على الرغم من سريان الهدنة منذ مساء الثلاثاء، فإن مصادر رسمية سعودية تحدثت عن قصف مدينتي نجران وجازان المحاذيتين للحدود اليمنية، بينما قالت مصادر يمنية محلية إن جماعة الحوثي وأنصار الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح خرقوا الهدنة في عدة مناطق كعدن وتعز والضالع.

برنامج "ما وراء الخبر" في حلقة (13/5/2015) تساءل عن أهداف سياسية قد تقف وراء انتهاك الهدنة الإنسانية، وإذا ما تواصلت الخروقات فما الحد الذي سيبلغه تحالف إعادة الأمل في ضبط النفس؟

لم تقف الأمور عند حدود الواقع الميداني، فقد جاء كشف إيران عن سفينة مساعدات من المقرر أن ترسو في ميناء الحديدة الذي يسيطر عليه الحوثيون، مما يشكل نقطة توتر جديدة بعد رفض التحالف السماح لها بالرسو من دون تفتيشها، وتهديد إيران بالتصعيد إذا جرت محاولة التفتيش.

وهنا تساءل الباحث السياسي اليمني جمال المليكي: لماذا تصر إيران على دخول السفينة مياه اليمن من دون تفتيش؟ متهما طهران باستثمار الهدنة الإنسانية لمآرب سياسية، متبعا ذلك بسؤال آخر: هل كانت الطائرات الإيرانية قبل عاصفة الحزم عندما تهبط في مطار صنعاء تنقل معونات إنسانية؟ علما بأن أوضاع الناس كانت سيئة.

ويبقى المشهد الداخلي في اليمن حجر الأساس في الهدنة التي تحمل الطابع الإنساني لإيصال الأغذية والأدوية، ولكن مع هذا يبدو صمود الهدنة مطلوبا لفتح المجال لإطلاق حوار سياسي بحسب المبعوث الأممي إسماعيل ولد الشيخ أحمد.

"عدم موضوعية"
بدوره، رأى الكاتب والمحلل السياسي عبد الوهاب الشرفي أن "التوجه نحو الهدنة لم يكن موضوعيا" في الأساس، موضحا أنه ما لم يتم التنسيق بين المتقاتلين على الأرض منذ البداية، ويكون هناك طرف محايد يحدد من الذي يخرق الهدنة؛ فإن الخروقات ستحدث.

وطالب الشرفي الطرفين -التحالف والحوثيين- بالتعامل مع الانتهاكات التي قد تحدث بسبب "عدم التنسيق" بشكل رشيد لا الذهاب إلى التصعيد.

من ناحيته، اتهم الخبير في الشؤون العسكرية والإستراتيجية السعودي إبراهيم آل مرعي جماعة الحوثي وأنصار صالح بخرق الهدنة، مفرقا بين هذا الطرف والطرف المقابل الذي تمثله دول التحالف التي "تحترم القانون الدولي وتحافظ على حياة الشعب اليمني".

ورأى أن الحوثيين يستهدفون من خرق الهدنة إعادة تمركز قواتهم، واختيار أماكن تكتيكية استعدادا لإعادة تنظيم صفوفهم، وكذلك توفير الإمدادات لعناصرهم الموزعة في المحافظات اليمنية.

video

 أوضح آل مرعي كذلك أن الوضع في نجران -حيث كان يتحدث للبرنامج- آمن، والحركة طبيعية، وأن ما يطلقه الحوثيون هنا وهناك هي "قطع حديدية" لا تقدم أو تؤخر، كما أشار.

وتحدث جمال المليكي عن مصداقية الحوثيين في الالتزام بالهدنة، واصفا إياهم بالجماعة ذات الكثافة الأيديولوجية التي لا تستطيع التفكير سياسيا، لافتا إلى أن الثوار رحبوا بها عام 2011 ضمن صفوفهم، فذهبت لفتح جبهة في الجوف، وحين أعطاها الحوار الوطني مقاعد تساوي مقاعد أحزاب عريقة فتحت جبهة دماج، مما عدّه إشارات على عدم الثقة في هذه الجماعة.

