استنكر المدير التنفيذي في لجنة حماية الصحفيين فرانك سمايث الانتهاكات التي تمارسها جماعة الحوثي ضد الصحفيين ووسائل الإعلام في اليمن، وقال إن كبح جماح الصحافة وتكميم أفواه الإعلاميين يدخل في إطار القمع الذي يستهدف معاقبة الشعب اليمني وحرمانه من حقه في الحصول على المعلومة.

واعتبر أنه لا مبرر لقمع وسائل الإعلام، مشيرا إلى أن "صحفيون بلا حدود" و" لجنة حماية الصحفيين" أدانوا ما تقوم به جماعة الحوثي ضد وسائل الإعلام التي لا تتماشى وتوجهاتها.

فيما اتهم الكاتب والمحلل السياسي اليمني محمد جميح الحوثيين بقيادة اليمن إلى الهاوية وإدخاله والجيش اليمني في حرب مع جيرانه والدول العربية، وقال إنهم قاموا بحجب مواقع وصحف بعينها للخصوم السياسيين داخل وخارج اليمن، وإن استهدافهم لوسائل الإعلام يعود لخشيتهم من ثورة اليمنيين ضدهم بسبب ما يشاهدون من حجم الدمار الذي ألحقوه بالبلد خاصة في مدينة عدن.            

ودخل جميح في سجال مع رئيس مركز الرصد الديمقراطي عبد الوهاب الشرفي الذي كان يتحدث من العاصمة اليمنية صنعاء مبررا استهداف الحوثيين لوسائل الإعلام من منطلق أنهم يعتبرونها جزءا من المعركة لأنها -أي وسائل الإعلام- "لا تقف على الحياد في تعاطيها مع الشأن اليمني".

وقال الشرفي إن "حالة الحرب التي تستهدف أنصار الله (الحوثيين) جعلتهم يتخذون إجراءات بسبب عدم حيادية وسائل الإعلام"، وهو ما أثار سخط جميح الذي أعرب عن تأسفه من دفاع مسؤول عن مركز ديمقراطي عمن عدها جماعة انقلابية، واتهمه بأنه "يافطة ديمقراطية لدعاية الحوثيين".

ونفى الكاتب والمحلل السياسي ما ورد على لسان الشرفي من أن الناطق الرسمي باسم عاصفة الحزم العميد الركن أحمد عسيري أعلن في أحد تصريحاته السابقة أن وسائل الإعلام التابعة للحوثيين والرئيس المخلوع علي عبد الله صالح "ستكون هدفا للعملية العسكرية التي تشنها قوات التحالف".

وشدد جميح في تدخله في حلقة "ما وراء الخبر" على أن العسيري لم يتحدث عن استهداف وسائل إعلام الحوثيين وصالح بالضربات الجوية، وإنما أشار في تصريحه إلى التحريض الذي تقوم به هذه الجهات ضد اليمنيين والدول الخليجية.

لا جدوى من الحجب
من جهة أخرى اتفق المدير التنفيذي في لجنة حماية الصحفيين وكذلك الكاتب والمحلل السياسي اليمني على أن ما تقوم به جماعة الحوثي من استهداف لوسائل الإعلام لن يجدي نفعا، لأن الأحداث والصور في الوقت الراهن لا يمكن حجبها عن المتلقي، فبإمكان طفل صغير- مثلما قال سمايث- تصوير حدث معين عبر هاتفه وإرساله إلى العالم الخارجي.

يذكر أن جماعة الحوثي حجبت موقع الجزيرة نت وأضافته إلى قائمة تضم أكثر من عشرين موقعا إلكترونيا يمنيا ومواقع إخبارية عربية حجبت عن الجمهور منذ انطلاق عملية عاصفة الحزم يوم 26 مارس/آذار الماضي.

وجاء حجب الجزيرة نت بعد أيام من اقتحام مسلحي الحوثي مكتب قناة الجزيرة بالعاصمة صنعاء ضمن حملة تستهدف وسائل الإعلام التي لم تخضع لسلطة الجماعة.

