سيطر مسلحو تنظيم الدولة الإسلامية على المجمع الحكومي في الرمادي، وذلك بعد مواجهات قتل إثرها نحو مائة من القوات العراقية ومقاتلي الصحوات، وتأتي هذه المواجهات غداة معارك عنيفة في الفلوجة، سيطر خلالها التنظيم على كافة ثكنات الجيش العراقي بالمنطقة.

وأثار تقدم تنظيم الدولة على أكثر من محور في العراق العديد من الأسئلة بشأن دلالات تقدمه في محافظة الأنبار من جديد، والإرباك والخسائر التي أحدثها في أوساط الجيش العراقي والقوات الموالية له.

تنظيم وإصرار
ولتفسير العودة القوية لتنظيم الدولة، أوضح الباحث العراقي في الشؤون الإستراتيجية عبد الوهاب القصاب أن التنظيم معروف عنه الإصرار واختيار الهدف بشكل جيد، ومن ثم الهجوم عليه بقدرات قوية، ووصف الطرف الآخر بأنه قوات نظامية لم يكتمل تجهيزها، وأنها تقاتل على عقيدة غير واضحة، وتوجد شروخ بينها وبين "الصحوات"، الذين تتخوف الدولة من تسليحهم حتى لا يستقووا عليها.

ورأى الباحث في حلقة الجمعة (15/5/2015) من برنامج "ما وراء الخبر" أن قوات الحشد تعتبر مكافئة لتنظيم الدولة، رغم عدم ارتباطها بالدولة العراقية واتباعها أجندة تابعة لمشروع مستورد من إيران يخضع لولاية الفقيه، بحسب رأيه.

وأرجع الخلل الموجود في تركيبة العراق السياسية إلى الخلل الذي اتبعه نظام الحكم بعد الاحتلال الأميركي عام 2003، حيث تم تغييب حقيقي لعرب العراق عن المشهد السياسي، بينما تم إعطاء الأكراد والشيعة صفة المنتصرين.

ترويج إعلامي
ومن جهته، قال الخبير العسكري والإستراتيجي العراقي صبحي ناظم توفيق إن معظم الضربات التي يروج لها ضد التنظيم كانت مزاعم و"عرض عضلات" على أجهزة الإعلام، ولا تكفي لهزيمة عدو يسيطر على نحو 40% من مساحة العراق، كما أشار إلى عدم التنسيق بين الإعلاميين الذي يبالغون في وصف الضربات على تنظيم الدولة، وأوضح أن ما ينقص الجيش العراقي وحلفاؤه المعنويات التي لا يمكن أن تشترى من الأسواق، على حد تعبيره.

وكشف الخبير العسكري عن أن الحكومة العراقية أمامها خيارات محدودة ومُرة، في ظل تواجد قوات تنظيم الدولة على مسافة 65 كيلومترا من مركز بغداد، ونصح الحكومة العراقية بأن تحشد قواتها للحفاظ على حزام بغداد، وأن تؤمن سامراء، حتى تستطيع الوقوف على "بعض" قدميها.

الخطاب العربي
أما مدير المعهد العراقي للتنمية والديمقراطية غسان العطية فأوضح أن المقاربة السياسية لهذه المعضلة تعد فاشلة بامتياز، مؤكدا عدم وجود إستراتيجية واضحة المعالم بشأن وفاق إقليمي يحدد معالم التعامل مع العراق بعد القضاء على تنظيم الدولة.

وأشار إلى أن بعض القوى المسلحة المعروفة ذات الوزن والثقل العسكري مثل قوات بدر وعصائب أهل الحق قادرة على فرض إرادتها بدخولها المعارك أو سحب نفسها من المواقع دون التشاور مع القيادات العسكرية بقصد خلق حالة من الإرباك.

