أدانت الحكومة العراقية وسياسيون ومرجعيات شيعية في العراق مشروع قرار أميركيا ينص على إمكانية تسليح السنة والأكراد في العراق، وذلك في حال عدم وفاء حكومة بغداد بحقوق الأقليات ورفض وقف دعم المليشيات الشيعية.

حلقة الخميس 30/4/2015 من برنامج "ما وراء الخبر" توقفت مع هذا التطور وناقشته في محورين: ما مدى وجاهة الأسباب التي قادت مؤيدي مشروع القرار الأميركي إلى الدفع به إلى طاولة الكونغرس؟ وما هي إمكانية تطبيق مشروع القرار والتأثيرات المحتملة في حال تحوله إلى قرار نافذ؟

وشارك في مناقشة الموضوع من واشنطن الناطق السابق باسم وزارة الخارجية الأميركية جيف غوردن، ومن بغداد رئيس مركز التفكير السياسي العراقي إحسان الشمري، ومن عمان المستشار بالمركز العراقي للدراسات الإستراتيجية نزار السامرائي.

دعم مشروع القرار
غوردن رأى أن القوات العسكرية العراقية لم تستطع القضاء على قوة تنظيم الدولة الإسلامية، معربا عن دعمه لمشروع القرار الأميركي.

وشدد على ضرورة وضع السلاح بأيدي الناس القادرين على إلحاق الهزيمة بتنظيم الدولة.

ووصف غوردن قوات البشمركة الكردية بأنها أفضل القوات المقاتلة في العراق، لافتا إلى أنها تشكو من ضعف التسليح خصوصا فيما يتعلق بالأسلحة الثقيلة.

وقال إن من المهم بالنسبة للولايات المتحدة أن تكون لديها رؤية واضحة لما يدور في العراق تمكنها من تحقيق توازن في القوى بين السنة والشيعة أساسا.

واعتبر أن الحكومة العراقية ليست شاملة، داعيا إلى معاملة الناس كونهم عراقيين بقطع النظر عن أي انتماءات دينية أو مذهبية أو قومية.

حكومة شاملة
لكن رئيس مركز التفكير السياسي العراقي إحسان الشمري الذي تحدث من بغداد نفى أن تكون حكومة حيدر العبادي طائفية، واصفا إياها بالحكومة الشاملة التي تضم كل المكونات السياسية والاجتماعية باعتراف الجميع، حسب قوله.

ورأى الشمري أن مشروع القرار الأميركي بشأن تسليح السنة والأكراد لاقى رفضا رسميا وشعبيا واسعا في العراق، لافتا إلى أن المكون السني نفسه شهد انقساما بين مؤيد ورافض للخطوة الأميركية.

مرتزقة
أما المستشار بالمركز العراقي للدراسات الإستراتيجية نزار السامرائي فقد وصف الحديث عن السيادة العراقية بالمزحة الثقيلة، مضيفا أنه أمر في غير موضع يصلح أن يكون شعارا سياسيا لا علاقة له بالممارسة على الأرض.

وأشار إلى أن الجانب الأميركي حريص على إيجاد مرتزقة يخوضون بالوكالة معركة أميركية في العراق.

وأكد أن رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي والتحالف الشيعي الحاكم لا يريدان تسليح المكون السني من أجل الإبقاء على المعادلة القائمة في موازين القوى.

وخلص السامرائي إلى القول إن الظلم مزرعة للتطرف، محذرا العبادي من أنه إذا لم يشرع في مقاربة سياسية للأزمة العراقية فإن تنظيم الدولة سيتوسع على نطاق كبير لدى المكون السني.