اسم البرنامج: ما وراء الخبر

عنوان الحلقة: الهدنة الإنسانية في اليمن بين الخرق وضبط النفس

مقدم الحلقة: الحبيب الغريبي

ضيوف الحلقة:

-   عبد الوهاب الشرفي/كاتب ومحلل سياسي

-   إبراهيم آل مرعي/خبير في الشؤون العسكرية والأمنية

-   جمال المليكي/كاتب وباحث سياسي يمني

تاريخ الحلقة: 13/5/2015

المحاور:

-   أهداف سياسية وراء انتهاك الهدنة الإنسانية

-   خروقات واسعة في أكثر من منطقة

-   سيناريوهات متوقعة للمرحلة المقبلة

الحبيب الغريبي: أهلا بكم، رغم سريان الهدنة الإنسانية قصف الحوثيون والقوات الموالية لعلي صالح مناطق يمنية مختلفة وقال مصدر رسمي سعودي إن قذائف سقطت في منطقتي نجران وجازان ورغم ذلك أكد المصدر الالتزام بضبط النفس احتراما للهدنة الإنسانية التي قررتها قيادة تحالف إعادة الأمل.

نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في محورين: هل من أهداف سياسية وراء تحركات الحوثيين وقوات علي صالح وانتهاكاتهم للهدنة الإنسانية في مناطق يمنية مختلفة؟ وما هو الحد الذي يمكن أن يكف عنده تحالف إعادة الأمل عن ممارسة ضبط النفس مع استمرار انتهاك قوات الحوثيين وصالح للهدنة؟

انتهك الحوثيون والقوات الموالية للرئيس المخلوع علي صالح الهدنة الإنسانية في مناطق يمنية مختلفة مثل مأرب وعدن، وفي تعز قالت مصادر محلية إن الحوثيين قصفوا بالأسلحة الثقيلة أحياءا سكنية بعد بدء سريان الهدنة، وقد أقر الحوثيون بالقيام بعمليات عسكرية وقالوا إنها لتطهير أحياء ممن وصفوهم بالعناصر الداعشية القاعدية، جرى ذلك رغم وقف طائرات التحالف غاراتها على مواقع الحوثيين وقوات صالح، وأكد مصدر رسمي سعودي التزام القوات المسلحة السعودية بضبط النفس رغم سقوط قذائف في منطقتي نجران وجازان بعد سريان الهدنة الإنسانية.

[تقرير مسجل]

فتحي إسماعيل: لا أصعب من الاتفاق بشأن هدنة اليمن إلا المحافظة عليها، وهي في يومها الأول تتهددها مخاطر الانهيار حتى لكأن استمرارها يبدو مدينا لسياسة ضبط النفس التي يقول التحالف إنه يحرص عليها رغم خرقها مرارا من الحوثيين والقوات الموالية للرئيس المخلوع في أكثر من زمان ومكان، حدث ذلك في مدينة تعز جنوب غربي اليمن إذ قصفوا أحياءا سكنية بعد مضي وقت قصير على سريان وقف إطلاق النار، تكرر الأمر في الضالع وفي مناطق أخرى عندما قصفت مناطق سكنية أيضا على نحو قد يحول مخاوف سابقة باستثمار الجماعة وحلفائها للهدنة من أجل محاولة تحسين وضعها العسكري الصعب بعد الضربات المكثفة التي تلقتها لاسيما أخيرا في صعدة معقلها التاريخي إلى حقيقة راسخة، وبينما اتهمت السعودية الحوثيين بقصف منطقتي نجران وجازان المحاذيتين للحدود مع اليمن يبدو أن إيران أيضا تحاول الاستفادة من الهدنة؛ إذ أرسلت سفينة إلى ميناء الحديدة قال وزير الخارجية اليمني إنها لم تحصل على تصريح من الحكومة اليمنية وقوات التحالف وإنه تم تفويض الائتلاف لردع أي مخالفة.

