ناقشت حلقة "ما وراء الخبر" دلالات سيطرة المعارضة السورية على قرية نحليا في ريف إدلب الغربي، وقصف طائرات التحالف الدولي مواقع لجبهة النصرة في جبل الزاوية بالريف نفسه.

وتساءلت الحلقة عن الدواعي التي تدفع الطائرات الأميركية إلى قصف مواقع للمعارضة السورية، رغم أنها تقاتل نظاما تصفه واشنطن بالفاقد للشرعية.

معركة خاسرة
الكاتب الصحفي جمال خاشقجي الذي تحدث من جدة، رأى أن ما حدث في تدمر أهم بكثير مما وقع في إدلب، وقال إن القوات النظامية مهترئة ومنهكة وقد تراجعت لأنها تعلم أن معركة تدمر خاسرة لا محالة.

ولفت إلى أن نظام الأسد اختار أن يترك هناك شوكة في خاصرة كتائب المعارضة السورية، في إشارة إلى عناصر تنظيم الدولة الإسلامية الذين باتوا يسيطرون على تدمر.

ومن وجهة نظر خاشقجي فإن النظام السوري معني أكثر بمواجهة ثوار المعارضة، لذلك هو يقاوم في إدلب ولا يقاوم في تدمر.

وفي رأي مقابل، أرجع الكاتب والمحلل السياسي يونس عودة تراجع قوات النظام في تدمر إلى أسباب عسكرية وتكتيكية لا يعلمها إلا طرفا القتال هناك.

وأوضح أن سوريا تشهد قتالا "على مستوى عالمي" تتداخل فيه عدة جهات، مضيفا "قد يخسر النظام أحد المواقع ليحضّر نفسه لمعركة جديدة في موقع آخر".

وذكر يونس أن القوات النظامية وقوات حزب الله حققت انتصارات كبيرة وواضحة في معركة القلمون التي وصفها بالمعركة الأساسية.

جبهة النصرة
ومع أن جبهة النصرة تقاتل اليوم ضمن جيش الفتح ضد قوات النظام، فلم يمنع ذلك من أن تتعرض لقصف جديد قامت به طائرات أميركية في إدلب نفسها.

هارلن أولمان المستشار السابق لوزير الدفاع الأميركي برر ذلك بالقول إن جبهة النصرة والمجموعات المتشددة الأخرى مثل القاعدة، تمثل تهديدا مباشرا للغرب وللولايات المتحدة.

لكن أولمان شدد على أن تنظيم الدولة يبقى العدو الرئيسي، مشيرا إلى أنه من مصلحة الغرب إلحاق الهزيمة به خصوصا في العراق.

وفي السياق نفسه اعتبر يونس عودة أن أميركا تقصف جبهة النصرة -المصنفة لديها منظمة إرهابية- لتوجه بذلك رسالة إلى تركيا والمملكة السعودية، الدولتين الداعمتين للجبهة.

من جانبه، رأى خاشقجي أن جبهة النصرة بدأت تتغير وباتت جزءا من جيش الفتح، حاثا على تشجيع ما وصفه باتجاه هذا الفصيل نحو الاعتدال.

وتابع القول "حان الوقت لإعادة النظر في قواعد الاشتباك التي تعتمدها قوات التحالف الدولي في سوريا".

اسم البرنامج: ما وراء الخبر

عنوان الحلقة: إدلب.. المعارضة تتقدم والنصرة تُقصَف

مقدم الحلقة: محمد كريشان

ضيوف الحلقة:

-   جمال خاشقجي/ كاتب صحفي

-   يونس عودة/ كاتب ومحلل سياسي

-   هارلن أولمان/ مستشار سابق لوزير الدفاع الأميركي

تاريخ الحلقة: 21/ 5/ 2015

المحاور:

-   مركز ثقل داعش في العراق

-   سقوط حلب في يد المعارضة مسألة وقت

-   لعبة واشنطن الخطرة

محمد كريشان: السلام عليكم، في الوقت الذي سيطرت فيه المعارضة السورية على قرية نحلية في ريف إدلب الغربي بعد معارك عنيفة مع قوات النظام قصفت طائرات التحالف الدولي الليلة الماضية مواقع لجبهة النُصرة في جبل الزاوية في ريف إدلب كذلك.

نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في محورين: ما دلالات تقدّم المعارضة السورية وتراجع قوات النظام أمامها خاصةً في منطقة إدلب؟ ولماذا تقصف الطائرات الأميركية مواقع المعارضة السورية ما دامت لا تقاتل سوى نظامٍ تصفه واشنطن بالفاقد للشرعية؟

حققت المعارضة السورية المسلّحة تقدما ملحوظا في محافظة إدلب اضطرت معها قوات النظام إلى التراجع نحو آخر معاقلها في المحافظة مدينة أريحا، وفي الوقت الذي يتلقى فيه جيش النظام الضربة تلو الأخرى على أكثر من جبهة شمالاً وجنوباً قصفت طائرات التحالف الدولي جبهة النُصرة التي تقاتل أو تمثّل بالأحرى مكوناً رئيسياً في جيش الفتح، التفاصيل مع مريم أوباييش:

[تقرير مسجل]

مريم أوباييش: قرية نحلية القريبة من مدينة أريحا في ريف إدلب الغربي دخلها جيش الفتح التابع للمعارضة السورية المسلّحة بعد معارك عنيفة ضد الجيش النظامي، انسحبت القوات النظامية من القرية إلى أريحا التي تعد آخر مدينةٍ تسيطر عليها دمشق في محافظة إدلب وقد تكون مسرحاً لمعارك مقبلة بين طرفي الصراع، تقدم جيش الفتح وانسحاب الجيش النظامي يأتي بالرغم من قصف قوات التحالف الدولي أكثر من مرة مواقع لجبهة النُصرة التي تعد مكوناً رئيسياً في جيش الفتح، تعترض أطرافٌ داخلية في المعارضة وإقليمية مؤيّدة لها على عزوف التحالف الدولي عن تبني نفس السياسة مع النظام السوري يستندون في ذلك إلى بيان كامب ديفيد الأخير الذي أقرت فيه واشنطن أن نظام الأسد فاقدٌ للشرعية، اللافت أيضاً هو فشل الضربات التي تستهدف أكثر من فصيلٍ في تقدم المسلّحين فمدينة تدمر الأثرية هي الآن تحت سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية بعد أسبوع فقط من معارك ضارية ضد النظام، ووفقاً للإعلام التابع لتنظيم الدولة بسط المسلّحون سيطرتهم على سجن المدينة الواقع في ريف حمص الشرقي وعلى مطارها العسكري والفرع الأمني المعروف باسم البادية وعلى المجمع الحكومي والمتحف، تدمر هي أشهر مدينة أثرية في سوريا وتمثّل جزءاً من الحضارة البشرية، لا يُعتقد أن الأصوات الداعية إلى حماية هذا الكنز الأثري ستجد صداها في هذه الحرب المستعرة، عسكرياً تفسّر التحركات الأخيرة على أنها نقلٌ للمعركة من شمال البلاد وشمالها الشرقي إلى وسط سوريا حيث منطقة البادية الإستراتيجية لجميع الأطراف المتصارعة، تتغيّر خريطة الصراع في سوريا ويبقى الثابت بيد طرفٍ أو مبادرةٍ تخمد نيران الحرب وتُنهي معاناة ملايين المدنيين.

[نهاية التقرير]

محمد كريشان: معنا في هذه الحلقة من جدة الكاتب الصحفي جمال خاشقجي، من بيروت الكاتب والمحلل السياسي يونس عودة ومن واشنطن هارلن أولمان كبير الباحثين في المجلس الأطلسي والمستشار السابق لوزير الدفاع الأميركي أهلاً بضيوفنا الثلاثة، نبدأ من جدة سيد خاشقجي هل تراءت لك دلالات معيّنة لهذا التقدّم لقوات المعارضة السورية خاصةً في إدلب؟

