لم يختلف ضيوف حلقة برنامج "ما وراء الخبر" في كون زيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى إيران لها أبعاد اقتصادية وتجارية، بحكم المصلحة المشتركة بين طهران وأنقرة، ولكنها أيضا تحمل رسائل سياسية في ضوء ما تشهده المنطقة من ملفات ملتهبة؛ اليمن، وسوريا، والعراق. 

فالمصلحة الاقتصادية والتجارية هي التي تحكم علاقات طهران وأنقرة، مثلما تقول الباحثة في الشؤون الإيرانية فاطمة الصمادي التي كشفت أن ثماني اتفاقيات تجارية وقعت بين البلدين أثناء زيارة أردوغان، وأن هناك خططا لرفع التبادل التجاري بينهما إلى 30 مليار دولار أميركي.

وذهب مدير مركز الشرق الأوسط في جامعة لندن الدكتور فواز جرجس في نفس المنحى، بقوله إن البلدين تهمهما مصالحهما التجارية والاقتصادية، ودعا إلى عدم المبالغة في الحديث عن وجود خلافات بينهما بشأن بعض الملفات، لأنهما يقومان بتحييد هذه الخلافات من أجل مصلحتهما.

من جهته، تحدث أستاذ العلوم السياسية بجامعة الكويت عبد الله الشايجي في مداخلته بحلقة برنامج "ما وراء الخبر"، عما أسماها براغماتية تركية وبراغماتية إيرانية، وقال إن زيارة أردوغان لها بعد اقتصادي بالدرجة الأولى، لكنها تحمل رسائل سياسية أيضا.

وأشار الشايجي إلى وجود تنافس وصراع بين البلدين، واستشهد بالانتقاد الشديد الذي وجهه الرئيس التركي مؤخرا إلى إيران بشأن ما عده سعي إيران للهيمنة على اليمن والمنطقة، حتى إن بعض النواب بمجلس الشورى الإيراني طالبوا بإلغاء الزيارة.

وطالب أردوغان في أواخر مارس/آذار الماضي طهران بسحب قواتها من العراق وسوريا واليمن، مما أثار غضب إيران.

ومن وجهة نظر الأستاذ بجامعة الكويت، فإن تركيا لا تريد أن تكون بينها وبين إيران فجوة، خاصة بعد اتفاق الإطار الخاص بالملف النووي الإيراني.

ملف اليمن
وذكر الشايجي أن زيارة أردوغان جاءت بعد تطورات مهمة، وتحركات دبلوماسية على محاور عدة، ولم يستبعد أن يتم الاتفاق في فترة لاحقة على حل سياسي في اليمن، بحيث تقدم طهران عربون ثقة للدول الخليجية من خلال ضغطها على الحوثيين، وأشار إلى أن اليمن لا يشكل أهمية إستراتيجية لها.

وأيدت الصمادي مسألة أن فرص النجاح كبيرة لحل الأزمة في اليمن بطريقة سياسية، وأن تركيا تسعى لأن تكون الجسر في مثل هذه الخطوة، لكن إيران -تؤكد المتحدثة- لا تريد الدور التركي بدليل أنها طلبت وساطة سلطنة عمان والكويت.  

وشاطر جرجس الصمادي في كون الأزمة اليمنية هي أقرب الملفات إلى الحل وردم الهوة بين مختلف الأطراف المعنية، ورأى أن زيارة أردوغان جاءت بعد عاصفة الحزم التي تقودها السعودية ضد الحوثيين، وقال إن تركيا تحاول أن تكون جسر التواصل بين الرياض وطهران.

وتساءل جرجس عن سبب فشل العرب كمنظومة في إيجاد مقاربات وآليات التواصل مع إيران واللجوء إلى تركيا لتكون وسيطا لهم في هذا الأمر.

يذكر أن الرئيسين التركي والإيراني حسن روحاني دعوَا إلى إيجاد حل سلمي للأزمة اليمنية، ووضع حد للمجازر المستمرة بسوريا، وذلك في ختام مباحثات جرت الثلاثاء بطهران وتركزت على التطورات الإقليمية والقضايا الاقتصادية.

