أعلن وزير الدفاع الأميركي أشتون كارتر أن وحدة كوماندوز أميركية نفذت عملية في دير الزور (شرق سوريا)، وقتلت أبو سياف مسؤول النفط في تنظيم الدولة الإسلامية واعتقلت زوجته، بينما أعلنت قوات النظام السوري أنها هي التي نفذت العملية.

وتباينت قراءة ضيوف حلقة 16/5/2015 من برنامج "ما وراء الخبر" في دلالات الحدث الذي يعد أول عملية إنزال بري أميركي في الأراضي السورية، علما بأن الإدارة الأميركية أعلنت على الدوام أن عملياتها العسكرية ستبقى مقتصرة على القصف الجوي.

عضو مجلس الشعب السوري شريف شحادة أصرّ غير مرة على أن العملية العسكرية سورية نجم عنها مقتل أربعين "إرهابيا" من بينهم "وزير النفط" لدى التنظيم أبو سياف، أما الإعلان الأميركي عن تبني العملية فأحاله شحادة إلى نزوع هوليوودي في أميركا التي تمثل أنها "تحارب الإرهاب بينما هي رأس هذا الإرهاب"، على حد قوله.

مقدم الحلقة محمود مراد سأل إن كان لدى النظام السوري القدرة على إعلان اعتقال زوجة أبو سياف في الوقت الذي قالت فيه واشنطن إنها لم تقتل أربعين شخصا بل الرجل المستهدف مع اعتقال الزوجة؟ رد شحادة بأن عملية الاعتقال يمكن أن تتم عن طريق جواسيس، معيدا التأكيد أن القوات السورية قادرة على تنفيذ عمليات نوعية.

بلا "تكتيكات"
ما ذهب إليه شحادة رفضه الباحث في الشؤون الإسلامية أحمد أبا زيد الذي وصف طبيعة الأداء العسكري لقوات النظام بأنها بلا "تكتيكات" عسكرية ذكية تعتمد الضرب السريع والانسحاب، ولكنها تعمد إلى الانتقام الموسع والعشوائي.

أما في تقييم حجم العملية والرسائل المراد إرسالها قال أبا زيد إن أبو سياف ليس من قياديي الصف الأول، وإن دير الزور منطقة طرفية وليست مركزية مثل الرقة، غير أن العملية تثبت القدرة على اختراق التنظيم.

المسؤول السابق في وزارة الدفاع الأميركية جيف غولتون أيد ما قاله أبا زيد، ورأى أن العملية خطوة أولى على الطريق، داعيا إلى المزيد من الغارات "لدحر أيديولوجيا الجهاديين".

ولفت غولتون إلى تقاعس المجتمع الدولي في إرسال قوات برية إلى ميدان المعركة، وتقاعسه أيضا في مواجهة المجازر التي ينفذها النظام السوري منذ أربع سنوات ضد شعب تظاهر سلميا، معتبرا ذلك الموقف "مخزيا".

لكن أبا زيد ذهب إلى أن المجتمع الدولي الوارد على لسان غولتون يريد فقط توجيه ضربات تأديبية للتنظيم ذات طابع إعلامي، وليست لديه نية لإنهائه عسكريا في الوقت القريب، بل يراد له أن يظل موجودا للحفاظ على قدر من التوازنات.

وأشار -في المقابل- إلى ازدواجية في سياسة التحالف الدولي التي لا تسعى إلى إنهاء "الإرهاب الآخر" بما يعطي مصداقية "لداعش والخطاب الذي يقول إن السنّة مضطهدون".

اسم البرنامج: ما وراء الخبر

عنوان الحلقة: ما الذي تحمله عملية "الكوماندوز" الأميركية في دير الزور؟

مقدم الحلقة: محمود مراد

ضيوف الحلقة:

- جيف غوردون/ مسؤول سابق في وزارة الدفاع الأميركية

 - أحمد أبا زيد/ باحث في شؤون الجماعات الإسلامية

- شريف شحادة/ عضو مجلس الشعب السوري

 تاريخ الحلقة: 16/ 5/ 2015

المحاور:

-   هدف عسكري متواضع

-   بداية لسلسلة من الغارات

-   تقاعس المجتمع الدولي

-   بشار الأسد يائس ويتشبث بالحياة

محمود مراد: السلام عليكم، قال وزير الدفاع الأميركي أشتون كارتر إن القيادي في تنظيم الدولة الإسلامية أبو سيّاف قُتل في اشتباك مع قواتٍ خاصة أميركية قرب حقل العمر النفطي في دير الزور بشرق سوريا وأضاف كارتر أنه أبو سياف ساعد في توجيه عمليات التنظيم المتعلّقة بالشؤون المالية والنفط والغاز.

نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في محورين: لماذا تستهدف القوات الأميركية تنظيم الدولة وحده رغم أن النظام السوري يرتكب فظاعاتٍ أكبر بحق شعبه؟ وما دلالات أول عملية كوماندوز برية أميركية داخل الأراضي السورية؟

العملية التي أعلن عنها وزير الدفاع الأميركي هي الأولى من نوعها التي تنفذها وحدةٌ من القوات الخاصة الأميركية داخل الأراضي السورية رغم تأكيدات الإدارة الأميركية أنها لن تدخل إلى الأراضي السورية لملاحقة تنظيم الدولة وقد أصدر البيت الأبيض بياناً قال فيه إن الإدارة الأميركية لم تستشر الحكومة السورية مسبقاً ولم تنسّق معها بشأن العملية التي وقعت في محافظة دير الزور المحاذية للحدود العراقية والتي أدت إلى مقتل أحد كبار قادة تنظيم الدولة واعتقال زوجته.

[ تقرير مسجل]

زياد بركات: ليلاً تُحلّق طائراتٌ أميركيةٌ شرقي سوريا وتحديداً فوق دير الزور، تقوم بعملية إنزال لمجموعةٍ من الكوماندوز في منطقةٍ سكنية في حقل العمر النفطي، سريعا ما ينتشرون ويشتبكون مع مسلّحي تنظيم الدولة الإسلامية هناك، يقتلون عدداً منهم من بينهم مقاتلٌ يُدعى أبا سيّاف ويعتقلون زوجة الرجل الذي وصف لاحقاً بأنه مسؤولٌ عن إدارة الموارد النفطية للتنظيم، لا يُعلن البنتاغون الخبر فوراً فيسارع الإعلام السوري إلى تقديم روايته فيختطف الفعل نفسه فإذا القوات السورية الحكومية هي من اشتبكت وقتلت بل إن الإعلام الحكومي لم يجد حرجاً في وصف العملية بالنوعية لكن ما توارد من وزارة الدفاع الأميركية بعد ساعاتٍ من الاحتفاء السوري بالعملية وتبنيها سكب ماءً بارداً على رواية دمشق وادعائها النصر فقد تم الإنزال والقتل بأيدً وأسلحةٍ أميركية وكان لافتاً تأكيد واشنطن أنها لم تنسق أبداً مع الحكومة السورية وقالت إنها لن تسمح بوجود ملاذٍ آمنٍ لمن وصفتهم بالتهديد للأميركيين أو حلفائهم وأصدقائهم، ما يفتح باب الأسئلة الصعبة حول تسابق الجانبين على ادعاء تنفيذ العملية وتأكيدهما أنها تمت ضد عدو تظهره بياناتهما أنه مشتركٌ للصديقين وإن لم تقل ذلك بشكلٍ مباشرٍ وواضح على أن هذا يظل تفصيلاً صغيراً فما لم يقله الطرفان أن ثمة إنزالاً غير مسبوق تم على الأرض يخالف ما سبق وسوقته واشنطن لحلفائها بأن حربها على تنظيم الدولة مقصورة على الجو وأن شؤون البر والأرض متروكةٌ للقوات المحلية والأهم أن ذلك حدث لأمرٍ جلل وأن واشنطن لم تجد حلا لما يُعتقد أنه خطرٌ محتمل وربما داهم سوى إرسال جنودها تحت جُنح الليل وإنزالهم في البر السوري لإحباط ذلك، أما الاحتمال الآخر فقد يُدرج العملية في سياق الاستعراض ليس إلا بهدف بعث رسائل لأكثر من طرفٍ في المنطقة بأن تعريف العدو في العقيدة الأميركية على الأرض السورية هو ما يسمى الإرهاب وتحديداً تنظيم القاعدة ومن هو على يمينها بينما لا يشمل هذا التعريف الأسد نفسه الذي لم يكف عن قتل شعبه منذ أكثر من 4 سنوات، واشنطن لا ترى ذلك وربما لا تريد أيضاً.