الهدنة الإنسانية المقررة لخمسة أيام أقرت أساسا من أجل السماح بدخول شحنات الغذاء والدواء للبلاد التي تقول جماعات الإغاثة إنها تواجه كارثة إنسانية، ذلك يبدو الهدف الأول والأولى لكن الرهان قد يمتد إلى أكثر من نجاح إنساني وعسكري، مطلوب من الهدنة أيضا أن تصمد سياسيا فلعل نجاحها يقنع الأطراف بالشروع في بلورة حل سياسي في اليمن، تلك أهداف لم تعلن صراحة لكن ثمة ما يدل عليها؛ إن في قمة كامب ديفد الأميركية الخليجية حيث هي على جدول الأعمال أو وهو الأكثر دلالة تزامن الهدنة مع وصول المبعوث الدولي الجديد إلى اليمن الدبلوماسي الموريتاني إسماعيل ولد الشيخ أحمد، مشددا من صنعاء على ألا حل هناك غير الحوار بين فرقاء الأزمة اليمنية.

[نهاية التقرير]

أهداف سياسية وراء انتهاك الهدنة الإنسانية

الحبيب الغريبي: موضوع حلقتنا نناقشه مع ضيوفنا من صنعاء عبر الهاتف عبد الوهاب الشرفي الكاتب والمحلل السياسي، وفي الأستوديو جمال المليكي الكاتب والباحث السياسي اليمني، ومن نجران إبراهيم آل مرعي الخبير في الشؤون العسكرية والأمنية، مرحبا بكم جميعا، إذا ما إن بدأت هذه الهدنة حتى خرقت وما بالك بتماسكها وصمودها بالنسبة للأيام القادمة، سيد آل مرعي يعني ما الذي تقرأه في هذه الانتهاكات في اليوم الأول من هذه الهدنة؟

إبراهيم آل مرعي: بسم الله الرحمن الرحيم، أحييك أخي الكريم وأحيي ضيوفك ومشاهدي قناة الجزيرة، يا سيدي الساعة الثانية عشرة بالأمس قتل معاذ عديني في تعز بعد بدء الهدنة وبسريان مفعول الهدنة بساعة، وقتل إبراهيم نجيب في الضالع استشهد إبراهيم نجيب في الضالع واليوم احتل الحوثيون وأتباع صالح لودر في أبين، دول التحالف تعمل وتستمر في هذه العمليات كدول تحترم المجتمع الدولي وتحترم القانون الدولي وتحافظ على الشعب اليمني وعلى حياة واستقرار الشعب اليمني، ولكن هذه الحركات الحوثية المتمردة الإرهابية والمخلوع صالح ما زالوا ينقضون العهود والمواثيق ولم يلتزموا بالهدنة حتى هذا اليوم ومع ذلك فإن قيادة التحالف تتمتع بضبط النفس ولم يكن هناك أي استهداف للمواقع أو للتحركات الحوثية في اليوم الأول للهدنة مع أن نجران وجازان قصفت والداخل اليمني في تعز وفي المحافظات التي ذكرت آنفا شهدت عمليات حوثية عسكرية عبثية، ودول التحالف تأمل في أن هذه الحركة الحوثية وفي أتباع صالح أن يحترموا الشعب اليمني وأن يحترموا حياة الإنسان كحياة يستحق الشعب اليمني أن يحصل على هذه المساعدات، والمساعدات الإنسانية لم تستثنِ أحد بما فيها الحوثيون وأتباع صالح ولذلك نحن نقول أن دول التحالف تتمتع بضبط النفس ولكن ما لحظناه على الأرض ومن خلال المعلومات والمصادر وقيادة التحالف من خلال خلاياها الاستخبارية أن القيادة الحوثية تقوم بأربع عمليات الآن هي إعادة تموضع واختيار أماكن تكتيكية للاستعداد للقيام بعمليات عسكرية سواء خلال هذه الأيام أو بعد نهاية الهدنة، أيضا إعادة تنظيم الصفوف، الحشد كما رأينا وتابعنا في عدن أو الإمداد.

الحبيب الغريبي: نعم، طيب.

