بعد 12 عاما من الشد والجذب بشأن ملف إيران النووي، توصلت طهران ومجموعة 5+1 إلى اتفاق إطاري، وضع الأسس حسب موقعيه، لاتفاق نهائي حوله بنهاية يونيو/حزيران المقبل.

ردود الفعل الغربية رحبت في معظمها بما تحقق، من دون أن يمنع هذا وجود تحفظات عليه في الولايات المتحدة وإسرائيل.

أما في إيران التي رأت في الاتفاق ضمانا لحقها في مواصلة تخصيب اليورانيوم، فقد واجه المحافظون ما تم بانتقادات، بلغت حد وصف الاتفاق بأن إيران قايضت بتوقيعه حصانها المسرج، "بحصان ذي لجام مكسور" مثلما قال شريعت مدار، مستشار المرشد الإيراني علي خامنئي.

حلقة الجمعة (3/4/2015) من برنامج "ما وراء الخبر" استعرضت المكاسب التي حققها طرفا الاتفاق وحجم التنازلات التي قدماها من أجل التوصل إلى إبرامه، ومدى إمكانية استكمال الاتفاق في ضوء الحسابات الداخلية والإقليمية والدولية المرتبطة به.

مكاسب إيرانية
وبشأن انقسام الرأي السياسي في إيران قال مستشار مركز الشرق الأوسط للدراسات الإستراتيجية ما شاء الله شمس الواعظين إن المحافظين في إيران وأميركا يعارضون الاتفاق كل حسب موقفه.

وأضاف أن الشعب الإيراني يقف كله إلى جانب هذا الاتفاق ويحتفل به باعتباره متوازنا ويميل إلى صالح إيران، وأنه تضمن الحصول على اعتراف دولي بحق إيران في تخصيب اليورانيوم، وأن العقوبات المفروضة على طهران ظالمة ويجب رفعها، مع الحفاظ على حق البلاد في تطوير برامج نووية في المستقبل.

ونفي شمس الواعظين وجود أي ملاحق لهذا الاتفاق، وأوضح أن الملف يعد عريضا وطويلا، ومن المنتظر أن تشهد مفاوضات نهاية يونيو/حزيران بين الجانبين مناقشة التفاصيل ووضعها كنقاط واجبة التنفيذ.

video

 

اتفاقية عادلة
من جهته رأى السفير جيمس جيفري نائب مستشار الأمن القومي الأميركي سابقا والمسؤول السابق عن ملف إيران في الخارجية الأميركية أن الإيرانيين حصلوا على كل ما يريدون وستظل كل منشآتهم مفتوحة وترفع عنهم العقوبات، وأوضح أن الدول الأخرى توصلت إلى أنها تستطيع مراقبة تخصيب اليورانيوم بشكل صارم، الأمر الذي يجعل تصنيع سلاح نووي إيراني أمرا صعبا جدا قبل أقل من عام.

وعبر السفير جيفري عن آمال الرئيس الأميركي باراك أوباما في أن تعمل هذه الاتفاقية على حلحلة الأزمة دون أن يكون ذلك على حساب دول أخرى في المنطقة، وأكد أن التزام إيران بهذه الاتفاقية يجعلها غير قادرة على إنتاج سلاح نووي في المستقبل القريب.

صراعات وتنازلات
أما أستاذ العلوم السياسية في جامعة الكويت عبد الله الشايجي فقال إن الاتفاق شهد إنجازات وتنازلات من الطرفين واستخدام سياسة العصا والجزرة، وأكد أن المشروع النووي الإيراني يهدف لزيادة وزن إيران في المنطقة.

وأوضح الشايجي أن العقوبات هي التي دفعت إيران إلى تقديم التنازلات، وأشار إلى الصراع بين المعتدلين الذين يقودهم وزير الخارجية الإيراني جواد ظريف والمحافظين والحرس الثوري الذين يمكن أن يعبروا عن رفضهم للاتفاق، من جهة أخرى.

واعتبر أن موافقة إيران على أكثر أنظمة المراقبة التي تفرضها وكالة الطاقة النووية صرامة، من الانتصارات الكبيرة لإدارة الرئيس أوباما.