اسم البرنامج: ما وراء الخبر

عنوان الحلقة: أبعاد القمة التركية الإيرانية في طهران

مقدم الحلقة: حسن جمّول

ضيوف الحلقة:

-   عبد الله الشايجي/ أستاذ العلوم السياسية في جامعة الكويت

-   فاطمة الصمادي/باحثة في الشأن الإيراني

-   فواز جرجس/مدير مركز الشرق الأوسط في جامعة لندن

تاريخ الحلقة: 7/4/2015

المحاور:

-   المصالح الاقتصادية تتجاوز الخلافات

-   تشكيل تحالفات جديدة

-   ضرورة حل أزمات المنطقة عبر الحوار

-   محاولة تركية لردم الفجوة بين الرياض وطهران

حسن جمّول: أهلاً بكم مشاهدينا الأعزاء، قمةٌ تركية إيرانية في ظل تباين وجهات النظر حول الملفات الإقليمية الساخنة.

نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في محورين: كيف تؤثّر الخلافات بشأن ملفات المنطقة وفي مقدمتها عاصفة الحزم والملف السوري على العلاقات التركية الإيرانية؟ وهل نحن أمام تحالفاتٍ إقليمية جديدة في المنطقة وهل هناك فرصةٌ للتلاقي في منتصف الطريق بين أنقرة وطهران؟

رغم توتر العلاقات بين البلدين قام الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بزيارته الأولى كرئيسٍ إلى طهران والتقى نظيره الإيراني حسن روحاني والمرشد الأعلى علي خامنئي، اختلاف وجهات النظر في التعامل مع ملفاتٍ إقليميةٍ ساخنة مثل اليمن وسوريا والعراق أدى لهذا التوتر لكنه لم يحُل دون التوقيع على اتفاقياتٍ اقتصادية لزيادة التبادل التجاري بين البلدين إلى 30 مليار دولار خلال العام الجاري.

[تقرير مسجل]

بيبة ولد مهادي: الخلاف وإن احتدم في غير ملف لا يمنع أن يُستقبل أردوغان وبحفاوةٍ في طهران فمن سوريا إلى اليمن وما بينهما العراق تبدو أنقرة وجوارها الإيراني فيما يُشبه الحرب الباردة، كلاهما يُمثّل تياراً في المنطقة يسعى لتوسيع نفوذه داخل الحيز نفسه يجري هذا بينما تتقاطع مصالح البلدين هنا أو هناك حيث يحرصان على إبقاء شعرة معاوية ممدودةً بينهما فلا تنقطع، فثمة مصالح اقتصاديةٌ كُبرى وثمة غازٌ طبيعي تتزود به تُركيا من إيران وثمة أيضاً طهران نفسها ما بعد لوزان سوقاً واعدةً تنظر أنقرة إلى حصةٍ أكبر فيها، لكن للسياسة لا للانفعال الغلبة لدى البلدين أمرٌ يُفسّر توقيت الزيارة والأهم أنها وقعت فصحيحٌ أنها كانت مقررةً قبل عاصفة الحزم إلا أن تصريحاتٍ وصفت بالخشية لأردوغان سبقتها؛ فقبل نحو أسبوعٍ فقط لم يجد أردوغان حرجاً من القول إن طهران تسعى للهيمنة على المنطقة وهو ما لا تتسامح معه بلاده، ما فُهم أنه تحذيرٌ بلغةِ واضحة وغير مراوغة لما يوصف بالتدخل الإيراني لصالح الحوثيين في اليمن، لم تمر تصريحات أردوغان بسلام إيرانياً فثمة من دعا من البرلمانيين الإيرانيين إلى إلغاء زيارته وثمة من دعا في المقابل إلى عدم القطيعة مع تركيا وهو ما أعاد تصدير المشهد كأنه صراعٌ على تركيا لا معها، اتضح الأمر بزيارةٍ غير مقررة لولي ولي العهد السعودي إلى أنقرة ولقائه أردوغان عشية سفره إلى طهران وذاك ربما كان استباقاً لها وسعياً للتأثير في أجندتها أو توجيهها لصالحه ناهيك عن احتمال تضمينها رسائل سعودية إلى الجوار الإيراني، قبل ذلك قصد تركيا نواز شريف في توقيتٍ لا تخفى دلالته أكبر بلدين ينتميان إلى الإسلام السني يلتقيان ويبحثان دعم عملية التحالف في اليمن وجاء ذلك فيما خرائط التحالفات في المنطقة مقبلةٌ على إعادة رسم بدءا من تداعيات اتفاق الإطار في لوزان عليها وليس انتهاءً بعملية عاصفة الحزم التي أنهت بروداً في العلاقات بين أنقرة والرياض وهمّشت تحالفاتٍ بدا سابقاً أنها راسخةٌ في المنطقة وهدفها المُعلن القضاء على ما يُسّمى الإرهاب وتيارات الإسلام السياسي ليُعاد النظر في ذلك كله أمام تحديات البقاء نفسه على خريطةٍ تتغيّر.