إبراهيم آل مرعي: محاولة إمداد الميليشيات الحوثية المتوزعة في المحافظات بما تبقى لديهم من أسلحة وذخيرة وهذا لا يخدم الشعب اليمني ولا يخدم الهدنة التي أقرها المجتمع الدولي.

خروقات واسعة في أكثر من منطقة

الحبيب الغريبي: دعني أسأل دعني أسأل هنا السيد عبد الوهاب الشرفي يعني عن مدى جدية الحوثيين وقوات صالح في الالتزام بهذه الهدنة وأخلاقية الالتزام بها في الوقت نفسه، تقارير كثيرة تحدثت عن خروقات واسعة في أكثر من منطقة، نتحدث عن مأرب نتحدث عن عدن وعن تعز، يعني ألا يسقط هذا الذرائع عن الحوثيين وعن قوات صالح التي تقدموا بها إلى الأمم المتحدة لوقف عمليات التحالف؟

عبد الوهاب الشرفي: بداية مساء الخير لك ولضيوفك الكرام وللسادة المشاهدين الأكارم، الحقيقة نحن ناقشنا موضوع الهدنة أكثر من مرة على ما أعتقد حتى على قناة الجزيرة وتحدثنا من قبل بدء سريانها بأن التوجه إلى الهدنة أو المسار الذي تم سيرا ووصولا إلى الهدنة لم يكن مسارا موضوعيا بمعنى أنه لم يتم التنسيق مع المتقاتلين في الأرض بالشكل الذي يفضي إلى لحظة زمنية معينة ينضبط فيها الجميع ويكون هناك طرف محايد هو الذي يستطيع أن يحدد من هو الذي اخترق أم هل التزمت الأطراف أو كل الملابسات هذه، مناقشة القضية الآن انطلاقا من الخطاب الإعلامي لطرف معين لا يمكن نحن أن نبني عليه وأن..

الحبيب الغريبي: ولكن معلش سيد عبد الوهاب الحوثيين أنفسهم اعترفوا بأنهم يقومون بعمليات عسكرية يقولون أنها لاحتواء بعض العناصر الداعشية والقاعدية في داخل اليمن يعني هناك اعتراف حتى من قبلهم هم.

عبد الوهاب الشرفي: هم تحدثوا عن أن هناك خروقات كما تحدث الطرف الآخر عن أن هناك خروقات، يعني إذا كان اعترفوا أنا ليس لدي علم حتى اللحظة بأنهم اعترفوا لكن إذا ثبت أنهم اعترفوا فسيكون الموضوع كرد فعل على الخروقات التي تحدثوا عنها صباح اليوم، بالطبع أنا توقعي الشخصي أن الجبهات نفسها هي ستحكم الجميع بمعنى أنها ستفرض على الجميع ألا يقفوا لأنك لم تنسق أساسا مع المتقاتلين، المتقاتلين مختلفين لا سيطرة كاملة عليهم أساسا بالنسبة لقيادات التحالف وبالتالي يظل مسألة اختراق الهدنة موضوع يجب أن يتعامل معه الآن التحالف وأنصار الله أيضا التعامل الرشيد أن هذا الأمر نتيجة عدم التنسيق الجيد قد يحدث.

الحبيب الغريبي: طيب.

عبد الوهاب الشرفي: ويجب أن يعملوا على تثبيت الهدنة لا الذهاب إلى قضية عودة الصراع.

الحبيب الغريبي: طيب سيد جمال يعني كما سمعتني وكأن هناك مقاربة نسبية للأمور يعني سيد عبد الوهاب الشرفي ينحو منحى التنسيب في قصة هذه الخروقات ولكن كما يقال القصة تقرأ من عنوانها، هل يعني ذلك أن السؤال أصبح مشروع اليوم حول مدى تماسك هذه الهدنة بالنسبة للأيام القادمة؟

