ناقش برنامج "ما وراء الخبر" مغزى وأبعاد تلميح الرئيس الأميركي باراك أوباما بدعم بلاده أي تدخل عسكري عربي ضد نظام بشار الأسد، واستعرضت حلقة الاثنين (6/4/2015) دلالات هذا الموقف، وبحثت الرسائل التي أراد الرئيس الأميركي إيصالها في هذه التصريحات ولمن، وكيف يمكن قراءة فحوى هذه التصريحات في ضوء المواقف الأميركية السابقة من الثورة السورية؟

وفي إجابته عن تلك الأسئلة، قال المتحدث السابق باسم وزارة الخارجية الأميركية بي جي كراولي إن التصريحات لا يجب أن تقرأ على أنها تمثل تغيرا في السياسة الأميركية تجاه المنطقة، ولكنها يمكن أن تفهم على أن الرئيس أوباما يريد أن يرى نفس الحزم والصرامة التي مثلتها عاصفة الحزم في التعامل مع الأزمات.

وأرجع كراولي عدم مقدرة دول المنطقة على التدخل في الشأن السوري بشكل فعال إلى تباين سياسات هذه الدول تجاه الأزمة السورية، وناشد الدول العربية والإقليمية في ذات الوقت أن تمارس ضغوطا على الحكومة السورية حتى تجبرها على التفاوض وصولا إلى حل الأزمة برحيل الأسد.

ونفى المسؤول الأميركي السابق أن تكون واشنطن تميل إلى الحل العسكري في سوريا، ودعا إلى عدم فهم تصريحات أوباما على أنها دعوة للتدخل العسكري المباشر في هذا البلد.

وأكد كراولي أهمية تطابق أقوال الرئيس أوباما مع أفعاله، وأوضح أن مصداقية الإدارة الأميركية تم التشكيك فيها عندما أعلن الرئيس أوباما أن استخدام النظام السوري السلاح الكيمياوي يعتبر خطا أحمر، ثم تراجع عن التدخل في سوريا بعد أن استخدم نظام دمشق هذا السلاح ضد شعبه.

رحيل الأسد
من ناحيته، رأى سفير الائتلاف الوطني السوري في الولايات المتحدة الأميركية نجيب الغضبان أن موقف أوباما لم يتغير من الأزمة السورية، وأن واشنطن تريد أن تدعم هذه "الوحدة العربية" التي حدثت حاليا، وتسعى لحث الدول العربية وتركيا على القيام بدور أكبر من دورها الحالي في سوريا.

ورأى أن تصريحات أوباما يمكن أن تفهم على أنها تملص من المسؤولية و"قذف للكرة" في ملعب الدول العربية، كما يمكن أن تفهم من ناحية إيجابية أخرى تتمثل بالرغبة في دعم وتسليح المعارضة، وفتح الممرات الآمنة، لحماية الشعب السوري المحاصر في العديد من المناطق.

وأكد الغضبان أن القيادة الأميركية تجمع وتتفق على أهمية رحيل الأسد، والخروج بالمنطقة إلى مرحلة جديدة يتجاوز فيها الشعب السوري أزمته الحالية.

أما إبراهيم النحاس أستاذ العلوم السياسية في جامعة الملك سعود فرأى أن زيارة ولي ولي العهد السعودي محمد بن نايف إلى تركيا تهدف إلى محاصرة النفوذ الإيراني في المنطقة، وإرسال رسالة مباشرة للإيرانيين حتى يكفوا عن هذه "اللعبة الخطرة" التي يقومون بها.

ونفى النحاس أن تكون العملية العسكرية (عاصفة الحزم) قد جاءت فجأة أو صدفة، وأوضح أن التنسيق لها تم مع أميركا والدول الأوروبية، ودعا إلى عدم المقارنة بين التحالف الدولي الذي هاجم العراق عام 1991، والتحالف العربي ضد الحوثيين لاختلاف الظروف الداخلية والخارجية المحيطة بالعمليتين.

يذكر أن الرئيس الأميركي باراك أوباما كان قد لمح أثناء مقابلة أجرتها معه صحيفة نيويورك تايمز، وفي سياق الحديث عن خطة بلاده لتهدئة الهواجس العربية بعد اتفاق الإطار بشأن ملف إيران النووي، إلى أن بلاده ستدعم العرب في حال قرروا التدخل ضد نظام بشار الأسد في سوريا.