اسم البرنامج: ما وراء الخبر

عنوان الحلقة: لماذا يخاف الحوثيون من وسائل الإعلام؟

مقدم الحلقة: عبد القادر عيّاض

ضيوف الحلقة:

-   عبد الوهاب الشرفي/رئيس مركز الرصد الديمقراطي- صنعاء

-   محمد جميح/كاتب ومحلل سياسيي يمني

-   فرانك سمايث/المدير التنفيذي في لجنة حماية الصحفيين

تاريخ الحلقة: 8/4/2015

المحاور:

-   أبعاد استهداف الحوثيين لوسائل الإعلام

-   لا شرعية لقرارات الحوثي

-   الجدوى من تكميم الأفواه

عبد القادر عيّاض: جماعة الحوثي تواصل استهداف وسائل الإعلام التي لا تخضع لسيطرتها في اليمن وتحجب موقع الجزيرة نت.

نتوقف مع هذا الخبر نناقشه في محورين: لماذا يتخوف الحوثيون من وسائل الإعلام المستقلة؟ وهل يمكن لحملة تكميم الأفواه أن تؤتي ثمارها في عصر السماوات المفتوحة؟

انضم موقع الجزيرة نت الإلكتروني إلى قائمة تضم أكثر من عشرين موقعا إخباريا يمنيا وعربيا وموقع تويتر للتواصل الاجتماعي حجبها الحوثيون عن الجمهور منذ انطلاق عملية عاصفة الحزم أواخر مارس الماضي، استهداف الحوثيين لوسائل الإعلام شمل انتهاكات بحق صحفيين وإغلاق قنوات فضائية ومكاتب خدمات إعلامية وصحف حتى إن منظمات معنية بحقوق الصحفيين طالبت المنظمات الدولية بتحمل مسؤولياتها تجاه ما يحدث في اليمن.

[تقرير مسجل]

محمد الكبير الكتبي: أضافت جماعة الحوثيين موقع الجزيرة نت إلى قائمة تضم أكثر من عشرين موقعا آخر قامت بحجبها منذ بداية عاصفة الحزم قبل نحو أسبوعين وشمل الحجب مواقع إخبارية يمنية وعربية اعتبرتها الجماعة معادية لها إضافة لموقع تويتر للتواصل الاجتماعي، يثير الأمر من جديد أسئلة كثيرة تتعلق بمدى قانونية إجراءات الحظر هذه وغيرها فالجماعة لا تمثل الدولة ولا تحتكر خدمات التزويد وليس منوطا بها أي جانب رقابي معترف به في اليمن أو خارجها بل هناك إجماع واسع على انقلابهم على شرعية سلطان الدولة في اليمن بالقوة، لا تنفصل الإجراءات الأخيرة برأي كثيرين عن سجل الحوثيين السيئ مع الصحفيين ووسائل الإعلام عامة وسجلت أكثر من مئة حالة تعرض خلالها الصحفيون والإعلاميون للانتهاك خلال الربع الأول من هذا العام بلغت ذروتها في شهري فبراير ومارس الماضيين ووثقت منظمات تُعنى بحقوق الصحفيين ثلاث حالات قتل لصحفيين خلال شهر مارس، وكانت جماعة الحوثيين قد اقتحمت في السادس والعشرين من مارس الماضي مع بدايات عاصفة الحزم مكتب قناة الجزيرة ومكاتب قنوات أخرى كما حجبت في ذات اليوم عددا من المواقع الإخبارية اليمنية المسموعة والمرئية والإلكترونية واقتحمت مكتبين للخدمات الإعلامية تستخدمهما قنوات إخبارية عربية وأجنبية، نية حظر الرأي الآخر كانت مبيتة برأي كثيرين منذ بدايات مارس حينما أفصح مزود الخدمة وهو مؤسسة الاتصالات التي تسيطر عليها الجماعة عن عزمها حجب بعض مواقع شبكات التواصل الاجتماعية ثم تراجعت المؤسسة عن ذلك لتعود لتنفيذه بقوة مع انطلاق عاصفة الحزم.

[نهاية التقرير]

أبعاد استهداف الحوثيين لوسائل الإعلام

عبد القادر عيّاض: ينضم إلينا لمناقشة الموضوع ضيوفنا من لندن محمد جُميح الكاتب والمحلل السياسي اليمني من واشنطن فرانك سمايث المدير التنفيذي في لجنة حماية الصحفيين ومن صنعاء عبر الهاتف عبد الوهاب الشُرفي رئيس مركز الرصد الديمقراطي أهلا بضيوفي الكرام، وابدأ بضيفي من صنعاء عبد الوهاب الشُرفي لأسأله عن تحت أي سلطة يقوم الحوثيين بكل هذه التصرفات تُجاه الإعلاميين ووسائل الإعلام من وقف لمواقع ولقنوات ومن اعتقالات تحت أي سلطة؟

عبد الوهاب الشرفي: بداية مساء الخير لك ولضيوفك الكرام.

