ما كان يفترض أن يكون عملية تحرير تكريت، مركز محافظة صلاح الدين شمالي العراق، بدا أنه استبدال معاناة بأخرى. فقد توالت التقارير من العراق عن عمليات نهب وحرق واسعة نفذتها مليشيات الحشد الشعبي، لخصها رئيس مجلس محافظة صلاح الدين أحمد عبد الجبار الكريم بأن تكريت أحرقت أمام عينيه.

أما ملف القتل الطائفي فقد فتح فصلا جديدا في جنوبي العراق حيث سجن الناصرية بمحافظة ذي قار الذي عرف قتل 16 معتقلا بالصعق الكهربائي غالبيتهم من العرب السنة، وغير ذلك من أعمال القتل في محافظة ديالى.

ومع توالي الاحتجاجات على مليشيات الحشد الشعبي، ذكرت المصادر أنها انسحبت من تكريت، لكن الصحفي علي كاظم ومن داخل محافظة صلاح الدين ذكر لبرنامج "ما وراء الخبر" في حلقة 4/4/2015 أن هذه المليشيات موجودة على أطراف مدينة تكريت قرب قرية العوجا.

أضاف كاظم أن قوات الشرطة الاتحادية ليس لها أي سلطة على عناصر الحشد، أما عناصر الشرطة المحلية فقدراتها التسليحية ضعيفة مقارنة بما لدى الحشد.

مليشيا أم مؤسسة؟
من جانبه رفض عضو البرلمان عن ائتلاف دولة القانون أحمد الأسدي تسمية "مليشيا" التي تطلق على الحشد الشعبي، وقال إنها "مؤسسة عسكرية" تتبع لتوجيهات القائد العام للقوات المسلحة، وأضاف "صحيح أنها انطلقت استجابة لفتوى المرجعية الدينية" لكنها تعمل تحت غطاء الدولة، على حد قوله.

إذا كانت رسمية وتحت غطاء الدولة فإن الوضع سيصبح أصعب، حسب ما سأل مقدم الحلقة الحبيب الغريبي، وأضاف "كيف تكون رسمية وترتكب هذه الانتهاكات؟".

بدروه رد الكاتب والمحلل السياسي وليد الزبيدي على الأسدي قائلا "إذا كان كذلك فهذا يعني أن رئيس الوزراء حيدر العبادي يعرف تماما ما يحصل"، مطالبا بمحاكمة دولية "كما حوكم المجرمون في رواندا" على أعمال الإبادة الجماعية، كما قال.

لكن الأسدي نفى أن تكون هناك انتهاكات سوى بعض "المخالفات الفردية" والتي "تابعناها بدقة لأننا نرفض هذه الممارسات".

ولدى سؤاله عن تجاوز تحشيد الناس في هذه المناطق قال إن عمليات "لبيك يا رسول الله" شارك فيها أبناء العشائر بأكثر من 4000 مقاتل من محافظة صلاح الدين وعندما "دخلنا تكريت كانت معنا ثلاثة تشكيلات من أهل المنطقة"، على حد تعبيره.

كما اعتبر الزبيدي المشهد السياسي في العراق بأنه "أخطر نتائج الاحتلال الأميركي".

video
ورأى أنه لا توجد معالم لدولة صحيحة في العراق، وأن تجربة دمج المليشيات لصناعة جيش جعلت من البلد دولة مليشيات وليس دولة مؤسسات، لافتا إلى الآلاف الذين قتلوا في سجون يبلغ عددها في العراق 550 سجنا.

وأبدى الزبيدي مخاوفه بأن "معارك التحرير" ترسل رسالة خاطئة بأن من سيأتي بعد تنظيم الدولة الإسلامية سيستمر في حرق مناطقهم وقتلهم.