ولم يحدد أوباما حدود دعمه الموعود أو تصوره لطبيعة التدخل العربي الذي تعهد بدعمه، لكن تصريحاته تلك أثارت العديد من الأسئلة بشأن مواقف واشنطن من الأزمة السورية، وموقع هذه التصريحات الجديدة في سياق تلك المواقف.

اسم البرنامج: ما وراء الخبر

عنوان الحلقة: كيف يقرأ تلميح أوباما بدعم تحرك العرب ضد الأسد؟

مقدم الحلقة: محمود مراد

ضيوف الحلقة:

- بي جي كراولي/متحدث سابق باسم وزارة الخارجية الأميركية

- نجيب الغضبان/سفير الائتلاف الوطني السوري في الولايات المتحدة

- إبراهيم النحّاس/أستاذ العلوم السياسية في جامعة الملك سعود

تاريخ الحلقة: 6/4/2015

المحاور:

- أبعاد تصريحات أوباما 

- حدود الدعم الأميركي للدول العربية

- مواقف واشنطن المتناقضة

- موقع إسرائيل وإيران في الحسابات الأميركية

محمود مراد: السلام عليكم، لوَّح الرئيس الأميركي باراك أوباما إلى التزام بلاده بدعم أي تدخلٍ قد يقوم به العرب ضد نظام الرئيس السوري بشار الأسد.

نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في محورين: ما الرسائل التي أراد أوباما إيصالها من خلال هذه التصريحات ولمن؟ كيف يمكن قراءة فحوى هذه التصريحات في ضوء المواقف الأميركية السابقة من الثورة السورية؟

في مقابلةٍ أجرتها معه صحيفة نيويورك تايمز في سياق الحديث عن خطة بلاده لتهدئة الهواجس العربية بعد اتفاق الإطار بشأن ملف إيران النووي لمّح الرئيس الأميركي باراك أوباما إلى أن بلاده ستدعم العرب إذا قرروا التدخل ضد نظام بشار الأسد في سوريا، لم يذكر أوباما حدود دعمه الموعود أو تصوره لطبيعة التدخل العربي الذي تعهد بدعمه، لكن تصريحاته تلك أعادت العديد من الأسئلة بشأن موقف واشنطن من الأزمة السورية.

]تقرير مسجل[

أمير صدّيق: لم يعد العالم يرى صوراً كهذه إلا في أفلام الخيال العلمي ينتهي العالم أو يكاد وتتهدم معالم المدنية ويعم الموت فإذا بالناس يفرون من قدرٍ غامض يبدو أن لا فكاك منه فيبكون على ما تبقى من عالمهم القديم، لكن ذلك يحدث في سوريا اليوم وفي الأمس منذ نحو 4 أعوام أو يزيد وما كان له أن يستمر لولا ما وُصف بالتواطؤ أو على الأقل الخذلان الذي تعرض له الشعب السوري، على رأس قائمة من خذلوا وأغمضوا أعينهم كان الرئيس أوباما، ابتدأ بالقلق وبمراقبة الوضع عن كثب بينما كانت أعداد القتلى بالعشرات وبدا أن سفيره في دمشق مُتقدمٌ على البيت الأبيض بخطوات، كان يجول ويُلمح ما فُهم منه أن واشنطن لن تترك الساحة للأسد وأن ثمة تدخلاً وشيكاً يُنهي ما اعتبر على نطاقٍ واسع مأساة القرن، لكن الأسد استمر على ما هو فيه، كانت ثمة أيضاً هيلاري كلينتون وزيرة الخارجية آنذاك وليون بانيتا وزير الدفاع وآخرون تسرب لاحقاً أنهم يدفعون في اتجاه تدخلٍ عسكري لا مفر منه في مقابل رئيسٍ يُراوغ ويرى أن اللحظة لم تحن بعد، الاختبار الحاسم للرجل بدأ في سبتمبر عام 2012، تحدث أوباما في حينه عما سماه خطاً أحمر لا ينبغي للأسد تجاوزه وكان يقصد استخدام السلاح الكيميائي، لكن الأسد فعلها بعد شهورٍ قليلة، ففي آب/ أغسطس عام 2013 شنت قواته هجوماً كيميائياً هو الأسوأ على غوطة دمشق، استيقظ العالم على ما يُعتقد أنه أول استخدام لسلاح دمارٍ شامل في الألفية الجديدة، كان القتلى ينظرون إلى العالم بعيونٍ مُطفئةٍ من الرجاء والكُرة الآن في مرمى من رسم الخطوط الحمراء، هدد أوباما وتوعد لكنه ترك الباب مفتوحاً بالعودة إلى الكونغرس وبتفويض كيري للتفاوض مع لافروف حول المسألة برمتها وسرعان ما توصل الرجلان إلى اتفاق يحفظ لأوباما ماء الوجه لتراجعه عن عملٍ عسكري ضد الأسد، لقد تم الاتفاق في جنيف على قيام الأسد بتسليم أسلحته الكيميائية أما ضحايا تلك الأسلحة فلا عزاء لهم ولا انتقام، أبقى أوباما على سياسته هذه أقل من تدخلٍ عسكري أقل من تسليحٍ حقيقي للمعارضة أقل من اشتباكٍ سياسي مع حلفاء الأسد حتى وصل الأمر بكيري إلى التلميح باحتمالية التفاوض مع الأسد للتوصل إلى حل وبأوباما نفسه إلى دعوة العرب ضمناً للتدخل عسكرياً في سوريا بدعمٍ أميركيٍ بالغ الغموض، من يصدق أوباما إذاً؟!

