ثمة بحر يوصل إلى غزة المحاصرة والمنسية منذ سنوات.. هذا ما تكشفه لنا مبادرات غالبا ما تكون من الضفة الشمالية للبحر الأبيض المتوسط، مستهدفة كسر الحصار.

غير أن الخناق بات يشتد على غزة بما يتجاوز الصمت الرسمي العربي إلى مشاركة في إحكام الحصار، وتراجع حضور غزة كقضية ضمير في أجندات المنظمات الشعبية.

البحر الذي يجد طريقه إلى غزة عرف يوم الأحد إبحار سفينة نرويجية سويدية مشتركة للانضمام إلى أسطول دولي متجه إلى الجنوب نحو القطاع المحاصر.

ولأن هذه التحركات التطوعية لا تترك في حال سبيلها، فإن ثمة من يرى فيها تحركات استعراضية تستهدف فقط إحراج الدول التي يقال إنها تشارك في حصار غزة. وهنا يرد رئيس المركز الأورومتوسطي لحقوق الإنسان رامي عبدو لحلقة الأحد (10/5/2015) من برنامج "ما وراء الخبر"، بأن النشطاء الحقوقيين في أوروبا يضطلعون بمسؤولية أخلاقية ويشعرون أن "من العار الصمت على الحصار الذي يدخل عامه التاسع".

وأشار عبدو إلى أن مثل هذه المبادرات تؤتي أكلها كما حدث حين انطلق أسطول الحرية 2010 بمشاركة أوروبية مركزية مما اضطر إسرائيل للتخفيف من الحصار، مضيفا "اليوم أصبح الوضع أكثر مأساوية إذ تجاوز الاحتياجات العامة إلى أن أصبح أزمة كرامة إنسانية".

جزيرة مائية
هذا على مستوى جهود النشطاء والمنظمات الحقوقية، أما رسميا فيبين عبدو أن ميناء غزة دشن عام 1999 بتمويل أوروبي رسمي وأن الأموال ما زالت مرصودة حتى هذه اللحظة، وأن النرويج تقدمت باقتراح إنشاء جزيرة مائية عام 2003 ووافقت عليه كل الأطراف بما فيه الاحتلال الإسرائيلي وعارضه طرف عربي، لأنه لا يريد أن يخسر التحكم في بوابة قطاع غزة.

أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة حسن نافعة أكد أن الحصار تتعين إدانته بكل الأشكال من جانب المجتمع المدني، لكنه لاحظ أن المبادرات الأوروبية من هذا المجتمع لا تتسق مع المواقف الرسمية التي تتوافق "ضمنا أو بشكل سافر" مع الموقف الإسرائيلي، ولو كان الأمر غير ذلك لما سحب الأوروبيون المراقبين من معبر رفح البري، حسبما قال.

لم يوافق رامي عبدو على ما ذهب إليه نافعة وقال إن الموقف الأوروبي متقدم، وإن الاتحاد مؤمن بأن لا حل دون تفعيل ممر مائي مستشهدا بصدور قرار أوروبي بهذا الشأن، إذ أثناء العدوان الإسرائيلي الأخير على غزة وضع الأوروبيون تصورا لهذا الممر المائي متضمنا محطة وصول في قبرص.

سياسية بامتياز
من ناحيته رأى الكاتب والمحلل السياسي ياسر الزعاترة أن الحصار "قضية سياسية بامتياز"، ملخصا وجهة نظره بأن السلطة الوطنية الفلسطينية تتواءم مع النظام المصري في مصلحة مشتركة لتركيع غزة، كما ذهب.

واضاف أن الرئيس الفلسطيني محمود عباس مشارك في الحصار بهدف ضم غزة إلى صف التسويات الهزيلة وتجريد المقاومة من السلاح، أما بالنسبة للنظام المصري فإن الكيان الصهيوني لم يحصل في تاريخ الصراع العربي الإسرائيلي على نظام أكثر حميمية منه، وإن حصار غزة هو لرد الجميل لبنيامين نتنياهو الذي عمل مقاولا للانقلاب، على حد قوله.

video

ومثلما وقف العرب ضد "التغول الإيراني"، طالب الزعاترة بوقفة عربية لإقناع السلطات المصرية بكف اليد عن قطاع غزة.

حسن نافعة ناشد كذلك بفتح معبر رفح بشكل دائم، معتبرا أنه لا توجد خطورة في ذلك، وأن هناك حلولا أخرى للمحافظة على السلامة الأمنية، مبينا أن فتح المعبر للمسافرين والبضائع ينبغي أن يحصل سواء حكمت غزة حماس أو غيرُها.