جمال خاشقجي: التقدم في إدلب لم يكن وليد الأمس وإنما هو حالة تقدم مستمرة منذ عدة أسابيع فهو تقدّمٌ تلا انتصارات سابقة والاتجاه هو نحو مزيد من التقدّم ولكن اللافت للانتباه هو ما حصل في تدمر، هناك تفسيران لما حصل في تدمر، النظام مهترئ متعب { إن كنتم تألمون فإنهم يألمون كما تألمون} ففي تفسير بأن النظام تراجع وانسحب لأنه علم أن تدمر خاسرة لا محالة ولكن الشك الذي يُثيره البعض لماذا داعش؟ لماذا ترك النظام بدون معركة المنطقة لداعش؟ أحد التفسيرات أنه تواطؤ، تفسيرٌ آخر أنه علم أنها ساقطةٌ لا محالة فاختار أن يترك شوكة في جنب الثورة السورية، فالآن أمام الثورة السورية كي تتقدم المجاهدون في إدلب وغيرها عندما يتقدمون جنوباً نحو حمص أمامهم خطر داعش والتي لن تتشارك بحالٍ من الأحوال مع جيش الفتح وتتضامن مع إخوانها في سوريا فاللافت للانتباه هو ما حصل في تدمر أكثر مما حصل في إدلب.

محمد كريشان: نعم رغم ذلك هذا التقدًم المتواصل للمعارضة سيد عودة وتراجع قوات النظام في إدلب رغم أنه ليس بالظاهرة الجديدة كما قال ضيفنا، هل من تفسير لهذا التراجع لقوات النظام؟

يونس عودة: يعني في طبيعة المعارك والحروب وخصوصاً حروبا من هذا النوع يمكن أن تحصل عمليات تقدّم أو تراجع، ربما هناك خطأ تقديري من القيادة السورية التي على الأرض في تلك المنطقة حصل انسحاب في هذه المنطقة أو يمكن أن يكون الضغط العسكري كبير جداً إلى درجة أن القِوى الحامية لتلك المنطقة غير حاضرة أو غير متكاملة أو جهوزيتها لا تتوازى مع جهوزية الطرف المهاجم وبالتالي يمكن أن تنكفئ من المعركة ومنطق الحروب هذا هو وكلنا يعرف أن هتلر اجتاح أوروبا كلها بجيوشه النازية ومن ثم جاء الجيش الأحمر بعد أن كان قد خسر أكثر من نصف روسيا وقام بالهجوم وصولاً إلى برلين ورُفع العلم الأحمر فوق الرايخ في برلين نفسها يعني هذه مسألة طبيعية..

محمد كريشان: ولكن الواضح الآن في سوريا أنه من المستعبد لا أن يأتي جيش أحمر ولا برتقالي في الظروف الحالية يعني.

يونس عودة: لا، يمكن أن يأتي الشعب السوري الجيش السوري يمكن أن يأتي وأيضاً بمساعدة المقاومة اللبنانية وهذا شيء طبيعي، أعتقد بأنه أيضاً هناك أطراف كثيرة تقاتل في سوريا، يعني داعش ليست من سوريا ليس كلهم سوريون وربما قلة قليلة من السوريين من بينهم، في النُصرة أيضاً هناك قيادات وهناك أيضاً تمويلات من كل دول الأرض يعني بما فيها دول الخليج يعني تمول وتساعد وتدرّب وتُعطي والمعسكرات باتت معروفة أين هي ومن يُدرّب فيها، يعني هناك قتال على مستوى عالمي في داخل سوريا وبالتالي يمكن أن تخسر هذا الموقع أو ذاك الموقع ومن ثم أن تتحضر إلى معركة أخرى ربما أحياناً يحصل عمليات انسحاب تكتيكي أنا لا أبرر أنا لا أحب هذا الكلام يعني لا أبرر ما يسمّى بالانسحاب التكتيكي لكن هناك ضرورات أحياناً أنت توسّع انتشار خصمك توسّع انتشار عدوك ومن ثم تسهل عملية الانقضاض عليه هذا في المنطق العسكري.

