أثارت المعارك العنيفة في محافظة الأنبار بين قوات للجيش العراقي ومليشيات الحشد الشعبي من جهة ومسلحي تنظيم الدولة الإسلامية من جهة أخرى، أسئلة حول مقدرة الحكومة العراقية وخياراتها في مواجهة التنظيم الذي بات قريبا من بغداد.

ومثلت سيطرة تنظيم الدولة على مدينة الرمادي قبل خمسة أيام صبا للزيت على نار حكومة حيدرالعبادي، خاصة مع اتهامات للقوات العراقية هناك بتعمد الانسحاب أمام مقاتلي التنظيم وهو ما وصفه الرئيس الأميركي باراك أوباما بالانتكاسة التكتيكية.

التدخل الإيراني
وبشأن الخيارات المطروحة أمام الحكومة العراقية، رأى قائد عمليات وزارة الداخلية العراقية السابق عبد الكريم خلف أن الشعب العراقي يجب أن يقاتل تنظيم الدولة في هذه المناطق، وأكد أن الخيار أمام العبادي هو وقوف الشعب مع الجيش لقتال التنظيم، وقال إن دخول التنظيم إلى الرمادي تم بدون قتال، ملمحا إلى حدوث عملية "تواطؤ".

وكشف خلف لحلقة الجمعة (22/5/2015) من برنامج "ما وراء الخبر" عن خلاف في الرؤى بين الأميركيين والعراقيين، حيث كان الأميركيون يفضلون الذهاب إلى الموصل بعد تكريت، بينما كان القادة العراقيون يفضلون التوجه نحو الأنبار، وقال إن تنظيم الدولة نجح في اللعب على هذا الوتر وتحرك نحو مصفاة بيجي الإستراتيجية.

وعزا احتمال المشاركة الإيرانية المباشرة إلى ارتباط الأمن القومي للبلدين، وأوضح أن تهديد التنظيم لأي مدينة في العراق أمر يهم إيران، مشيرا إلى أن بعض معارك التنظيم في ديالى كانت تبعد عشرة كيلومترات فقط عن الحدود الإيرانية.

وحمل أستاذ الإستراتيجية في جامعة النهرين العراقية قحطان الخفاجي الجيش العراقي مسؤولية التطورات في الرمادي، وقال إن الجيش أظهر عجزا كبيرا، وإن دخول تنظيم الدولة إلى الرمادي تم عقب معارك ومواجهات قابلها الجيش بانسحابات عشوائية، وإن التنظيم استغل الظرف الجوي الذي تمثل في العاصفة التي أثرت على الرؤية.

وبحسب الأستاذ الجامعي فإن الحديث عن تحرير الموصل حديث عن معركة كبرى تستدعي تنسيقا على مستوى عال، ودعا الحكومة إلى أن تبدو كدولة موحدة تستطيع أن تخوض هذه المعركة.

قدرة التنظيم
فيما اعتبر أستاذ العلاقات الدولية ومدير مركز الشرق الأوسط في جامعة لندن فواز جرجس سقوط الرمادي فشلا للإستراتيجية الأميركية، وقال إن تنظيم الدولة دافع عن مواقعه بشراسة، ولديه قوة حركية ديناميكية، ولديه قدرة على ضرب "المفاصل الضعيفة" للحكومة العراقية.

ومن وجهة نظر جرجس فإن ما حدث في الرمادي أظهر عجز القوى الأمنية في المحافظة، ودعا إلى الاعتراف بالضعف البنيوي الذي تعاني منه القوات الأمنية العراقية.

كم أبدى استغرابه من تكرار الحديث عما يوصف بالمعركة الفاصلة والذي ظل يتردد من مدينة إلى أخرى دون أن ينفذ أي عمل عسكري، وأرجع عدم القدرة على الفعل إلى التناقضات والخلافات بين مكونات الشعب العراقي، إضافة إلى عدم وجود إستراتيجية متكاملة، مشيرا إلى حديث الرئيس أوباما عن ضعف الجيش العراقي.

