في المنطقة ملفات عديدة مأزومة -إن لم تكن متفجرة- يتواصل على إثرها طرح الأسئلة حول ما تتفق عليه دول الخليج العربي والولايات المتحدة وما تختلف عليه.

وتبدو إيران الأكثر حضورا فيما يحسب أنه اختلاف خليجي أميركي في زوايا النظر، مع ما تراه دول مجلس التعاون الخليجي خطرا ماثلا لتدخل إيران، بل تمددها في المنطقة، ليأتي الاتفاق النووي بين واشنطن وطهران الشهر المقبل طارحا مزيدا من التوجسات، تحاول قمة كامب ديفد الأميركية الخليجية إجلاءها وفحص مستقبل العلاقة بين الطرفين.

هذا ما خاضت فيه حلقة "ما وراء الخبر" مساء 14/5/2015 وفيها تحدث رئيس مركز الخليج عبد العزيز بن صقر مفصلا نقاط اللقاء والاختلاف، قائلا إن الخليجيين والأميركيين لا يختلفون في المبدأ وإنما في التفاصيل، مشيرا إلى أن اتفاقا إطاريا لإعادة إيران إلى المجتمع الدولي ليس مما يختلف حوله، ولكن "القنبلة النووية الإيرانية" المتمثلة في تدخلها الطائفي هو نقطة خلاف، حسب قوله.

ضرب صقر عدة أمثلة على التفاصيل التي هي مثار خلاف، مضيفا أن الاتفاق على حكم الأغلبية الديمقراطي في العراق مجال اتفاق، بينما إقصاء مكوّن عراقي هو مجال اختلاف. وفي اليمن دعم السلطة الشرعية مجال اتفاق، واعتبار الحوثيين فريقا يحارب القاعدة -التي نحاربها نحن- مجال خلاف.

وفي سوريا التي يتفق الخليج وأميركا على مأساوية الوضع فيها، يشير صقر إلى أن إدارة باراك أوباما منذ اليوم الأول وضعت فيتو على تسليح الجيش السوري الحر، وأن ثمة انتقائية في التعامل مع الإرهاب، ولكن 48 مليشيا شيعية لا تصنف إرهابية، على حد قوله.

في كل هذه التفاصيل تبدو إيران في عين صقر محركا للأزمات، متسائلا: إذا ما رفعت العقوبات وأفرج عن أكثر من 120 مليار دولار، أين ستذهب هذه الأموال؟ هل إلى التنمية أم لدعم نفوذها في المنطقة ومن ذلك "دعم الطاغية بشار الأسد؟".

إيران ورؤيتان
أستاذ العلاقات الدولية في جامعة لندن فواز جرجس فرّق بين رؤيتين أميركية وخليجية تجاه إيران، فالإدارة الأميركية ترى أن طهران تشكل تهديدا لمصالح دول الخليج، ولكن لا تشكل خطرا على أمنها.

ثم حسم بأن أميركا لن تتخلى عن أمن الخليج الذي هو جزء من الإستراتيجية الأميركية، ليس من أجل البترول بل لأن ثمة ثلاثة تريليونات دولار استثمارات في أميركا وفي الاقتصاد الغربي.

وتصفّح جرجس خارطة الوجود العسكري الأميركي فقال إنها في الخليج أهم من مثيلتها في أوروبا، حيث أكبر قاعدة جوية في قطر، وأكبر قاعدة بحرية في البحرين، وثمة قوات مهمة في الكويت.

ومع أن الوصول إلى اتفاق نووي مع إيران أولوية إستراتيجية، فإن أوباما يبدو واقعا بين مطرقة الوصول إلى الاتفاق واستبعاد أي صراع عسكري، وسندان طمأنة الخليج بأن أميركا لن تتخلى عنه، حسبما أضاف.

video

وخلص جرجس في نهاية المطاف إلى سؤال: هل حان وقت الحوار الإيراني السعودي بدل أن تكون كل الملفات في المنطقة رهينة الحرب الباردة بين الدولتين؟

وأضاف "لماذا الذهاب إلى أميركا؟"، وإذا كان الحديث عن تمدد إيراني علينا نسأل "هل فقد الجسد العربي مناعته؟"، محذرا من تواصل الاعتماد على فرنسا وأميركا في الوقت الذي ليست إيران عدوا تاريخيا، وإنما لديها سياسات سلبية هي ذاتها بدأت تتضرر منها بعد حذر شرائح عربية واسعة من غلوها المذهبي.

