قال البيت الأبيض إن الرئيس الأميركي باراك أوباما والعاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز تناولا في اتصال هاتفي جدول أعمال قمة كامب ديفد بين دول مجلس التعاون الخليجي والإدارة الأميركية التي تبدأ الأربعاء.

وبدأت مخاوف عربية وخليجية تطفو على السطح عشية القمة المرتقبة، من أن يكون أي تقارب بين واشنطن وطهران على حساب المصالح العربية، والخليجية على وجه الخصوص.

المتوقع أن تركز المباحثات على ثلاثة ملفات تعني دول الخليج، وقد تكون طهران طرفا مشتركا فيها جميعا بشكل أو بآخر، وهي ملفات اليمن وسوريا والنووي الإيراني، وهو ما يجعل التقارب الأميركي الإيراني محور مباحثات اللقاء الأميركي الخليجي.

اختلاف
وحول النقاط المتوقع تناولها في اللقاء، رأى المسؤول السابق في وزارة الخارجية الأميركية نبيل خوري أن وجهات نظر المجتمعين قد تختلف حول مفهوم الأمن؛ فالخليج يبحث عن أمنه واستقراره، بينما يمر المفهوم الأميركي لأمن الخليج عبر الاتفاقية النووية مع إيران.

وأشار في حلقة الثلاثاء (12/5/2015) من برنامج "ما وراء الخبر" إلى أن الطرفين يختلفان بشأن الطريقة المثلى للإطاحة بالرئيس السوري بشار الأسد.

ودعا خوري إلى عدم المبالغة في الاعتقاد بأن واشنطن يمكن أن تضحي بالخليج لأجل إيران، وأوضح أن إيران لن تصبح حليفا لأميركا، ولكنه أشار إلى وجهة نظر الرئيس أوباما بأن الاستمرار في عزل إيران دوليا يؤدي إلى نشوب الحرب التي ستضر الجميع، وفي مقدمتهم دول الخليج.

وأكد المسؤول الأميركي أن بلاده ملتزمة بأمن الخليج والمملكة، وأن القمة يمكن تصدر بيانا مشتركا تلتزم فيه أميركا بأمن دول الخليج، وأبدى استغرابه من أن جميع دول الخليج تتمتع بعلاقات دبلوماسية طبيعية مع إيران، في الوقت الذي تنكر فيه هذه الدول على أميركا أن تتمتع بهذا الحق.

انزعاج خليجي
من جهته، أوضح أستاذ العلوم السياسية في جامعة الكويت عبد الله الشايجي أن هناك تحولا وجرأة في الموقف الخليجي عقب تشكيل عاصفة الحزم، ورأى أن أوباما يسعى لتنفيذ مشاريع تخلد إرثه وحقبته تاريخيا، وأشار إلى أن الاتفاق النووي وغض الطرف الأميركي عما تقوم به إيران في المنطقة يثيران قلق دول الخليج.

وبحسب الشايجي، فإن العلاقة بين دول الخليج وإدارة أوباما تشوبها أزمة ثقة منذ سنوات، وأوضح أن تراجع أوباما عن ضرب الأسد عقب استخدامه الكيماوي عزز فقدان الثقة في أن يكون لإدارته ردة فعل في حال قيام إيران بتنفيذ عمل عسكري في مكان ما بالخليج.

وعبر أستاذ العلوم السياسية عن انزعاج دول الخليج من تعامل أوباما مع أعدائه، وتجاهله حلفاءه، الأمر الذي يطرح تساؤلات بشأن "حديث طهران عن سيطرتها على أربعة عواصم عربية وهي تحت الحصار"، وما الذي سيكون بمقدورها فعله عقب رفع العقوبات.