اسم البرنامج: ما وراء الخبر

عنوان الحلقة: خيارات العراق في مواجهة تنظيم الدولة

مقدم الحلقة: عبد القادر عيّاض

ضيوف الحلقة:

-   عبد الكريم خلف/ قائد عمليات وزارة الداخلية العراقية السابق

-   قحطان الخفاجي/ أستاذ الإستراتيجية في جامعة النهرين

-   فواز جرجس/ أستاذ العلاقات الدولية ومدير مركز الشرق الأوسط في جامعة لندن

تاريخ الحلقة: 22/5/ 2015

المحاور:

-   أوامر صدرت للجيش العراقي بالانسحاب

-   فشل للإستراتيجية الأميركية

-   جرس إنذار في السعودية

عبد القادر عيّاض: أهلاً بكم، تدور معارك عنيفة في مناطق مختلفة من محافظة الأنبار بين قواتٍ الجيش العراقي وميليشيا الحشد الشعبي من جهة ومسلّحي تنظيم الدولة الإسلامية من جهةٍ أخرى، ويُحكم تنظيم الدولة سيطرته على مدينتي الرمادي والفلوجة في المحافظة.

نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في محورين: ما هي خيارات الحكومة العراقية في مواجهة تنظيم الدولة؟ ولماذا خفت الحديث عن معارك كُبرى منتظرة مع تنظيم الدولة كمعركة الموصل؟

تسعي حكومة حيدر العبادي لاستعادة السيطرة على الوضع الميداني بعد أن أحكم مسلّحو تنظيم الدولة سيطرتهم على مناطق واسعة في العراق خاصةً مدينتي الموصل والفلوجة الخاضعتين للنفوذ منذ أكثر من عام، وجاءت سيطرة تنظيم الدولة على مدينة الرمادي قبل 5 أيام لتصب الزيت على نار حكومة العبادي خاصةً مع اتهاماتٍ للقوات العراقية هناك بتعمد الانسحاب أمام مقاتلي التنظيم والذي وصفه الرئيس الأميركي أوباما بالانتكاسة التكتيكية فهل تنعم الحكومة العراقية بخياراتٍ عدة في مواجهة تنظيم الدولة الإسلامية الذي يتمدد في محافظة الأنبار، تقرير فتحي إسماعيل:

[تقرير مسجل]

فتحي إسماعيل: لم تخرج الحكومة العراقية بعد من صدمتها إزاء طرد قواتها من الرمادي مركز محافظة الأنبار وسقوط المدينة بالكامل في أيدي تنظيم الدولة الإسلامية، لقد عصفت تلك الهزيمة ليس بالقوات والحشود فحسب بل بشعاراتٍ اعتبرت حتى وقتٍ قريب أن معركة الأنبار مجرد عمليةٍ عسكرية قبل معركةٍ أهم هي استعادة الموصل ومناطق نينوى التي استولى عليها التنظيم قبل نحو عام، في المقابل يبدو حديث التنظيم مراراً عن أن معركته القادمة هي بغداد أكثر من مجرد حربٍ إعلاميةٍ أو كلامٍ دعائي فإطباقه على الرمادي وتكبيده قوات الحكومة ومن معها خسائر ضخمة في الأرواح والمعدات أكسبه وفق مراقبين مزيداً من القوة والقدرة على إحداث المفاجآت والاختراقات وهو فعلاً يتحرّك إلى الشرق من الرمادي واجتاح مقاتلوها خط دفاعٍ للقوات العراقية وتقدموا باتجاه قاعدة الحبانية العسكرية، يقول البعض إنه بعد سقوط الرمادي بات الأهم الدفاع عن الطريق المؤدية إلى العاصمة بغداد التي تبعد عنها 70 ميلاً فقط وهو ما يعني أن الخسارة أسوأ من خسارة الموصل البعيدة عن العاصمة، وإذا كان الأميركيون قد وصفوا هزيمة الجيش العراقي في الرمادي بالانسحاب التكتيكي فإنهم لم يُخفوا صدمتهم من قدرات التنظيم بعد كل القصف الذي تعرض له أما بالنسبة لحكومة العبادي فالمأزق يبدو جلياً وقد بلغ من الوضوح أن جاهر مسؤولون عراقيون كبار بينهم إياد علاوي وصالح المطلق نائب رئيس الوزراء بالقول إن انسحاب القوات من الرمادي كان مخجلاً، وشكك مسؤولون آخرون في قدرة الحكومة على التصدي للتنظيم وحذروا من أنه بات على أبواب بغداد بينما دعا المرجع الشيعي علي السيستاني صاحب فتوى الحشد الشعبي إلى لم الشمل السياسي والعسكري لتجاوز ما حصل في الرمادي، وحيث لا تبدو الخيارات كثيرةً أو سهلة أمام الحكومة العراقية فإن الاستنجاد بالآخرين يبدو هو المتاح حتى الآن على الأقل وضمن ذلك السياق تندرج زيارة العبادي إلى روسيا لكن الأهم ربما هو زيارة وزير الدفاع الإيراني إلى بغداد فجأةً فور سقوط الرمادي.