جمال المليكي: هو نحن إذا أردنا أن نفهم هذه اللحظة علينا أن نقرأ السياق؛ نحن أمام جماعة دينية حاملة للسلاح هي التي انتصرت لفكرة الحرب يعني اليوم هو نتيجة ونحن كما قلت إنه اليمنيين فقدوا الثقة، ما الذي أفقدهم الثقة بمصداقية جماعة الحوثي؟ هي تصرفات الحوثيين أنفسهم، دعني أذكر سياقا تاريخيا سريعا حتى نذكر المجتمع اليمني ونذكر الإقليم بطريقة تفكير هذه الجماعة، يوم أن جاءت جماعة الحوثي في 2011 إلى الثورة رحب بهم الثوار وقبل ذلك لم يكونوا يستطيعوا أن يخرجوا كيلومتر واحد خارج صعدة أصبح لهم خياما في قلب صنعاء، ذهبوا في ذات اللحظة الجناح العسكري لها أو التوجه العسكري بفتح جبهة في الجوف في ذات اللحظة التي رحب بهم المجتمع داخل ميدان الثورة، إذن هذه جماعة تستخدم التحرك السياسي لتغطية التوسع العسكري هذا منهجها الدائم على مر السنوات الماضية، في مؤتمر الحوار أعطوا مقاعد تساوي مقاعد أحزاب لها عشرات السنين مع ذلك فتحوا وهم داخل الحوار فتحوا جبهة دماج وما زال الحوار قائما، ما إن انتهى الحوار حتى بدأوا بإثارة المشاكل والتوسع العسكري كنا بعد مؤتمر الحوار أمام مفترق طريقين، طريق التحول نحو بناء ملامح الدولة المدنية كما خرج بمؤتمر الحوار بتوقيعه منهم والخيار الثاني كان الانطلاق نحو  الحرب والسلاح، أنتصر الحوثيون وعلي عبد الله صالح لفكرة الحرب والسلاح، كل ما يحدث اليوم هو نتيجة بأن هناك جماعة دينية مسلحة ونظام تم انتزاع الحكم منه انتزاعا أراد أن ينتقم هذا التحالف هو الذي صنع اللحظة التي نحن فيها اليوم، هذا التحالف من هذا السياق التاريخي لا يمكن أن يلتزم بهدنة، على سبيل المثال كانوا أمام اختبار أخلاقي يوم أن وقفت عاصفة الحزم وبدأت إعادة الأمل وتم التصريح أنه إذا لم يتحرك الحوثيون وعلي عبد الله صالح تحركا جديدا سيتم إيقاف الهجمات، لم يفعلوا ومنذ الصباح الباكر قاموا بتحركات باتجاه تعز وباتجاه، إذا هم اختبروا أخلاقيا ولم ينجحوا بهذا الاختبار الأخلاقي، لا أعتقد من يراقب تحركات علي عبد الله صالح وجماعة الحوثي أن يعتقد أن هؤلاء يهمهم الدم أو يهمهم الجانب الإنساني، هم يريدوا أن يستخدموا الجانب الإنساني لتحقيق مكاسب على الأرض.

الحبيب الغريبي: ولكن أكثر من الانتهاكات الداخلية يعني في الداخل اليمني كانت هناك قذائف سقطت على الحدود المتاخمة لليمن الحدود السعودية تحديدا على نجران وجازان، سيد آل مرعي لو عمقنا حالة الفهم هل تعتقد أن لهذه التحرشات إن صح التعبير المتكررة بالمدينتين السعوديتين أي حمولة سياسية الآن وهنا بعد لغة التحدي التي خاطب بها علي عبد الله صالح المجتمع الدولي إثر قصف منزله؟

إبراهيم آل مرعي: يا أخي الكريم هذه التحركات هي تحركات تعلن عن إفلاس لهذه التجمعات الحوثية ولصالح والأرض ومسرح العمليات يعكس ذلك وعندما يقول عبد الوهاب الشرفي أن قوات التحالف قامت بخروقات فهذا كذب وهذا تضليل للمشاهد الكريم، هذا غير صحيح على الإطلاق ومسار الهدنة الذي حدد مسار الهدنة وآلية تنفيذها ليس قيادة التحالف بل الأمم المتحدة وأعلن عن هذه الهدنة قبل أربع أيام من توقيت سريان مفعول هذه الهدنة ويوم 12- مايو الساعة ألفين وثلاثمائة ولذلك أعلن عنها لكي يتاح للقيادة الحوثية ولصالح وأتباعه أن يبلغوا التابعين لهم في كافة المحافظات، ولكن..