اسم البرنامج: ما وراء الخبر

عنوان الحلقة: هل الانتهاكات ضد العرب السنة بالعراق منهجية؟

مقدم الحلقة: الحبيب الغريبي

ضيوف الحلقة:

-   أحمد الأسدي/ عضو البرلمان العراقي عن ائتلاف دولة القانون

-   وليد الزبيدي/كاتب ومحلل سياسي

-   علي كاظم/ صحفي

تاريخ الحلقة: 4/4/2015

المحاور:

-   حقيقة انسحاب قوات الحشد الشعبي من تكريت

-   انتهاكات واسعة ارتكبتها مليشيا الحشد الشعبي

-   رسائل خاطئة لمعارك تحرير قادمة

الحبيب الغريبي: أهلاَ بكم، قالت مصادر أمنية عراقية أنّ مليشيا الحشد الشعبي سحبت عناصرها من تكريت بعد ردود فعلٍ شعبية ورسمية على الانفلات الأمني الذي مارسته المليشيا في المدينة، من جهةٍ أخرى قالت هيئة العلماء المسلمين في العراق إنّ القوات الحكومية قتلت 16 معتقلاً أغلبهم من السنة في سجن الناصرية جنوبي العراق.

نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في محورين: ما الذي يفسر سماح وضلوع القوات العراقية بارتكاب انتهاكاتٍ طائفية في تكريت وغيرها من مناطق العراق؟ وكيف ستنعكس هذه الانتهاكات على مستقبل المواجهة بين القوات العراقية ومقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية؟

في تصريحٍ لهيئة العلماء المسلمين في العراق قالت الهيئة إنّ القوات الحكومية المشرفة على سجن الناصرية في محافظة ذي قار جنوبي العراق قتلت بالصعق الكهربائي 16 معتقلاً غالبيتهم من السنة سكان مناطق جنوب بغداد، تصريح يأتي في خّضم الحديث عن انتهاكاتٍ منهجية واسعة مارستها مليشيا الحشد الشعبي الشيعية وعناصر من القوات العراقية في مدينة تكريت بعد استعادتها من مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية.

[تقرير مسجل]

فتحي إسماعيل: ما كان يفترض أن تكون عملية تحرير لمدينة تكريت تخلص أهلها من هيمنة تنظيم الدولة الإسلامية اتضح أنها كانت في أحسن الأحوال استبدال معاناةٍ بأخرى، فبينما غرقت الحكومة وأنصارها في التهليل لاستعادة المدينة كانت مليشيات ما يسمى الحشد الشعبي وبعض قواتها تعيث فساداً في مركز محافظة صلاح الدين، أُعدم كثيرون وسحبت جثثهم ومُثّل بها حسب روايات شهود كما أحرقت المليشيات المتاجر ومنازل السكان بعد أن نهبت ما فيها، ومما قد يؤكد البعد الطائفي الدفين لعمليات الانتقام أنّ الاستهداف طال في جانبٍ كبيرٍ منه منازل ضباطٍ كبار في الجيش العراقي السابق شاركوا في الحرب ضد إيران، في المشهد أيضاً محنةٌ متفاقمة لنحو 5 آلاف أسرة تمنعها القوات العراقية والحشد الشعبي من العودة إلى منازلها التي نزحت منها في وقتٍ سابق إلى مناطق الحويجة والرياض وسامراء، وضعٌ مأساوي لم تنفع معه دعوة رئيس الوزراء حيدر العبادي المسؤولين العسكريين والأمنيين إلى الحفاظ على أمن وسلامة المواطنين ووقف الانتهاكات، وهي دعوةٌ جاءت متأخرة بعد استغاثات السكان وانسحاب مجلس محافظة صلاح الدين إلى خارج قضاء تكريت احتجاجاً على ما سماها انتهاكات المليشيات السائبة كما تعالت من داخل البرلمان أصواتٌ حذّرت العبادي وحكومته من أنّ تلك الجرائم ستقوّض الانتصار على تنظيم الدولة، شيوخ ووجهاء وعشائر تكريت هددوا باللجوء إلى المجتمع الدولي لتوفير حمايةٍ للمدنيين وطالبوا محكمة العدل الدولية بملاحقة مرتكبي الانتهاكات كمجرمي حرب، بينما أقرت حركة عصائب أهل الحق وهي مشاركةٌ في الحشد بوقوع فظاعات وطالبت الحكومة بمواجهتها، هيئة علماء المسلمين في العراق حمّلت حكومة العبادي والجيش ومن وصفتهم سياسيين رضوا أن يكونوا أدواتٍ بيد أعداء العراق حمّلتهم المسؤولية عما سمتها جرائم إبادةٍ جماعية وسياسة الأرض المحروقة التي تقوم بها مليشيات الحشد الشعبي، وفي سياقٍ منفصل اتهمت الهيئة القوات الحكومية المشرفة على سجن الناصرية جنوب العراق بقتل 16 معتقلاً غالبيتهم من سكان مناطق جنوب بغداد السنة بالصعق الكهربائي.