اسم البرنامج: ما وراء الخبر

عنوان الحلقة: أين تتفق دول الخليج وأميركا؟ وأين تختلف؟

مقدم الحلقة: محمد كريشان

ضيفا الحلقة:

- عبد العزيز بن صقر/ رئيس مركز الخليج للأبحاث

-  فواز جرجس/ مدير مركز الشرق الأوسط في جامعة لندن

تاريخ الحلقة: 14/ 5/ 2015

 المحاور:

-   أوجه الالتقاء والاختلاف الخليجي مع أميركا

-   احتواء أميركي غير مباشر لإيران

-   أولوية إستراتيجية لأميركا

محمد كريشان: أهلاً بكم، تناقش القمة الأميركية الخليجية منتجع كاب ديفيد أبرز الملفات التي تهم المنطقة قبل الاتفاق المتوقع نهاية الشهر المقبل بين القوى الكُبرى وإيران بشأن برنامجها النووي.

نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في محورين: ما أبرز نقاط الالتقاء والاختلاف بين الخليجيين والأميركيين حول ملفات المنطقة الساخنة في هذه اللحظة؟ وما  ستقبل العلاقات الخليجية الأميركية في ضوء مواقف الجانبين من هذه الملفات؟

حسب تصريحاتٍ أدلى بها نائب مستشار الأمن القومي الأميركي بنرودس فإن الرئيس باراك أوباما أطلع القادة والمسؤولين الخليجيين المجتمعين معه في كامب ديفيد على آخر تطورات المحادثات الخاصة ببرنامج إيران النووي هذا وتبحث القمة الأميركية الخليجية أيضاً مواقف الجانبين من عددٍ من الملفات المهمة الأخرى في المنطقة وذلك في ظل أحاديث على استياءٍ خليجي من مواقف واشنطن تجاه هذه الملفات، تقرير زياد بركات.

[تقرير مسجل]

زياد بركات: لم يذهب الملك سلمان إلى واشنطن، لديه ما هو أهم، متابعة الهدنة المُعلنة في الخاصرة اليمنية الهشة، ذلك ما أُعلن بلغةٍ أخرى دبلوماسية مواربة وموحية، فما بين الحليفين آخذ بالتغير وما كان امتيازاً أو يعتبر كذلك على الأقل وهو لقاء الرئيس الأميركي ويتم بناءً على طلبٍ وإلحاحِ عربي غالباً أصبح معكوساً فأوباما دعا وسلمان اعتذر وتلك سابقةٌ ربما قد يكون لها ما بعدها، يلتقي أوباما ولي العهد السعودي يحاول أن يُطمئن ومثله سيفعل وزير الدفاع الذي التقى نظيره السعودي الشاب وكلاهما أوباما ووزير دفاعه يُسهبان في بذل الوعود لبث الطمأنة والدفء في علاقات الجانبين لكن شيئاً ما تغيّر، يعرف ذلك بقية الزعماء الخليجيين الذين ذهبوا إلى القمة بهواجس شبيهة فالتحالف تعرّض لهزةٍ عنيفة جاءت من لوزان في ظِل إدارةٍ أميركية تنسحب فعلياً من المنطقة وملفاتها فالاتفاق النهائي مع إيران يقترب وثمة مخاوف من أن الاتفاق لن يكون تقنياً وحسب بل سياسيا وأن ثمة من سيدفع ثمن ذلك في المنطقة وهو الطرف الخليجي وعززت من هذه المخاوف المواقف الأميركية الرخوة إزاء ملفات المنطقة بأسرها من سوريا إلى اليمن وما بينهما، فالأسد ما زال على رأس السُلطة وهو هنا يستقبل مسؤولاً إيراناً بارزاً وأوباما الذي تحدث عن خطٍ أحمر وهدد الأسد وتوعد إذا استخدم السلاح الكيميائي انتهى إلى القبول بالأمر الوقع وترديد ما أصبح معزوفةً لا معنى لها حول الأسد الذي لا مكان له في مستقبل سوريا، حدث هذا فيما قويت شوكة إيران في المنطقة أمام أعين الأميركيين وذهب البعض إلى القول بل بالتواطؤ معهم في العراق وسوريا ولبنان واليمن وبدا أن ثمةً انقلاباً يقوده أوباما أعمق مما يتبدى على السطح تمت خلاله شيطنة سنة المنطقة في مقابل التحالف مع المكون الآخر بذريعة محاربة الإرهاب فالتحالفات الدولية تُعقد بين ليليةٍ وأخرى لضرب تنظيم الدولة الإسلامية ولا تحرّك الدبابات ولا تحلق الطائرات لضرب من تسبب في صعودها بينما يُقابل بالصمت من يغيّر الطبيعة الديمغرافية وينفخ في نار المذهبية والطائفية في المنطقة بأسرها لخدمة خططه التوسعية ذلك هو الخذلان الذي يتردد أن قادة المنطقة يشعرون به ولم يعد بإمكانهم تحمله.

