يتواصل الجدل داخل الأروقة السياسية في ألمانيا حول الزيارة المرتقبة للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي للبلاد في الثالث من الشهر المقبل، بعد إعلان رئيس البرلمان الألماني (البوندستاغ) نوربرت لامرت رفضه استقبال السيسي احتجاجا على أحكام الإعدام التي أصدرها القضاء المصري مؤخرا ضد رافضي الانقلاب، وهو ما أدى لظهور حديث عن احتمال إلغاء الزيارة.

رئيس تحرير صحيفة المشهد الأسبوعية المصرية مجدي شندي قلل من أهمية تصريحات رئيس البرلمان الألماني، وقال إن القاهرة تعاملت معها على أنها تعبر عن رأي لامرت الخاص وليس عن وجهة نظر الحكومة الألمانية.

وقال شندي في تصريحاته لحلقة ما وراء الخبر (24/5/2015) إن لقاء السيسي مع رئيس البرلمان الألماني لم يكن بالأساس مدرجا على جدول الزيارة، واتهم لامرت بإطلاق هذه التصريحات رغبة منه في عمل "شو إعلامي" لغاية استقطاب أصوات الجالية التركية في الانتخابات القادمة.

غير أن رئيس حزب الوسط المصري حاتم عزام رفض القبول بتصريحات شندي التي قلل فيها من أهمية إعلان رئيس البرلمان الألماني، وقال إن البرلمان الألماني هو أكبر برلمانات أوروبا ولا يمكن أن يتحدث رئيسه بصفة شخصية، وأوضح أن البروتوكول الألماني يقضي بأن يلتقي الرئيس الزائر برئيس البرلمان باعتباره ثاني أهم شخصية مهمة في البلاد.

وحسب عزام، فإن أهم الأسباب التي دعت لامرت لإصدار هذا الإعلان تتمثل في عدم تحقق الديمقراطية بمصر، إضافة إلى إصدار أحكام الإعدام بحق الرئيس المصري المعزول محمد مرسي ورئيس البرلمان محمد سعد الكتاتني "المنتخبين".

قبول الغرب للسيسي
وفيما يتعلق بالانعكاسات المتوقعة لموقف رئيس البرلمان الألماني مع السيسي على بقية الدول الغربية، قال شندي إن جزءا كبيرا من العالم الغربي كان واقفا ضد السلطة التي جاءت بعد الثالث من يوليو/تموز، مشيرا إلى أن مواقف هذه الدول تغيرت شيئا فشيئا، وبدأ العالم الغربي يمد جسور التعاون مع مصر، واستشهد بزيارة السيسي للولايات المتحدة باعتبارها أكبر دليل على ذلك.

كما أشار إلى أن السيسي سبق له أن زار دولا غربية لها برلمانات قوية، وقال إن ملف حقوق الإنسان في مصر يعتبر شأنا مصريا، مشددا على أن إلغاء أحكام الإعدام في الجرائم السياسية أمر داخلي.

أما عزام فعبر عن قناعته بأن السيسي نجح بزيارة بعض الدول الغربية لأنه تمكن من شراء ذمم بعض الموظفين التنفيذيين بتلك الدول، مؤكدا على قناعته بأن موقف رئيس البرلمان الألماني سيصعب تطبيع علاقات نظام السيسي مع المجتمعات المتحضرة، وقال إن قيمة موقف لامرت تكمن بأنه جاء من البرلمان وأنه ضد التطبيع مع النظام المصري الذي قال إنه يمارس الجرائم ضد شعبه.

اسم البرنامج: ما وراء الخبر

عنوان الحلقة: هل يغلق البرلمان الألماني أبواب أوروبا بوجه السيسي؟

مقدم الحلقة: عبد القادر عيّاض

ضيفا الحلقة:

-   حاتم عزام/نائب رئيس حزب الوسط المصري

-   مجدي شندي/ رئيس تحرير صحيفة المشهد الأسبوعية

تاريخ الحلقة: 24/5/2015

المحاور:

-   صفعة قوية للنظام المصري

-   عقبات تواجه السيسي في تعامله مع أوروبا

-   حقوق الإنسان المصري قضية دولية

عبد القادر عيّاض: أهلاً بكُم، تثُير الزيارة المُرتقبَة للرئيس المصريّ عبد الفتاح السيسي لألمانيا في الـ 3 من الشهر المُقبل جدلاً ما زالَ مُستمراً داخل الأروقة السياسية في برلين، وكانَ إعلانُ رئيسِ البرلمان الألمانيّ رفضهُ لاستقبال السيسي خلال الزيارة المُتوقعة احتجاجاً على أحكام الإعدام التي أصدرها القضاءُ المُصريّ ضد رافضي الانقلاب قد أدت لحديثٍ عن احتمالِ إلغاءِ الزيارة.