عبد القادر عيّاض: أهلا وسهلا.

عبد الوهاب الشرفي: وللسادة المشاهدين الأكارم والحقيقة أن هناك وضع قائم في البلد هذا الوضع هو ربما من بعد الواحد والعشرين من سبتمبر هناك ربما تستطيع أن ترى قدر كبير من التحكم في قرار الدولة تتولاه اللجنة الثورية التي هي بالطبع تابعة لأنصار الله، هي طبعا لا تعمد لهذا الأمر مباشرة لكنها هناك مسؤولين لا زالوا موجودين في الوحدات الحكومية سواء في وزارة الإعلام أو غيرها من الجهات المعنية هم الذين سلطتهم هي التي تؤثر في هذا الجانب و..

عبد القادر عيّاض: إذن هي سلطة الأمر الواقع لمن يحمل السلاح؟

عبد الوهاب الشرفي: يعني في الأخير يجب أن نراعي الوضع القائم في البلد نحن لدينا مشكلة قائمة تحدثنا عنها كثيرا فيما يتعلق بالنسبة لأنصار الله أنه كان يجب أن يخففوا قدر كبير من الهيمنة التي يبدونها على الواقع لكن نحن الآن قد تجاوزنا هذا الوضع وأصبحنا نعيش حالة عدوان خارجي ربما أعطى أنصار الله الآن التغطية الكاملة التي يريدونها للإقدام على مثل هذه الأعمال على اعتبار أن هناك وسائل إعلام لا تقف موقف الحياد وإنما هي تضع نفسها كطرف من الأطراف في المعركة يعني لا تلتزم بالمهنية وبالحياد في رسائلها وبالتالي هي من تُعرّض نفسها لمثل هذه المسائل والإغلاق وهي أعطت أنصار الله في ظل وضع الحرب التي تشهدها البلد يعني هو في الأخير هو طبيعي طالما هناك معركة تستهدف أنصار الله والكلام هذا مطروح بشكل مباشر ومعلن فمن الطبيعي أنه أنصار الله يردوا هذا الرد على اعتبار أن وسائل الإعلام أصبحت جزء من هذه المعركة أصبحت تؤدي دور الإعلام الحربي وليس فقط قضية الإعلام المتحيز يعني هناك رسائل ربما لا يحملها إلا إعلام حربي أو توجيه معنوي جزء من المعركة وهذه هي المشكلة.

عبد القادر عيّاض: طيب ضيفي من لندن سيد محمد جُميح ضيفنا من صنعاء يرى بأن الأمر الواقع ما يعرفه اليمن كما وصفه بالعدوان الخارجي يُبرر وكذلك ما تقوم به وسائل الإعلام بما وصفها من تحيز وأنها لسان حرب وليست وسائل إعلام محايدة يُبرر للحوثيين ما يقومون به ما تعليقك؟

محمد جميح: طبعا شيء مستغرب ومؤسف أن يكون مسؤول عن مركز يُدعى مركز ديمقراطي الذي يؤمن بحرية الإعلام أن يقول مثل هذا الكلام وأن يُدافع عن جماعة هو يعلم وهو عبد الوهاب الشرفي يعلم جيدا أنها جماعة انقلابية وأن الانقلاب لا يتواءم بشيء بأي سبب من الأسباب مع العمل الديمقراطي الذي يقول أن مركزه يمثله، ما كنت أرضى له بذلك الموقف لكنه أراد أن يكون يافطة ديمقراطية لعمل الحوثيين ولدعاية الحوثيين للأسف الشديد، يمكن أن يُرد بكل بساطة عن ما قال بأن الحوثيين كانوا انتقائيين في انتقائهم لقنوات بعينها وحجب مواقع بعينها للخصوم السياسيين أو للخصوم في خارج اليمن، لكن بالمحصلة النهائية الحوثيون الذين كما قال ضيفكم الكريم من صنعاء وكأنه يُلقي باللائمة على مسؤولين حكوميين في الأجهزة الإعلامية الحكومية وليس على الحوثيين بشكل واضح وكأن هؤلاء المسؤولون المسؤولين عفوا الحكوميين هم الذين تصرفوا من تلقاء أنفسهم ولم تكن اللجنة الثورية العليا هي المتحكم الأساس وأن محمد الحوثي هو الرئيس الفعلي في البلد الآن، وأن صحيفة الثورة وأن وكالة الأنباء رسمية وأن التلفزيون اليمني مُحتل من قبل هؤلاء بل إن الجماعة عندما دخلت صنعاء كان أول موقع حكومي مدني رسمي احتلته هو التلفزيون اليمني في إدراك منها لأهمية السيطرة وتكميم الأفواه بل وفصل إعلاميين من وسائل الإعلام الحكومية الرسمية من وظائفهم والتعنت في صرف مرتبات آخرين لأنها لا تؤيد العمل البربري الذي أقدمت عليه هذه الجماعة الانقلابية في تعاملها مع الخصوم السياسيين أو الخصوم القبليين.