اسم البرنامج: ما وراء الخبر

عنوان الحلقة: الاتفاق النووي بين إيران والغرب.. المكاسب وحجم التنازلات

مقدم الحلقة: عبد القادر عيّاض

ضيوف الحلقة:

-   ما شاء الله شمس الواعظين/مستشار مركز الشرق الأوسط للدراسات الإستراتيجية

-   جيمس جيفري/ نائب مستشار الأمن القومي الأميركي سابقا

-   عبد الله الشايجي/أستاذ العلوم السياسية في جامعة الكويت

تاريخ الحلقة: 3/4/2015

المحاور:

-   الاتفاق النووي الإيراني وتداعياته الإستراتيجية

-   تأثير الاتفاق الإطاري النووي على الدول العربية

-   إمكانية استكمال التوافق

عبد القادر عيّاض: أهلاً بكم، توصلت إيران ومجموعة 5+1 مساء الخميس في سويسرا إلى اتفاقٍ إطاري بشأن برنامج طهران النووي، يُنتظر أن يمهد إلى اتفاقٍ نهائي بشأن الملف نهاية يونيو المقبل.

نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في محورين: ما هي المكاسب التي حققها طرفا الاتفاق وما حجم التنازلات التي قدماها من أجل التوصل إلى إبرامه؟ وما مدى إمكانية استكمال الاتفاق في ضوء الحسابات الداخلية والإقليمية والدولية المرتبطة به؟

بعد 12 عاماً من الشد والجذب بشأن ملف إيران النووي توصلت طهران ومجموعة 5+1 إلى اتفاقٍ إطاري وضع الأسس حسب موقعيه لاتفاقٍ نهائي حوله نهاية شهر يونيو/حزيران المقبل، ردود الفعل الغربية رحبت في معظمها بما تحقق من دون أن يمنع هذا وجود تحفظاتٍ عليه في الولايات المتحدة وإسرائيل، أما في إيران التي رأت في الاتفاق ضماناً لحقها في مواصلة تخصيب اليورانيوم فقد واجه المحافظون ما تم بانتقادات بلغت حد وصف الاتفاق بأنّ إيران قايضت بتوقيعه حصانها المسرّج بحصانٍ ذي لجامٍ مكسور مثلما قال شريعتمدار مستشار المرشد الإيراني علي خامنئي.

[تقرير مسجل]

أمير صدّيق: كالفاتحين يُستقبل ظريف، وثمّة احتفالاتٌ أخرى في بلادٍ ألفت شعار الموت لشيطانٍ أكبر منذ عقود، وثمّة أيضاً ما يعتبره كثيرون أشواقاً مكبوتةً لعلاقاتٍ مختلفةٍ مع الغرب وأخرى هاجسها الانصراف إلى الداخل ومشاغله بعد سنواتٍ من الاشتباك والعداء مع الخارج، أُنجز اتفاق الإطار إذاً بما يمنح طرفيه حق ادعاء النصر لكن التفاصيل تظل حاسمةً قبل أن يصبح الاتفاق نهائياً بنهاية يونيو/حزيران المقبل، يقضي اتفاق الإطار بأن توقف إيران تشغيل أكثر من ثلثي أجهزتها للطرد المركزي وبتفكيك مفاعلٍ قد ينتج البلوتونيوم وبقبول إجراءاتٍ شاملة للتحقق من التنفيذ في مقابل رفع تدريجي للعقوبات عنها، على أن تلك تظل عناوين عامة تكتنز بالتفاصيل التي لم تحسم بعد، وفي حال حسمها فإنّ المنطقة لا إيران فحسب تكون قد دخلت مرحلةً جديدة يؤرّخ لها وبها، كالصاعقة نزل الإعلان على إسرائيل حاولت منعه بكل طريقةٍ ممكنة ووصل الأمر بنتنياهو إلى الاشتباك مع أوباما، لكن خيارات تل أبيب كما يرجح كثيرون تظل محدودة فالضربة العسكرية احتمالٌ بعيد ما يفسر خفض نتنياهو لسقف مطالبه بضرورة تضمين الاتفاق النووي النهائي اعتراف طهران بحق إسرائيل في الوجود، وإذا كان هذا شأن إسرائيل فإنّ وضع الجوار العربي يبدو أكثر تعقيداً وتشوشاً فتتراوح خيارات بعض دوله بين الدخول في سباقٍ نووي غير محمود العواقب أو الاعتراف بالأمر الواقع وهو أنّ إيران في سبيلها لإنهاء عزلتها مع ما يعنيه ذلك من نفوذ قد يتزايد بفعل الإفراج عن أرصدتها المجمدة وعودتها إلى السوق النفطي من أوسع أبوابه، إيران في رأي من يخشاها هي من يتحكم بمفاتيح الصراع في سوريا والعراق ولبنان واليمن قبل الاتفاق فما بالك بعده؟ لكنها في رأي آخرين قد تكون هي نفسها من يتخلى عن ذلك لأنه أدى الغرض منه وهو تحسين إعادة تموضعها في المنطقة عبر اتفاقٍ دولي، وما دام ذلك قد حدث فإنها قد تتخلى في رأيهم عن الأسد بل وتعيد بناء علاقتها مع حزب الله على أُسسٍ جديدة، وثمّة من يزيد على أنّ الداخل الإيراني قد يصبح هو الأولوية على حساب فائض الانشغال في الخارج وذلك وحده كفيلٌ بتفكيك النزعات الإمبراطورية في إيران أي انتصار خاتمي وموسوي على خامنئي وأحمدي نجاد، أما الخاسر الأكبر في هذه الحالة فهو مؤسسة الولي الفقيه قبل سواها.