اسم البرنامج:ما وراء الخبر

عنوان الحلقة: حصار غزة.. أوروبيون يكسرونه وعرب يفرضونه

مقدم الحلقة: محمود مراد

ضيوف الحلقة:

- رامي عبدو/ رئيس المركز الأورومتوسطي لحقوق الإنسان في غزّة

- حسن نافعة/ أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة

- ياسر الزعاترة/ كاتب ومحلل سياسي

 تاريخ الحلقة: 10/ 5/ 2015

المحاور:

-   صمت عربي تجاه حصار غزة

-   إغلاق معبر رفح من الجانب المصري

-   خطوات مطلوبة لتفعيل الدور العربي

محمود مراد: السلام عليكم، أفاد مراسل الجزيرة بأن سفينةً نرويجية سويدية مشتركة أبحرت من السويد عصر الأحد باتجاه الجنوب للانضمام إلى أسطولٍ دولي يعتزم كسر الحصار الإسرائيلي المفروض على قطاع غزّة منذ عدة سنوات.

نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في محورين: كيف نفهم غياب المبادرات العربية الرامية إلى كسر حصار غزّة بموازاة محاولاتٍ أوروبية متكررة لكسر هذا الحصار؟ ما الخطوات المطلوبة لتفعيل الدور العربي رسمياً وشعبياً لتجاوز الحصار الإسرائيلي على القطاع؟

حسب دراسةٍ أعدها مركزٌ فلسطينيٌ لحقوق الإنسان فإن أكثر من 80% من سكان القطاع باتوا يعتمدون على المساعدات الدولية نتيجةً للانهيار الكبير في مختلف جوانب الحياة جراء الحصار المفروض على غزّة منذ صيف عام 2007، لكن ورغم الوضع الكارثي الذي خلّفه الحصار على سكان القطاع فإن اللافت أن مبادرةً عربيةً ذات شأن لم تنطلق لمحاولة كسر هذا الحصار على الرغم من أن شواطئ الجنوب الأوروبي شهدت العديد من المحاولات لكسر حصار غزّة.

[تقرير مسجل]

أمير صدّيق: تُنسى غزّة تماماً فيتذكّرها الأوربيون وإلى شواطئها هذه تبحر من السويد سفينة نرويجية سويدية لكسر الحصار على غزّة، هنا تتقلص مساحة الصيد أمام الغزّيين ويُحكم الحصار على رزقهم من البحر  وفي البر يبدو الدمار ذلك الذي خلّفته آخر حروب إسرائيل على القطاع الشاملة، لا البيوت المدمرة عُمّرت ولا من تشرد عاد إلى ما تبقى من بيوت هذا ومرّ شتاءٌ وجاء صيفٌ آخر وما زال أكثر من 100 ألف غزّي أو يزيد في مساكن مؤقتة أقرب إلى بيوت الصفيح بل أسوأ حالاً، عُقد من أجلهم مؤتمرٌ لإعادة الإعمار في أكتوبر من العام الماضي بُذلت وعودٌ وتعهدات بما يزيد على 5 مليارات دولار لإعادة الفلسطيني في غزّة إلى قطار الحياة اليومية كباقي البشر لكن شيئاً حقيقياً يُعتد به لم يصل، وليست إسرائيل هي السبب دوماً ثمة عربٌ أيضاً يجتمعون على عجل من أجل آخر أزماتهم في اليمن وعلى عجلٍ يجتمع رؤساء أركانهم وقادة جيوشهم للبحث في تشكيل قوةٍ عربيةٍ مشتركة لكنهم لا يجتمعون إلا بشق الأنفس ومتأخرين دائماً إذا تعلّق الأمر بالفلسطينيين، وهؤلاء أصحاب ما توصف في أدبيات السلطات العربية ومعارضيها على السواء بالقضية المركزية للعرب بل إن الدولة نفسها التي تحتضن اجتماعات المسؤولين  العرب حول الشأن الفلسطيني هي الأكثر تشدداً في فرض الحصار على الغزّيين وهم جيرانها وعمقها الاستراتيجي كما تقول بين الفينة والأخرى، فمنذ مطلع هذا العام مثلاً أحكمت القاهرة إغلاقها معبر رفح فلم تفتحه حسب إحصاءات فلسطينية أكثر من 5 أيامٍ فقط ما اعتبر الوضع الأسوأ في تاريخ حركة العبور بين قطاع غزّة والشقيقة الكُبرى منذ زمن، أما الأسباب فشائكة بعضها ذو صلةٍ بما يمكن وصفها بالنرجسية الجريحة التي تضخمت في عهد السيسي فأصبحت انتقاماً أكثر منها سياسة إضافة إلى تحول غزّة برمتها طوعاً أو كرهاً إلى جزءٍ من صراع محاور يسعى بعضها إلى تصفية تيارات الإسلام السياسي في المنطقة كلها باعتبارها الشر نفسه ولا بأس لدى هؤلاء لو تم الأمر بالتواطؤ مع إسرائيل إن لم يكن بالشراكة معها.