الحبيب الغريبي: إذا سيد آل مرعي سؤالي معلش يعني لنحاول الاتزان بأنا أنا حاولت أن أوجه السؤال في وجهة معينة إن كان فعلا لهذه العمليات خاصة يعني استهداف المدينتين السعوديتين مجددا أي رسالة سياسية بعد كل الذي حدث.

إبراهيم آل مرعي: هم يريدون أن يقولون أنهم استطاعوا النيل منا من المملكة العربية السعودية وأن يحققوا نصر إعلامي وأنا أقول لهم والواقع يقول لهم أنهم لم يحققوا ذلك، نحن في نجران الآن وننعم بالأمن والأمان والاستقرار هذه قذائف عبارة عن حديد ليس له أي قوة تدميرية وهم مفلسون من الناحية العسكرية وهم يعلمون ذلك، ولكن هم يريدون أن يتناول الإعلام العربي والعالمي هذه الضربات وأن يحققوا من خلال وسائل الإعلام الإيرانية والحوثية نصرا عسكريا وسياسيا لم يحقق، ولذلك أنا أقول ليس لهم أي من هذه التحركات لن يكون لهم أي نتائج أو لن يحققوا من خلالها أي أهداف سواء كانت سياسية أو عسكرية، أنا أحدثك يا سيدي الكريم من نجران ونجران تقصف منذ 9 أيام وأنا الآن أمامك في الهواء الطلق على مرأى من العالم نجران آمنة ومستقرة وأهلها متواجدون والحياة تسير بشكل طبيعي أما أن يحقق أن يحاول أن يحقق نصرا إعلاميا بنتائج غير واقعية من خلال عبارة عن حديد يطلق لا يمكن أن يدمر أكثر من متر في متر هذا يا أخي الكريم لا يمكن أن يحقق نتائج عسكرية ولا سياسية.

الحبيب الغريبي: طيب استسمحك سيد مرعي وضيوفي الكرام نتوقف فقط عند فاصل قصير نعود بعده للنقاش ابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

سيناريوهات متوقعة للمرحلة المقبلة

الحبيب الغريبي: أهلا بكم مجددا في هذه الحلقة نناقش فيها الموقف من الهدنة الإنسانية في اليمن إذن أسأل السيد عبد الوهاب الشرفي ما إذا كانت لهذه التحركات من قبل الحوثيين وصالح أي علاقة بالضجة التي أثارتها إيران حول موضوع سفينة المساعدات إلى اليمن وما يمكن أن يكون من وراء ذلك ربما استفزاز لبلدان الخليج ومحاولة لفرض الذات كطرف ولاعب رئيسي في قمة كامب ديفد.

عبد الوهاب الشرفي: نعم قبل أن أجيب على سؤالك أريد فقط أن أنوه على نقطة لأنه الأخ آل مرعي على ما يبدو عنده حساسية مفرطة من عبد الوهاب الشرفي أنا لم أقل أن التحالف هو خرق وليس من حقي أن أقول كما أيضا ليس من حقه هو أن يقول أن الحوثيين اخترقوا نحن نناقش خبر الخبر هذا ورد من أنصار الله أن التحالف خرقوه كما ورد خبر من التحالف أن أنصار الله خرقوه، بالنسبة لسؤالك أنا لا أعتقد أن هناك ابتداء الذهاب في هذا الاتجاه لأنه نحن لا نستطيع أن نحدد ابتداء هل أنصار الله الذين خرقوا أم الآخرين والأرجح كما قلت لك هو أن الظروف الموضوعية هي التي أدت إلى هذه الخروقات، يظل قضية إيران وسفينة المساعدات التي يعني الآن تحاول أن ترسلها هي ربما أنها يعني تنطلق منه عدم الالتزام أساسا من التحالف حتى بقرار مجلس الأمن الدولي لأنه قرار مجلس الأمن الدولي هو لا يفرض على البلد حصار على الإطلاق هو فقط يمنح قوات التحالف حتى التفتيش، وبالتالي ربما من هذه الناحية هي تريد أن توصل المساعدات عندما يأتي من يفرض عليها شروط ليس لها أي شرعية أممية أو نحوه في هذه الحالة ربما أن الموضوع يؤدي إلى تشنج فيما بين إيران وبين التحالف، بالنسبة لكلمة كامب ديفد أيضا هو ربما لن يكون لها صلة أساسا بهذا الموضوع موضوع الهدنة أقصد أنا لأنه قد أقر قد نوقش مع وزير الخارجية من قبل وكان داخل حتى في المؤتمر الصحفي الذي أعلن فيه أن هذه الهدنة ستقر وهو كان موجودا، ربما هي تناقش الأبعاد المستقبلية لهذه العملية تناقش أيضا ربما قضية الإمداد سوف تأتي السلاح الذي يتم الحديث عنها بالإضافة إلى أجوبة أخرى قد تكون متعلقة بالأمن الخليجي والقومي..