اسم البرنامج: ما وراء الخبر

عنوان الحلقة: تسليح أميركا للسنة والأكراد بالعراق.. فزاعة أم حقيقة؟

مقدمة الحلقة: خديجة بن قنة

ضيوف الحلقة:

-   جيف غوردن/الناطق السابق باسم البنتاغون

-   إحسان الشمري/رئيس مركز التفكير السياسي العراقي

-   نزار السامرائي/مستشار في المركز العراقي للدراسات الإستراتيجية

تاريخ الحلقة: 30/4/2015

المحاور:

-   غياب الحاجة لإيران في مواجهة داعش

-   انتقاد أميركي لحكومة العبادي

-   تقاطع في المصالح

خديجة بن قنة: مشاهدينا أهلا بكم، أدانت الحكومة العراقية والسياسيون ومرجعيات شيعية في العراق أدانت مشروع قرار أميركي ينص على إمكانية تسليح مباشر للسنة والأكراد في العراق، وذلك حالة عدم وفاء حكومة بغداد بحقوق الأقليات ورفضها وقف دعم الميليشيات الشيعية.

نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في محورين: أولا ما مدى وجاهة الأسباب التي قادت مؤيدي مشروع القرار الأميركي إلى الدفع به إلى طاولة الكونغرس؟ وما هي إمكانية تطبيق مشروع القرار وتأثيراته المحتملة في حال تحوله إلى قرار نافذ؟

جدل حاد وغضبة عارمة في أوساط الحكومة العراقية وعدد من الساسة والمرجعيات الشيعية في العراق، كل ذلك بسبب مشروع قرار في الكونغرس الأميركي يقضي بإمكانية تسليح المكونين السني والكردي في العراق إذا لم تلتزم بغداد بشروط محددة نص عليها مشروع القرار.

[تقرير مسجل]

زياد بركات: ليس ثمة ما يفاجئ هنا في الأنبار حيث يختلط الطائفي بالسياسي، إذ لا غرابة أن تجد رجل دين شيعي يحث أتباعه على الحرب وتلك تفهم لدى البعض على الأقل على أنها قتل الأخوة في الجانب الآخر، وهم كما لا يخفى على أحد من المكون السني ذلك الذي يقول بعض ساسته إنه اختطف واختزل في مسلحي تنظيم الدولة الإسلامية وأن لخاطفيه على جانبي الصراع من الجانب الحكومي ربما ومن يناصره فمن طرف تنظيم الدولة مصلحة في ذلك بإدامة صراع وقوده مكون سني لا بواكي له.

من بين هؤلاء المسلحين وهم جنود في الجيش العراقي ثمة من جاء بهويته الطائفية، فتحت عنوان عريض هو الحشد الشعبي ليقاتل باسم الدولة بين ما هو مجرد مكون من مكوناتها، ما أنشأ غلبة طرف على طرف آخر وراكم أحقاد تجاوزت السياسي إلى المذهبي والطائفي، أمر وصلت روائحه إلى واشنطن وغيرها من عواصم منذ زمن بينما كان أوباما يستقبل رئيس الوزراء العراقي ويحثه على إشراك بقية المكونات العراقية في العملية السياسية كانت لجنة الشؤون الخارجية في الكونغرس تبحث ما هو أكثر عملية وتأثيرا من الحث والمناشدة، مشروع قرار يدعو حكومة العبادي إلى منح من أصبحت توصف بالأقليات ويقصد بها هنا سنة البلاد وأكرادها وسواهم دورا في القيادة، كما دعا مشروع القرار أيضا إلى وقف دعم الحكومة للميليشيات الشيعية خلال فترة محددة وإلا فإن الباب مشرع على إمكانية تسليح الأكراد والعشائر السنية بشكل مباشر وتجنيد نحو 75% من المساعدات الأميركية المقررة لبغداد وتحويل أغلبها مباشرة إلى بقية مكونات الشعب العراقي.

