المساحة التي ستتحرك عليها المقاومة في الأيام القادمة، معنى ذلك أن جبهة الضالع ستكون جبهة تقديم مساعدات لجبهات القتال الأخرى في تعز في عدن في أبين أصبحت مساحة كبيرة جدا للمقاومة أصبح بإمكانها أن تمنع بالإضافة إلى قطع خطوط الإمداد إلى عدن أصبحت بمقدورها الآن أن تقدم المساعدات الفنية واللوجستية والعسكرية إلى جبهات القتال المختلفة في تعز في عدن في أبين، هذا النصر لا ينبغي التقليل من شأنه نصر كبير جدا أعتقد سنشهد في الأيام القادمة انهيارات كبيرة داخل صفوف ميليشيات الحوثي خصوصا بعد أن أصبحت تقاتل في عدن وظهرها عمليا مكشوف من جبهة الضالع ما يعني أن مباغتتها في أي وقت سيكون ممكننا خصوصا بعد أن سمعنا أن السلاح الذي استولى عليه شبان المقاومة بالضالع كبير جدا نتكلم عن 20 دبابة هذا الرقم الكبير من المعدات العسكرية يبين حجم الانهيار الكبير الذي وقع داخل صفوف جماعة الحوثي، هذا النصر الذي حصل اليوم سيعطي دفعة معنوية لشبان المقاومة في كل الجبهات لأن يزيدوا من صمودهم وسيعمل على إحداث شرخ وتهاوي داخل جماعة الحوثي، من يعرف اللواء 33 بالضالع وعنجهيته وهمجيته يدرك جيدا مدى قيمة النصر الميدانية والمعنوية التي تحققت اليوم في الضالع.

محمود مراد: سيد الحاضري هل لدى رجال المقاومة الشعبية قدرة على استخدام هذا العتاد هل لديهم قدرة على تحريك الدبابات واستخدامها في حرب مدن بهذه الصورة؟

عبد الله الحاضري: طبعا أبناء الضالع قبل حوالي 20 يوما خرجوا دفعتين عسكريتين تم تدريبهم وزجوا بهم في الجبهات أيضا أبناء الضالع عسكريون أغلبهم ضباط وأفراد وبالتالي سيستثمرون هذا العتاد الذي حصلوا عليه، هم الآن يبعدون عن مثلث العند حوالي 75 كيلو متر ... تفصل بينهم وبين مثلث العند فإذا اقتربوا من مثلث العند سيسيطرون أيضا على قاعدة العند ومن سيطر على قاعدة العند يسيطر على الجنوب، هم الآن يقتربون من تحقيق نصر استراتيجي أعتقد أنا قلت أنه نصر تكتيكي هام لأن النصر الإستراتيجي يأتي بوصول المقاومة بالضالع إلى مثلث العند كما يخططون له..

محمود مراد: هذا هو النصر الاستراتيجي.

عبد الله الحاضري: هذا هو الاستراتيجي بالكامل لأن هناك قاعدة معروفة على مر الزمن من يأخذ العند يأخذ الجنوب.

محمود مراد: هل هذا الانهيار المفاجئ في اللواء 33 مرده إلى تعدد جبهات القتال؟ اتسعت رقعة القتال على الحوثيين وحلفائهم من رجال علي عبد الله صالح مثلا؟

عبد الله الحاضري: هناك مجموعة من العوامل أعتقد أن الرصيد التاريخي لهذا اللواء في المنطقة ليس جيدا بالنسبة للأهالي فقد كل أنصارهم في المنطقة تقريبا بأكملهم تحول المواطنون جميعا إلى مقاومة ضد هذا اللواء الذي تقريبا يحملون في ذاكرتهم أشياء سيئة عن هذا نتيجة للقتال المشترك ما بينهم وبينه بالإضافة إلى ذلك في تصوري التدريب المستمر لأبناء المقاومة واستفادتهم من الحروب الماضية مع قوات الحوثيين وعلي عبد الله صالح، أعتقد ممكن بهذا الموضوع أن رصيد التجربة التي تجتازها المقاومة وهذا هو المعامل المهم في تحقيق النصر، كان يمتاز الحوثيون والحرس الجمهوري برصيد التجربة وهي ما تتساوى معه المقاومة على مر الزمن أي أن الزمن العسكري لصالح المقاومة وليس لصالح الحوثيين وقوات علي عبد الله صالح.