[نهاية التقرير]

أوامر صدرت للجيش بالانسحاب

عبد القادر عيّاض: لمناقشة هذا الموضوع ينضم إلينا من بغداد اللواء عبد الكريم خلف قائد عمليات وزارة الداخلية العراقية السابق والمحلل العسكري والاستراتيجي، ومن اسطنبول الدكتور قحطان الخفاجي أستاذ الإستراتيجية في جامعة النهرين العراقية، ومن لندن الدكتور فواز جرجس أستاذ العلاقات الدولية ومدير مركز الشرق الأوسط في جامعة لندن أهلاَ بضيوفي في هذه الحلقة، السيد عبد الكريم خلف أبدأ معك فيما يتعلّق بالوضع الحالي في الرمادي والتمدد المستمر لعناصر تنظيم الدولة في العراق والسؤال يتجدد ما هي الخيارات المطروحة والمتوفرة الآن أمام الحكومة العراقية لمواجهة هذا التمدد؟

عبد الكريم خلف: شكراً أولا يعني بعض المعلومات الخاطئة اللي وردت في التقرير ضروري تصحيحيها.

عبد القادر عيّاض: مثلاً؟

عبد الكريم خلف: الرمادي لم تسقط بكاملها، الرمادي لم تسقط بكاملها، الرمادي كانت مدينة مناصفة بين داعش والقوات المسلّحة وما حصل في الرمادي معروف كيف انسحبت القوات بأمر من قائد العمليات الذي هو من مدينة الرمادي وهو برتبة لواء ركن وكانت التحقيقات التي جرت بحجة عاصفة وأخليت المدينة بدون قتال لداعش، يعني داعش لم تكن قادرة على الولوج إلى مناطق البو ذياب وإكمال احتلال المدينة بدون هذه الأوامر التي صدرت وأنا أذكر هنا..

عبد القادر عيّاض: إذن هناك تواطؤ حسب رأيك؟

عبد الكريم خلف: واضح جداً ليس تواطئا يعني أنا أذكر لك 3 شخصيات تستطيع أن تراجع التصريحات مفتي الديار العراقية رافع الرفاعي يحيى الكبيسي أستاذ وأكاديمي عراقي من الأنبار وطاهر اللهيبي عضو برلمان سابق يقولون أن داعش ليست عدواً لنا في الرمادي أو نينوى وهي تقاتل في بيئة هذه البيئة تساندها ولهذا جزء من أهل الأنبار الذين يقاتلون مع الدولة من الصحوات..

عبد القادر عيّاض: هل هذا ما استدعى السيد العبادي إلى الاستنجاد بقوات الحشد الشعبي؟

عبد الكريم خلف: الحشد الشعبي يعني هذا النصف العراقي الآخر هم مع الأكراد الآن يعني إذا كان هذا الجزء لا يُقاتل داعش وهم يتجولون بحرية في المدن الثلاث الكبيرة فهل العبادي يعني ينتظر ماذا ينتظر ليست لديه خيارات أخرى، هذا الشعب العراقي يجب أن يقاتل داعش في هذه المناطق ولهذا الكرد الآن والشيعة يقاتلون داعش أما الإخوة السنة في المدن الثلاث في نينوى هناك مليوني عراقي لم نسمع عن عمليات جرت في داخل نينوى وأيضاً في الأنبار الآن الانسحاب اللي حصل مشكوك فيه، هذا الخيار الموجود أمام العبادي أن يكون الشعب العراقي مع الجيش العراقي موجود هناك وأيضاً قضية التمدد يعني التمدد يعني لم يكن بقتال هذا التمدد اللي حصل يعني قبل يومين وثلاث من الرمادي، الآن داعش تقاتل على مسافة 500 متر ولم تستطيع أن تحصل على مكاسب لأن هناك من يُقاتل داعش.