اسم البرنامج: ما وراء الخبر

عنوان الحلقة: كامب ديفد.. هل تخفف قلق الخليج نحو طهران؟

مقدمة الحلقة: خديجة بن قنة

ضيفا الحلقة:

- نبيل خوري/مسؤول سابق في وزارة الخارجية الأميركية

- عبد الله الشايجي/أستاذ العلوم السياسية في جامعة الكويت

تاريخ الحلقة: 12/5/2015

المحاور:

- مستقبل العلاقة الأميركية الخليجية

- مخاوف دول الخليج من التقارب الأميركي الإيراني

- التمثيل الخليجي في قمة كامب ديفد

خديجة بن قنة: مشاهدينا أهلاً وسهلاً بك، قال البيت الأبيض إن الرئيس الأميركي باراك أوباما والعاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز تناولا في اتصالٍ هاتفيٍّ جدول أعمال قمة كامب ديفد بين دول مجلس التعاون الخليجي والإدارة الأميركية والتي ستبدأ غداً، اتفق الطرفان على ضرورة العمل عن كثب مع كل دول مجلس التعاون لبناء قدرةٍ مشتركة للتعامل مع التهديدات والصراعات التي تواجه المنطقة.

نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في محورين: إلى أين تتجه العلاقة بين الولايات المتحدة الأميركية ودول مجلس التعاون الخليجي؟ وهل يبدد لقاء كامب ديفد قلق دول الخليج من التقارب الأميركي الإيراني؟

عشية القمة الأميركية الخليجية في كامب ديفد تطفو على السطح مخاوف وقلقٌ عربيٌ من أن يكون أي تقاربٍ بين واشنطن وطهران على حساب المصالح العربية والخليجية على وجه الخصوص، قمةٌ يغيب عنها أربعة زعماء خليجيين قد ترسم مستقبل العلاقات بين الطرفين، المتوقع أن تركز مباحثات كامب ديفد على ملفاتٍ ثلاث تعني دول الخليج وقد تكون طهران طرفاً مشتركاً في كل هذه الملفات جميعاً بشكلٍ أو بآخر وهي ملفات: اليمن، سوريا، والملف النووي الإيراني وهو ما يجعل التقارب الأميركي الإيراني محور مباحثات اللقاء الأميركي الخليجي.

[تقرير مسّجل]

فتحي إسماعيل: من مكانها منتجع كامب ديفد تبدأ أهمية القمة الخليجية الأميركية بالنسبة لواشنطن على الأقل، فهل تكون قراراتها بالأهمية نفسها وعلى منوال نجاحات تاريخية وحتى إخفاقاتٍ ارتبطت غالباً بكامب ديفد، تبحث القمة على مدى يومين قضايا محوريةٍ باتت في الآونة الأخيرة تحدياً واختباراً حقيقياً لعلاقات التحالف التاريخي بين الولايات المتحدة ودول مجلس التعاون الخليجي، على رأس تلك القضايا ما يسميه قادة الخليج خطر إيران على المنطقة من حيث تدخلاتها العسكرية والسياسة في أكثر من بلدٍ عربي ثم من حيث برنامجها النووي الذي سيزيد طموحاتها وتدخلاتها في المنطقة بحسب بلدان الخليج لاسيما في ضوء اتفاقها المرتقب مع واشنطن والقوى العالمية، ذلك الاتفاق الذي شكل مع ما سبقه من تقاربٍ أميركي إيراني سبباً رئيسياً في الاستياء الخليجي من واشنطن هو الذي ربما أوجب هذه القمة وأملى توقيتها الآن أي قبل إنجاز الاتفاق النووي النهائي والشامل نهاية حزيران/ يونيو المقبل، ورداً على تلك الهواجس يُنتظر أن يتعهد الأميركيون بالتثبت من صدق التزامات طهران بشأن سلمية برنامجها النووي بموازاة ضمان هيكليةٍ أمنيةٍ دفاعية لدول مجلس التعاون بما يستوجبه ذلك من تزويدها بمنظومات أسلحةٍ متطورة فضلاً عن تعزيز برامج التدريب والتنسيق، ويرى مراقبون أن التزام واشنطن بذلك سيكون اعترافاً ضمنياً باستمرار الخطر الإيراني ويقوض المزاعم الأميركية بأن الاتفاق النووي مع إيران سيزيل المخاطر والتهديدات، ولا تبتعد ملفات قمة كامب ديفد الأخرى كثيراً عن إيران أيضاً ففي اليمن حيث وصل الأمر إلى صدامٍ مسلحٍ بسبب تورطها في الأزمة يُتوقع أن يتم التأكيد على تبني مبادرة مجلس التعاون وقرارات الأمم المتحدة أساساً للحل، أما سورياً فيتوقع أن تتفق الإدارة الأميركية ودول الخليج على تقوية المعارضة المعتدلة واعتبار الأسد فاقداً للشرعية تماماً ولا دور له في مستقبل سوريا، قراراتٌ إن كتب لها أن تبصر النور فقد تشهد المنطقة تحولاً حقيقياً رغم ما قيل عن إن غياب أربعةٍ من القادة الخليجيين عن القمة يحمل رسالة استياء وعدم تعويلٍ على إدارة أوباما وإن اجتماع كامب ديفد يبدو ضرورةً أميركية وربما آخر فرصةٍ لأوباما من أجل ترميم ما ألحقته سياساته من أضرارا بخريطة واحدةٍ من أهم تحالفات بلاده التاريخية والإستراتيجية.