مركز ثقل داعش في العراق

محمد كريشان: نعم بالطبع الأوساط الأميركية ترصد كل ما يجري في الساحة السورية باهتمام خاص سيد أولمان كيف تتابع الأوساط الأميركية عموماً هذه الأوضاع في سوريا خاصةً هذا التقدّم المستمر للمعارضة في إدلب؟

هارلن أولمان: إن هناك عدة أجوبة لهذا السؤال أولاً الإدارة والبيت الأبيض يركزون على ما يحدث في العراق أكثر من أي شيء آخر بعد سقوط الرمادي وبالنسبة إليهم الأزمة في سوريا أزمة أصغر حجماً وأيضاً حتى يوم أمس لم تقر الإدارة بالهزيمة الكبرى حول ما يحدث في العراق وفي سوريا أيضاً لكن مع ذلك هناك عوامل أخرى فاعلة في سوريا كما تعلمون إن وزير الخارجية جون كيري في الأسبوع الماضي زار سوتشي والتقى الرئيس فلاديمير بوتين وشعرت أن بسبب بعض التقدم الذي يحصل في علاقة إيران والولايات المتحدة سيُجير للتوصل إلى نوع من الاتفاق السياسي مع الأسد لأنه بالتأكيد من مصلحة الغرب وواشنطن أن تلحق الهزيمة بداعش، لهذا السبب ربما بانتظار وقوع نوع من التفاوض مع النظام السوري يعني هذا التعامل مع المعارضة بقدر تعلّق الأمر بالأسد ليس فقط المعارضة الخاصة بالنًصرة والقاعدة والجماعات الأخرى، حالياً تبقى داعش هي العدو الرئيسي وهي التي تسترعي الاهتمام وتكون الهدف لكن كما قلت في البداية لا يمكن أن تعزل ما يحدث في سوريا عما يحدث في العراق لأن العراق هو مركز الثقل لداعش.

سقوط حلب في يد المعارضة مسالة وقت

محمد كريشان: على ذكر تنظيم الدولة الإسلامية سيد جمال خاشقجي أشرت إلى نقطة لو سمحت أعود إليها معكم، اعتبرت أن سقوط تدمر تحت سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية قد يكون أُريد به وضع شوكة في خاصرة بقية المعارضة السورية هل من شرح أكثر لهذه النقطة؟

جمال خاشقجي: تنظيم الدولة الإسلامية لن يُحارب مع الثوار بل أنه يعتبرهم صحوات وفي الغالب هم يعلمون أيضاً أن المواجهة قادمةٌ لا محالة معه، حربهم مع بشار لاحظ أن المعارك الحقيقية تجري في إدلب والنظام يقاوم في إدلب ولكنه لم يقاوم في تدمر وكان لديه الوقت الكافي لنقل الآثار وكل ما له قيمة والسجناء قبل أيام من سقوطها في يد داعش في الوقت الذي كانت تحتدم المعارك في الشمال السوري فهو معني أكثر بمواجهة هؤلاء الثوار لكن في الوقت نفسه وكثير من الأصدقاء السوريين يشكون دوماً في داعش ويعتبرونها متواطئة لكن أيضاً داعش لديها عقلها الخاص بها، هل يعني يضمن النظام أن لا يتقدم أو لا يتحرش بها داعش حتى في دمشق وقد بدأ في بعض التحركات آخرها كان في اليرموك، لاحظ أن داعش تخسر في المناطق الحضرية السنية في القلمون خسرت في القنيطرة خسرت في ريف دمشق خسرت أمام المجاهدين لكنها تتقدم في المناطق القبائلية بشكلٍ واضح أكان من الأنبار حتى تدمر، هل هذا تواطؤ أم إن هذا نتيجة للأحداث؟ الأمر الآخر أن النظام لديه خطة ما الجميع يعرفها هذه الخطة بمعنى حالياً لو نظرنا في الخارطة السورية لا توجد كتله يًسيطر عليها النظام بشكلٍ متصل سوى دمشق أو التي تمتد عبر حمص إلى الساحل هو يريد أن يحافظ عليها وإن خسر دمشق يريد أن يحافظ على الساحل ولاحظ أن حتى حزب الله بدأ ينسحب من داخل سوريا، حلب يبدو أنها مسألة وقت وسوف تسقط بيد المجاهدين، في النهاية حزب الله وإيران والنظام يريدون أن يبقوا على موطئ قدم لهم في شامنا العربي وذلك في الساحل السوري وهذه معركة كُبرى سوف تواجه ليس فقط الثوار السوريين وإنما المملكة العربية السعودية وتركيا في قادم الأيام.