عبد القادر عيّاض: طيب سأعود لهذه المسألة بالتفصيل فيما يتعلّق بما جرى وأسباب تمدد التنظيم إن كان ما تم هي معارك بين الطرفين أم كما يرى ضيفي من العراق ومن بغداد بأنه هناك ما لمّح إليه من وجود تواطؤ، سيد قحطان الخفاجي ضيفي من اسطنبول فيما يتعلّق بالذي جرى في الرمادي وخيارات الحكومة العراقية باللجوء مباشرةً إلى الحشد الشعبي ألم يبقى أمام حكومة السيد العبادي فقط الحشد الشعبي حتى يقف في وجه تنظيم الدولة؟

قحطان الخفاجي: طبعاً ليكن كلامنا دقيقا وعلميا وينطلق من.. كما أؤكد إننا عراقيون أساساً ونسعى إلى خروج العراق مما هو فيه من مأزق الآن، من المنطق بشكل عام أن العبادي يلجأ إلى قوةٍ أخرى يري فيها التزاما أو ارتباطا به ويرى فيها أملاً في تصحيح حالة في الأنبار وذلك لأن الجيش بالتأكيد للأسف الشديد أظهر عجزا كبيرا وبالتالي أمام العبادي بالتأكيد خيار تقريباً الأكثر هو خيار القوة اللي هي قوات الحشد ولكن نحن لنا رأي شخصي في أن الأمور قد لا تأتي أكلها كما يتمنى الجانب العراقي إذا بقيت الأمور على حالها ولم تجرى بعض الإجراءات التحسينية التكتيكية السريعة..

عبد القادر عيّاض: قبل أن تثير هذه المسألة سيد قحطاني دعني أدقق معك مسألة تمدد تنظيم الدولة هل تم بناءً على المعارك التي جرت في الفلوجة أو حتى في الرمادي من عمليات على إثرها انسحبت قطاعات من الجيش العراقي أم ترك ما يرى ضيفي من بغداد عن وجود تواطؤ أنهم تمددوا بدون وجود أي مقاومة أو أي عملية تذكر في هذه الأماكن؟

قحطان الخفاجي: يعني الضيف بالتأكيد هو أقرب باعتباره أحد قادة الجانب الأمني في بغداد موجود، ولكن رشح أن هناك عبر الصور أن هناك قتالا جرى وأن هناك تفجيرات مدبرة من قبل داعش وداعش هو انتحاري أساساً في عملياته وجرت هناك معارك ولكن أيضا بالمقابل جرت انسحابات خرجت بتوجيهات رسمية وجرت انسحابات عشوائية وكما سمعنا أن الحكومة العراقية قد أصدرت أوامر بمتابعة القادة الميدانيين للحشد وبالتالي يمكن بين الحالتين حدثت معركة وهجوم وقد يكون داعش استغل الظرف الجوي الغير ملائم للرؤية ولكن بالمقابل الجيش كان وهناً لدرجة بحيث لم يقاتل إلا سويعاتٍ قليلة وانسحب سريعاً وبالتالي نقول..

فشل للإستراتيجية الأميركية

عبد القادر عيّاض: دكتور فواز فيما يتعلّق بهذه النقطة أيضاً الذي جرى في الرمادي والأسئلة المعلّقة من تعليق الرئيس الأميركي بأن هذا تكتيك أو انتكاسة تكتيكيه لما جرى، وسريعاً وصل وزير الدفاع الإيراني إلى بغداد، الحديث عن تواطؤ، كيف تفسّر أو تقرأ جملة هذه الاستفهامات عما جرى في الرمادي وبالتالي الخيارات أمام الحكومة العراقية؟