وعبّر عن أسفه لغياب الدول العربية عن العملية السياسية في العراق، ودعا دول الخليج إلى الكف عن الحديث عن العرب السنة بالعراق، الذين أكد أنهم صاروا يدفعون ثمن هذا الخطاب العربي.

اسم البرنامج: ما وراء الخبر

عنوان الحلقة: الدلالات العسكرية والسياسية لتقدم تنظيم الدولة في الأنبار

مقدم الحلقة: محمد كريشان

ضيوف الحلقة:

-   عبد الوهاب القصاب/باحث في الشؤون الإستراتيجية

-   غسان العطية/مدير المعهد العراقي للتنمية والديمقراطية

تاريخ الحلقة: 15/5/2015

المحاور:

-   دلالات تقدم تنظيم الدولة

-   المطلوب إستراتيجية جديدة لمواجهة داعش

-   مدى صدقية وعود حكومة العبادي

محمد كريشان: السلام عليكم، سيطر مسلحو تنظيم الدولة الإسلامية على المجمع الحكومي في الرمادي وذلك بعد مواجهات قتل خلالها نحو مئة من القوات العراقية ومقاتلي الصحوات، تأتي هذه المواجهات غداة معارك عنيفة في الفلوجة سيطر خلالها التنظيم على كافة ثكنات الجيش العراقي في المنطقة.

نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في محورين: ما دلالة عودة تنظيم الدولة للتقدم من جديد في محافظة الأنبار رغم الإمكانات المحشودة لمواجهته؟ وما هي التغيرات التي يمكن أن يحدثها هذا التقدم في خطط السلطات العراقية لمواجهة التنظيم؟

على أكثر من محور في العراق تحرك مسلحو تنظيم الدولة الإسلامية يومي الخميس والجمعة فأحدثوا خسائر فادحة في أوساط الجيش العراقي والقوات الموالية له، وبسطوا سيطرتهم على مواقع شديدة الرمزية والأهمية في محافظة الأنبار، عودة التنظيم إلى المبادرة بالهجوم على القوات العراقية جاءت بعد شهور من الضربات الجوية التي يشنها التحالف الدولي على مواقعه وفي خضم وعود عراقية رسمية بقرب القضاء على تنظيم الدولة الإسلامية في العراق، تقرير فتحي إسماعيل.

[تقرير مسجل]

فتحي إسماعيل: تكاد محاولات القوات العراقية الهجوم على معاقل تنظيم الدولة الإسلامية أن تتحول في معظمها إلى هزائم عسكرية رغم الاعتماد على الأسلحة المتطورة وما يسمى بقوات النخبة، إذ سرعان ما ترتد تلك المحاولات عليها هجمات كاسحة من مقاتلي التنظيم وذلك ما حدث ليلة وصباح الجمعة في الرمادي مركز محافظة الأنبار؛ حيث انتهت مواجهات بين الطرفين بسيطرة التنظيم على مواقع مهمة في المدينة بينها المجمع الحكومي الذي يضم مباني المحافظة ومجلسها وقيادة الشرطة والإذاعة والتلفزيون وهو مكان فضلا عن أنه شديد التحصين ذو دلالة رمزية وسيادية عالية، التنظيم رفع علمه فوق تلك المباني قبل أن يفجرها بينما تقهقرت القوات الحكومية وقوات الصحوات الذي تكّبدت عشرات القتلى والجرحى، أما الأهالي فسارع كثير منهم إلى مغادرة منازلهم ولو إلى وجهة غير معلومة.