عبد القادر عيّاض: طيب في هذه الحالة وسؤالي هنا موجه لضيفي من لندن عفوا من واشنطن فرانك سمايث كيف يمكن وصف كل هذه التصرفات تُجاه وسائل الإعلام والإعلاميين في بلد يخضع جزء كبير منه لميليشيا وليس لسلطة شرعية، للأسف فقدنا الاتصال بضيفنا من واشنطن سيد فرانك سمايث، وأعود مرة أخرى لضيفي من صنعاء سيد الشرفي، عبد الوهاب الشرفي لأسأله عن هذه النقطة في حال ما حدث الآن من تصرفات من اعتقالات لبعض الصحفيين بل حتى وتعذيب بعضهم ومن إجراءات تمت ضد بعض القنوات من تكسير لأدواتها كما حدث مع قناة الجزيرة من يتحمل الجانب القانوني في هذه الممارسات في ظل وجود مجموعة لا شرعية لها؟

عبد الوهاب الشرفي: الموضوع هذا الذي تطرحه أنت ربما هو يرتبط برد الدكتور جُميح.

عبد القادر عيّاض: بمن يرتبط؟

عبد الوهاب الشرفي: يعني بمعنى أنه في الأخير يا سيدي الكريم أنت يجب أن تُفرق أولا بين التصرفات التي تمت تجاه الإعلام قبل العملية العدوانية المعروفة بعاصفة الحزم وبعدها يعني بعدها هناك ما تعتبره أنت حالة حرب فبالتالي كان الموضوع ديمقراطي أو غير ديمقراطي أنصار الله هم سيتصرفون هكذا على اعتبار أن هناك رسائل تضرهم في طبيعة المواجهات من جهة وقبلها هذا موضوع آخر هو اعتبار أنها..

عبد القادر عيّاض: فقط سيد عبد الوهاب سيد عبد الوهاب حتى أفهم موقفك أنت ترفض ما جرى من حيث المبدأ ولكن تتفهم في ظل الظروف الحالية هل هذا هو موقفك؟

عبد الوهاب الشرفي: أنا أقول التالي مش هذه القضية أنا أريد أن تُفرقوا بين قضية أنني أقرأ حدث وبين أنني وضع وجهة نظري، أنا الآن قرأت لكم الحدث الموجود في اليمن هناك حالة حرب تستهدف أنصار الله، أنصار الله بدورهم اتخذوا هذه الإجراءات على اعتبار عدم حيادية وسائل الإعلام، أنا بالنسبة لي كنت أفضل أن يتم هذا الأمر عن طريق الجهات الرسمية والمعنية وبإتباع إجراءاتها القانونية التي يجب أن تُتخذ في حالة الاتجاه لإغلاق أي قناة أو أي وسيلة إعلامية هذه النقطة الأولى، بالنسبة للنقطة الثانية يعني يظل قضية مسألة الحقوق التابعة للجزيرة أو لأي قناة أخرى إذا ثبت أنها تعرضت لإتلاف أو لتكسير، فبالأخير الملتزم بهذا الأمر هي الجهة التي وجهت بالإغلاق ووجهت باقتحامها إذا ثبت هذا الأمر، هذه الأمور هي واضحة، لكن في الأخير اعتقد أنا لا يمكن أن نتحدث الآن عن يعني ممتلكات لوسيلة إعلام أو لا ونحن نواجه عدوان يضرب ممتلكات البلد بالكامل يعني شيء من اللامنطق أنه نظل نبحث قضية يعني أملاك مركز أو مركزين ولا نُثير على الإطلاق قضية أنه هذا الأمر جاء ضمن إجراءات رأتها أنصار الله كرد على عمليات تستهدف وتدمر البلد بالكامل ومقدراته.

