لقي عنصران من قوات فجر ليبيا التي تتبع المؤتمر الوطني العام حتفهما في كمين نصبه مسلحو تنظيم الدولة الإسلامية، بينما تواصل هذه القوات حصار مدينة سرت التي يتحصن فيها التنظيم.

وبينما تخوض "فجر ليبيا" مواجهات مع قوات اللواء المتقاعد خليفة حفتر في جبهات عدة، ينشط تنظيم الدولة في معاقل فلول الرئيس المخلوع معمر القذافي بحسب المراقبين الذين يلاحظون أيضا تسارع ملف الهجرة غير النظامية، الأمر الذي تعول عليه مكونات سياسية معينة في شيطنة خصومها داخليا واستدراج تدخل أوروبي من خلال إغراق الضفة الأخرى بمهاجري الجنوب.

لكن الملفات التي تشتبك في الحالة الليبية تركز في هذه اللحظة على ازدياد مساحة تحرك تنظيم الدولة، مما دفع حلقة الخميس (23/4/2015) من برنامج "ما وراء الخبر" إلى طرح تساؤلات حول من يقف وراءه، وما هي حساباته؟ وما مدى إمكانية تحرك المجتمع الدولي ضده؟

لماذا مدينة سرت التي يتحصن فيها التنظيم؟ يسأل المحلل السياسي بشير السويحلي، ويجيب "لأن ثمة من يريد استنساخ مدينة تكريت مسقط رأس الرئيس العراقي السابق صدام حسين"، مضيفا أن جزءا مقربا من القذافي يتواجد في صفوف التنظيم.

وأشار السويحلي إلى أن تنظيم الدولة ليس لديه القدرة على الاستمرار في القتال، لذا يلجأ إلى المباغتة والمفخخات.

لكنه في المقابل حمّل حفتر مسؤولية "النفق الذي دخلت فيه ليبيا"، مؤكدا أن العواصم الغربية أصبحت مقتنعة بأن حفتر جزء من المشكلة، حيث تتجاوز طائراته مدينة سرت وتقصف طرابلس، مشيرا إلى أن من مصلحة اللواء المتقاعد وجود الإرهاب حتى يبرر وجوده ويستنسخ تجربة السيسي في مصر، على حد قوله.

أنصار القذافي
من ناحيته رفض المستشار في الدراسات الإستراتيجية عبد الله عثامنة ما ذهب إليه السويحلي، قائلا إن أنصار نظام القذافي أكثر شراسة في محاربة تنظيم الدولة، وإن هؤلاء من الفقراء الذين يريدون عودة الدولة، أما من يمكن القول إنهم يؤازرونه فلا يتعدون 5%، بينما رأى أن الجماعات المتطرفة تتخذ من طرابلس عاصمة اقتصادية ولها علاقات دولية تحتضنها.

video

من ناحيته قال أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية زيدان خويلف إنه "كلما دخلت طرابلس وطبرق حوارا جرى تدخل عنيف من تنظيم الدولة، يوازيه تدخل عسكري من قوات حفتر".

وخلص خويلف إلى أن ثالوثا يتقاطع بين فلول القذافي وتنظيم الدولة وجماعة حفتر، فالفلول يقاتلون لأنهم أخرجوا، بينما حفتر -الذي وصفه بالمرتزق- يريد الاستيلاء على الحكم، متهما إياه وتنظيم الدولة بزعزعة أمن ليبيا.

اسم البرنامج: ما وراء الخبر

عنوان الحلقة: من يقف وراء تنظيم الدولة في ليبيا؟

مقدمة الحلقة: غادة عويس

ضيوف الحلقة:

- بشير السويحلي/ محلل سياسي

- عبد الله عثامنة/ مستشار في الدراسات الإستراتيجية والإدارة الدولية

- زيدان خويلف/ أستاذ علوم سياسية وعلاقات دولية

تاريخ الحلقة: 24/ 4/ 2015

المحاور:

-   تقاطع مصالح بين حفتر وتنظيم الدولة

-   ظروف ساعدت على انتعاش داعش في ليبيا

-   تنظيم الدولة وفلول القذافي

غادة عويس: أهلاً بكم، لقي اثنان من مقاتلي فجر ليبيا حتفهما وأُصيب أكثر من 5 آخرين في كمينٍ نصبه مقاتلو تنظيم الدولة الإسلامية لدوريتهم قُرب مدينة سرت،  ويأتي هذا في الوقت الذي تخوض فيه قوات فجر ليبيا مواجهاتٍ مع قواتٍ مواليةٍ للواء المتقاعد خليفة حفتر في جبهاتٍ عِدة.