]نهاية التقرير[

محمود مراد: موضوع حلقتنا نناقشه مع ضيوفنا من واشنطن السيد بي جي كراولي المُتحدث السابق باسم وزارة الخارجية الأميركية، ومن أركنسو الدكتور نجيب الغضبان سفير الائتلاف الوطني السوري في الولايات المتحدة، ومن الرياض معنا الدكتور إبراهيم النحّاس أستاذ العلوم السياسية في جامعة الملك سعود، مرحباً بكم جميعاً والسؤال للسيد كراولي، سيد كراولي ظاهر تصريحات الرئيس باراك أوباما توحي بأنه يدعم تدخل عسكري عربي، هل هذا التفسير دقيق أم أنك تقرأه على نحو آخر؟

أبعاد تصريحات أوباما

بي جي كراولي: أنا لا أعتقد أن ذلك يُمثل حتماً تغييراً في السياسة الأميركية، أعتقد أن الرئيس كان يشجع وحدةً أكبر داخل العالم العربي فيما يراه العالم العربي كحلٍ نهائي في سوريا إذاً يجب أن نتذكر السِياق والسِياق هو ما رأيناه يحصل مثلاً خلال اجتماع جامعة الدول العربية فيما يتعلق باليمن، الرئيس يقول أنه يريد أن يرى نفس شكل الوحدة والحزم في القرارات في المنطقة فيما يتعلق بالملف السوري تماماً كما رأينا خلال الأيام والأسابيع الفائتة في سياق اليمن.

محمود مراد: هذه ليست إجابة على السؤال أنا أسأل عن هل يقصد بدعم أي تدخل، تدخل عسكري أم دون ذلك من أنواع التدخل؟

بي جي كراولي: عملياً أعتقد أن المنطقة تدخلت في سوريا لكن المُعضلة هنا هي التالية، لدينا سياسة سعودية سياسة قطرية سياسة تركية سياسة أميركية وأعتقد أن المنطقة نُفسرها فعلاً في ضوء الموقف الأميركي الذي يُعتبر أنه تغير خلال السنوات الأربعة الفائتة، السؤال الحقيقي هو هل يمكن للمنطقة أن تُمارس ضغوطاً كافية بالنيابة عن الشعب السوري وبالنيابة عن المعارضة السورية ومن شأن ذلك أن يصل بنا إلى حل سياسي أو إلى مفاوضات سياسية وهذا يُنهي بالتالي النزاع وأيضاً رحيل بشار الأسد، أعتقد أنه من وجهة النظر الأميركية وأيضاً من وجهة نظر إقليمية مع الاستثناء الإيراني طبعاً لدينا جميعاً الهدف المُتوخى هو هدف واحد وهو رحيل بشار الأسد وإنهاء الأزمة لكن ما ينقصنا اليوم هو في الواقع مسار واضح يصل بنا إلى هذه النتيجة.