[ نهاية التقرير]

مستقبل العلاقة الأميركية الخليجية

خديجة بن قنة: ولمناقشة هذا الموضوع ينضم إلينا من شيكاغو الدكتور نبيل خوري المسؤول السابق في وزارة الخارجية الأميركية، وينضم إلينا أيضاً من دبي عبر السكايب الدكتور عبد الله الشايجي أستاذ العلوم السياسية في جامعة الكويت، نرحب بضيفينا وابدأ معك في شيكاغو دكتور نبيل خوري ما المؤمل من هذه القمة؟

نبيل خوري: المؤمل يختلف نوعاً ما بين نظرة الخليج وبين نظرة أميركا، من ناحية الخليج يريد أمن الخليج وأمن مصالح الخليج في المنطقة، وأوباما يريد أن يدعم أمن الخليج وأن يظهر ذلك ولكن مفهوم الأمن عند الاثنين يختلف كثيراً فبالنسبة لإيران مفهوم الخليج والسعودية تحديداً...

خديجة بن قنة: طيب ما هو المفهوم الأميركي لأمن الخليج دكتور نبيل؟

نبيل خوري: مفهوم أوباما هو أن هذا الأمن يأتي عبر أولاً الاتفاقية النووية مع إيران ومن ثم نوع من التقارب ما بين السعودية وإيران لكي يعملا معاً على حل المشاكل في المنطقة ابتداءً من اليمن ووصولاً إلى الوضع في سوريا أي الخليج يريد الإطاحة بالأسد وأوباما لا يرى أنه يجب أن يكون له دور في ذلك وهنا اختلاف كبير وأوباما يؤمن بأن التقارب من إيران ممكن وإن لم يحصل بعد ولكن النظرة الخليجية تختلف وليست هناك أي ثقة بإيران من منطقهم.

خديجة بن قنة: طيب لنأخذ المفهوم الخليجي لأمن الخليج مع الدكتور عبد الله الشايجي، الآن مع الدكتور نبيل خوري فهمنا نظرة أوباما كيف ينظر إلى أمن الخليج عبر اتفاقية نووية مع إيران وأيضاً كما قال عبر تقارب سعودي إيراني ثم تأتي الملفات الأخرى، أنتم في الخليج كيف تنظرون أو ما هو المفهوم الخليجي لأمن الخليج؟