هجوم الرمادي واسع النطاق بدأه التنظيم بتفجير عدة سيارات مفخخة بعد أن عبر مقاتلوه نهر الفرات واقتحموا المدينة من ناحية الشمال ثم نشروا قناصة في المناطق التي سيطروا عليها، وقد جاء الهجوم بعد يوم من مقتل نحو مئة وخمسين من الجنود العراقيين وميليشيا الحشد الشعبي في مواجهات هي الأعنف مع مقاتلي التنظيم شرقي الفلوجة بمحافظة الأنبار استخدمت فيها سيارات عسكرية مفخخة مكّنت التنظيم من استكمال السيطرة على كافة ثكنات الجيش العراقي في المنطقة، تطوراتٌ تعمق بلا شك انهيار معنويات القوات والميليشيا وتطرح أسئلة صعبة عن صدقية وعود حكومة حيدر العبادي باسترجاع محافظة الأنبار وحتى الموصل من التنظيم المتمدد في كل اتجاه.

[نهاية التقرير]

محمد كريشان: نرحب بضيوفنا في هذه الحلقة معنا هنا في الأستوديو الدكتور عبد الوهاب القصاب الباحث العراقي في الشؤون الإستراتيجية، من لندن دكتور غسان العطية مدير المعهد العراقي للتنمية والديمقراطية، ومن إسطنبول الدكتور صبحي ناظم توفيق الخبير العسكري والإستراتيجي العراقي، أهلا بكم جميعا، دكتور القصاب هل من تفسير لهذه العودة القوية لتنظيم الدولة الإسلامية بعد كل الضربات التي يفترض أنه تلقاها؟

عبد الوهاب القصاب: التفسير واضح جدا ذو شقين حقيقة؛ الشق الأول هو يعني هؤلاء الناس معروف عنهم الإصرار على بلوغ الهدف اللي يريدوه، ومن جهة أخرى في عندهم قابلية وقدرة على إدامة الزخم وهي واحدة من أهم مبادئ الحرب، يتوخى الهدف بشكل جيد ويديم الزخم ويهجم بقدرة وبقوة عظيمة على مناطق يعني يتوقع أنه النتائج التي ستأتي منها ستكون نتائج إيجابية، الشق الثاني المقابل إنه الطرف الآخر المدافع اللي هو عبارة عن أيضا نوعين: نوع يمثل قوات مسلحة نظامية لم يكتمل تدريبها، لم يكتمل تجهيزها، لا تتمتع بعقيدة قتالية واضحة تقاتل على الضد من حتى ما يشير عليه الدستور لأنها استهدفت المواطنين أولا فصار هنالك يعني شرخ من عدم الثقة بين مواطني المنطقة وبين هؤلاء القوات، والشق الثاني هم متعاونون مع القوات من أهالي المنطقة ومن قبائل المنطقة اللي هم يعني خلينا نسميهم الصحوات، هؤلاء الناس يقاتلون بأيديهم الدولة لم تتبناهم، الدولة لم تعطهم أسلحة، الدولة تتخوف أو بعض الدوائر اللي موجودة في الدولة تتخوف من أن تتسلح هذه القبائل لكي لا تكون كفئا واضحا هكذا في مخيلتهم، فالذي جرى والذي حصل أن لدينا الآن كفتي ميزان واحد يريد أن يطرق ويطرق بقوة وطرف الميزان الثاني خاوي يعني ليس هنالك تسليح ليس هنالك عقيدة قتال ثم أن الحاضنة التي ينبغي أن تؤمن للقوات المسلحة الذين هم أهالي المنطقة تمت الإساءة لهم بشكل واضح يعني ليلة هجوم داعش على..

دلالات تقدم تنظيم الدولة

محمد كريشان: نعم ولكن اللافت اسمح لي دكتور وهنا أسأل الدكتور صبحي ناظم توفيق اللافت أن في كل الفترة الماضية هناك حديث عن أن التنظيم يتلقى ضربات من التحالف ومن القوات العراقية على الأرض، كيف ما زالت له هذه القدرة على التعبئة وعلى المبادرة بالهجوم؟

