تباينت وجهات نظر ضيوف حلقة الاثنين( 18/5/2015) من برنامج "ما وراء الخبر" حول ظروف سقوط الرمادي بأيدي تنظيم الدولة الإسلامية والمتغيرات المحلية والإقليمية، واختلفت آراؤهم حول فرص الحكومة العراقية في استعادة السيطرة على محافظة الأنبار.

وبشأن الأسباب التي أدت إلى سقوط مدينة الرمادي في أيدي تنظيم الدولة، قال رئيس مركز التفكير السياسي العراقي إحسان الشمري إن الضغوطات التي مورست على رئيس الوزراء حيدر العبادي ألقت بظلالها على أرض المعركة، مشيرا إلى أثر الانقسام بين السياسيين في محافظة الأنبار على قرار العبادي الذي كان يسعى لإعطاء أبناء المحافظة الفرصة كي يكونوا سندا للقوات الأمنية.

وأوضح الشمري أن الحشد الشعبي لا يمكنه أن يشكل تهديدا للدول المجاورة لأن الحكومة العراقية تلتزم بأمن جيرانها، داعيا إلى عدم وصف الحشد الشعبي بالتابع للشيعة، وهو الذي أكد أنه سيكون منضبطا بالشكل الذي يفوت الفرصة على أعدائه في تشويه صورته، ولن يكرر التجاوزات التي حدثت في تكريت.

المقاربة السياسية
من ناحيته، أكد مستشار المركز العراقي للدراسات الإستراتيجية يحيى الكبيسي أن الحشد يقاتل في الأنبار منذ ثمانية أشهر، وفشل في بسط سيطرته طوال هذه المدة، ودعا إلى عدم تجاوز الانتهاكات التي قام بها الحشد في تكريت.

وللوصول إلى حلول للأزمة العراقية، أوضح أن المقاربة السياسية التي تشرك الجميع ينبغي أن تترافق مع الحلول الأمنية التي يراهن عليها العبادي وحكومته.

وأشار الكبيسي إلى أن دعم الحشد الشعبي لمواجهة تنظيم الدولة يعتبر تكرارا للخطأ الأميركي الذي يهتم بمواجهة التنظيم ولا يهتم باستقرار العراق.

هروب الجيش
وحول نظرة الولايات المتحدة وفهمها للتراجعات المستمرة للجيش العراقي، أوضح المسؤول السابق في وزارة الدفاع الأميركية جيف غوردون أن هناك قدرا كبيرا من الإحباط في واشنطن حيال سقوط الرمادي، وناشد الأميركيين العمل مع الجيش العراقي والأكراد والمليشيات لمواجهة تقدم تنظيم الدولة، وقال إن هروب الجيش العراقي وتركه المعدات لتنظيم الدولة أمر صادم ومحبط لواشنطن.

ووصف غوردون الجيش العراقي بأنه لا يملك الشجاعة لمواجهة تنظيم الدولة "الذي يملك الانتحاريين"، وعبر عن أسفه لأن حكومة العبادي تسعى لدعم المليشيات التي وجدتها أكثر تفانيا من الجيش، وفق رأيه.

وأقر بأن أميركا تخشى حصول إيران على السلاح النووي، ولكنها في الوقت نفسه تحاول هزيمة تنظيم الدولة الذي يمثل خطرا كبيرا يواجهها، وقال إن الأميركيين يريدون أن يروا نتائج لا أن يروا الجيش العراقي يفر ويترك أسلحته.