[نهاية التقرير]

الاتفاق النووي الإيراني وتداعياته الإستراتيجية

عبد القادر عيّاض: موضوع حلقتنا نناقشه مع ضيوفنا من واشنطن السفير جيمس جيفري نائب مستشار الأمن القومي الأميركي سابقاً والمسؤول السابق عن ملف إيران في الخارجية الأميركية، من طهران ما شاء الله شمس الواعظين مستشار مركز الشرق الأوسط للدراسات الإستراتيجية، ومن الكويت الدكتور عبد الله الشايجي أستاذ العلوم السياسية في جامعة الكويت، أهلاً بضيوفي الكرام، وأبدأ بضيفي من طهران ما شاء الله شمس الواعظين لما تبدو الإشارات الواردة من طهران ليست على قلبٍ واحد بينما يصف الإنجاز بأنه انتصار وخطوة مهمة لرفع العقوبات، وبين فريق آخر يصفه بأنه اتفاق غير متوازن إطلاقاً؟

ما شاء الله شمس الواعظين: أعتقد أنّ المحافظين في كل مكان إن كان في واشنطن أو طهران يأخذون نفس الموقف لكن كلٌ على حسابه وعقيدته وقراءته لهذا الملف أو هذا الاتفاق، لكن المهم كنت آتي إلى الأستوديو شوارع طهران في هذه اللحظات تمتلئ بالناس والشعب الإيراني نزل إلى الشارع ليحتفل بهذا الاتفاق في هذه اللحظات، هذا يعني أنّ الشعب الإيراني كله يقف إلى جانب هذا الاتفاق ويقف إلى جانب قيادته..

عبد القادر عيّاض: يحتفل بماذا سيد ما شاء الله؟

ما شاء الله شمس الواعظين: يحتفل بالاتفاق يعتبر أنّ هذا الاتفاق كان متوازناً وكان لصالح إيران، اسمح لي أن أشير إلى 3 نقاط مهمة: إيران كانت تريد انتزع اعتراف دولي بحقها في عملية تخصيب أو امتلاك دولة نووية مسالمة هذا ما حصلت عليه، إيران كانت تريد أن يعترف العالم بأنّ كل العقوبات المفروضة إن كانت في إطار مجلس الأمن أو أحادية الجانب من قبل الولايات المتحدة الأميركية أو الاتحاد الأوروبي عقوبات ظالمة ويجب رفعها وهذا ما سيحصل بعد إبرام الاتفاق أو تفاصيل الاتفاق، والنقطة الثالثة تطوير برنامج سلمي في المستقبل هذا ما حصلت عليه إيران وبتعاون دولي، ماذا كانت تريد طهران؟ هذه النقاط الثلاث وقد حصلت عليها، أعتقد أنّ إيران ستستمر بالتعاون مع المنظومة الدولية ودول 5+1 وفي المستقبل تستطيع مع مساعدة هذه الدول من تطوير بعض ما يسمى هنا التنازلات الإيرانية فيما يتعلق بماء ثقيل في منشأة أراك أو منشأة فوردو.