لا شرعية لقرارات الحوثي

عبد القادر عيّاض: طيب ضيفي من واشنطن إن كان جاهزا فرانك سمايث كيف يمكن وصف هذه الحالة في اليمن، جهة لا تملك أي شرعية إلا شرعية السلاح تتخذ إجراءات باسم الدولة التي تُحاربها تعتقل صحفيين وتغلق قنوات إعلامية وتتبع إجراءات ضد الصحفيين وكل من يخالفها الرأي كيف يمكن وصف هذا الوضع سيد سمايث؟

فرانك سمايث: إن هذا هو ما يقوم به الحكام الأمر الواقع في اليمن يكبحون جماح الصحافة ما يقومون به إنهم حقيقة يعاقبون الشعب اليمني من خلال قطع سُبل إطلاعه على المعلومات وشبكات التواصل الاجتماعي مثل تويتر وبذلك يحرمونهم من حق معرفة ما يجري من عمل عسكري وحرمانهم من هذه المعلومات يُعرّض الشعب اليمني إلى المزيد من المخاطر ولا توجد هناك أية مبررات أبدا لقتل حامل الرسالة والرسول لمنع الرسالة ومنع وسائل الإعلام التي تُطلع الشعب اليمني هذا فقط كبح جماح وقمع والأمر نفسه يشبه ما قامت به الحكومة المصرية من محاولات فاشلة أيام مبارك عندما حدثت ثورة ضده وأيضا حكام الأمر الواقع في اليمن الآن يُعرّضون شعبهم للمزيد من الخطر.

عبد القادر عيّاض: في الجزء الثاني من هذه الحلقة سوف نتناول ما الذي يخشاه الحوثيون عندما يقومون بكل هذه الإجراءات ضد وسائل الإعلام ثم هل يمكن لهم ذلك في ظل السماوات المفتوحة بعد الفاصل.

[فاصل إعلاني]

عبد القادر عيّاض: أهلا بكم من جديد في هذه الحلقة التي تناقش تواصل سيطرة الحوثيين على وسائل الإعلام واتخاذها إجراءات ضدها، سيد عبد الوهاب الشرفي ضيفي من صنعاء عندما يقوم الحوثيين بكل هذه الإجراءات ضد وسائل الإعلام ألا يعني بأنهم يخشون بأن ما يدّعونه من شرعية لما يقومون به يُخشى أن يُكشف لدى اليمنيين وبالتالي يقومون بهذه الإجراءات.

عبد الوهاب الشرفي: يا سيدي الكريم أولا بس أريد أن ألفت نظرك لنقطة إضافة على الكلام السابق.

عبد القادر عيّاض: تفضل.

عبد الوهاب الشرفي: وهو أنت لو تلاحظ يا سيدي عندما تحدث هذا العسيري الناطق باسم التحالف حول طبيعة ما يتم قبل أيام في اليمن هو وصل أيضا إلى قضية أن الإعلام التابع لأنصار الله ولصالح هي أهداف عسكرية هو قال هذا الكلام وأنتم تبنيتموه وأعلنتموه وأذعتموه ولم تعلقوا عليه على الإطلاق طوال الفترة الماضية هذا من جهة، الأمر الآخر الذي تتساءل عن أنت يا سيدي وهو قضية شرعية أنصار الله وشرعية.

عبد القادر عيّاض: متى كان ذلك سيد عبد الوهاب متى كان ذلك؟

عبد الوهاب الشرفي: كان في أحد التصريحات له قبل أيام عندما سألوه عن وسائل..

عبد القادر عيّاض: وماذا قال بالضبط؟

عبد الوهاب الشرفي: وسائل إعلامهم ستكون أهداف، وسائل إعلام أنصار الله والحوثيين، وقال نعم ستكون أهداف عسكرية وسنضربها واعتبر الموضوع طبيعي للغاية، وأنتم أذعتم هذا الموضوع ممكن تراجع أنت نشراتكم وأذعتموه لأكثر من مرة.

عبد القادر عيّاض: ربما أنت تراجع ما قاله السيد العسيري فيما يتعلق بهذه النقطة.