فواز جرجس: بكل صراحة هي فشل للإستراتيجية الأميركية، في الأشهر الماضية المقولة الأميركية المهيمنة كانت أن تنظيم الدولة هو في وضعٍ دفاعي وفقد تنظيم الدولة القدرة على الوضع الهجومي، هذه هي المقولة من الرئيس الأميركي إلى كل القيادات السياسية بما فيها وزير الدفاع الأميركي، هذه مقولة خاطئة لا تعتمد على أي أسس لا علمية ولا مادية ولا حسية، دافع ويُدافع تنظيم الدولة على مواقعه بشراسة وقتال حتى آخر رجل وليس فقط يُدافع هو الحقيقة في حالة هجوم ليس فقط في العراق والأنبار ولكن أيضاً في سوريا يعني تنظيمٌ لديه قوة حركية ديناميكية وقدرة الحقيقة على اللعب على المفاصل الضعيفة في الحكومة العراقية، دعني أكون صريحا ومع كل احترامي لضيفك من العراق وهو يعرف العراق أكثر مني بكثير، ما جرى في الرمادي يعبّر عن عجز بنيوي ضعف بنيوي في القوى الأمنية العراقية، نظرية المؤامرة لا تعطي ولا تجدي نفعاً، سقطت القوى الأمنية العراقية في الموصل وسقطت في الرمادي وصارت معارك ضارية للغاية، هذا ليس كلامي كل التقارير الأجنبية كل التقارير الاستخباراتية ومن الأرض، هذا التنظيم طبعاً استغل ضعف القوى الموجودة في الرمادي، العاصفة الرملية التي تحدثت عنها القيادات الأميركية الهجمات الانتحارية ولكن علينا أن نكون صريحين، القوات الأمنية العراقية تعاني من ضعف بنيوي، سؤالك أحاول الإجابة على سؤالك، الخاسر الكبير بكل صراحة هو رئيس الوزراء هو القائد الأعلى للقوات المسلّحة، دعوة الحشد الشعبي لن تحل مشكلة الضعف البنيوي في الدولة العراقية، السؤال الرئيسي كيف يمكن إعادة بناء الدولة العراقية كيف يمكن دمج المكونات العراقية الحشد الشعبي والمكون السني لأنه لا يمكن حتى لو حرر الرمادي بالحشد الشعبي، ليس هذا حلا، الحل هو إعادة وتحليل نقاط الضعف، التركيز على أن الدولة العراقية فيها ضعف بنيوي إعادة بناء الدولة..

عبد القادر عيّاض: عما جرى في الرمادي وهنا سؤالي موجه للسيد عبد الكريم خلف، في الشهور الماضية كان هناك كلام كثير عن عمليات ضخمة ستتم في الموصل خاصةً بعد العمليات في تكريت ثم فجأةً خفت الحديث عن عمليات بهذا المستوى ليتصاعد مرة أخرى ولكن هذه المرة الحديث عن الرمادي وما يجري في الرمادي ما تفسير هذا التذبذب والتصاعد والنزول في الحديث عن معارك فاصلة في العراق؟

عبد الكريم خلف: لا هو بعد تكريت كان كل التوجه يعني توجه الأميركان في البدء في إستراتيجيتهم كان يُفضّلون الذهاب إلى الموصل ولكن كانت وجهة نظر كل القادة العراقيين وأيضاً حتى السيد رئيس الوزراء وأيضاً نحن وجهنا نصائح للقيادات العسكرية بأن تذهب إلى الأنبار، غير مجدي أن نذهب إلى الموصل وأذرع داعش وتمويلها وشرايينها تمتد من الأنبار عبر الحدود السورية وتغذي كل أدوات الموت والجريمة في داخل العراق عدا العمليات العسكرية التي هي مستمرة وستبقى مستمرة إذا بقيت حدود العراق مع سوريا مفتوحة وتواجد داعش في الأنبار أيضاً موجود ولهذا كان التوجه قرار القيادة العراقية أن يتم التوجه إلى الأنبار ولكن كانت لدينا صلاح الدين لم تكتمل بعد عمليتها ولهذا داعش لعبت على هذا الوتر وبسبب التأخير اللي حصل بعد عملية تكريت بالذهاب إلى بيجي ومصفى بيجي استغلت هذا الموضوع وكانت هناك مناورة عسكرية ناجحة لداعش تمكنت من خلالها من التواجد في مصفى بيجي الاستراتيجي والمهم وهو مؤثّر على مجمل عمليات صلاح الدين وربما تتأثر فيها ولهذا كان يجب حسم موضوع بيجي والتوجه إلى الأنبار، داعش أيضاً فتحت جبهة الأنبار والأنبار كانت مناصفة في المناطق الجنوبية والشرقية والشمالية كان هناك تواجد للقوات المسلّحة وأيضاً داعش حاولت بعشرات الهجمات ولم تتمكن من الوصول إلى المناطق الشمالية في البوذياب من الرمادي ودفعت ثمناً كبيرا ولكن بشكل مفاجئ..

