على وقع اشتباكات وصلت العاصمة الليبية طرابلس بين مجموعة مسلحة موالية للواء المتقاعد خليفة حفتر وقوات عملية فجر ليبيا، واصلت المفاوضات السياسية في مدينة الصخيرات المغربية مسيرتها بين ممثلي المؤتمر الوطني العام الليبي في طرابلس، ومجلس النواب المنحل بقرار المحكمة الدستورية الذي يعقد جلساته في طبرق.

تساءلت حلقة 18/4/2015 من "ما وراء الخبر" هل دخلت المفاوضات في جولة الصخيرات مرحلة الحسم؟ وإذا كانت كذلك فما مغزى الهجمات المسلحة التي يقودها حفتر في هذه المرحلة بالذات؟

وبدت حصيلة الحوار في عين الكاتب الصحفي الليبي كامل المرعاش "هزيلة"، متهما المؤتمر الوطني بالرجوع إلى موضوع الشرعية "بعد أن اعتقدنا أنها حسمت" على حد قوله.

ولكن موضوع تنازع الشرعيات -وهو واحد من المعضلات السياسية التي تستحق الجهد التفاوضي الشاق- يستحق أيضا تنازلات من الطرفي، هنا يقول المرعاش إن "مجرد قبول البرلمان الجلوس مع المؤتمر هو أكبر تنازل ممكن".

تنازلات البرلمان
من ناحيته رد المحلل السياسي صلاح الشلوي  بأن البرلمان لم يقدم تنازلات وذهب إلى المفاوضات ليردد أمام المبعوث الأممي برناردينو ليون "نحن شرعيون، نحن شرعيون"، بينما هو ذاته البرلمان الذي ادعى احتكامه للمحكمة العليا التي حلته ثم رفض قرارها، ودعا الشلوي إلى تجاوز عقدة الشرعية.
 
أما عن الاشتباكات التي وقعت في طرابلس، فقال إنها معركة خاضتها قوات تابعة لوزارة الداخلية ضد بارونات العصابات المنظمة والمخدرات، على حد قوله. أما حفتر فقال إن له يدا في محاولة تصفية شباب الثورة وخلق لاعبين جدد، وإن قوات فجر ليبيا تواجه خطرين معا: حفتر وتنظيم الدولة.
 
بدوره، قال أستاذ الدراسات الأفريقية في جامعة محمد السادس خالد الشكراوي إن العقدة المطروحة في المفاوضات هي المشكل التشريعي.

video
وفي قراءته للاشتباكات والهجمات التي تندلع خصوصا قبيل المفاوضات، قال إن ثمة رؤيتين: الأولى ترى أن الحل العسكري يمكن أن يفضي إلى نتائج، لافتا إلى أن لا أحد يمكنه حسم الأمر في ليبيا عسكريا بحكم تعادل القوى وتشتتها في آن.
 
الرؤية الثانية هي أن هذه الاشتباكات تدخل في حسابات ربح بعض المواقع وبالتالي الانتقال إلى مواقع قوة في المفاوضات، داعيا المفاوضين من فريقي طرابلس وطبرق لوقف إطلاق النار الذي يعرقل عملية التفاوض.

اسم البرنامج: ما وراء الخبر

عنوان الحلقة: ليبيا...مُفاوضات اللحظة الحاسمة على وقع الاشتباكات

مقدمة الحلقة: خديجة بن قنة

ضيوف الحلقة:

- كامل المرعاش / كاتب صحفي ليبي

- صلاح الشلوي /محلل سياسي

- خالد الشكراوي/ أستاذ الدراسات الأفريقية في جامعة محمد السادس

تاريخ الحلقة: 18/4/ 2015

المحاور:

- مفاوضات الفرصة الأخيرة

- تنازع الشرعيات وصراع الإرادات

- فرص الحل في ظل التردي الأمني

خديجة بن قنة: مُشاهدينا أهلاً وسهلاً بكُم، على وقعِ معاركَ واشتباكاتٍ وصلت إلى وسطِ طرابلس تُواصُل أطرافُ الأزمةِ الليبية مُحادثاتٍ مُطوَّلة في مدينةِ الصخيرات المغربية بحثاً عن صيغةٍ تُرضي الجميع حولَ قضايا مُتشابكة تُحددُ مؤسساتِ المرحلة الانتقالية: الرئاسة، الحكومة الوطني، الدستور وأيضاً السُلطة التشريعية.