نتوقف مع هذا الخبر لنُناقشهُ في محورين: ما هي دلالاتُ الجدل الألمانيّ بخصوصِ زيارة السيسي المُرتقبَة لبرلين؟ وهل ينسحبُ هذا السلوكُ الألماني مع النظام المصري على دولِ الإتحادِ الأوروبي الأُخرى.

انطباعاتٌ سلبية نقلها وزيرُ الخارجية الألمانيّ فرانك فالتر شتاينماير إلى الحكومة الألمانية بعدَ زيارتِه للقاهرة مطلع الشهر الحالي للإعداد لزيارة الرئيس المصري المُرتقبة لبرلين أوائلَ الشهر المُقبل، خُلاصةُ الزيارة أشارت إلى استمرارِ تعنُت ِنظام السيسي ضِدَ المُعارضة وعدمِ حيادية السُلطة القضائية وانحيازها إلى السُلطة التنفيذية واستمرار تجاوزاتِ القوات المُسلحة والشُرطة بحق المواطنين إضافةً إلى أحكام الإعدام المُتعجلة التي أصدرتها محاكم مصرية ضِد رافضي الانقلاب المصريّ، ولعلَّ أكثرَ ما أشارَ الجدل بشأنِ زيارة السيسي لبرلين هو إعلان رئيس البرلمان الألماني رفضهُ لقاء الرئيس المصري خلالَ هذهِ الزيارة احتجاجا على وضعِ حقوقِ الإنسان في مصر، تقرير زياد بركات:

[تقرير مُسجل]

زياد بركات: يستطيعُ السيسي أن يلتقيَ بوتين وأن يزورَ موسكو متى شاء هُناكَ برلمان لكن ليسَ ثَمةَ مُسائلةٌ إلا إذا أراد الرئيس أما هُنا في ألمانيا فثَمةَ برلمان والأكثرُ أهميةً أنَ هُناكَ ثَمةَ معاييرَ أخلاقيةً صارمةً تنتظمُ السياسةَ الخارجيةَ مُنذُ انتهاء الحرب الباردة، وتلكَ تجعلُ من السياسةِ الألمانيةِ أكثرَ حدةً ورهافةً من الناحيةِ الأخلاقية، ففي لاوعيِ الساسةِ هُناكَ شعورٌ مُتأصِلٌ بالذنبِ يُملي مُناصرةَ مَن يُعتبرُ ضحيةً أو على الأقلِ عدم التورطِ في أيِّ فعلٍ قد يُحسبُ ضدهم أخلاقياً، هُنا رئيسُ البرلمان يستعيدُ ويُذكرُ بتلكَ البديهيات، يقول الرجلُ إنَ ميركل تستطيعُ استقبالَ حاكمِ مصرَ عندما يأتي أمّا هو فلن يفعلَ أبداً؛ فالرجلُ أي السيسي ألغى برلماناً مُنتخَباً واعتقلَ رئيسه وقامَ بما هو أسوأُ إذ توسَّعَ في اعتقالِ أبناءِ شعبهِ وأفرطَ قضائهُ بإصدارِ أحكامِ الإعدام، فعَن أي شيءٍ إذاً يُمكنُ أن يتحدثَ رئيسُ برلمانٍ مُنتخَبٍ مع رئيسٍ هذا شأنهُ وهذهِ أفعالهُ، ليسَ وحدهُ رئيسَ البرلمانِ مَن يقولُ ذلك؛ برلمانيون ورؤساءُ أحزابٍ يرفعونَ صوتَهم بالرفضِ لزيارةِ السيسي بل إنَ شعاراتِ رابعة نفسها أصبحت تُرفعُ في شوارعِ برلين لتُذكرَ بهذا الرئيسِ وهو مُنتخَب وقد التقى مُستشارتهم وهي مُنتخبة من دونِ أن تخرجَ مظاهرةٌ صغيرةٍ من بضعِةِ أفرادٍ تحتجُ على زيارتهِ آنذاك، ثَمةَ فرقٌ إذن لديهم بينَ أن تلتقيَ مُستشارتهم مرسي وبينَ أن تلتقيَ السيسي وبحسبِ ما يتمُ تداولهُ في الأوساطِ السياسيةِ الألمانية نفسها فإنَ ميركل نفسها ووزيرَ خارجيتها كانا ضِدَ الزيارةِ من الأساس وإذا كانَ لا بُدَ منها فلتكُن بعدَ انتخاباتٍ برلمانيةٍ حُرةٍ و ديمقراطيةٍ في مصر، لكن ضغوطاً من رجالِ أعمالٍ ومُستثمرين جعلت زيارةَ السيسي مُمكنة ويعودُ تحفُظُ ميركل بناءً على تقدير موقفٍ خرجَ بهِ وزير خارجيتها الذي زارَ القاهرة وخرجَ بانطباعات بالغةِ السوءِ عن حُكمِ السيسي، التقى هُناكَ ناشطينَ مُستقلينَ ورؤساءِ أحزاب وخلُصَ إلى أنَّ حاكمَ مصر الجديد رجلٌ مُتعنتٌ تُجاهَ المُعارضة وأنَ السُلطةِ القضائيةِ في عهدهِ مُسيسةٌ ومُنحازة وأنَّ انتهاكاتِ حقوقِ الإنسان هُناك لم تعُد تُحتملُ أو يُمكنُ السكوتُ عنها، خُلاصاتٌ يُتوقعُ أن لا تقتصرَ على برلين وأن تنتقلَ كالحُمى كما يقولُ البعضُ إلى الجوارِ الأوروبيّ، ثَمةُ برلمانٌ لتلكَ القارة وقوانينُ موحدةٌ لا مكان فيها لرجالٍ مثل السيسي هُناك.