[نهاية التقرير]

أوجه الالتقاء والاختلاف  الخليجي مع أميركا

محمد كريشان: معنا في هذه الحلقة من جدة الدكتور عبد العزيز بن صقر رئيس مركز الخليج للأبحاث وننتظر أن ينضم إلينا من روما في وقتٍ لاحق في هذه الحلقة الدكتور فواز جرجس أستاذ العلاقات الدولية ومدير مركز الشرق الأوسط في جامعة لندن، الدكتور صقر لو أردنا أن نرسم لوحة أين يلتقي الخليجيون والأميركيون وأين يختلفون إذا أردنا أن نرسم هذه اللوحة في البداية؟

عبد العزيز بن صقر: مساء الخير لك ولكل المشاهدين في الجزيرة، حقيقية نلتقي في المبدأ ونختلف في التفاصيل والتنفيذ، بمعنى لو أخذنا مجمل القضايا وعلى سبيل المثال الإرهاب نحن نتفق على محاربة الإرهاب وتحالفنا مع الولايات المتحدة الأميركية ضد داعش والآن سنة منذ أن دخلت داعش إلى الموصل ولكن نختلف في طريقة التنفيذ هم يعارضون التسليح في بعض الأحيان ولم يقدموا تدريبا ولا يريدون أن يكون هنالك جنود على أرض الواقع نتفق في إعادة تأهيل إيران واتفاق إطاري جيد يسمح لإعادة إيران إلى المجتمع الدولي ويعني يمكنها من استخدام الطاقة الذرية في الأغراض السلمية ولكن نختلف في التفاصيل في العشرة الـ15 سنة وماذا بعدها نختلف في إعطائنا نفس الحقوق التي أُعطيت لإيران، نختلف في قضية التدخل الإيراني، هنالك قنبلتين ذرية الأولى لو استخدمت إيران هذه الطاقة الذرية لإنتاج القنبلة الذرية ولكن الأخرى هي استخدام البُعد الطائفي لتأجيج المنطقة والتدخل في الشأن العربي، نتفق الوضع الإنساني في سوريا ولكن نختلف في ضرورة إزالة بشار الأسد وإيجاد مجلس انتقالي مؤقت ضمن إطار جنيف، نتفق في الحكومة في العراق والأغلبية ونختلف في الإقصاء الذي تم في العراق والبُعد الطائفي الذي استخدم، نتفق في ضرورة وجود سلطة شرعية في اليمن ونختلف أن الحوثيين هم من سيقاوم القاعدة ونحن ضد القاعدة فإذن هنالك مجمل قضايا في العراق وفي سوريا واليمن وفي إيران نتفق من حيث المبدأ فيها ولكننا نختلف من حيث التفاصيل وكيفية التعامل وأين يكمن الموقف سواءً الخليجي في هذه الحالة مع الولايات المتحدة الأميركية ولذلك هي بحاجة إلى كثير من التفاصيل، شرح وجهات نظرنا ويعني على سبيل المثال أيضاً حل الدولتين الملك عبد الله يعني الملك عبد الله ذكر مبادرته رحمة الله فيما يتعلّق بالقضية الفلسطينية وأصبحت مبادرة عربية جاء هو في خطابه في تركيا في اسطنبول وفي القاهرة وأكّد على حل الدولتين الرئيس أوباما إذا كان المفروض أن نتعايش مع وضع أوباما حتى نُمرر الـ20 شهر المتبقية سوف تستطيع المنطقة أن تمرر هذه ويأتي غيره من الرؤساء ولكن لا بد أن يكون لدينا موقفا موحدا نُصر فيه على قضايانا، على ما نريده من حلول وكيف نراها، نحن أبناء المنطقة نحن من يعيش فيها نحن من يُريد حلا وأمنا واستقرارا لهذه، مع الأسف هم يعني ينظرون لها بزاوية مختلفة عن الزاوية التي ننظر لها فيعني إذا أخذت مجمل هذه القضايا هذه القضايا التي تعنينا، إرهاب سوريا العراق لبنان أيضاً قضية التعامل مع الإرهاب لماذا لا يُصنّف الإرهاب الشيعي، 48 ميليشيا شيعية في العراق لا تُصنّف بهذا التصنيف أنت صنّفت حزب الله لماذا لا تقوم بعمليات على حزب الله؟ لماذا يعني لماذا هذه الانتقائية في عملية التعامل مع الإرهاب نحن ضد الإرهاب أياً كان طبيعته أياً كان نوعه أياً كان مذهبه أياً كانت تبعيته.

