بينما تتقدم كتائب المعارضة السورية على جبهات مختلفة، يوفد النظام السوري وزيري الداخلية والدفاع إلى طهران وموسكو على التوالي.

يعكس هذا التطور ما اعتبره مراقبون بدء اهتزاز قبضة سلطة الرئيس السوري بشار الأسد، خصوصا في ظل الانتصارات التي تحققها قوات المعارضة في مناطق ذات ثقل من أبرزها مدينة إدلب مؤخرا وقبل أيام بمدينة جسر الشغور الإستراتيجية.

في هذا الإطار جاءت حلقة "ما وراء الخبر" 29/4/2015 لتبحث توقيت إرسال الوزيرين، وكيف يمكن أن تؤثر هذه التحركات على خيارات النظام في الوقت الذي تتقدم فيه المعارضة ميدانيا؟

ضيفة الحلقة مديرة قسم الشؤون الدولية في جريدة فريميا الروسية لينا سوبونينا هوّنت من أي دلالات أخرى تعكسها زيارة وزير الداخلية بلادها، وأصرت على أنها "ضمن المعتاد".

وأضافت أن الوقت الراهن على ما يحمله من خطورة ومع تقدم المعارضة في بعض المناطق، فإن ذلك يظل مدعاة لأن يستأنف الحوار بين المعارضة المعتدلة والنظام السوري، وهو الحوار الذي احتضنته موسكو التي تنظر بإيجابية إلى اجتماع جنيف المزمع عقده في جنيف في 4 مايو/أيار المقبل.

من هو المعتدل؟
ولكن من هي القوى المعتدلة؟ وهل تعتبر سوبينينا الضيف الثاني في الحلقة هشام مروة نائب رئيس الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية واحدا من المعتدلين؟ بحسب سؤال مقدمة الحلقة غادة عويس. فقالت سوبونينا فورا: نعم.

غير أن مروة ردّ على ذلك بالقول إن نتائج لقاءات موسكو كانت "كارثية" بالمعنى الإنساني تجاه من يعدون معتدلين، حيث عمد رئيس وفد النظام بشار الجعفري إلى التهديد والوعيد، متسائلا "ماذا يعني الحوار إذا لم يمتلك أجندة حل؟"، ومشيرا إلى أن النظام لم يتقدم بأي شيء يفيد برغبته في حل سياسي، بل كان الأسد يستفيد من الوقت من أجل ضرب السوريين "ولن نقبل بأن نكون بوابة لإعطاء الأسد وقتا للقتل".

ووصف التطور الدرامي الذي يتوالى في المشهد الميداني السوري بأنه يعكس أزمة عسكرية خانقة لدى النظام، وأنها مسألة وقت حتى تصل أصوات الثوار إلى قصر المهاجرين في دمشق.

video

لكن مروة نبّه في المقابل إلى أن المعارضة لا تريد أن تسقط قطرة دم سورية إذا كانت المفاوضات ستقدم حلا، لافتا إلى أن النظام هو من أدار ظهره طوال الوقت لكل الحلول السلمية بدءا من محاولة جامعة الدول العربية في سبتمبر/أيلول 2011.

من ناحيتها وجدت سوبونينا أن ثمة إمكانية للتعاون بين الحكومة والمعارضة المعتدلة، وأن من الضروري الحفاظ على مؤسسات الدولة وأنه "لن يتكرر في سوريا ما جرى في العراق".

وكررت غير مرة أن الحلف الثلاثي: تركيا وقطر والسعودية الذي يقف وراء المعارضة هو من عليه أن يضغط عليها لتبدأ الحوار السياسي، على حد قولها.

اسم البرنامج: ما وراء الخبر

عنوان الحلقة: ما خيارات النظام السوري بعد انتصارات المعارضة؟

مقدمة الحلقة: غادة عويس

ضيفا الحلقة:

-   إلينا سوبونينا/مديرة قسم الشؤون الدولية في جريدة فريميا الروسية

-   هشام مروة/نائب رئيس الائتلاف الوطني السوري المعارض

تاريخ الحلقة: 29/4/2015

المحاور:

-   توقيت إرسال وزيري الدفاع والداخلية إلى طهران وموسكو

-   فرص نجاح الحوار في سوريا

-   مستقبل النظام السوري

غادة عويس: أهلا بكم، في ظل وضع ميداني تتقدم فيه كتائب المعارضة السورية على جبهات مختلفة أوفد النظام وزير داخليته إلى موسكو ووزير دفاعه إلى طهران، وفي البلدين خرجت تصريحات تؤكد التعاون في مكافحة ما يوصف بالإرهاب في سوريا.