محمود مراد: أرجوا منكما أن تبقيا معي فاصل قصير مشاهدينا الأعزاء نناقش بعده تأثير انتصارات الضالع على مستقبل المواجهات بين المقاومة والحوثيين المدعومين بقوات صالح نرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

تطور في أداء المقاومة ميدانيا وعسكريا

محمود مراد: أهلا بكم من جديد مشاهدينا الأعزاء في هذه الحلقة التي تناقش التطورات الميدانية في الضالع وتأثيرها على وضع المقاومة الشعبية في جنوب اليمن وأتوجه بالسؤال لضيفنا من الرياض السيد باسم الحكيمي الكاتب والباحث السياسي اليمني سيد باسم ما هي الدروس وما هي الفوائد التي يمكن أن تستخلص من هذه المعركة ويمكن أن تطبق أيضا في الجبهات الأخرى؟

باسم الحكيمي: واضح جدا أن النصر الذي تحقق اليوم لم يكن عن طريق الصدفة، المقاومة راكمت خبرتها المؤسسية والقتالية والميدانية على مدى الشهرين الماضيين حيث تكون رصيد تراكمي قتالي عسكري لدى المقاومة وعكست هذه الخبرة إلى واقع ملموس وانتصارات حققتها على أرض الواقع، الصمود والإيمان بالقضية هو الذي جعل هذه الانتصارات تتوالى في الضالع، باعتقادي أن الجبهات الأخرى اليوم ستستفيد من هذا الانتصار الذي تحقق وستعمل على تحقيق نفس هذه الانتصارات خصوصا وأن المقاومة في كل الجبهات في تعز في عدن أصبح لديها تراكم في خبراتها القتالية والميدانية وبشكل كبير جدا على مدى الشهرين الماضيين مما يعني أن إمكانية الحسم ستكون ممكنة في ظل المعطيات الموجودة بعد الانتصار الذي تحقق اليوم وبعد الانتصار كذلك الذي تحقق في تعز رأينا اليوم في تعز شبان المقاومة استطاعوا أن يسيطروا على بعض الجبال والهضاب التي كانت تسيطر عليها جماعة الحوثي مما يعني أن هناك تطورا في أداء المقاومة على المستوى الميداني وعلى المستوى العسكري، كذلك في منطقة عدن في دار سعد كانت هناك محاولة اختراق لمليشيات الحوثي حاولت أن تتسلل عن طريق دار سعد إلى منطقة البساتين لكنها لم تتمكن من التقدم مما يعني أننا أمام مقاومة أصبحت كل يوم تتخلق بشكل أفضل وبطريقة جيدة وتراكم خبراتها وتقدم أداء جيدا ما يعني أن الوقت هو لصالح المقاومة..

محمود مراد: طيب هذا يقودنا إلى سؤال عن إعادة هيكلة الجيش اليمني الشرعي لكي يكون مساندا للشرعية في هذا البلد، هل تعتقد أن لهذا الانتصار تأثيره على مسألة إعادة هيكلة الجيش، هذه الجهود بدأت بتعيين قيادة جديدة هيئة قيادة جديدة للأركان على سبيل المثال هل تعتقد أن هذا يمكن أن يساعد؟

عبد الله الحاضري: طبعا الآن أعتقد أن المقاومة عندما تحقق هذه الانتصارات هي تطرح بقوة مسألة أن لا بد من  هيكلة الجيش، إذا كانت هذه المقاومة وهي البسيطة بإمكانياتها تحقق هذه الانتصارات فماذا سيكون الحال عندما يكون هناك جيش قوي مؤسسي مبني على قدرات فنية وعملية، أعتقد الآن أن المقاومة بنفسها تفرض نفسها وتقول لرئيس الجمهورية القائد الأعلى للقوات المسلحة لابد أن يكون هناك جيش قوي لابد أن يكون هناك رئاسة هيئة أركان لا يكفي فقط  رئيس هيئة أركان بل لابد من رئاسة هيئة أركان مشتركة وموجودة ولديها غرفة عمليات موجودة في أرض الوطن، أعتقد الآن أن المقاومة تحرج السياسيين بأنه ينبغي أن ترتبوا أوضاع المؤسسة العسكرية وتعيدوا بناء جيش اليمن الموجود الآن بحاجة فقط إلى شكل من أشكال الإدارة حتى يستطيع أن يؤدي دوره، بمعنى أدق المقاومة تؤدي دورها في إثبات وجودها وتعيق تقدم القوات الحوثية وقوات علي عبد الله صالح لكنها لا تستطيع أن تصنع ذلك النصر المأمول لأنها تفتقد إلى جيش قادر على أن يحقق هذا الانتصار.