ليست مزحة إذا بل مشروع قرار حقيقي دفع العبادي إلى حالة إنكار تزداد تعقيدا بعد عودته من واشنطن، إذ أكد أن قوات الحشد الشعبي جزء أصيل من القوات التي تكافح ما سماه الإرهاب وأنها شريكة في النصر أيضا، كما سارع مكتبه ووزارة خارجيته إلى اعتبار مشروع القرار الأميركي انتهاكا للسيادة الوطنية والتأكيد على أن أي تسليح لجهة في البلاد يجب أن يتم عبر الحكومة وحدها، لكن العبادي لم يجد حرجا في المناسبة نفسها من مطالبة عشائر الأنبار بمقاتلة تنظيم الدولة الإسلامية من دون وعد بتسليحها، فعليهم وفق منطقه هذا ودعوته أن يقتلوا أو يقتلوا على أيدي التنظيم وعلى العالم أن يتفرج ويبارك وتلك هي المزحة الحقيقية فيما يرى كثيرون.

[نهاية التقرير]

خديجة بن قنة: موضوع حلقتنا هذا نناقشه مع ضيوفنا من واشنطن جيف غوردن الناطق السابق باسم البنتاغون، ومن بغداد الدكتور إحسان الشمري رئيس مركز التفكير السياسي العراقي، ومن عمان نزار السامرائي المستشار بالمركز العراقي للدراسات الإستراتيجية، نرحب بضيوفنا جميعا وأبدأ معك سيد جيف غوردن في واشنطن، يعني السؤال البديهي هو أن واشنطن يفترض أن تتعامل مباشرة مع أن تتعامل واشنطن مباشرة مع هي تتعامل مع مجموعات داخل بلد من دون أن يكون ذلك عبر حكومة أو جهة رسمية في هذا البلد وهذا يحتاج إلى تبرير، ما الذي دفع مؤيدي مشروع القرار إذن إلى اقتراحه؟

جيف غوردن: مرحبا يا خديجة شكرا جزيلا، إنه من المهم جدا إنجاز هذا العمل والعمل هو إلحاق الهزيمة بداعش، ولكن مع الأسف العسكر القوات العسكرية العراقية لم تستطع ذلك، أفضل وسيلة لدينا هم القوات البرية الموجودة هناك الذين لا يستطيعون فعل شيء هم البشمركة الأكراد والسنة العشائر ولهذا لم يسلحوا، ومع الأسف أن الحكومة التي تسيطر عليها الشيعة ولم يشملوا الجميع وبالتالي فالأسلحة لم تصل بما يكفي إلى البشمركة الكردية أو إلى العشائر السنية، أنا أتفق مع هذا مشروع القرار ومع الكونغرس لأنه لا بد أن نضع السلاح بأيدي الناس الذين يمكن أن يلحقوا الهزيمة بداعش وينجزوا المهمة، أنا لذلك أؤيد هذا مشروع القرار وأعتقد أنه سيحظى بالموافقة في الكونغرس.

خديجة بن قنة: نعم ولكن واشنطن تريد أن يصل السلاح إلى هؤلاء كما تقول لأنهم مكونات يعني من أجل يعني مواجهة توجه طائفي مركزي يؤدي إلى تهميشهم أم أنها تريد هذا المشروع فقط لزيادة فعالية هؤلاء في مواجهة تنظيم الدولة الإسلامية؟

جيف غوردن: نعم نعم أوافق على ذلك إن هذا سيزيد قدراتهم وإن أفضل قوات مقاتلة كانت هي ولحد الآن قوات البشمركة الكردية، طبعا أن التحالف التي تقوده أميركا والضربات الجوية كانت فعالة ولكن ليست كافية لوحدها، لكن الأكراد يشتكون بأنهم لم يحصلوا بما يكفي من أسلحة ثقيلة وعجلات مدرعة وهم بحاجة للمزيد منها، ولذلك أنا أتفق مع الكونغرس بأن وكل الكونغرس أن العسكريين العراقيين يسيطر عليهم الشيعة وبالتالي فلا بد من تشكيل حرس وطني من السنة والحكومة العراقية لم تفعل ذلك وبالتالي لا بد من تسليحهم، لذلك أنا أتفق مع الكونغرس لا بد من أن نضمن بأن الأكراد والميليشيات الكردية السنية ضمن الحرس الوطني يستطيعون الدفاع أنفسهم وعن العراق، لا بد أن يكونوا عراقيين أولا سنة ثانيا يجب أن يكونوا دائما عراقيين أولا ولكن ليس هذا هو الحال فالناس لا ينظرون أنفسهم شيعة أولا ثم ثانيا عراقيين وهذا الأمر لا بد أن يتغير.