عبد القادر عيّاض: هنا سؤالي موجه للسيد جيمس جيفري ضيفي من واشنطن، ما تفسير أنّ كلا الطرفين سيد جيفري وصف هذا الاتفاق بالانتصار وتحقيق الخطوة التاريخية؟ ما الذي حدث حتى يوصف من قبل الطرفين بأنه انتصار؟

جيمس جيفري: أولاً الإيرانيون حصلوا على كل ما يريدون كل منشآتهم ستبقى مفتوحة ولن يقروا أو يعترفوا أو يُجعل عليهم فرض بأن يعترفوا بأنهم ما زال لديهم بُعداً عسكرياً في بحثهم النووي في مقابل ذلك يحصلون على رفعٍ للعقوبات، الولايات المتحدة والدول الأخرى الأعضاء في الـ 5+1 من ناحية أخرى أيضاً هم بدورهم اكتسبوا الكثير من الوقت لأنّ قدر تخصيب اليورانيوم الذي ستكون إيران قادرة على إنتاجه سيكون مقيداً بشكلٍ صارم واستخدام هذا اليورانيوم المخصب سيكون تحت سيطرة وضبط، إذاً هذا يجعل من الصعوبة على إيران أن تطور سلاحاً نووياً في أقل من عام.

عبد القادر عيّاض: دكتور عبد الله عندما نتكلم عن اتفاق بين الطرفين كما ذكرت قبل قليل يوصف بالانتصار من قبل الفريقين، باعتقادك ماذا عن جانب التنازل من الطرفين فيما يتعلق بما تم عليه الاتفاق الإطاري حتى الآن؟

عبد الله الشايجي: شكراً تحياتي لك وللضيوف وللمشاهدين، طبعاً هناك واضح في براغماتية من إيران، هناك واضح بأنّ في 3 إنجازات باعتقادي وفي تنازلات من الطرفين وكذلك فيما نسميه العصا والجزرة والحوافز التي قُدّمت أنّ هذه الاتفاقية التي كانت حتى قبل يومين مستبعدة بسبب المواقف المتباينة من الطرفين تثبت 3 أشياء بالنسبة إلى إيران وإلى والولايات المتحدة الأميركية ومجموعة 5+1: الأول هو أنّ النووي الإيراني هو كان وما يزال غاية وليس هدفاً لتعضيد ولزيادة قوة وتأثير ووزن إيران في الساحة الإقليمية والدولية ليحتك وزير خارجية دولة مثل إيران مع الخمسة الكبار زائد ألمانيا، هذا بحد ذاته بالنسبة للإيرانيين يعد إنجاز كبير، النقطة الثانية العقوبات كانت هي السبب التي دفعت إيران لئن تأتي وما سماها المرشد وهو محق بذلك التنازلات البطولية التي من خلالها تعمل إيران والمرشد مطلع على كل خطوة وكل بند من الاتفاق الإطاري، النقطة الثالثة وهي النقطة المهمة وهي تثبت بأنّ هناك الآن في صراع واضح بين البراغماتيين المعتدلين الذين يقودهم روحاني ظريف وبين الآن الذي سنبدأ نسمع الكثير من الانتقادات التي سيعبر عنها الآن الجناح المحافظ، وإلى الآن لم نسمع المرشد وما هو موقفه ولكن قاعدين نسمع من شريعتمدار وآخرين بالحرس الثوري يمكن يبدءون يوزعون الأدوار بأنّ هذا الاتفاق قد لا يكون ما نريده، وطبعاً في نهاية الأمر أي اتفاق يتم التوصل إليه هو عبارة عن تنازلات من كلا الطرفين، النقطة المهمة في كل هذا نعم في كان تنازلات أنّ إيران حافظت على منشآتها النووية ولكن كلا الطرفين يقدم الصورة مختلفة عن الآخر وكأننا نحن أمام مشهدين مختلفين، الطرف الأميركي يقول إيران تنازلت إيران أعطت الكثير إيران وافقت على أن تخفض نسبة التخصيب إلى 3.67% لمدة 15 عاماً، سنة كاملة ما في تخصيب لنتأكد من إيران، العقوبات لن تُرفع كما يقول اليوم روحاني في خطابه للشعب الإيراني وكذلك ظريف لن تُرفع مباشرةً بل تدريجياً وبعد أن يتم التأكد من قبل الوكالة الدولية للطاقة الذرية بالتزام إيران، إيران قاعدة تسوق للداخل الإيراني الذي أُنهك من العقوبات بأنّ هذا انتصار وهو إلى حدٍ ما صحيح ولكن ليس بالصورة التي قاعدة تصور أنّ إيران قدمت تنازلات، إيران وافقت على أكثر نظام صرامةً في الرقابة من قبل الرقابة الدولية للطاقة الذرية على كل منشآتها، منشأة فردوسة تتحول إلى منشأة علمية وليس نووية وكذلك تنازلت عن البلوتونيوم، منشأة أراك التي تنتج البلوتونيوم المادة الرئيسية لإنتاج القنبلة النووية سيتم تعطيلها كلياً وهذا يعني أنّ كما يقول أوباما أمس بأنّ إيران قُطع الطريق أمامها من كل السبل لئن تصبح دولة تنتج سلاح نووي وهذا بالنسبة للأميركيين ولأوباما شخصياً إنجاز كبير يُخلّده ضمن الرؤساء العظام، بالنسبة للأميركان يروجون أنّ هذا انتصار ويوم تاريخي، بالنسبة للإيرانيين يروجون أنه انتصار ويوم تاريخي لأنه حقق لإيران المكانة دولة عندها قدرة على التخصيب وحق في التخصيب لم تغلق أي منشأة خفضت البلوتونيوم وخفضت اليورانيوم وتنازلت عن السلاح النووي ورُفعت عنها العقوبات بشكلٍ متدرج هذا يعطيها وضع وحضور استراتيجي كبير في المنطقة وهذا ما قد يمكن السؤال القادم يعلق عليه وهو ما هو ردود الفعل عندنا في منطقة الخليج والمنطقة العربية؟