[نهاية التقرير]

صمت عربي تجاه حصار غزة

محمود مراد: موضوع حلقتنا نناقشه مع ضيوفنا من غزّة السيد رامي عبدو رئيس المركز الأورومتوسطي لحقوق الإنسان ومن القاهرة عبر سكايب الدكتور حسن نافعة أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة ومن عمّان السيد ياسر الزعاترة الكاتب والمحلل السياسي، مرحباً بكم جميعاً والسؤال للسيد رامي عبدو رئيس المركز الأورومتوسطي لحقوق الإنسان سيد رامي هناك من يتحدث عن أن هذه القوافل التي تأتي بشعار كسر الحصار المفروض على قطاع غزّة إنما هدفها الاستعراض الإعلامي وإحراج بعض الأطراف العربية المشاركة أو التي تتهم بأنها مشاركة في الحصار على غزّة، ما قولكم؟

رامي عبدو: يعني أنا أعتقد بأنه هذا الأمر لا يجب أن يُفهم هكذا هناك مسؤولية يعتقد الكثير من النشطاء في الساحة الأوروبية ملقاة على عاتقهم لأنه هناك مسؤولية أخلاقية وقانونية كما هي مسؤولية موجودة في العالم العربي أو على المسؤولين في العالم العربي  هناك من يستشعر أنه من العار ومن المعيب الصمت على هذا الحصار الذي يدخل  اليوم أو خلال هذه الأيام عامه التاسع لا هذا الحراك هو حراك يخرج من منطلق حرص ومن منطلق وعي أن هناك ما يجب أن يتم فعله وهذا الأمر أتى أؤكله في مراحل عديدة لعلنا نستذكر على سبيل المثال في عام 2010 عندما تحرك أسطول الحرية وكانت المشاركة المركزية فيه كانت مشاركة أوروبية إسرائيل اضطرت آنذاك إلى التخفيف من الحصار المفروض على قطاع غزّة واستخدام عناوين أخرى لعلك تذكر أنها كانت تستخدم معادلة الجوع أو كانت تستخدم قائمة المواد الممنوعة ثم تحولت إلى استخدام المواد المسموحة، اليوم نحن نتحدث عن واقع مأساوي للغاية نحن نتحدث عن واقع كئيب، اليوم الناس هنا في قطاع غزّة لا تشعر أنه الحاجة بالدرجة الأولى للغذاء والدواء وإنما هناك أزمة كرامة إنسانية يبدو أن الأوروبي يستشعر منذ مدة طويلة أن هناك أزمة كرامة إنسانية وبالمناسبة الحديث عن حصار غزّة لم يكن وليد لحظة فوز حركة حماس في الانتخابات التشريعية التي جرت في الأراضي الفلسطينية وإنما كان استهداف غزّة قبل ذلك لذلك تجد الجهد الأوروبي على سبيل المثال حتى على المستوى الرسمي يقبل الحديث عن ممر مائي لعلك تذكر على سبيل المثال أن ميناء غزّة دشّن عام 1999 بتمويل أوروبي وحتى هذه اللحظة الأموال لا زالت مرصودة لعلك تذكر على سبيل المثال عام 2003 تقدمت النرويج بمقترح لجزيرة مائية عام 2003 وافقت عليه كل الأطراف بما فيه الاحتلال الإسرائيلي والرئيس الراحل ياسر عرفات وعارضه طرف عربي لأنه لا يريد أن يخسر التحكّم في بوابة قطاع غزّة، إذاً الجهد الأوروبي في هذا الإطار حتى أثناء العدوان الإسرائيلي الأخير نرى أن المفوضية..

محمود مراد: تقصد الطرف المصري؟

رامي عبدو: أنا لا أريد أن أتحدث عن أطراف يوجد طرف يُدرك الجميع من الذي هو معني بشكل أساسي بحصار غزّة، الأطراف العربية بشكل عام حتى في لحظات معيّنة تتساوق مع إستراتيجية الاحتلال في لوم الضحية وحتى وضع شروط تعجيزية على الأطراف الموجودة في..