نتوقف مع هذا الخبر لكي نناقشه في محورين: ما هي المصادر التي يستمد منها تنظيم الدولة في ليبيا قدرته على الاستمرار وما الحسابات التي يتحرّك وفقها؟ وما مدى إمكانية تحرّك المجتمع الدولي لمواجهة هذا التنظيم وإنهاء الأزمة التي فرخته وغيره من المشكلات؟

بموازاة حربٍ مع جهاتٍ عِدة تخوضها مع القوات المؤيّدة للواء المتقاعد خليفة حفتر تنخرط قوات فجر ليبيا منذ فترة في مواجهاتٍ مع مسلحي تنظيم الدولة الإسلامية في سرت، آخر فصول هذه المواجهات خاضته قوات فجر ليبيا ضد ما يُسمّى بجيش القبائل في منطقة العزيزية غرب طرابلس في الوقت ذاته الذي قُتل فيه اثنان من أفرادها ينتمون لكتيبة 166 وأُصيب أكثر من 5 من زملائهم وذلك في كمينٍ نصبه كما قُلنا مقاتلو تنظيم الدولة لدوريتهم قرب مدينة سرت.

[تقرير مسجل]

زياد بركات: ثمة حربٌ صامتةٌ هنا تدور في سرت بين قوات فجر ليبيا و تنظيم الدولة الإسلامية، ما إن تتحرك الأمور لصالح ما باتت تُعرف بجماعة طرابلس حتى يتحرك مسلحو الدولة أو يقتلوا بدمٍ بارد رعايا بعض الدول إذ ذاك لا يكون ثمة خيار أمام القوات التابعة للمؤتمر الوطني العام ومقره طرابلس سوى الاشتباك مع هؤلاء وكان آخر ما فعله مسلحو تنظيم الدولة إعدامهم 30 أثيوبياً بالتزامن مع الجولة الأخيرة من مفاوضات الصخيرات بين الفرقاء الليبيين، هناك مالت الكفة لصالح وفد طرابلس، كان حسب مراقبين الأكثر التزاماً مرونة في البحث عن حلٍ للأزمة سلمياً وعلى طاولة المفاوضات من وفد البرلمانيين المجتمعين في طُبرق، بل إن المبعوث الأُممي ألمح إلى مسؤولية جهاتٍ داخل ليبيا عن التصعيد الذي يسبق أو يتزامن مع بدء جلسات الحوار ما فُهم منه إشارةً إلى جماعة طُبرق وخليفة حفتر فمن ذا صاحب المصلحة في قصف مطار معيتيقة بينما وفد طرابلس يهُم بالسفر للالتحاق بجلسات الحوار غير حفتر ومن والاه ونصره كما رأى خصوم الرجل وقالوه ، التقدم نحو حلٍ في الصخيرات يعني بالنسبة لمتابعيه فشلاً ذريعاً لمسعى بعض الفُرقاء لشيطنة جماعة المؤتمر الوطني العام بل وأيضاً مكاسب لهؤلاء قد تنتهي بتأهيلهم دولياً أو على الأقل إلحاقهم بشرعية الاعتراف بحكومة خصومهم في طُبرق، لا بد إذن من تضخيم مخاوف المجتمع الدولي وردعه عما هو سائرٌ فيه وذاك يتم في رأي البعض عبر تنظيم الدولة الإسلامية التي تنشط للمفارقة في معاقل القذافي وفلوله وآخرهم محمد بن نايف الذي أُلقي القبض عليه أخيراً مقاتلاً في صفوف حفتر، في موازاة هذا تنفجر قضية المهاجرين غير النظاميين وتُثار الشكوك حول جهاتٍ تُسهّل هجرتهم وأخرى تساهم في مقتلهم في عُرض البحر بهدف الضغط على الدول المشاطئة وتحديداً دول اللجوء الأوروبي لا  لاستيعاب مأساة هؤلاء المهاجرين بل  لاتخاذ إجراءاتٍ عسكرية على بلد العبور وهي هنا ليبيا وتحديداً ضد السلطات الحاكمة في طرابلس كما دعا جهراً بعض خصومها في طُبرق وبنغازي، أمرٌ يُفسّر ربما حرص هؤلاء على عقاب من يحالف مسلحي تنظيم الدولة في ليبيا بدلاً من مكافحته والتحريض عليه في ملف الهجرة على الرغم من جهود هذا الطرف للحد منها.

