أقرب إلى المؤبد هو الحكم الذي أصدرته محكمة جنايات القاهرة على الرئيس المعزول محمد مرسي  وقيادات من جماعة الإخوان المسلمين بالسجن عشرين عاما في القضية التي عرفت باسم "أحداث الاتحادية"، ولكن ليس بتهمة القتل، وإنما بتهمة "استعراض القوة".

أثار الحكم ردود أفعال عديدة -محليا ودوليا- انتقدت مؤسسة القضاء المصري، وأكثر ما يسترجعه المنتقدون أن ليلة الاتحادية شهدت مقتل ثمانية من الإخوان المسلمين من أصل عشرة أسقطوا من أوراق النيابة العامة والقضاء.

في هذا السياق جاءت حلقة 21/4/2015 من "ما وراء الخبر" لتناقش رد الفعل المتوقع من الشارع المصري على الحكم، ومدى نزاهة القضاء وتأثره بالأجواء السياسية السائدة.

الناشطة الحقوقية وعضو جبهة "ضمير" نيفين ملك قالت حول ردود الفعل إن التركيز كان على الناحية القانونية بعد الحكم الذي وصفته "بالتراجيديا السوداء"، فإذا كان المحكوم عليهم أبرياء من القتل فمن قتل المواطنين في ليلة الاتحادية؟

أما "استعراض القوة" فقالت "إذا سلمنا جدلا بهذه التهمة فينبغي إدراج وزير الداخلية آنذاك محمد إبراهيم ومسؤول أمن القاهرة وقائد الحرس الجمهوري على لائحة الاتهام".

ووضعت ملك أمام القضاء المصري -الذي طالبته بالابتعاد عن معترك السياسة- حقيقة أن 800 مصري قتلوا في ثورة 25 يناير، وأن عمر سليمان نائب الرئيس المخلوع حسني مبارك شهد بأن القتل كان مباشرا وبأوامر من وزير الداخلية الأسبق وبمعرفة مبارك الذي كان ضمن من بُرئوا في مهرجان البراءة القضائي.

عنف متوقع
من ناحيته قال كبير الباحثين في معهد بوتوماك للدراسات السياسية توفيق حميد إن أحداث الاتحادية أكبر من الحكم القضائي، لأن المجتمع شهد أشياء صعبة وجاء القضاء ليقرها.

ورأى أن الاتجاه المؤيد لمرسي سيزيد الضغط عن طريق العنف اعتقادا بأن هذا سيساعد في الإفراج عنه، بينما المناهضون له يرون أن الحكم غير كاف.

وحول انعكاس الحكم على سمعة القضاء المصري الذي تعرض لانتقادات واسعة خلال السنوات الماضية، قال حميد إن القضاء ليس مسيسا، ولو كان كذلك لحاكم مرسي على القتل ولتخلص منه بالإعدام إرضاء للكثيرين، على حد قوله.

video


من جانبه تساءل القيادي في حزب الحرية والعدالة حمزة زوبع "من يحاكم من؟"، مضيفا أن "الانقلاب يحاكم الشرعية، والدبابة تحاكم الديمقراطية، والرصاص يحاكم الصناديق، والدكتاتورية تحاكم الحرية، والاستبداد يحاكم الشورى، والمتمرد يحاكم المنتخب، وعبد الفتاح السيسي يحاكم رئيسه، وقضاة التزوير يحاكمون قضاة التنوير، وإعلام مبارك عاد من جديد ليحاكم ثورة يناير".

وأبدى زوبع استغرابه مما ذهب إليه حميد من لجوء الإخوان إلى العنف عقب الحكم، قائلا إن العنف استخدم "ضدنا" في رابعة ورمسيس وغيرهما، والسجون تعمل على أشدها، وإن سلطة الانقلاب هي من تقوم بالعنف ليل نهار.

اسم البرنامج: ما وراء الخبر

عنوان الحلقة: القضاء المصري.. أسئلة متواصلة عن النزاهة والتسييس

مقدم الحلقة: محمد كريشان

ضيوف الحلقة:

-   نيفين ملك/ناشطة حقوقية وعضو جبهة الضمير

-   توفيق حميد/كبير الباحثين في معهد بوتوماك للدراسات السياسية

-   حمزة زوبع/قيادي في حزب الحرية والعدالة

تاريخ الحلقة: 21/4/2015

المحاور:

-   رد فعل الشارع المصري

-   نزاهة القضاء ومدى تأثره بالأجواء السياسية

محمد كريشان: أهلاً بكم، أصدرت محكمة جنايات القاهرة حكمها على الرئيس المصري المعزول محمد مرسي وقياداتٍ من الإخوان بالسجن لمدة 20 عاماً وذلك في القضية المعروفة إعلامياً باسم "قضية الاتحادية".

نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في محورين: ماذا سيكون رد الفعل المتوقع من مختلف الأوساط المصرية على هذا الحُكم؟ وما مدى نزاهة القضاء المصري وتأثّره بالأجواء السياسية السائدة؟

توالت ردود الأفعال على الحُكم الذي أصدرته محكمة جنايات القاهرة بحبس الرئيس المصري المعزول محمد مرسي مع عددٍ من قيادات الإخوان لمدة 20 عاماً فيما عُرف بقضية الاتحادية، هذا الحُكم وصِف بالجائر والمسيّس خصوصاً أنه جاء بعد أن برّأت المحكمة نفسها جميع المتهمين ومن ضمنهم الرئيس مُرسي من تهمة القتل في ذات القضية وهو ما يطرح عدداً من التساؤلات عن عدالة هذه الأحكام؟

[تقرير مسجل]

قاضي محكمة جنايات القاهرة: محمد محمد مرسي العياط بالسجن المشدد لمدة 20 سنة.

فتحي إسماعيل: أقرب إلى المؤبد جاء أول حُكمٍ قضائي ضد الرئيس المصري المعزول محمد مرسي مع أن المحكمة برّأته وآخرين من تهمة القتل العمد في أحداث ما يُعرف بقضية قصر الاتحادية في شهر ديسمبر عام 2012، حكمٌ أُريد به على ما يبدو خلط الأوراق بأن برّأ مُرسي في جزئية القتل وأدانه بتهمة استعراض القوة وغلّظ فيها العقاب وهو ما كرّس ربما أكثر شُبهة التسييس التي يُتهم بها القضاء المصري بينما أرادت المحكمة بذلك إظهاره كمؤسسةٍ مستقلة، وفضلاً عن الطابع السياسي في هذه القضية وغيرها من القضايا ضد جماعة الإخوان منذ انقلاب يوليو 2013 اكتنف هذا الحُكم كثير الهنات والعيوب القانونية ولعل أخطرها أن قول محكمة جنايات القاهرة ببراءة مرسي والمتهمين الآخرين من تهمة القتل ينسف القضية من أساسها باعتبار أنها قائمةٌ أصلاً على تهمة القتل في أحداث الاتحادية، وذلك يطرح سؤالاً عن القتلة الحقيقيين إذاً بعد تبرئة مرسي وجميع المتهمين تُرى هل هم أولئك الذين ضمتهم قائمةٌ طويلة قدمها 8 من ذوي الضحايا وتضم قياداتٍ أمنيةً على رأسها وزير الداخلية ووزير الدفاع عبد الفتاح السيسي خلال تلك الأحداث لكن المحكمة أسقطت القائمة ولم تدرجها في ملف القضية، يدور الحديث أيضاً عن قائمةٍ أخرى أهملتها المحكمة بدوافع سياسية ربما وتضم قياديين في جبهة الإنقاذ يتهمون بالتحريض على تلك الأحداث الدامية ولا يقل عن تلك الهنات شئناً أن المحكمة انتزعت من ملف القضية 100 صفحة هي عبارةٌ عن تحقيقات النيابة العامة طالبت في ختامها إلى حفظ القضية وعدم وجاهة إقامة الدعوة فيها أصلاً، وفضلاً عن مظاهر القصور القانوني في هذه القضية ثمة شكوكٌ كثيرة تعتور عمل القضاء المصري عموماً بالقياس إلى قضايا أخرى مشابهة اشتغل بها خلال الشهور والسنوات الماضية فقد برّأ الرئيس المخلوع حسني مبارك ووزير داخليته وقياداتٍ أمنية من تهمة قتل نحو 800 متظاهر خلال ثورة يناير.

