لقي 15 جنديا مصريا ومدنيان مصرعهم وجرح 24 في سلسلة هجمات فجر الخميس على حواجز عسكرية شمال سيناء.

وتأتي هذه الهجمات بالتزامن مع المصادقة على أول أحكام عسكرية بالإعدام، وهي الأحكام التي صدرت ضد سبعة من رافضي الانقلاب بمصر.

حلقة الخميس (2/4/2015) من برنامج "ما وراء الخبر" توقفت عند هذه التطورات وناقشتها في محورين: كيف يمكن أن تنعكس أحكام عسكرية بهذه القسوة ضد المعارضين على حالة عدم الاستقرار الأمني المستمرة في مصر؟ وما مدى نجاعة مقاربة السلطات المصرية للأوضاع في البلاد على ضوء التطورات الأمنية والقضائية الأخيرة؟

غياب الحاضنة
واستضافت الحلقة أستاذ العلوم السياسية عصام عبد الشافي، ومن واشنطن الباحث في الشؤون المصرية توفيق حميد.

وذكر عبد الشافي أن فشل العمليات العسكرية في سيناء مرتبط بغياب الحاضنة الشعبية لتلك العمليات بفعل قمع النظام المسلط على سكان المنطقة.

وأشار إلى أنه كلما زادت عمليات القمع ضد أهالي سيناء زادت عمليات رد الفعل، موضحا أن العمليات التي استهدفت تهجير المواطنين العزل تمثل دافعا لاستمرار أعمال العنف من قبل المسلحين هناك.

وبين أن الفساد المالي والإداري والعسكري يعد أحد العوامل التي يجب التركيز عليها في محاولة فهم استمرار فشل العمليات العسكرية التي يشنها الجيش في سيناء.

وقال عبد الشافي "هناك انقلاب يفرط في الإجرام واستخدام العنف، وهناك حاجة ملحة لإعادة النظر في كل سياسات النظام لمواجهة ظاهرة التطرف بطريقة صحيحة".

إستراتيجية فكرية
ولفت الباحث في الشؤون المصرية توفيق حميد إلى أن مصر شهدت ثورتين في مدة قصيرة، وهناك حالة من عدم الاستقرار والتناحر، مما يجعل مسألة حسم المعركة في سيناء تستغرق وقتا.

ورأى أن قدرة المتطرفين على القيام بعمليات ضخمة تقل يوما بعد يوم، وهذا يحسب للقوات الأمنية والعسكرية المصرية.

وأكد عبد الشافي أن الأمر يحتاج إلى إستراتيجية فكرية وتعليمية، واستخدام وسائل متعددة لمكافحة ظاهرتي التطرف الديني والارهاب.

واعتبر أن الحل الأمني بإمكانه أن يفيد لكنه لن يكون علاجا نهائيا للظاهرة، مشددا على ضرورة المواجهة الفكرية للإرهاب، بالإضافة إلى المقاربة الأمنية.

اسم البرنامج: ما وراء الخبر

عنوان الحلقة: المقاربة الأمنية في مصر.. ما النتائج؟

مقدم الحلقة: الحبيب الغريبي

ضيفا الحلقة:

-   عصام عبد الشافي/ أستاذ العلوم السياسية

-   توفيق حميد/ باحث في الشؤون المصرية

تاريخ الحلقة: 2/4/2015

المحاور:

-   مواجهة مستمرة ومفتوحة

-   مناخ محتقن وإفراط في القسوة

-   10 آلاف شهيد و50 ألف معتقل

الحبيب الغريبي: أهلا بكم، لقي خمسة عشر جنديا مصريا ومدنيان اثنان حتفهم وجُرح أربعة وعشرون في سلسلة هجمات فجر الخميس على حواجز عسكرية بشمال سيناء، وتأتي هذه الهجمات بالتزامن مع المصادقة على أول أحكام عسكرية بالإعدام وهي الأحكام التي صدرت بحق سبعة من رافضي الانقلاب في مصر.

نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في محورين: كيف يمكن أن ينعكس دخول أحكام عسكرية بهذه القسوة ضد المعارضين لحالة عدم الاستقرار الأمني المستمرة في مصر؟ وما مدى نجاعة مقاربة السلطات المصرية للأوضاع في البلاد على ضوء التطورات الأمنية والقضائية الأخيرة؟

في هجمات شنّها الخميس مسلحون على خمسة حواجز عسكرية بشمال سيناء قُتل وأُصيب عشرات الجنود المصريين وذلك بعد ساعات من تصريحات عسكرية أكدت سيطرة السلطات التامة على الأوضاع في شبه جزيرة سيناء وبينما أبقت هجمات الخميس الأسئلة مفتوحة بشأن نجاعة الحملة العسكرية المصرية في شبه الجزيرة المضطربة جاءت الأخبار من القاهرة تؤكد المصادقة على أول أحكام إعدام عسكرية صدرت بحق رافضين للانقلاب.

[تقرير مسجل]

زياد بركات: كان يمكن لهذه المحاكمة أن تكون الأولى والأخيرة، عنها صدر أول حكم بالإعدام على خلفية تداعيات الانقضاض على حكم الرئيس المنتخب محمد مرسي لكن القضاء المصري أبى إلا أن يتجاوز نفسه فالمحكمة التي صدر عنها الحكم بإعدام محمود رمضان كانت مدنية في نهاية المطاف أما المتهمون في القضية المعروفة بعرب شركس فكانت محاكمتهم عسكرية ما يعني انعطافا يكاد يكون انقلابا في مسار القضايا المنظورة أمام المحاكم المصرية وخاصة تلك التي صدرت فيها أحكام بالإعدام على تيار سياسي دون غيره وهؤلاء يقدرون بنحو ألف وخمسمائة سياسي وناشط معارض صدرت أحكام إعدام بالجملة في حقهم، حُكم على المتهمين في قضية عرب شركس وعددهم سبعة بالإعدام وسُرعان ما صُدّقت تلك الأحكام وقد اُتهم السبعة باستهداف ناقلة جنود وقتل عدد منهم لكن منظمات حقوقية تحدثت بالأدلة عن تجاوزات إجرائية جسيمة خلال محاكمتهم والأهم أن بعض المتهمين كان معتقلا بالفعل لحظة وقوع الحادث وثمة محاضر موثقة تُثبت اعتقالهم وشكاوى مؤكدة من الأهالي عن وقائع اختفاء ذويهم من المتهمين قبل وأثناء وبعد الهجوم المتهمين بالقيام به، أكثر من ذلك تؤكد المنظمة العربية لحقوق الإنسان في بريطانيا تعرض المتهمين إلى تعذيب بالغ القسوة لإجبارهم على الاعتراف بالتهم المنسوبة إليهم فماذا كانت النتيجة المصادقة على إعدامهم جماعيا لا إعادة النظر في القضية، ذلك سبب كافٍ حسب ناشطين ومراقبين ومنظمات حقوقية لتشجيع العنف كوسيلة وحيدة متاحة للتعبير عن معارضة النظام في مصر ما دامت التهم جاهزة لأشخاص يؤتى بهم من بيوتهم ويعتقلون وتصدر الأحكام بإعدامهم من دون أن يرتكبوا أي فعل يحاكم المرء عليه أمام محكمة مدنية فضلا عن أن تكون عسكرية، في هذه الأجواء تأتي هجمات سيناء وسواها، خمس هجمات متزامنة على حواجز عسكرية في شمال سيناء تقتل وتصيب عشرات الجنود، واللافت أن تأتي هذه الهجمات غداة حديث السلطات بفائض ثقة عن سيطرتها التامة على الأمور في سيناء، يحدث ذلك في مصر التي يتبع إعلامها سلطتها ويروج لها فما إن بدأت الحرب على الحوثيين في اليمن حتى بدأ الإعلام نفسه يتحدث عن ضبط إرهابيين حوثيين في سيناء، تلك مقتضيات وأدوات قضاء يشمخ وإعلام يردح على ما يقول معارضون.