محمد كريشان: نعم، سيد عودة هل من توضيح لبعض النقاط التي قالها الآن سيد خاشقجي خاصةً لجهة تعاطي النظام بشكل ربما مختلف مع جيش الفتح ومن ناحية أخرى تنظيم الدولة الإسلامية؟

يونس عودة: يعني بدايةً أريد أن أُصحح في القلمون ليس هناك داعش، داعش كانت تختلف هي وجيش الفتح لكن المعركة الأساسية كانت بين الجيش العربي السوري والمقاومة من جهة وجبهة النُصرة بشكل أساسي وجيش الفتح..

محمد كريشان: هي ربما حاولت أن تدخل القلمون وقع حتى طردها من قِبل، هي حاولت أن تدخل القلمون واجهتها حتى المعارضة المسلّحة الأخرى لم تشأ أن يكون لها موطئ قدم هناك للتوضيح، صحيح.

يونس عودة: نعم أنا أقول أن المعركة الأساسية المعركة الأساسية والانتصارات الكبيرة التي تحققت في القلمون على يد المقاومة اللبنانية وعلى يد الجيش العربي السوري كانت واضحة وكلنا يعرف يعني إذا تعرفون طبيعة الجبال التي هناك، هذا ليس بالشيء البسيط أو السهل وعلى المستوى الاستراتيجي ربما أكثر من فهمه هو الكيان الصهيوني، في مجال الدعم أو عدم الاصطدام بداعش هذا شيء غريب، قبل يومين كان هناك معارك طاحنة بين الجيش السوري وداعش التي حاولت أن تهاجم مدينة تدمر وقد تم استرداد بعض التلال حينها وعادت طبعاً القوات السورية أخلت بعض المدنيين ربما لضرورات ميدانية أنا لا أعرفها ربما هناك خطأ في التقدير الميداني لهذا الإخلاء ربما هم لا يريدون الحشد العسكري في هذه النقطة يريدون حشداً عسكرياً في منطقة لها أولوية أكثر، يعني ليست الأمور هنا خاضعة للتفسير إذا كنت لا تمتلك معلومات لا يمكن أن تقول يمكن أن أقول لك في السياسية وفي الأدبيات ما لا يمكن أن تحتمله لا أنت ولا كل الضيوف الآخرين لكن تشخيص الواقع العسكري في تلك المنطقة لا يعرفه سوى الذي يعيشون الميدان أو الذين لهم علاقة مباشرة بداعش، أنا أعتقد أن المعركة الأساسية التي يخوضها النظام السوري هي منذ البداية مع العصابات المتطرفة التكفيرية الإرهابية التي تتغذى من الفكر الذي كلنا يعرفه الذي يلتقي تماماً مع بعض الأفكار في منطقة الخليج ولا سيما في السعودية، هذا شيء طبيعي وبات واضحاً لا جدال فيه، إذن المعركة صحيح في التفسير الأخير الذي قاله الأستاذ جمال وهو يعني شخص مطّلع ولديه دراسات مهمة وهو صاحب مركز دراسات ولديه تقارير مهمة نعم هناك معركة تخوضها السعودية تُعطي إيران العنوان الأساسي لها لكن في واقع الحال هي المعركة الأساسية إلى جانب من يقاوم ضد كل من يقاوم إسرائيل في المنطقة وعلى رأسهم المقاومة وسوريا وإيران التي تدعمهما.