[نهاية التقرير]

محمد كريشان: معنا في هذه الحلقة الأستوديو نيفين ملك الناشطة الحقوقية وعضو جبهة الضمير ومعنا من واشنطن توفيق حميد كبير الباحثين في معهد بوتوماك للدراسات السياسية، سيدة نيفين ملك الآن بعد صدور هذا الحُكم هل لديكِ أي تصور عن طبيعة ردود الفعل التي يمكن توقعها الآن؟

رد فعل الشارع المصري

نيفين ملك: يعني من رصد ردود الأفعال أعتقد إن الناس تتناول الموضوع مش من الناحية السياسية من الناحية القانونية، أصبح الناس يتساءلون عن ما هي حيثيات هذا الحُكم؟ لأن الحُكم يُعد حكما يعني في مجمله يميل إلى الكوميديا أو التراجيديا السوداء يعني  What ever في مشكلة إن تم تبرئة الجميع من تُهم القتل وحيازة الأسلحة النارية والمولوتوف وخلافه وبالتالي هناك قتلى وتم طبعاً التمييز ما بين الدم المصري ما بين مع وما بين ضد ما بين اثنين قتلى تم إدراج أسماءهم لأنهم من جبهة الإنقاذ أو محسوبين على تيار مخالف وفي 8 أسقطوا تماماً رغم أن أول قتيل كان من يعني محسوب على جماعة الإخوان المسلمين وابن القيادي محمود الحسيني، محمد محمود الحسيني برضه يعني في مصادفة عجيبة لأن في حسيني وفي حسيني هؤلاء مصريون جميعاً في النهاية، ولكن تم التبرئة من القتل ولا نعلم حتى تاريخه طبعاً بالمثل من قضايا كل يعني قتل المتظاهرين من 25 يناير وحتى تاريخه لم نعلم من قتل هؤلاء، تلك الدماء التي سُفكت لم نعلم من تسبب في قتلها وتم يعني إخراج حُكما لا أعرف ما هي الحيثيات التي قد يُبنى عليها وإن كان يعني ينبغي يعني أن يصدر حُكم في النهاية يعني بتهمة فضفاضة هي استعراض القوة يعني ما هو استعراض القوة..

محمد كريشان: ولو أنه غريب يعني اسمحي لي فقط يعني موضوع استعراض القوة بالنسبة لرئيس دولة في ذلك الوقت يعني يبدو غريب لأنه أصلاً السلطة التنفيذية كلها تقوم على استعراض القوة في المُطلق يعني.

نيفين ملك: وإن كنّا يعني سلّمنا جدلاً بتهمة استعراض القوة اللي هي أُخذ من نص عقوبي أُستند على قانون البلطجة وخلافه، لكن خليني أقول لك استعراض القوة هذا لا بد أن ينجم عنه إدراج وزير الداخلية محمد إبراهيم اللي كان موجودا وزير الداخلية وقتها يعني مسؤول أمن العاصمة مسؤول أمن القاهرة مسؤول الحرس الجمهوري يعني في النهاية حتى الحيثيات التي قد نستوعبها لمثل هذا الاتهام هي مفقودة، يتم إدراج مستشارين طبيعة عملهم إداري بحث يعني يُمدّوا الرئيس بالمعلومات والاستشارات هم في النهاية إداريين محسوبين على الدولاب الإداري وليس على الدولاب التنفيذي أو الدولاب الذي يستعرض القوة للدولة كيفما تفضّلت.

محمد كريشان: انضم إلينا الآن السيد حمزة زوبع القيادي في حزب الحرية والعدالة نرحب به من اسطنبول وسنعود إليه، نسأل السيد توفيق حميد في واشنطن برأيك مع كل هذه الانتقادات التي وجهت لهذا الحكم برأيك كيف يمكن أن تتفاعل الطبقة السياسية المصرية الآن مع هذا الحُكم؟

توفيق حميد: شكراً على سؤالك أنا أعتقد أنه في جزء مهم أحب أبدأ إن هو ما حدث في أحداث الاتحادية لم يكن مجرّد قرار قضائي، المجتمع المصري شهد عمليات تعذيب تمت أثناء الاتحادية وفيديوهات صوت وصورة فالأمر ليس فقط قبل أن يصدر قرار حكمه كان المجتمع شهد أشياء وجاء القضاء هنا ليُقر بما حدث من أفعال عنف، ولكن بالنسبة لرد الفعل السياسي كما سألت حضرتك أنا أعتقد إنه يباين من الاتجاه المؤيد لمرسي اعتقادي أنهم سيحاولون زيادة العنف في الفترة القادمة لأنهم لم يزالوا يحلمون بأن يخرج مرسي من السجن والآن لم يُحكَم عليه بالإعدام وإنما السجن فهناك الحلم بالنسبة لهم ما زال قائماً إما بالضغط ومحاولة عدم الاستقرار قد يُساعدهم هذا في إخراج مرسي في النهاية من السجن بصورةٍ أو بأخرى، لكن بالنسبة للناس المناهضة للرئيس السابق مرسي ومناهضة لجماعة الإخوان أنا اعتقادي أنه لن يكفيهم هذا الحكم وليرضوا به وسيعتبرون أنه أقل مما يُريدون، فقد كانوا يُريدون على ما أتصور الكثير منهم على الأقل كان يُريد أن يحاسب في عمليات القتل كما تم محاسبته على أعمال العنف ولكن كما تعلم سيادتك أن محاسبة القتل تختلف لأن لا بد من إثبات ويحتاج درجة أكبر من اليقينية حتى تُثبت عملية القتل، فأنا أعتقد هناك فريقين فريق سيجد أن القرار يعني سيدفعهم للمزيد من العنف ده الاتجاه المؤيّد، أما الاتجاه المعارض فسيرى أن القرار لم يكن كافيا...