[نهاية التقرير]

الحبيب الغريبي: موضوع حلقتنا نناقشه مع ضيفينا في الأستوديو أستاذ العلوم السياسية الدكتور عصام عبد الشافي ومن واشنطن توفيق حميد الباحث في الشؤون المصرية مرحبا بكما، دكتور عبد الشافي في مسار معاكس تماما للتطمينات العسكرية القائلة بأن الأوضاع مسيطر عليها تماما في شبه جزيرة سيناء تأتي هذه الهجمات ما الذي يعنيه؟

عصام عبد الشافي: بسم الله الرحمن الرحيم هو التصريحات كثيرة جدا تعددت خلال العام والنصف منذ انقلاب ثلاثة يوليو حتى الآن، وهناك ما من مناسبة تمر حتى وتخرج تصريحات من المتحدث العسكري باسم القوات المسلحة ويؤكد على نجاح الحل الأمني أو الحلول أو الهجمات العسكرية التي تقوم بها المؤسسة العسكرية في شبه جزيرة سيناء ولكن بين الحين والآخر تتعدد الهجمات تعدد عمليات استهداف الجنود تتعدد عمليات استهداف المنشآت الأمنية وهو ما يؤكد عدم قدرة هذه القوات وهذه الحملة التي استمرت لنحو عامين حتى الآن على تحقيق نجاحات تذكر، بدليل أنه بدلا من الإفراط باستخدام القوة من جانب المؤسسة العسكرية في مواجهة أهالينا في شبه جزيرة سيناء ثم القيام بعملية تفريغ شبه كامل لما يقرب من أربعة عشر كيلو متر مربع على الحدود في رفح المصرية كانت النتيجة معاكسة أن هناك تنظيم هناك جماعة أعلنت انتمائها لتنظيم الدولة الإسلامية أن هناك مزيدا من الكراهية في المواجهة من جانب الأهالي وبالتالي لم تعد من وجهة نظري الشخصية أن الفشل الكبير أو الإخفاق الكبير في الحملة على شبه جزيرة سيناء التي تشنها الأجهزة العسكرية والأمنية في مصر مرتبطة بدرجة كبيرة بغياب الحاضنة الشعبية لهذه العمليات بمعنى أن المزيد من القمع والقهر والتشريد والتجديف والتهجير كلها أدت إلى غياب هذه الحاضنة الشعبية في مواجهة العمليات العسكرية وبالتالي كلما زادت عمليات القمع كلما كان ذلك دافعا لمزيد من الفشل في هذه الحملة.

مواجهة مستمرة ومفتوحة

الحبيب الغريبي: السيد توفيق، عشرون شهرا أو تزيد والمواجهة مستمرة ومفتوحة ما الذي يجعل الحسم غير ممكن إلى حد الآن؟

توفيق حميد: أولا في أسباب عديدة ولو تلاحظ حضرتك إن عملية موضوع الإرهاب ده ليس فقط مصر اللي تعاني منه مدة طويلة يعني حتى الولايات المتحدة بكل إمكانياتها قعدت في موضوع الإرهاب ولم تزل فيه مدة طويلة ولكن إحنا نقول بالنسبة لحالة مصر إن بعد ثورات.. ثورتين في مدة قصيرة في حالة من عدم الاستقرار في حالة من التناحر والتنافر المجتمعي ما بين فكرين في المجتمع، في أحيانا نقص عتاد مثلا يعني مثلا الإدارة الأميركية لسه مبارح قررت تبعث الأسلحة لمصر، تأخير هذه الأسلحة برضه كان من العوامل اللي خلت الإرهابيين يشعروا إن مصر في موقف ضعف ويزيدوا هجومهم، ثالثا بعد كده في عوامل أخرى زي مثلا عدم وجود رادع قوي يعني أرى حضرتك تتكلم عن وجود أحكام عسكرية إحنا طبعا كمبدأ عام نتمنى يكون فيه عدل لكل مواطن، دي ما فيها مناقشة ولكن أنا بقول إن الإرهابيين هنا هم اللي دفعوا النظام إنه هو يضطر يستخدم أحكاما رادعة لأن من غير عملية ردع قوية ممكن الإرهابيين دول يزدادوا أكثر في أفعالهم وفي الأهم من كل ده أن الإرهاب هو عرض لمرض وليس هو المرض فالمرض هو ظاهرة التطرف الفكري وهذه لم أرها عولجت جديا بعد، هي تحتاج لعلاج أيديولوجي أو فكري، تحتاج لعمل منظم لمكافحة التطرف في الفكر وليس فقط في الإرهاب اللي يعتبر المرض الناتج عن..