عبد الله الشايجي: أمن الخليج منذ البداية لا يوجد فيه توازن قوى يردع طرف ضد طرف يعني دول مجلس التعاون الخليجي لم تنجح خلال خمسة وثلاثين سنة بأن تشكل عامل ردع لا لعراق صدام حسين ولا لإيران، الآن في تحول في الخليج في أكثر جرأة وفي موقف أكثر حزماً ورأيناه في عاصفة الحزم أنه في نوع من الاستقلالية عن الحماية لأميركية التقليدية بالأسلحة التقليدية ولكن الإجابة على السؤال أخت خديجة خليني أركز على نقطتين مهمتين،: في وجهتيّ نظر ليس لأمن الخليج ولكن للأمن في المنطقة ككل يعني في نظرة تقول بأن الرئيس أوباما أصبح مهووساً بشكل واضح ليخلد إرثه ويخلد ذكراه في العقلية الأميركية، يريد أن يتوصل لاتفاق- من وجهة نظر أوباما إدارة أوباما- لاتفاق نووي، الاتفاق النووي هذا سيمنع إيران من أن تملك سلاح نووي وهذا غير صحيح سيؤخرها عشر سنوات من وجهة نظر الجميع سيعزز الأمن في المنطقة من ناحية أنه سيجنب المنطقة سباق تسلح، سيعدل من سلوك إيران لتصبح أكثر براغماتية سيقلص من الوجود الأميركي في المنطقة وسيجعل المنطقة أكثر أمناً واستقرارا، هذه النظرية فيها ثقوب كثيرة أولاً وجهة النظر الخليجية تقول عكس ذلك تقول بأن الاتفاق النووي سيقوي إيران سيجعلها أكثر جرأةً إذا إيران تحت الحصار والعقوبات وتدعي بأنها تسيطر على أربع عواصم عربية فما بالكم إذا ما تم رفع العقوبات إدراج إيران مرةً أخرى في المجتمع الدولي إعطاء إيران الأرصدة المجمدة المائة مليار فتح المجال أمام تزود إيران بالأسلحة، هذا كله سيجعل إيران أكثر جرأةً أكثر قدرةً على أن تناور وأيضاً غض النظر الأميركي عن المشروع الإيراني وما تقوم به إيران وحلفائها في المنطقة.

خديجة بن قنة: طيب هذا واضح هناك نظرةً مختلفة دكتور عبد الله واضح أن هناك اختلاف كبير في الرؤى بين دول الخليج لأمنها وللملفات المطروحة في قمة كامب ديفد وبين الرؤية الأميركية لهذه الملفات، الآن ما الذي يجعل أو يجبر أميركا بأن تضحي بمصالحها مع إيران من أجل عيون دول الخليج؟

مخاوف دول الخليج من التقارب الأميركي الإيراني

عبد الله الشايجي: لأن إيران ليست حليف أميركا إيران هي العدو لأميركا كما تقول أميركا، الشيء الغريب أن أميركا تصّنف إيران على الدوام بأنها الدولة الأولى الراعية للإرهاب في العالم منذ الثورة الإيرانية حتى اليوم، كل سنة يطلع تقرير وزارة الخارجية الإيرانية عن أن أنماط الإرهاب العالمي، إيران هي الدولة الأولى الراعية للإرهاب في العالم كوندليزا رايس وصفت إيران يعني بأنها البنك المركزي للإرهاب، الرئيس بوش وصف إيران بأنها محور الشر، يعني كيف لإيران التي هي العدو الرئيسي لأميركا في المنطقة تصبح حليفاً بينما حلفاء..

خديجة بن قنة: طيب كيف تصبح حليفاً والسؤال للدكتور نبيل خوري يعني بالفعل هذا سؤال وجيه كيف يمكن أن تصبح إيران بين عشيةٍ وضحاها حليفاً للولايات المتحدة الأميركية، ويحدث هذا التقارب على حساب المصالح الخليجية الأميركية وهي الدول الصديقة، وهي الدول الحليفة استراتيجياً ومنذ زمنٍ بعيد كيف لواشنطن أن تضحي بهذا الحليف الاستراتيجي القديم والصديق من أجل إيران؟