نتوقفُ مع هذا الموضوع لنُناقشهُ في محورين: هل دخلَ الحوارُ الليبيُّ مرحلةَ الحسم وما هي فُرصُ التوصُلِ إلى حل؟ وما هو مغزى استمرار المعارك في ظِلِ التفاوض وكيفَ تؤثِّر على مُحادثات الصخيرات؟

الأنباءُ الواردةُ من مدينة الصخيرات المغربية تُشير إلى أنَّ أطرافَ الصراعَ الليبيّ على وشكِ التوصُلِ إلى اتفاقٍ في ظِلِ حوارٍ يوصَفُ بمُفاوضاتِ المرحلةِ الحاسمة أو الفُرصة الأخيرة، الترقُب يسودُ الموقفَ بعدَ أن تلقى مبعوثُ الأُمم المُتحدة الخاص بالشأنِ الليبي تلقَّى مُلاحظاتِ المُفاوضين على مُقترحاتهِ بشأنِ شكلِ المرحلة الانتقالية وبشأنِ صلاحياتِ مُختلف المؤسسات، لكنَّ صوتاً آخرَ يبدو أنهُ يُصِّرُ على أن يبقى هو الأعلى على الساحةِ الليبية هو صوتُ معاركَ تدورُ في وسطِ العاصمة ومُحاولاتٌ من قواتٍ موالية للواء المُتقاعد خليفة حفتر المؤيِّد أو المؤيَّد من قِبَل البرلمان المُنحل في طبرق مُحاولاتهِ التوغُّل في طرابلس من جهةِ العزيزية جنوباً وذلكَ ما سنُتابعهُ في هذا التقرير لزميلنا زياد بركات ثُمَّ نبدأ النقاش معَ ضيوفنا.

]تقرير مُسجل[

حسام عيتاني: قُبيلَ بدءِ حوارِ الصخيرات وفي أثناءهِ ثُمّةَ حوارٌ بأدواتٍ خشنة تُديرهُ جماعةُ حفتر على الأرض، بدأت بقصفِ مطار معيتيقَة بينما وفدِ خصومهم من جماعةِ المؤتمرِ العام يتهيئوا للسفر ووصلتهُ مُقتربةً من طرابلس، في منطقةِ تاجوراء شرقيَّ العاصمة ولاحقاً في وسطها في منطقة فشلوم دارت معاركُ قد تكونُ صغيرةً لكنها شرسة والأهم أنها بالغةُ الرمزية فأن تضعَ قدمكَ على أطرافِ طرابلس أو داخلها يعني فرضَ وقائعَ جديدة على الأرض وذاكَ من شأنهِ قلبُ المُعادلات على طاولةِ المُفاوضاتِ الدائرة خارجَ البلاد، تحسِمُ قواتُ رئاسة الأركانِ المعاركَ هُناك لصالحها فتتراجعُ جماعةُ حفتر وقد سعَت لتحقيقِ اختراقٍ كانت توابعهُ ستكونُ زلزاليةً لو نجح في الصخيرات حيثُ الجولة الجديدة من الحوار، هُنا تمَّ الاتفاقُ بينَ الفُرقاء على تشكيلِ حكومةٍ وحدة وطنية لكنَّ المُفاوضات دخلت عُنُقَ الزُجاجة فالخلافاتُ عاصفةٌ على ما هو أهم، السُلطةُ التشريعية التي تمنحُ الشرعيةَ نفسها وتتنازعُ ذلكَ جِهتان المؤتمرُ الوطنيُّ العام والبرلمانيون المُجتمعونَ في طبرق، ومما تسرَّب فإنَّ وفدَ جماعةِ المؤتمر يُؤيِّدُ توسيعَ الإطارَ البرلماني ليشملَ طرفي الصِراع أي تجاوزَ ثُنائية البرلمانية في طبرق وطرابلس بصيغةٍ جديدة تضمُهُما وباقي المُكوِّنات الليبية، في المُقابل يُصِّرُ الطرفُ الآخر على أنَّ البرلمانَ المُجتمعَ في طبرق هو الذي يمنحُ الشرعيات للحكومة وبقيةِ المؤسسات فهو في رأيهم مُنتخَب ويحظى باعترافٍ دوليّ وهو ما لم يمُر من دونِ تشكيك فهو أيضاً بلا شرعيةٍ دستورية بعدَ أن قررت المحكمةُ العُليا في البلاد حلهُ ولا شرعيةَ لكُلِّ ما ترتبَ عليه من قراراتٍ ومؤسسات، تلكَ هي المُعضلة التي قد تُغلِّبُ خِيارَ التمديد فيما يسعى حفتر وفقاً لخصومهِ إلى تصعيدٍ ميدانيٍّ وتفاوضيٍّ لكسبِ الوقتِ والأرضِ معاً مسنوداً بتحالُفاتٍ إقليمية تدفعُ في هذا الاتجاه، قد يحدثُ هذا وقد أصبحَ خيارُ التدخُلِ العسكريّ الخارجيّ الذي يُريدهُ الرجلُ ومُناصروهُ مُستبعداً ذاكَ ما قالهُ جهراً الرئيسُ الأميركيّ ورئيسُ الوزراءِ الإيطاليّ فالحلُ كما قالا في أيدي الليبيين أولاً وأخيراً وهو ما قد يزيدُ الضغطَ على المُتفاوضين لكنهُ قد يدفعُ المُتصارعينَ على الأرض أحدَهما أو كلاهُما إلى اعتمادِ سياسيةِ حافةِ الهاوية في أيِّ اتفاقٍ قد يُنهي أدوارَ البعض ومنهُم حفرت ومَن والاه ممَن تزايدَ دورهم بسببِ استمرار الصراع لا الاقتراب مِن الحلولِ ونُشدانها.