غياب الحاجة لإيران في مواجهة داعش

خديجة بن قنة: لكن ما تعنيه ما يفهم من كلامك سيد جيف أن واشنطن لا تعبأ إذن بمسألة التوازن في الحكومة العراقية أو بمواجهة الطائفية لدى حكومة بغداد، ما يهمها هو مواجهة تنظيم الدولة فقط

جيف غوردن: نعم أعتقد أنه من المهم بالنسبة لواشنطن أن يكون هناك فهم أفضل لما يحصل هناك، أنا كنت الناطق باسم البنتاغون لأربع سنوات منذ 2005 إلى 2009 وشاهدت أن واشنطن لم تكن تفهم بما يكفي أنه عندما بدأت حرب في العراق لو كان لدينا ممثلين للديمقراطية لأكثر من 60%  من العراقيين وهم الشيعة فإنهم سيصوتون لبلد ينحاز إلى إيران لحد كبير، هذا أمر لم تفهمه أميركا مع الأسف أثناء رئاسة بوش، ثم عندما سحب رئيسهم كل القوات الأميركية من العراق لم يحصل على اتفاقية مع الحكومة العراقية، كان ذلك كارثة لأنه أدى إلى فراغ في السلطة والجواب لإلحاق الهزيمة بداعش وليس استخدام القوات الإيرانية أو القادة الإيرانيين أو الميليشيات الشيعية، فالشيعة ميليشيات الشيعة يقتلون المدنيين الأبرياء من السنة كما شهدنا في تكريت وبالتالي لا بد  للولايات المتحدة أن تحصل على فهم أفضل للتأكد من تحقيق توازن في القوة بين السنة ضمن السلام والشيعة الذين يريدون أيضا السلام بموجب آرائهم بطريقتهم ولكن على الولايات المتحدة أن تفهم فهما أفضل بأنه لا يمكن أن تتبقى مجموعة واحدة أي شيعة في هذه الحالة تترك هذه المجموعة تسيطر على كل شيء في الحكومة لأنهم لا يستطيعون بذلك إنجاز العمل والمهمة وبالتالي أنا أوافق على منح السلاح للأكراد والميليشيات السنية والحرس الوطني ليستطيعوا حماية أنفسهم أولا ثم إلحاق الهزيمة بداعش ولا نحتاج إيران للقيام بذلك.

خديجة بن قنة: دكتور إحسان الشمري يعني حكومة بغداد يمكن أن تنقذ نفسها لأن مشروع القرار يشترط أن تمكن بغداد السنة والأكراد من لعب دور في إدارة شؤون البلاد وأيضا في أن تكف حكومة بغداد عن دعم الميليشيات الشيعية الموالية لإيران، لماذا لا تفعل ذلك برأيك؟

إحسان الشمري: شكرا على الاستضافة أنا من وجهة نظرنا الحكومة أو حكومة الدكتور العبادي ليست بحاجة إلى تقديم مبررات على أقل تقدير لمن روجوا لمثل هكذا مشروع يعني من خلال إضافة فقرة 1223 ضمن قانون الموازنة للولايات المتحدة الأميركية في العام 2016 بالتحديد على اعتبار أن حكومة الدكتور العبادي الآن هي حكومة شاملة وأنا أختلف بشكل كبير مع ضيفك من واشنطن على الرغم من إنه كان متحدثا للبنتاغون لكن يبدو أنه مفصول عن طبيعة الواقع العراقي أو حتى حقيقة حكومة الدكتور العبادي هي شاملة باعتراف الكل يعني حتى باعتراف إدارة الرئيس أوباما وكل الدول العربية والإقليمية أشرت وباركت طبيعة التوليفة للمكونات السياسية أو حتى لتمثيل المكونات المجتمعية، لذلك أنا أعتقد إن يعني موضوع..