محمود مراد: سيد الغضبان أنتم كسوريين كيف تقرؤون هذه التصريحات يعني ضيفنا من واشنطن لم يفسرها على النحو الذي يُجلي الغموض الذي يعتريها؟

نجيب الغضبان: في تصوري أنه ليس هناك تغيير في موقف الرئيس أوباما من الأزمة السورية وهو موقف كان من الواضح أنه منسجم مع موقفه بأنه يكون ما سماه في الأزمة الليبية القيادة من الخلف هو بشكل واضح يقول أنه يتوقع من الدول العربية خاصة دول الخليج وأنا أعتقد أن هذا كلام يأتي فيما بعد تدخل عاصفة الحزم في اليمن والتي يعني كان لها شعبية كبيرة في المنطقة بأنه يمكن لهكذا موقف مُوحد وقوي في الأزمة السورية أنه يُدعم من قِبل الولايات المتحدة، هو في الحقيقة في غموض يعني سؤالك مرتين للضيف من واشنطن ليس هناك بشكل واضح التزام من الولايات المتحدة بتدخل عسكري فيما لو قامت هذه الدول العربية بمثل هذا الفعل، أنا أتوقع أنه بالنسبة لهذا الأمر هي رسالة أن دول المنطقة يمكن أن تفعل أكثر مما تقوم به الآن بمساعدة الشعب السوري هذا يتعلق بالمملكة في قطر في أيضاً نضيف لها تركيا الحقيقة لأن تركيا لاعب أساسي، هي دعوة لوحدة هذه الدول تجاه بشار الأسد، مع هذه الدول يجب أن تأخذ هذا التصريح على أنه الإدارة الأميركية يمكن أن تدعم مثل هذا الموقف الموحد بالتدخل في سوريا.

محمود مراد: دكتور إبراهيم النحّاس بمناسبة تركيا التي أتى على ذكرها ضيفنا من أركنسو هناك زيارة يقوم بها ولي العهد السعودي الأمير محمد بن نايف وزير الداخلية إلى تركيا في هذه اللحظة، هل هذه الزيارة علاقة بأي ترتيبات تتعلق بالملف السوري؟

إبراهيم النحّاس: نعم هو عوداً على ما تفضلت به وأيضا ما أجاب به الزملاء السؤال الأول هو يأتي في نفس السياق، أنا أتوقع أن الولايات المتحدة الرئيس الأميركي عندما يُصرح على هذا المستوى هو يدعم بشكل مباشر تدخلاً عسكرياً تشارك به الولايات المتحدة بشكل مباشر وليس بشكل غير مباشر، هي الولايات المتحدة رأت ما حدث من تحالف ورأت الشعبية الكبيرة جداً لما حدث في اليمن من عاصفة الحزم وبالتالي تقول للمملكة بشكل مباشر وللدول الأخرى بأنه إذا ما قررت هذه الدول الدخول في الأزمة السورية عسكرياً فإن الولايات المتحدة تقف مع ذلك وسوف تدعم هذا التدخل بجميع أنواع الدعم العسكري واللوجستي وأيضا حتى الدعم السياسي في الأمم المتحدة، والزيارة لتركيا نعم تصب في نفس الاتجاهات التي تؤدي لمحاصرة النفوذ الإيراني والتمدد الإيراني الذي يدعم الميليشيات المسلحة والإرهابية والمتطرفة في المنطقة ولعله أيضاً هذه الرسالة أيضاً التي أُريدَ لها من قِبل المملكة للدولة التركية قبل زيارة الرئيس التركي للدولة الإيرانية هو إيصال رسالة مباشرة للإيرانيين بأنه إذا لم يكفوا عن مثل هذه اللعبة السياسية فسوف يكتو بنارها وبشكل مباشر جداً، فبالتالي التوافق السعودي الأميركي بهذه.

محمود مراد: طيب أمر، دكتور إبراهيم أمر بهذه الخطورة هل من المناسب أو هل من الطبيعي أن يُثار عبر لقاء مع صحيفة، يعني هناك قنوات معروفة لإثارة مثل هذه الرسائل أو إطلاق مثل هذه الرسائل والتطمينات، هل وصلت إلى المملكة العربية السعودية تطمينات عبر قنوات دبلوماسية على سبيل المثال أو اتصالات مباشرة بين مسؤولين؟