]نهاية التقرير[

مفاوضات الفرصة الأخيرة

خديجة بن قنة: ولمُناقشةِ هذا الموضوع ينضمُ إلينا في حلقةِ اليوم من طرابلس المُحلل السياسي صلاح الشلوي ومِن باريس ينضمُ إلينا الكاتبُ الصحفيُّ الليبيّ كامل المرعاش، وينضم إلينا من الصخيرات خالد الشكراوي أستاذُ الدراساتِ الإفريقية بجامعةِ محمد السادس، نُرحِّب بضيوفنا من طرابلس، باريس والصخيرات وأبدأَ معكَ في باريس الأستاذ كامل المرعاش، نُريد في البداية تقييماً للمرحلة التي وصلت إليها المُفاوضات مُفاوضات الصخيرات برأيك؟

كامل المرعاش: حياكِ الله وكُل المُشاهدين، الحقيقة بعدَ أن كانَ هُناك تفاؤل كبير لدى كُل الليبيين بنتيجة طيبة لهذا الحوار الماراثوني الذي انطلقَ من غدامس وانتهى في الصخيرات يبدو أنَّ الحصيلة هزيلة وأنا لا أُريد أن أكون مُتشائِما ولكن الحقيقة هي هذهِ، ها هو المؤتمر الوطني العام يُرجِع بنا إلى المُربع الأول وهو مسألة الشرعية بعدَ أن اعتقدنا أنَّ مسألة الشرعية حُسِمَت وانتقلنا إلى تشكيل حكومة الوحدة الوطنية وربما جسم رئاسي تنفيذي آخر يُتفَق عليهِ من قِبَل الطرفين، لكن ما رَشَحَ من الصخيرات لا يُنبئ بذلكَ، ما زالت هُناك عيون المليشيات الشاخصة في الصخيرات والتي تُرافِق وفد المؤتمر الوطنيّ العام في شكل مُستشارين وغيرهِ ترفُض كُل تنازُل في هذهِ المسألة ويعني وفد المؤتمر الوطني العام لا حلَّ بيدهِ لأنهُ يخشى الأيادي الباطشة التي ما زالت تحكُم طرابلس والتي ما زالت تُصِّر كما...

خديجة بن قنة: طيب دعنا نأخُذ رأي صلاح الشلوي، هل المسائل هل المشهد بهذهِ الصورة أستاذ صلاح؟

كامل المرعاش: في مظاهر قتل.

خديجة بن قنة: نعم.

كامل المرعاش: في فشلوم قتل المدنيين في فشلوم ويعني جنوحها إلى القوة والسلاح والقتل...

خديجة بن قنة: طيب لنأخُذ رأي صلاح الشلوي، هل المشهد بهذهِ الصورة تراه؟

صلاح الشلوي: لا قطعاً هذا مشهد أول مرة مساء الخير.