نتوقف مع هذا الخبر لكي نناقشه في محورين: ما هي دلالات إيفاد النظام السوري وزيري داخليته ودفاعه إلى موسكو وطهران في هذا التوقيت؟ وكيف يمكن أن تؤثر هذه التحركات على خيارات النظام في إدارة صراعه مع كتائب المعارضة التي تتقدم على جبهات عدة؟

إلى أين يتجه النظام السوري في ظل تراجع قواته أمام تقدم معارضيه على أكثر من جبهة وتقدمهم تجاه معاقل أنصاره في الساحل؟ اتجه إلى الحليفين الأقرب روسيا وإيران أوفد وزير داخليته محمد الشعار إلى موسكو حيث وقع اتفاقا للتعاون في مكافحة الإرهاب، كما أوفد وزير دفاعه فهد جاسم الفريج إلى طهران حيث أكد مع نظيره الإيراني مواصلة الحرب على ما وصفه أيضا بالإرهاب، لكن تبقى تساؤلات عن حدود قدرة روسيا وإيران على دعم النظام السوري وهما تشتبكان في علاقات مع الغرب ذات أبعاد مختلفة اقتصادية وسياسية.

[تقرير مسجل]

طارق آيت إفتن: ترجح الكفة لصالح المعارضة فيهرب جنود الأسد لكن إلى أين؟ والسؤال الأكثر أهمية هو حول خيارات الأسد نفسه وقد أصبحت المعارضة فعليا على مشارف اللاذقية، لم يتبقَ من إدلب سوى المسطومة وأريحا وثمة من يتحدث عن أيام قليلة حتى تصبح في قبضة المعارضة، أما الذي يفصل هذه المعارضة عن الساحل فأقل من أربعين كيلومترا ما يعني أن قرى العلويين أولئك الذين جعلهم الأسد وقود حربه على شعبه أصبحت في دائرة التهديد الحقيقي والداهم للمرة الأولى منذ أربع سنوات، أهي بوادر الانهيار العظيم لجيش الرجل؟ المؤشرة تتعاظم وتؤكد أن ثمة تقدما غير مسبوق في الجبهات كلها من درعا إلى حلب وما بينهما إدلب، سقطت جسر الشغور على أهميتها الإستراتيجية في أيدي المعارضة ولاحقا واصل مقاتلو المعارضة تقدمهم فسيطروا على معسكر القرميد وفي الجنوب تبدو درعا وقراها وجوارها على وشك السقوط بأكملها في أيدي معارضي الأسد، في ظل ذلك يبدو لافتا أن يرسل الأسد وزير داخليته إلى موسكو واللافت أكثر أن يتم الإعلان عن اتفاقية بين البلدين تتعلق بالأسلحة والمدرعات الخاصة بمكافحة الشغب ما يوحي بأن الأمر مستتب في سوريا وأن الأمر وما فيه مجرد شغب لا يحتاج سوى مركبات وتقنيات لاحتوائه على أن للصورة وجها آخر فيما يبدو، فالأسد نفسه هرع لإيفاد وزير دفاعه إلى طهران قبل ذلك وجاءت زيارتي وزيره إلى موسكو وطهران بعيد فقدانه جسر الشغور ولاحقا معسكر القرميد، فالأمر جلل وربما يكون بحثا عن خيارات اللحظة الأخيرة، فطهران بعد لوزان وعاصفة الحزم وفقا لمتابعين ليست كما كانت قبل ذلك إزاء الملف السوري وثمة ممانعون أصبحوا يجهرون بالشكوى ويقولون إن على إيران ألا تتراجع أمام ما يصفونه بالتقدم التركي السعودي القطري ما دفع البعض إلى القول إن الأسد يرغب بتنويع خياراته بالتركيز أكثر على موسكو لعل الروس يقومون بما يبدو أن الإيرانيين بدأوا بالتراجع عنه، ومما يتردد فإن الأسد مستعد للمقايضة على كل شيء ومنح الروس امتيازات أكثر وموطئ قدم أكبر في المياه الإقليمية السورية على أن يقوموا بتأمينه وحمايته، فسيناريو دولة العلويين أصبح مهددا بوصول المعارضة إلى مشارف اللاذقية والحال هذه يتبقى خيار الاعتصام بدمشق أو نقل العاصمة إلى أقرب سفينة حربية روسية على الساحل.