[نهاية التقرير]

حسن جمّول: موضوع حلقتنا اليوم نناقشه مع ضيفنا من الكويت عبد الله الشايجي أستاذ العلوم السياسية في جامعة الكويت، وفي الأستوديو مع فاطمة الصمادي الباحثة في الشأن الإيراني، مرحباً بكِ سيدة فاطمة وأبدأ معكِ بالسؤال كيف يمكن فهم متانة العلاقات التركية الإيرانية رغم الخلافات الجذرية بين الطرفين بشأن ملفات أساسية في المنطقة؟

فاطمة الصمادي: في العلاقة بين تركيا وإيران تبرز المصلحة بشكل أساسي وواضح وهذا يعني ليس مجرد كلمة أو مصطلح يعني يُساق في العلاقة فهناك ما يُثبت ذلك من تبادلٍ تجاري من حاجة تركيا إلى الطاقة، فتركيا 90-95% من الطاقة تستورد من الغاز الإيراني، هناك اتفاقيات تجارية يعني وقّعت اليوم مثلاً 8 اتفاقيات تجارية، بالنسبة على صعيد المخطط للعلاقة في المستقبل كِلا البلدين خطط ليصل إلى تبادل تجاري يصل إلى 30 مليار دولار وفي سنواتٍ سابقة وصل التبادل التجاري إلى 22 مليار دولار لكنه بفعل العقوبات انخفض إلى 13 مليار دولار لكن المصلحة وكما قُلت حاجة كِلا البلدين إلى علاقة متوازنة تضمن مصالح الجميع هي التي تحكم هذه العلاقة.

المصالح الاقتصادية تتجاوز الخلافات

حسن جمّول: في هذه النقطة دكتور عبد الله الشايجي من الكويت هل من الطبيعي ومن الممكن فصل المصالح الاقتصادية عن المشاكل السياسية بهذا القدر الذي تستطيع أنقرة وطهران التعامل معه؟

عبد الله الشايجي: طبعاً يعني هناك مشاريع واضحة يعني  إيران عندها مشروع كبير ودولة مركزية قوية وتنظر دائماً إلى تركيا عبر التاريخ كمنافس لها على الهيمنة على المنطقة منذ أيام العثمانيين والفرس والصراع على المنطقة قديم وكذلك كان في تحالف نوعاً ما بين أتاتورك مع رضا شاه مؤسس الأسرة البهلوية في إيران والآن طبعاً منذ الثورة هناك تنافس واضح وطبعاً هذا التنافس كان قبل 26 مارس يعني كان لأول مرة الرئيس أردوغان الذي يزور إيران لأول مرة كرئيس ولأول مرة رئيس تركي يزور منذ 4 سنوات وهي تأتي رداً على زيارة الرئيس الإيراني روحاني إلى تركيا في شهر 6 الماضي، فيعني هناك الآن تنافس واضح هناك الآن صراع بين محورين؛ تركيا تحاول أن تكون جزءً من محور ولأول مرة كان ملفتا جداً قبل أسبوعين الانتقاد العلني والصريح والقوي والغير مسبوق من الرئيس التركي أردوغان لإيران ودورها وهيمنتها على المنطقة وهذا يزعج تركيا كما قال ويزعج أيضاً السعودية ودول الخليج، وطالب بانسحاب الإيرانيين من الدول الموجودة فيها بما في ذلك اليمن وكذلك (الإرهابيين) بين قوسين كما سماهم فصعّد جداً عشية زيارة الرئيس أردوغان حتى بعض النواب في مجلس الشورى الإيراني طلبوا بأن لا يزور أو تلغى الزيارة وحتى في مطالبات كانت أو تساؤلات من الطرف التركي وحتى العربي هل سيقوم أردوغان بتنفيذ هذه الزيارة؟ وهناك تنافس هناك مصلحة وهناك تعتبر هذه الزيارة اقتصادية الطابع في بعدها الاقتصادي والغاز وصفقات وتوقيع اتفاقيات 8 اتفاقيات ولكن أيضاً في بعدها المهم والاستراتيجي هي في نقل رسائل وفي نقل توضيحات أو في نقل نوع ما يمكن أن يُقال ماذا يمكن لإيران أن تعمله أو ما هو المطلوب من إيران لتهدئة الأوضاع لأنه وصل الآن الصراع في الحرب الباردة بين الطرف الخليجي مع تركيا وباكستان في التحالف الجديد، عاصفة الحزم مع إيران وحلفائها إلى تنافر واضح وإلى..