الحبيب الغريبي: ولكن سيد توفيق سيد توفيق يعني هذه الجماعات لا تبدو معزولة، لا تبدو معزولة، هناك حاضنة شعبية، هذه الحاضنة الشعبية التي على ما يبدو النظام لم يقدر على استمالة هذا الوسط الاجتماعي لصالحه ألا يعني ذلك أن هناك أيضا فشلا في هذا المستوى؟

توفيق حميد: لا أنا اعتقد أنه فشل، لأنه إحنا لو نرى على المستوى النوعي حصل نقص، يعني بعد ما كانت العمليات نرى فيها عربيات كبيرة تنفجر زي عمليات مديرية أمن المنصورة وغيرها وفي القاهرة كان في عمليات ضخمة جدا ولكن هناك تغيير مقدرش أقول كمي لكن أقدر أقول نوعي في قدرة المتطرفين، أقصى حاجة يعملوها النهارده قنابل محدودة أسلحة محدودة يعني قدرتهم على التنظيم على مستوى كبير عشان يعملوا عملية ضخمة تقل تباعا ولكن لما تضع في اعتبار حضرتك إن 70 في المية من قاعدة القاعدة والكثير من قادة حتى داعش حاليا هم من المصريين للأسف اللي تطرفوا عبر العقود الأخيرة فأنا اعتقد النظام المصري يواجه تجمع عشرات السنين من المتطرفين وعندنا نسبة عالية جدا منهم والظاهرة لها جذور قوية في المجتمع منذ سنين فأعتقد إن مجابهتها يعني ليس من العدل إن انتظر منهم بين عشية وضحاها أن يحلوها، فالأمر قد يحتاج بعض الوقت ولكن لا مجادلة أن هناك تغيرا نوعيا في قدرتهم على إحداث تفجيرات كبيرة للغاية مثل ما حدث في مديرية أمن المنصورة مثلا.

الحبيب الغريبي:  طيب طيب دكتور عصام ما الذي يمد هذه المجموعات بالقدرة على الاستمرار.

عصام عبد الشافي: لا هو اسمح لي في البداية قبل الحديث عما تتمتع به هذه الجماعات من القدرة على الاستمرار اعتقد أن هناك ملاحظات لا بد من توضيحها، الحديث على أن الفشل أو استمرار هذه الحملات المطولة مرتبط بمفهوم الإرهاب وانتشار الجماعات الإرهابية ووجود تنافر مجتمعي ووجود كما ذكر الدكتور توفيق نقص في العتاد وعدم وجود رادع، كل هذه الأمور مردود عليها، إذا كان هناك نقص في العتاد العسكري لدى الأجهزة الأمنية والعسكرية اعتقد إنه إذا كان لدى هذه الأجهزة أو هذه المؤسسات نقص ما كانت لتلقي بقواتها في ليبيا ما كانت لتلقي بقواتها في اليمن، ما كانت لتغامر بالاستعداد لنقل قواتها إلى حدود العراق وغيرها من دول جوار الإقليم، هذا ابتداء ثانيا الحديث عن عدم وجود رادع قوي اعتقد أن الأحكام الصادرة بحق ما يعرف بعرب شركس اليوم وتحويل كل القضايا المدنية إلى القضاء العسكري واعتبار كل المؤسسات المدنية منشآت عسكرية وبالتالي تحويل كل من يقترب منها إلى القضاء العسكري وإفراط القضاء العسكري في كل الأحكام اعتقد أن هذا أمر رادع، عمليات التشويه المستمر من جانب وسائل الإعلام التابعة كلية للنظام اعتقد أيضا أنها وسيلة من وسائل الردع من خلال تشويه الصورة الذهنية للجميع هذا ابتداء، الحديث عن التطرف الفكري وأن الإرهاب عرض لمرض وأن أساسه التطرف الفكري اعتقد أن ما تقوم به النُخب الليبرالية واليسارية والنُخب أيضا وبعض النُخب الإسلامية لا أستثني منهم أحدا وبعض النخب كل النخب السياسية المحسوبة على النظام السياسي تمارس تطرفا فكريا بالغ السوء وصل إلى حد تكفير الجميع تشويه صورة الجميع تطوير مناهج التعليم ومحاولة مسح الهوية المجتمعية للمجتمع المصري هذا ابتداء، الحديث عن الاستمرار اعتقد أنه كلما زادت عمليات القمع كلما كان هناك رد فعل وبالتالي الحديث عن الإفراط في استخدام القوة الإفراط في استخدام العنف من جانب المؤسسات الأمنية والمؤسسات العسكرية هو في ذاته كفيل باستمرار هذه العمليات في مواجهة هذه المؤسسات هذا أولا، ثانيا أن العمليات التي استهدفت تهجير المواطنين العُزّل من أراضيهم ومن مساكنهم ومن بيوتهم أعتقد أنها في ذاتها دافع لإستمرار معدلات الكراهية والحقد على هذه المؤسسات وبالتالي استمرار هذه العمليات أيضا، ثالثا وهو الأهم أنه لغير المستبعد على الإطلاق أن هناك صراعات بين أجنحة وبين منظمات وأن هناك عمليات فساد كبير داخل مؤسسات الأجهزة الأمنية والمؤسسات العسكرية وبالتالي هناك عمليات تنافس فيما بينها وهذا الفساد الإداري والمالي أحيانا والفساد العسكري لدرجة إمكانية متاجرتهم بالسلاح بين القبائل المنتشرة في شبه جزيرة سيناء والطبيعة الجغرافية هي أحد العوامل أيضا المهمة التي يجب التركيز عليها وإثارتها في استمرار الفشل في هذه الحملات.