خديجة بن قنة: لكنها لم تبارك توجها طائفيا ليعني سيد شمري لم تبارك توجها طائفيا للحكومة ولم تبارك دعم الحشد الشعبي وتسليحه وكل هذا الأمور لماذا لا توازن حكومة بغداد في تعاملها مع كل ألوان الطيف السياسي الموجود بتسليح السنة والأكراد وتسليح الحشد الشيعي في نفس الوقت؟

إحسان الشمري: أولا ما توصف به حكومة الدكتور العبادي بأنها حكومة ليست طائفية والدليل على ذلك أن خصومه أصلا من داخل التحالف الشيعي وهذا بحد ذاته يبعد عنه موضوعة أن تكون حكومة شيعية أو حتى حكومة طائفية هذا أولا، الأمر الآخر الدكتور العبادي

خديجة بن قنة: إذن إذن إذن..

إحسان الشمري: انطلق باتجاه محاولة انخراط أكبر..

خديجة بن قنة: إذن لماذا التلكؤ في تسليح..

إحسان الشمري:  من قبل من أبناء السنة..

خديجة بن قنة: معلش نقطة فقط في هذا السياق..

إحسان الشمري: يعني حينما دفع باتجاه أولا التسليح..

خديجة بن قنة: لماذا؟

إحسان الشمري: فهم لم..

خديجة بن قنة: على ذكر التسليح، لماذا إذن لا تسلح العشائر السنية؟

إحسان الشمري: عندما فتح أبواب قاعدة الحبانية..

خديجة بن قنة: لماذا لا تسلح العشائر السنية؟

إحسان الشمري: سيدتي..

خديجة بن قنة: لماذا لا تنفذ مشروع الحرس الوطني؟

إحسان الشمري: نعم، يعني قد يكون الآن العشائر السنية مرتبطة مع الحشد الشعبي وأيضا وهي ركن أساس في المعركة الآن إلى داعش، الدكتور العبادي اتخذ خطوات مهمة على مستوى ضم كثير من العشائر وقد يكون ما تحدث به وحتى أصدر قرارا بهذا الاتجاه هو فتح قاعدة الحبانية أيضا، فتح كثير من المراكز لاستقبال أبناء العشائر السنية العربية من أجل أن يكونوا عماد القوة التي تقاتل داعش وهذا بحد ذاته يعني موجود على أرض الواقع ولا أعتقد أن هناك حتى من قبل من يمثل السنة ينكر على الدكتور العبادي ذلك لكن التخوف الآن الموجود في بغداد هو يعني موضوعة أن ينتقل السلاح إلى داعش وهذا بحد ذاته يعني مخاوف مبررة من قبل الحكومة العراقية يجب أن تؤخذ بنظر الاعتبار، ثم المضي باتجاه يعني..

خديجة بن قنة: يعني هكذا تختزلون وتختصرون تختصرون السنة والعشائر السنية كلها في تنظيم الدولة الإسلامية؟ أذهب إلى عمان إلى الأستاذ نزار السامرائي، طبعا الموضوع الموضوع سأعود إليك سأعود إليك أستاذ الشمري، أستاذ السامرائي يعني الموضوع موضوع سيادة عراقية هناك سيادة دولة ربما تنتهك بمثل هذه القوانين عندما تأتي دولة أخرى وتسلح طرفا داخل هذه الدولة، كيف يمكن أن يرحب السنة بمشروع القرار الأميركي أو يؤيدوه والموضوع يتعلق بسيادة الدولة العراقية؟