حسن جمّول: هذه النقطة نقطة هامة جداً دكتور الشايجي نقل الرسائل، نقل الرسائل والتوضيحات هذه نقطة هامة جدا وسنأتي على نقاشها بعد قليل لكن أريد أن أُرحب بضيفي من لندن الدكتور فواز جرجس أستاذ العاقات الدولية ومدير مركز الشرق الأوسط في جامعة لندن مرحباً بك دكتور فواز وسؤالي لك هل بالضرورة المصالح الاقتصادية بين أنقرة وطهران ستؤدي في نهاية المطاف إلى تقارب في وجهات النظر مهما تباعدا في الملفات الإقليمية وتنافسا على النفوذ في المنطقة؟

فواز جرجس: يعني أولاً الدول المركزية كإيران وتركيا يمكن لهذه الدول تحييد الملفات الخلافية مما لا شك فيه، لأن هناك خلافات في وجهة النظر بين أنقرة وطهران بالنسبة للملف السوري والملف العراقي والآن إلى الملف اليمني، ولكن علينا أن لا نبالغ في هذه الخلافات لأنه من أكثر من 4 سنوات استطاعت القيادة التركية والإيرانية تحييد هذه الملفات لأن الأهم في هذه العلاقة هي العلاقة الاقتصادية والتجارية، يعني الغاز الطبيعي في إيران هو العصب الفقري والملفات التجارية أنت عم تتكلّم عن علاقة الآن في السنوات القادمة 30 مليار دولار أميركي والطرفين يأملان في الحقيقة زيادة هذه العلاقات الاقتصادية والتجارية، تصور إنه الوفد مع الرئيس التركي أردوغان الوفد الاقتصادي المهم الوزراء الذين يتعاملون بالأوضاع الاقتصادية قالها بصوتٍ عالي أنه يريد الحقيقة العلاقات التجارية والاقتصادية بالعملة المحلية لكي لا يؤثر على تقلبات الدولار الأميركي وقال أننا مستعدون لاستيراد المزيد من الغاز الطبيعي إذا أعطيتمونا بعض يعني الأسعار ومن هنا ما أريد الحقيقة التوضيح له أن الخلافات موجودة ولكن للدول المركزية الرئيسية تستطيع تحييد هذه الخلافات لأن العلاقة الاقتصادية والتجارية ولأن البلدين مصالح البلدين الحقيقة هناك نوعٌ يعني من تقاربٌ في المصالح بالنسبة للأوضاع الاقتصادية والتجارية.

حسن جمّول: سيدة فاطمة الصمادي يعني في الشق السياسي من هذه الزيارة تصريحات عديدة لأردوغان وأيضاً للرئيس روحاني وأيضاً استقبال المرشد علي خامنئي للرئيس التركي كلها تؤشر إلى قضايا سياسية حساسة تم نقاشها، ماذا يمكن أن يُستفاد من خلال التصريحات التي صدرت عن الجانبين في ختام اللقاءات؟

فاطمة الصمادي: نعم هناك رسائل سياسية يعني صدرت بعد هذه الاجتماعات أولها أن المنطقة تحولت إلى كتلةٍ من اللهب وأنه لا بد من إيجاد حلول للقضايا التي أصبحت يعني مأساةً في المنطقة وفي مقدمتها سوريا واليمن أيضاً والعراق وبالتالي يبدو أن هاتان الدولتان الآن تصلان إلى نقطة بأنه يجب أن يتدخلا لوضع حل يعني أن يتعاونا لإيجاد حل، وأيضاً الرسائل الأخرى أن تركيا اليوم في هذه الزيارة وإن كانت ذات بعد اقتصادي واضح لكن بعدها السياسي أيضاً أن تركيا تدفع نحو حلول سياسية وأنها ترجح حلول سياسية على باقي الحلول خاصة في الأزمات خاصة في الأزمة اليمنية التي..