صبحي ناظم توفيق: معظم هذه الضربات كأخبار كانت أخبار كاذبة ومزاعم وعرض عضلات على الشكل الإعلامي وليس الحقيقي وأيضا كانت الضربات ضربات التحالف الدولي ضربات هزيلة بمعدل عشر ضربات باليوم الواحد وهذه لا تكفي على عدو أو على خصم ينتشر في أكثر من 40% من مساحة العراق، إضافة إلى أن هناك عدم تنسيق حقيقي يعني بين الإعلاميين الذين يفترض، الإعلاميين والسياسيين والمسؤولين والإداريين والقادة كلٌ يحكي حسب هواه، وكل يعني يبالغ في القول بأن هناك ضربات على عل على داعش وأن القائد الفلاني والقادة الفلانيين والمركز الفلاني والمستودع الفلاني قد تدمر والحقيقة يبدو ليس كذلك مطلقا، ومثلما تفضل صديقي العزيز عبد الوهاب القصاب أن المشكلة مشكلة المعنويات يعني قد تكون الأسلحة متوفرة قد تكون الولايات المتحدة قد جهزت الجيش العراقي بالأسلحة وكذلك بالنسبة للبلدان الأخرى ولكن المشكلة أن الأسلحة ممكن أن تشترى من الأسواق ولكن الذي لا يمكن أن يشترى هو المعنويات والإيمان بهدف الحرب، هذان الاثنان لا يمكن لا يمكنهما لا يمكن شرائهما من الأسواق وهذا الذي ينقص القوات المسلحة العراقية ومن مع القوات المسلحة العراقية، يعني أنا لدي زملاء من الضباط أو حقيقة هم تلاميذنا يقولون أن داعش عندما يبدأ بالهجوم مباشرة فخلال ساعة أو ساعتين يقول الجنود وصغار الضباط إن هؤلاء يهجمون مثل الدود مثل الدود يعني بكثرة والحقيقة ليس كذلك، ولذلك كل يترك بسلاحه أو يأخذ سلاحه في أحسن الأحوال وينسحب ويترك الميدان، هذه مصيبة كبيرة حقيقة.

محمد كريشان: نعم إذن أنت هنا دكتور تشير إلى تشير إلى نقطة مهمة أثيرت منذ دخول تنظيم الدولة بقوة في يونيو العام الماضي، هل معنى ذلك دكتور غسان العطية بأن القضية ليست قضية تنظيم الدولة بقدر ما هي قضية هشاشة الذين يقفون أمامها، هل يمكن أن نفهم المعادلة في النهاية بهذا الشكل؟

غسان العطية: شكرا، أعتقد وضعت يدك على الجرح الحقيقي، القضية هي هنا المقاربة السياسية لهذه المعضلة فاشلة بامتياز؛ فهناك أولا أنت تدخل في صراع مع طرف إرهابي بهذا الحجم يجب أن تكون لك رؤية سياسية واضحة تعتمد هزيمة داعش السؤال ماذا بعد داعش؟ ما هي صورة العراق بعد داعش؟ فبالتالي إن يكون هناك وفاق إقليمي لمعرفة الحال العراق بعد داعش يجعل الأطراف العراقية المعنية بالصراع كل طرف يتدخل أو يقوم بما يخدم مصالحه الخاصة فالطرف الكردي معنيّ فقط بأن يسيطر على المناطق المتنازعة اللي هي كركوك أو غير ذلك، الطرف الشيعي بهذا الجانب هو منقسم على نفسه، هذا الانقسام بين الصف الشيعي جعل هناك أكثر من رؤية سياسة، الرؤيا اللي يمثلها السيد العبادي محاولة أن تكون هناك وحدة وطنية للدخول لكن الأمر ليس بيد العبادي كاملة لأن هناك قوى مسلحة بالحشد الشعبي وليس كل الحشد الشعبي، هذه القوى أصبحت معروفة من هي بدر أو عصائب أهل الحق والخرسانيين أو حزب الله، هذه المجموعات تحديدا لها وزن وثقل عسكري قادر أن يفرض إرادته عن طريقين: إما أن يدخل بالمعركة أو يجر نفسه من المعركة، وحصل خلاف بين القيادات وبين العبادي بأنهم سحبوا نفسهم من مواقع دون تشاور مع القيادات العسكرية وخلقوا إرباكات، بالنسبة لهم هذه الفصائل اللي لها أجندتها الخاصة هي تريد أن تعرف جهدها العسكري سيصب بالمستقبل لصالح أي حل سياسي، هذه الأطراف تمثل التطرف الشيعي الذي يرى في كل سني هو داعش بالإمكان وكما داعش ترى في كل شيعي هو كافر بالإمكان، هذا التناقض بين الاثنين يجعل أي مقاربة معقولة صعبة، القوى المعتدلة العراقية إن كانت عربية أو حتى كردية وبالذات العربية المؤسف المنطلق السياسي كونه منطلق طائفي فيشعر كل طرف إن انتصر العرب السنة ماذا سيكون وضعهم بعد دحر داعش، فبالتالي يرفض أن يسلحهم يقل لأ أنا يرتد السلاح ضدي، الطرف الآخر السني يقول لماذا أنا أقاتل وبالنهاية أرجع إلى المربع صفر وأجد نفسي كما كنت سنة 2014 و2013 مهمش لا قيمة لي، هذا التعقيد الكامل سياسيا لأن ليس هناك قوى عراقية عابرة للطائفية ذات سطوة وذات نفوذ في الحكم، إضافة لذلك الانقسام السني السني.