[نهاية التقرير]

غادة عويس: لمناقشة موضوع حلقتنا ينضم إلينا من طرابلس المحلل السياسي بشير السويحلي ومن تونس الدكتور عبد الله عثامنة المستشار في الدراسات الإستراتيجية والإدارة الدولية ومن باريس زيدان خويلف أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية، أهلاً بكم جميعاً، سيد بشير من أين يستمد تنظيم الدولة قدرته هذه؟

بشير السويحلي: نعم في البداية هي الحقيقة أول مواجهة عسكرية مباشرة حدثت بين ما يُسمّى تنظيم الدولة في ليبيا وقوة أخرى وهي الكتيبة 166 التابعة لرئاسة الأركان التابعة للمؤتمر الوطني العام، الحقيقة ما لوحظ في هذه المواجهات أن هناك مجموعة كبيرة منهم هم مقاتلون أجانب وليسوا ليبيون يمتلكون بعض الأسلحة الخفيفة إلى المتوسطة ولكن لا يمتلكون السلاح الثقيل وأيضاً الواضح لأن لماذا سرت؟ هناك استنساخ لموضوع تكريت مرةً أخرى في العراق، الجميع يعلم أن سرت هي مسقط رأس معمر القذافي وبالتالي المعلومات الاستخباراتية تُشير أن هناك جزءا على الأقل مُقرّب كان من منظمة معمر القذافي متواجد في هذا التحالف أو التنظيم الإرهابي الذي يستهدف أمن الليبيين، وبالتالي أنا أعتقد أن هذا التنظيم ليس له القدرة حقيقةً على الاستمرار طويلاً في مواجهات عسكرية مباشرة ولكنه يعتمد على أسلوب المباغتة، يعتمد على أسلوب السيارات المفخخة واستهداف الدوريات ونقاط التفتيش ومثل هذه الأساليب ولكن مواجهات عسكرية مباشرة أنا لا أعتقد أنه لديه القدرة، ما يحول الآن بين فتح مواجهة عسكرية مباشرة بين الكتيبة 166 وهي على فكرة إحدى صفوة الكتائب التابعة لرئاسة الأركان ما يُعيقها هو وجود بعض المدنيين والأهالي داخل المدينة وبالتالي هو يٌعيق عملا عسكريا كبيرا ولكن أنا أعتقد في الأيام القادمة سنشهد تطورا دراماتيكيا كبيرا في تلك الجبهة بالتحديد.

غادة عويس: دكتور عبد الله في رأيك ما هي الحسابات التي يتصرّف وفقها تنظيم الدولة برأيك؟

عبد الله عثامنة: أولاً دعيني أبدا من ملاحظة السيد بشير وهو الإشارة إلى سرت ومسار النظام السابق ويجب أن نُصحح ونضع الحقيقة نصب عين الجميع إذا أنتم أردتم أن تكون الحقيقة مصباحا لها ولستم ناطقين بالباطل كما سوقتم بماكينة إعلامية كبيرة في 2011 واليوم نراكم قد تقاعستم عن دوركم الإعلامي في ليبيا، أنصار النظام السابق هم أكثر شراسةً ضد الجماعات الدينية المتطرفة هم أكثر تنظيماً لمحاربة هذه الأجسام والدليل على ذلك أنه عندما تمت السيطرة على طرابلس وتم التغيير السياسي في ليبيا أول منظومة معلوماتية تم استهدافها هي منظومة الأمن بكل شقوقه الداخلي والخارجي والاستخبارات وأصبحت هذه المعلومات هي في متناول تلك الجماعات الإسلامية المتطرفة وهناك جماعات إسلامية معتدلة هناك جماعات إسلامية سلفية هناك من يدعو إلى سبيل ربه بالحكمة والموعظة الحسنة ولكن أيضاً في الاتجاه الآخر هناك من يُريد أن يصل إلى سُدة الحُكم، يُريد أن يحكم سواء الليبيين والليبيات في منظومة حُكم مبرمجة..