تشكيل تحالفات جديدة

حسن جمّول: ربما هذا ينقلنا إلى الدكتور الشايجي عندما أشار إلى أن للزيارة أهداف لها علاقة بنقل رسائل وتوضيحات، فحوى هذه الرسائل والتوضيحات ومن نقلها وإلى من؟ وخصوصاً أنه عشية الزيارة وفي أثنائها هناك حركة سياسية محمومة في المنطقة محورها المملكة العربية السعودية تركيا وباكستان وطهران، تفضل دكتور الشايجي.

عبد الله الشايجي: طبعاً يعني هذا السؤال مهم وهو طبعاً أعتقد الأمر المخفي في هذه الزيارة أو غير المعلن عنه وهو قد يكون يعني له بُعد مهم براغماتية إيرانية وبراغماتية تركية أعتقد يعني يجب أن نؤكد أن هذه الزيارة تأتي بعد تطورات مهمة وملفتة ولافتة في المنطقة أولاً يعني التوصل إلى اتفاق الإطار النووي الذي طبعا يترك طبعاً لإيران المجال لأن يجمّد البرنامج النووي الإيراني لكن يلغيه كلياً بين 10 إلى 15 سنة إيران قد تعود أو قد تستأنف هذا البرنامج وهذا طبعاً بالنسبة لتركيا لا تريد أن يكون هناك يعني فجوة كبيرة بينها وبين إيران بالنسبة إلى البُعد النووي، لأنه طالما تاريخياً بقي هناك توازن قوى وتوازن رعب بين الأتراك وبين الفرس، العثمانيين والفرس يعني منذ سنواتٍ طويلة، منذ يعني عقود طويلة، والآن الأتراك يعني قد يكونون عندهم وجهة نظر بأنه يجب أن يطمأنوا أيضاً بأن البرنامج النووي الإيراني لن يعود ولكن هم لديهم خيارات أخرى على ما يبدو في المستقبل، تأتي أيضاً بعد عاصفة الحزم وبعد تصريحات نارية من الرئيس التركي حول الهيمنة الإيرانية ورفضها وتأتي بعد زيارة رئيس وزراء باكستان إلى تركيا واجتماعه مع القيادة ومع الرئيس أردوغان وتأتي أيضاً عشية الزيارة، هذه زيارة ولي ولي العهد الأمير محمد بن نايف الذي نقل بالفعل وجهة النظر السعودية ودول الخليج وعاصفة الحزم وما يمكن أن يُرسل إلى إيران بأنه يجب على إيران أن تلعب دور تهدئة دور يعني الهدف من الحملة الآن عاصفة الحزم هو بالنهاية تصل إلى اتفاق سياسي لن تُنهى المعركة الآن عاصفة الحزم هذه بهذه السرعة أو بهذه البساطة ولكن في النهاية سيكون حل عسكري، لا يمكن لحرب ما نسميها غير متماثلة بين جيوش دول تقاتل مليشيا على الأرض غير نظامية أن تنتهي بانتصار طرفٍ على آخر بس أن تكون اتفاق سياسي، وأعتقد أن الرسالة واضحة يجب أن تستخدم إيران علاقتها الوثيقة وتحالفها مع الحوثيين بأن يكون هناك نوع من التوصل لاتفاقية خلال الفترة القادمة تؤدي إلى القبول بهذه الشروط وأن يجلسوا على طاولة المفاوضات وأن يتم التوصل لحل لأن المعركة بهذه الطريقة ستستمر..

حسن جمّول: ابق معي دكتور الشايجي ابقَ معي..

عبد الله الشايجي: وليس هزيمتهم بالأمر الذي نتوقعه..