محمد كريشان: نعم على كل هناك بطبيعة الحال تصورات مختلفة عن التصور الذي ذكرته والموضوع يطول فيه ولكن إذا أدرنا أن نعرف أنه في ظل الأوضاع الحالية هناك مفارقة أنه في الوقت الذي تتجه المعارضة لمواصلة القتال مع النظام السوري طائرات التحالف تقصف جبهة النصرة ومواقع لجبهة النُصرة، نريد أن نعرف ما أسباب ذلك وما الذي يُفسّر هذا الموقف الأميركي لنا عودة إلى هذا المحور بعد فاصل نرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

محمد كريشان: أهلاً بكم من جديد ما زلتم معنا في هذه الحلقة التي نتناول فيها تقدم المعارضة السورية في إدلب في وقت تتعرض فيه أيضاً جبهة النُصرة لقصف من طائرات التحالف الدولي وهي جزء من جيش الفتح الذي يُحارب النظام السوري، سيد هارلن أولمان هل من محاولة لفهم هذه الغارات الأميركية على جبهة النُصرة في جبل الزاوية في ريف إدلب وهناك أيضاً في مناطق أخرى بريف حلب الغربي أيضاً كانت هناك غارات على جبهة النُصرة، ما تفسير ذلك من وجهة النظر الأميركية؟

هارلن أولمان: أن القضايا الإستراتيجية إذا ما أخذنا نظرة تراجعية وتمعنا في الموضوع يمكن أن تبدو كالآتي: في حالة الحرب العالمية الثانية والحرب الباردة كانت طرفا ضد طرف، ما يحدث في سوريا أن هناك فاعلين مختلفين متعدين على الأرض مع الأسد ليس فقط حزب الله وأيضاً في المقابل لديه أعداء يتمثّلون بجبهة النُصرة وإلى درجة ما بداعش لكن داعش تُساعد الأسد من جهة أنها تُضعف المعارضة لكن الأسد يعلب يُلعب ذكية لكنها خطرة للغاية فهو يحاول الموازنة بين ما يُمكن أن يستثمره في مهاجمة المعارضة مع ترك الأمور لداعش للاستفادة منها لكن من جهة المعارضة هناك مصالح مختلفة لديك إيران وروسيا تدعمان الأسد، لديك السعودية ودول كثيرة بما في ذلك الولايات المتحدة تعارض الأسد بقوة ولكنها تدرك أن داعش هو التهديد الأكبر، إذن عندما يحاول الأسد أن يوازن ويضرب المعارضة ضد داعش الغرب يفعل الشيء نفسه وفي حالات يهاجم النُصرة أحياناً ويُهاجم داعش في أحيان أخرى لكن المفارقة هنا أن التحالف الغربي يبدو لصالح الأسد لأنه يقف ضد داعش رغم أنه لا يريد بقاء الأسد فهذه هي المعضلة وما يُعقّد هذه المعضلة هو ما يحدث في العراق والذي هو حقيقةً هو موطن داعش الأساس، إذن لديك قضية معقّدة متداخلة متشابكة فيها خيارات متداخلة ومصالح متداخلة وهذا ما يجعل من هذه الحروب أن تستمر إلى أجلٍ غير مُسمّى من دون أي حلٍ معروفٍ في الأُفق.

لعبة واشنطن الخطرة

محمد كريشان: ولكن سيد أولمان هل أيضاً واشنطن تلعب لعبة خطرة ليس فقط الأسد لأن عندما تضرب تنظيم الدولة الإسلامية قد يكون هذا مفهوماً ولكن عندما تضرب جبهة النُصرة وهي مع الجيش الحر ومع أحرار الشام كجزء من جيش الفتح القوة الصاعدة الآن المتناغمة مع بعضها ألا تقدّم أيضاً خدمة مثلما أشرت إلى النظام الذي تقول إنه فاقد للشرعية؟

هارلن أولمان: نعم بالتأكيد هذه هي صعوبة هذه القضية لأن النُصرة والمجموعات المتشددة الراديكالية الأخرى مثل القاعدة تشكل تهديداً مباشراً للغرب وتهديداً مباشراً للجيش السوري الحر والذين نعتبرهم نحن المعارضة المعتدلة، الغرب يُحاول أن يُساعد من يسميهم المعارضة المعتدلة والذين هم موجودون في خياله أكثر مما هو على الواقع، لدينا من نقف ضدهم لكن علينا أن نوازن بين طرف وآخر آخذين بعين الاعتبار أن ما متاح لنا من أدوات محدودٌ للغاية وليس لدينا سوى سلاح الجو وتدريب المعارضة السورية هي مهمة صعبة وشاقة وطويلة الأمد تستغرق سنواتٍ وليس أشهراً لذلك يمكن أن تُشير إلى تناقضات هي موجودة في سياسات أميركا وواشنطن وإيران والرياض وكلها لأن هذه هي طبيعة الموقف بوجود الحرب الأهلية في العراق ولا أفق يُشير إلى احتمال نهاية قريبة ومن ثم فمن غير المحتمل أن تتوقف قريباً لأن هناك تدفق لعدد هائل من المقاتلين الأجانب وعدد داعش الآن رغم أننا نملك عددا دقيقاً يتراوح بحدود الثلاثين ألفاً الآن.