[نهاية التقرير]

محمود مراد: لمناقشة هذا الموضوع ينضم إلينا من واشنطن السيد جيف غوردون المسؤول السابق في وزارة الدفاع الأميركية ومن إسطنبول السيد أحمد أبا زيد الباحث في شؤون الجماعات الإسلامية وعبر الهاتف من دمشق السيد شريف شحادة عضو مجلس الشعب السوري، مرحباً بكم جميعاً والسؤال للسيد جيف غوردون، سيد جيف يعني الذي يريد أن يتصدى لمشكلةٍ ما يبحث عن جذر هذه المشكلة وباعتراف الولايات المتحدة ورئيسها فقد الرئيس الأسد شرعيته منذ زمن ويرتكب ضد شعبه فظاعات أكبر بكثير من التي يرتكبها تنظيم الدولة، هل من الحكمة استهداف قيادات تنظيم الدولة وترك نظام الأسد هكذا؟

جيف غوردون: مرحبا يا أخ محمود، أعتقد بأن الرئيس أوباما لم يقم بما يكفي من أجل وقف ما يجري في سوريا فحتى الساعة هناك 250 شخصاً قتلهم النظام السوري وفي ذات الوقت من الأهمية بمكان بالنسبة لأميركا أن تقضي على تنظيم الدولة وجزء من ذلك للقضاء عليه القيام بغاراتٍ مثل تلك التي شهدناها والتي قتلت أبو سيّاف، أعتقد أن ذلك مهم وأميركا يجب أن تواصل حملتها الجوية في سوريا ضد أهداف تنظيم الدولة وقادته ويجب أن نواصل غاراتٍ أي أن تقوم القوات الخاصة بغاراتٍ مثل هذا القبيل، إذن هذه الخطوة مهمة باتجاه هزيمة تنظيم الدولة لكنها ليست كافية وبالتأكيد هذه لا تجيب حول السؤال المتعلّق بسياسته على المدى الطويل باتجاه بشار الأسد لكنها خطوة بالاتجاه الصحيح.

محمود مراد: سيد أحمد أبا زيد ضيفنا من إسطنبول من هو السيد أبو سيّاف؟ هناك تضارب في الأنبياء حول هذا الرجل الإدارة الأميركية تقول إنه قيادي كبير بل تصفه بأنه أمير النفط والغاز في تنظيم الدولة الإسلامية بينما يقول أحد خبراء الإرهاب طبقاً لما ذكرته صحيفة نيويورك تايمز إن هذا الرجل من القيادات الوسطى ويسهل استبداله سريعاً من قِبل التنظيم.

أحمد أبا زيد: بدايةً فإن الحديث عن أبي سيّاف نحن لا نتحدث عن قيادي من الأول ولا من الصف الثاني من التنظيم نحن نتحدث عن مسؤول مالي ونفطي في حقل العمر أو المنطقة الشرقية من سوريا لكن بطبيعة الحال عملية إنزال بهذا الحجم وأول عملية إنزال ناجحة ربما في سوريا لا بد أن يستتبعها تصريحات عن وزن العملية وأن القيادي هو قيادي كبير لكن بطبيعة الحال أبو سياف ليس من قيادات الصف الأول ولا من القياديين المعروفين في التنظيم لكن عملية اعتقال زوجته ونجاح عملية الإنزال هي أول عملية إنزال من هذا النوع يُجريها التحالف في سوريا وفي المنطقة هي ليست قلباً عسكرياً للتنظيم في سوريا، نتحدث عن حقل العمر وعن منطقة طرفية لا نتحدث عن الشدادي مثلاً أو الرقة واحد المعسكرات للتنظيم لكن لا شك بأن العملية بهذه السرعة وبهذا النجاح تثبت قدرة على اختراق التنظيم مخابراتياً وعلى امتلاك معلومات عن تحركاته وعن اجتماعاته وعن الشخصيات ربما الموجودة في هذه الاجتماعات.