عبد الوهاب الشرفي: لا أذكره بالتحديد لكن هو قبل أيام والموضوع هذا هو موجود ومنتشر بقدر كبير في وسائل الإعلام وفي الصحافة والانترنت تجد إجابة سؤالك أنا لا أتذكر في هذه اللحظة بالضبط ما هو النص لكن هذا الذي حصل أنه..

عبد القادر عيّاض: طيب عندما تتذكر بشكل جيد أعطنا معلومة مدققة حتى يعني ننصف الرجل حقه وهو ليس موجودا معنا.

عبد الوهاب الشرفي: المعلومة أكيدة، المعلومة هي أكيدة مائة بالمائة وهو قال هكذا أن وسائل إعلام صالح ووسائل إعلام أنصار الله ستكون أهداف ما في شك حول المعلومة لكن فقط النص أنا أقول لك النص الذي طرحه بالضبط لا أتذكره الآن.

عبد القادر عيّاض: طيب أجبني على سؤالي فيما يتعلق بمواقف الحوثيين عندما يقومون بهذه الإجراءات تجاه الإعلاميين، سيد عبد الوهاب تسمعني؟ طيب ضيفي من لندن سيد محمد جميح أيضاً نفس السؤال فيما يتعلق ما الذي يخشاه الحوثيون وكذلك أنصار الرئيس المخلوع عندما يقومون بكل هذه الإجراءات تجاه وسائل إعلام تخالفهم الرأي والموقف؟

محمد جميح: طبعاً يخشون إيصال الحقيقة للناس، يخشون يعني الحقيقة المُرة التي يعرفها اليمنيون يعني غالباً وهي أن الحوثيين قادوا اليمن إلى الهاوية بإدخاله وإدخال جيشه في صِدام مع جيرانه مع العرب بشكل عام ومع العالم بعزله عن سياقه العربي ومحاولة ربطه بسياق آخر مختلف عن سياقه العربي سياق إيران، يخشى الحوثيون من ثورة الناس عندما يرون حجم الدمار الذي ألحقه الحوثيون ببلادهم، حجم الدمار الذي ألحقه الحوثيون بعدن عندما ينقل المراسلين من داخل عدن من داخل أحيائها أن الحوثيين اعتدوا على محطات المياه وأن الحوثيين قطعوا الكهرباء وأن الحوثيين أدخلوا الأسلحة وخزنوها داخل الحارات وفي البيوت هنا سينقلب الرأي العام العربي واليمني خاصةً عليهم وسيكون الموقف صعباً بالنسبة لهم، أنا بالنسبة لتصريح الناطق الإعلامي الناطق باسم قوات التحالف هو أشار إلى أنه هناك نوع من التحريض من قبل وسائل الإعلام الحوثية والتابعة لصالح ضد اليمنيين وضد الجيران الخليجيين والعرب بشكل عام لم يقل بشكل إطلاقاً لم يقل أنه سيستهدف هذه الوسائل بالضربات الجوية هذا نوع من التزييف للحقائق على الهواء.

عبد القادر عيّاض: هل أنت أيضاً متأكد من هذه المعلومة سيد محمد؟

محمد جميح: نعم نعم نعم متأكد 100% أن الناطق باسم قوات التحالف العربي لم يقل إطلاقاً بأنهم سيستهدفون بالقصف الجوي بالنار وسائل الإعلام سواء التي يمتلكها صالح أو التي يمتلكها الحوثيون هذا نوع إما أن ضيفكم من صنعاء فهم فهماً خاصاً به أو أنه أراد أن يسوق معلومة مستغلاً منبركم الكريم، لكن بالمحصلة النهائية الحوثيون أية جهةٍ سلطوية سياسة أو عسكرية انقلابية أو حتى شرعية تدخل في صِدام مع وسائل الإعلام هي تخسر لأنه الإعلام لم يعد هذا الإعلام التقليدي الإعلام أصبح بحرا متفجّرا وأصبح أجواء متفجرة بالأحداث وبالأخبار وبالصور ولا يمكن حجبها الآن يعني يمكن لأحد المواطنين البسطاء في حي المعلّا أن ينقل حجم الدمار الذي أحدثته دبابات الجيش اليمني التي استولى عليها الحوثيون وضربوا بها أبنائنا وإخواننا في عدن بمجرد أي فون أو مجرد سامسونج ثم يضعها على اليوتيوب بنفسه لم يعد الأمر كما يتصورا لكن لأن عقليتهم عقلية تقليدية في التعامل مع الإعلام..