إبراهيم النحّاس: هو على المستوى الرسمي لا أستطيع أن أقول ذلك لأنه لستُ في الحلقة الضيقة أو الحلقة حتى القريبة من صُناع القرار ولكن نعلم أنه التنسيق السعودي الأميركي على أعلى المستويات حقيقةً ودائماً ما يكون أيضاً السفير الأميركي في الرياض هو الحلقة الرئيسية للوصل وبالتالي لا نستطيع القياس إذا كان هناك زيارات على أعلى مستوى لأن المملكة طالبت منذ الثمانينات أن يكون السفير الأميركي هو الحلقة الوحيدة للوصل مع الولايات المتحدة، لذلك قد يكون وصل للقيادة السعودية تنسيقاً عبر السفير الأميركي وأنا أتوقع أنه المملكة لا تتخذ مثل هذه القرارات من غير التنسيق مع الولايات المتحدة في أي حال من الأحوال بما في ذلك أيضاً عاصفة الحزم بحُكم العلاقة الإستراتيجية وبحكم أيضاً الدعم العسكري الكبير بين المملكة والولايات المتحدة وأيضاُ بحكم مركزية الرياض في السياسة الإقليمية، فبالتالي الزيارة تأتي في نفس السِياق، وبما يتعلق في الصحيفة نعلم أنه إيصال الرسائل إذا لم تكن مباشرة قد يكون عبر الصحافة المقروءة على سبيل المثال لجعل مساحة دبلوماسية معينة للإيرانيين لكي يلعبوا بها، إذا كان هناك تصريح رئاسي مباشر ما يعني أن هناك حرباً قائمة ولا يكون للعملية الدبلوماسية مجال.

محمود مراد: سيد كراولي، سيد كراولي سبق للولايات المتحدة أن ورطت الرئيس العراقي  الراحل صدام حسين في غزو الكويت من خلال ما فُهم حينئذٍ من القائد العراقي أنه ضوء أخضر من السيدة إريل غلاسبي السفيرة الأميركية أنه ضوء أخضر لاحتلال الكويت ثم حدث ما حدث بعد ذلك ودُمر العراق عن بكرة أبيه، ما الضامن ألا تكون أو أن يكون هذا الكلام تكرار لما سبق؟

بي جي كراولي: أولاً لكي نصحح السجل التاريخي لم يكن ضوءاً أخضراً من الولايات المتحدة في التسعين لصدام حسين كي يجتاح الكويت وواقع الأمر أنه كانت ثمة وحدة بعد هذا الاجتياح والذي دفع طبعاً صدام حسين إلى خارج الكويت عائداً إلى سياسة من الاحتواء في العراق، لكن أعتقد أن نفس المستوى من التنسيق سوف يكون قائماً تذكروا السياسة الأميركية قد تطورت منذ العام 1991 وقد بُذلت جهودٌ كبيرة لتحسين القدرات الدفاعية لبلدانٍ في المنطقة والأهم من ذلك أيضاً تحسين مستوى التنسيق بين بلدان دول مجلس التعاون وأيضاً في المنطقة بأكملها لاتخاذ الإجراءات الحازمة التي نرى مثيلاً لها في اليمن وهذا مُنتج 20 عام من الجهود مبذولة في المنطقة بدعم الولايات المتحدة لتحسين هذه القدرات كي تتمكن المنطقة بادئ ذي البدء من التعامل مع التحديات التي تعرفها، وما قاله الرئيس بكل الأحوال في المقابلة خلال نهاية الأسبوع هو أنه الولايات المتحدة والآخرين أيضاً يجب أن يستمروا في تحسين القدرات الدفاعية في المنطقة كي تتمكن من التعامل مع تحدياتٍ أجنبية أو خارجية والولايات المتحدة سوف تدعم ذلك، لكن المُعضلة هي في كيفية مقاربة هذه النزاعات التي نراها في المنطقة لأنه في نهاية المطاف لها عناصر خارجية تؤثر فيها ولكن فيها أيضاً عناصر داخلية وما يحاول الرئيس قوله أيضاً هو أن هذه الدول يجب أن تستمر في التفاعل بين الحكومات والشعب لكي نتأكد ونحرص على أنه لمستقبل الشباب في هذه المنطقة ثمة خيارات أوسع وطيف أوسع مثلاً خارج تنظيم الدولة على سبيل المثال.