[نهاية التقرير]

غادة عويس: موضوع حلقتنا نناقشه مع ضيوفنا من أوتاوا دكتور هشام مروة نائب رئيس الائتلاف الوطني السوري المعارض، ومن موسكو إلينا سوبونينا مديرة قسم الشؤون الدولية في جريدة فريميا الروسية، أهلا بكم، أهلا بكما، سيدة إلينا ما دلالات إيفاد الوزيرين الدفاع والداخلية إلى موسكو وطهران برأيك؟

إلينا سوبونينا: أولا هذه زيارات هي تأتي في إطار التعاون ما بين روسيا وسوريا فهناك أمور ثنائية ما زالت موجودة وروسيا مستعدة أن تساعد سوريا في موضوع مكافحة الإرهاب، ثانيا الملف السياسي هو موجود وروسيا الآن تنظر إلى جنيف حيث تنعقد في أربع من أيار اجتماعات جنيف على مستوى متوسط وهي اجتماعات تخص محاولات استئناف مؤتمرات جنيف بمثابة جنيف الأول وجنيف الثاني.

غادة عويس: طيب سيدة سيدتي.

إلينا سوبونينا: روسيا ترحب بهذه الجهود من قبل الأمم المتحدة، وروسيا تعتقد بأنه على حكومة سوريا أيضا أن توافق على استمرار الحوار السياسي.

توقيت إرسال وزيري الدفاع والداخلية إلى طهران وموسكو

غادة عويس: بهذا الكلام يصلح لأي وقت لأي توقيت سواء لأن جنيف بدأ في 2012 ثم جرت محاولات لاحقة ثم سمي بجنيف 2، هذا الكلام عام الآن سؤال يطرح لأنه هنالك تقدم للمعارضة في جبهات عدة وهنالك أحاديث تقول إن النظام السوري على وشك أن ينهار ولهذا سألناكِ عن التوقيت لأنه ليس فقط لموسكو في بلدك لكن أيضا مع زيارة أخرى لطهران في نفس الوقت في نفس وقت تقدم المعارضة، هذا التوقيت كيف تقرأينه؟

إلينا سوبونينا: هذا ليس الكلام عام حضرتك تخطئين إذا تقرئين بهذا الشكل الصورة الموجودة الآن لأنه الآن من أخطر الأوقات في الوضع في سوريا بالفعل، المعارضة تتقدم في بعض المناطق ولكن روسيا إلى حد الآن لا تشعر بقلق كبير وروسيا متأكدة بأنه من المستحيل أن نرى هناك حسم عسكري لأي طرف من الأطراف

غادة عويس: لا أنا قصدت سيدة إلينا اسمحي لي..

إلينا سوبونينا: ولكن في هذا الوقت بالذات حان الوقت لاستئناف الحوار بالشكل الحقيقي لصفقات على مستوى لقاءات موسكو، هذا ليس كافيا..

غادة عويس: اسمحي لي.

إلينا سوبونينا: أما على مستوى..

غادة عويس: اسمحي لي أن أوضح..

إلينا سوبونينا: وبمساعدة الأمم المتحدة..