[نهاية التقرير]

عبد القادر عيّاض: موضوعُ حلقتنا اليوم نُناقشهُ مع ضيفينا من باريس حاتم عزام نائب رئيس حزب الوسط المصري ومن القاهرة مجدي شندي رئيس تحرير صحيفة المشهد الأُسبوعية، أهلاً بضيفيَ الكِريمين، سيد مجدي ردود الفعل حِيالَ موقف خاصةً رئيس البرلمان الألماني تراوحت بين وسائل الإعلام وكذلكَ الرسميين بينَ مُستوى وصفَ رئيس البرلمان بأنهُ يُشكل خلية إخوانية وبينَ موقف رسمي وصفهُ باللاموقف وأنَّ العلاقات الألمانية المصرية علاقات متينة وتمضي قُدماً، بينَ هذا الموقف وذاك كيفَ تبدو القاهرة وهي تُتابع ما يجري في ألمانيا من مواقف عما يجري في مصر؟

مجدي شندي: بالتأكيد رئيس البرلمان شخص مؤثر لكن الإشارات التي تلقتها القاهرة تُفيد أنهُ يُعبر عن موقفهِ الشخصي وليسَ عن موقف الدولة؛ المُفاجأة في الموضوع أنَ رئيس البرلمان اعتذر عن لقاء السيسي بينما لم يكُن لهُ أي لقاء مُدرَج على جدول الأعمال للالتقاء بالرئيس المصري كأنهُ يهدف إلى شو إعلامي ليسَ إلا، نعرف أنَّ وضع ألمانيا ربما مُختلف قليلاً عن الدول الغربية التي زارها السيسي حيثُ سبقَ لهُ وليسَ كما يعني يُومئ تقرير الجزيرة سبقَ لهُ زيارة الولايات المُتحدة وفرنسا وإيطاليا وإسبانيا وكُلها دول بها برلمانات عريقة وليست موسكو وحدها..

عبد القادر عيّاض: وما الذي سيد مجدي وما الذي ينفع ويدفع رئيس برلمان دولة بحجم ألمانيا أن يبحث عن شو إعلامي كما وصفتهُ قبلَ قليل فيما يتعلق بدولة كمصر؟

مجدي شندي: بالتأكيد شوف ألمانيا الجالية التُركية فيها كبيرة ربما تُؤثر في مسار الانتخابات، ربما يعني حفظاً لأصوات الأتراك في ألمانيا هي ما أدت بالرجُل إلى أن يتخذ هذا الموقف، يبقي شيء أنَّ حقوق الإنسان في مصر يعني شيء لازم للمصريين قبلَ أن يكون لازماً لمُجابهة ضغوط خارجية أو للتغلُب عليها، حقوق الإنسان في مصر شأن مصري وهو مُهم للحالة السياسية المصرية حتى تستعيد الدولة عافيتها ومِن ثَمَ فإنهُ ضرورة داخلية بالأساس وليست ضرورة خارجية وقد طلبَ السيسي نفسهُ طلبَ تأجيل هذهِ الزيارة لكن المُستشارة الألمانية هي مَن أصرَّت على إتمام هذهِ الزيارة في موعدها كأنها تقول أنَّ رئيس البرلمان ليسَ هو صوت ألمانيا فيما يتعلق بزيارة السيسي للبلاد.