محمد كريشان:  إذا أخذنا هذا التيار، إذا أخذنا هذا التيار الذي تعتقد بأنه قد يتورط في المزيد من العنف سيد حمزة زوبع هل هذا ما يمكن أن يكون توجّه الإخوان أو حزب الحرية والعدالة ومن يقف معه بعد هذا الحكم؟

حمزة زوبع: بسم الله الرحمن الرحيم، أولاً دعني في مقدمة بسيطة جداً حول هذا الأمر لا بد أن نضع سؤال عريض من يُحاكِم من يعني مَن يُحاكِم مَن؟ الذي نراه أن الانقلاب يُحاكم الشرعية والدبابة تحاكم الديمُقراطية والرصاص يُحاكم الصناديق والدكتاتورية تُحاكم الحرية والاستبداد يُحاكم الشورى والمتمرد يُحاكِم المنتخب والسيسي يُحاكم رئيسه وقُضاة التزوير الذين أدينوا بالتزوير يُحاكمون رواد التنوير وإعلام مُبارك عاد من جديد ليُحاكِم ثورة يناير، يُحاكم المعتدي المُعتَدى عليه ولكن السؤال..

محمد كريشان: هل هذا تحديداً يعني هل هذا يعني هذا الامتعاض التي تُعرب عنه يجعلني أُكرر السؤال هل هذا سيكون مدخل لتوجه عنفي كما يرى ضيفنا من واشنطن في المرحلة المقبلة؟

حمزة زوبع: كُنت آتيك في الإجابة أقول إنه يعني العنف استخدم ضدنا قيل عُنف محتمل وإرهاب محتمل واكتشفنا أننا نحن من يُقتل في رابعة والنهضة ورمسيس والحرس وإلى آخره وما زال النساء يُختطفن والرجال يُختطفون والأطفال يختطفون ويُقتلون ويُلقَون في الترعة وفي المجاري وفي غيرها والسجون على أشُدها من الذي يقوم بالعنف؟ السؤال إن دولةً انقلابيةً تقوم بالعنف ليل نهار، إذا كان مرسي بُرّأ من تهمة استخدام العنف وقيل إنه استعرض القوة فما بالك بمن استخدم القوة خارج إطار القانون هل هؤلاء سيحاكمون أم سيتركون؟ العنف يا سيدي نحن لا نستخدمه نحن لا نعرف طريقاً للعنف نحن نعرف طريقا واحدا اسمه الصندوق وبالصندوق جئنا وإذا قيل لنا بالصندوق اذهبوا فسنذهب إلى غير رجعة لأن السياسة هكذا تقبل رأي ورأي آخر، لكن  الدبابة والانقلاب لا يقبل إلا رأياً واحداً وكلمة واحدة وصوت واحد وصورة واحدة وزعيم واحد يكاد ينافس الله سبحانه وتعالى في ملكوته يقول..

محمد كريشان: هو على كل سيد زوبع يعني هذا الموضوع بعد إذنك يعني هذا الحُكم..

حمزة زوبع: لا يعني اسمح لي..