محمد كريشان: ولكن الآن دكتور في هذه اللوحة التي رسمتها لنقاط الالتقاء ونقاط الاختلاف قبل القمة كان أكثر الحديث عن الاختلاف في موضوع إيران فإذا به الآن وكأن واشنطن تريد أن توجه دفة النقاش في منتجع كامب ديفيد إلى موضوع تنظيم الدولة الإسلامية وضرورة محاربته هل في هذا دلاله معيّنة لتحريف التوجه العام للقمة؟

عبد العزيز بن صقر: يعني هو بالتأكيد يريد أن يستفيد من وجود القادة الخليجيين ليبرر للكونغرس الأميركي أن المنطقة موجودة وهي مؤيدة لتوجهاته السياسية ويريد أن يُركّز على الجزئية التي يراها مهمة بالنسبة له، داعش مهمة بالنسبة لنا والخلاص منها مهم ومحاربتها ولولا موقف المملكة ودول الخليج لما كان هذا التحالف الدولي ضد داعش هو كان بحاجة لعدة نقاط كان بحاجة لدول عربية من المنطقة دول إسلامية فتوى إسلامية مساندة يعني مناطق جوية بالإمكان يكون استخدامها وتعاون حقيقي في هذا المجال، ولكن هو اختار جزئية يُريد أن يحملنا الجزء الأكبر من هذا الجانب يعني حينما وقف أيضاً حتى في محاربة داعش يعني الجيش الحُر كان لديه إمكانية هو وضع فيتو من اليوم الأول على تسليح الجيش الحُر السوري والقدرات فيها، منع تسليح صواريخ مضادة للطائرات ومنع صواريخ مضادة للدروع فأيضاً هو يُريد أن يركز على الجزء الذي يهمه وتجاهل الجزئيات الأخرى التي نرى من وجهة نظرنا في المنطقة من يعيش فيها في كيفية التعامل معها لذلك إيران هي مهمة ومهمة إيران أنها تدخل في كل هذه التفاصيل، إيران استخدمت البُعد الطائفي حتى تتدخل في لبنان وحركت حزب الله ليقوم مع الأسد ويُقاتل، إيران وقفت مع الأسد لإبقائه في السُلطة وسخرت إمكاناتها، يعني اليوم تساؤل مهم جداً حينما ترفع الحصار أو العقوبات الاقتصادية بإمكان إيران استخدام البلايين المحجوزة أكثر من 120 مليار دولار محجوزة أين سوف تذهب هذه المبالغ هل سوف تذهب للتنمية في إيران للشعب الإيراني لكي يستفيد منها أم أنها سوف تذهب لإعادة تسليح حزب الله وتجهيزه حتى يُمكّن من القيام بعمليات أخرى لدعم الطاغية بشار الأسد والبقاء معه، هذه كلها قضايا مهمة نريد أن توضح الولايات المتحدة الأميركية هذه المواقف حتى يمكن التعامل معها بشكل أوضح فإيران هي جزء من المشكلة نحن نُريد مثل ما أكدت لك إيران دولة جارة شعبها شعب مسلم نكن له كل التقدير والاحترام حضارة لا نستطيع أن نتجاهلها نريد لها أن تعيش معنا بسلام ولكن حينما تستخدم كل هذه الإمكانيات وكل هذه الوسائل لزعزعة أمن واستقرار المنطقة..