اسم البرنامج: ما وراء الخبر

عنوان الحلقة: تبعات هروب الجيش وسقوط الرمادي بأيدي تنظيم الدولة

مقدم الحلقة: محمد كريشان

ضيوف الحلقة:

-   إحسان الشمري/رئيس مركز التفكير السياسي العراقي

-   يحيى الكبيسي/مستشار المركز العراقي للدراسات الإستراتيجية

-   جيف غوردون/مسؤول سابق في وزارة الدفاع الأميركية

تاريخ الحلقة: 18/5/2015

المحاور:

-   ضغوطات مورست على العبادي

-   مفاجأة سقوط الرمادي

-   مساعي إيرانية للتموضع في الأنبار

محمد كريشان: أهلا بكم، وصل ثلاثة آلاف من أفراد ميليشيا الحشد الشعبي الشيعية إلى قاعدة الحبّانية العسكرية شرق الرمادي وذلك للمشاركة في استعادة المناطق التي سيطر عليها تنظيم الدولة الإسلامية، وكان رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي قد أمر الحشد الشعبي بُعيد سقوط الرمادي بالاستعداد للمشاركة في عملية تحرير الأنبار. نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في محورين: ما هي الظروف التي سقطت فيها الرمادي بأيدي تنظيم الدولة رغم تعهد العبادي بعدم السماح بسقوطها؟ وما هي المتغيرات المحلية والإقليمية التي يمكن أن تترتب على سيطرة قوات الدولة على الرمادي؟ سقطت الرمادي في أيدي قوات تنظيم الدولة الإسلامية فكان الحشد الشعبي أول ما ورد إلى ذهن رئيس الوزراء حيدر العبادي وهو يفكر في استعادة المدينة التي كان تعهد بعدم السماح بسقوطها، استجابت ميليشيا الحشد فخف ثلاثة آلاف من أفرادها إلى المنطقة حسب المستشار الإعلامي لرئيس مجلس محافظة الأنبار بَيْد أن الحشد الشعبي ليس وحده من تطوع للقتال في الرمادي فقد عرضت إيران المساعدة أيضا على لسان مستشار مرشد الجمهورية الإيرانية علي أكبر ولايتي الذي أعلن استعداد طهران للتدخل عسكريا في العراق إذا طلبت منها الحكومة العراقية ذلك رسميا، تقرير مريم أوبابيش.

[تقرير مسجل]

مريم أوبابيش: لماذا سقطت الرمادي أم لماذا أُريد لها أن تسقط؟ هل سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية على المدينة الإستراتيجية في محافظة الأنبار تعد فعلا مفاجأة بعد قرابة عام من سقوط الموصل تكررت إستراتيجية الهروب والانسحاب لقوات الأمن العراقية وغابت صور القتال من أجل حماية المدينة حتى آخر قطرة دم، وقع الهزيمة العسكرية هذه المرة أكبر وأكثر مرارة لأن معركة الرمادي مستمرة منذ فترة والجيش العراقي يعمل بغطاء جوي أميركي، نفذ التحالف مئة وخمسة وستين ضربة جوية خلال شهر واحد في الرمادي وفق مجلة فوربس الأميركية، لماذا فشلت الضربات الجوية في إضعاف قدرات تنظيم الدولة؟ هل قدراته أكبر من التقارير الاستخباراتية أم أن الجيش العراقي ومن معه أضعف من وقف زحف المسلحين الذين يسيطرون الآن على محافظة تمثل ثلث مساحة العراق، الأنبار على حدود ثلاث دول عربية هي المملكة العربية السعودية وسوريا والأردن، أرض الرمادي ليست جديدة ولا غريبة على تنظيم الدولة الإسلامية باسمه الجديد والقديم فكثير من قيادات الصف الأول في التنظيم من أبناء المنطقة، هل كان من الممكن تفادي سقوط المدينة؟ ماذا كسبت الحكومة العراقية برفضها مشروع قرار تسليح الولايات المتحدة للبشمركة وأبناء العشائر السنية في مواجهة تنظيم الدولة، مُني الجيش بهزيمة في وقت اعتقد فيه وقيل إن تنظيم الدولة في تراجع ويخسر معاقله، الأخطر أن المعدات الأميركية التي قُدّمت حديثا للجيش العراقي باتت غنيمة بيد مسلحي تنظيم الدولة والخلاص بالنسبة لرئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي لا يكمن إلا في الاستعانة بقوات الحشد الشعبي في المعركة المقبلة من أجل استعادة الرمادي، تأتي الدعوة في وقت كانت تضغط فيه واشنطن على بغداد من أجل إبعاد هذه القوات عن المشهد العراقي، سقوط أو ترك الرمادي تسقط سيعيدها وبقوة إلى الواجهة، الحديث عن قوات الحشد الشعبي في العراق مرتبط دائما بإيران التي حل وزير دفاعها في بغداد، دُرّب ما لا يقل عن ألف متطوع في قوات الحشد بمعسكر الحبّانية في الرمادي قبل فترة قصيرة من سقوطها، هل كانت بغداد تتوقع الحاجة إليهم قبل حتى أن تصبح الرمادي في قبضة التنظيم؟ من تواطؤ ضد من أجل ترك الأنبار خارج سيطرة بغداد إلى أجل غير مسمى، الخاسر الأكبر فيما هو معلن وسري من فضيحة سقوط الرمادي هم المدنيون، كل السيناريوهات المتوقعة مأساوية البقاء تحت حكم سلاح تنظيم الدولة أو التعرض لعمليات انتقام محتملة من بعض عناصر قوات الحشد أو النزوح إلى بغداد التي أغلقت أبوابها في وجه النازحين وهي بعد لا تنقصها المصائب، ومن يراهن على تكرار سيناريو تكريت عليه أن يدرك أن لا شيء في العراق مضمون مئة بالمئة والدليل أن الموصل لم تكن خاتمة الهزائم في صراع يبدو أن من مصلحة بعض الأطراف أن لا ينتهي.