غادة عويس: السؤال سيدتي، اسمحي لي أن أوضح السؤال، سؤالي هو أنه كلامكِ يصلح في أي يوم وفي أي ساعة وفي أي وقت منذ عام 2012 ونحن في عام 2015 موسكو ترحب بالحوار تتحدث عن جنيف هذا ما قصدته بالكلام العام، السؤال سؤالنا يطرح في هذا البرنامج اليوم بالنظر إلى التوقيت، التوقيت هو أن المعارضة تقدمت أن المسلحين تقدموا في درعا في إدلب في حلب لم تحسم، هنالك تقدم، جسر الشغور كان له دلالة كبيرة، هذا ما دعاني لكي أطرح عليكِ هذا السؤال؟

إلينا سوبونينا: آه هذه هي قراءتكم أنتم، أنتم تحاولوا أن تظهروا الوضع كأنه وزراء من سوريا يأتون إلى كل من موسكو وطهران كأنه خوفا من تطور الأوضاع في سوريا، نحن هنا لا نشعر نفس الشعور في موسكو ونرى بأنه هذه الزيارات تأتي..

غادة عويس: طيب.

إلينا سوبونينا: في إطار حتى التعاون المعتاد به ما بين روسيا وسوريا، ولكن موضوع استئناف الحوار هو الآن في بالغ الأهمية لأنه إذا المعارضة تتقدم أو تحاول أن تتقدم، فالحوار مطلوب في أكثر من أي وقت وبالمقارنة مع..

غادة عويس: طيب وصلت فكرتكِ.

إلينا سوبونينا: السابق فهي بحاجة لحل هذا الشيء..

غادة عويس: وهي فقط للتوضيح ليست بقراءتنا هو السؤال يطرح ويمكن أن يطرح في أي مكان آخر غير الجزيرة أيضا،  وسأرحب الآن بضيفي من أوتاوا دكتور هشام مروة نائب رئيس الائتلاف الوطني السوري المعارض، دكتور هل ترى أي دلالة لتوقيت الزيارتين؟

هشام مروة: ابتداء مساء الخير لكِ وللأخوة المشاهدين وضيفتك الكريمة، لا شك يعني أي متابع لما يجري عن الأحداث في سوريا ويجد هذا التطور الدرامي الجاري الآن في تحول أو في زيارة إلى طهران وإلى موسكو الحليفتين القويتين الرئيسيتين لنظام الأسد هذا يعكس وبشكل واضح تماما أن هناك أزمة عسكرية خانقة يعانيها النظام أدت إلى انهيارات هنا وهناك، هذه المسألة ربما ضيفتنا من موسكو لم تسمع بها حتى الآن، لكن المسألة مسألة وقت المسألة فعلا مسألة وقت عندما إن شاء الله تدق يعني أصوات الثوار قصور أو قصر المهاجرين في دمشق، نريد الحقيقة نحن متمسكون أيضا بالحل السياسي ونريد فعلا ألا تنزف وألا تسقط قطرة دم سورية واحدة ونريد فعلا أن يكون هناك مفاوضات للحل السياسي، ولكن يبدو أن النظام هو الذي أدار ظهره لكل المحاولات بدءا من محاولة الجامعة العربية في شهر أيلول 2011 وانتهاء ب2014 كما تذكرين عندما ذهب وفد المعارضة فاتحا يديه يقول ليشكل هيئة حكم انتقالية الآن ولنبدأ بعملية السلام الآن ولكن هذه الدعوة لم تجد عند ممثلي النظام أية استجابة، مصرون على الحل العسكري كما صرحت بذلك بثينة شعبان خلال ذلك اللقاء حتى خلال المفاوضات كان وفد النظام يؤكد على أن الحل العسكري هو المخرج الوحيد وأن التطورات الميدانية على الأرض تؤثر على ما يجري في جنيف في ذلك الوقت، ونقول الآن وعلى الرغم من تقدم المعارضة هنا وهناك نقول الدعوة إلى الحل السياسي مفتوحة، بشار الأسد وحلفاؤه عليهم أن يفهموا أن الحل العسكري لن يكون ممكنا..

غادة عويس: طيب جميل دكتور.

هشام مروة: بتقدم الثوار الحل العسكري قد يكون نعم.

غادة عويس: أنت الآن تقول دكتور، أنت..

هشام مروة: قد يكون الحل العسكري باتجاه آخر.