مناخ محتقن وإفراط في القسوة

الحبيب الغريبي: سيد توفيق ما ردك على كل هذه الملاحظات خاصة وما جاء تحديدا بأن الإفراط في استعمال القسوة إن صح التعبير وهذه الأحكام القضائية والتصديق على هذه الأحكام الصادرة عن القضاء العسكري بالإعدام إلى أي حد تعتبر عاملا من عوامل تغذية ربما هذا المناخ المُحتقن والمتوتر والذي ينعكس ربما بالضرورة على الأوضاع الأمنية والعسكرية.

توفيق حميد: شوف حضرتك أنا اعتقد إن العمليات أو كما نرى أن العمليات الإرهابية تمت قبل ما تصدر الأحكام القضائية عليها بمعنى إن أنا مقدرش أقول إن العمليات الإرهابية دي بتحصل بسبب الأحكام القضائية ده هي حصلت أصلا قبل ما يحصل ما يسميه الضيف الفاضل إفراطا في الأحكام عليهم فيعني إزاي ..

الحبيب الغريبي: لا لا معلش يعني نحن لم نربط لم نربط عنوة بين هذا وذاك، نتحدث عن وضع عام عن مناخ عام عن مزاج عام يعني في المطلق.

توفيق حميد: شوف المناخ العام طبعا الأحكام أنت ما بين خيارين يا إما تعطي أحكاما ضعيفة وفي هذه الحالة لا يكون هناك رادع للإرهابي أو المتطرف يا إما  تضطر تدي أحكاما عنيفة للغاية عشان تردعه، لكن ما يهم في الأمر في تصوري هو ألا يظلم أحد يعني دي أهم شيء في الموضوع ولكن إذا كان هناك مجرما مثل اللي حكم عليهم النهاردة هم لم يحكم عليهم لأنهم وقفوا ضد ثورة يونيو هم حكم عليهم.. ما في مليون واحد وقفوا ضد ثورة يونيو ولكن هم حكم عليهم لأنهم قاموا بأفعال إجرامية وعمليات قتل ودي مهمة جدا في التفرقة، ثانيا ضيفنا الفاضل يشبه الليبراليين بأنه هم لا يقلوا تطرفا لا لم نر ليبراليا واحدا يقوم بعملية تفجيرية سيدي الفاضل يعني إحنا نتكلم هنا عن شيئين مختلفين تماما واحد له فكر مختلف عنك ويعرضه من حقه زي ما من حقك تعرض فكرك ولكن المشكلة هنا إن الآخرين أو الطوائف المتطرفة في جماعات بعينها هم اللي يستخدموا العنف أنا لم أرى ليبراليا واحدا إلى الآن يقوم بعملية انتحارية في مصر، اللي يقوم بها تيار الإسلام السياسي المتطرف وعلى رأسه معروف الجماعات اللي هي على مستوى العالم تتصل ببعضها وهم شيء واحد بس في النهاية مجرد أسماء مختلفة فاعتقد من الظلم يعني بصراحة أننا نقول انه فيه متطرفين ليبراليين ويساويهم ضيفنا الفاضل بالمتطرف اللي بروح يفجر ويحرق ويدمر، اعتقد دا شيء مجافي للحقيقة تماما.