حدود الدعم الأميركي للدول العربية

محمود مراد: طيب باختصار لو تكرمت، ما حدود الدعم الذي يمكن أن تقدمه إدارة أوباما للعرب إذا ما قرروا التدخل عسكرياً وأنا أشدد وأضع خطاً تحت كلمة عسكرياً في سوريا؟

بي جي كراولي: مرةً أخرى لا أعتقد أن الولايات المتحدة قد غيرت موقفها وهذا الحل لا يجب أن يكون حصراً عسكرياً في سوريا، كلنا تأثرنا طبعاً بالمأساة العميقة التي تتكشف في سوريا على مرّ الأيام ومئات آلاف السوريين الذين يموتون في هذا النزاع الذي وصل إلى السنة الرابعة، السؤال هو هل يمكن أن نصل إلى موقف عربي مُوحد يُمارس ضغوطاً على أطراف مثل إيران على سبيل المثال وأيضاً أطراف مثل روسيا وأيضاً مع البلدان التي عملت لحماية نظام بشار الأسد في سوريا، إذاً هذا الضغط الذي قد يكون عسكرياً إلى حدٍ ما لكنه سياسي قبل أي شيء آخر، إذاً هل يمكن لهذا الضغط أن يُوصلنا في النهاية إلى تسويةٍ سياسية وإلى حل سياسي ونهاية لهذا النزاع، لست أكيداً من أنه يجب أن نفهم تصريحات الرئيس كدعوة مفتوحة لمزيد من التدخل العربي المباشر في النزاع السوري، السؤال الأساسي هو هل يمكن أن ندعم المعارضة وبعد ذلك استخدام هذا الضغط المُمارس كي نتمكن لفتح الباب أمام حلٍ أو تسويةٍ سياسية.

محمود مراد: أرجو منكم أن تبقوا معي، فاصلٌ قصير مشاهدينا الأعزاء نناقش بعده ملامح الدور الأميركي في الأزمة السورية في ضوء تصريحات أوباما الأخيرة، نرجو منكم أن تبقوا معنا أنتم أيضاً.

]فاصل إعلاني[

محمود مراد: أهلاً بكم من جديد في هذه الحلقة التي تناقش مغزى وأبعاد تصريحات أوباما عن التزامه بدعم أي تدخل عربي ضد نظام الأسد وأتوجه إلى السؤال، بالسؤال إلى ضيفي من أركنسو دكتور نجيب الغضبان، دكتور نجيب هل تقرأ تصريحات أوباما على أنها فعلاً التزام بدعم العرب إذا ما أخذوا زمام المبادرة كما حدث في عاصفة الحزم أم هو مجرد  إلقاء بالكرة في ملعب الجانب العربي بما يقطع الآمال في أي مساعدة حقيقية إذا ما تطورت الأمور عسكرياً إلى مناحي لا تُحمد عقباها؟

نجيب الغضبان: يعني في تصوري أنه هو في حده الأدنى ما ذكرت في الشق الثاني من السؤال أنه فعلاً قد يكون هو دفع للكرة في ملعب الجانب العربي ويعني عدم تحمل المسؤولية ولكن أنا أعتقد فلنأخذ هذا التصريح بشكله الإيجابي وشكله الإيجابي كما نراه هو الآتي: المسؤولية في حل الصراع السوري هي مسؤولية السوريين بالدرجة الأولى ثم الأشقاء في المنطقة العربية والحلفاء حلفاء الشعب السوري بما فيهم تركيا ثم يأتي البُعد الدولي، وأنا في تصوري أنه كان للعرب وخاصةً دول مجلس التعاون بقيادة المملكة يعني أن تقوم بأدوار أكثر في السابق وهي الآن الرئيس يقول لها إذا قمتم بهذا الدور فسنكون داعمين لكم فلنأخذه بهذا الشكل الإيجابي هذا يعني أولاً أن هذه الدول يجب أن  تدعم الجيش الحر وتدعم قيادته الأركان وقيادة عسكرية موحدة على مستوى سوريا، ثانياً فيما يتعلق بالتسليح يجب أن يأتي هذا التسليح من خلال هذه القيادة، ثالثاً هنا يأتي أنا في اعتقادي وضع أميركا في موقع المسؤولية فمثلاً لو طُرحت أفكار من قِبل دول المنطقة على إنشاء منطقة آمنة منطقة حظر طيران فهنا تقول هذه الدول أنه يجب أن تكون الدول الغربية مثلاً فرنسا والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة جزء من هذا الترتيب، ما يحتاجه الآن الشعب السوري هو فعلاً تحييد البراميل المتفجرة والتدمير التي تقوم آلة الأسد بإلقائها على الشعب السوري وهنا لا يمكن لدول المنطقة أن تقوم به لوحدها فيمكن أن توضع الولايات المتحدة من خلال هذه التصريحات أمام مسؤولياتها، أنا بتصوري بعد عاصفة الحزم قامت هذه الدول.