محمود مراد: طيب الخبر الآن هو أن الضالع صارت بالكامل تقريبا إلا من بعض الجيوب تحت سيطرة المقاومة الشعبية لكن هذا الخبر يمكن أن لا يستمر طويلا في ضوء خبرة حروب المدن يعني الكر والفر والاستيلاء على منطقة ثم ترك هذه المنطقة لأسباب أخرى يعني الاستمساك والإصرار على بسط السيطرة على مكان ما يمكن أن يفقد المقاومة يعني انتصارات على المدى البعيد.

عبد الله الحاضري: تاريخياً كل المقاومات الشعبية لا تستطيع أن تتشبث بالأرض لأنه إمكاناتها لا تسمح دائما، المقاومات الشعبية فقط تقاتل من أجل وجودها وتثبت وجودها وبالتالي الحفاظ على نفسها مقدما الحفاظ على الأرض تحقيق الانتصارات الإستراتيجية هذا دور الجيش أعتقد الآن إنه في نداء صارخ يجب أن يعود الجيش اليمني إلى الأرض هو المعني بتحقيق الانتصارات الإستراتيجية، المقاومة الشعبية أدت دورها بشكل رائع بحسب إمكانياتها لكنها لا تستطيع أن تصل إلى أبعد من هذا الآن مثلا في انتصارات الضالع الآن المقاومة الآن بحاجة إلى قوات أكثر وتماسك أكثر حتى تحافظ على انتصاراتها، الآن القوات المنهزمة بدأت تتجمع في وبدأ إمدادها يصل في نقاط تجمع لهم سيقومون بهجوم معاكس، الآن هل تستطيع الضالع بإمكانياتها المحدودة أن تصد هذا الهجوم بكل الاتجاهات إذن سنظل في نفس المربع مقاومة وهجوم معاكس في مناطق محددة لكن الهجوم الاستراتيجي الذي يحقق تلك الإستراتيجية المؤملة في تحقيق هجوم شامل ومبادرة كاملة على مستوى الأرض هذا ليس موجودا الآن وهذه وظيفة الجيش الذي ينبغي أن يكون موجودا الآن.

محمود مراد: سيد باسم الحكيمي هل يمكن لهذا التطور أن يكون له أبعاده السياسية يعني متى يقتنع صاحب أو صانع القرار في جماعة الحوثي وفي صفوف حلفائها من أتباع علي عبد الله صالح بأن الوقت قد حان للتخلي عن العنف والاستجابة للمطالب التي قررتها قرارات المجلس الأمن المتتالية؟