نزار السامرائي: بصرف النظر عن الرأي بمشروع القرار المقدم إلى الكونغرس تأييدا أو رفضا، أظن أن الحديث عن السيادة العراقية مزحة ثقيلة جدا، فأي سيادة وما تزال تأثيرات الاحتلال الأميركي منذ عام 2003 حتى الآن والدليل على ذلك أن الطائرات الأميركية ما تزال تقصف أهدافا لها داخل الأراضي العراقية، يمكن أن يقول قائل بأن ذلك اتفاق حاصل بين الحكومة والولايات المتحدة الأميركية ولكن هذا كله يجري بموجب ترتيبات اتفاقية الإطار الاستراتيجي الموقعة بين العراق والولايات المتحدة عام 2008، أية سيادة هذه وما تزال قوات الحشد الشعبي ترتبط بالميليشيات ولا صلة لها بالحكومة؟ وأي سيادةٍ تلك التي يتحدث عنها العراقيون أقصد الحكومة حكومة حيدر العبادي والتحالف الشيعي الحاكم وقاسم سليماني ما زال يرقص ويدبك مع الحشد الشيعي في المدن العراقية التي انتهكت أعراض نسائها، أية سيادةٍ تلك التي يتحدث كل أولئك الذين يجلسون في المنطقة الخضراء ولولا الاحتلال الأميركي والذي انتهك السيادة العراقية لما كان أحدٌ منهم قد جلس في مكتبه ولكانوا في الوقت الحاضر في المنافي التي كانوا فيها، لقد جيء بهم بموجب قرار إسقاط النظام العراقي الوطني الذي أُتخذ عام 1998 ونفذ عام 2003 على ذلك فالحديث عن السيادة يبدو أمرا في غير موضعه ويصلح أن يكون شعاراً سياسيا أكثر منه للتطبيق على الأرض.

خديجة بن قنة:  طيب على ذكر التطبيق على الأرض سوف نناقش مسألة التطبيق على الأرض إلى أي مدى يمكن فعلاً أن يطبق مشروع القانون هذا على الأرض في العراق هذا ما سنناقشه بعد فاصلٍ قصير لا تذهبوا بعيداً.

 

[فاصل إعلاني]

انتقاد أميركي لحكومة العبادي

خديجة بن قنة: مشاهدينا أهلاً وسهلاً بكم من جديد إلى هذه الحلقة التي تناقش الجدل بشأن مشروع قرارٍ أميركي ينص على إمكانية تسليح السنة والأكراد في العراق، نرحب بكم وبضيوفنا مرةً أخرى وأتحول إلى واشنطن والسيد جيف غوردن، السيد جيف يعني هذا المشروع في حال ما إذا تحول فعلاً إلى قانون نجحوا في تمريره وتحويله إلى قرار كيف يمكن تطبيقه على الأرض ما هي آلية تنفيذه برأيك؟

جيف غوردن: في الحقيقة لو أصبح هذا المشروع قرارا أصبح قانوناً فالولايات المتحدة الثلاثة آلاف من القوات الأميركية في العراق تقوم بتدريب الجيش العراقي وكما تدرب قوات الميليشيا والأكراد أيضاً وبالتالي هؤلاء سيستطيعون توزيع أي أسلحة مباشرةً إلى من يحتاجها وبالتالي أعتقد أن هذا أمر مهم ونأمل أن يصبح ذلك قانوناً وأود أن أجيب على شيء سريع لما قاله الضيف من بغداد الذي تحدث عن أن الحكومة العراقية شاملة ولا أعتقد أنها كانت شاملة ولا هي شاملة لو نظرنا إلى حالة نوري المالكي رئيس الوزراء الذي كان شيعياً لقد أصدر مذكرة اعتقال بحق نائب رئيس البلاد السني كيف يمكن لرئيس الوزراء أن يصدر مذكرة اعتقال بحق نائب رئيس الجمهورية ويدعي بأنه شامل في حكمه؟ هل يمكن أن تصوروا في أميركا أن الرئيس أوباما يصدر مذكرة اعتقال ضد نائب الرئيس بايدن أو بوش يصدر مذكرة اعتقال ضد تشيني هذا لا يمكن حتى تصوره في هذا البلد إذن لا أعتقد أن الحكومة العراقية شاملة إطلاقاً وهذا هو جزء من المشكلة ولهذا نجد أن داعش استطاعت أن تستولي على هذه المناطق وتصبح بهذه القوة لأن السنة لم يحصلوا على تقاسم في السلطة من قبل الحكومة العراقية وبالتالي هذه النقطة ينبغي أن يفهمها الجميع فالعراق وحكومة العراق يجب أن يكونوا أكثر شمولاً سواء كانوا شيعة أو سنة أو أكراد، يجب معاملة الناس على أنهم عراقيين أولاً وهذا ما لم يتحقق إلى حد الآن.