محمود مراد: دعني أطرح السؤال إذا على الدكتور حسن نافعة ضيفنا من القاهرة، دكتور حسن نافعة ما هذا الوهن الذي أصاب الجسد العربي رسمياً وشعبياً ليس هناك مبادرة واحدة ذات قيمة أو ذات شأن انطلقت من طرفٍ عربي لكسر هذا الحصار الذي يوصف في كثير من الأدبيات العربية أيضاً الرسمية والشعبية بأنه حصارٌ ظالم. 

حسن نافعة: يعني دعني أؤكد في البداية أن هذا الحصار ليس مقبولاً ولا يمكن تبريره ثانياً لا سياسيا ولا أخلاقيا ولا بأي شكل من الأشكال وبالتالي فهو نوع من العقاب الجماعي يتعيّن منا إدانته بكل الأشكال، الملاحظة الثانية أن المبادرات التي تُطلق من يعني بعض الجهات في أوروبا يعني هي مبادرات من جانب المجتمع المدني، أوروبا الرسمية هي توافق على الأقل ضمناً أو حتى بشكل سافر مع السياسة الإسرائيلية التي فرضت هذا الحصار، والموقف الرسمي الأوروبي لو كان الموقف الرسمي الأوروبي من الناحية العملية موقفاً رافضاً للحصار لما سحب المراقبين الأوروبيين يعني من منفذ رفح ولكانت هناك حلول ممكنة، أما بالنسبة للعالم العربي فيعني كنا حتى فترة قريبة كنا نلاحظ أن هناك فجوة بين الموقفين الرسمي والشعبي، الموقف الرسمي كان موقف منصاع للاحتلال الإسرائيلي ويخشى من مواجهة إسرائيل والولايات المتحدة الأميركية لكن كان الموقف الشعبي ما يزال حياً ويعني رافضاً لهذا الحصار ويحاول بالتعاون مع بعض المبادرات من المجتمع المدني الأوروبي وغيرها أن يُساهم في محاولات رفع الحصار، الآن كل الشعوب العربية تبدو يعني منشغلة بقضاياها الداخلية هناك ما يُشبه حروب أهلية فعلياً وهناك مجاعات وهناك كوارث إنسانية داخل أكثر من مكان في العالم العربي وبالتالي تراجعت القضية الفلسطينية ولم يعد للحصار ضد الشعب الفلسطيني على قطاع غزّة نفس الأهمية أو ليس هناك إحساس بنفس الوجع وبالطريقة نفسها وبالتالي أسباب كثيرة وهي يعني تعم كل الدول العربية وليس يعني لا تخص دولة عربية.

محمود مراد: سيد ياسر الزعاترة هل الفلسطينيون يساعدون أنفسهم، هل يساعدون من يريدون أن يُقدّموا لهم يد العون، هل الفلسطينيون يتحدثون بصوتٍ واحد، هل لهم حكومة واحدة تمثّلهم أو كيان واحد يُمثّلهم بحق، هل هناك مصالحة فلسطينية ناجعة حتى اللحظة الراهنة حتى يستطيع الآخرون أن يمدوا لهم يد العون؟