محمد كريشان: باختصار شديد في نهاية البرنامج نفس السؤال للسيد عودة ثم للسيد خاشقجي، سيد عودة كيف يمكن أن يُنظر لهذا القصف لطائرات التحالف لمكون أساسي معارض في سوريا؟

يونس عودة: يعني بدايةً الولايات المتحدة ليس لها الحق أن توزّع شهادات من هو شرعي ومن هو غير شرعي فالعنصرية تنهشها وتغطي ذلك لأن ليس هنالك من إعلام حقيقي حر ينقل ذلك باستثناء بعض المحطات التي تنقل أو بعض الأحداث عما يجري في الولايات المتحدة وبالتالي لا يحق للأميركيين توزيع شهادات في هذا الإطار، ثانياً أن الولايات المتحدة تقصف يعني تنظيم النُصرة أو جبهة النُصرة التي تُصنّف في القانون الأميركي أنها هي تنظيم إرهابي ولذلك نرى ما هي هذه العمليات هل هي عمليات قصف حقيقية أم قشرية وفي إطار رفع العتب؟ حتى الآن الأميركيون لم يقصفوا أو يقوموا بعمليات محددة دقيقة ولها منتوج سوى ما أعلنوا هم بأنفسهم منذ أيام عندما قاموا بعملية إنزال في إحدى المناطق وكان المطلوب زوجة أبو سيّاف التي تم أخذها وقتل زوجها وهم من داعش على يبدوا وليسوا من النُصرة، يبدو عملية توزيع، هذا ما يمكن أن يكون، هناك مسألة أخرى وهي رسالة ربما لتركيا للسعودية في نفس الوقت لأنهما يدعمان جبهة النُصرة..

محمد كريشان: طالما ذكرت السعودية، في النهاية سيد خاشقجي نفس السؤال تفضّل.

جمال خاشقجي: أنا أتمنى أن يعيد التحالف الدولي قواعد الاشتباك وتحديد الأهداف في سوريا وتحديداً أتمنى هذا من بلدي السعودية التي هي شريكة في هذا التحالف، جبهة النُصرة بدأت تتغير، القصف الذي حصل البارحة لم يستهدف النُصرة وإنما استهدف جيش الفتح وإن في الحقيقة استهدف النُصرة ولكن هو النُصرة باتت جزءاً من جيش الفتح ويجب أن نُشجع هذا الاعتدال في النُصرة وربما نصل إلى اليوم الذي تفترق فيه عن القاعدة، النُصرة قبلت بالشراكة وهذه مسألة إيجابية هي لا تزال على قائمة الإرهاب حتى في السعودية والتعامل معها مستحيل ولكن التعامل يكون مع جيش الفتح فحان الوقت لإعادة النظر. الذي حصل البارحة هو قصفٌ للثوار السوريين الذين يحاربون بشار وهذا يساعد بشار بشكل مباشر ولا يتفق لا مع تصريحات الرئيس الأميركي ولا مع تطلعات دول المنطقة في نصر الثورة السورية.

محمد كريشان: شكراً جزيلاً لك جمال خاشقجي الكاتب الصحفي من جدة شكراً لضيفنا أيضاً من بيوت يونس عودة الكاتب والمحلل السياسي ومن واشنطن هارلن أولمان كبير الباحثين في المجلس الأطلسي والمستشار السابق لوزير الدفاع الأميركي، بهذا نصل إلى نهاية الحلقة نلتقي في حلقةٍ أخرى بإذن الله، إلى اللقاء.