غادة عويس: أعود إلى سؤالي دكتور..

عبد الله عثامنة: مبرمجة ومُعدة مسبقاً في إطار دولي..

غادة عويس: أشكرك على ملاحظتك لكن أعود إلى سؤالي لأن وقت الحلقة ضيق جداً، سؤالي كان وفقاً لأي حسابات برأيك يتحرك تنظيم الدولة؟ لو سمحت لا وقت لدينا كثيراً.

عبد الله عثامنة: طبعاً هذه المجموعة أو تنظيم ما يُعرف بتنظيم الدولة ومكوّنه الأساسي داعش والمكون الثاني دامش الذي هو مصر وشمال أفريقيا والذي اتخذ من طرابلس الآن سرياً العاصمة الاقتصادية له، هذه الجماعة نشطة هذه الجماعة امتلكت الإمكانيات امتلكت العلاقات الدولية هناك دول تحتضن هذه الجماعات بالتالي يزعمون أنهم سيُحققون الدولة  أو ما يُسمّى بدولة الخلافة وهي يظن الغرب أن هي هذا النموذج أو هذا الجسم الجديد سوف يعمل عملية جذب هذه الجماعات المتطرفة من أوروبا وأميركا وغيرها وتكون هذه الجماعات بوسط البيئة الحاضنة والأكثر وهي التي تشاهد أو تشهد النزاعات والصراعات ونلاحظ أن هذه الجماعات لا تجدها إلا في مثل هذه المواطن، بالتالي اتخذت من الشام موطناً لها اتخذت من شمال أفريقيا موطناً لها، حصلت على البترول في ظل عدم وجود المركزية وعدم وجود السلطة المنظمة ومركزية الدولة في العراق وسوريا والآن في ليبيا، أصبحت تتمدد وأصبحت تنشطر والآن زي ما أوضحتم أنتم هي موجودة بشكل خفيف ولكنه مُمركز ومُمنهج.

تقاطع مصالح بين حفتر وتنظيم الدولة

غادة عويس: طيب سيد خويلف ضيفي من باريس الآن هنالك من يتهم ما يُسمّى بفلول القذافي بأنهم من يدعمون تنظيم الدولة وهذا بالنسبة للدكتور عبد الله غير صحيح وأعطانا وجهات نظر أخرى برأيك ما هو المُرجّح في هذا الموضوع خاصةً إذا أخذنا بالاعتبار أن هنالك خبرا يقول اثنان من مقاتلي فجر ليبيا قتلهما تنظيم الدولة إذن من الذي يُحارب هذا التنظيم ومن الذي يدعمه بناءً على هكذا أخبار برأيك؟

زيدان خويلف: أولاً مساء الخير وتحيتي إلى مستمعي ومشاهدي القناة، ما أُريد أن أقوله أن المعلومات شحيحة ولا يُمكن الوصول إليها إلا بشق الأنفس ولكن ما نستطيع أن نقوله أو نتكلّم عنه هو التحاليل، ما أراه جلياً هو أنه كلما دخلنا إلى حيز الحوار بين طُبرق وطرابلس نرى بأن هناك تدخلا وتدخلا عنيفا من قِبل تنظيم الدولة الذي يوازيه تدخل من طرف حفتر وجماعته ومن حوله ومن يوازيه وأخيراً مثلاً عندما أراد الوفد من طرابلس أن يذهب إلى المغرب ومنها إلى الصخيرات رأينا بأن هناك قصفاً للمطار، وهذا الشيء الأول والشيء الثاني أننا لم نرى يوماً أن هناك اشتباكا بين حفتر وتنظيم الدولة إلا في البداية ولكن من هنا فهم يُحاربون حفتر وتنظيم الدولة يُحاربون ما يُسمّى بجيش القيادة العامة أو قيادة الأركان..