نبيل خوري: أظن هنالك مبالغة عندما نقول أن إيران ستنتقل بين ليلةٍ وضحاها إلى صديق وحليف، كل ما هنالك أن هنالك بداية لطريق طويلة وشاقة ولكن عندما ننظر إلى العلاقة مع إيران إن كانت من أميركا أو من الخليج منطقياً هنالك الدبلوماسية كسبيل يعني ممكن، هنالك محاولة ردع دولة مثل إيران عن استعمال القوة في أماكن معينة، وثالثاً هنالك الحرب، أوباما يري أن أسلوب التحدي الآن والاستمرار في عزل إيران دولياً يؤدي إلى الحرب وأن الحرب ليست من مصلحة أحد وأولهم دول الخليج ليست من مصلحتهم أن تقوم هنالك حرب كبيرة مع إيران بكل الدمار الذي قد ينتج عنها، ولذلك أوباما يؤمن ببداية الخط مع إيران بتخفيف التوتر وربما البداية من اليمن حيث أن المشكلة جديدة هناك وأن خاصةً التورط السعودي هو شيء لم يسر واشنطن وواشنطن تفضل لو أن السعودية تجد طريقاً آخر لحل المشكلة في اليمن، وإذا كان هنالك تفاهم بين السعودية وإيران حول مشكلة اليمن فمن هنالك يمكن أن ينطلق تفاهم أكبر يشمل المنطقة ككل، هذه نظرته على كل حال وهو لا يعتقد أن إيران ستصبح..

خديجة بن قنة: يعني الوضع لا يقتصر فقط على اليمن دكتور نبيل خوري أنت تعلم أن الملفات الأخرى أيضاً ملفات ساخنة ربما من أربع خمس سنوات كان الملف السوري هو سبب التوتر الرئيسي في العلاقة وتمسك الإدارة الأميركية بالرئيس بشار الأسد أو على الأقل عدم الإطاحة به وإلغاء الضربات الصاروخية على الرئيس للإطاحة بالرئيس بشار الأسد في سنة 2013، الآن الملف السوري مشتعل أيضاً هذا الاختلاف إلى أي مدى يؤثر أيضاً على العلاقة الخليجية الأميركية؟

نبيل خوري: نعم بالفعل يعني أوباما يفضل أن يرى الأسد يتنحى عن السلطة أو يختفي، ولكن يرى أنه إذا حصل ذلك بتدخل عسكري إما أميركي أو حتى خليجي فإن ذلك سيؤجج النار ولن يحل المشكل وحالياً هنالك تحمس وتحرك جديد تحت قيادة جديدة في المملكة العربية السعودية وأوباما يرى خطراً في ذلك ابتداءً من اليمن ووصولاً إلى سوريا حيث هنالك تحرك جديد على الأرض وربما النظام السوري في تراجع عسكري نوعاً ما ولكن إذا شجع ذلك السعودية على التدخل بشكلٍ مباشر أكثر مما فعلت لحد الآن فسيوسع رقعة الحرب ولا يضيقها هذه النظرة الأميركية على كل حال.

خديجة بن قنة: فنبحث أيضاً في النظرة الأميركية والنظرة الخليجية لهذه الملفات نواصل النقاش في ذلك ولكن بعد وقفةٍ قصيرة نناقش بعدها قمة كامب ديفد المرتقبة بين الولايات المتحدة الأميركية ودول مجلس التعاون الخليجي وما الذي يمكن أن يسفر عن هذه القمة لا تذهبوا بعيداً سوف نعود.

[فاصل إعلاني]

خديجة بن قنة: أهلا بكم مشاهدينا من جديد إلى هذه الحلقة التي تناقش قمة كامب ديفد المرتقبة بين الولايات المتحدة الأميركية ودول مجلس التعاون الخليجي، نرحب بضيفينا من جديد ونتحول إلى دبي مع الدكتور عبد الله الشايجي، دكتور عبد الله يعني هذا الخوف الذي قد يكون في نظر بعض المراقبين، الخوف الخليجي المبالغ فيه بين قوسين من موضوع التقارب الأميركي الإيراني باتجاه توقيع اتفاقية نووية، هل هو مبرر ومؤسس برأيك؟