محمد كريشان: اسمح لي، اسمح لي أنت يعني بعد هذا الحُكم ربما التساؤل الذي يُلح الآن هو مدى نزاهة القضاء المصري في التعامل مع قضايا من هذا القبيل ومدى تأثّره بالأجواء السياسية السائدة وهو السؤال الذي تكرر أكثر من مرة، لنا عودة مع هذا المحور بعد فاصل قصير نرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

نزاهة القضاء ومدى تأثره بالأجواء السياسية

محمد كريشان: أهلاً بكم من جديد ما زلتم معنا في هذه الحلقة التي نتناول فيها الحُكم الصادر بسجن الرئيس المصري المعزول محمد مرسي وقيادات من الإخوان المسلمين في  القضية المعروفة باسم الاتحادية، سيدة نيفين ملك منظمات حقوق الإنسان أو على الأقل الأبرز الآن منظمة العفو الدولية استاءت من الحكم واعتبرته يعني سياسي واعتبرته غير مستجيب للمعايير الدولية هل تعتقدين بأن هذا الطعن من منظمات من هذا النوع يمكن الآن أن يؤثر الآن في القضية مهما كان؟

نيفين ملك: لا بد أن يؤثّر يعني في النهاية هناك مجتمع يُراقب وهناك مؤسسات معروفة بالحيادية والمنهجية في تناولها للقضايا ليست مسيسة بأي شكل من الأشكال وتتحرى المنهجية الحقوقية البحتة ومعايير القانون الدولي ومعايير حقوق الإنسان، حينما تناشد هذه المنظمات وتقول أن الحُكم به شبهة سياسية وأنه يتنافى مع المعايير الدولية للمحاكمات العادلة المستقلة على الجميع أن يُنصت وعلى القضاء المصري أيضاً أن ينصت وأن لا يتورط في مثل هذه الأحكام في إصدار أحكام هي أقل ما يُقال عنها أنها تدور في الفلك السياسي ولا بد أن ينأى القضاء المصري بنفسه عن هذا المعترك، دعني أُرجعكم إلى قضية قتل متظاهرين 25 يناير أكثر من 800 مصري أيضاً والتي كانت بشهود كل شهود العيان ومنهم الراحل عمر سليمان الذي قال بأن القتل كان بالأمر المباشر من حبيب العادلي وقتها بناءً على رضا وبإدراك ومعرفة رئيس الدولة وقتها حسني مبارك والجميع أخذ براءة في مهرجان البراءات للجميع، هؤلاء استخدموا القوة لقتل المصريين والآخرين استعملوا القوة وها هي أحكام بالمؤبد لا ترتكن أبداً على حيثيات أو حتى على إسناد واقعي وقانوني يمت للقانون ويمت للواقع هناك 100 ورقة طعن محامي هيئة الدفاع للمتهمين بأنها ليست موجودة بالدعوة ولا بد من وقف سير الدعوة وإحالتها إلى النيابة العامة حتى يتم ضم هذه الأوراق ولم تستجب المحكمة وهذا خلل لا بد أن يطعن عليه في النقض ولا بد أن يُتدارك، لأن في النهاية هناك حق دفاع وحق محاكمة لم يتم أبداً التعاطي معها بمعاييرها كمحاكمات عادلة أو مستقلة.

محمد كريشان: وعلى كل هذه ليست النقطة الوحيدة سيد توفيق حميد هناك عديد النقاط التي تظهر ما يصفه المصريون بعوار في هذه القضية يعني اسمح لي فقط أن أستعرض أنه المحاكمة أصلاً تتحدث عن 3 من الضحايا من القتلى في حين أن هناك آخرون قُتِلوا لا أحد يتحدّث عنهم، المتهمون الحاليون وجّهوا لائحة اتهام لشخصيات من بينهم البرادعي، حمدين صبّاحي، سامح عاشور، البدوي لا أحد أشار إلى هذه المسألة، هؤلاء أهالي الضحايا الثمانية قدّموا لائحة بمتهمين محتملين لم تنظر فيها المحكمة، نسبة كبيرة 100 صفحة من ملف القضية باعتراف المحكمة نفسها اختفت وفيها على ما يُقال بأن النيابة تطالب بحفظ القضية ولا ترى لها وجاهة، كل هذه الثغرات برأيك مدى انعكاسها على سمعة القضاء المصري الذي يُعاني أصلاً من اتهامات هنا وهناك؟