ياسر الزعاترة: يعني هذا الجزء من السياق هو الذي يُفسّر إلى حد كبير ما يجري لقطاع غزّة ليس هناك يعني حالة من الاستمتاع بحصار الفلسطينيين في قطاع غزّة كمنظومة اجتماعية موجودة في هذا المكان من العالم لكن القضية السياسية بامتياز قطاع غزّة جزء من السياق الفلسطيني والسياق الفلسطيني مستهدف بمنظومة من التركيع يُراد تركيع الشعب الفلسطيني قطاع غزّة تعرض لثلاثة حروب خلال السنوات الأخيرة من أجل تركيعه لأن هناك مقاومة ولأن هناك سلاح ولأن هناك خطاب يرفض التسويات الهزيلة للقضية الفلسطينية يُراد أن يُركّع قطاع غزّة أن ينضم إلى منظومة التفاوض ورفض المقاومة والتعاون الأمني في الضفة الغربية التي يُمثّلها محمود عبّاس، ما يجري في السياق الفلسطيني هو أن مصطلح المصالحة الذي يتم ترويجه هو محاولة لتركيع قطاع غزّة، محمود عبّاس لم يكن يعني غامضاً في السياق تحدث عن أنه يريد السلطة بالكامل في قطاع غزّة لأنه يُريد أن يضمها إلى الضفة الغربية ويريد بعد ذلك أن يتحدث عن السلاح الشرعي، السلاح هو عنوان الاستهداف لقطاع غّزة والمقاومة هي عنوان الاستهداف لقطاع غّزة يُشارك محمود عباس في منظومة التآمر والحصار على الشعب الفلسطيني في قطاع غّزة حتى وهو يتباكى على الحصار وعلى الجوع وعلى عدم الإعمار وهو يتواءم مع النظام السياسي المصري الذي لم يحدث في التاريخ في تاريخ القضية الفلسطينية أن حصل الكيان الصهيوني على نظام في القاهرة أكثر حميمية في التعامل مع الكيان الصهيوني مما هو الآن في القاهرة الآن هذا يحدث لأنه يعتبر أن صراعه مع حركة حماس هو جزء من صراعه مع الإخوان المسلمين في الداخل لأنه يرد الجميل لنتنياهو الذي عمل مقاولاً للانقلاب عندما وقع لأن هناك منظومة عربية أيضاً تدعم النظام ولها ثأر مع ما يُسمّى الإسلام السياسي الذي تصنّف حماس كأحد مفرداته، وبالتالي هناك حالة من الاستهداف لقطاع غّزة ليس في سياقها الإنساني وإنما في سياق التركيع كما هو الحال في كل المنظومة الفلسطينية في تاريخها لو أن الفلسطينيين قبلوا بالاحتلال بواقع الاحتلال لما كان هناك حصار في أي لحظة من اللحظات كان بوسعهم أن يوفروا لهم الماء والدواء والتعليم وإلى ما ذلك على أن يقبلوا بواقع الاحتلال أن يعترفوا بواقع الاحتلال أن يركعوا لواقع الاحتلال وهذا ما يرفضه الفلسطينيون منذ الانتداب ومن ثم الاحتلال الصهيوني وحتى الآن، وقطاع غّزة يرفض أن تجري مقايضة إعادة الإعمار وفتح المعبر بنزع السلاح وبالتالي التنازل عن كل الثوابت الفلسطينية التي أجمع عليها الفلسطينيون، هناك مؤامرة يُشارك فيها النظام المصري يتواطأ معها مع الأحداث..

محمود مراد: طيب أنت صببت.. 

ياسر الزعاترة: ومصطلح المصالحة..

إغلاق معبر رفح من الجانب المصري

محمود مراد: صببت جم غضبك على النظام أو الجانب المصري سأعود إلى الدكتور حسن نافعة وأسأله يعني هذا الكلام أو هذه الانتقادات اللاذعة لها ما يساندها على أرض الواقع من بيانات جاء مثلاً في دراسة أعدتها وزارة الداخلية في حكومة الوحدة الوطنية الفلسطينية تقول إن معبر رفع منذ بداية العام الجاري وحتى أبريل لم يُفتح إلا 5 أيام ما الذي يمكن أن يمثّله مرور فلسطينيين عبر معبر رفح الذي يُشرف عليه الجانب المصري وفق الشروط المصرية من خطرٍ على أمن مصر؟

حسن نافعة: أنا لا أجد أن هناك أي خطر من أي نوع على أن يمر كل من هو محتاج للمرور عبره، وقد عبّرت عن هذا مراراً وتكراراً في كل المحافل التي شاركت فيها، وبالتالي أنا لا أرى شخصياً أي مبرر وكنت أطالب باستمرار بفتح المعبر وبمرور البضائع والتعامل مع السلطة القائمة في قطاع غّزة سواء كانت حماس أو غير حماس بمنطق سلطة الأمر بالواقع والتعامل مع الاحتياجات الأمنية يعني تستطيع السلطات الأمنية أن تحافظ على أمنها وسلامتها يعني من خلال تطبيق الإجراءات المتعارف عليها على الحدود بين مختلف الدول.

محمود مراد: هل هذه موافقة ضمنية دكتور حسن هل هذه موافقة ضمنية على ما جاء في كلام السيد ياسر الزعاترة من أن النظام المصري يرد الجميل لنتنياهو الذي عمل مقاولاً للانقلاب العسكري؟

حسن نافعة: لا لا لا إطلاقاً أنا لا أدخل في المزايدات يعني هناك أطراف فلسطينية وعربية تستخدم القضايا للمزايدة على بعضها البعض، أنا لا ألعب هذه اللعبة إطلاقاً ولا أدخل فيها أنا يعني ملتزم بالقضية الفلسطينية إنسانياً ووطنياً وعروبياً وإسلاميا وكل ما تشاء يعني دخلت إلى موضوع الصراع الإسرائيلي..