باسم الحكيمي: واضح جدا أن التطورات العسكرية لها ارتباطات في المسار السياسي فمن يمتلك الأرض ويمتلك القوى على الميدان هو من يفرض شروطه التفاوضية على طاولة الحوار، اليوم الانتصارات التي تتحقق اليوم ستعطي الشرعية اليمنية شروطا تفاوضية مرتفعة وستحسن من شروطها التفاوضية بينما جماعة الحوثي شروطها التفاوضية سوف تقل، في السياسة لا يمكن أن تكسب على طاولة الحوار أكثر مما تصل إليه مدافعك على الأرض وبالتالي هذه الانتصارات الميدانية ستكون هي ترتيبات عسكرية لبداية حوار حقيقي يكون فيه ميزان القوى لصالح الشرعية حتى تستطيع إنتاج تسويات سياسية تلبي تطلعات الشعب اليمني في تغيره في التحول الديمقراطي، هذه نقطة في غاية الأهمية لا يمكن الحديث عن أي حوارات وعن مؤتمر جنيف وعن أي حوارات سياسية ما لم يتم تسوية الملعب السياسي من خلال عملية عسكرية تعيد التوازن للشرعية اليمنية وتسيطر الشرعية اليمنية على السلاح وعلى الميدان حتى تستطيع أن تفرض شروطها التفاوضية على طاولة الحوار أما الحديث عن حوارات سياسية بمنطق السياسة لا يمكن الحديث عن حوارات سياسية في ظل امتلاك جماعة انقلابية للسلاح والقوى وفرضها للشروط التفاوضية، لابد أولا من تقدم على الأرض لابد من استعادة مؤسسات الدولة لابد من بسط لابد من إيجاد نواة مؤسسة عسكرية يتم الاعتماد عليها، الأستاذ ذكر نقطة بغاية الأهمية أنه في تاريخ المقاومة الشعبية أنه عادة المقاومة تحقق انتصارات لكن لا تستطيع الاحتفاظ بهذه الانتصارات نتيجة لخبرتها الفنية ونتيجة لأسباب مرتبطة بالعقيدة القتالية التي تتوفر في الجيش، هذه نقطة في غاية الأهمية، على الشرعية اليمنية أن تقيم نواة عسكرية تكون هي المظلة لكل المقاومة الشعبية وكل جبهات القتال في الجمهورية اليمنية، هذه النواة العسكرية ستكون بمثابة النواة التي تنطلق منها المقاومة حتى بعد دحر جماعة الحوثي يكون هناك وعاء عسكري يحفظ ويرتب الوضع الأمني بعد اندحار جماعة الحوثي لأن بعد اندحار جماعة الحوثي إذا لم يوجد وعاء عسكري مؤسسي يوازيه الوضع الأمني فربما ندخل في إشكالية أمنية وفي مسألة فوضى وفراغ أمني، لابد من إيجاد نواة عسكرية هذه النواة العسكرية تستفيد أو تمد جبهات القتال بالخبرات القتالية وتساعده على الاحتفاظ بالنصر الذي تحققه بجبهات القتال وتكون بمثابة إطار يلتف حول الوضع الأمني بعد اندحار..

محمود مراد: طيب دعنا نطرح السؤال إذن على العميد الدكتور عبد الله الحاضري دكتور عبد الله يعني يفترض كما ذكرنا أكثر من مرة في لقاءات سابقة أن هناك قدرا أو حدا أدنى من الرشادة السياسية في اتخاذ القرار وإصدار القرار في جماعة الحوثي أو في صفوف الحوثي وأنصارهم أو حلفائهم من أنصار علي عبد الله صالح، الآن التقارير المتداولة بين رجال المقاومة الشعبية وبين المعارضة في اليمن تتحدث عن سقوط أكثر من ستة آلاف قتيل معظمهم من صفوف الحوثي متى يدرك صانع القرار أن لهذه الحرب ينبغي أن تكون هناك نهاية؟

عبد الله الحاضري: الإشكالية الخطيرة أن جماعة الحوثي جماعة لحد الآن غامضة من الصعوبة التكهن بالضبط ماذا يريدون ومتى سيتوقفون، الجماعة تعتمد للأسف الشديد على إيديولوجيا تعتمد على الأفكار الغيبية وتعتمد على أفكار غير واضحة بالنسبة لعلمياتهم العسكرية الميدانية وبالتالي من الصعوبة بمكان التكهن بما يريدون وكيف يديرون الحرب ومتى سيوقفونها، الجماعة يندفعون بقوة ولا يعنيهم فقط الخسائر البشرية في تصوري ضمن المراحل السابقة الحوثيون ومن قراءة منهجيتهم لا يعبئون كثيرا بالخسائر البشرية، مستعدون للتضحية بكل شيء وهذه من الغرائب يعني لا يوجد هناك مبدأ أخلاقي قادر على تحمل مسؤولياتهم ويقول بس إلى هنا نقف لأن الخسائر قد تتعدي الحدود..