محمد كريشان: إذن الخلل دكتور إذن الخلل، نعم، إذن الخلل الذي تشير إليه هو دكتور قصاب هو أن تنظيم الدولة الإسلامية لديه رؤية وعلى قلب رجل واحد بغض النظر نتفق أو لا نتفق يعني نتحدث عن العقيدة السائدة بينهم في مواجهة طرف لا يدري بالضبط ماذا يفعل ولا يوجد تصور واضح لما يريد؟

عبد الوهاب القصاب: صحيح يعني أنا آخذ الكلام من حيث انتهى الأستاذ الصديق العزيز الدكتور غسان إنه في هذا البلد الآن هنالك كما قلت مجموعة تتقاتل فيما بينها لكي تستحوذ على الحكم وهذه المجموعة لم تعد سنة وشيعة وإنما الخلاف الآن بين ما يسمى بالحشد الذي هو أنا من وجهة نظري مكافئ لداعش لقوى داعش، لدينا الآن مشروعان يتصارعان على أرض العراق كل يريد أن يفرض رؤيته، المجموعات الموجودة في الحشد أو الحشد عموما يتبع أجندة ليست هي الاثني عشر نقطة التي جاءت هذه الحكومة على أساسها، وإنما هنالك.

محمد كريشان: ليست أجندة دولة.

عبد الوهاب القصاب: نعم؟

محمد كريشان: ليست أجندة دولة.

عبد الوهاب القصاب: أبدا ليست أجندة دولة إنها مشروع تابع لمشروع مصدر إلينا من الدولة الشرقية وممثلها ومندوبها السامي موجود على أرض العراق يتجول استحوذوا على النخيب أحرقوا كركوك أحرقوا الأعظمية أمس، هذا يعني ليس مشروع دولة تريد أن تبني نفسها، دولة تريد أن تأتي بلُحمة مواطنيها سوية لكي تنطلق إلى الأمام كما تنطلق بقية الدول التي تحترم نفسها، الآن كما قلت لك لدينا مشروعان يتصارعان يطحن الشعب العراقي فيما بينهم، مشروع داعش من جهة، مشروع الدولة من جهة، ومشروع الميليشيات التي لا ترتبط بالدولة العراقية أدنى ارتباط وهم صرحوا بأعلى صوتهم دونما مواربة ودونما حياء بأنهم يتبعون ولاية الفقيه.