غادة عويس: وبرأيك لماذا؟ هل هناك تقاطع ما بين المصالح سيدي، هل هنالك تقاطع مصالح بين حفتر قوات حفتر وتنظيم الدولة المعروف بداعش وفلول القذافي برأيك؟

زيدان خويلف: هذا ما أنا أقوله، أي نعم هناك تقاطع بين ثلاثتهم فجماعة القذافي يُريدون الانتقام من الوضع السائد ولأن الشعب الليبي أخرجهم من الحُكم وأخرج قبيلة القذاذفة، الآن هناك تقاطعا لأن طرابلس والمؤتمر الوطني وقيادة الأركان هي ضحية تكاتف ثلاثة تنظيمات أو ثلاثة مكونات..

غادة عويس: محاور.

زيدان خويلف: حفتر خليفة حفتر وأخيراً علينا أن نُذكّر بأن الثني رئيس الحكومة المُعيّن من طُبرق ذهب إلى موسكو حتى يُطالب بالسلاح الذي وقّع عليه معمر القذافي أيام حياته ليجلبه إلى طُبرق ومن هنا يؤيّد حفتر ويؤيّد من حوله لأنه تبيّن الآن إلى العالم جلياً بأن طُبرق وبرلمانها وخليفة حفتر الذي يُمثّل المرتزق في هذه العملية زد على ذلك تنظيم الدولة الإسلامية الذي يُريد أن ينشق زد على ذلك المتأسين من ذهاب القذافي هم يحاولون زعزعة ليبيا ومن هنا زعزعة ليس ليبيا فقط وإنما دول الجوار وشمال أفريقيا والمغرب العربي ككل وهذه المصالح قد تتقاطع، لماذا؟ لأن فيها مآرب ومآرب شتى ومنها المأرب الأول يا إما تقسيم ليبيا إلى قسمين شرقها بنغازي وطُبرق وغربها طرابلس وإلى غير ذلك وإلا أن يستولي طبرق وأن يستولي حفتر على سُدة الحُكم.

غادة عويس: طيب سأعود إليكم ضيوفي الكرام بعد فاصلٍ قصير نُناقش بعده إمكانية وجود تحركٍ دولي لمواجهة تنظيم الدولة عبر القضاء على الأزمة التي تُشكّل مناخاً مناسباً لاستمرار هذا التنظيم، نرجو أن  تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

غادة عويس: أهلاً بكم من جديد، مباشرةً الدكتور عبد الله من تونس، دكتور برأيك هل يتحرّك المجتمع الدولي لمكافحة تنظيم الدولة كونه يرى بأن هكذا تنظيم هو فعلاً إرهاب تنبغي محاربته ويُشكّل عليها خطرا بالنسبة لتشجيع الهجرة غير النظامية وتشجيع العبور إلى شواطئ الدول الأوروبية على المتوسط؟

عبد الله عثامنة: هو لا شك أن هناك تحرّك وهناك جهد نوعي للمجتمع الدولي في محاربة هذا الإرهاب لكن الحقيقة هل هذا التحرّك وهذه الجهود يتوافق مع سرعة إيقاع التمدد وانتشار هذه الجماعات، أعتقد ليس هناك أي توافق. اثنان هل نحن كدولة ليبية أو الدول المجاورة هل عندها منظومات دفاعية لمثل هذا الغزو الفكري وهذا الغزو المسلّح الذي تُمارسه الجماعات الإرهابية؟ أنا أعرف أن المجتمع الدولي يمتلك الأسلحة الذكية يمتلك الأقمار الصناعية يمتلك المعلوماتية يمتلك الاستخباراتية وقادر هو عندما يريد أن يأتي أو أن يأتي بأشخاص بعينهم من ليبيا مثل أبو ختالة وأبو أنس الليبي وغيرهم أتى بهم وهم بين اليقظة والنوم لكن أمام هذا الانهيار في الدولة وعدم وجود المؤسساتية والانكشاف الاستراتيجي للمنطقة وتضارب المصالح بالتالي جعلت كثيرا ممن يسوق أن أنصار النظام السابق هم لهم مصلحة، أنا هنا أقول وللتاريخ أقول أن 80% ممن يدعون أنهم أنصار النظام السابق هم من الفقراء والمعوزين وهجروا وابعدوا واخرجوا من ديارهم من غير حق هؤلاء يريدون عودة المؤسسات عودة دولة القانون عودة الدستور عودة التشريع عودة القضاء حتى نقف أمام القضاء جميعاً، هناك نسبة معينة  قد تكون هذه النسبة حتى 5% هو...