عبد القادر عيّاض: هذا ما سنناقشه بعد الفاصل دكتور عبد الله فيما يتعلق بتأثير هذا الاتفاق، إمكانية استكمال التوافق بشأن ملف إيران النووي في ضوء حسابات الأطراف المعنية به، ابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

تأثير الاتفاق الإطاري النووي على الدول العربية

عبد القادر عيّاض: أهلاً بكم من جديد في هذه الحلقة التي تناقش أبعاد وتأثيرات الاتفاق  النووي بين إيران والغرب، وأجدد التحية لضيوفي من الكويت وكذلك من طهران ومن واشنطن، ضيفي من طهران ما شاء الله شمس الواعظين هل يعتقد بوجود ملاحق تتبع هذا الاتفاق غير مصرح بها غير معلن عنها هي التي تجعل دول المنطقة بشكل أو بآخر تنظر بعين الريبة إلى هذا الاتفاق؟

ما شاء الله شمس الواعظين: كل الجماعات أو الجماعات الضغط أنا أقصد إما في العاصمة طهران أو في واشنطن تقول أنّ هناك بعض الملحقات، جواب الدكتور جواد ظريف كان واضحاً في هذا المجال وأيضاً الرئيس الأميركي باراك أوباما لا توجد أي ملاحق فيما يتعلق بهذا الاتفاق ولكن ستوجد هناك هذا الملف عريض وطويل كما يُقال لذلك أعتقد إلى نهاية حزيران/ يونيو القادم ستكون هناك مفاوضات مكثفة لأخذ التفاصيل وتمديدها إلى نصوص فنية من ناحية ومن ناحية أخرى النص السياسي الذي سينهي هذا الاتفاق الذي يسمى إطار الاتفاق الحالي، فيما يتعلق بنقطة مهمة جداً أعتقد أنّ طالما إيران كانت تؤكد إنّ لا نيّة لها لامتلاك أي سلاح نووي لذلك أعتقد أنّ ما يُقال حول عدم قدرة إيران لصناعة قنبلة نووية في المستقبل أعتقد إنّ هذا هو تحصيل حاصل بالنسبة لإيران لأنّ الفتوى لمرشد الجمهورية آية الله على خامنئي كانت قبل هذه المفاوضات وقبل هذا الاتفاق بتحريم صناعة القنبلة أو استخدام القنبلة النووية لذلك لم يستطع الغرب أو بعض الدول أو بعض الجهات تقول بأننا انتزعنا هذا الميل الإيراني أو الرغبة الإيرانية لامتلاك السلاح النووي، كل ما في الأمر أنّ إيران أخذت تُصعد في الموقف فيما يتعلق بتخصيب اليورانيوم إلى درجة 20 أو أكثر بنسبة 20% لكي يقبل الغرب وهذه هندسة السياسة لكي تتمكن من أن تتفاوض مع دول 5+1 من موقع القوة وهذا ما حصلت عليه، الإيرانيون أذكياء في هذا المجال يأخذون صناعاتهم أو موقفهم ويصعدون في الموقف كي يتخذوا أقل الأشياء أو ما كانوا ينون التوصل إليه..