[نهاية التقرير]

محمد كريشان: نرحب في هذه الحلقة بضيوفنا من بغداد الدكتور إحسان الشمري رئيس مركز التفكير السياسي العراقي من إسطنبول الدكتور يحيى الكبيسي مستشار المركز العراقي للدراسات الإستراتيجية ومن واشنطن جيف غوردون المسؤول السابق في وزارة الدفاع الأميركية، نبدأ من بغداد والدكتور إحسان الشمري، نُقل عنكم دكتور أن سقوط الرمادي حصل بسبب سوء تقدير من قبل القائد العام للقوات المسلحة هل من شرح أكثر؟

ضغوطات مورست على العبادي

إحسان الشمري: الموضوع من وجهة نظري يرتبط إلى حد كبير بتلك الضغوطات التي مورست على الدكتور العبادي القائد العام للقوات المسلحة سيّما وأن هناك من راهن على أقل تقدير على عدم زج الحشد الشعبي كقوات ساندة بالتحديد في معركة الأنبار وهذا بحد ذاته ألقى بظلاله بشكل كبير على المعركة هناك، هذا أولا، الأمر الآخر طبيعة الخلافات السياسية وطبيعة تشظي المواقف ليس فقط على مستوى الحكومة المحلية بل حتى على مستوى الانقسام في محافظة الأنبار أيضا أثّر بشكل كبير على قرار الدكتور العبادي الذي من وجهة نظري يعني كان يندفع باتجاه أن يكون هناك حشدا أو حتى جهدا من قبل أبناء الأنبار ساندا للقوات الأمنية وبذلك القرار الذي اتخذه الدكتور العبادي بعدم إشراك الحشد الشعبي كان الغرض منه إعطاء مساحة وحتى انخراط أكبر لأبناء العشائر الأنبارية سيّما وأن هناك من تحدث على ضرورة أن يتصدى أهل الأنبار وحتى الموصل لتحرير أراضيهم لكن من المؤسف جدا أن هذه الأصوات بكل الأحوال لم تسهم إلى حد كبير بدعم هذه النظرية وبالتالي طبيعة الانسحابات التي حدثت على مستوى الشرطة المحلية والتي هي تخضع بكل الأحوال إلى الحكومة المحلية في الأنبار أثرّ بما لا يقبل الشك على جهد المنظومة الأمنية الاتحادية وبذلك كان تصور الدكتور العبادي يرتبط بما دفعه سياسيي الأنبار على مستوى مجلس المحافظة أو حتى على مستوى ممثليهم هنا في بغداد.