غادة عويس: عودة ماذا؟

عبد الله عتامنة: هذه عفواً هذه المجموعة لا تعتقد أنها ترتضي أن تكون هذه التيارات التيار الإسلامي السياسي..

ظروف ساعدت على انتعاش داعش في ليبيا

غادة عويس: عفواً دكتور حتى نفهم يريدون دولة المؤسسات وليس عودة ما كانت ليبيا عليه، يعني هل كانت ليبيا دولة ديمُقراطية ذات مؤسسات كانت دولة الشخص، الشخص الذي يشار إليه كديكتاتور، على أي حال انتقل إلى السيد بشير السويحلي، سيد بشير ربما نقطة مهمة أشار إليها الدكتور عبد الله هي أن انهيار الدولة منطق انهيار الدولة هو الذي يشجع ربما تنظيمات كتنظيم الدولة، برأيك إلى أي حد المجتمع الدولي الآن ممكن أن يتحرك باتجاه ليس التدخل العسكري كما أشار الوزير الإيطالي ولكن لإنهاء الظروف والأزمة التي ساعدت على انتعاش هذا التنظيم لأنها هي نفسها كأوروبا مهددة أيضاً وعليها أن تساعد في هذا الشأن؟

بشير السويحلي: نعم هذا صحيح دعيني أقول لك بكل صراحة أختي غادة الآن أصبحت هناك قناعة لدى دوائر صناعة القرار في العواصم الغربية الولايات المتحدة الأميركية وأوروبا أن خليفة حفتر هو جزء من المشكلة ولا يمكن الاستمرار في محاربة الإرهاب الحقيقي في ليبيا بوجود هذا الشخص وباستمرار ما يسمى بعملية الكرامة التي بدأها في مايو 2014 ولم تنجز أي إنجاز إيجابي حتى الآن بل دمرت بنغازي والكثير من المدن الأخرى وأدخلت ليبيا في أزمة وإلى نفق مظلم، يعني الآن بينما قوات المؤتمر الوطني تحارب تنظيم داعش تأتي طائرات حفتر وتتجاوز مدينة سرت لتقصف مدينة طرابلس وتقصف الطائرة التي كانت أو تقصف المطار الذي كان يجب تنطلق منه الطائرة التي كانت تقل الوفد الليبي للحوار في المغرب، لا يمكن هناك رسالة واضحة وجهها المؤتمر الوطني وحكومة الإنقاذ في طرابلس  للمجتمع الدولي لا يمكننا الاستمرار في محاربة تنظيم الدولة وهذه الجماعات الإرهابية بينما حفتر يقصفنا من الجهةٍ أخرى وهناك قناعة يعني من هنا نفهم لماذا رفض مجلس الأمن أكثر من مرة طلب التسليح الذي تقدمت به مجموعة طبرق ولماذا الثني يصرح من موسكو ويحاول أن يلعب على وتر الحرب الباردة ويقول أننا سوف نتحالف مع الشيطان للحصول على هذا السلاح، السلاح لضرب من؟ الكل يدرك الآن أن خليفة حفتر ومن معه ليس هدفهم القضاء على الإرهاب الحقيقي وأنا أقول لك بكل صراحة خليفة حفتر من مصلحته أن يستمر الإرهاب في ليبيا حتى يبرر وجوده يبرر وجود استمراره استمرار عمليته حتى يستطيع أن يستنسخ تجربة السيسي والانقلاب العسكري في مصر، وبالتالي المؤتمر الوطني العام طالب المجتمع الدولي بتقديم دعم لوجستي وتقني وأيضا غطاءا سياسيا لمحاربة هذا التنظيم لأننا حتى الآن فقدنا أكثر من أربعين عنصرا من هذه الكتيبة 166 لأن الشباب هناك يقاتلون بمعدات شبه بدائية هذا التنظيم ويحتاجون إلى أدوات تتطلب أيضاً على المجتمع الدولي...