محمود مراد: سيد شريف شحادة يعني تضارب أو تنازع المسؤولية عن هذه العملية بين الإدارة الأميركية وبين النظام السوري ماذا يعني بالنسبة لك؟

شريف شحادة: أولاً ما زال الرئيس السوري بشار الأسد هو الذي يدافع عن شعبه ضد هذه الهجمات الإرهابية التي تقوم بها داعش والدول التي تمولها وعلى رأسها السعودية وقطر وتركيا وبالتالي ليس الرئيس الأسد من يرتكب مجازر، ثانياً سوريا أعلنت قبل الولايات المتحدة الأميركية عن قيام قواتها العسكرية الباسلة ومنها مجموعات قوات مسلّحة بالهجوم على المجموعات الإرهابية وخاصةً على هذه المجموعة التي قتلت منها 40 إرهابيا ومعهم ما يُسمّى أبو سيّاف وهو مسؤول النفط أي بمعنى أنه وزير النفط في مجموعة داعش الإرهابية وبالتالي سوريا أعلنت ذلك وأنا أقول لك أن..

محمود مراد: يا أستاذ شريف نحن نعرف أن سوريا أعلنت هذا ونعرف أيضاً أن الولايات المتحدة أعلنت عكس ذلك وأعلنت أنها هي المسؤولة عن هذه العملية، أنا أقول ماذا يعني تضارب الروايات بهذه الصورة؟ ماذا تريد دمشق عندما تعلن عن شيء كهذا ثم تخرج الولايات المتحدة وتكذب هذه الرواية؟

شريف شحادة: أولا دعني أسألك خلال 4 سنوات ونصف من عمر الأزمة والحرب على سوريا متى قامت الولايات المتحدة الأميركية بعملية كوماندوز وما السبب؟ هناك مجموعات وقادة إرهابيين كُثر وأكثر من أبو سياف وغيره جاءوا إلى في سوريا وكانوا يقومون بعمليات إرهابية في سوريا والعراق لماذا الآن تتحرك الولايات المتحدة الأميركية؟ أساساً الولايات المتحدة الأميركية في الجو لم تتحرك لضرب داعش فكيف تتحرك الآن أمام عمليات كوماندوز، أنا أقول لك بصريح العبارة هذه العملية قامت بها القوات السورية الخاصة لكن يبدو أن السينما الأميركية وعلى رأسها هوليود ما تزال مصممة وتريد أن تمثّل علينا دور أنها تقاتل الإرهاب ونحن نعتقد في سوريا أن رأس الإرهاب ومدبر الإرهاب هو الولايات المتحدة الأميركية..

هدف عسكري متواضع

محمود مراد: سيد جيف غوردون، سيد جيف غوردون لماذا لم تتحرك الولايات المتحدة لضرب أهداف أكثر أهمية من السيد أبو سياف من قبل على مدى الصراع الممتد لأكثر من 3 أعوام؟

جيف غوردون: هذا السؤال جيد ونحن في واشنطن نطرح هذا السؤال، إذا كان علينا أن نقوم بغاراتٍ من هذا النوع لسنواتٍ عديدة خلت ونستهدف ونقوم بأعمالٍ مهمة   ضد تنظيم الدولة قبل أن يُصبح قوياً إذن السبب وراء هذه الغارة هو أن هناك معلومات استخبارية بمكان تواجد أبو سيّاف وبالتالي كان بمقدورهم أن يقوموا بهذه العملية بدون مخاطر كبيرة بخسارة المروحيات والجنود وبالتالي هذه العملية كانت ناجحة وذلك إيجابي لكن محمود أنت محق فالرئيس أوباما كان بطيئاً ولم يقم بما يكفي والوقت متأخر كثيراً لكنها خطوة باتجاهها الصحيح فنحن بحاجة إلى مزيد من الغارات من هذا القبيل ولمزيد من الهجمات الجوية للقضاء على تنظيم الدولة.