عبد الله الشايجي: طبعا، يعني خاصة إدارة أوباما يعني منذ أن أتى الرئيس أوباما أرسل أربع رسائل سرية إلى المرشد، والمرشد رد برسالتين، ثم التفاوض السري في مسقط وفي جنيف ثم العلني ثم أصبحت العلاقات وثيقة وصداقة حميمة أصبحت على ما يبدو بين كيري وظريف، يعني هناك تحول واضح في الموقف الأميركي لإدارة أوباما يوجد لوبي إيراني قوي نشط جدا، يقول تريتا بارسي في واشنطن يلعب دور مهم جدا في الكونغرس ومع الإدارة في شخصيات مهمة إيرانية من أصول إيرانية تلعب دور عند إدارة أوباما لتعطي يعني الإدارة الأميركية صورة مختلفة عما هو الوضع في إيران، يعني إيران تلعب أوراقها بذكاء جدا ترسل الآن سفينة لتثبت للإيرانيين ولحلفائها بأنها ستخترق الحصار المفروض وهذا طبعا عبث، ولكن يعني المشكلة يوجد أزمة ثقة واضحة بين دول مجلس التعاون الخليجي وبين الولايات المتحدة الأميركية في إدارة أوباما.

خديجة بن قنة: هل تشعر دول الخليج بخيبة أمل؟

عبد الله الشايجي: خيبة أمل منذ سنوات يعني خاصة عندما تراجع أوباما بعد أن وضع يده على الزناد ولم يقم بأي عملية عسكرية عندما خرق يعني هذا هو التساؤل المهم، بشار الأسد استخدم الكيماوي وهو سلاح بالنسبة لأوباما خط أحمر وأرسل يعني استعدادات عسكرية بحرية لتوجيه ضربات بالتوماهوك، صواريخ التوماهوك والكروز Missiles، ضد مواقع في سوريا منتقاة من قبل البنتاغون، ما الذي حدث؟ تراجع في آخر لحظة ولم يقم بأي عمل يردع بشار الأسد، ما الذي يضمن أن إيران إذا قامت بأي عمل آخر هذا لن يتكرر.

التمثيل الخليجي في قمة كامب ديفد

خديجة بن قنة: يعني هل هذه الخيبة الخليجية كما تصفها يعني وصلت كرسالة إلى واشنطن قبل قمة كامب ديفد ربما من خلال هذا التمثيل الذي لا يعتبر تمثيلا من الصف الأول في هذه القمة؟

عبد الله الشايجي: صحيح، إذا نقرأ تعليق الإعلام الأميركي والصحافة الأميركية يسمونها (snap) snapping obama يعني دول الخليج snapping obama يعني لم تكترث ويعني وجهت رسالة قوية لأوباما بخفض التمثيل، وهي رسالة مهمة أن ما يقدمه أوباما ليس تطمينات ليس ضمانات نحن لم نقترب إلى المظلة النووية أو المظلة التقليدية، المظلة التي يحدد فيها كيفية التعامل مع حلفائه، يعني ما يزعج دولة الخليج أن أوباما يتعامل مع خصمه ويترك حلفائه، الحلفاء الموثوقين الذين لا يكلفون دافعي الضرائب الأميركية فلسا واحد أو سنتا واحد، يتم الآن تجاهلهم منذ سنوات وليس الآن، ويتم ترقية العلاقة مع إيران لأن أوباما رؤيته بأن الملف النووي إذا ما تم توقيعه سيحل كل المشاكل وسيقلص الوجود الأميركي ويجعل المنطقة أكثر أمنا، نحن وجهتنا مختلفة مائة وثمانين درجة ليست مبالغة هذا واقع، يعني عندما إيران تقول إننا نسيطر على أربع عواصم عربية وهي تعاني من حصار وعقوبات ونزف داخلي، فما بالنا إذا هذا تغير صارت إيران جزء من النظام العالمي وأسلحة وأيضا تعيد إنتاج النفط 3- 4 مليون برميل في اليوم وتشتري أسلحة وغيرها من الأمور، يعني هذا تغير المعادلة، أوباما يرى بأن بالعكس سيعدل سلوك إيران.