احتواء أميركي غير مباشر لإيران

محمد كريشان: تصبح القضية مختلفة، على كل بعد إذنك دكتور نرحب بانضمام الدكتور فواز جرجس معنا من روما أستاذ العلاقات الدولية ومدير مركز الشرق الأوسط في جامعة لندن، دكتور بداية البرنامج الدكتور عبد العزيز بن صقر رسم لنا لوحة أين يلتقي الخليجيون مع الأميركيين وأين يختلفون وواضح أن الملفات عديدة ولكن واضح أيضاً أن ربما ما كان في السابق علاقات إستراتيجية بين الولايات المتحدة الخليج الآن هناك شعور بأنها تحولت إلى علاقات صداقة ولم يعد ذلك الحلف السابق إلى أي مدى هذا الكلام دقيق؟

فواز جرجس: أنا لا أعتقد بكل احترام أن هذا الكلام دقيق للغاية لسببين رئيسيين دعني أولاً أتحدث عن خلفية أزمة الثقة بين دول الخليج العربية والولايات المتحدة، هو خلافٌ نظري حول طبيعة التهديد الذي يواجه الدول الخليجية العربية، الولايات المتحدة إدارة باراك  أوباما لا ترى أن إيران تُشكّل تهديداً لا رئيسياً ولا مصيرياً للدول الخليجية يعني في حين الدول العربية الخليجية تعتقد أن إيران تُشكّل خطراً وجودياً ومصيرياً على أمنها الذاتي، الولايات ترى أن إيران تُشكّل خطراً على المصالح الخليجية في المنطقة العربية ولكن لا تُشكّل تهديداً على أمن الخليج الداخلي وهذه الحقيقة نقطة خلاف نظري علينا أن نفهم طبيعة هذا الخلاف، النقطة الأولى ولكن بذات والوقت أنا أعتقد أنه غير دقيق أن نقول أن الولايات المتحدة تخلّت أو سوف تتخلى عن أمن الخليج، هذا كلام الحقيقة أبعد من الواقع بكثير، أمن الخليج الاقتصادي والاستراتيجي هو الحقيقة جزءٌ لا يتجزأ من الإستراتيجية الأميركية ليس فقط في أهمية الخليج العربي فقط من أجل البترول أنت تتكلم الحقيقة عن مئات المليارات أو Trillions من الاستثمارات العربية في الولايات المتحدة والاقتصاد يعني الغربي، ما يجري في العالم العربي وخاصةً في الخليج الحقيقة له تأثير على القطاع البنكي والمالي في الدول الغربية ونقطة أخيرة هنا إذا نظرنا إلى الاستثمارات الإستراتيجية في دول الخليج أكبر قاعدة جوية في قطر أكبر قاعدة بحرية في البحرين قوات مهمة جداً في الكويت القوى العسكرية في الخليج هي أهم من القوى في أوروبا وهذا يدل على أهمية الخليج الإستراتيجية للولايات المتحدة ولكن في ذات الوقت أنا أعتقد أن الملف النووي الإيراني أصبح يُشكّل أولوية إستراتيجية للولايات المتحدة وإدارة باراك أوباما تجد نفسها بين المطرقة والسندان، مطرقة الوصول إلى اتفاق مع إيران بالنسبة لبرنامجها النووي لأنها لا تريد الدخول في صراع عسكري مع إيران لأنها تريد أن تجمد الملف النووي وفي ذات الوقت كيف يمكن طمأنة دول الخليج إلى أن الولايات المتحدة لن تتخلى عنها، ما يجري في كامب ديفيد في قبة كامب ديفيد هو الحقيقة تقديم تطمينات إلى دول الخليج بالنسبة للعلاقات الأميركية الخليجية تصبح أكثر وضوحاً أمنياً من خلال التسريع في تسليم الأسلحة النوعية، من خلال حقيقة إيجاد يعني قاعدة صواريخ دفاعية ويمكن الولايات المتحدة أن تقدم على تقديم يعني وثيقة رئاسية في زيها إنه إذا تعرض أمن الخليج للخطر الولايات المتحدة سوف تتدخل لحماية أمن الخليج، ومن هنا أنا أعتقد أن كل الكلام أن الولايات المتحدة تخلت عن أمن الخليج هذا كلام ليس لديه شيءٍ من الصحة مع أنه في الواقع الولايات المتحدة تنظر إلى إيران على أنها دولة محورية رئيسية لها امتداد خارج إيران ويمكن لإيران عندما يحصل الاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران أن تلعب دوراً في حل بعض الملفات المعقّدة في المنطقة في سوريا في العراق والآن في اليمن كما تعلم الولايات المتحدة طلبت مباشرةً من إيران المساعدة في إقناع جماعة أنصار الله  بالعودة إلى طاولة الحوار وهذا يدل على أن الولايات المتحدة ترى أن إيران يمكن أن تلعب دوراً ايجابياً في حلحلة بعض المشاكل في المنطقة العربية.