محمد كريشان: نعم رغم أن ضيوفنا جميعا أشاروا إلى خلل كبير تعاني منه السلطات العراقية في مواجهة تنظيم الدولة الإسلامية نريد أن نعرف بعد الفاصل تأثير هذا التقدم لمسلحي تنظيم الدولة الإسلامية في الأنبار على خطط الحكومة المركزية لمواجهته، ما الذي يمكن أن تفعله الآن، نعود إلى هذا المحور بعد فاصل نرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

محمد كريشان: أهلا بكم من جديد ما زلتم معنا في هذه الحلقة التي نناقش فيها الدلالات العسكرية والسياسية لعودة مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية للتقدم في محافظة الأنبار، دكتور صبحي ناظم توفيق ما تفضلتم بذكره الآن جميعا تقريبا يتكرر منذ فترة طويلة ومع ذلك لا نلمس مراجعات قوية من السلطات العراقية في مقاربتها لهذا الموضوع، برأيك الآن ما الذي يجب على الحكومة أن تتعظ به حتى تبدأ مرحلة جديدة من مواجهة تنظيم الدولة الإسلامية بطريقة مختلفة عن المرحلة السابقة؟

المطلوب إستراتيجية جديدة لمواجهة داعش

صبحي ناظم توفيق: لا أرى كذلك، يعني الحكومة العراقية أمامها الآن خيارات محدودة جدا ويعني مرة مريرة حقيقة، الرمادي إذا سقطت وهي سقطت بيد داعش اليوم لم تبق سوى فتات أو جيوب من المقاومات إذا قاوموا، والفلوجة أيضا سقطت ومعسكراتها أيضا سقطت فإذا داعش أصبح على بعد خمسة وستين كيلومتر تقريبا ما بين مركز الفلوجة ومركز بغداد وهذه خطورة كبيرة، والقرمة لازالت فيها مواجهات ولا زالت لم تحرر، إذن العدو الخصم على بعد أربعين كيلومتر عن مركز بغداد وعشرين كيلومتر عن ضواحي بغداد، عن حزام بغداد الأمني هذه مشكلة كبيرة فإذا على الحكومة العراقية أن تحشد أو تسحب قواتها من هنا وهناك على الأقل القوات الاحتياطية، القوات الضاربة فيما لو وجدت وتحافظ على حزام بغداد هذه من جهة من الجهة الشمالية، من الجهة الشمالية يجب أن تحافظ على الضلوعية والبلد وتؤمن سمراء وقد تبقى في تكريت إذا ما لم يستطع أو لم يقدم داعش على هجوم آخر على تكريت مثلما حصل في بيجي في قضاء بيجي قبل أشهر من الآن عندما سيطرت القوات العراقية عليها ضمن شهر خطة عملاتية لمدة شهر طالت وتمت السيطرة على بيجي ثم خلال يوم ونصف ضاعت بيجي مرة أخرى بيد داعش، فإذن على الحكومة العراقية أن تحافظ على بغداد في الوقت الحاضر لكي تستطيع الدولة الوقوف على بعض قدميها وليس كل قدميها.

محمد كريشان: ولكن المشكلة دكتور غسان العطية يعني ما الذي يمكن للحكومة أن تقوم به أكثر مما تقوم به حاليا، جيش كامل، حشد شعبي مع صحوات، مع تحالف دولي يؤمن الغطاء الجوي ويضرب يعني هذه أوراق ليست بالبسيطة؟