محمود مراد: أنا لا يعني نحن لا نناقش موقفك دكتور حسن الشخصي لكن نناقش يعني السبب أو السر وراء هذا الموقف المصري، السيد ياسر زعاترة طرح طرحاً أنا أريد أن أسمع منك ما يمكن أن يدحض هذا الطرح.

حسن نافعة: أنا شخصياً لا أجد أي خلافات كبيرة أو جوهرية بين الموقف المصري منذ حسني مبارك وحتى هذه اللحظة هي مسألة نسبية يعني هو فرق الفروق في الدرجة وليس في النوع عدد الأيام..

محمود مراد: لا أعذرني على المقاطعة دكتور حسن هذا غير صحيح أو هذا غير دقيق يعني معبر رفح الذي يُمثّل رمز التعاون أو عدم التعاون مع الفلسطينيين كان مفتوحاً في السنة التي حكم الرئيس المعزول محمد مرسي تقريباً طول العام وبشروط أقل صرامة كثيراً مما كانت عليه الحال أيام مبارك والمجلس العسكري ثم بعد ذلك في عصر السيسي.

حسن نافعة: لم يُعلن رسمياً رفع الحصار ولم يُعلن رسمياً فتح معبر رفح على هذا النحو وشنت إسرائيل يعني حرباً على قطاع غّزة أيام الدكتور محمد مرسي والدكتور محمد مرسي تعامل مع حماس باعتبارها امتداد لجماعة الإخوان المسلمين وبالتالي كان موقفه مختلفاً عن موقف الرئيس حسني مبارك لكن من هذا المنظور التنظيمي والمنظور الأيديولوجي والمنظور العقائدي وليس من المنظور الوطني أو وفقاً لاعتبارات الأمن الوطني المصري أو الأمن القومي العربي وبالتالي القضية الفلسطينية للأسف الشديد وهذا حتى أصحاب القضية الفلسطينية لم يعودوا موحدين حولها البعض يرى أن إقامة يعني الدولة الفلسطينية الإسلامية هي الطريق الوحيد نحو التحرير والبعض الآخر يرى غير ذلك هناك من يرى أن المقاومة هي الحل وهناك من يرى أن التسوية هي الحل ولو كان الشعب الفلسطيني موحداً يعني لأجبر الدول العربية على أن تُغيّر من مواقفها..

محمود مراد: سنستمع إلى نقاشٍ لهذا الطرح ولكن بعد فاصلٍ قصير مشاهدينا الأعزاء ابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

خطوات مطلوبة لتفعيل الدور العربي

محمود مراد: أهلاً بكم من جديد في هذه الحلقة التي تناقش الصمت العربي تجاه الحصار الإسرائيلي على قطاع غّزة في ضوء المبادرات الأوروبية المتكررة لكسر هذا الحصار أتوجّه بالسؤال لضيفنا من غّزة السيد رامي عبدو، سيد رامي لو كان الفلسطينيون موحدين لما تمكّن هذا الحصار أن يصمد كل هذه المدة هم يعني يتحملون الجزء الأكبر من اللائمة بسبب موقفهم المتشرذم هذا ما ردكم؟

رامي عبدو: شوف أنا اسمح لي أن أتحدث بوضوح وبصراحة صحيح الخطير في موضوع حصار غّزة أن هناك الكثير من الأطراف تحاول أن توظف معاناة الناس للنفعية السياسية، لكن الأخطر من ذلك إنه هناك في حالة من الاستعداء لكل ما هو فلسطيني هناك خلق حالة لبيئة عدائية ضد كل ما هو فلسطيني ليس فقط في بعض المناطق المحيطة وإنما حتى في العالم العربي بشكل عام وهذا أمر شاهدناه حتى تجاه اللاجئ السوري هذا تُرجم بتخاذل للمجتمع المدني العربي حتى لنتحدث إنه مثلاً في فترة العدوان الإسرائيلي الأخير كان هناك أكثر من 1400 تظاهرة في الساحة الأوروبية في حين العالم العربي لم تخرج تظاهرات بالعشرات، هذا أمر بالتأكيد خطير لكن ما أود أن أقوله إنه موضوع حصار غّزة اليوم هو موضوع لدى الجانب العربي بشكل كبير لأنه الموقف الأوروبي في هذا الاتجاه سواء على مستوى المجتمع المدني واسمح لي أن اختلف مع الدكتور نافعة أن المستوى الرسمي الأوروبي هو موقف متقدم فيما يتعلّق بحصار غّزة، إذا نظرنا إلى المشهد إذا سمحت لي اليوم نتحدث عن معبر رفح، معبر رفح مغلق للمزاج المصري ربما أو للأوضاع الأمنية المصرية كما يُقال ومعبر بيت حانون مفتوح من أجل الابتزاز الإسرائيلي ابتزاز للمرضى ابتزاز للتجار ابتزاز لأصحاب الحاجات وهو مشهد للأسف الشديد مأساوي لكن الأخطر أن الاتحاد الأوروبي يُدرك إنه لا حل حقيقي لأزمة حصار غّزة دون تفعيل ممر مائي لذلك على سبيل المثال اجتمعنا في شهر أبريل في عام 2010 داخل المفوضية الأوروبية وكان هناك تفهّم كبير لموضوع ممر مائي في شهر يونيو على سبيل المثال صدر قرار من البرلمان الأوروبي بدعم ممر مائي، أثناء العدوان الإسرائيلي الأخير على سبيل المثال وضعت المفوضية الأوروبية تصور للممر المائي وهم جادون في هذا الإطار تحدثوا مع قبرص، قبرص استعدت أن تكون محطة وصول حتى الورقة الفرنسية الألمانية التي قّدّمت في مؤتمر الإعمار في القاهرة تحدثت إنه لا يمكن أن يكون هناك إعمار حقيقي دون أن يكون هناك فتح ممر مائي، الإشكالية ألأكبر في هذا الإطار إنه هناك العديد من الأطراف تريد تبقى غّزة رهينة من أجل تحقيق مكاسب سياسية من هذه الأطراف..