[نهاية التقرير]

الحبيب الغريبي: موضوع حلقتنا نناقشه مع ضيفينا: من بغداد أحمد الأسدي عضو البرلمان العراقي عن ائتلاف دولة القانون، ومن أربيل الكاتب والمحلل السياسي وليد الزبيدي، لكن وقبل النقاش نستطلع الوضع في تكريت عبر الهاتف من الصحفي في محافظة صلاح الدين علي كاظم، سيد علي أولاً ما حقيقة انسحاب قوات الحشد الشعبي من تكريت؟

حقيقة انسحاب قوات الحشد الشعبي من تكريت

علي كاظم: تحية طيبة لك ولضيوفك الكرام، الحقيقة أنّ اليوم بعد اجتماع حكومة محافظة صلاح الدين المحلية مع رئيس الوزراء حيدر العبادي أمر الأخير بانسحاب قوات الحشد الشعبي ولكن ما تم تطبيقه على الأرض حتى هذه اللحظة هو انسحاب بعض الفصائل التابعة للحشد الشعبي من مدينة تكريت إلى خارجها، لكن ما زالت تتواجد بعض الفصائل التابعة للحشد الشعبي في المدينة.

الحبيب الغريبي: يفترض أنّ الشرطة المحلية والاتحادية هي التي تتولّى زمام الأمور في تكريت، السؤال ما قدرتها فعلاً على السيطرة على الوضع وكف يد هذه المليشيا مستقبلاً؟

علي كاظم: عزيزي من خلال ما رأينا على الأرض في مدينة تكريت أنّ قوات الشرطة الاتحادية وقوات قيادة شرطة صلاح الدين المحلية ليس لها سلطة على عناصر الحشد الشعبي، هذا ما نراه على الأرض.

الحبيب الغريبي: وبالتالي ما الضمانات لكي لا تعود هذه المليشيات في حال أنها انسحبت إلى الوراء قليلاً إلى تكريت والسيطرة على الوضع مجدداً؟

علي كاظم: حتى هذه اللحظة لا توجد أي ضمانات، لم تصدر أي تعهدات من قبل أي جهة سواءً كانت في الحكومة المركزية في بغداد أو الحكومة المحلية في صلاح الدين بعدم دخولهم، بالمناسبة نعم إنهم انسحبوا نعم إنّ بعض الفصائل انسحبت من تكريت الآن ولكن بإمكانهم الدخول والخروج بحرية..

الحبيب الغريبي: انسحبت إلى أي حدود سيد كاظم؟

علي كاظم: انسحبوا إلى الحدود الخارجية لمدينة تكريت أي على أطراف مدينة تكريت الجنوبية قرب قرية العوجة.

الحبيب الغريبي: من الناحية اللوجستية والعسكرية والقتالية إن صح التعبير، هذه الشرطة كيف يفترض أن تستلم الأمور الآن؟

علي كاظم: يجب أن تستلم الأمور بالتأكيد بعد انسحاب فصائل الحشد الشعبي بشكل كامل إضافةً إلى ما لاحظناه بأنّ قوات الشرطة المحلية لا تمتلك القدرة، نعم لديها العدد الكافي من الجنود والمنتسبين لكن قدراتهم التسليحية ليست كاملة بشكل كافٍ يمكنهم من الدفاع عن المدينة في حال حدوث أي اختراق من قبل تنظيم داعش.