غادة عويس: طيب أنت كائتلاف تقول ذلك لكن هل المسلحون أو ما يسمى المعارضة المسلحة على اختلاف فصائلها وتوجهاتها والتي تقدمت هل هي بوارد أن تقول دعونا نتحاور الآن ونجد حلا سلميا؟

هشام مروة: ما أريد توضيحه في هذه النقطة أننا على تواصل مع الفصائل بشكل حقيقي، هذا أمر منتهي من أيام كان هناك مؤتمر تشاور للفصائل مع قيادة الائتلاف بل أعضاء من الائتلاف كانت الروح الإيجابية موجودة كانت الفصائل حاضرة، ما يؤكد أن الأخوة المقاتلين من فصائل الجيش الحر وجيش الفتح الذين يحققون انتصارات في الشمال والجنوب، ما يؤكد حرصهم على الحل السياسي وعلى حقن دماء السوريين أنهم لم يرتكبوا إطلاقا أية مخالفة لأي نظام دولي وللقوانين الدولية في هذه الفتوحات وفي هذه..

غادة عويس: عفوا.

هشام مروة: المعارك التي جرت..

غادة عويس: عفوا دكتور..

هشام مروة: ما الذي يعكس هذا؟ لم يتعرضوا لأحد..

غادة عويس: كيف؟

هشام مروة: نعم.

غادة عويس: كيف لم يتعرضوا لأحد؟ هنالك فيديوهات تشير إلى ارتكابات ارتكبتها المعارضة مثلها مثل ما تقولون إن النظام ارتكبه، وهنالك منظمات هيومن رايتس ووتش وغيرها وعفو دولية..

هشام مروة: يبدو..

غادة عويس: ذكرت المعارضة المسلحة في تقاريرها.

هشام مروة: هل ذكرتها في هذه المرة أم ذكرتها في مرات سابقة؟ نرجو أن لا يكون الخلط، عندما أعلنت قوات جيش الفتح التي دخلت إدلب أنه من عاد إلى وظيفته فهو آمن وأنه من جلس في بيته فهو آمن وأنه من اعتزل حتى من هؤلاء الذين يتورطوا بجرائم فهو آمن، أليست رسالة من هؤلاء المقاتلين على رغبتهم بحقن دماء السوريين؟ فعلا الثوار المقاتلون جيش الفتح كلنا حريصون على دماء كل السوريين كل أخواننا السوريين في كل سوريا، ودعوتنا موجهة إلى هؤلاء الذين ما زالوا محسوبين على النظام أن يمارسوا دورهم الوطني في إنقاذ سوريا والخلاص من الأسد..

فرص نجاح الحوار في سوريا

غادة عويس: طيب سيدة إلينا إذا كانت كما تقولين موسكو حريصة على أن يكون هنالك حل سلمي كما ذكرتِ وليس عسكري وعلى تشجيع الحوار، لماذا لا تبادر على التحاور مع جميع أطياف المعارضة وليس طرف واحد؟ كان هنالك محاولات معه في موسكو ولكن بقية المعارضة والفصائل المسلحة لم تقبل به، إذن لماذا لا تأخذ بالاعتبار موسكو أن هنالك آخرون ينبغي ربما التحاور معهم حتى فعلا يكون هنالك تأثير إيجابي وفعلي على الأرض للحوار؟

إلينا سوبونينا: هو لكن هذا السؤال هو سؤال غريب لأنه من المعروف أنه روسيا قبل لقاء موسكو الأول وقبل لقاء موسكو الثاني وجهت دعوات لكل أطراف المعارضة السورية باستثناء جماعات إرهابية مثل داعش وروسيا عدة مرات أظهرت استعدادها بقبول..

غادة عويس: لم أتحدث عن دعوات وشكليات سيدة إلينا..

إلينا سوبونينا: قادة عسكريين أيضا في موسكو..

غادة عويس: لم أتحدث عن دعوات وشكليات هذا يبقى فقط دعوات وشكليات.

إلينا سوبونينا: لا هذه ليست شكليات..