محمود مراد: لكن، لكن دكتور الغضبان، دكتور الغضبان إذا؟

نجيب الغضبان: نعم تفضل.

مواقف واشنطن المتناقضة

محمود مراد: يعني إذا وضعنا هذا التصريح الظني الدلالة من الرئيس أوباما إلى جوار التصريح القطعي الدلالة الذي لا يحتاج إلى كثير من التفسير والشرح من وزيره للخارجية السيد جون كيري عندما تحدث عن أن واشنطن إن عاجلاً أم آجلاً ينبغي أن تتفاوض مع الرئيس بشار الأسد، كيف تقهم هذه التركيبة برمتها؟

نجيب الغضبان: لا، أعتقد ليس هناك تناقضا الحقيقة يعني يجب أن نصحح ونقول بأنه كيري ووزارة الخارجية صرحت بشكل واضح وفسرت كلام كيري على أنه لا يعني مفاوضات وقبول ببشار الأسد وأنه على بشار الأسد أن يرحل  كجزء من العملية التفاوضية ولكن يجب التحاور مع الطرف الآخر والمفاوضات وهذا ما تتحدث عنه وثيقة جنيف وهذا ما نفهمه ويفهمه أغلب دول العالم، أنا في تصوري أن كلام أوباما اليوم مرة ثانية يضع الكرة في الملعب العربي في وقت هذه الدول أصلاً أخذت المبادرة فيما يتعلق بعاصفة الحزم وبرهنت على أنها يمكن أن تفعل الكثير خاصةً لمساعدة هذه الشعوب للحد من النفوذ الإيراني الذي وصل إلى حدود غير مسبوقة وغير مقبولة وأخيراً لوضع حل لهذه الصراعات في المنطقة وفعلاً وضع المنطقة على طريق مرحلة بناء ومرحلة تطوير ومرحلة خاصةً فيما يتعلق بالشأن السوري اللي أصبحت فيها الكارثة الإنسانية هي الأكبر على مستوى العالم منذ الحرب العالمية الثانية.

محمود مراد: دكتور إبراهيم النحّاس، تجربة عاصفة الحزم ما زالت في بداياتها حتى اللحظة الراهنة، إلى أي مدى تُثبت صدق الحديث الأميركي عن أن العرب مُطالبون بأخذ زمام المبادرة في أي قضية تتعلق بشأنهم في المنطقة سواء ضد الحوثيين في اليمن أو ضد بشار الأسد في سوريا؟

إبراهيم النحّاس: نعم هو هذه تعطي مؤشر مباشر بأنه العملية العسكرية لم تأت فجأة ولم تأت صدفة ولم تأت أيضاً فقط لحسابات عربية عربية وإنما كان هناك تنسيق كبير جداً مع الولايات المتحدة كدولة داعمة وكدولة أيضا مُزودة بالسلاح وأيضاً مع المجتمع الغربي بحُكم أيضاً الشرعية الدولية والحصول عليها بأكبر قدر ممكن في حال قامت هناك بعض القُوى الدولية بالذهاب لمجلس الأمن كما حدث مع الدولة الروسية فبالتالي القيادة أعطيت للدول العربية وهذه السياسة الأميركية أتى بها حقيقة الرئيس أوباما منذ أول خطاب أتى به وأيضا الخطاب الثاني عندما قال بأن الولايات المتحدة لن تتدخل بشكل مباشر ولكن سوف تدعمه وكانت المسألة الليبية أيضاً أحد هذه الأمور التي وضحت لنا بالدعم من الخلف على سبيل المثال، النقطة الثانية فيما يتعلق بالسؤال الذكي الذي طُرح حقيقة قبل قليل هل يكون الدور السعودي على سبيل المثال متورطاً كما كان في مراحل ماضية في العراق، المسألتان يبدو أنها مختلفة بشكل كبير جداً لسبب رئيسي العراق كان محتلاً وذهب الاحتلال، الدول العربية الأخرى الآن المملكة والتحالف الدولي هي بدايةً داعمة للشرعية كما جاء وأيضاً حتى في المسألة السورية سوف يكون أيضاً داعم للشرعية أضف لذلك أنه لم تأت العملية مباشرة وضمن طرفٍ واحد وإنما من أطراف دولية متعددة سبقها اللي هو التنسيق السياسي على أعلى المستويات والهدف أيضاً الذي بعد ذلك هو أيضاً الحوار السياسي للوصول إلى الحلول عن طريق الشعوب في تلك الدول، فالولايات المتحدة سوف تدعم مع هذا التوجه العربي ويبدو أن المملكة كما قلنا عملت كثيراً خلال السنوات الماضية لتكون جاهزة لمثل هذا الدور عن طريق المناورات سواء كانت مع الولايات المتحدة أو عن طريق المناورات العسكرية مع الدول الأوروبية أو حتى مع الدولة الباكستانية على سبيل المثال في المراحل الأخيرة فيبدو أنه هناك عمل كبير جداً عُمل خلال الـ 5 أعوام الماضية النتائج تبدو أنها على أرض الواقع الآن ويبدو أن المملكة ذاهبة بهذا الاتجاه في الأعوام القادمة إلى حدٍ كبير كدولة داعمة للأمن والاستقرار وأيضاً كذراع عسكري أيضاً قوي في المنطقة .