الحبيب الغريبي: أشكرك على كل هذه المعلومات السيد علي كاظم الصحفي في محافظة صلاح الدين، نأتي الآن إلى النقاش، سيد الأسدي هذه الانتهاكات والانفلاتات سبق التحذير منها قبل معركة تكريت ولكنها تحصل الآن، لماذا لم تنجح الحكومة في التوقّي منها وفي منعها؟

انتهاكات واسعة ارتكبتها مليشيا الحشد الشعبي

أحمد الأسدي: بسم الله الرحمن الرحيم، في الواقع الأمر الأول الذي أريد أن أؤكده أنّ الحشد الشعبي هي ليست مليشيات منفلتة أو خارجة عن القانون وإنما هي مؤسسة عسكرية تتبع للحكومة وللدولة العراقية وتخضع لتوجيهات السيد القائد العام للقوات المسلحة هذا أولاً، أيضاً هي تشكلت...

الحبيب الغريبي: ولكن عفواً للمعلومة هي تشكلت بفتوى دينية.

أحمد الأسدي: استجابة الشعب للانخراط في الحشد الشعبي كان وفقاً للفتوى المرجعية ولكنها شكلت بأمر ديواني من القائد العام للقوات المسلحة وموافقة مجلس الوزراء الذي يضم كل الوزراء الذين يمثلون كل الشعب العراقي، وبالتالي هي هيئة رسمية وموافق عليها في مجلس الوزراء ومصادق عليها وتعمل تحت غطاء الدولة، لذلك تسميتها بالمليشيات هو أمر يراد منه شيء آخر حرق للحقائق، إذا أتحدث..

الحبيب الغريبي: إذا أنت تُقر بأنها أصبحت رسمية ونظامية المسألة أصبحت ربما أصعب بكثير كيف أنها رسمية وترتكب مثل هذه الانتهاكات؟

أحمد الأسدي: أنت تتحدث عن انتهاكات ليس لها وجود في الواقع، ما أظهره تقريركم من صور هي عبارة عن ما نتج من معارك تكريت خاض فيها الحشد الشعبي والقوات المسلحة معارك ابتدأت من يوم 11/3 واستمرت لمدة 3 أو 4 أيام ثم بدأت وتيرتها بالتباطؤ لتعود مجدداً في يوم الخميس الماضي وتستمر على مدى 6 أيام شارك فيها طيران التحالف بضربات جوية لمختلف القواطع في تكريت واستخدمت الأسلحة الثقيلة والمتوسطة وأسلحة الصواريخ وكل الأسلحة المتوفرة لدى الجيش العراقي والحشد الشعبي من أجل إنزال ضربات موجعة لقيادات ومقرات سيطرة داعش حتى نتمكن من تحرير تكريت، لذلك الصور التي ظهرت في التقرير أكثرها إن لم تكن جميعها هي عبارة عن حرائق ناتجة من القصف، ولاحظنا بدقة أنّ البيوت مهدمة وهي تحترق، وبالتالي هذه...

الحبيب الغريبي: ولكن سيد الأسدي المسألة أشمل من هذا ليست لها تحديداً علاقة بالتقرير، التقرير يقدم الخبر ويحاول أن يجمع كل المعلومات المتعلقة به ولكن الاعتراف بهذه الانتهاكات اعترافات رسمية جاءت حتى على لسان السيد رئيس الحكومة العبادي، وكالات الأنباء ومنها وكالة رويترز تشير إلى مثل هذه الانتهاكات، التحالف أيضاً هدد بوقف غاراته إذا لم ينسحب الحشد الشعبي ثم عاد بعد هذا الانسحاب، هذه جملة اعترافات بوجود حشد يرتكب ربما ممارسات غير نظامية.

أحمد الأسدي: لا يعني أنّ التحالف الدولي بانسحابه وعودته فيما تتحدث عنه من الأوامر التي أصدرها رئيس الوزراء، رئيس الوزراء يتعامل مع قضايا تصل إليه تقارير وبالتالي هو يصدر أحكاماً حتى يمنع حدوث مثل هذه القضايا أو تكرارها إن حدثت، أما لماذا لا تذكر تصريح السيد محافظ صلاح الدين اليوم الذي أكد فيه أنّ ما أُشيع ونقل في وكالات الأنباء يتنافى كثيراً مع الواقع على الأرض، هذا اليوم كانت جولة لكثير من وسائل الإعلام بما فيها 8 من وكالات الأنباء الأجنبية وتجولوا في تكريت وفي كل شوارع ومناطق تكريت..