خديجة بن قنة: أهلاً بك.

صلاح الشلوي: وتحية لكِ ولضيوفكِ ولجمهورِ الشاشة، المشهد هذا الذي تفضل بهِ الزميل من باريس ربما يكون مشهد ولكنهُ خيالي ولا يُمثِّل الواقع الليبي بحال فشلوم مفتوحة أمام وسائل الإعلام، مفتوحة أمام مؤسسات المُجتمع المدني، مفتوحة أمامَ الـ M State international، مفتوحة أمام كُل اللجان الحقوقية لتدخُل وترى طبيعة ما حدثَ هُناك، فشلوم ليست معركة، فشلوم القوات التابعة لوزارة الداخلية دخلت وواجهت بارونات العصابات المُنظَّمة، لا يُمكن أن يكون مدنيين وبيوتهم ترسانات من الأسلحة والذخائر والمُخدرات هذا بعيد كُل البُعد وكُل الدول تتعامل مع مثل هذهِ البؤر بشكل حاسم ولا يُمكِن أن يُسمَح...

خديجة بن قنة: طيب ماذا عن المُفاوضات؟

صلاح الشلوي: أن تكونَ هُناكَ بؤر لبارونات.

خديجة بن قنة: بالنسبة لمُفاوضات الصخيرات!!

صلاح الشلوي: المُفاوضات مُستمرة وأنا استبعِد أن يكونَ بينَ الليبيين شيء اسمهُ الفُرصة الأخيرة، نحنُ سنجلس معَ بعضنا البعض، نحنُ ليبيين جميعاً مهما اختلفنا نحنُ ليبيون جميعاً ولا بُدَّ لنا أن نبحث لنا عن حل سياسي مهما كانت شِدة الخِلاف ولكن في نهاية المطاف سنصِل إلى حل سياسي يتوافق عليهِ كُل..

خديجة بن قنة: بأي شكل؟

صلاح الشلوي: الأطراف إن شاء الله.

خديجة بن قنة: بأي شكل!!

صلاح الشلوي: وليسَ هُناكَ...

خديجة بن قنة: يعني طال مُدة المُفاوضات ويعني حتى الآن استعصى هذا الحل السياسي الذي تتحدث عنهُ.

صلاح الشلوي: كُل الدول التي مرَّت بما مرينا بهِ سيدتي الكريمة استغرقت عشرات السنوات، مثال على جنوب أفريقيا متى بدأ الحل السياسي في جنوب أفريقيا؟ بدأَ في السبعينات ونهايتهِ في الـ 2001 يعني هذهِ صِراعات معروفة حِدتها يتم استيعابها وحلحلة العُقد الناجمة عنها تتخذ يعني تحتاج إلى وقت بدون شك...

خديجة بن قنة: طيب طيب أستاذ خالد الشكراوي نعم.

صلاح الشلوي: ما وصلنا إليهِ اليوم يعني يُعتبَر يعني.

خديجة بن قنة: يُعتبَر ماذا؟

صلاح الشلوي: تفضلي.

خديجة بن قنة: طيب خالد الشكراوي.

صلاح الشلوي: لا يُعتبَر أنهُ تأخر الحل ما زِلنا في المرحلة الجنينية للحل السياسي، والحديث عن أنها آخر فُرصة ربما آخر فُرصة بالنسبة للسيد ليون لأنَّ زمن وظيفتهُ أو ولايتهِ محدود.

خديجة بن قنة: طيب، طيب.

صلاح الشلوي: ولكن نحنُ شعب باقي معَ بضعنا البعض هُنا وسنجد حل بدون شك.