غسان العطية: أن تطلب المستحيل بدون شك لا يتحقق، الآن أن يمسكوا الأرض ويحموا بغداد ويمسكوا المناطق التي مسيطرين عليها دون التوسع، أبان هذه الفترة المقترح أمام الحكومة هو أن ترتب بيتها، الانقسام الشيعي الشيعي بذات التحالف الوطني الشيعي وصراعهم على رئاسة المركز واختلافاتهم واستخدام بعض الفصائل المسلحة باتجاهات يجب أن يحسم، إن لم يحسم هذا فهذه نقطة أساسية بضعف الحكومة لأن الفصائل هذه الفصائل الأربعة التي سميتها هذه تهمش الجيش وتضعف الجيش إلى درجة اليوم صباحا تكلمت من الإخوة من فرات الأوسط يقولوا إذا يجيء شهيد من الحشد تظهر مظاهرة واحتفالات له، إذا أجا شهيد جندي عسكري تجد أن تشييعه يكون متواضع غير مهتمين به، تهميش الجيش هذه سياسة تؤدي عمليا إلى خلق إقليم أو كانتون شيعي نسميها شيعيستان وله جيش بشمركة الجديدة اسمها الحشد أو اسم آخر، من يريد أن يدخل هذه الشغلة معناه سيترك المناطق الأخرى بيد الأكراد وعليه لأن ضعف الطرف السني وانقساماته وعدم وحدته وبالتالي تتسيد على الموقف داعش وتصبح داعش هي سيدة الموقف في المناطق السنية، هذا الخيار المظلم الذي يهدد ليس العراق فقط ، يهدد المنطقة، الجواب عليه وهناك ضغوط كبيرة، المؤسف أن العرب غائبين بهذه العملية إن العبادي وهو الورقة الأخيرة برأيي للحفاظ على وحدة العراق إن فشل كن على ثقة من الصعب لملمة هذا البيت، العبادي يحسم أمره وبالتعاون مع القوة المشاركة معه بالحكم، إتحاد القوى السنية أو غيرها بأن يحسم بالتالي هو سيد الموقف بحكومة مشتركة بالتالي أنا أبين لك التيار الصدري متعاون معه، الحكيم متعاون معه ولكن الغير متعاون معه هم جماعة الحشد، جماعة البدر، جماعة المالكي يجب أن يحسم هذا هناك محاولات إيرانية لرأب الصدع أعتقد هذه ستكون فاشلة ستعرقل الأمور، إن تمكن العبادي أن يحسم بالتالي العبادي سيكون في وضع أفضل بأن يستجيب للقناعات العربية السنية التي قدمت بتشكيل الوزارة، إضافة لذلك ويهمني لأن هذا الكلام على الجزيرة يشاهدوها العرب وبالذات الخليجيين، البلاد العربية بالذات دول الخليج كفى تتحدث عن سنة وسنة وسنة لأن الحديث عن سنة العراق بهذا الشكل وكأنهم مدافعي عن سنة العراق أدى إلى التضحية بسنة العراق الآن من يدفع ثمن الخطاب العربي باسم السنة السنة هم العرب السنة الآن صاروا مليونين ثمانمائة ألف عربي سني عراقي نازح، الجواب عليه ومع الأسف هذا ما طرحته مع الكثير من العرب أن تحدثوا عن عرب العراق، عن وحدة عرب العراق أن تجد ابن الكوفة ابن الديوانية يتعاون مع ابن الأنبار دون ظهور هذا الرقم، رقم عرب العراق هناك يتحدثوا عن مكون سني شيعي لكن لا يتحدثوا عن مكون عربي، هذا العيب لا يقع فقط بالتيارات الإسلامية التي ما تريدها ربما، لكن العيب في القوى الأخرى بالذات القوى العربية السنية تخلت عن هويتها العروبية إلى صالح الطائفية.

 محمد كريشان: نعم، يعني أنت هنا تطرح يعني مراجعة كبيرة جدا ممكن على الحكومة العراقية أن تقوم بها..

غسان العطية: وعلى المعارضين.