عبد القادر عيّاض: سيد حاتم عزام هل الصورة كما ينقلُها ضيفنا من القاهرة الرئيس السيسي يطلُب التأجيل بينما تُصر ألمانيا وإن ما ذكرهُ رئيس البرلمان ما هو إلا تعبير عن موقف شخصي قد يكون لأهداف انتخابية برأيك؟

حاتم عزام: تحياتي لحضرتك ولشخصك الكريم ولضيفك الكريم الأستاذ مجدي وللسادة المُشاهدين في مصر والوطن العربي جميعاً، أولاً دعني أُحيي الدكتور لامبرت أو رئيس البرلمان، لمَن لا يعرف النظام السياسي في ألمانيا فهو يقوم على أن رئيس البرلمان يحتل برتوكولياً المرتبة الثانية بعدَ الرئيس الاتحادي وقبل رئيسة الوزراء أنجلا ميركل، سيد لامبرت مُنتخَب مُنذُ عام 2005 رئيساً لبوندستاغ وهذهِ ثاني دورة لهُ ولا توجد انتخابات في الأمد القريب على رئاسة البرلمان وبالتالي يعني أعتقد أنهُ الحديث أن هو يبحث عن شو إعلامي على حساب قضية زي قضية السيسي غير مطروحة بالمرة، الأمر الآخر أنهُ دودغ فيلا ووكالات الأنباء الألمانية أوضحت أنهُ كانت هُناك زيارة مُدرَجة وأن الرجل حينما يتحدث رئيس البرلمان البوندستاغ وهو بالمُناسبة أكبر برلمان في أوروبا وأكبر عدد مقاعد للبرلمان في الإتحاد الأوروبي بصفة عامة لأن ألمانيا أكبر دولة أوروبية وأكبر دولة اقتصادية في أوروبا، حينما يتحدث فهو لا يتحدث بصفته الشخصية هو يتحدث كرئيس برلمان مُنتخَب، الرئيس لامبرت استقبلَ الدكتور محمد مُرسي في يناير 2013 قبلَ الانقلاب بـ 6 أشهُر كرئيس مُنتخَب ومن البروتوكول المعروف في ألمانيا أنهُ مَن يأتي زائراً كرئيس يلتقي دائماً برئيس البرلمان لأنهُ زي ما أقول لحضرتك هو ثاني منصب رسمي بعدَ الرئيس الاتحادي ثُمَ يُقابل رئيسة الوزراء، السيد لامبرت يُعبر كما عبرَت أحد مُمثلات حزب الخُضر وكُتلة حزب الخُضر في البرلمان الألماني عن عدة أشياء وأصدرَ بها بياناً رسمياً موقعاً بصفتهِ كرئيس للبرلمان فهذا ليسَ شو إعلامي، حينما يُصدر بياناً رسمياً الرجُل فهذا موقف، الموقف المُعلَن هو قالَ فيهِ أنهُ لا توجد عملية ديمقراطية في مصر، أنهُ كُل الوعود الذي وعدَ بها السيسي بإجراء مُصالحة وعمليات ديمقراطية لم تتحقق، أنهُ حالات القضاء المُسيس وحالات الإعدام التي صدرت بحق رئيس برلمان مُنتخب.

عبد القادر عيّاض: طيب.

حاتم عزام: هو الدكتور محمد سعد الكتاتني لأنكَ أنتَ تعلم أيضاً انهُ أي برلماني مُنتخَب في النهاية يفرق تماماَ عن رئيس الوزراء التنفيذي، هو تحدث عن أمرين: انهُ الرئيس مرسي المُنتخَب صدرَ ضِدهَ حُكم بالإعدام، أنهُ....