خديجة بن قنة: لكن المهم أن تكون الرسالة قد وصلت إلى العنوان الصحيح دكتور نبيل خوري، هل وصلت الرسالة إلى عنوانها؟

نبيل خوري: وصلت بالطبع، والرئيس على علم بهذا الاستياء ولا شك أن عدم مشاركة الملك سلمان في هذه القمة هي إشارة واضحة أيضا؛ لأننا حسب علمنا ليست هنالك مشاكل صحية تمنعه من التواجد هناك، ولكن هذه الرسالة إذا وصلت فإن أوباما يحاول أن يقنع المملكة العربية السعودية وبجيلها الجديد الذي سيأتي اليوم إلى كامب ديفد بأن أميركا ملتزمة بأمن الخليج وبأمن المملكة العربية السعودية وأنه لا قلق من ذلك، ويمكن إضافة منظومة دفاعية صاروخية جديدة إلى السعودية ويمكن أيضا إصدار بلاغ مشترك ما بين دول الخليج المشاركة وواشنطن بإعلان أمام الملأ بأن أميركا تلتزم بأمن دول الخليج، كل ذلك ليطمئن قادة هذه الدول.

خديجة بن قنة: يعني هو سؤال كيف ستلتزم بأمن دول الخليج إن كانت تعقد شراكة أو تقارب مع إيران؟ لنعود إلى تصريحات وزير الخارجية السعودية عادل الجبير التي قال فيها قبل القمة "نرى دعما إيرانيا لمنظمات إرهابية ولهذا سوف يكون التحدي" هو كيف سننسق الجهود مع الولايات المتحدة الأميركية لمواجهة هذه التحركات العدوانية من طرف إيران؟

نبيل خوري: الغريب يا خديجة أنهم يريدون أن تواجه أميركا إيران ولا يريدون أن يواجهونها هم، فكل دول الخليج لديها علاقات دبلوماسية طبيعية مع إيران، ولكن لماذا هذه الغيرة إذا بدأت أميركا بإعادة علاقاتها الدبلوماسية مع إيران أنا لا أفهم، يعني إذا كانوا يريدون عزلة تامة لإيران لماذا لا يقطعوا كل علاقاتهم الدبلوماسية معها؟ فأظن أن هذا موقف غير منطقي.

خديجة بن قنة: طيب نحول هذا السؤال للدكتور عبد الله الشايجي، إذا كانت دول الخليج نفسها يعني تحتفظ بعلاقات طبيعية مع إيران، لماذا نطالب الولايات المتحدة الأميركية في أقصى الدنيا بأن تضحي بعلاقاتها مع إيران وتلغي هذه الاتفاقية وهذا التقارب من أجل دول الخليج هذا ما يقوله الدكتور نبيل خوري؟