الحبيب الغريبي: طيب شكرا سنعود إلى النقاش ولكن بعد فاصل قصير نتحدث بعده عن نتائج اعتماد الحل الأمني بالتعامل مع الأوضاع في مصر في ضوء تطورات الخميس نرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

الحبيب الغريبي: أهلا بكم من جديد في هذه الحلقة التي تناقش نجاعة مقاربات السلطة المصرية للأوضاع في البلاد على ضوء أحداث سيناء والتصديق على إعدام 7 من رافضي الانقلاب، دكتور عبد الشافي ضيفنا من واشنطن يقول بأن هذه الأحكام أحكام الإعدام على قساوتها هي أيضا رسالة رادعة ما تعليقك؟

عصام عبد الشافي: لا عندما نتحدث عن أحكام إعدام يمكن أن تكون رادعة إذا كانت عادلة ولكن للأسف الشديد كل الأحكام أو معظم الأحكام حتى لا أكون مبالغا معظم الأحكام التي صدرت من القضاء المصري وللأسف لا يستحق هذا اللقب منذ انقلاب 3 يوليو وحتى الآن ليست عادلة لأنها لا تتفق والقواعد القانونية المنظمة سواء الداخلية أو الدولية أو الإقليمية التي صدقت عليها مصر ومنها القواعد والمواثيق الدولية معظم الأحكام التي صدرت عن القضاء المصري منذ 3 يوليو وحتى الآن يغلب عليها الطابع السياسي، في مرحلة كبيرة عندما كانت الأحكام تصدر عن قضاء مدني كانت هذه الأحكام مسيسة وفي مرحلة لاحقة تم تهميش القضاء المدني لتصبح السيطرة للقضاء العسكري، وهذا أيضا منافٍ لما نص عليه الدستور أو ما يطلقون عليه دستور 2014 هذا ابتداء، الحديث عن أن الإفراط في الأحكام الرادعة يمكن أن يكون للأمن والاستقرار هذا غير وارد على الإطلاق لأنه ابتداء غير عادل وغير متفق القواعد الأساسية بدليل أن هناك عشرات إن لم يكن مئات الأحكام التي حصل عليها رموز مبارك بالبراءة في المقابل رغم كل الجرائم التي تم ارتكابها في مقابل هذه الأحكام التي يصفها الدكتور بالرادعة في مواجهة عدد من المتظاهرين ليس لهم.. أساسهم سلميون وليسوا دعاة عنف أو دعاة تدمير..

الحبيب الغريبي: سيد توفيق الردع قد يكون كذلك ولكن إذا ما كان عادلا يعني هذه القضية بالتحديد يعني التصديق على هذه الأحكام بالإعدام واجهتها الكثير من التحفظات حتى من المحامين من الهيئات الحقوقية أعطيك مثالا بسيطا أن من بين المتهمين في هذه القضية من لم يكن موجودا أصلا يعني لحظة وقوع الجريمة من قبل الأمن، كيف يمكن أن تنعكس كل أو ينعكس كل ذلك على الوضع سواء كان في سيناء أو في غير سيناء؟