صفعة قوية للنظام المصري

عبد القادر عيّاض: هو ذكرَ ذلك دكتور حاتم، فعلاً ذكرَ ذلك في لقاء معهُ في وسيلة إعلامية ألمانية، وهنا أُوجه سؤالي للسيد مجدي شندي عما تمَ في هذا اللقاء وربما ما قد يُلخص موقف السيد أو الدكتور لامبرت عندما سُئلَ وقال "كيفَ لرئيس برلمان مُنتخَب مثلي أن يلتقي معَ رئيس غير مُنتخَب بشكل ديمقراطي"، ألا تُشكل هذهِ الكلمة عندما تصدُر من رئيس برلمان في دولة مثل ألمانيا صفعة قوية للنظام يجب التوقُف عندها بشكل جدي سيد شندي؟

مجدي شندي: شوف أنا أعرف أنَّ الغرب يُدافع عن الديمقراطية دفاعاً أصيلاً، دفاع الغرب عن الديمقراطية على الدوام هو دفاع مصالح وإلاّ لماذا يسكُت الغرب عن دولة إرهابية دولة أُسسَت على الإرهاب أُسسَت على مجموعة عصابات مثل إسرائيل، دولة تغتصِب وطنٌا آخر ويهيئ لها كُل الأجواء ويعتبرها واحة الديمقراطية في المنطقة...

عبد القادر عيّاض: هذا ليسَت إجابةً على سؤالي سيد مجدي، هذهِ عفواً هذهِ إجابة عامة، أنا سألتُك بشكل مُباشر رئيس البرلمان الألماني يقول: كيفَ لرئيس برلمان مُنتخَب أن يلتقي برئيس غير مُنتخَب بشكل ديمقراطي ويتكلم عن الرئيس السيسي وبالتالي نحنُ أمام حالتين معروفتين رئيس برلمان في مُقابل تقييمهِ لرئيس دولة، ماذا عن هذهِ الحالة؟

مجدي شندي: هذهِ وجهة نظرهُ ويعني أنا أُحيي الصديق الدكتور حاتم عزام على إجاباتهِ ولكن واضح انهُ هو يُعلي الترتيب البرتوكولي لرئيس البرلمان على الواقع الفعلي حيثُ أنَّ الواقع الفعلي هو أنَّ المُستشارة ميركل هي أقوى شخص في ألمانيا، هي الحاكم الفعلي ومن ثَمَ فإنَّ الكلام عن برتوكول لا يُفيد كثيراً في مثل هذهِ المسالة، لرئيس البرلمان أن يقول ما يشاء وأن يحتج ما شاء وللسُلطات المصرية أيضاً أن تقول أنَّ السيسي جاءَ بانتخابات حُرة ولا يعني هذا مصداقية هذا ولا مصداقية ذاك، أنا ضربت مثالاً بإسرائيل لأُدلل لكَ على أنَ رؤية الديمقراطية غربياً بها خلل فظيع ويعني تنطوي على مُفارقات غريبة، إذا كانت دولة مُحتلة يعتبرها ديمقراطية ويعتبرها واحة للحُرية ولا يضع في الاعتبار أنها احتلت أرضاً وهجّرت ملايين لا تزال قضيتهم مُستمرة مُنذُ...

عبد القادر عيّاض: هل تُساوي عفواً سيد مجدي هل تُساوي الآن بينَ النظام في مصر وبينَ إسرائيل كيف كُلاهما يُستقَبل في ألمانيا؟

مجدي شندي: لا لا لا أنا لا أُساوي مُطلقاً يعني أقل مصري هو بحذائه هو بدولة الاحتلال بأكملها، لا أُساوي على الإطلاق، أنا أقول لكَ...

عبد القادر عيّاض: طيب أنقل فكرتك سيد مجدي وما ذكرتهُ الآن للسيد حاتم عزام، ما قيمة رأي أو ما يقولهُ رئيس البرلمان الألماني وإن كانَ كما وصفتهُ ترابيا يحتل المرتبة الثانية وحتى قبلَ رئيسة أو المُستشارة أنجيلا ميركل ما قيمتهُ إذا كانَ الرئيس السيسي سوفَ يُستقبَل في ألمانيا من قِبَل المُستشارة ومُرحَب بهِ وبالتالي أي دلالة لهذهِ التصريحات في ظِل هذهِ العلاقات الموصوف بأنها متينة بينَ برلين وبينَ القاهرة؟