محمود مراد: سيد أحمد أبا زيد هل تعتقد أن مثل هذه الغارة يمكن أن تنال من تنظيم الدولة بشكل مؤثر خلال الفترة القادمة وتنال من أدائه العسكري؟

أحمد أبا زيد: بطبيعة الحال التنظيم يعاني من تراجع عسكري الفترة الأخيرة وربما عوضه في الأسبوع الماضي حين سيطر على أجزاء من الرمادي وحين تقدم في بادية تدمر لكنه في الستة أشهر الأخيرة فقد الحشد البشري الذي كان يأتيه من المتطوعين من غير السوريين وفقد الكثير من القدرات المالية ومن قدراته على التحرك على الأرض بحكم ضربات بعض ضربات التحالف في بعض المناطق، بطبيعة الحال التحالف الدولي ليس لديه النية لإنهاء التنظيم في الوقت القريب على الأقل، هناك نية لإطالة عمر التنظيم حتى يبقى على قدر من التوازنات ويبقى قدرا من الأزمة في المشرق، ليس هناك نية لحل الأزمة في سوريا أو لإنهاء التنظيم أو لإنهاء الإرهاب الآخر المتمثل بنظام الأسد أو المليشيات المتحالفة معه، التنظيم يتمدد حالياً في بادية تدمر ولديه نية بالتقدم نحو القلمون الشرقي وفي حال استطاع الربط ما بين البادية وما بين القلمون الشرقي فهو يمتلك جغرافيا جديدة تستطيع أن تؤمن له قدراً أكبر من المقاتلين وقدراً من السلاح بحكم الغنائم العسكرية وقدراً أكبر من العمليات التي ستتوجه بطبيعة الحال ضد فصائل الثوار قبل نظام الأسد بطبيعة الحال هناك تحالف ضمني ما بينهما ضد العدو الأول الذي قد يتمثل بفصائل الثوار الموجودة على الأرض ولا يبدو للتحالف الدولي نية لتحجيم دور التنظيم بقدر ما هي ضربات تأديبية وإعلامية لإظهار القدرة على ضرب التنظيم أو اختراقه مخابراتياً بين حينٍ وآخر.

محمود مراد: سيد شريف شحادة عندما أعلنت الولايات المتحدة هذه الرواية أو روايتها عن الحادث لم تضف إليها الأشياء التي تبدو خارقة كمقتل 40 من قيادات أو 40 من مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية مثلما جاء في الرواية السورية، قالت الولايات المتحدة بوضوح إنها استخدمت أو شارك في هذه العملية 20 من القوات الخاصة الأميركية ذهبوا إلى سوريا على متن مروحيات متطورة من طراز بلاك هوك وAsrpy V22 وقامت بضرب أهدافها بدقة وخطف زوجة السيد أبو سياف، ما الذي يمكن أن تستخدمه أو يستخدمه النظام السوري وهو محاصر تقريباً في هذه المرحلة في أكثر من جبهة لشن عملية كهذه؟

شريف شحادة: لا أبداً أنا أقول لك بصريح العبارة القوات السورية الخاصة تقوم بعمليات نوعية وقد قامت بمثل هذه العمليات النوعية في كثير من المناطق، الآن في موضع تدمر على سبيل المثال هناك قوة سورية في تدمر وهي تدافع عن المناطق الأثرية في تدمر وترد المجموعات الإرهابية، هناك أيضاً عمليات نوعية قامت بها القوات السورية خلف خطوط المجموعات الإرهابية في كثير من المناطق يعني..

محمود مراد: هل تستطيع القوات الخاصة السورية أن تبرهن على صدق ما تقول من خلال الإعلان أنها تحتجز مثلاً أنها تحتجز مثلاً زوجة أبو سيّاف كما تقول الولايات المتحدة؟

شريف شحادة: يعني أنا أقول لك ممكن أن تحتجز الولايات المتحدة عن طريق بعض الجواسيس أو بعض العناصر العسكرية زوجة أبو سيّاف ليست هذه مشكلة لكن المشكلة فيمن قام بهذه العملية، أنا أؤكد لك أن الاستخبارات السورية التي تعلم الكثير من المناطق والتي تستطيع أن تشن هي تقاتل المجموعات منذ 4 سنوات ولا أعتقد أنها لا تعلم أماكنهم وعندما تحدثت عن 40 فرد من عناصر داعش هي لم تقل هم خلاصة داعش قالت بعض القيادات بمعنى أنه ممكن أن يكون هناك 5، 10 ، 15 والبقية يعني أفراد لكن يعني كما قلنا الحكومة السورية هي التي..

 محمود مراد: يعني ما يمكن أن يتردد في هذا الصدد أنه إذا كانت القوات السورية بهذه الكفاءة ما الذي حدث وجعلها محاصرة بهذه الصورة في المرحلة الأخيرة وتتكبد الخسائر تلو الخسائر في أكثر من جبهة، سنواصل هذا النقاش بطبيعة الحال ولكن بعد فاصلٍ قصير ابقوا معنا مشاهدينا الأعزاء.