خديجة بن قنة: خالد الشكراوي أينَ تكمُن العُقدة برأيك؟

خالد الشكراوي: في الحقيقة يعني أنا أولاً يجبُ أن أقول بأنهُ يجبُ أن نتفاءل ولا يجبُ أن يعني أن نقول بأنَّ هذا الأمر أضحى صعبَ المنال أن يصلَ الليبيون إلى نتائج، فقط حضورهم هُنا ونقاشاتهِم فيما بينهم معَ الوسيط الأُممي والحوارات التي سبقت ذلكَ سواءً في جنيف أو في غدامس أو في الجزائر ونحنُ في الجولةِ الرابعة في الصخيرات كُلها أشياء إيجابية يجبُ إعطاء الوقت للوقت أيضاً حتى نصِلَ إلى نتيجة، العُقدة المطروحة حالياً أنَّ هُناكَ بعضَ الاتفاقات حصلت على مُستقبلِ ليبيا على أساس إنشاء مجلس رئاسي، على أساس تكوين حكومة انتقالية انهُ عندما في توصيف بعض الشخصيات، المُشكل الذي بقيَ مطروحاً هو مُشكل القضية التشريعية والعلاقة فيما بينَ البرلمانين سواءً برلمان طبرق أو المجلس الوطني في طرابلس وبالتالي لا بُدَّ من حصولِ مجموعةٍ من التنازُلات من هذا الطرف وذلك، أعتقد بأننا في إطار هذهِ المُفاوضات كُلُّ طرفٍ يُحاولُ أن يفرضَ موقفهُ وهذا الموقف يُطرَح على مُستويين: المُستوى السياسي انطلاقاً من المُفاوضات الداخلية حالياً في الصخيرات، ثُمَّ هُناكَ ما يجري في الواقع وفي الأرض الليبية سوءاً على مُستوى بعض التجاذُبات أو أيضاً على مُستوى التجاذُبات العسكرية التي في كثيرٍ من الأحيان قد تُشكِّلُ عائقاً...

تنازع الشرعيات وصراع الإرادات

خديجة بن قنة: طيب آخُذ من كلامك كلمة نعم، آخُذ من كلامك اقتبس منك أنهُ من أجلِ إيجادِ حل يجبُ على كُلِّ طرف أن يُقدِّم تنازُلات، السؤال للسيد كامل المرعاش هل جماعة طبرق مُستعدون لتقديم تنازُلات؟ واضح أنَّ هُناك تعنُّت فيما يتعلق بحلول الوسط التي يُمكِن أن تُفضي إلى اقتسام السُلطة التشريعية، أليسَ كذلك!!

كامل المرعاش: نعم أنتِ تتحدثينَ عن البرلمان الشرعي في طبرق، البرلمان الذي جاءَ...

خديجة بن قنة: البرلمان المُنحل.

كامل المرعاش: البرلمان الشرعي والذي تعترف بهِ كُل دول العالم...

خديجة بن قنة: ولم تعترف بهِ المحكمة الدستورية، انتهينا من هذهِ المسألة ناقشناها كثيراً.

كامل المرعاش: هذهِ محكمة دستورية يعني حكمَت في ظروف نعرفها كُلنا وحُكم المحكمة الدستورية ليسَ فيهِ أيِّ فقرة أو كلمة..

خديجة بن قنة: طيب هذا ليسَ موضوعنا.

كامل المرعاش: تُشير إلى حل البرلمان...

خديجة بن قنة: السؤال معلش أستاذ المرعاش السؤال هو على أي مدى يُمكنهُم أن يُقدِّموا تنازُلات تخدِم الحل السياسي؟

كامل المرعاش: نعم، هو أكبر تنازُل قدَّمهُ البرلمان الشرعي الذي يتواجد مرحلياً في طبرق هو الجلوس مع مؤتمر وطني صنعتهُ المليشيات، هذا أكبر تنازُل يعني قُدِّم وبالتالي لا نلوم البرلمان الشرعي، مسألة الشرعية لا يملكُها حتى النواب الذينَ يتواجدونَ في طبرق، مسألة الشرعية يملُكها الشعب الليبي، صندوق الاقتراع هو الذي أفرزَ هذهِ الشرعية وأي حديث عن ضم أعضاء جُدد هذا يُمكِن أن يُعرِّض هذهِ المسألة للطعن الدستوري فيها وبالتالي هذا لا يجوز دستوريا...

خديجة بن قنة: نعم لكنكَ تعود في كُلِّ مرة إلى موضوع المليشيات، ما هو في النهاية لكُل طرف مليشياتهُ!!

كامل المرعاش: لا لا يا سيدتي المليشيات التي سيطرت على طرابلس والتي هي أحيَت المُؤتمر الوطني العام دونَ حتى أن تنتظر حُكم المحكمة الدستورية، هذا المؤتمر الذي أعادت إليهِ الحياة المليشيات كانَ في شهر 9/2014 و...

خديجة بن قنة: طيب لكنكَ إلى الآن أستاذ المرعاش.

كامل المرعاش: لحظة في شهر 9/ 2014 لحظة خليني أُبيِّن هذهِ النُقطة.