الحبيب الغريبي: ولكن المحافظ ومجلس المحافظة غادروا المحافظة يا سيد الأسدي، أليس هذا صحيح؟ ألم ترتكب بالنهاية انتهاكات في تكريت؟ هل تنكرها جميعاً؟

أحمد الأسدي: هذا ليس صحيحاً، سبب مغادرة المحافظ هنالك شجار يبدو حصل بين حماية المحافظ وبعض الأخوة المتواجدين هناك، فمغادرة الشارع وليس مغادرة المحافظة انسحاباً واحتجاجاً المحافظ معنا بكل تفاصيل العملية.

الحبيب الغريبي: سيد الزبيدي، إذاً السيد الأسدي ينكر وجود أي انتهاكات في تكريت وهذا الحشد الشعبي هو جزء من المنظومة الأمنية، كيف تقيم أنت مدى استجابة الحكومة لمنع مثل هذه التجاوزات وهذه الانتهاكات الحاصلة والمؤكدة معترف بها حسب شهود عيان حسب أخبار وحتى حسب تصريحات رسمية رئيس الحكومة لم ينكرها قال هناك تجاوزات حصلت في تكريت؟

وليد الزبيدي: لا ندخل بحوار سجالي مع ضيفك من بغداد ولكن الأهم أننا دخلنا أخطر مرحلة من تداعيات الاحتلال الأميركي في العراق بعد عام 2003، وأخطر نتائج هذا الاحتلال متمثلة بعملياته من العملية السياسية والحكومات المتعاقبة ابتداءً من حكومة علّاوي مروراً بالجعفري والمالكي والآن العبادي، الأمر لا يحتاج إلى تأكيد ليست المعركة الأولى التي تحصل في تكريت، حصلت في جرف الصخر وحصلت شبه إبادة جماعية في ديالى وفي يثرب وفي مناطق كثيرة ارتكبها الحشد والجيش أيضاً حقيقة كثير من الفظاعات وليس الخروقات، ولكن الأهم من هذا في العراق كيف يمكن أن نتجاوز هذه المحنة؟ هذه محنة مخطط لها وكما تفضلتم بمقدمتكم أنها ممنهجة، عندما تكون ممنهجة معناه هناك برنامج، هذا البرنامج بعد أن فشل الاحتلال..

الحبيب الغريبي: سيد الزبيدي دعني أسأل هنا هل المسألة هي عدم قدرة أم عدم وجود إرادة سياسية لكبح جماح هذه المليشيات؟

وليد الزبيدي: أبداً موجود مخطط للأسف المخطط خارجي معروف، نحن الآن وصلنا إلى النقطة الأخطر وهي إثارة الفتنة الطائفية مناطقياً وهذه طبعاً حصلت بأدوات الأجهزة الأمنية وعندما يقول ضيفك الأخ من بغداد أنّ هذه مؤسسة رسمية هذا يعني أنّ رئيس الوزراء العبادي يعرف تماماً ما يحصل وسيحصل وعليه فإنّ المجتمع الدولي مطالب بأن تحصل محاكمة للجرائم التي حصلت كما حصل في سياقات في العالم مثل رواندا حيث حوكم 16 ألف واحد بجرائم حرب وأُعدم الكثير منهم، لماذا هذه المحاكمات يجب أن تكون؟ نحن مجتمع عشائري والمجتمع العشائري سيبقى محتقنا كلما وجهنا رسائل ليذهبوا بعيداً ولا يحتقنوا هذا لا يمكن، خسروا أموالهم وبيوتهم ونسائهم وكل شيء، فعليه هذا الاحتقان ينذر بخطورة كبرى بتفجير المجتمع العراقي، العملية السياسية والحكومات المتعاقبة وكل السياسيين والعاملين في مؤسسات الحكومة أقصد الكبار يريدون هذا التفجير الصراع الطائفي في العراق لمصالحهم ولمن يأمرهم من خارج العراق سواءً كان الولايات المتحدة أو غيرها، والأمر يجب أن يكون أوسع وأكبر من أن يكون ردود فعل ذاتية وعاطفية على هذه الجرائم، العراقيون قد يتحملون الكثير بسبب ما يخسروه الآن ولكن يجب أن يكون هناك أمر حاسم ودقيق، أن يتدخل المجتمع الدولي لكي يحاسب الحكومة التي تشرف على كل المؤسسات التي ترتكب هذه الفظائع في المناطق هذه وفي مناطق كثيرة، أيضاً الأمر الأخطر أنّ كل ما يحصل بعيداً عن وسائل الإعلام المحايدة ولا يسمحون إلا لمراسلين يعملون ضمن الطواقم والأحزاب والمؤسسات الإعلامية التي تخضع لهذه السلطات.