توفيق حميد: هو كما ذكرت لحضرتك إن القضية دي بالذات من القضايا اللي فيها تسجيلات وصورة وفيديوهات وحدثت بأحداث العنف وحدثت على أمام قصر الاتحادية مباشرةً فلم تكن بعيدة عنه ليقول قائل على سبيل المثال أن الرئيس لم يكن يعلم وأن إدارته لم تكن، هي على أسوار الاتحادية، فأنا اعتقادي إن هو يعني من الصعب إن إحنا نتهم القضاء بأنه سيّس القضية لأن الموضوع ظاهر أمام المجتمع في تسجيلات وتصويرات دي نمرة واحد، نمرة اثنين لو كان القضاء المصري يُريد تسيس لحكم على مرسي واتهمه في قضايا القتل أيضاً وليس مجرّد أحداث العنف فلو كان يُريد التسييس حقاً لتخلص من مرسي حتى لا يكون هناك ذريعة لمن بعده ليستمروا في عنفهم الذي يهدف لخروجه من السجن، فكان أسهل ما يُمكن لو أن الأمر مسيساً أن يصدر الحكم بإعدامه إرضاءً للكثيرين في هذا الوقت من المجتمع أعني اللي يتعرضوا لعمليات إرهابية من الجماعات المتطرّفة فكان دول ممكن من أن يُرضيهم القضاء المصري بأن يحكم عليه بالإعدام كخروف ضحية ولكنه لم يفعل ذلك، وذلك في اللحظة دي أنا اعتقادي يؤكد مصداقية القرار وأنه ليس مسيّساً وإلا كما قلت لك كان أصدر حكماً بإعدامه، فالأمر واضح إن هو مبني على وقائع ورأيناها كلها أنت لا تحدثني عن قضية غيبية لم يرها أحد وإنما قضية عشناها وعاصرناها وعاشها المجتمع المصري ورأى أحداثها بنفسه ورأى عمليات تعذيب فيها فأعتقد إن هذه القضية بالذات واضح فيها أن الأمر لم يكن مسيسا..

محمد كريشان: طالما هي واضحة، طالما هي واضحة إلى هذا الحد سيد حمزة زوبع هل تعتقد بأنه بناءً على ما ذكره الضيف قد لا يكون الحكم مستغرباً في هذه الحالة؟

حمزة زوبع: لا الضيف يُريد حكماً مشدداً يقول لهم يعني كان يجب أن يُحكم عليه بالإعدام يعني أتعجّب من عقلية غربية تعيش في الغرب عنده الإعدام ده شيء سهل يعني كده احكموا بالإعدام وبعدين يقول لك هو شاف الشرائط بنفسه وكلها حاجة واضحة وأنا الحقيقة شفت الشرائط وشفت مرسي وهو يقول للولد امسكوا الولد ده عذّبه والراجل دا موته، يا أخي الهجوم على مقر الرئاسة لو أن توفيق حميد النهارده نزل القاهرة ومر بجوار قصر القبة ومعه حتة حجارة وحذفها على القصر ما الذي سيُفعل به؟ سيصبح جزءاً من الماضي جزءاً من العدم وسيُلقب بالإرهابي والمتطرّف والعميل لإسرائيل والعميل لأميركا هؤلاء لم يصونوا كل الإدارات تحالفت ضد الرئيس المنتخب وتركوا الرعاع يحاصرون ويضربون ويطلقون الصواريخ ويتسلقون ويجيبوا لودر ويجيبوا حفارة عشان يشيلوا الباب كل ده لم يره توفيق حميد ورأى بأم عيني رأسه أن مرسي كان متورطاً كان يُعطي الأوامر وكان يوزع الفلوس ويوزع المطاوي، نحن أمام دجل سياسي كبير دجل في مصر ودجل خارجها أمام مسخرة ومسرحيات لا تلقى قبولاً يعني عند أحد، العالم كله فهم القصة أنتم انقلبتم بأوامر وتعليمات من سادتكم اقضوا على الإخوان اقضوا على التجربة الديمُقراطية اقضوا على الثورة لكن هيهات لم تنته الثورة يا توفيق يا حميد ولن تنتهي الثورة يا سيسي ولن تنتهي الثورة يا كل أعداء الديمُقراطية ويا كل أعداء الحرية..

محمد كريشان: شكراً جزيلاً لك.

حمزة زوبع: ثورتنا مستمرة وأيامنا قادمة والقادم أحسن إن شاء الله.

محمد كريشان: شكراً لك حمزة زوبع القيادي في حزب الحرية والعدالة شكراً لضيفنا من واشنطن توفيق حميد كبير الباحثين في معهد بوتوماك للدراسات السياسية شكراً لضيفتنا هنا في الأستوديو نيفين ملك الناشطة الحقوقية وعضو جبهة الضمير، بهذا مشاهدينا الكرام نكون قد وصلنا إلى نهاية هذه الحلقة دمتم في رعاية الله وإلى اللقاء.