محمود مراد: يا ترى هل ينبغي أن يجبروا إجبارا على الجلوس على طاولة المفاوضات؟

عبد الله الحاضري: أعتقد أن الحل أنا طرحته أكثر من مرة ينبغي التفرقة بين أمرين قوة الحوثيين ليست في حد ذاتهم وإنما قوتهم في تحالفهم مع علي عبد الله صالح، الحوثيون في حد ذاتهم في تصوري غير قادرين على أن يصلوا إلى ما وصلوا إليه الآن، الذي يحقق الانتصارات على الأرض هي القوات التابعة لصالح هم الحرس الجمهوري، الحوثيون صحيح موجودون لكنهم قلة بنظري وبالتالي ينبغي النظر إلى هذا المنطق، الحرس الجمهوري ليس أيديولوجيا ليس حوثيا، الحرس الجمهوري يعمل من أجل المصلحة السياسية لكنه ليس عقائديا وبالتالي يمكن الارتكاز على هذه النقطة بالتفاوض مع أولئك الذين لا يحملون أجندة أيديولوجية وإنما مصلحة سياسية، الفرق بين الاثنين ما بين الأيديولوجية وبما بين المصلحة السياسية عامل مهم جدا، التفرقة ما بين علي عبد الله صالح والحرس الجمهوري والحوثيين مهمة جدا لا ينبغي أن نجعل الاثنين في خندق واحد لأن التعامل معهم على أنهم في خندق واحد شيء واحد خطير جدا على المستقبل اليمني ومستوى الوضع العملياتي على الأرض.

محمود مراد: سيد باسم الحكيمي يعني الأمر ليس أيديولوجيا على طول الخط هناك جماعة يمكن أن تكون مؤمنة ببعض الأفكار الغيبية كما ذكر ضيفنا هنا أو الأيديولوجية لكن هناك قطاع أكبر وأكثر تأثيرا يهتم بالمصالح السياسية وقد رأى أنه يمكن أن يتعرض للأذى والوجع خلال هذه الحرب هل يمكن شراء ذمم هؤلاء بصراحة شديدة؟

باسم الحكيمي: علينا أن نفرق هذا الحلف الذي نشأ والزواج الكاثوليكي من جماعة الحوثي والرئيس المخلوع علي عبد الله صالح، هو يتكون من شقين جماعات أيديولوجية وهي جماعة الحوثي وهي لا تمتلك ذات العمق الاجتماعي الكبير وليس لها انتشار ولا تمتلك حتى ذلك التكتيك الفني الكبير الذي نشهده اليوم والجماعة الأخرى هي جماعات الحرس الجمهوري الذي يجتاح بها الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح اليوم المدن اليمنية، هذه الجماعات لها ارتباطات بالرئيس المخلوع علي عبد الله صالح وهو عمليا من يديرها، حاول الرئيس علي عبد الله صالح أن يرفع المخاطر إلى درجة كبيرة جدا حتى يبتز الخليج أن يتبنوا خيار عودته هو وابنه كمنقذ من المشروع الإيراني من خلال بعبع الحوثيين لكنه فشل في أن يقنع الخليجيين بأن يتبنوا خيار عودته كمنقذ من المشروع الإيراني باعتبار أن علي عبد الله صالح قد مارس الكذب حتى بلغ عنان السماء مارس الكذب والازدراء على الإقليم، استخدم كثيرا شماعات الحوثيين والقاعدة في ابتزاز المجتمع الإقليمي والدولي، تولدت قناعات لدى المجتمع الإقليمي والدولي أن الرجل غير صالح لإدارة اليمن خصوصا بعد ثورة فبراير 2011 وبالتالي هو حاليا يقوم بممارسة هذه الابتزازات..

محمود مراد: شكرا..

باسم الحكيمي: باعتقادي هناك إمكانية لفكفكة منظومة الحرس الجمهوري من خلال التواصل مع الضباط بطريقة عسكرية استخباراتية معينة قد يعملها العسكريون ربما تقع فكفكة وهو ما سنشهده ربما في الأيام القادمة..

محمود مراد: شكرا جزيلا لك..

باسم الحكيمي: داخل منظومة الحرس الجمهوري إذا وقعت هذه الفكفكة سنلاحظ الانهيارات تتوالى تباعا لجماعات الحوثي..

محمود مراد: شكرا لضيفنا من الرياض السيد باسم الحكيمي الكاتب والباحث السياسي وأشكر كذلك ضيفنا في الأستوديو العميد الدكتور عبد الله الحاضري الخبير العسكري والاستراتيجي وأشكركم مشاهدينا الأعزاء بهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر، نلتقي بإذن الله تعالى في قراءة جديدة فيما وراء خبر جديد، السلام عليكم.