الحبيب الغريبي: سيد الأسدي دعنا نرجع إلى السؤال المركزي الذي بدأ يُطرح منذ الإرهاصات الأولى لمعركة تكريت، ما الحاجة أصلاً أساساً إلى هذا الحشد الشعبي؟ ألم يكن الجيش العراقي يعني قادراً على حسم هذه المعركة بمفرده؟ لماذا لابد من تجييش أطراف أخرى غير نظامية؟

أحمد الأسدي: نعم أنا قبل أن أجيب على سؤالك إشارة سريعة لضيفك الكريم فيما يتعلق بوسائل الإعلام كان باستطاعة تشكيلات الحشد الشعبي وعمليات صلاح الدين والقوات المسلحة المتجحفلة معها أن تمنع دخول أي وسيلة من وسائل الإعلام لو كان هنالك عملاً ومنهجاً أُشيع وما نقل وما حدث، ولكن سمحنا ومنذ اليوم الأول بدخول كل وسائل الإعلام الأجنبية والعربية والعرقية لتشاهد وتوثق كل ما يحصل لأننا كنا مطمئنون وأعيد وأؤكد أن ما ذكرته في بداية حديثي لا يعني أنه لم تحصل هنالك أي مخالفات، نعم حصلت بعض المخالفات ولكنها مخالفات فردية حاسبنا عليها نحن والجيش وكل الأجهزة الأمنية وتابعناها بدقة ونعمل على ملاحقة كل من قام بها لأننا نرفض قطعاً مثل هذه الممارسات التي تحصل بشكل فردي، أعود إلى سؤالك فيما يتعلق بالجيش العراقي كما تعلم ويعلم الجميع الانهيارات التي حصلت في بداية شهر حزيران من العام الماضي والتي كانت ورافقتها انهيار الجيش والوحدات العسكرية في الموصل وفي تكريت بحيث أننا فقدنا خلال أيام قليلة محافظتين بكل أقضيتها ونواحيها سبب انكساراً كبيراً في معنويات هذا الجيش وسبب انهيارات كانت تهدد العاصمة نفسها بالخطر مما استدعى المرجعية الدينية وشعوراً بالخطر الكبير أن تصدر فتواها الشهيرة وأن يتقدم كل العراقيين من كل الطوائف والمناطق والديانات والقوميات لينخرطوا في الدفاع عن العراق.

الحبيب الغريبي: إذاً الحاجة كانت إلى العدد أم إلى النوع يعني إضافة عددية أم نوعية بالنسبة لهذا الحشد؟

أحمد الأسدي: ﻻ هو في الواقع إضافة نوعية أكثر منه إضافة عددية لأننا من خلال الفتوى التي أصدرتها المرجعية ومن خلال نخوة كل أبناء الشعب العراقي تقدم للانخراط في هذه الهيئة وفي هذه التشكيلات الذين يعتقدون بضرورة الدفاع عن العراق ومقدساته وأبنائه وأرضه التي استبيحت في نينوى وتكريت وفي كل مكان.