محمد كريشان: على ذكر سياسيي الأنبار دكتور يحيى الكبيسي هادي العامري وهو يعني من يتزعم قوات بدر وجزء من الحشد الشعبي طبعا حمّل هؤلاء سياسيي الأنبار المسؤولية لأنهم برأيه اعترضوا على دخول الحشد الشعبي فإذا بالأنبار تسقط بسبب امتناعهم عن دخول هؤلاء في الوقت المناسب ما رأيك في مثل هذا التفسير.

يحيى الكبيسي: يعني بداية مساء الخير إلك ولضيوفك الكرام.

محمد كريشان: مساء الخير

يحيى الكبيسي: يعني أنا اعتقد أن الحوار يسير باتجاه خاطئ يعني أولا نحن نتحدث عن ميليشيا غير شرعية هذا أولا يعني هذا التوصيف مهم ثانيا نحن نتحدث عن ميليشيا عقائدية لها أهدافها الخاصة بعيدا عن أهداف الدولة وبالتالي إذا أخذنا هذين العاملين بنظر الاعتبار كل حديثنا عن هذه الميليشيات سيختلف تماما، ثالثا هناك كذبة كبرى بأن الحشد لم يقاتل في الأنبار لأ الحشد يقاتل في الأنبار منذ ما يقارب ثمانية أشهر، الحشد موجود منذ ثمانية أشهر في أطراف مدينة القرمة وفشل طيلة هذه الأشهر الثمانية في أن يسيطر على مدينة القرمة لهذا الحديث عن أن الحشد يمثل قوى قادرة على تغيير موازين القوى على الأرض أنا اعتقد هذا كلام مبالغ به، الأمر الأهم هنا أن الجميع يحاول أن ينسى ما جرى في تكريت يعني نموذج تكريت يحاول الجميع التغطية عليه أو تجاوزه، ما الذي حدث في تكريت؟ بعيدا عن الجرائم التي حدثت بعيدا عن الانتهاكات التي حدثت حتى هذه اللحظة مجلس المحافظة يُمنع من الدخول من قبل الحشد من قبل الميليشيات، لم يعد أحد من النازحين من هذه المدينة وبالتالي السيطرة على المدينة بانسحاب تنظيم الدولة أو داعش لم يؤدي إلى تغيير الوقائع على الأرض بقي المجتمع نازحا بقيت هذه المناطق تحت سيطرة هذه الميليشيات ولكن لنتذكر أيضا أن هذه الميليشيات فقدت معقلا مهما في صلاح الدين هو مصفى صلاح الدين الذي كانت تراهن عليه كثيرا لهذا الحديث عن أن الميليشيات يمكن أن تكون عاملا في تغيير مسار العمليات العسكرية في الأنبار أنا اعتقد هذه المسألة غير صحيحة تماما، الأمر الثاني المهم وذكر زميلي الأستاذ إحسان الشمري من بغداد هو أنه ما زلنا نصر على المقاربة العسكرية يعني السيد العبادي قادة الميلشيات يصرون على الحل الأمني ونحن قلنا منذ البداية من دون مقاربة سياسية ليست هناك أي إمكانية لأي حل أمني لا يمكن هزيمة داعش من دون مقاربة سياسية واضحة تُشرك الجميع في صناعة القرار السياسي في العراق وهذا لم يحدث حتى اللحظة، لاحظ ما الذي قاله الدكتور إحسان الشمري يعني نحن نعرف على سبيل المثال أن الشرطة المحلية في الأنبار لا تتبع للمحافظة يعني على عكس ما قال الأستاذ إحسان الشرطة المحلية تتبع لقيادة العمليات التي تتبع للقائد العام للقوات المسلحة وهذه الشرطة المحلية كانت تقاتل منذ كانون الثاني تشرين منذ كانون الثاني 2014 حتى اللحظة الآن اتهامها بأنها هي التي انسحبت وهي التي أدت إلى هذه الهزيمة أنا اعتقد هذا اتهام يعني غير صحيح، هناك سياق كان يعني كان يشي بأنه الهزيمة ستُلحق بالقوات العسكرية في الأنبار لنتذكر أيضا أنه كل الجيش العراقي كان يقاتل في الأنبار على مدى ستة أشهر منذ تشرين منذ كانون ثاني 2014 حتى حزيران 2014 عندما دخلت قوات داعش إلى الموصل وطوال هذه الستة أشهر الجيش العراقي بكامل عدّته وعتاده فشل في استعادة السيطرة على الرمادي إذن هناك سياق عسكري..