محمد كريشان: نعم طالما الصورة بهذا الشكل بين الأميركيين والخليجيين نريد أن نعرف بعد الفاصل ما مستقبل العلاقة بين الجانبين في ضوء هذه التباينات وأحيانا هذا الاختلاف الواضح بين الطرفين، لنا عودة بعد فاصل نرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

محمد كريشان: أهلاً بكم من جديد، ما زلتم معنا في هذه الحلقة التي نتناول فيها القمة الأميركية الخليجية في كامب ديفد والملفات المطروحة عليها وأوجه النظر المتباينة بين الجانبين، دكتور عبد العزيز بن صقر بعد هذه الصورة التي رسمناها أي مستقبل تراه بين الجانبين في التعاطي مع هذه الملفات الملتهبة؟

عبد العزيز بن صقر: يعني بالتأكيد هذا سوف يعتمد على موقف الإدارة الأميركية في تفعيل كثير من هذه القرارات إذا كانت هي قرارات تطمينية مؤقتة Trust me زي ما يقولوا الأميركان  Will take care of it  بدون أن يكون هنالك تنفيذ على الواقع بمعنى إنه  إذا أخذنا الملف السوري ولم نجد أن هناك تغيّرا في الموقف الأميركي من ناحية توسيع العمليات ضد داعش لتشمل النطاق السوري وتشمل القوات السورية إذا لم يكن هناك اتفاق حول تغيير نظام بشار الأسد وإيجاد يعني الحلول السياسية المقبولة إذا لم يكن هناك تحالفا حقيقيا حول الإرهاب والعمل بجدية وليس فقط استخدام طائرات الدرون إلى القاعدة في اليمن دون أن يكون هنالك تدريب وتأهيل وتسليح ستعتمد كثيرا مستقبل هذه العلاقة لن يعني.. لقد قلت لك 20 شهر ما زالت باقية للرئيس أوباما سوف يتم التعايش معها والتعامل أياً كانت لكن أنت تعلم وضيفك الكريم يعلم أن 70% من صادراتنا في الخليج تتجه إلى آسيا فلم يعد اقتصادنا في المنطقة يعتمد على الولايات  المتحدة الأميركية، نعم هناك أهمية كُبرى للعلاقة الأمنية مع الولايات المتحدة هي المصدر الرئيسي للأسلحة هي احد الضامنين المهمين جداً للنظام الأمني في المنطقة ولكن أيضاً دول الخليج في عاصفة الحزم اتخذت قرارا مهما ذهبت هي لم يكن هنالك معارضة من الولايات الأميركية ولكن لم يكن لها دورا حقيقيا فاعلا في وضع القتال فهي سوف تعتمد على النتائج التي تكون على أرض الواقع وليس فقط التطمينات الكلامية لأن هنالك رصيدا من الوعود مع الأسف من الرئيس أوباما في السابق لم ينتج عنها تنفيذ على أرض الواقع هنالك خطوط حمراء رسمت ولم تنفذ، هنالك تصريحات استمعنا إليها يعني متباينة ومتغايرة سواءً من وزير خارجيته أو من الرئيس الأميركي لذلك ما نعوّل عليه فعلياً هو على أرض الواقع كيف سوف يتم على مجمل هذه الملفات التي تهمنا نعم أنا وضيفك تحدثنا عن يعني التقاء في المبدأ واختلافا فيما يتعلّق بكيفية التعامل ولكن مع هذا النقطة الأساسية المهمة كيف سوف تتصرف الإدارة الأميركية؟ إذا كانت القضية قضية علاقات عامة ويريد إقناع الكونغرس الأميركي بأن دول الخليج معه ومساعدته فيما يتعلّق بالاتفاقية الإطارية وعنده مشاكله الداخلية فأيضاً نحن لدينا مشاكلنا الداخلية، أيضا لدينا تهديدات على الحدود السعودية والكويتية في الشمال وفي الجنوب بالنسبة للسعودية وعُمان أيضاً لدينا دولة مارقة في سوريا تفعل ما تفعله وتذهب إلى ما تذهب إليه و11 مليون سوري يُهجّرون من مساكنهم وأكثر من 250 ألف شهيد في هذا القتال، أيضاً هنالك حزب الله يُريد أن يتوسّع هو يستطيع أن يُنفّذ ويحارب الإرهاب أينما وجد سواءً في لبنان سواءً في سوريا أياً كانت الجماعات الإرهابية الموجودة أو في العراق، كلنا مستعدون أن ننضم وأن نكون تحت يعني تعاون مشترك مع الولايات المتحدة لعمل فعلي واقعي يوجد الأمن والاستقرار، مع الولايات المتحدة متفقين في المبدأ وهو الأمن والاستقرار في المنقطة بالكامل، نريد الاستقرار لكل منطقتنا نريد إعادة تأهيل إيران بالكامل وأن تكون جارة مسلمة مسالمة تعيش بأمن واستقرار وتنتبه للتنمية عندها ولديها شعبا بحاجة ماسة كبيرة هي انقطعت عن العالم لفترة طويلة وبحاجة أن يكون..