حاتم عزام: نعم، لا هُناكَ دلالات خطيرة ودعني أوضح يعني للأستاذ مجدي وللسادة المُشاهدين أمرين مُهمين: أول شيء أن النُظم الديمقراطية في الغرب وتحديداً في دولة مثل جمهورية اتحادية برلمانية زي ألمانيا، ألمانيا جمهورية برلمانية وبالتالي النظام هناك برلماني إتحادي برلماني وبالتالي لا يوجد شخص واحد هو اسمهُ الشخص الأقوى، فكرة أنهُ ما يحدث في الدول المُتخلفة ديمقراطياً والذي يقوم بهِ عبد الفتاح السيسي الآن أنه هناك شخص أوحد هو الرب الأعظم  لهذه الدولة غير موجود في ألمانيا؛ ألمانيا بها عِدة مؤسسات ديمقراطية يحصل فيها توازن للسُلطات، البرلمان يعني بالتأكيد البرلمان الألماني ورئيس البرلمان الألماني جزء هام وأنا ما ذكرتهُ يعني هو ما تذكرهُ الدولة الاتحادية أن رئيس البرلمان مُقدم في أهميتهُ على رئيسة الوزراء، هذا ليسَ معنى إنهُ رئيسة الوزراء غير هامة بالعكس هي مُهمة جداً، النُقطة الأُخرى أنه الغرب يتعامل دائماً بشكلين: أول شكل هو شكل الحكومات التنفيذية وشكل الرؤساء وهذا الشكل أنا أتفق فيهِ مع الأستاذ مجدي أنهُ يدعم النُظم الديكتاتورية وعشان كِده هُم يدعموا السيسي، أنجلا ميركل أنا أعتقد في النهاية قد تُقابل عبد الفتاح السيسي رغم كُل هذهِ الضغوط...

عقبات تواجه السيسي في تعامله مع أوروبا

عبد القادر عيّاض: بشكل مُباشر وبإيجاز مُهندس حاتم ما قيمة هذا الموقف من قِبَل الدكتور لامبرت في ما يتعلق بالتأثير على ما يجري في مصر؟

حاتم عزام: قيمة هذا الموقف أنهُ إعلان من البرلمان الألماني وهو جهة مُهمة جداً في صناعة القرار الداخلي في ألمانيا وفي الإتحاد الأوروبي أنهُ ضِد التطبيع مع هذا النظام الذي قامَ على انقلاب عسكريّ يُمارس أحكام الإعدام الجماعية والجرائم ضِد الإنسانية ضِد المصريين وبالتالي فكرة أنهُ السيسي يستقوى بالتطبيع مع الحكومات الغربية لن تمُر بسهولة بعدَ هذا التصريح لأنهُ وإن استقبلهُ الرؤساء التنفيذيين فإنهُ رؤساء البرلمانات المُنتخبين لهُم مواقف أُخرى مما سيُصعِّب.

عبد القادر عيّاض: طيب.

حاتم عزام: كثيراً على السيسي تطبيع علاقاتهُ مع المُجتمعات المُتحضرة في الغرب وسط ما..

عبد القادر عيّاض: بإشارتك للمُجتمعات المُتحضرة في الغرب بعدَ الفاصل سوفَ نُناقش إن كانَ هُناك مجال لأن لا تُصبح الحالة فقط ألمانية وإنما أيضاً تنتقل إلى برلمانات وحالات سياسية أُخرى في الإتحاد الأوروبي، بعدَ الفاصل.

[فاصل إعلاني]

عبد القادر عيّاض: أهلاً بكم من جديد في هذهِ الحلقة التي تُناقش الجدل السياسي في ألمانيا بشأن زيارة الرئيس المصري المُرتقبة لبرلين وإمكانية أن يمتدَ هذا الموقف وهذا الجدل إلى دول أوروبية أُخرى، وهُنا أسأل ضيفي من القاهرة مجدي شندي عن إن كانَ في القاهرة هواجس لأن تمتد هذهِ الحالة من ألمانيا إلى دول أوروبية أُخرى حتى ولو على مُستوى البرلمانات كما يحدث الآن في ألمانيا؟

مجدي شندي: لا ليسَت هُناك هواجس ولا مخاوف وأنا ذكرت قبلَ الفاصل أنَّ السيسي سبقَ لهُ أن قامَ بزيارة الولايات المُتحدة وفرنسا وإيطاليا وإسبانيا وهذهِ دول لها برلمانات قوية جداً وليست هُناكَ خِشية على أيِّ نحوٍ، نعرف دوافع المُجتمعات الغربية ونعرف يعني تقسيم القرار فيها وكيفَ يتم تقاسُم الأدوار لكن لا تتركونا نُؤمِّل كثيراً جداً على كُل تصريح يخرُج من هُنا أو هُناك وليسَ من المعقول أنَّ ألمانيا التي كُنا نتهمها على مدى 40 عاماً بحماية إسرائيل والمُشاركة في إنشائها أن تتحول الآن إلى..