[فاصل إعلاني]

بداية لسلسلة من الغارات

محمود مراد: أهلاً بكم من جيد مشاهدينا الأعزاء في هذه الحلقة التي تناقش دلالات أول عملية برية تنفذها قوةٌ أميركية خاصة ضد تنظيم الدولة في الأراضي السورية، أتوجه بالسؤال إلى ضيفي من واشنطن السيد جيف غوردون المسؤول السابق في وزارة الدفاع الأميركية، سيد جيف هذه يعني هل هي البداية أول عملية من هذا النوع لكن هل هي بداية لعمليات ستأتي تباعاً من هذا النوع؟

جيف غوردون: بالتأكيد يا محمود أعتقد أن هذه مجرد بداية سلسلة من الغارات، كان هناك بعض الضغط في واشنطن في البيت الأبيض ليصبح أكثر قوة في مواجهة تنظيم الدولة وذلك يتمثل بالقيام بغارات تقوم بها القوات الخاصة من العراق إلى سوريا وبما أن هذه الغارة كانت ناجحة وأدت إلى القضاء على وزير النفط والقبض على زوجته وتحرير امرأةٍ من اليزيديين هذا يعني أنه سيكون هناك المزيد من الغارات وأنا سعيد بأن البيت الأبيض في نهاية المطاف قام بهذا العمل وأنجزه أكثر من ذي قبل.

تقاعس المجتمع الدولي

محمود مراد: طيب سيد جيف يعني يعود السؤال مجدداً إذا كانت الولايات المتحدة تنوي شن كل هذه الغارات على تنظيم الدولة أليس من حق السوريين على المجتمع وعلى الولايات المتحدة على وجه الخصوص أن تسهم الولايات المتحدة في إنقاذهم من الرئيس الذي يضرب شعبه بالسلاح الكيماوي أحياناً والذي يُلقي بالبراميل المتفجرة التي لا تميز بين مدني وبين مقاتل أحياناً أخرى والذي يرتكب الفظاعات الممتدة على مدى 50 عاماً، هذا النظام ليس بجديد وليس بغريب على المجتمع الدولي؟

جيف غوردون: أنا أتفق معك لكن الأمر يتعلّق بإرادة المجتمع الدولي بأن يبعث بقوات إلى سوريا، يجب أن يبعثوا بقواتٍ برية إلى سوريا لحماية الناس ولإيجاد ملاذاتٍ آمنة لهم وبالتالي القضاء على تنظيم الدولة بشكل تام، اعتقد أن حلفاءنا في الناتو يجب أن يبعثوا قوات وكذلك أن يقوم حلفاؤنا من العرب ببعث قواتٍ إلى هناك، هناك تحالفٌ دولي حالياً يسعى للقضاء على داعش ولحماية الشعب السوري لكن للأسف ليس هناك قوات برية لتقديم ذلك لأن المجتمع الدولي لم يكن لديه الإرادة ولا يود أن يكون له ضحايا في هذه المعركة وبالتالي هناك تقاعس من طرف المجتمع الدولي الذي سمح لهذه الكارثة أن تحدث من خلال المجازر التي يقوم بها بشار الأسد لأربع سنواتٍ ضد شعبه، هذا الشعب الذي قام بمظاهراتٍ سلمية وبالتالي نرى تقاعساً من طرف المجتمع الدولي وغياب الإرادة وضعف أدى بداعش لأن يكون لها دورٌ قوي في سوريا والعراق وهذا أمرٌ مخزي وآمل بأن المجتمع الدولي سيتعرض لضغط للقيام بالمزيد بهذا الصدد.