محمود مراد: سيد كراولي يعني انتهى التقرير الذي عرضناه في بداية هذه الحلقة إلى طرح سؤال، من يُصدق أوباما الرجل أعني باراك أوباما منذ بداية الأزمة في سوريا وهو يعلو بسقف الخطوط الحمراء التي يضعها من أجل التدخل في هذه الأزمة حتى وصل إلى وضع العُقدة في المنشار كما يقولون وقال إنه استخدام السلاح الكيماوي أو أسلحة الدمار الشامل خط أحمر ولم يحدث شيء بعدها، من يُصدق أوباما؟

بي جي كراولي: أنا أوافق بكل تأكيد على هذه المُعضلة أي قضية الخطاب ثم الأفعال، في سبتمبر من العام 2013 نعرف أن الأقوال لم تُلاءم الأفعال بمعنى أننا لم نصل إلى نتيجة سياسية معقولة، سوريا تخلت عن أسلحتها الكيميائية الأكثر تدميراً لكن أوافقك الرأي أنه لا بد من إيجاد حل للأسلحة الكيميائية أو شبه الأسلحة الكيميائية المستخدمة اليوم في سوريا وأنا أفهم أن قضية مصداقية السُلطة الأميركية هذه تم التشكيك فيها عندما ذهب الرئيس أوباما إلى التفكير بضربة عسكرية ثم انسحب من هذا الخيار، لكن ما يحاول الرئيس من وجهة نظري قوله اليوم هو أن الولايات المتحدة لن تتورط بشكل مباشر في الحرب الأهلية السورية من دون فهم واضح.

موقع إسرائيل وإيران في الحسابات الأميركية

محمود مراد: طيب أنا أعتذر منكِ على المقاطعة، أعتذر منكِ على المقاطعة لكن هناك سؤال يطرح نفسه في هذا الصدد، عفواً سيد كراولي، إذا ما قرر العرب التدخل عسكرياً في سوريا ما هو موقع إسرائيل وإيران تحديداً في الحسابات الأميركية، في أقل من دقيقة لو تكرمت؟

بي جي كراولي: الإسرائيليون يراقبون ما يجري في سوريا عن كثب وطبعاً ترون كيف أنه عندما تخطى حزب الله منطقة المصالح الإسرائيلية تدبروا أمرهم وبالتالي نحن نحاول أن نجد حلاً للقضية السورية، وإيران سوف يكون لها صوت أيضاً لاسيما في سِياق المفاوضات النووية الأخيرة التي تم التوصل فيها إلى سِياق ربما يمكن إلى إمكانية حوار مع إيران حول مستقبل سوريا، لكن ما يوافق عليه الجميع اليوم هو أنه لا أحد يريد أن يرى تنظيم الدولة يتقدم ويبسط سيطرته في سوريا أو في اليمن أو في العراق ربما هذه قاعدة لحوار مستقبلي للوصول إلى تسويةٍ سياسيةٍ ملائمة في سوريا.

محمود مراد: شكراً جزيلا لك السيد بي جي كراولي المتحدث السابق باسم وزارة الخارجية الأميركية، وأشكر كذلك ضيفنا من أركنسو الدكتور نجيب الغضبان سفير الائتلاف الوطني السوري في الولايات المتحدة، ومن الرياض كان معنا الدكتور إبراهيم النحّاس أستاذ العلوم السياسية في جامعة الملك سعود، شكراً جزيلاً لكم، بهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر نلتقي بإذن الله تعالى في قراءةٍ جديدة فيما وراء خبرٍ جديد، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.