عبد القادر عيّاض: سنواصل، سنواصل التفصيل في هذه المسألة في الجزء الثاني سيد عبد الكريم في هذه..

عبد الكريم خلف: لا لا توضيح هذه النقطة..

عبد القادر عيّاض: تفضل بإيجاز لو تكرمت بإيجاز.

عبد الكريم خلف: لان البعض ليس لديهم فكرة كيف سقطت الرمادي، الرمادي سقطت بشكل مفاجئ، كانت المعارك مستمرة ومتصلة ولم تستطيع داعش أن تحقق أية مكاسب باتجاه المناطق الشمالية ولكن بظرف ساعات وبشكل مفاجئ تنسحب قيادة الفيلق قيادة العمليات ومنها الفرقة الأولى والسابعة أيضاً كلها..

عبد القادر عيّاض: على كلٍ ضيفي في لندن غير مقتنع بهذا التبرير ولكن فقط في الجزء الثاني سوف نواصل تفسير لماذا هذا الخفوت في التعاطي مع ما كان قيل من قبل عن عمليات كبرى هل يرجع لحسابات داخلية حسابات تتعلّق بإيران، تتعلّق بالجانب الأميركي سنفصّل ذلك ولكن في الجزء الثاني من هذه الحلقة.

[فاصل إعلاني]

عبد القادر عيّاض: أهلاً بكم من جديد في هذه الحلقة التي تناقش خيارات الحكومة العراقية في مواجهة تنظيم الدولة الإسلامية، أجدد التحية لضيوفي من لندن واسطنبول ومن بغداد، ضيفي من اسطنبول الدكتور قحطاني الخفاجي فيما يتعلّق بتفسير ومحاولة فهم هذا الخفوت في لهجة الحديث عن معارك كُبرى وفاصلة، ضيفي من بغداد أعطى وجهة نظره وقراءته لهذا الخفوت، ماذا عن وجهة نظرك لتفسير هذا المستوى في التعاطي مع ما كان وعوداً بعملياتٍ فاصلة؟

قحطان الخفاجي: أخي العزيز معارك كبرى بحجم تحرير الموصل يستوجب قدرات حقيقية كبيرة واسعة ورؤية متكاملة من كل الأطراف التي يمكن أن تشارك في عملية تحرير الموصل المشكلة..

عبد القادر عيّاض: وهذا ليس واقعاً.

قحطان الخفاجي: أن الأخوين النجيفي لهم معسكر خاص في المناطق الشمالية والأميركان لهم رأي آخر والحشد له رأي آخر والحكومة أيضاً بعجز الجيش العراقي رأي آخر وبالتالي الحديث واقعياً عن معركة كبرى لتحرير الموصل والموصل لها خصوصية يعرفها العراقيون قبل غيرهم هو سراب وخيال ليس منطقا واقعيا، الذي يجب أن تفكر به الحكومة كيف تكون أو تبدو دولة واحدة لكي تقوم بعملٍ كهذا وتعيد الأمور إلى نصابها، المشكلة الكبرى أن هناك أراءً متباينة متقاطعة مختلفة في الجانب العراقي وبالتالي لا أرى في الأفق القريب معركة بهذا الحجم يمكن أن تحسم الموقف في نينوى أو سواها.