أولوية إستراتيجية لأميركا

محمد كريشان: اسمح لي، اسمح لي دكتور طالما نتحدث عن 20 شهر متبقية من رئاسة أوباما هناك الحقيقة تصريحان مهمان لافتان للنظر دكتور جرجس لسفيرين أميركيين سابقين، الأول هو زلماي خليل زاد يقول الولايات المتحدة انسحبت، انسحبت من النزاعات الموجودة في المنطقة وهذا يحدث لأول مرة في التاريخ الأميركي هذا تصريح، التصريح الثاني لأدم إيرلي السفير السابق والمتحدث باسم وزير الخارجية يقول أن المعلومات التي لديه من زملائه في الخارجية تقول بأن التعليمات التي تصل الخارجية الآن تقول لهم لا تغضبوا إيران في أي من الملفات لأننا نريد أن نصل معها إلى اتفاق، في ضوء هذين التصريحين أي مستقبل تراه للعلاقات بين الأميركيين ودول الخليج العربية؟

فواز جرجس: عم تسألني لإلي أنا؟

محمد كريشان: نعم يا دكتور جرجس تفضل.

فواز جرجس: يعني أولاً يعني مما لا شك فيه بأن إيران أصبحت إستراتيجية يعني أولوية إستراتيجية للولايات المتحدة، ضيفك الكريم يتحدث عن خلافات عربية أميركية خليجية أميركية لأن الولايات المتحدة لم تتدخل في سوريا لأن الولايات لم تتدخل في العراق أو في لبنان الولايات المتحدة لن تتدخل لا باراك أوباما ولا الرئيس القادم قراءتي المتواضعة تقول أن الولايات المتحدة سوف تتدخل عسكرياً في أي يعني بالنسبة للتدخل العسكري المباشر لأن بالفعل طالما أن المصالح الأميركية المباشرة غير متأثرة هو لن يحصل تدخل عسكري ولكن في ذات الوقت الولايات المتحدة سوف تتعهد وتتعهد بتأمين الأمن الخليجي الذاتي يعني إذا تعرّضت الدول الخليجية إلى اعتداء مباشر من أي دولة، الولايات المتحدة سوف تقدم تعهدات بذلك ولكن إذا كانت دول الخليج تعتقد أن الولايات المتحدة سوف تتدخل عسكرياً من أجل منع التمدد الإيراني في المنطقة العربية أنا أعتقد أن هذا الاعتقاد خاطئ للغاية، دعني أكون صريحاً وأنا دائماً صريح من منبر الجزيرة السؤال الـ  Elephant room كما يقال بالإنجليزي هو يعني هل حان وقت الحوار الإيراني السعودي كل العالم يتحدث مع إيران لماذا نحن العرب لا ندخل في حوار فقط من أجل الحوار، حوارٌ استراتيجي حوارٌ جدي حوارٌ يتعلّق بسلبيات السياسات الإيرانية في المنطقة العربية لردم الفجوة وأنا أقول وأنت تعرف تماماً بأن معظم ملفات المنطقة أصبحت رهينة هذه الحرب الباردة بين المملكة العربية السعودية وإيران، لماذا الذهاب إلى أميركا لماذا تحويل إيران إلى عدو مصيري إلى عدو تاريخي مع أن السياسات الإيرانية لها تأثيرٌ سلبي في المنطقة العربية طبعاً إيران تتمدد في المنطقة العربية أنا كعربي أسأل نفسي هل نحن العرب مهيئين للتمدد الخارجي، هل فقد الجسد العربي المناعة ليست فقط إيران هي التي تتدخل في العالم العربي، لماذا هذا الاستقطاب الاجتماعي، الفراغ الدستوري الفراغ الفكري في العالم العربي، كيف يمكن أن نقوي الجسد العربي جسد جهاز المناعة؟ هذه أسئلة مصيرية لأن الاعتماد على الولايات المتحدة والاعتماد على فرنسا لن يؤدي إلى حل مشاكلنا لن يؤدي إلى تقوية جهاز المناعة في الجسد العربي، إيران ليست عدوا تاريخيا ولا مصيريا، إيران لها تمدد في العالم العربي سياساتها سلبية وأنا أقول أيضاً بكل تواضع أن إيران متضررة للغاية، أصبحت محاصرة من قِبل شرائح عربية للغاية، خوفٌ من الغلو المذهبي الذي يمكن أن يُدمّر الأخضر واليابس في العالم العربي وطبعاً بعض الشرائح التي تستلهم من إيران من أجل ذلك هل حان وقت هل دقت ساعة الحوار الإيراني السعودي..

محمد كريشان:  هذا السؤال المهم، نعم يعني اسمح لي هذا السؤال المهم أنقله في نهاية البرنامج للدكتور عبد العزيز بن صقر عما إذا يمكن أن يكون أحد نتائج ربما قمة كامب ديفيد حث واشنطن أصدقائها وحلفائها على توجه من هذا القبيل؟

عبد العزيز بن صقر: أنا لا أريد أن أذهب للتاريخ العلاقة السعودية الإيرانية ولكن أريد أن أؤكد لك حاجة أن المملكة رحبت بزيارة ظريف، أول من هنأ روحاني حينما تولى السُلطة بعد بثلاث ساعات كان الملك عبد الله رحمة الله عليه، السعودية رحبت بزيارة ظريف، إيران حاولت أن تربط كثيرا من القضايا في سبتمبر الماضي، لقاء سمو الأمير سعود الفيصل مع ظريف في نيويورك واستعد ظريف أن يزور المملكة ورحبت المملكة بهذه الزيارة وأرسلت دعوة رسمية لها وتم تأجيل هذا الجانب، التأجيل جاء من الجانب الإيراني الجانب الإيراني أراد أن يحاول أن يكسب من الجانب الأميركي قدر المستطاع فيدخل بقية قضايا المنطقة حتى تكون التفاوضات هو أراد أن يوسّع سلة المفاوضات هو الآن يبحث وأنا التقيت مع بعض الراغبين في حلول إيرانية سعودية يقولون خلينا ندخل في مفاهمة فيما يُسمّى Grand barging، Grand barging نحن لسنا ضد الـ Grand barging نتحدث في كل المواضيع ولكن من منظور واضح وصريح لا يسمح بالتدخل في الشأن العربي الداخلي ولا يسمح باستخدام البُعد الطائفي كوسيلة ولا يُعزز علاقة إيران مع الجماعات المسلّحة غير الحكومية التي تريد أن تفرض سلطتها وهيمنتها.

محمد كريشان: شكراً جزيلاً لك الدكتور عبد العزيز بن صقر رئيس مركز الخليج للأبحاث شكراً أيضاً لضيفنا من روما الدكتور فواز جرجس أستاذ العلاقات الدولية ومدير مركز الشرق الأوسط في جامعة لندن، بهذا مشاهدينا الكرام نكون قد وصلنا إلى نهاية هذه الحلقة دمتم في رعاية الله وإلى اللقاء.