غادة عويس: يعني لا هم لا ينتظرون أن تذكروا اسمهم هم يريدون أجندة واضحة على أساسها يقبلون بالذهاب لمناقشتها، يعني مثلا كان من ضمن شروطهم أن يناقش مصير الأسد، هل كانت موسكو بوارد هل موسكو الآن مثلا تقبل بأن يجري حوار بدون الأسد شخصيا؟

إلينا سوبونينا: روسيا تقول أنه ليست هناك شروط مسبقة والأمم المتحدة دي مستورا يقول نفس الشيء هذا مضحك بدأ الحوار اعتماداً على شروط مسبقة لأن هدف الحوار هو التوصل إلى التفاوض، وروسيا بالفعل وجهت دعوات هم لم يقبلوها، روسيا تقول أنه نحن مستعدون أن نعمل على أجندة مستعدون أن نعمل عليها في موسكو في جنيف في أي مكان آخر، اقبلوا هذا المقترح ولكن قبل حضرتك طرحتِ سؤال مهم جداً هو هل المعارضة نفسها هي الآن تتقدم في بعض المناطق ولكن ما هدفها؟ هل هي مع حسم عسكري أو لا؟ هل هي مع جمع الأوراق من أجل بدأ الحوار فهذا هو المهم..

غادة عويس: طيب لحظة لو سمحتِ لي ربما الآن ربما الآن من يسمعكِ سيدة إلينا واضحة فكرتكِ، لكن دعيني أن أوضح السؤال لكِ أنه عندما تقولين وجهنا دعوات وهم من رفضوا هم لم يرفضوا هكذا يعني لـ لا شيء رفضوا لأنه هنالك اتهام لروسيا بأنها منحازة لطرف دون آخر منحازة للنظام وتزوده بالسلاح، عليها أن تكون أكثر حياديةً وأكثر سلميةً فعلاً عبر عدم تزويد طرف بالسلاح والوقوف معه وتدريب عناصره، وفيما الطرف الآخر يجري الانحياز ضده، هكذا ينظرون إلى موسكو المعارضة لهذا ربما لم يلبوا.

إلينا سوبونينا: هم هكذا ينظرون مشكلتهم هم.

غادة عويس: طيب مشكلتهم.

إلينا سوبونينا: روسيا لم تقول هي لا تريد أن تحتكر العملية التفاوضية، روسيا تقول إذا أنتم تعتبروننا منحازين أو شيء من هذا النوع وهذا ليس صحيحا فتفضلوا اذهبوا إلى جنيف اذهبوا إلى القاهرة اذهبوا في نهاية المطاف إلى كازاخستان.

غادة عويس: كيف ليس صحيحا سيدة إلينا كيف ليس صحيح الوزير كان عندكم وزير الداخلية كان عندكم وزودتموه يعني عرفتموه على عمل قوات الردع السريع في وزارة الداخلية ومدرعات قوات خاصة روسية وأساليب مكافحة الشغب، وكأن سوريا الآن تعاني فقط من بعض الشغب وروسيا تساعدها على مكافحة الشغب، وتقولين هذا ليس انحيازاً أو ليس نظرة محددة وضيقة لما يجري في سوريا؟

إلينا سوبونينا: روسيا تثق بالحكومة السورية في موضوع مكافحة الإرهاب كما كانت واثقة في حكومة سوريا بموضوع القضاء على الأسلحة الكيماوية ولكن روسيا تفهم بأن النجاح في مكافحة الإرهاب ممكن أن يتم اعتماداً على كل القوى المعتدلة في سوريا، فمن أجل هذا الشيء لا بد من بدأ الحوار ما بين المعارضة المعتدلة وممثلي الحكومة السورية، روسيا تدعم هذه الفكرة دي مستورا معها.

غادة عويس: هل تعتبرين الدكتور هشام معارضة معتدلة سيدة إلينا الآن معنا الضيف معكِ دكتور هشام هل تعتبرونه معارضة معتدلة؟

إلينا سوبونينا: روسيا عدة مرات دعت الائتلاف بالأشخاص وكمنظمة إلى روسيا وقبلنا وفوداً من الائتلاف وعدة مرات حتى.

غادة عويس: إذاً الائتلاف معارضة معتدلة بالنسبة إليكِ الائتلاف معارضة معتدلة بالنسبة إليكِ.

إلينا سوبونينا: بالتأكيد.