محمود مراد: طيب هذه الأطراف يتهم، يعني بعض هذه الأطراف يُتهم حتى حركة حماس ذاتها يعني البعض يتهمها بأنها مستفيد رئيسي من وجود هذا الحصار عبر الأنفاق كانت هناك تجارة ضخمة هناك عائدات ضرائب تُحصّل أو يُقال إنها إتاوات تُحصّل من المهربين، هل هذا الكلام صحيح أم لا؟

رامي عبدو: أنا لست في محط الدفاع عن حركة حماس إذا كان هناك حديث..

محمود مراد: أنا أقصد أطراف فلسطينية منتفعة لا أقصد حركة حماس بذاتها ولكن ضربت لك مثلاً عن أطراف فلسطينية مستفيدة من وضع الحصار.

رامي عبدو: للأسف الشديد أنا لا أعتقد أن هناك طرف فلسطيني إنه يرى أبناء شعبه يجوعون يرى أبناء شعبه بهذه الحالة المزرية، هناك عشرات الآلاف من الأسر الفلسطينية اليوم نازحة العراء كنا نتحدث قبل العدوان على سبيل المثال عن 12 ألف شخص بدون مأوى ونقص بحوالي 70 ألف وحدة سكنية اليوم نتحدث عن أكثر من120 ألف نشهد ملامح انهيار في القطاعات الخدمية على سبيل المثال في فترة العدوان الإسرائيلي أو الهجوم الإسرائيلي كانت المستشفيات تعمل بـ40% من طاقتها الإنتاجية، قبل العدوان كنا نتحدث عن نقص بحوالي 27% بالمواد الطبية والأدوات المخبرية والمستلزمات الطبية اليوم الواقع مأساوي هل يوجد طرف فلسطيني أو الطرف الفلسطيني الذي يُسيطر في غّزة سعيد بهذا المشهد لا أعتقد ذلك وأعتقد أنه من المهم أن لا نلوم الضحية الناس هنا ضحية للأسف الشديد لبعض الأطراف ربما يكون جزء منها فلسطيني يُريد..

محمود مراد: طيب سيد ياسر الزعاترة..

رامي عبدو: يريد أن ينتفع سياسياً من هذا الحصار المفروض على قطاع غزّة.

محمود مراد: سيد ياسر الزعاترة ما المطلوب عربياً لتفعيل هذه القضية وإحداث نقلة نوعية في الموقف العربي رسمياً وشعبياً من أجل كسر هذا الحصار؟