عبد القادر عيّاض: وهذا أيضاً ما أستفيض وأستفيض فيما يتعلق به مع ضيفي من واشنطن نعم..

محمد جميح: يرون أن هذه الوسائل يمكن أن تفيد.

الجدوى من تكميم الأفواه

عبد القادر عيّاض: عن هذه الجدوى من تكميم الأفواه أسأل ضيفي من واشنطن السيد فرانك سمايث كنت قد ذكرت عن الحالة المصرية أيام الثورة على الرئيس المخلوع حسني مبارك إلى أي مدى تكميم الأفواه تخويف الصوت الآخر ربما قد يكون مُجدي ولو بشكل تكتيكي عندما تخوض مجموعة حرب ضد جهة أخرى؟

فرانك سمايث: من المؤكد ويقيناً التاريخ يعلمنا أن مثل هذه الأفعال بتكميم أفواه الصحافة سيرتد عكسياً ضد من يقوم به ويؤدي إلى فقدان الثقة لدى أوساط الشعب وجماعة الحوثي التي تحكم اليمن الآن سيُفقد الثقة بها إضافةً إلى تعريض الشعب للخطر، طبعاً يجب أن لا ننسى أن حكام الأمر الواقع في الحوثيين في اليمن ليسوا لوحدهم تنظيم الدولة الإسلامية قاموا أيضاً بهجوم ضد على الأقل موقع إعلامي واحد في اليمن وأيضاً رأينا السلطات المصرية أوقفت محطة تلفزيونية وسيلة إعلام يمنية واحد على الأقل كلها تقع ضمن خانة قمع الإعلام، هؤلاء يريدون أن يحكموا البلاد مع تكميم أفواه وسائل الإعلام وقطع مدّ الشعوب بالمعلومات هذا يُعرّض الشعوب للخطر أولاً ويؤدي إلى فقدان الثقة بالحكام الأمر الواقع وبالتأكيد في المستقبل سيرتد عكسياً عليهم.

عبد القادر عيّاض: سيد عبد الوهاب هل يحاول الحوثيون اختطاف اليمن إعلامياً بعدما اختطفوه عسكرياً؟

عبد الوهاب الشرفي: أولاً أريد أن أُعلّق على كلام الدكتور جميح فقط فيما يتعلق بقضية دفاعه عن الناطق باسم عملية عاصفة الحزم في الأخير أنصار الله أيضاً نحن نناقش الآن قضية إغلاقهم لوسائل الإعلام ولا نناقش قضية أنهم قصفوها بالمدافع وبالتالي لا يفرق كثيراً كلام العسيري إن كان سيقصفها أو سيضربها.

عبد القادر عيّاض: لا ولكن فقط سيد عبد الوهاب أنت قدمت ما تعتقد بأنه دليل على استهداف عاصفة الحزم للإعلام بالطائرات والمدافع وبالتالي رد عليك وكنت تعتقد بأنها نقطة ركن في دفاعك عن موقف الحوثيين وبالتالي وجب الرد على هذه المسألة.

عبد الوهاب الشرفي: بالضبط لا أتذكر كثيراً أنا قلت لك أنني قد أكون مخطئ في النص، أنا قلت لك قد أكون مخطئ في النص لكن في الأخير عاصفة الحزم وضعتها كأهداف يجب استهدافها.

عبد القادر عيّاض: أنت مخطئ في النص وفي المضمون.

عبد الوهاب الشرفي: مسألة هل هو استهداف عسكري أم استهداف بالإغلاق هذه المسألة لا تفرق كثيراً لنناقشها، هم اعتبروا وسائل الإعلام الطرف الآخر معادية ويجوز لهم أن يتخذوا ضدها إجراءات، وأيضاً أنصار الله ذات الشيء رأوا في وسائل معيّنة أنها تسند العدوان الذي يشن على اليمن واتخذوا ضدها وبالتالي الموضوع هو متساوي، بالنسبة للنقطة الأخرى..

عبد القادر عيّاض: لكن ما الفائدة من هذا الإجراء في ظل كما قال ضيفي من لندن بإمكان أي طفل يمني من خلال جهاز هاتف أن يصور وينقل بشكل أو بآخر إذاً ما الفائدة من هذه الإجراءات؟

عبد الوهاب الشرفي: في هذه النقطة أنا معك تماماً أنه كان يجب على أنصار الله أن يراعوا أمرين الأمر الأول هو أن يلتزموا في قضية إغلاق هذه الوسائل عبر إجراءاتها القانونية من جهة والأمر الآخر كان يجب عليهم أيضاً أن يطوروا وسائلهم في مواجهة هذه الوسائل، ولكن في الأخير هذا هو الواقع...