ضرورة حل أزمات المنطقة عبر الحوار

حسن جمّول: ابقَ معي دكتور الشايجي، دكتور فواز هل تعتقد بأن إيران الآن بعد الاتفاق النووي أو اتفاق الإطار الذي تم التوصل إليه هل تعتقد بأنها ستصغي فعلاً إلى النصائح والرسائل والتوضيحات وتذهب باتجاه العمل فعلياً كما أشارت تصريحات أردوغان وروحاني إلى الحل السياسي لأزمات المنطقة برأيك؟

فواز جرجس: يعني أولاً علينا أن نميّز بين ملفات المنطقة الملف السوري معقّد للغاية ومركّب للغاية ولا أعتقد لا القيادة التركية ولا القيادة الإيرانية تستطيع حل هذا الملف لأنه الحقيقة عِدة خلافات عِدة صراعات في صراع واحد رغم كل العلاقات والزيارات والأحاديث عن هذا الملف لا يبدو أن الفجوة ردمت بين القيادة الإيرانية والقيادة التركية، الملف العراقي والآن الحقيقة في يعني هناك بالفعل يعني عملٌ جدي من قِبل الولايات المتحدة ومن قِبل قيادات المنطقة لردم الفجوات الموجودة بين الشرائح الاجتماعية، أنا أعتقد أننا يمكن أن نشهد تعاوناً جدياً في الملف العراقي في هذا الأمر، أنا أعتقد تحدثت منذ قليل عن أهمية الملف الاقتصادي والتجاري أولاً للقارئ للمشاهد العربي هذه الزيارة حقيقة كانت يعني تمت هذه الزيارة أو  الدعوة لهذه الزيارة قبل الأزمة اليمنية ولكن أهمية هذه الزيارة تكمن انه بعد عاصفة الحزم أنا أعتقد أهم ملف في هذه الزيارة هو الملف اليمني، إذا تمعنا جيداً بكل التصريحات أنا أعتقد ليس فقط إيصال رسائل إلى القيادة الإيرانية هو محاولة من تركيا جديا لردم الفجوة بين المملكة العربية السعودية من جهة وإيران بالنسبة الملف اليمني، إيجاد آليات مقاربات سياسية للملف اليمني، سألتني عن إيران القيادة الإيرانية تدرك جيداً الوضع الخطير في اليمن وهي دعت بالفعل دعت عدة دول وخاصةً عُمان إلى يعني الدخول إلى إيجاد مقاربات سياسية ومن هنا أنا أعتقد زيارة أردوغان مع كل التواصل الذي تم قبل الزيارة من قِبل المملكة العربية السعودية وباكستان يمكن أن نجد في الأيام والأسابيع القادمة آليات جدية فعلية محاولة لترجمة هذه الآليات وتركيا تلعب جسر التواصل بين المملكة من جهة وبين إيران من جهة أيضاً لتخفيف قضية يعني الصراع المذهبي الذي بدأ الحقيقة يعني يلقي بظلاله الخطيرة في المنطقة.

حسن جمّول: دكتور فواز ابقَ معي طبعاً وابقوا ضيوفنا الأعزاء فاصل قصير مشاهدينا نعود لمتابعة هذا النقاش ابقوا معي.

[فاصل إعلاني]

محاولة تركية لردم الفجوة بين الرياض وطهران

حسن جمّول: أهلاً بكم من جديد مشاهدينا في هذه الحلقة التي تناقش ما وراء القمة التركية الإيرانية اليوم في طهران أعود إلى ضيفتي في الأستوديو فاطمة الصمادي، سيدة فاطمة انطلاقاً مما قاله الدكتور فواز عن محاولة تركية لردم الفجوة بين الرياض وطهران فيما يتعلّق بالأزمة اليمنية إلى أي مدى تعتقدين بأن هناك فرص نجاح لردم الفجوة بعدما وصلت إلى ما وصلت إليه الأمور؟