ياسر الزعاترة: يعني ابتداءً أنا لست مع لوم الجماهير العربية والإسلامية ربما هناك قضايا ملحة هناك حالة من الحريق في المنطقة تجتاح المنطقة هناك معاناة كثيرة في الشارع العربي والإسلامي وبالتالي هناك تعاطف بالتأكيد والقضية الفلسطينية كانت وستبقى هي القضية المركزية في وعي الجماهير العربية والإسلامية لا خلاف على ذلك لكن هذا النزيف والحريق الموجود في سوريا وفي العراق مناطق عديدة وفي اليمن الآن بشكل أكثر إلحاحاً كل هذا يُثير انتباه أو يعني يلفت انتباه أو يُبعد أو يصرف الأنظار عن المعاناة التي تجري في الساحة الفلسطينية وتحديداً في قطاع غّزة، أما ما نشهده في واقع الحال هو عملية إخضاع سياسي عملية ابتزاز سياسي من اجل إخضاع قطاع غّزة وضمه إلى الضفة الغربية هذه العملية تتواطأ فيها أنظمة عربية وتتواطأ معها السلطة الفلسطينية وبالتالي وطبعاً برعاية الكيان الصهيوني والغرب بشكل عام وأميركا إضافةً كجزء من المنظومة الغربية أيضاً يتواطئون في هذا المسلسل من الحصار من أجل عملية إخضاع الطرف الفلسطيني الموجود في قطاع غّزة من أجل نزع سلاحه وضم قطاع غّزة إلى الضفة الغربية، المطلوب عربياً في واقع الحال الآن في ظل هذه الحالة من شبه الإجماع أو الإجماع على الوقوف إلى جانب الوقفة العربية في مواجهة التغول الإيراني على المنطقة مطلوب من الأطراف العربية المحورية أن تبادر إلى الضغط على النظام المصري أو على الأقل إقناع النظام المصري بكف اليد عن قطاع غّزة بفتح المعبر لأنه المشكلة الأساسية أحد أهم المشاكل الأساسية التي يُعاني قطاع غّزة هو مسألة معبر رفح الذي يحاصره بشكل أساسي..

محمود مراد: طيب يعني حتى نستفيد من الوقت المتبقي، دكتور حسن نافعة الحتميات الجغرافية والسياسية تقود دائماً كل القنوات التي تتحدث عن حصار غّزة إلى الجانب المصري، يعني قطاع غّزة إذا كان واقعاً تحت الاحتلال قانونياً وهذا تقريباً هو توصيف الأمم المتحدة له فإنه هذا الأمر يُحتّم على الجانب المصري أن يمد هذا القطاع بالمؤن والغذاء والمواد الأساسية اللازمة لإعاشته بل إن بعض الاجتهادات في القانون الدولي تحتم على المصريين مد المقاومة لهذا الاحتلال بالسلاح، هل تعتقد أن هذا في وارد الحدوث مع التركيبة الحالية للنظام المصري؟

حسن نافعة: أنا يعني أريد أن أفرق بين هل هو في وارد الحدوث هل هو ممكن؟ هل يمكن أن يُقدم النظام المصري على هذه الخطوة وبين الواجب أنا أظن أن هذا هو واجب وأنه يتعيّن على النظام المصري وانتهز الفرصة لأناشد النظام المصري لأنني لا أجد أي مبرر على الإطلاق أن يبقى الفلسطينيون وخصوصاً المرضى أو الطلاب الذين يريدون يلتحقوا بمعاهدهم وجامعاتهم أن يُعاملوا هذه المعاملة أو يظلوا أياماً هكذا، هذا ليس مقبولاً على الإطلاق وبالتالي ولن يستفيد النظام شيء سيخسر سمعته وسيخسر كل شيء، لكن هل النظام المصري على استعداد؟ أعتقد أن النظام المصري مكبل بأشياء كثيرة جداً في الداخل هناك أزمات طاحنة هناك قضية أمن هناك حالة في سيناء خطيرة جداً من الناحية الأمنية وهناك اعتقاد بصرف النظر عما إذا كان يعني أنا لا أعتقد شخصياً النظام المصري يريد أن يعذب الفلسطينيين لمجرد أن حركة حماس يعني جزء من حركة الإخوان المسلمين، هو يستشعر ولا بد أن لديه معلومات أن هناك استخدام يعني لهذا المعبر في مسائل تمس الأمن، هل هذا صحيح أم لا؟ أنا ليس لدي المعلومات لأحكم ولكن..

محمود مراد: شكراً جزيلاً.

حسن نافعة: أنا أناشد النظام المصري أن يقدم كل ما عنده لتخفيف الحصار على الشعب الفلسطيني.

محمود مراد: شكراً جزيلاً لك الدكتور حسن نافعة أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة شكراً جزيلاً لك، وأشكر كذلك ضيفنا من غّزة السيد رامي عبدو رئيس المركز الأورومتوسطي لحقوق الإنسان، ومن عمّان نشكر السيد ياسر الزعاترة الكاتب والمحلل السياسي، بهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج " ما وراء الخبر" نلتقي بإذن الله تعالى في قراءةٍ جديدة فيما وراء خبرٍ جديد السلام عليكم.