جرس إنذار في السعودية

عبد القادر عيّاض: دكتور فواز جرجس بمجرد تقدم تنظيم الدولة في الرمادي وفي الأنبار دُق جرس الإنذار في الجارة المملكة العربية السعودية وطرحت العديد من الأسئلة حول ما الذي جرى في الرمادي وعلاقته بكثير من الإشارات خاصةً بعد زيارة وزير الدفاع الإيراني لبغداد، هل من علاقة بين جملة هذه الخيوط و ما ترتبط به وما قد تكون منفصلة وليس هناك أي رباط بينها برأيك؟

فواز جرجس: يعني مما لا شك فيه بأن هناك تناقضات خطيرة جداً داخل الجسد العراقي السياسي والاجتماعي، تناقضات مهمة جداً ليس هناك من إستراتيجية متناسقة متكاملة، يعني المكون السني كان يرفض دخول الحشد الشعبي إلى الموصل، حتى الأكراد الحقيقة هم مترددون في الذهاب إلى الموصل، القوى الإقليمية أيضاً لا تريد للحشد الشعبي ولإيران أن تلعب والولايات المتحدة لا تريد أن تلعب، تركيا كان لها رأي واضح جداً أنها لا تفضّل للحشد الشعبي وإيران أن تلعب دوراً في الموصل وخاصةً لأن بالفعل مدينة الموصل لديها خصوصية مهمة جداً للغاية، سؤالك الأهم أنا أعتقد إنه تصور منذ سنة والعراق والعراقيون يتكلمون عن المعركة الفاصلة في الموصل، الآن يتكلمون عن المعركة الفاصلة في الرمادي عن معركة بيجي، هذا بعد سنة، هذا ماذا يدل؟ أنت سألت عدة أسئلة، ليس هناك من قدرات ميدانية عسكرية تستطيع القيام بمعارك، نحن نتكلم عن الموصل مدينة فيها حوالي مليوني شخص، تصور معركة تكريت ولولا تدخل التحالف الدولي بقواته الجوية حتى معركة تكريت كانت استمرت عِدة أشهر، النقطة الأخيرة في هذا الصدد وأنا دائماً واضح وصريح في هذه المسألة بأنه بالفعل الآن العراق في مأزق خطير للغاية، هي ليست مسألة تسلّح، عندما سُئل الرئيس الأميركي باراك أوباما منذ يومين لماذا سقطت الرمادي؟ كان جوابه صريحاً مسألة قيادة مسألة إدارة مسألة تنظيم، الحكومة العراقية تفتقر إلى إستراتيجية تتضمن كل المكونات الشعبية العراقية ومن هنا التناقضات الداخلية والإقليمية هي التي الحقيقة منعت..

عبد القادر عيّاض: دكتور فواز دعني أثير سؤالي بشكل مباشر وجود قوات الحشد الشعبي على مقربة من حدود المملكة العربية السعودية وتحديداً في محافظة الأنبار ألا يُشكّل رسالة واضحة البعض يرى فيها قد تكون إيرانية للمملكة العربية السعودية بشكل مباشر؟

فواز جرجس: طبعاً، طبعاً ليس فقط في الأنبار المملكة العربية السعودية في الموصل تركيا ولكن الآن إذا سألتني الولايات المتحدة الآن بالفعل وافقت على مشاركة الحشد الشعبي والتنسيق مع إيران وهذه إستراتيجية جديدة صحيح هم الآن يتحدثون أن ليس هناك تغييرا في الإستراتيجية الأميركية، طبعاً ليس هناك تغييرا لأن الولايات المتحدة لن تتدخل برياً ولكن التغيير الذي لم تتحدث عنه القيادات الأميركية أن الولايات المتحدة الآن وافقت على دخول الحشد الشعبي إلى الأنبار ووافقت على استخدام طيرانها لمساعدة هذا الحشد الشعبي مع الحكومة العراقية والقبائل العربية وطبعاً بطريقة غير مباشرة التنسيق مع إيران والرابح الأكبر ليس فقط هو تنظيم الدولة، الرابح الأكبر مما حدث في الرمادي بالفعل هي القيادة الإيرانية التي سوف تستغل هذا الحدث..