عبد القادر عيّاض: إذن القاهرة أستاذ مجدي القاهرة لا تهتم عفواً إذن القاهرة لا تهتم لا إلى مواقف المُنظمات الدولية الحقوقية ولا إلى مواقف البرلمانات في دول العالم من بينها برلمانات أوروبية ولا إلى المواقف المُنددة بأحكام الإعدام بالجُملة في مصر والذي يعنيها هو فقط التعاطي البراغماتي مع الحكومات الأوروبية.

مجدي شندي: لا لم أقُل لا تهتم، بالتأكيد السياسة المصرية الخارجية تهتم بكُل رد فعل لأيِ إجراء تقوم بهِ في الداخل وهي حريصة على أن تُصدِّر صورة على الأقل جيدة أو حسنة لما تفعل لكن أقول أنَّ الفيصل في هذا الموضوع أنَّ احترام حقوق الإنسان حاجة داخلية، الحاجة إلى إلغاء أحكام الإعدام في جرائم سياسية هي يعني حاجة وضرورة داخلية على السُلطات المصرية أن تُراجع مواقفها حتى تستطيع أن تجمع الشمل الداخلي أولاً وذلكَ هو بيتُ القصيد في المسألة وإذا كانَ هُناك نظام في أي دولة يعني يحوز على شعبية كبيرة لا يهمُهُ إن انتقدهُ العالم كُلهُ، فضرورة مُراجعة سجل حقوق الإنسان والسجل القضائي في مصر هو ضرورة داخلية في المقام الأول وأنا أدعو السُلطات إلى أن تُراجع هذا ليسَ خوفاً من أنَّ رئيس برلمان هُنا أو هُناك يعترض أو يُندد هذا لا يُهمني كثيراً، أنا ما يُهمني هو المواطن المصري الذي من الضروري أن يحس بحماية حقوقهِ، بحماية حُرياتهِ، بتحقيق أحلامه ثُمَ يأتي في المقام الثاني أو الثالث أو الرابع رد فعل.

عبد القادر عيّاض: طيب.

مجدي شندي: أو أي رد فعل خارجي لسياسات الحكومة المصرية.

حقوق الإنسان المصري قضية دولية

عبد القادر عيّاض: سيد حاتم هل هناك أي مؤشر غير موقف البرلمان أو رئيس البرلمان الألماني أو بعض المُظاهرات في لندن أو في برلين، مؤشرات تقول بأنَّ ما يجري في ألمانيا من قِبَل البرلمان وعلى رأسهِ رئيس البرلمان قد يتطور إلى حالات أوروبية في برلمانات أُخرى؟

حاتم عزام: نعم هُناك مؤشرات لكن دعني أؤكد لحضرتك في البداية وبشكل واضح وصريح ومُعلَن ونُعيد تأكيدهُ كُل مرة هو أنَّ مَن يُحدد مصير مصر هم المصريين بأنفسهم ومَن سيُسقط هذا الانقلاب على الديمقراطية في مصر هُم الثوار أنفسهم ليستعيدوا ثورة 25 يناير وهذا لن يحدُث إلا بهذهِ الثورة أن تستمر بشكل سلمي وان تجتمع عليها كُل الطوائف السياسية المُختلفة ليُسقطوا هذا الانقلاب العسكري الذي عادَ بنا إلى عصور ما قبل التاريخ، إجابة على سؤال حضرتك نعم هُناكَ العديد من المؤشرات وكما ذكرت لحضرتك أنهُ نحنُ نتحرك بالخارج على فكرة الشعوب الحُرة والمُنتخَبين المُعبرين عن الشعوب وليسَ الحكومات، نحنُ لا نُخاطب حكومات ولن نُخاطب الحكومات نحنُ نُخاطب المُنتخبين المُعبرين عن الشعوب الحُرة، الدول التي زارها السيسي حتى الآن أنا أشير إلى قبرص مثلاً أو اليونان أو فرنسا اشترى السيسي ذمم هؤلاء المسؤولين التنفيذيين الذي تفضلَ الزميل وقالَ الدكتور الأستاذ مجدي إنَ هؤلاء التنفيذيين في الآخر يدعموا دولة إسرائيل فلا ننتظر منهم إلا أن يدعموا السيسي بصفته أن السيسي يُعبر عن حالة قمعية حقيقية في مصر بل هو كمان يعني يُصدر أحكاما ضِد المُقاومة الفلسطينية والمُقاومين الفلسطينيين ضِد إسرائيل، فأنا دول قبرص واليونان وفرنسا اشترى السيسي ذمم هذهِ الدول التنفيذيين فيها رؤساء الحُكم وليست الشعوب، مثلاً في قبرص وقعَ اتفاقية تركَ فيها حقوق مصر وثرواتها المستقبلية من الغاز في البحر المتوسط في شرق المتوسط، اشترى من أولاند طائرات رافال بالمليارات عشان خاطر يعمل تطبيع معهُ، أنا كُنت أمس في اجتماع سيدي الفاضل في فرنسا مع كُل الجاليات العربية والمُسلمة هُنا نتكلم على الجاليات التونسية والجزائرية والمغربية والمصرية والتركية وهناكَ العديد من المسيرات وهناك العديد من الفعاليات وهُناكَ العديد من التواصل مع المُنتخبين والنواب البرلمانيين هُنا وفي الجمعيات الحقوقية، نفس الكلام هُناك الآن وفد في بروكسل يقوم بزيارة النواب المُنتخَبين وفي هولندا وفي سويسرا جميعة العدالة من أجل مصر.