غادة عويس: طيب دكتور هشام مروة أنتم معارضة معتدلة ووجهت إليكم دعوات وأنتم لا تقبلون إذاً ما الضير من أن يذهب النظام طالما هو يلبي ويذهب وزير الداخلية إلى هناك؟ أنتم مقصرون.

هشام مروة: يعني اسمحي لي ابتداءً أن أذكر ضيفتكِ الكريمة وأن أذكر أمامكم أن نتائج ما جرى في موسكو في المرة الأولى والمرة الثانية كانت كارثياً بالمعني الإنساني عندما تعرض بشار الجعفري للوفد بالتهديد والإساءة وهذا يعني، نحن نعلم تماماً أن حواراً بهذه الصورة وفي موسكو ماذا يعني بالنسبة للأسد، ولذلك أتخذ الائتلاف موقفاً واضحاً يقول أننا نعتذر عن هذا اللقاء لأن هذا اللقاء بالتأكيد لا يمتلك أجندةً تؤكد جدية هذا اللقاء من أجل الوصول إلى حل، إجراءاتنا الثقة التي طلبها الائتلاف، لم يتقدم النظام بأي شيء يؤكد رغبته بالحل السياسي هم يريدون حقيقةً أن يأتوا بالمعارضة بشكل من الأشكال رسالة إلى المجتمع الدولي لا تدعموا المعارضة العسكرية الآن لا تدعموا المعارضة الثورية الآن أعطوا فرصة للحل السياسي، هذا الوقت يستفيدوا منه الأسد وزبانيته وحلفائه من أجل ضرب السوريين ومزيد من القتل في سوريا، لن نقبل بأن نكون بوابة لإعطاء الأسد وقتاً من أجل قتل أبنائنا وإخواننا وهدم بلداننا وتدمير بيوتنا من أجل ذلك لم تذهب المعارضة، لأن ما يجري في موسكو وما كان يجري هنا وهناك لم نكن نعتبره دعوةً جدية وإطاراً جدياً لبدء عمليات حل سياسي، الآن نحن هناك توجه في جنيف تقوده الأمم المتحدة على الرغم من أننا لا نستفيد الكثير من ذلك وافقنا على أن نذهب، حرصنا على يعني كلمة أخيرة فقط عندما تكون الداعية الأمم المتحدة وعندما يكون هناك جهات دولية نشعر بجدية ونتقدم خطوة إلى الأمام.

غادة عويس: طيب بعد الفاصل، بعد الفاصل نتحدث أكثر عن هذا الموضوع وعن بالتحديد أيضاً الزيارة إلى إيران مع ضيفنا الدكتور مروة وسيدة إلينا أعود بعده بعد هذا الفاصل ابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

مستقبل النظام السوري

غادة عويس: أهلاً بكم من جديد، سيدة إلينا مباشرةً إليكِ كيف ترى موسكو الآن مستقبل النظام السوري في ظل التطورات الميدانية على الأرض؟

إلينا سوبونينا: روسيا تهتم بمستقبل سوريا وموضوع النظام والحكومة فالآن حتى الأميركان والأوروبيين فهموا أنه في سوريا من الضروري إجراء الإصلاحات السياسية طيب هذا فهموها من زمان ولكن من الضروري الحفاظ على مؤسسات الدولة، مصير العراق هو مبكي جداً وهذا الشيء لن يتكرر في سوريا، ومن أجل هذا من الممكن التعاون ما بين الحكومة أيضاً والمعارضة المعتدلة وللأسف أريد أن أقول لضيفكم الكريم أنه الموضوع ليس فقط في المعارضة السورية المشكلة فيمن وراء هذه المعارضة، ما هي أهداف السعودية ما هي أهداف قطر وتركيا وبالأخير أميركا حتى، هذه هي المشكلة الحقيقية إذا أرادت هذه الدول.