مفاجأة سقوط الرمادي

محمد كريشان: ولكن رغم هذا السياق اسمح لي رغم هذا السياق دكتور كبيسي شكل سقوط الرمادي مفاجأة ربما لا تقل قوة عن سقوط الموصل، هنا في هذه الحالة نسأل ضيفنا من واشنطن جيف غوردون كيف يمكن لواشنطن وهي التي دعمت العبادي وأرادت أن تعطيه غطاء جويا لمحاربة تنظيم الدولة الإسلامية وسلحت الجيش ودربته ومع ذلك يُمنى بالهزيمة تلو الأخرى هل لدى واشنطن تصور لفهم هذه التراجعات المستمرة؟

جيف غوردون: أهلا بك محمد،أنا سعيد بالانضمام إليكم اليوم، اعتقد أن هناك قدرا كبيرا من الإحباط في واشنطن اليوم حيال سقوط الرمادي فالقادة الأميركيون في وزارة الدفاع والبيت الأبيض يؤكدون بأن الرمادي سيتم استعادة السيطرة عليها وفي ذات الوقت أنفقنا أموالا وأرواحا كثيرة في العراق لنرى الرمادي تسقط في أيدي داعش وهو أمر صادم للأميركيين واعتقد أن الأميركيين يتعين عليهم القيام بالمزيد وأن يعملوا مع الجيش العراقي والميليشيات وأن يعملوا مع الأكراد في الشمال في محاولة التصدي لتهديد داعش لأن ما قاموا به حاليا وحتى الساعة لم يكفي لمواجهة هجوم داعش بالرغم من أنها خسرت الكثير من الأراضي هذه السنة لكن الضربات الجوية ليست كافية وإنما يجب إدخال القوات الخاصة الأميركية بشكل أفضل ونساعد الجيش والميليشيا لأنه ما كان هناك إمكان لأن يكون هناك وضع يكون فيه الجيش لديه الدبابات والأسلحة القوية والثقيلة من أميركا ويهرب هذا الجيش ويترك هذه الأسلحة لداعش هذا يمثل إحباطا لكافة الأميركيين وهو أمر صادم كذلك.

محمد كريشان: هناك أيضا نقطة أخرى سيد غوردون، هناك من يعتبر بأن القيادة السياسية في العراق كأنها سمحت بسقوط الرمادي لتعطي المجال لدخول الحشد الشعبي كمنقذ لأن هذا الحشد الشعبي كان محل معارضة أميركية وتحفظات عديدة هل يمكن أن تكون الأمور كذلك؟

جيف غوردون: هذا وارد لكنني لا أعتقد ذلك اعتقد فقط أن الجيش العراقي والذي يسيطر عليه الشيعة إلى حد كبير لا يودون.. هم في الأنبار وضد داعش الذين هم أقوياء ولديهم الكثير من الانتحاريين كما أنهم يعبئون الشاحنات بالمتفجرات وهم عدو خطر واعتقد أن الجيش العراقي ليس لديه الشجاعة والإرادة ليواجههم، للأسف أنا انظر إلى حرب الهادي بين أميركا واليابان فقد كان اليابانيون لديهم انتحاريون يستخدمون الطائرات لكن أميركا لم تفر وإنما واجهتهم واعتقد الجيش العراقي ليس لديه الإرادة لمواجهة تنظيم الدولة لذلك فإن الميليشيات الشيعية أكثر قوة وصلابة ولذلك فإن حكومة العبادي تسعى إلى دعم الميليشا لأنهم أكثر تفاني، هذا مخزي لكنه أفضل خيار حالي وما لم يكن هناك جيش عربي يُبعث لحماية الشعب العراقي وهو أمر لا اعتقد أن الحكومة العراقية تريد ذلك..