الحبيب الغريبي: طيب سيد جمال يعني إذا ما فهمنا إلى حد ما التحركات الداخلية للحوثيين وقوات صالح يقولون أنهم يحاولون احتواء بعض العناصر الداعشية والقاعدية في مناطق معينة، ولكن التحرش مجددا بنجران وجيزان هل تعتقد أنه قرار حوثي بالأساس؟ ومن هي الأطراف التي تعمل الآن على التأزيم والتصعيد؟

جمال المليكي: هنالك بعدين للإجابة على هذا السؤال البعد هو من أنتج هذه اللحظة الذي أنتج الحرب وأنتج تبعات الحرب والتدخل هي تحركات الحوثيين، إذن الحوثيون وعلي عبد الله صالح هم المسؤولون عن إنتاج هذه اللحظة التي نحن فيها حتى لا نتوه بالتفاصيل علينا أن نبدأ بهذه المسلمة ثم نأتي بعد ذلك، هل هناك دعني أقول تفلت من جبهات القتال الحوثية وعدم الالتزام بقرار معين ربما هذا يحصل لكن قبل ذلك الأهم من هذا لا بد أن تتحمل جماعة الحوثي مسؤوليتها الأخلاقية ويتحمل علي عبد الله صالح إذا كانوا فعلا يريدون أن يقولون للعالم أن لديهم بقايا من أخلاق إنسانية وحس وطني ولا يتعاملوا كعصابات تريد أن تسيطر على الأرض، ما نراه حتى هذه اللحظة أننا أمام جبهتين جبهة علي عبد الله صالح وجبهة الحوثي وهذا التحالف يفكر بشكل هستيري وبشكل غير معقول ما الذي جعلنا نستنتج ذلك هي كل التحركات على الأرض يعني على سبيل المثال عندما هرب يعني خرج استطاع أن يخرج عبد ربه منصور من صنعاء إلى عدن يعني لو كان هناك تفكير بشيء من العقل كان يكفي الحوثيين السيطرة على عدن ويفرضوا يعني ما يريدونه وأجندتهم من السيطرة على العاصمة لكنهم فكروا بكل هستيري واتجهوا باتجاه عدن بل وقصفوا قصر الرئيس الجديد، قصر الجديد للرئيس عبد ربه منصور الذي انتقل إليه في عدن قصفوه بالطائرة إذن من هذه اللحظة على سبيل المثال كمثال وليس حصرا تستطيع أن تعرف كيف تفكر هذه الجماعة، الجماعة ذات الكثافة الأيديولوجية لا تستطيع أن تفكر بشكل سياسي..

الحبيب الغريبي: يعني ربما لب السؤال وباختصار يعني هل تفكر لوحدها يعني من هو مصدر التفكير الآن بالنسبة للجماعة يعني هل كل القرارات هي قرارات حوثية بالأساس هذا سؤالي..