عبد القادر عيّاض: طيب سنناقش هذه المسألة إن كانت مجرد إستراتيجية أو نوايا حقيقية من قِبل إيران لامتلاك سلاح نووي، السفير جيمس جيفري عندما يطلب الرئيس الأميركي بلقاء رؤساء دول مجلس التعاون الخليجي ألا يمثل هذا هواجس حقيقية لدى دول هذه المنطقة بأن التفاوض وأي اتفاق سيكون على حسابهم.

جيمس جيفري:  بالضبط له غرضان الغرض الأول هو التأكيد على أنّ الرئيس أوباما ينظر إلى هذه الاتفاقية بأنها سوف تكون تحل هذه القضايا والآن هذه الاتفاقية وهذه النشاطات وضعت تحت عملية رقابةٍ وضبط ولكن هذا لا يتم بين البلدين على حساب الدول في المنطقة سواء كانت دول الخليج أو إسرائيل أو تركيا، ثانياً هو يلتقيهم لكي يقول لهم ما الذي سيفعله وهذا مهم إذا ما قامت إيران بعدم الامتثال مع أحكام هذه الاتفاقية هذا هو السؤال المهم والقضية الأساسية إذا ما التزمت إيران بهذه الاتفاقية فلن تمتلك القدرة على تطوير سلاح نووي في فترة قصيرة وإذا ما انتهكوا هذه الاتفاقية كما حدث في السابق وإذا لم تكن الولايات المتحدة قادرة على التحرك فستكون هناك إجراءات أخرى.

عبد القادر عيّاض: دكتور عبد الله ما مبرر المخاوف مخاوف دول المنطقة من هذا الاتفاق سواء في شكله الإطاري أو متوقع في شكله النهائي مع الضمانات الأميركية بينما تم انجاز تاريخي حتى لا تحصل إيران على سلاح نووي وضمان والتزام أميركي متواصل بهذه المنطقة، ما مبرر هذه المخاوف؟

عبد الله الشايجي: طبعاً، خليني أوضح في البداية نقطة مهمة  نحن كلنا نرحب باتفاق يؤدي إلى استقرار هذه المنطقة لأننا شبعنا من حروب ومواجهات وعسكرة وعدم ثقة بين الطرفين وحرب باردة الآن تدور بشكل واضح بين الطرف الخليجي بقيادة المملكة العربية السعودية وبين إيران ونرى أبعادها في العراق وسوريا ولبنان واليمن وهذا ليس خفيا على أحد والأميركان يعلمون ذلك على اليقين ولكن منذ البداية كان قلقنا بأن أميركا لا تأخذ بعين الاعتبار القلق والمواقف الخليجية التي نُقلت إلى واشنطن أكثر من مرة ومن أكثر من طرف بأنه يجب أن يكون هناك جزء من النقاش حول كيفية التعامل مع التدخل والمشروع الإيراني وحلفاء إيران الذين تستقوي بهم للتأثير والمحاصرة والضغط على الأطراف وحلفاء واشنطن ولهذا السبب وصلنا إلى مرحلة بأن حلفاء الولايات المتحدة الأميركية يشعرون بالقلق وخصوم حلفائها يشعرون بالارتياح كما هو الحال مع الطرف الإيراني، فلهذا السبب الآن الرئيس أوباما طلب الآن أو قدم الأمس بخطابه دعوة للدول الخليجية لقادة دول نصر التعاون الخليجي إلى كامب ديفد وكامب ديفد مهم وليس واشنطن وهو يعني عبارة عن منتجع يكون فيه يعني ما في رسميات بشكل كبير يكون فيه كلام صريح وواضح ليطمئن دول الخليج على أنّ هذا الاتفاق بشكل نهائي إحنا ما يهمنا الآن اتفاق الإطار هو اتفاق الإطار يكون غير ملزم إذا لم يوقع في نهاية جون وقد يمدد ذلك ولكنّ الاتفاق النهائي بماذا سيتضمن وكيف سيتعامل مع الأمور التي تشعر دول الخليج بأنها تقلقها مما تقوم به إيران عبر حلفائها وخاصةً أنّ أميركا الآن تُعيد النظر بقدرة إيران على التحكم في مناطق نفوذها في العراق لم تستطع أن تسيطر في تكريت، في اليمن عاصفة الحزم  خربطت الأوراق في سوريا سقوط إدلب وبصرى الشام..