محمد كريشان: نعم، دكتور القصاب لماذا لم تستطع الحكومة في ظل السيد العبادي أن تقوم بهذا العمل الذي كان يشير إليه الآن الدكتور غسان العطية مع أنها أعطيت لها قوة دفعة كبيرة بعد ذهاب سيد نوري المالكي؟

عبد الوهاب القصاب: يعني الخلل يكمن حقيقة في فلسفة نظام الحكم في العراق، فلسفة نظام الحكم في العراق الآن بعد الاحتلال قائمة على هذا التقسيم الثلاثي، كان هنالك تغييب حقيقي لعرب العراق، كلنا بح صوته من أجل أن نقول كفانا نحن ثمانين بالمئة من المجتمع، نحن الذين لدينا القدرة على أن نحسم الأمور لكن فلسفة نظام الحكم في العراق تقوم على ثلاثية فيها طرفان منتصران الذين هم الطرف الكردي والطرف الشيعي والمكون الثالث أو الطرف الثالث مقموع، وهذا الطرف الثالث من 2003 وإلى حد اليوم هذا.

محمد كريشان: يعني اسمح لي سأعود إليك بسرعة، سأسأل الدكتور توفيق، هل إمكانية التدارك هذه ممكنة؟

صبحي ناظم توفيق: عفوا لم أسمعك بشكل جيد سيد محمد.

محمد كريشان: هل إمكانية التدارك بالنسبة للحكومة العراقية ممكنة؟

صبحي ناظم توفيق: يعني حقيقة القطار مضى مع الأسف، يعني الأميركيون عندما احتلوا العراق وعندما شكلوا مجلس الحكم هم أسسوا مجلس الحكم على أساس طائفية واضحة جدا يعني على أسس دينية ومذهبية وطائفية وعرقية وهكذا، وساروا على هذا المنوال، والحكومات الأخرى اعتبارا من 2004 الحكومات التي سميت بأنها ذات سيادة أو دولة ذات سيادة انتهجت النهج نفسه وإضافة إلى أنه في 2004 و2005 السنة العرب العراقيون لم يشتركوا في الانتخابات ففسحوا المجال للآخرين بأن يتبوءوا مناصب في السلطة التشريعية وفي السلطة التنفيذية وفي السلطة القضائية وهم تأخروا، الآن لا يمكن تدارك الموضوع إلا بصعوبة إلا بمعجزة وزمن المعجزات قد مضى.

مدى صدقية وعود حكومة العبادي

محمد كريشان: هل معنى ذلك دكتور القصاب بأن الآن نحن أمام نقطة فارقة إما أن تستمر الدولة العراقية وإما أن تنظيم الدولة الإسلامية سيتقدم وسيستفحل؟

عبد الوهاب القصاب: بعد سيطرة المليشيات على النخيب أعتقد بأن الحكومة لم يعد يعني دعونا أن نكون دقيقين يعني ليس الحكومة وإنما المشروع المستورد للعراق لم يعد يلقي بالا إلى الأنبار وغير الأنبار، الغاية تحققت بأن التوصل أو يعني وصول المشروع الإيراني إلى حدود المملكة العربية السعودية من جهة وتأمين الإمداد باتجاه سوريا من جهة أخرى حقق حقيقة المشروع المزدوج الذي يبدأ من جبال البامير على حدود أفغانستان إلى البحر المتوسط ثم إلى البحر العربي، تم تحديه بعاصفة الحزم، نعم هذا صحيح لكنه هذا المشروع لا زال يعمل في العراق المشكلة كما قلت أن المعادلة التي بني عليها فلسفة نظام الحكم في العراق معادلة مخطئة، المقاربة الحقيقية هو العودة إلى الجذور، العودة إلى أصل العراق كيف كان، المواطن صوت واحد لكل مواطن وكفى.

محمد كريشان: نعم، شكرا لضيوفنا الثلاثة، الدكاترة الثلاثة: الدكتور غسان العطية كان معنا من لندن، الدكتور صبحي ناظم توفيق من اسطنبول وضيفنا في الأستوديو الدكتور عبد الوهاب القصاب، بهذا نصل إلى نهاية هذه الحلقة دمتم في رعاية الله وإلى اللقاء.