غادة عويس: طيب إذا كانت معدات شبه بدائية سيد بشير السويحلي إذن لا معنى للدخول في حرب عسكرية في هذا الأمر، السؤال المطروح في البرنامج أنه كيف يجب معالجة أصل المشكلة وهي الأزمة السياسية في ليبيا بمعنى أنت تقول قوات حفتر مسؤولة عما يجري ولكن في المقابل هنالك جهة سياسية تدعم حفتر هو برلمان طبرق وقد تبناه وهذا البرلمان كان منتخباً في انتخابات جرى حله في المحكمة الدستورية لاحقاً لكن كل ذلك بالنسبة للبعض يعطيه شرعيةً ما، فما الحل ما هي الأرضية المشتركة حتى يجري الوفاق بين الطرفين وحتى بهذه الطريقة تكون ليبيا على الطريق الصحيح؟

بشير السويحلي: الحل لينجح هذا الحوار السياسي الذي ترعاه الأمم المتحدة في المغرب ولكن أختي غادة لا تنسي شيئا مهما، الآن هناك إجماع دولي أن خليفة حفتر سيكون خارج اللعبة، لن يكون له دور مستقبلي في المشهد السياسي في ليبيا وهذه أحد المشاكل خليفة حفتر لن يقبل بذلك ونظام عبد الفتاح السيسي في مصر لن يقبل بخروج حليفه من المعركة وبالتالي الحل هو استمرار هذه الأعمال الإرهابية في ليبيا، هناك سؤال مهم لماذا تنظيم داعش لا يتجه شرقاً إلى حيث يتواجد حفتر؟ لماذا استهداف بوابات تابعة  لقوات فجر ليبيا؟ لماذا استهداف مدينة مصراتة؟ لماذا استهداف سفارات في طرابلس؟ لماذا لا يتجه شرقاً حيث يتواجد حفتر ومعسكره؟ هناك أسئلة كثيرة أنا أقول لك خليفة حفتر من مصلحته أن يستمر هذا الإرهاب حتى يقول للشعب الليبي أنا منقذكم الوحيد، الحل هو أن ينجح الحوار في المغرب، يأتي بحل توافقي وسياسي يخرج ليبيا من هذه الأزمة ونستطيع فعلاً كلنا أولاً أن نعرف من هم الإرهابيين لأن ما فعله خليفة حفتر أن هو من صنف من هم الإرهابيين وضربهم.

تنظيم الدولة وفلول القذافي

غادة عويس: طيب دعني أعطي حق الرد، دكتور عبد الله أعطيك حق الرد سريعاً وسؤالي هو أن المنطق الذي تتكلم فيه أنت أن الناس تريد عودة الحياة السابقة أيام قبل الثورة 2011 بسبب ما يجري الآن، هذا قد يقود البعض إلى القول أنه هذه هي المصلحة التي يريدها تنظيم الدولة أن يقف وراءه من فلول القذافي لكي يقال رأيتم ذهبت أنا رأيتم ماذا أتى بعدي وبالتالي هذا يؤكد أن فلول القذافي تقف وراء تنظيم الدولة هذا هو المنطق لدى البعض.

عبد الله عثامنة: هذا المنطق على حد قول جزيرتكم وليست عقولنا ولكن حد عقولنا التي تؤمن بالمنطق وتؤمن بالموضوعية والاعتدال هو أن لكل شيء سببا ولكل شيء قصد، اليوم نحن كلنا نسعى إلى أن نؤسس دولة المواطنة دولة الحقوق دولة المؤسسات دولة القضاء دولة الشرطة الواحدة الجيش الواحد البرلمان الواحد الحكومة الواحدة والقضاء العاجل النزيه.

غادة عويس: دكتور رد على السؤال يعني المصلحة مصلحة.. دكتور هذا السؤال يطرح من الليبيين أرجوك أن تبقى يعني نخرج من الشخصنة هنا، هذا سؤال يطرحه ليبيون مثلك أن المصلحة لدى هؤلاء بأن يقفوا وراء ما يسمى بداعش هي أن تندم الناس على الثورة على نظام القذافي هذا سؤالي هل تود أن تجاوب حتى انتقل إلى ضيفي واختم معه من باريس لو سمحت؟

 عبد الله عثامنة: هذا غير صحيح يا أختي يا أختي هذا غير صحيح وأنتِ وكأنك تريدي أن تجاوبي على لساني أنتِ تريدي أن تجاوبي على لساني لا يوجد داعي أن تدعوني لهذا اللقاء إذا كنت تريدي أن أقول بحرية و....