الحبيب الغريبي: السؤال المنطقي أكثر سيد الأسدي لماذا لم يقع اللجوء إلى تحشيد الناس في هذه المحافظات المعنية؟

أحمد الأسدي: بالتأكيد هذا ما حدث لذلك من القضايا التي ميّزت عمليات لبيك يا رسول الله التي حررت شرق نهر دجلة ثم في تكريت انطلقت لتحرر المنطقة الغربية ومركز مدينة تكريت شاركت فيها وبشكل فاعل ومؤثر أبناء العشائر أبناء محافظة صلاح الدين لدينا أكثر من 4500 مقاتل من أبناء محافظة صلاح الدين هم جزء من تشكيلات الحشد الشعبي وعندما دخلنا إلى تكريت كانت حوالي 3 تشكيلات من أبناء محافظة تكريت معنا وليست في الأرض داخل محافظة تكريت.

الحبيب الغريبي: دعني أنتقل إلى السيد الزبيدي، السيد الزبيدي كيف تفهم هذا الإصرار على تشكيل هذه المليشيات ثم دمجها وضمها إلى ما يسمى بالمنظومة الأمنية؟ ثم ما هذه الانتهاكات التي تتكرر ليس فقط في تكريت يعني هيئة علماء المسلمين تحدثت عن 16 معتقل في سجن الناصرية قتلوا يعني كيف يمكن وضع كل هذه الممارسات في سلة واحدة؟

وليد الزبيدي: عندما تأسس الجيش العراقي والأجهزة الأمنية وكانت ما يسمى بدمج المليشيات في عام 2003 كانت النتيجة في الموصل وانهار الجيش بشكل كامل ضمن أول ضربة بسيطة الآن ليست تجربة دمج مليشيات قليلة وإنما الآن المليشيات أضعاف الجيش فهل نحن مقبلون على دولة مليشيات أم على دولة حكم رشيدة وصحيحة؟ أعتقد خلاف ذلك، ولهذا ما يحصل في العراق لا يمكن أن ينطبق عليه أي شرط أو أي معالم من معالم الدولة الصحيحة تفضلت تذكر 16 أعدموا في الناصرية في السجن وهم عُزّل ومعتقلين هناك آلاف قتلوا وأعدموا تحت التعذيب في سجون الجيش وغيرها 550 سجن في العراق نساء وغير ذلك لكن يوجد حكم صحيح في العراق وسليم ولا توجد إلا الممارسات التي أصبحت ما يزد منها هو النذر اليسير وهذه جرائم وفظاعات في العراق تحصل عليه فإن المجتمع الدولي مطالب بأن يضع حدا لهذه التصرفات ويوقف هذه الحكومة والحكومات السابقة ويحاسب الجميع على جرائمه.

الحبيب الغريبي: دعنا نتوقف عند فاصل قصير ونعود بعده للنقاش ابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

رسائل خاطئة لمعارك تحرير قادمة

الحبيب الغريبي: أهلاً بكم من جديد في هذه الحلقة التي نناقش فيها الانتهاكات المنهجية التي تمارسها الحكومات العراقية والمليشيات الحشد الشعبي ضد العرب السنة في العراق، سيد الأسدي هذه الانتهاكات في تكريت وما فاح منها من رائحة إلى حد الآن ألا يرسل برسالة خاطئة جداً لمن ترون أنه الظهير والسند لكم في معارك التحرير المقبلة وأذكر هنا معركة الموصل؟

أحمد الأسدي: نعم بالتأكيد هي رسالة سلبية حاولت وسائل الإعلام التي لم تتعامل مع الخبر بمهنية إرسالها إلى هذه الأطراف ولكننا مطمئنون لأمر واحد أن شركائنا كما ذكرتهم شركائنا في التحرير وفي القتال وفي الدفاع عن الوطن وفي تحرير مدنهم حاضرون معنا يرون ويسمعون ويزفون شهدائهم كما نزف شهدائنا ويحتضنون معاً الأرض كما نحتضنها وبالتالي هم من سينقل إلى أهالي الموصل وأهالي الشرقات وباقي المدن والمناطق الحقيقة التي حاول البعض طمسها، أنا أتحدث عن مدينة تكريت لم نذهب إليها بنزهة وإنما دخلناها بمعركة شرسة وكانت نتيجتها قليل من الدخان وكثير من الدماء التي سالت وروت هذه المدينة من أجل تحريرها ولكن مع الأسف الشديد يركز الحديث على هذه ولا يركز أحد على الدماء التي سالت والتضحيات التي قدمها أبناء العراق هنا.