غادة عويس: على سيرة أميركا سيدة إلينا على سيرة أمريكا على سيرة أميركا كما ذكرتِ روبرت فورد كما تعرفين كان سفيراً في سوريا هو توقع انهياراً للنظام السوري- إذا كانت- وغيره توقع أيضاً، إذا كانت هذه التوقعات قريبة أو لها أي احتمال ما مصلحة موسكو أن تبقى على نفس السياسية منذ أن بدأت المشكلة في سوريا؟

إلينا سوبونينا: هذا ليس في محله لماذا؟ لأنه سياسية أميركا في عهد باراك أوباما هي سياسة متناقضة جداً منذ أسبوعين تقريباً جون كيري كان يقول بأن من الممكن التعاون مع الأسد في موضوع مكافحة الإرهاب، الآن السفير السابق يقول شيئاً آخر فنحن في روسيا نفهم أنه الآن ليست أميركا من تقرر ما ستفعله المعارضة في المستقبل القريب، أما السعودية وقطر وتركيا ثلاث دول هذه ممكن أن تضغط على المعارضة لكي تبدأ الحوار السياسي.

غادة عويس: دكتور هشام الآن هذه التحركات إيفاد الوزيرين برأيك كيف يمكن أن يؤثر على إدارة النظام السوري للصراع على الأرض في ظل التطورات الميدانية التي تعلمها؟

هشام مروة: يعني بكل تأكيد النظام الآن من خلال استنجاده وصرخات الاستغاثة التي وجهها إلى موسكو وإلى طهران هو فعلاً يريد دعوتهم إلى تطبيق الاتفاقيات التي سبق أن وقعوها معه أو مع أبيه من أجل ذلك هذه أو هذه الرسالة مفهومة بالنسبة للثوار وللمقاتلين من الثوار على الأرض، ولكن ما أريد قوله في هذا المجال أن الثوار عندما انطلقوا كانوا يعرفون أن الأسد تحالفاته ومعاهداته ومع ذلك انطلقوا، الثوار لما انطلقوا لم يستأذنوا أحداً لا من أصدقاء سوريا الذين بلغوا 114 دولة الآن ولا حتى من خصومهم الذين هم حلفاء النظام، أيضاً قرار المعارضة وأريد أن يكون واضحاً عندما تتقاطع قرارات المعارضة مع دعم حقيقي من الدول الشقيقة والصديقة ففعلاً من الممكن أن يكون هناك تعاون على إنتاج قرار مشترك، أما إطلاقاً لن يكون قرار المعارضة مرتهناً لأحد إلا لما تقرره مصلحة الثورة على الأرض وهذا فعلاً ما نسمعه من الأخوة في السعودية وفي قطر وفي تركيا وكل الدول الداعمة.

غادة عويس: لا سيد دكتور هشام يعني الدول معروفة التي تدعم المعارضة الآن يعني هل هي جمعية خيرية، هنالك تسليح جرى للمعارضة أيضاً والمعارضة استغاثت أكثر من مرة بالبلدان التي تسميها صديقة لها، وبالتالي ربما من العدل أن نقول أن لكلٍ من الجهتين لكلٍ من الطرفين من يدعمه.

هشام مروة: يعني هذه مسألة مختلفة، أنا أتحدث عن القرار قرار الثوار قرار وطني بامتياز لا يمكن أن يرتهن لأحد إلا لمصلحة الثورة إلا لمصلحة سوريا إلى تحقيق أهداف الثورة في إقامة دولة العدل والحرية والمواطنة هذا ما يطلع عليه الثوار والأخوة في الدول الشقيقة الداعمة فعلاً متفقون معنا في هذا الأمر، قد يكون هناك تقاطع وتطور وضع إقليمي عندما استطاع الأسد أن يستجلب قوى الشر الداعمة له فأصبح هناك خطر إقليمي على كل دول المنطقة فمن الممكن ومن المفترض أن يكون هناك تنسيق باتجاه آخر، هل تتخيلين عندما يكون هناك خطر، أزمة طائفية في سوريا، أزمة طائفية في المنطقة أن تقف دول المنطقة متفرجة أمام هذه المسألة شكراً.

غادة عويس: شكراً لك دكتور هشام مع الأسف انتهي الوقت شكراً لك دكتور هشام مروة نائب رئيس الائتلاف الوطني السوري المعارض من أوتاوا وأشكر من موسكو إلينا سوبونينا مديرة قسم الشؤون الدولية في جريدة فريميا الروسية، إلى اللقاء.