غادة عويس: طيب لا يوجد داعي، من باريس أختم مع السيد زيدان خويلف سيد زيدان خويلف هل تريد أن تجيب؟

زيدان خويلف: أولاً فيما يخص هذا أوافقك في هذا الاتجاه أولاً المتكلم الذي سبقني في الكلام ذكر كلمة الحل الدولي أو التدخل الدولي أكثر من خمس مرات ولكن الحل يكمن أولاً في يد الليبيين فهذه الطبقة السياسية المتعفنة العفنة المتعفنة منها حفتر ومنها آخرين عليها أن ترحل وأن تترك وأن تترك الحكم أو الاختيار إلى المجتمع المدني وإلى الأحزاب السياسية التي قد التقت في الجزائر أخيراً وما زالت تنسق فيما بينها داخل ليبيا حتى تخرج طبقة سياسية غير متعفنة كالتي نراها هذا الشيء الأول الشيء الثاني..

غادة عويس: يا دكتور متعفنة أو غير متعفنة أرجوك قد يأخذ عليك البعض هذه التعابير أنا غير مسؤولة عنها الجزيرة غير مسؤولة عنها أرجو أن نلتزم يعني باستخدام تعابير تهدئ من روع الأزمة لا نحتاج إلى مزيد من التشنج هنا لو سمحت.

زيدان خويلف: لا  لا  لا  ليس تشنجاً، هذه هي حالة واقعية أن الليبيين ومن يتكلمون باسم الليبيين الآن الطبقة السياسية تريد أن تستورد حلاً من الضفاف ضفاف أوروبا الجنوبية ومن الدول الأوروبية التي اجتمعت اليوم في بروكسل وهذا ما يحلمون به، قد تكلم اليوم الوزير الأول البولوني وقال نحن نعلم أن الحل لن يأتي في يوم معنى هذا وقوله معنى قوله أننا سنمشي قدماً وأن هذه المشكلة ما زالت ما زالت حتى على حلها فالحل يبدأ أن يكون ليبياً، الآن التدخل الدولي والتدخل الأوروبي جاء من ناحية مصلحتها لأن هناك لجنة سرية.

غادة عويس: ولكن أليس من مصلحتها أليس من مصلحتها سيد زيدان برأيك أن تمارس المزيد من الضغط على الطرف المعرقل لأنها هي نفسها لنقل ليست جمعية خيرية ولكن هي مهددة بالإرهاب فعليها أن تضغط؟

زيدان خويلف: بطبيعة الحال قالتها منذ عشرة أيام أننا سنشدد العقوبات على من يعرقل الحوار، قالتها بالحرف الواحد مسؤولة العلاقات الخارجية في أوروبا قالتها صراحةً جهاراً نهارا قالتها كلمةً واحدة والآن الموقف والاجتماع الذي عقد في بروكسل هو لإعطاء الآليات إعطاء الآليات للضغط على ليبيا وخاصةً على دول جنوب المتوسط حتى توقف ما يسمى بالهجرة السرية ولكن قبل أن أختم لا ننسى لا ننسى تحالفاً دولياً خفياً وهو التحالف المصري مع الإمارات العربية التي قد نشك في أنها تورد السلاح حتماً إلى حفتر ولكن بعضا من هذا السلاح يصل إلى تنظيم..

غادة عويس: شكرا لك شكرا لك، طيب اكتفي بهذا القدر سيد انتهى الوقت، شكراً جزيلاً لك من باريس زيدان خويلف أستاذ العلوم السياسية اشكر أيضاً المحلل السياسي بشير السويحلي من طرابلس واشكر من تونس الدكتور عبد الله عثامنة واشكر متابعتكم، بهذا تنتهي هذا الحلقة من برنامج ما وراء الخبر، نلتقي بإذن الله في قراءة جديدة في ما وراء خيرٍ جديد، إلى اللقاء.