عبد القادر عيّاض: بالإشارة إلى إيران وسؤالي موجه إلى السيد عبد الكريم خلف ضيفي من بغداد، بعد هذا اللقاء وهذه الزيارة من وزير الدفاع الإيراني إلى بغداد مباشرةً عقب سقوط الرمادي، ما شكل المشاركة المباشرة الإيرانية في أي عمليات قد تتم في الأنبار وأيضاً في الرمادي؟

عبد الكريم خلف: بالتأكيد يعني الأمن القومي الإيراني مرتبط بالأمن القومي العراقي بسبب الحدود اللي طولها 1400 كيلو متر وتهديد داعش لكل المدن العراقية يهم إيران بشكل أو بآخر وإيران واحدة من الدول المهمة التي تقدم المساعدة اللوجستية للدولة العراقية في مواجهة داعش يعني كل الدول المحيطة بالعراق، سوريا لديها مشاكل المملكة العربية السعودية والكويت وتركيا يعني تنظر إلى هذه المسألة..

عبد القادر عيّاض: تنظيم الدولة هل يتمدد شرقا أم غرباً، سيد عبد الكريم حتى يُشكّل خطرا على إيران؟

عبد الكريم خلف: هو كان مجاورا لها في خانقين وكان موجودا في ديالى ويبعد عن حدود إيران 10 كيلو متر فقط يعني هذا معروف وجرت معارك كبيرة في منطقة ديالى وهزم التنظيم هناك وهزم أيضاً في صلاح الدين، يعني ما نتحدث عنه صحيح أن هناك خللا في البُنية بُنية الجيش العراقي ولكن هذا الخلل لم تكن مسؤولة عن حكومة العبادي كان مسؤولا عنه الأميركان ودعم الأميركان في بناء الجيش العراقي، الآن يجري تصحيح هذه المعادلة والآن لدينا مشكلة، لا تنتظر إصلاحا يمتد إلى سنوات، لدينا مشكلة يجب أن تعالج فوراً الآن قبل الغد، تنظيم الدولة..

عبد القادر عيّاض: طيب دكتور قحطان لم يبق معي إلا ثواني لنُنهي هذه الحلقة، دكتور قحطان إلى أي مدى المواجهات بين الحكومة من جهة الحشد الشعبي من جهة أخرى وتنظيم الدولة أصبحت تتحكم فيه أيضاً بعض الحسابات المرتبطة بحسابات إقليمية وأنت تتكلم بشكل مباشر عن حسابات إيرانية في داخل العراق وجيران العراق؟

قحطان الخفاجي: بالتأكيد أخي العزيز توافق واضح بين الثلاثي الدولة العراقية والحكومة العراقية والحشد وإيران، لسبب من أسباب سواء لتقارب المصالح الإقليمية أو المصالح المشتركة أو لأساس عقائدي فكري، المشكلة الكُبرى تكمن في خسارة للعراقيين عندما تشارك قوات باسم الحشد الوطني أو الحشد الشعبي ويمتلك الحشد للأسف الشديد ليس كفكرة ولكن كسلوك من بعض العناصر التي أصبحت كأنما مؤثرة معنوياً أو في هذا الحشد، هناك عمليات سابقة لها في صلاح الدين وفي الأنبار كانت تجربة غير جيدة، لن ترتقي إدارة الحشد إلى أن تعطي رسائل إيجابية للمناطق الأخرى القادمة..

عبد القادر عيّاض: أشكرك.

قحطان الخفاجي: بأن تكون ليس كما كان الحشد في المناطق ستكون الأمور سيئة ومعكوسة وإذا لا سمح الله خسر الحشد معركته مع داعش سيكون الأمر أكثر وبالاً على العراق.

عبد القادر عيّاض: أشكرك الدكتور قحطان الخفاجي أستاذ الإستراتيجية في جامعة النهرين العراقية شكراً جزيلاً لك كما أشكر ضيفي من بغداد اللواء عبد الكريم خلف قائد عمليات وزارة الداخلية العراقية السابق والمحلل العسكري والاستراتيجي كما أشكر ضيفي من لندن الدكتور فواز جرجس أستاذ العلاقات الدولية ومدير مركز الشرق الأوسط في جامعة لندن، إلى اللقاء بإذن الله.