محمود مراد: سيد أحمد أبا زيد هل تعتقد أن هذه الظروف التي يتحدث عنها ضيفنا من واشنطن يمكن أن تثمر في نهاية المطاف تحالفاً يقوم باستهداف نظام بشار الأسد مباشرةً؟

أحمد أبا زيد: في المدى القريب لا أعتقد أن هذا الاحتمال مطروح بطبيعة الحال فإن سياسة التحالف التي تمتلك ازدواجية معايير اتجاه تعريف الإرهاب والذي يحصره بتنظيم داعش المحسوب بحسابات اجتماعية على العرب السنة هي من السياسات التي تنمي وجود داعش والتي تعطي خطابها مصداقيةً عن وجود اضطهاد طائفي في المنطقة ضد العرب السنة ودون وجود حل سياسي وعسكري أيضاً منصف لهذه الفئة من الناس في منطقة المشرق ودون محاباة الحشد الشعبي أو إيران أو حتى النظام السوري على حساب هذه الفئة من سكان العراق أو سوريا لا يمكن لداعش كظاهرة أن تنتهي يمكن أن تنتهي كتنظيم عسكري من مناطق أخرى لكنها كإيديولوجيا ستبقى قادرةً على الحشد والتعبئة وإثبات المظلومية تجاه وجود الحشد الشعبي في العراق من جهة أو وجود فصائل ثورية لم تنجح في إسقاط نظام الأسد من جهةٍ أخرى، كتعقيب آخر على ما قيل فلا أعتقد أن النظام السوري يمتلك أيا من تكتيكات الحرب الذكية أو المخابراتية حتى يستطيع تنفيذ عملية بهذه الدقة وعملية بهذه السرعة تعتمد على تكتيكات الضرب السريع والانسحاب، النظام السوري في إستراتيجيته العسكرية أو في قدراته هو يعتمد على الانتقام الموسع والقصف العشوائي لمناطق أغلبها هي مناطق مدنيين وهذا ربما أشهر من أن يُثبت.

محمود مراد: سيد شريف شحادة يعني ربما من حقك أن ترد على هذه النقطة وقد أبدينا ملاحظة على مسالة مدى كفاءة القدرات العسكرية للجيش السوري في تنفيذ مثل هذه العمليات التي يدعي أنه يقوم بتنفيذها؟

شريف شحادة: يعني قبل أن أتحدث عن كفاءة الجيش يعني أنتم في الجزيرة ما تزالون مصرون على تقديم الكذب على الحكومة السورية عندما تقولون الرئيس الأسد والحكومة السورية تقصف الشعب السوري بالبراميل المتفجرة والكيماوية بينما الرئيس الأميركي..

محمود مراد: هذا ربما جدل فات أوانه وقُتل بحثاً وصور بالكاميرات وشوهد ليس هناك لدى أي جهة أخرى في سوريا طائرات حربية مروحية تقوم بقصف القرى والمدن بهذه الصورة يعني كيف أدعك وأنت تتهم الجزيرة بأنها تكذب.

شريف شحادة: سوريا سلّمت مخزونها، أن سوريا سلّمت مخزونها من السلاح الكيماوي بينما كل التقارير تؤكد أن تركيا زودت المجموعات الإرهابية بغاز الكلور ومع ذلك انتم تريدون أن تشوهوا الحقيقة من 4 سنوات ونصف..

محمود مراد: يعني هل تريد أن تفهمنا أن دولة أو نظام مثل النظام السوري لا يستطيع أن يحضر غاز الكلور هذا ببساطة شديدة في معامل شديدة البدائية يعني يستطيع طلبة مدرسة ثانوية أن يحضروا غاز الكلور ويقومون باستخدامه هذه ليست مشكلة بالنسبة لدولة على الإطلاق.

شريف شحادة: والإرهابيون ألا يستطيعوا أن يأتوا بالكلور من تركيا ومن كثير من دول العالم أنتم في قطر تملون الإرهاب حتى أذنيكم والكل يعلم..

محمود مراد: يعني إذا كنت تعتقد أنك تستطيع بهذا الكلام أن تحول دفة الحوار أو دفة الحديث للكلام عن قطر إذا كان هناك برنامج عن قطر سنتحدث عن قطر لكننا نتحدث الآن عملية عسكرية تقول الولايات المتحدة أنها نفذتها في عمق الأراضي السورية ثم تأتي أنت وتقول أن النظام يسيطر وان النظام يقوم بهذه العمليات، هل هذا كلام معقول؟

شريف شحادة: أنا أريد أن تفتحوا يوماً من الأيام سجلاً كاملاً لمن يدعم الإرهاب في العالم حتى تعلم أن قطر والسعودية وتركيا هي أول دول في العالم تدعم الإرهاب..