عبد القادر عيّاض: ولكن بصفتهم من سيد عبد الوهاب بصفتهم من حتى..

عبد الوهاب الشرفي: يعني إذا كان الذي لديه القدرة لإعلامهم..

عبد القادر عيّاض: إذا لجئوا للقانون، بصفتهم من؟

عبد الوهاب الشرفي: عاصفة الحزم وما إليه دول كبيرة إعلامياً ومالياً وما إليه لجأت إلى التلويح بأنه تستهدف وسائل إعلام يمنية..

عبد القادر عيّاض: سيد عبد الوهاب بصفتهم من يلجئون قانونياً بصفتهم من؟

عبد الوهاب الشرفي: فهو في حق اليمنيين أولى يعني.

عبد القادر عيّاض: طيب أستاذ محمد جميح ضيفي من لندن ما تبعات ما يجري بحق الإعلاميين في اليمن على صعيد ما يجري والمواجهات العسكرية؟

محمد جميح: دعني فقط باختصار شديد أنا لا أبرر لأي عدوان إذا كان يسميه عدوانا على اليمن الذي برر العدوان هو عبد الملك الحوثي بعنترياته الفارغة ومناوراته على الحدود وتهديده بفتح مكة والمدينة هذه نقطة، فيما يخص وسائل الإعلام أيضاً الحكومية الرسمية المملوكة للحكومة اليمنية يرى اليمنيون والحكومة الشرعية اليمنية والرئيس الشرعي والإخوان العرب بأن هذه الوسائل ليست للحوثيين وبالتالي وضعوا أيديهم عليها غصباً وقهراً ومن حقهم من حق الحكومة اليمنية أن توقفها لم تعد وكالة سبأ ناطقة باسم الحكومة من حق الحكومة أن تخاطب الجهات الرسمية بإيقافها من حق الحكومة أن تخاطب الأقمار الصناعية بإيقاف بث القنوات الحكومية، الحكومية وليس الحوثية قناة المسيرة لم توقف، الحكومية التي تسيطر عليها الحكومة اليمنية والتي سيطر عليها الحوثيون وغصبوها ونهبوها وجعلوها لهم، هنا نحن نتكلم عن إطار قانوني وليس عن تكميم أفواه إنما حكومة أخذت وسائل إعلامها من حقها أن توقفها بشكل قانوني والقانون الدولي يضمن ذلك.

عبد القادر عيّاض: لم يبق معي إلا أقل من دقيقة أسأل ضيفي في واشنطن سيد سمايث لماذا رد الفعل الدولي حتى الآن على ما يجري بحق الصحفيين في اليمن ليس بالمستوى المطلوب كما يحدث في حالات أخرى قد تتعاطى فيها مثلاً تنظيمات إسلامية مع صحفيين بالاعتداء ليس نفس المقياس ما يجري في اليمن ما تفسير ذلك؟

فرانك سمايث: أولاً أعتقد أن قضية من هو المعتدي هنا هي قضية منفصلة عن كبح جماح الإعلام أو تكميم الأفواه فلا مبرر لذلك، طبعاً الصحفيون بلا حدود ولجنة حماية الصحفيين قد أدانت هذه الأفعال وسترون المزيد منها في المستقبل، النقطة الأخرى التي ينبغي أن لا تغيب عن الأذهان هو أن كبح جماح الصحافة يرقى إلى مستوى قتل الرسول لأنك لا تتفق مع ما يحمله من رسالة وكما قلتم أي طفل يمكن أن يصور شيء على الأرض ويعرضه.

عبد القادر عيّاض: أشكرك أشكرك أدركنا الوقت واعتذر منك ضيفي من واشنطن فرانك سمايث المدير التنفيذي في لجنة حماية الصحفيين شكراً واعتذر منك كما اشكر ضيفي من لندن محمد جميح الكاتب والمحلل السياسي اليمني وأشكر أيضاً ضيفي من صنعاء عبد الوهاب الشرفي رئيس مركز الرصد الديمُقراطي، إلى اللقاء بإذن الله.