فاطمة الصمادي: في الأزمة اليمنية هناك فرص نجاح كبيرة لحل سياسي لأنه يعني الحل العسكري لم يفض إلى نتيجة ولن يكون في مصلحة أي من الأطراف وهذا أمر تدركه السعودية جيداً تدركه إيران أيضاً جيداً، أما أن تلعب تركيا جسر التوصل بين هذه الأطراف هو ما تسعى إليه تركيا بشكلٍ واضح، وحديث أردوغان اليوم يصب في هذه الخانة لكن أيضاً إذا تابعنا الحراك الدبلوماسي الإيراني ندرك جيداً أيضاً أن طهران تريد دوراً تركياً في المسألة وكجسر تواصل لكنها لا تريد هذه التنافسية العالية في الدور التركي وبالتالي هي تحاول من حراكها الدبلوماسي أن تخلق آليات للحوار بعيداً عن الأتراك يعني هي اقترحت عُمان وطلبت مساعدة الكويت على وجه التحديد قالت أن الكويت من الممكن أن تلعب دور جيد في هذا المجال وأيضاً اتجهت نحو باكستان، وإيران تدرك جيداً أن باكستان وإن كانت لديها علاقات قوية مع السعودية إلا أنها أيضاً لديها مصالح كبيرة جداً مع إيران خاصة على صعيد الطاقة يبدو أن الطاقة تحكم الكثير من العلاقات وبالتالي هناك مصلحة للجميع بأن يكون هناك حل سياسي وأن يدفع له، الآن بالنسبة للحل السياسي كل طرف متنافس يسعى أن يكون هو صاحب السبق فيه.

حسن جمّول: دكتور عبد الله الشايجي الحراك السياسي هل يمكن أن يؤدي إلى نتيجة إذا قادته تركيا وإذا أيضاً نظرنا لحرص طهران على هذا الحراك السياسي من خلال زيارة مرتقبة لمحمد جواد طريف وزير الخارجية إلى مسقط وأيضاً إلى باكستان فيما بعد وأيضاً زيارة تركية إلى باكستان وزير الخارجية؟

عبد الله الشايجي: نعم أنا أعتقد وأتفق مع الدكتور فواز أن هناك يعني امتحان واضح وإيران قد تلعب دور مهم وهذا جزء من بناء الثقة مع الطرف الخليجي ومحور الآن المتشكّل بشكل واضح من باكستان إلى المغرب الذي يقف أو يوازن المحور الذي تقوده إيران في العالم العربي وطبعاً هي تكون عربون الثقة تكون أن تلعب دور إيجابي أكبر في اليمن التي لا تشكّل بالنسبة للإيرانيين أهمية جيوستراتيجية كبيرة كسوريا وكالعراق يعني يمكن أن تتفاوض على اليمن، اليمن بالنسبة للإيرانيين هي فوق البيعة يعني ليست ما بعد الإستراتيجية يمكنها أن تقايض أن تبادل مثلما سوت بالملف النووي أن تكسب الآن ود المجتمع الدولي وأن تجدول رفع العقوبات وهذا كان يعني اختراق مهم للإيرانيين الذين احتفلوا بهذا الانتصار، يمكن لإيران أن تقدم نوع من الثقة للطرف الخليجي والعربي بقيادة السعودية حول أن تكون بنائية وأكثر يعني تلعب دور أكثر إيجابيةً في الملف وتضغط على الحوثيين وهذا ما لمّح له الرئيس الإيراني بأن هناك اتفاق بين القيادة في إيران والقيادة في تركيا على بذل الجهود المشتركة لوقف ما يجري في اليمن أو لتحقيق السلام والاستقرار في اليمن هذه نقطة جداً مهمة في المؤتمر الصحفي وماذا يعني ذلك، يعني ذلك أننا هل سنرى خلال القادم من الأيام تحركات ووضع آلية واضحة لدفع الحوثيين للجلوس والتفاوض كما يعني يطالب الرئيس اليمني وكما تطالب أيضاً عاصفة الحزم لأن الهدف ليس لإقصاء الحوثيين أو القضاء عليهم بقدر ما أن يعودوا إلى حجمهم و..

حسن جمّول: طيب أريد منك هنا يعني..

عبد الله الشايجي: هم لمكون من مكونات القوى السياسية في اليمن وإيران تلعب دور مهم في تحقيق ذلك.