خديجة بن قنة: دكتور إحسان الشمري على صعيد ردود الأفعال مقتدى الصدر مثلاً هدد بإعادة جيشه الذي وصفه بالمتخصص في القوات الأميركية وباستهداف المصالح الأميركية في الداخل وفي الخارج كما قال في حال تنفيذ أو تحول مشروع القرار إلى قرار، ما هي خيارات الحكومة العراقية اليوم وبقية المكونات في مواجهة أو يعني مواجهة هذا القرار إذا تحول فعلاً إلى قرار مطبق على الأرض؟ في حال نفاده يعني.

إحسان الشمري: أولاً دعيني أعقب على ما تفضل به ضيفكِ من واشنطن يعني من يتواجد الآن على مستوى رئاسة البرلمان وهي أعلى سلطة في النظام السياسي العراقي هو الدكتور سليم الجبوري وهو يمثل السنة وهناك كثير من المناصب يتسلمها السنة هذا للتوضيح فقط، الأمر الآخر فيما يرتبط بردود الأفعال الحكومة العراقية انطلقت وأنتِ تعلمين سيدتي والكل يعلم بأن هناك رفضا قاطعا على المستوى الرسمي أو حتى على المستوى الشعبي ليس فقط نتحدث عن الحكومة اليوم البرلمان العراقي الذي يضم مكونات الشعب السياسية والمجتمعية الآن انطلقت بتشكيل لجنة رباعية ستأخذ على عاتقها الرد بشكل رسمي والبرلمان هو يمثل الشعب العراقي، أيضاً الفعاليات السياسية الأخرى التي أشرت إليها يعني على مستوى الزعامات الدينية السيد مقتدى الصدر أو حتى بعض الفعاليات الأخرى الكل يرفض لكن اللافت للنظر هو أن هناك انقسام يعني حتى على مستوى السنة هناك من أيد هذا القرار وهم يعني نسبة قليلة لكن الأعم الأغلب من يمثل السنة رفض موضوع أن يدفع هذا القرار إلى كثير من الانقسام الداخلي أو حتى يأتي....

خديجة بن قنة: من الذي رفض من الذي رفض؟

إحسان الشمري:هناك كثير من النواب الآن اليوم تحدثوا على مستوى القائمة الوطنية العراقية وأيضاً على اتحاد القوى وأيضاً كثير من العشائر السنية التي تقاتل داعش بصف الحكومة العراقية رفضت موضوعة أن يكون هناك أو دفع باتجاه أن يكون هذا القرار عاملا مغذيا لانقسام أو حتى توزيع السلاح على أسس طائفية وقومية.