محمد كريشان: سقوط الرمادي بهذه الطريقة لم يطرح إشكالا فقط داخل العراق وإنما داخل الإقليم والتشعبات المتعلقة بالوضع في العراق وسوريا والدور الإيراني وغيره نريد أن نعرف بعد الفاصل ما هي التداعيات المحتملة لانسحاب القوات العراقية من الرمادي وتركها تسقط في أيدي تنظيم الدولة الإسلامية لنا عودة نرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

محمد كريشان: أهلا بكم ما زلتم معنا في هذه الحلقة من ما وراء الخبر والتي نتناول فيها ظروف انسحاب القوات العراقية من الرمادي والتبعات المحتملة لهذه الخطوة، من بين هذه التبعات دكتور إحسان الشمري هناك من يقول بأن الآن مع دخول الحشد الشعبي بقوة وبكثافة وبغطاء رسمي كبير سنجد هذه الميليشيات التي توصف بالشيعية والمدعومة من إيران هكذا توصف دائما على كل سنجدها على تماس مع سوريا تواصل سوري عراقي، سنجدها على تماس مع الأردن وعلى تماس مع السعودية، هل تعتقد فعلا بأن هذه نقطة مهمة يجب أخذها بعين الاعتبار في المرحلة المقبلة؟

إحسان الشمري: يعني أولا أود الحديث أو حتى التطرق إلى ما تفضل به أخي وصديقي وزميلي العزيز الدكتور يحيى الكبيسي حينما أشار بأن الحشد الشعبي لا يحظى بذلك الغطاء، الحشد الشعبي تابع إلى رئاسة الوزراء وإلى القائد العام للقوات المسلحة هذا أولا، نعم كان متواجدا في الأنبار لكنه لم يعطى أمر بالدخول.

محمد كريشان: هو يُقال اسمح لي بالمقاطعة هو يُقال تابع يُقال تابع رسميا تابع رسميا لحيدر العبادي.

إحسان الشمري: بالدخول إلى المعارك.

محمد كريشان: لا اسمح لي فقط للتوضيح يقال أنه رسميا تابع لحيدر العبادي ولكنه في النهاية ليس هو من يحرك خيوطه، يحرك خيوطه زعماء لتنظيمات مسلحة ومن ورائهم ارتباطات معينة خارج العراق.