توفيق حميد: شوف حضرتك من حيث المثل اللي حضرتك أعطيته أنه لم يكن متواجد وقت وقوع الجريمة فبن لادن شخصيا لم يكن متواجدا وقت  ما الطيارتين اصطدموا في الأبراج، مش معناه أن هو بن لادن لو وقع كان في يد القوى الدولية انه هو ما يستحق الإعدام لأنه اللي خطط واللي نظم واللي مول هو أكثر إجراما من الإرهابي اللي هو قد يكون مغيبا أو مضللا فيعني المثل اللي حضرتك أعطيته لا اعتقد انه هو يعني مثل يعني اقدر اعتمد عليه عشان أقول أنه أنا ما احكم على هذا الشخص، أما الأمر الآخر فهو أنا لم اقل أن فقط الأحكام الرادعة هي الحل الأوحد أو الأمثل للقضية دي، أنا ذكرت بوضوح أن علاج القضية دي يبدأ من قضية فكرية سواء بالنسبة للشخص الذي لم يتطرف بعد أنت محتاج لطرق معينة في المفاهيم الدينية تتصلح عاوز مفاهيم فكرية معينة طريقة تفكير الإنسان ساعات حتى بره الدين..

الحبيب الغريبي: ولكن ولكن ولكن نحن الآن لا نرى أي مقاربات فكرية فقط المقاربة الأمنية هي سيدة الموقف.

توفيق حميد: أنا اتفق معك إن هو الأمر يحتاج إلى إستراتيجية فكرية تعليمية واستخدام وسائل متعددة لمكافحة الظاهرة دي بصورة أفضل من ذلك ولكن حتى لو تم ذلك ستأخذ بعض الوقت يعني ما قدرش أقول التغيير الفكري سيتم بين يوم وليلة لكن تقدر تقول أنه هو سريع لأن عندنا وسائل تواصل اجتماعي وميديا النهاردة بقت سريعة فاعتقد عملية التغيير الفكري ممكن نعملها بصورة أسرع ولكن اتفق معك أن هناك احتياجا للمزيد من هذا الأمر وأن الحل الأمني فقط ممكن يفيد ولكن لن يكون علاجا نهائيا للقضية دي لا بد أن تعالج فكريا أولا وأخيرا هو دا حلها الرئيسي ولكن يضطر أحيانا يعني أنا قبل أن أعاتب النظام المصري انه اضطر يرد بالأحكام دي على هؤلاء أنا اعتقد وأعاتب على الإرهابيين اللي يروح يفجر قطر ويحرقوا بيوت ويقتلوا ضباط ويقتلوا عساكر ما لهمش أي ذنب واعتقد قبل ما أعاتب على رد الفعل لا بد أن أعاتب فاعله هو الذي اضطر النظام أن يستخدم هذه الوسائل ولكن اتفق نهائيا أن هناك ضرورة حتمية للمواجهة الفكرية لهذه القضية بالإضافة للحلول الأمنية اللي هي برضه اعتقد أنها ضرورية لأن ما تقدرش تواجه واحد مسلح مجرد من الفكر مجرد واصل لمرحلة التسليح أنت تحتاج لقوة لمواجهته فلا بد أن الاثنين يمشيان سواسية أو متوازيين مع بعضهم البعض.

الحبيب الغريبي: ولكن هل من المعقول وضع المسلحين هذه الجماعة المسلحة والمعارضين كقوة سياسية في سلة واحدة؟

توفيق حميد: لا طبعا المسلح لا بد أن يؤخذ بعين الاعتبار بصورة مختلفة تماما، المعارض معارض إذا وقف الأمر على المعارضة الفكرية فأهلا به صدقني أما إذا رتب ودعم ومول وشجع العمليات الإرهابية فالأمر يختلف تماما فهذا هو تحريض على الإرهاب فلا بد أن المعارض إذا كان صاحب فكر مختلف صدقني أهلا به مهما كان فكره ولكن إذا دعم الإرهابيين بأي صورة من الصور سواء صورة فكرية أو صورة مادية أو صورة لوجستية فهذا أمر آخر ويوضع في هذه اللحظة في قائمة أو طائفة الإرهابيين نفسهم.

الحبيب الغريبي: ولكن السجون مليئة بالناشطين السياسيين الآن.

توفيق حميد: أنا اعتقد أن هو إذا كان أي إنسان صاحب فكر فقط مختلف ولا يدعم بصورة أو بأخرى الإرهابيين أو العمليات العنيفة المسلحة فهذا الشخص إذا كان الأمر معارضة فكرية فقط لا بد أن يحترم حقه كإنسان في معارضته الفكرية أنا أرى ذلك إلا إذا كان يدعم الأنشطة اللي تقوم بعمليات عنف دا موضوع ثاني يعني دي قضية أخرى.