بشار الأسد يائس ويتشبث بالحياة

محمود مراد: يبدو أنك لا تريد أن تجيب عن الأسئلة الخاصة بموضوع حلقتنا، لك هذا إذا لا تريد الإجابة لك هذا، سيد جيف غوردون هل كانت الولايات المتحدة مشكلتها في سوريا فقط استخدام الأسلحة الكيماوية ضد الشعب وهل إن سلّمت أسلحتها الكيماوية إلى الولايات المتحدة وإلى المجتمع الدولي انتهت هذه المشكلة، عدد الذين قتلوا بالسلاح التقليدي على يد النظام السوري هي عشرات أضعاف من قتلوا بالأسلحة الكيماوية.

جيف غوردون: في واقع الأمر كافة الذين يموتون في سوريا يمثلون مأساة سواءً ذلك من خلال الأسلحة الكيماوية أومن خلال البراميل المتفجرة، أعتقد بأن الخط الأحمر كان خطأً بالنسبة للرئيس أن يكون قد تحدث عنهما دون أن يُعززهما لكن بشأن ما قاله ضيفكم من دمشق فمن المهم أن نستمع إلى ما يقوله النظام لكن لا يمكن أن نثق بما يقوله على الإطلاق لأن النظام يائس وبشار الأسد يحاول أن يتشبث بالحياة ويتشبث بالسلطة وهذه مجرد حكايات لأن يثبت شرعيته، نستمع إليه لكن لا نثق به أما بالنسبة للضيف من اسطنبول فأنا أتفق معه عندما يتحدث عن الأيديولوجيا يجب أن ندحر إيديولوجيا الجهاديين ونمنع تلك العقلية السلفية فتنظيم الدولة هي مجرد تفصيل وبعد القضاء على تنظيم الدولة سيكون هناك تنظيم دولة آخر قبلها كانت القاعدة وقبل ذلك كانت هناك طالبان وبالتالي نحن نشهد مجموعاتٍ تظهر بعد مجموعاتٍ بطريقةٍ لا تنتهي وبالتالي يجب أن..

محمود مراد: دعني اطرح السؤال إذن على ضيفنا من اسطنبول في أقل من دقيقة سيد احمد أبا زيد يعني كثيراً ما شكت المعارضة السورية المسلّحة من تنظيم الدولة الإسلامية استهداف التنظيم عبر عملياتٍ كهذه ألا يترك لها فسحة لتنفيذ عمليات أكثر إيجاعاً وإيلاما لنظام بشار الأسد؟

أحمد أبا زيد: بطبيعة الحال لم تتوقف المعارك ومناطق الاشتباك مع التنظيم بالنسبة للفصائل السورية من ريف حلب الشمالي أو من خلال عمليات اغتيال في الشدادي والحسكة وفي دير الزور نفسها، ربما هناك تكتيم إعلامي على بعضها لكن هذه المعارك لم تتوقف، بالنسبة لما قاله الضيف من واشنطن نعم لا بد من القضاء على أيديولوجيا التطرف لكن هذا التطرف إن عُرّف باعتباره تطرفا سنيا فقط فهذا سيخلق بؤراً كثيرة أخرى من التطرف، التطرف بدايةً هو تطرف الدكتاتوريات في العراق هو تطرف الدكتاتوريات الطائفية في العراق وسوريا وإيران ودون وجود سياسة حقيقية تدعم هذه الثورات الشعبية التي قامت ضد أنظمة دكتاتورية طائفية فلا يمكن القضاء على وجود التطرف أو القضاء على الأزمات في المشرق العربي وسياسة التحالف الدولي والولايات المتحدة الأميركية خاصةً تمتلك ازدواجية معايير تخلق بؤراً أخرى من التطرف مع الوقت.

محمود مراد: شكراً جزيلاً لك السيد أحمد أبا زيد الباحث في شؤون الجماعات الإسلامية كان معنا من اسطنبول وكان معنا أيضاً من واشنطن السيد جيف غوردون المسؤول السابق في وزارة الدفاع الأميركية شكراً جزيلاً لك، وأشكر ضيفنا عبر الهاتف من دمشق السيد شريف شحادة عضو مجلس الشعب السوري، شكراً جزيلاً لكم وأشكركم مشاهدينا الأعزاء بهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر، نلتقي بإذن الله تعالى في قراءةٍ جديدة فيما وراء خبرٍ جديد والسلام عليكم ورحمة الله.