الحبيب الغريبي: تقول أن هذه المعركة شرسة جداً ولكن وزير الدفاع العراقي نفسه سيد خالد العبيدي يعني يتحدث عن 400 مقاتل من تنظيم الدولة الإسلامية في تكريت يعني القصة مئات، هل تحتاج أن يحشد لها كل هذا الحشد؟

أحمد الأسدي: أولا معركة تكريت استمرت من يوم 11/6 حينما حدثت مجزرة سبايكر واقتيد الضحايا إلى سبايكر وبقيت تكريت محتلة منذ ذلك التاريخ تقدمنا وحررنا سبايكر وحافظنا عليها ثم تقدمنا من سامراء وصولا إلى جامعة صلاح الدين، وبقيت تكريت مطوقة من ثلاثة جهات مربع ناقص ضلع وكانت معارك استنزاف مستمرة ثم جاءت المعركة الأخيرة وكما ذكرت الـ400 مقاتل إن صح أنّ العدد بهذه الدقة 400 مقاتل في مدينة ومحصنة وفيها تحتاج والذين يعرفون حرب المدن يعلمون ماذا يعني 400 مقاتل محصنين في مدينة.

الحبيب الغريبي: بقيت دقيقة وأكثر بقليل، سيد الزبيدي الآن كيف يمكن أن تفهم هذه المعادلة بين مواجهة تنظيم الدولة الإسلامية واحتمال حصول انتهاكات في أجندة الحكومة العراقية معارك قادمة؟

وليد الزبيدي: أنا أعتقد لو تنظيم الدولة وظف عشرات الفضائيات وعشرات الصحف وغير ذلك للترويج لأفكاره وطروحاته وما يتبناه بخطاب للدفاع عن أهل السنة كما يتضمن هذا الخطاب لما نجح كما حصل في المناطق التي سيطر عليها وبعد ذلك انسحب وحصلت فيها مجازر وفظاعات كبيرة لأن الآن الناس يتحدثون بأمور كثيرة من بينها ما تفضلت به في سؤالك ما الذي سيحصل؟ من سيقف مع الحشد؟ من يقف مع الحكومة؟ ما هي النتائج في حال سيطر الجيش ومعه الحشد؟ ومن معهم أيضا من صحوات وغير ذلك؟ ضمن نفس السياق ونفس الاتجاه على هذه المناطق هم في بداية المعركة يقتلون ويسحلون كما ورد رويترز تبث في subtitle عندكم في الجزيرة أنهم شاهدوا سحل ناس المراسلين الذين ذهبوا وتحدث ضيفك عنهم، أنا أعتقد بأن تنظيم الدولة نجح نجاحا كبيرا في مخاطبة أتباعه أو مناطقه وما يسمى حواضنه بأن من سيأتي إلى هذه المناطق سيستمر في حرق منازلهم وتفجيرها ومزارعهم وقتل أبنائهم هذا هم غير مسيطرين وهناك خوف من أن تكون هجمات عليهم فالناس يتساءلون كيف إذا سيطر أقطاب العملية السياسية من السنة وغير السنة وكيف إذا سيطرت الشرطة؟ وما حجم الانتقام والثأر من هذه المناطق التي اتهمت باتهامات كثيرة؟ الوضع أعتقد خطير والمعالجات تحتاج إلى وقفة جادة وحقيقية.

الحبيب الغريبي: شكرا لك سيد وليد الزبيدي الكاتب والمحلل السياسي من أربيل، أشكر السيد أحمد الأسدي عضو البرلمان العراقي عن ائتلاف دولة القانون من بغداد، بهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر نلتقي بإذن الله في قراءة جديدة فيما وراء خبر جديد، دمتم بخير.