عبد القادر عيّاض: طيب.

حاتم عزام: تقوم بمجهود جبار، وأنا عايز أقول لحضرتك أنهُ الحراك في مصر هو الذي سيستعيد لمصر ديمقراطيتها وحقوقها لكن دعني أُضيف نُقطة مُهمة جدا أنه حقوق الإنسان في مصر قضية داخلية نعم لكن لا يُمكن أن تنفصل عن المُجتمع الدولي لأنه مصر جزء من مُعاهدات دولية ومواثيق دولية...

عبد القادر عيّاض: عن هذهِ العلاقة بينَ الخارج والداخل فيما يتعلق بحقوق الإنسان، وعن أيضاً عن هذهِ المواثيق والسؤال موجه للأستاذ مجدي، ألا يخسر النظام المصري يوماً بعد يوم أوراقا كثيرة من خلال ما يُمارس على الأرض، من خلال أحكام القضاء القاسية جداً وهُنا ليسَ وصفي ولكن وصف المُنظمات وكذلك الدول وحتى الأمم المُتحدة؟ ألا يخسر أوراقهُ وبالتالي حتى في إطار التعاطي البراغماتي مع حكومات الدول الأوروبية إنما يضع هذهِ الحكومات في مأزق وبالتالي يورط نفسهُ في النهاية؟

مجدي شندي: شوف بغض النظر عن المُعارضة التأييد للنظام إذا شئنا التحليل السياسي والموضوعي نرى أنَّ ربما يعني جُزءاً كبيراً جداً من العالم الغربي كانَ ضِدَّ السُلطة المصرية الجديدة بعدَ 3/7/2013، بدأت هذهِ السُلطة من خلال تواصله ومن خلال اكتشاف الوجه الحقيقي للنظام الذي كانَ حاكماً قبلها بدأَ يُغيّر رأيهِ وبدأَ يُغّير مواقفه وبدأ يستوعب أنَّ بالفعل السُلطة المصرية الجديدة ربما أنقذت مصر من صراع أهلي كانَ يُمكن أن يعصف بها وينقلها إلى خانة الدول الفاشلة ومن ثَمَ بدأ يمُد جسور التعاون مع السُلطات في مصر.

عبد القادر عيّاض: أشكُرك.

مجدي شندي: وكانت زيارة الولايات المُتحدة في 22 سبتمبر أكبر دليل على ذلك والتي أتبعتها زيارات دول أُخرى وجولات خارجية كثيرة جدا، النظام...

عبد القادر عيّاض: انتهى وقت البرنامج أستاذ مجدي شندي رئيس تحرير.

مجدي شندي: حتى وإن كانَ يخسر داخلياً.

عبد القادر عيّاض: صحيفة المشهد الأُسبوعية شُكراً جزيلاً لك كما أشكُر ضيفي من باريس حاتم عزام نائب رئيس حزب الوسط المصري، بهذا تنتهي هذهِ الحلقة من برنامج ما وراء الخبر، نلتقي بإذنِ الله في قراءة جديدة فيما وراء خبرٍ جديد، إلى اللقاء بإذنِ الله.