جمال المليكي: هناك مدخلين التعبئة اليومية التي كانت تتم لهؤلاء الناس الذين هم من مناطق ذات مستوى وعي بسيط وبالتالي كان يتم يعني تعبئتهم أنهم يحاربون تحت راية الله لو كنا نسمع حتى الخطاب الإعلامي كان عندما يسأل الإعلام الحوثي كان يتكلم عن ولاية الله ويتكلم أنه يقاتل تحت ولاية الله فذهبوا إلى عدن ليقاتلوا تحت ولاية الله هذه التعبئة زائد التدخل الإيراني يعني على سبيل المثال وهذه نقطة مهمة ينبغي أن نشير إليها هذا التعنت بإيران أنها تريد أن تذهب إلى منطقة أخرى غير المنطقة المحددة للجانب الإنساني لماذا يعني السؤال المطروح لماذا إيران تصر على أن تدخل بطريقة غير مشروعة ولا تسمح بالتفتيش إذن هناك علامة استفهام يعني إذا كانت تريد أن تحقق نصرا عسكريا كانت تستطيع أن تمنع يعني أن تفرض نزول الطائرة أثناء الحرب لكن أثناء الهدنة تريد أن تستخدم الجانب الإنساني في فرض نصر سياسي وهمي..

الحبيب الغريبي: سيد آل مرعي في ضوء تكرر الاعتداءات على نجران وجيزان يعني لولا عاصفة الحزم إلى أين كان يمكن أن يصل الحوثيون؟

إبراهيم آل مرعي: سمعت سؤالك ولم أفهم مغزاه ممكن أن توضح بالضبط ماذا تقصد من هذا السؤال؟

الحبيب الغريبي: يعني إلى أي حد عاصفة الحزم شكلت سدا ومصداً كبيرا أمام ربما محاولات تمدد وتوسع للحوثيين في المنطقة؟

إبراهيم آل مرعي: يا سيدي الكريم عاصفة الحزم أعادت وستعيد الأمور إلى نصابها ليس في اليمن فقط وإنما في المنطقة بشكل كامل، عاصفة الحزم أعادت رسم الخريطة السياسية وتوازن القوى في المنطقة، عاصفة الحزم أوقفت التمدد الفارسي، عاصفة الحزم وخطة إعادة الأمل أعادت اليمن كما عادت البحرين إلى أحضان العالم العربي ولذلك عاصفة الحزم سيكون لها تأثير لما بعد اليمن وتأثير  سيطال جميع الدول العربية لن تقبل الدول العربية بعد الآن بأن يكون هناك موطأ قدم لهذا المد الفارسي، المد الفارسي 26 مارس وجهت لها رسالة انتهى سيكون هناك مواجهة وإن اضطرت الدول العربية والخليجية إلى الدخول في مواجهة عسكرية..

الحبيب الغريبي: سيد آل مرعي لأن الوقت لم يعد كافيا يعني إلى أين ستستمر حالة ضبط النفس إلى حد الآن أمام كل هذه الانتهاكات؟ هل هناك خطوط حمر ربما يكف عندها التحالف عن ضبط نفسه؟

إبراهيم آل مرعي: يا سيدي أؤكد لك أن طائرات التحالف تحلق على مدار 24 ساعة فوق الأجواء اليمنية للتأكد من حماية الشعب اليمني والتدخل السريع حينما يكون الشعب اليمني مهدد بعمليات عسكرية حوثية وأتباع صالح واسعة سواء في تعز أو في عدن، والخلايا الاستخبارية على الأرض تزود قيادة التحالف بمدى التحركات الحوثية وستأخذ هذه الاعتبارات هذه التحركات بعين الاعتبار بعد نهاية الهدنة وأؤكد لك يا سيدي الكريم..

الحبيب الغريبي: أشكرك معلش الوقت انتهى الفكرة وصلت واكتملت شكرا لك سيد إبراهيم آل مرعي الخبير في الشؤون العسكرية والأمنية من نجران، جمال المليكي الكاتب والباحث السياسي اليمني هنا معنا في الأستوديو، أشكر السيد عبد الوهاب الشرفي الكاتب والمحلل السياسي من صنعاء، بهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر نلتقي بإذن الله في قراءة جديدة فيما وراء خبر جديد دمتم بخير.