10 آلاف شهيد و50 ألف معتقل

الحبيب الغريبي: طيب دكتور عبد الشافي إذن كيف الحكم على هذه المقاربة الأمنية والإصرار على الاستمرار في استخدام هذه المقاربة دون غيرها.

عصام عبد الشافي: الحكم على هذه المقاربة الأمنية ستقود إلى مزيد من التوتر مزيد من عدم الاستقرار، مصر في أقل من عامين منذ الانقلاب العسكري الذي تحل ذكراه بعد شهرين من الآن فقدت ما يقرب من 10 آلاف شهيد، مصر الآن هناك أكثر من 50 ألف معتقل مصر الآن هناك ما يقرب مليون شاب مشردين خارج مصر وليس داخلها بين المحافظات في ظل المطاردة، الدكتور توفيق يتحدث عن المعارضين الفكريين لهم مكان آمن في ظل هذا النظام لا أعتقد أن شيماء الصباغ عندما خرجت بيافطة وتم قتلها بالرصاص الحي اعتقد أو بخرطوش من جانب الأجهزة الأمنية كانت المعارضة تحمل سلاحا، اعتقد الدكتور توفيق عليه أن يعيد مراجعة كثير من مقولاته وكثير من أفكاره لأنها للأسف الشديد لا تتفق مع الوضع القائم في مصر، هناك انقلاب عسكري يفرط في الإجرام، يفرط في استخدام العنف، هذا الانقلاب العسكري لا يعنيه أمن واستقرار هذا الوطن، هذا الانقلاب العسكري كل ما يعنيه هو استمرار وهيمنة وقمع المؤسسة العسكرية على مقدرات الدولة السياسية والاقتصادية والاجتماعية وثرواتها الطبيعية وبالتالي لا مجال أو لا يفكر بالأساس في كل ما يهم هذا الوطن..

الحبيب الغريبي: كيف ترى مصير هذه المواجهة في النهاية؟

عصام عبد الشافي: مصير هذه المواجهة اعتقد أن هناك استمرارا في هذه المواجهات طالما استمر هذا النظام في سياساته وممارساته سواء باستخدامه الإفراط في استخدام القوة، الإفراط في الأحكام القضائية التي تمارسها الآن المحكمة العسكرية، قبل الدخول على الهواء مباشرة كان هناك أحكام بإحالة 200 في محافظة 120 في محافظة وعشرات في محافظات أخرى لأحكام لقضايا عسكرية في المقابل مظاهرات سلمية، اعتقد أن استمرار الممارسات التي تقوم بها الأجهزة الأمنية ممثلة بالداخلية وسلطتها وهيئتها والأجهزة العسكرية بما تقوم به من حملات تمشيطية في شبه جزيرة سيناء وضرب باستخدام الطائرات وكذلك الأحكام الرادعة التي يمارسها القضاء غير العادل والمسيس في مصر سواء بجناحيه المدني والعسكري وكذلك عمليات التشويه المتعمد التي تقوم بها الأجهزة الإعلامية وكذلك عملية التفريغ أو طمس الهوية التي تقوم بها المؤسسات الدينية والتعليمية، يعني الدكتور توفيق يتحدث عن مواجهة فكرية، اعتقد أن أحد مظاهر المواجهة الفكرية كانت حذف الدروس الخاصة بصلاح الدين الأيوبي وعقبة بن نافع من دروس طلبة الثانوية العامة في مصر هل هذه هي المواجهة الفكرية الذي تحدث عنها الدكتور توفيق، هناك حاجة لإعادة نظر كلية في سياسات هذا النظام في ممارساته في كل الأساليب التي يعتمد عليها في مواجهة هذه الظواهر اعتقد بالأساس رقم واحد الانقلاب العسكري هو المصدر الأول للعنف في مصر وكل ما يتم ما هو إلا رد فعل لهذه الممارسات.

الحبيب الغريبي: أشكرك دكتور عصام عبد الشافي واشكر السيد توفيق حميد الباحث في الشؤون المصرية من واشنطن، بهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر نلتقي بإذن الله في قراءة جديدة فيما وراء خبر جديد إلى اللقاء.