خديجة بن قنة: لماذا لا يكون عامل لماذا لا يكون عامل توازن والسؤال للأستاذ نزار السامرائي في عمان إلى أي مدى يمكن أن يكون بالعكس مشروع القرار عامل توازن في توجهات الحكومة العراقية فيما يتصل بتعاملها مع الأكراد ومع السنة على وجه الخصوص؟

نزار السامرائي: يا سيدتي إذا أردت أن أعالج هذا الأمر فينبغي أن أعالجه من وجهة نظر الإدارة الأميركية والكونغرس الأميركي من جهة ومن وجهة نظر حكومة حيدر العبادي من جهةٍ أخرى، فيما يتعلق بالجانب الأميركي فهو حريصٌ على أن يبحث عن مرتزقةٍ يقاتلون معركةً ليست معركتهم وإنما معركة الولايات المتحدة الأميركية، أما حكومة حيدر العبادي فإنه...

تقاطع في المصالح

خديجة بن قنة: ألا تتقاطع مع معركة.. ألا تتقاطع المصالح في هذه الحالة؟

نزار السامرائي: هنالك تقاطعٌ بكل تأكيد ويمكن أن تؤدي حالة التقاطع هذه إلى صداماتٍ لاحقة نعم هنالك التقاء بالمصالح وهنالك تضاربٌ فيها ولكن علينا أن نلقي ضوءا على موقف حكومة العبادي، حيدر العبادي والتحالف الشيعي الحاكم لا يريد تسليح المكون السني لأنه يعتقد أن ذلك سيأتي بقوةٍ مسلحةٍ يمكن أن تنافس الانفراد أو منطق الغلبة في التحالف الشيعي على المكونات الأخرى ويمكن أن يصبح هنالك...

خديجة بن قنة: طيب من هو هذا المكون السني من هو هذا المكون السني من الذي يمثل السنة حتى تتمكن أميركا من تسليحه؟

نزار السامرائي: يا سيدتي أنا لن أتحدث عن ممثلين لأن الممثلين الذين يزعمون أنهم ممثلو السنة هم شهود زور على الظلم الذي يتعرض له السنة في ست محافظات بل في محافظات العراق كافةً، السنة مظلومون والممثلون المزعومون للسنة سواء رئيس البرلمان أو أعضاء البرلمان أو أعضاء في الحكومة لا يمثلونهم وهم شهود زور على كل ما يتعرض له السنة أو المكون السني في كل أنحاء العراق لذلك أقول حيدر العبادي يريد ممثلين يقولون نعم حينما ينبغي أن يقال لا ويقولون نعم حينما ينبغي أن تكون البندقية هي البديل، لذلك لا يريد أن يسلح المكون السني خشيةً من أن يصبح جيشاً موازياً لجيش حكومته أو للمليشيات الشيعية المليشيات الشيعية مطلوبٌ منها أن تغزو محافظة الأنبار ومحافظة ...

خديجة بن قنة: طيب ما هي خيارات السنة في هذه الحالة إزاء هذا الجدل سيد سامرائي؟

نزار السامرائي: أنا أظن أن الظلم كما قلت دائماً مزرعة التطرف وإذا لم تستقم الأمور كما ينبغي ويبدأ حيدر العبادي والتحالف الشيعي بالركون إلى مقاربةٍ سياسيةٍ للأزمة واستمر اللجوء إلى الخيار الأمني فأظن أن تنظيم الدولة الإسلامية سيتوسع على نطاقٍ كبير لدى المكون السني وتتحول إلى حاضنةٍ شعبية تتلقى أي وجهة نظر معادية للحكومة حتى وإن كانت متطرفة.

خديجة بن قنة: انتهى وقت البرنامج أشكرك سيد نزار السامرائي المستشار بالمركز العراقي للدراسات الإستراتيجية من عمان ونشكر أيضاً ضيفينا من واشنطن جيف غوردن الناطق السابق باسم البنتاغون وضيفنا من بغداد الدكتور إحسان الشمري رئيس مركز التفكير السياسي العراقي، شكراً جزيلاً لكم وشكراً لمشاهدينا لمتابعة هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر نلتقي بإذن الله في قراءةٍ جديدة لما وراء خبرٍ جديد لكم منا أطيب المنى وإلى اللقاء.