إحسان الشمري: أبدا هناك أستاذ محمد |أستاذ محمد إن سمحت لي هناك ما يفند هذا الموضوع، الدليل على ذلك أنهم لم يشتركوا إلا بعد أن أعطى الدكتور حيدر العبادي أوامره بإشراك الحشد الشعبي ولذلك حدثت خلافات ما بين هذه الزعامات وما بين الدكتور العبادي الذي رفض إشراك الحشد الشعبي ابتداء بمعارك الأنبار هذا أولا، الأمر الآخر تحدث عن تكريت، تكريت وسبب خسارة مصفى بيجي هو الامتثال لتلك الأوامر التي صدرت من الدكتور العبادي بسحب الحشد الشعبي وانسحبت قطاعات كثيرة من تكريت بالتحديد في هذا الجانب وعادت الكثير من العوائل على مستوى العلم وكثير من المدن التي تم تحريرها، يعني بالعودة إلى ما طرحته يعني حتى لا نبتعد كثيرا لا اعتقد أن الحشد الشعبي ينظر بعيدا على أقل تقدير خارج الجغرافيا العراقية، أنت أشرت إلى أهمية الجغرافيا جغرافية محافظة الأنبار لكن هذا لا يعني بأي حال من الأحوال أن هناك رؤيا لدى الحشد الشعبي أو حتى لدى الحكومة التي يأتمر بأمرها الحشد الشعبي بأنها قد تشكل نقطة التقاء مع الجيش العربي السوري يعني هو على مستوى محاربة هذه الجماعات أو حتى يُشكل تهديدا للأردن أو حتى للسعودية، العراق يلتزم كثيرا بعدم أو بمبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية، ما يهم العراق كحكومة وكقوات أمنية وحتى حشد شعبي بكل الأحوال هو تحرير الأرض العراقية من داعش هذا أولا الأمر الآخر من وجهة نظري أن السيناريو لن يتكرر في محافظة الأنبار ولا يمكن بأي حال من الأحوال الآن حينما يتم الحديث عن الحشد الشعبي أن نصفه طائفيا أو حتى أنه يتبع الشيعة بقدر ما أن هناك تلاقي وموضوعة غرفة التنسيق سيكون هناك تلاقي ما بين الحشد الشعبي وما بين أبناء العشائر في محافظة الأنبار وهذا بحد ذاته سيكون ضمن تموضع أو حتى جبهة واحدة لقتال داعش، لذلك لا يمكن الآن يعني حتى مع وجود بعض الخروقات على مستوى معركة تكريت أنا اعتقد إن لدى الحشد الشعبي ما يمكن أن أسميه آلية جديدة أو حتى سيكون منضبطا بالشكل الذي لا قد لا يستثمر من قبل أعداء الحشد الشعبي أو أعداء العراق بشكل كامل، نقود معركة الآن ضد..

مساعي إيرانية للتموضع في الأنبار

محمد كريشان: نعم ولكن دكتور ولكن دكتور اسمح لي يجب أن لا ننسى اسمح لي فقط يجب أن لا ننسى لا نريد أن نخوض كثيرا في الحشد العشبي ولكن يجب أن لا ننسى أن هذا الحشد أصلا أُسس بدعوى من السيد علي السيستاني واتخذ هذا الطابع شئنا أم أبينا، أشرت بأنه قد لا يكون لدى الحشد الشعبي هذه الرؤيا خارج العراق وقد لا تكون للحكومة ولكن هل يمكن وهنا اسمح لي اسأل الدكتور يحيى الكبيسي هل يمكن أن تكون لإيران هذه الرؤية وبالتالي فهي من يقف وراء الحكومة وراء الحشد الشعبي في إعادة تموضع جديد داخل الأنبار يُعطي لإيران أبعادا أخرى في المنطقة.

يحيى الكبيسي: يعني بداية فقط أريد أن أرد على ما قاله ضيفك من واشنطن، يعني الحقيقة هذه الرؤية بأنه لا بد من دعم الحشد الشعبي في مواجهة داعش تُكرر الخطأ الإستراتيجي الأميركي الذي بدأ منذ سيطرة داعش على الموصل، الأميركيون غير معنيين بما يحدث في العراق بقدر عنايتهم بداعش يعني الرؤية الأميركية تنصب حول كيفية هزيمة داعش ولا تنصب حول الاستقرار في العراق، وجود الحشد الشعبي هو ضد الدولة في العراق وجود الحشد الشعبي هو ضد الاستقرار في العراق وبالتالي هذه الرؤيا التي اسمعها من واشنطن حول ضرورة دعم الحشد الشعبي لمواجهة داعش نعم هذه تصب في المصلحة الأميركية ولكنها لا تصب في النهاية في المصلحة العراقية هذا أولا، نحن عندما نتحدث عن الحشد الشعبي نحن لا نتحدث عن أفراد نحن نتحدث عن ميليشيات، 90 بالمئة من هذه الميليشيات لا تتبع السيد السيستاني ولا تتبع أوامر القائد العام للقوات المسلحة، نحن أمام ميليشيات عقائدية تؤمن بمبدأ الولاية المطلقة العامة للفقيه وهي تتبع السيد الخامئني مباشرة وهنا أتحدث عن جميع الميليشيات الأساسية إلا بعض الميليشيات الصغيرة التي تتبع قسم الحوزة والتي تتبع قسما آخر منها للسيد مقتدى الصدر، الثقل الأساسي للحشد الشعبي هو تابع للحرس الثوري الإيراني ويتبع الولي الفقيه في إيران هذه حقيقة لا يستطيع الدكتور إحسان الشمري أن يتجاوز عليها وبالتالي إعطاء هذا الحشد الشعبي دورا بديلا عن الدولة أنا اعتقد هذه كارثة كبرى على الدولة العراقية قبل أن تكون كارثة على الرمادي أو الأنبار، القضية الثانية المهمة أنه لا أحد يفكر من الناحية العسكرية بأنه كيف يمكن لهذا الحشد الشعبي المرفوض من قبل أبناء هذه المدن أن يعني أن يتقدم لمئات الكيلومترات في هذا العمق، هنا بالضرورة ستحدث مواجهات ذات طبيعة طائفية لأنه هذا الحشد هذه الميليشيات هي بالأساس ذات طبيعة عقائدية طائفية التجاوز على هذه الحقيقة ومحاولة تصوير...