عبد الله الشايجي: طبعا الدبلوماسية لا تقام بهذه الطريقة يجب أن تبقى المكاتب الدبلوماسية والسفارات موجودة يعني بنهاية الأمر، نحن نختلف مع إيران استراتيجيا ولكن لا نختلف من إيران من ناحية أننا نريد أن نكون كلنا في وضع آمن في هذه المنطقة، نحن نختلف مع الأميركان ومع الإيرانيين على كيفية تحقيق هذا الأمن؛ لأن الأميركان عندهم شيء رائع تعلمناه منه عندما درسنا في أميركا عندما نصل إلى قناعة أو نريد أن نصل إلى اتفاق بين طرفين الأميركان دائما يقولون "put it in writing" يعني سوي مكتوبا حتى نقتنع، نحن لم نطالب ونحن نعلم أن الكونغرس في خطين أحمرين عند الأميركان لن يتجاوزوهما وهو أن الكونغرس لن يسمح بأن يتم تزويد حتى دول الخليج بأسلحة متطورة تخل بتوازن القوى لمصلحة إسرائيل، إسرائيل هي المقدسة يعني التي لا يمكن أن تزود دول الخليج أو أي دولة أخرى في المنطقة بما فيها تركيا بأسلحة متطورة تخل بتوازن القوى وبالتفوق النوعي لإسرائيل ولن يمكن أيضا أن نصل لاتفاقية أمنية مثلما مع كوريا الجنوبية واليابان مظلة أميركية نووية وأسلحة تقليدية، تقول بأن أي اعتداء على أي دولة خليجية هو اعتداء على أميركا ونحن سنأتي وندافع عنكم ما نسميه مظلة الردع التي لن تجرؤ لا إيران ولا غير إيران أن تستفز أو تهاجم دول الخليج، إذا أميركا غير مستعدة أن تقوم بهذين الشيئين لا تعطينا أسلحة متطورة نردع بها إيران بشكل واضح وقوي ولا تدمجنا مثل كوريا الجنوبية ومثل اليابان بمظلتها النووية والأسلحة التقليدية، فعليها أن تعطينا شيء مكتوبا تقول فيه بأني الآن موجودة في المنطقة لن أتراجع والعلاقة مع إيران والاتفاق النووي مع إيران لن يكون على حسابكم، ما في صفقة كبرى ما في إطلاق يد إيران في المنطقة، وهذا قد يقنع دول الخليج بأن بالفعل أميركا...

خديجة بن قنة: طيب هل هذا ممكن؟ هل تعتقد أن هذا ممكن دكتور نبيل خوري؟ دكتور نبيل خوري هل تعتقد بأن هذا ممكن؟

نبيل خوري: ربما كما يقول دكتور عبد الله أن الكونغرس لن يسمح باتفاقية مكتوبة ولكن يمكن أن يصدر بلاغ رئاسي بهذا المعنى، على كل حال يا دكتور يعني وجود الأسطول الخامس في الخليج ما معناه إن لم يكن دفاعا عن دول الخليج العربية، انتم تدركوا ذلك جيدا وكذلك إيران تدرك ذلك جيدا، ولا احد هنا من الخبراء في المنطقة في كل أميركا يعتقد أن إيران ممكن أن تشن حربا صاروخيا أو أرضيا على السعودية أو أي دولة خليجية أخرى.

عبد الله الشايجي: عبر أذرعتها..

خديجة بن قنة: يعني الرائج هو أنها تستعمل أذرعا ووكلاء لها في المنطقة ولا تتدخل هي بنفسها بشكل مباشر، كما نرى في سوريا كما نرى في العراق كما نرى في اليمن أيضا.

نبيل خوري: ولكن، في سوريا وفي العراق وفي اليمن نعم ولكن ليس في دول الخليج مباشرة، وبالنسبة لأي تواجد أو أي تخطيط يمس دول الخليج، المعلومات المخابراتية مشتركة ما بين أميركا والسعودية ودول الخليج الأخرى بالنسبة لأي تواجد إيراني أو أي تخطيط سيء إيراني في هذا المجال، بالنسبة لسوريا والعراق موضوع آخر، بالنسبة لسوريا كما يمكن ردع إيران عن أشياء معينة لو كان هنالك استعمال قوة بسيط في أول الأزمة يعني منذ أكثر من أربع سنوات لن يحصل هذا لأسباب كثيرة حتى تدريب..

خديجة بن قنة: نعم، يعني آسفة لأنه وقت البرنامج انتهى دكتور نبيل آسفة لمقاطعتك، انتهى وقت هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر، أشكرك دكتور نبيل خوري المسؤول السابق في وزارة الخارجية الأميركية كنت معنا من شيكاغو شكرا لك، ونشكر أيضا طبعا ضيفنا من دبي كان معنا عبر سكايب الدكتور عبد الله الشايجي أستاذ العلوم السياسية في جامعة الكويت شكرا لكما، وشكرا لكم مشاهدينا على المتابعة لكم منا أطيب المنى وإلى اللقاء.