عبد القادر عيّاض: أيضا دعني دكتور عبد الله أسأل ما ذكرته الآن من هواجس بذكرك لما يجري في العراق وكذلك في سوريا واليمن أسأل ضيفي من طهران كيف لدول المنطقة أن تطمئن للسلوك الإيراني حتى مع دعوة الرئيس روحاني دول المنطقة والاطمئنان إلى حوار جدي، كيف لها أن تطمئن وإيران تفعل غير ذلك بشكل عملي في العراق في سوريا واليمن وفي أماكن أخرى؟

ما شاء الله شمس الواعظين: أنا أشاطر زميلي العزيز في الكويت بهذا المجال أنا أعتقد يجب على القيادة الإيرانية وتحديداً حكومة الرئيس روحاني في هذه المرحلة يعني مرحلة ما بعد توقيع الاتفاق أن تنشط في السياسة الخارجية فيما يتعلق بالعلاقات الخاصة مع العربية السعودية ومع دول الخليج لتبديد أيّة مخاوف ممكن أن تأخذ هذه الدول إلى مسارات أخرى فيما يتعلق بموقفها حيال هذا الاتفاق، وأعتقد أنّ حكومة الدكتور روحاني تتجه في هذا المجال، لكن الأحداث في اليمن ممكن أن تعيق محاولات إيران في هذه المرحلة لكن في المرحلة المقبلة أعتقد أنّ إيران ستنشط في هذا المجال لأنها تدرك تماماً أنّ أي اتفاق إذا لم يأت باتفاق شامل مع كل الدول في المنطقة وفي الإقليم لتتمكن إيران من ضمانة الاستقرار والأمن الإقليمي هذا يعني أنّ أي اتفاق سيتعرض إلى اهتزازات في المستقبل إن كانت هذه الاهتزازات من قِبل دول الإقليم أو من قِبل دول 5+1..

إمكانية استكمال التوافق

عبد القادر عيّاض: سؤال أخير لأن الوقت يداهمنا للسفير جيمس جيفري، في ظل المعطيات معطيات هذا الملف معطيات المنطقة معطيات إيران وكذلك ما يجري في المنطقة من تحولات خطيرة مهمة بسبب الوضع في العراق أو في سوريا أو حتى في اليمن وفي ظل الحديث على أنّ هذا الاتفاق مربوط في حسن النوايا ويساوره الكثير من الشكوك، هل تعتقد بأن يتم التوصل إلى اتفاق في شهر يونيو القادم سيد جيفري؟

جيمس جيفري: نعم أعتقد بأنه أمرٌ مرجح بأنهم سوف يتوصلوا إلى اتفاقيةٍ نهائية بنهاية يونيو/ حزيران ذلك لأن كل الأطر الأساسية قد وضعت وتمت بحلول يوم أمس إذاً من الممكن جداً للطرفين القيام بذلك فنياً وسياسياً ولا يمكن لهم الابتعاد عن هذه الاتفاق بعد كل الاحتفالات وبعد كل هذه التغطيات العلنية إذاً فهذه الاتفاقية أعتقد بأنها سيتم العمل على إنهائها واختتامها بشهر يونيو.

عبد القادر عيّاض: أشكرك كنت معنا من واشنطن السفير جيمس جيفري نائب مستشار الأمن القومي الأميركي سابقاً والمسؤول السابق عن ملف إيران في الخارجية الأميركية شكراً جزيلاً لك، كما أشكر ضيفي من طهران ما شاء الله شمس الواعظين مستشار الشرق الأوسط للدراسات الإستراتيجية وأشكر ضيفي من الكويت الدكتور عبد الله الشايجي أستاذ العلوم السياسية في جامعة الكويت، بذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر نلتقي بإذن الله في قراءة جديدة فيما وراء الخبر الجديد إلى اللقاء.