حسن جمّول: دكتور الشايجي أريد منك تعليق حول يعني زيارة ولي ولي العهد السعودي إلى أنقرة عشية زيارة الرئيس أردوغان إلى طهران أيضاً ماذا تقرأ منها هذه الزيارة أو هذه النقطة بالتحديد؟

عبد الله الشايجي: يعني أقرأ منها أن السعودية حيّدت الآن بشكلٍ واضح تركيا كجزء من المحور الذي كان يعني تقوم به تركيا مع بعض الدول في المنطقة بسبب يعني ما جرى في مصر أو بسبب الإخوان المسلمين، هذه على ما أعتقد لم تعد أولوية بالنسبة للمملكة العربية السعودية الزيارة مهمة بتوقيتها  وهنا نذكر بأن الرئيس أردوغان زار المملكة العربية السعودية عشية زيارة الرئيس السيسي وقبل ذلك قطع زيارته إلى أفريقيا وأتى إلى تأبين والمشاركة في جنازة المغفور له الملك عبد الله خادم الحرمين وهذه لها دلاله بأن تركيا تريد أن تكون تمد اليد وتلعب دور إيجابي أكبر وتتقارب مع السعودية وزيارة ولي ولي العهد تأتي في السياق وتأتي أيضاً لنقل رسالة وأيضاً يعني هناك أن تركيا ليس فقط ناقلة رسائل بقدر ما هي عندها مصلحة بأن ترى هناك..

حسن جمّول: واضح.

عبد الله الشايجي: في استقرار في الجوار جوارها في العراق وسوريا الشأن المعقّد ولكن اليمن هي المحور المهم والأسهل والأقل تعقيداً..

حسن جمّول: ولكن هل يمكن أن يصل إلى حل كما تقول دكتور فواز كيف يمكن..

عبد الله الشايجي: إذا لعبت دور إيجابي فيه.

حسن جمّول: دكتور فواز كيف يمكن أن تتحول هنا تركيا إلى وسيط حقيقي مقبول حتى من قِبل الإيرانيين علماً بأن تركيا لم تخف موقفها المؤيد لعاصفة الحزم وأيضاً لم تخف مواقفها المتباينة كلياً مع طهران إزاء الملفات الإقليمية كيف يمكن أن تلعب دور الوسيط مع هذه المواقف؟

فواز جرجس: وببساطة وبسهولة وبمرونة ولا هناك أي اعتبارات غير اعتبارات العلاقات الإستراتيجية مع إيران نحن دائماً نشدد على الخطابات السياسية ماذا قدمت تركيا للمملكة العربية السعودية؟ دعم معنوي مهم ولكن تركيا تحاول أيضاً استخدام نفوذها وعلاقتها مع غيران وهذه الزيارة على رغم كل يعني الضجة التي قامت بها تركيا وإيران، العلاقات الحقيقة كِلا القوتين إيران وتركيا تستطيع وبسهولة الحقيقة النفس الطويل السؤال المهم هو ليس إذا كانت تركيا تستطيع يعني التوسط لعب دور الوسيط بين المملكة السعودية وإيران في الملف اليمني اليمن ليست مهمة لتركيا كأهمية سوريا السؤال الحقيقي يا ترى وأنا أريد أن أسأله لنفسي لماذا نحن العرب كدول لماذا فشلنا في إيجاد مقاربات وآليات للتعامل مع إيران؟ طبعاً إيران تلعب دوراً سلبياً في عِدة ملفات في المنطقة العربية، الولايات المتحدة تتحدّث مع إيران، الاتحاد الأوروبي يتحدث مع إيران، تركيا تتحدث مع إيران ونحن العرب نحاول أن نستخدم تركيا وسيطاً بين القوى العربية وإيران ماذا يقول هذا؟ يقول هذا بالرغم من السياسات السلبية لإيران في بعض الملفات نحن الحقيقة كمنظومة عربية فشلنا في إيجاد مقاربات نستطيع الحقيقة..

حسن جمّول: أشكرك جزيلاً.

فواز جرجس: ردم الفجوة مع إيران.

حسن جمّول: أشكرك جزيلاً دكتور فواز جرجس أشكرك جزيلاً من لندن وأشكر الدكتور عبد الله الشايجي من الكويت والسيدة فاطمة الصمادي كنتِ معنا في الأستوديو شكراً لكم جميعاً، شكراً مشاهدينا لمتابعتكم وإلى اللقاء.