محمد كريشان: وواشنطن تحفظت عليها دكتور كبيسي واشنطن تحفظت عليها حتى أني اسأل ضيفنا السيد غوردون سيد غوردون حتى أنتم شخصيا كنتم قبل فترة هنا في الجزيرة وأعربتم عن اعتراضكم على الحشد الشعبي وقلتم لا بد من دعم المؤسسة العسكرية الرسمية، الآن وكأننا نتجه إلى أن واشنطن ستبلع إن صح التعبير طُعم الحشد الشعبي وتقف معه في المستقبل.

جيف غوردون: اعتقد أنه على نحو مثالي يجب أن لا نستخدم الميليشيا لكن باعتبار الإحباط الكامل في واشنطن وفي أوروبا في محاولة هزيمة داعش اعتقد أن ضيفكم محق فأميركا تهتم بالاستقرار في العراق لكن أهم من ذلك هي تود دحر داعش لأنه ما دامت داعش موجودة فهي ستمثل تهديدا يتمثل في تجنيد المزيد من الأميركيين ومهاجمة الأميركيين وكذلك تجنيد الأشخاص من الأوروبيين واعتقد بأن أكبر تهديد يواجه أميركا هو أولا من داعش وثانيا نحن نخاف أيضا من أن تحصل إيران على سلاحها النووي ونخاف القيادة الإيرانية، إذن هذان الجانبان وهاتان الإيديولوجيتان في الإسلام يمثلان تهديدا أحدهما سني والآخر شيعي، أميركا تخاف من الاثنين والآن أكبر تهديد عدا السلاح النووي الممكن لإيران لكن التهديد الأكبر يتمثل في هجمات على الأراضي الأميركية التي نعتقد أن داعش قادر عليها لذلك فإن أميركا تشعر بقلق كبير من أجل دحر داعش مهما كان الثمن لكنني اتفق أن إدراج الميليشيا ليست فكرة جيدة وإنما هي آخر محاولة يائسة فهذه الميليشيات قد نجحت في تكريت واعتقد بأن الأميركيين يودون أن يروا نتائج لا يودون أن يروا الجيش العراقي يترك الأسلحة والدبابات ويهرب لإنقاذ حياته، هناك تعبير نقوله في أميركا عليكم أن تكونوا رجالا وعليكم أن تكونوا أقوى، صحيح داعش قوية لكن الجيش يجب أن لا يفر وبالتالي الميليشيات هي آخر ملجأ وليست فكرة جيدة لكنها أسوء الخيارات.

محمد كريشان: شكرا لك سيد جيف غوردون من واشنطن شكرا لضيفنا من بغداد دكتور إحسان الشمري ولضيفنا من إسطنبول الدكتور يحيى الكبيسي في أمان الله.