خديجة بن قنة: تفضل.

كامل المرعاش: وحُكم المحكمة كانَ في شهر نوفمبر 2014، الذينَ يتكلمونَ عن احترام حُكم المحكمة كانَ عليهم أن ينتظروا صدور هذا الحُكم ثُمَّ بعدَ ذلكَ يتكلمونَ عن يعني سيادة الأحكام الدستورية.

خديجة بن قنة: طيب حتى وطبعاً سأُحيل هذهِ النُقطة إلى الأستاذ صلاح الشلوي ليرُد عليها ولكن أنتَ إلى الآن لم تُجِب على سؤالي أستاذ كامل المرعاش، متى تُقدِّم جماعة طبرق تنازُلات باتجاه خِدمة مصلحة ليبيا والشعب الليبي وإيجاد حل سياسي يُنهي هذهِ الأزمة التي تُمزِّق ليبيا؟

كامل المرعاش: أنا قُلتُ لكِ اكبر تنازُل هو الجلوس معهم ومُحاولة ضمهم إلى جسم تنفيذي..

خديجة بن قنة: طيب اقتسام السُلطة التشريعية أليسَ حلاً!!

كامل المرعاش: لا، لا يعني كيفَ تُقتسَم السُلطة التشريعية!! لا تُقتسَم هذهِ السُلطة لأنهُ إذا أجزنا هذا السؤال علينا أن نعود إلى الشعب الليبي وأن نُجري انتخابات جديدة...

خديجة بن قنة: إذن لماذا ذهبوا إلى الصخيرات!!

كامل المرعاش: أعطاها صندوق الاقتراع لم توهَب من احد.

خديجة بن قنة: إذا لم يكُن هُناك قابلية للتنازُل لماذا الذهاب إلى المُفاوضات في هذهِ الحالة؟

كامل المرعاش: نعم الذهاب للمُفاوضات لإتاحة الفُرصة للطرف الآخر للمُشاركة في إخراج ليبيا من هذا المأزق.

خديجة بن قنة: طيب ماذا يقول الطرف الآخر؟

كامل المرعاش: يُمكنُ أن يُشاركوا في الحكومة، لِمَ لا يعني؟ أهذا ليسَ كافي أن يُشاركوا في الحكومة مثلاً!!

خديجة بن قنة: طيب أستاذ صلاح الشلوي ما ردُك على هذا الكلام؟

كامل المرعاش: يُشاركوا في الجسم الرئاسي مثلاً!!

خديجة بن قنة: أستاذ صلاح.

صلاح الشلوي: أنا أتصوَّر انهُ هُناكَ ربما أنا أتصوَّر أنَّ السيد المرعاش أولاً التنازُل الذي يتكلم عنهُ ويدّعي أنَّ البرلمان المُنحل في طبرق قدَّمهُ بالجلوس مع المؤتمر، البرلمان لم يجلس رفضَ الجلوس معَ المؤتمر، ذهبَ إلى الصخيرات ليقول للسيد ليون نحنُ شرعيون، نحنُ شرعيين، نحنُ شرعيين ولم ينبس ببنتِ شَفة غير هذهِ الكلمة فالبرلمان أساساً لم يقدِّم هذا التنازُل الذي يدّعيهِ السيد المرعاش، البرلمان رفض على الرُغم أنَّ المؤتمر الوطني العام ووفد المؤتمر في الصخيرات طلبَ من السيد ليون أن يستدعي وفد البرلمان للجلوس المُباشر ولكنهُ قالَ لهُم أخبرهم أنَّ البرلمان يرفُض هذا الجلوس، فالبرلمان لم يجلس سيدتي وكما يدّعي السيد المرعاش من باريس هذا أولاً، ثُمَّ أنَّ البرلمان أساساً كانَ يدّعي انهُ سيتحاكم إلى قرار المحكمة العُليا ثُمّ لمّا صدرَ هذا القرار رفضهُ، ثُمَّ أنَّ البرلمان كانَ مدعوا قبلَ حتى صدور قرار المحكمة العُليا كانَ يوجَّه لها المؤتمر الوطني على لسان السيد نوري أبو سهمين رئيس المؤتمر وجَّهَ لهُ الدعوة إلى ضرورة الحضور إلى طرابلس لاستلام السُلطة بشكل دستوري ولكنَّ الاختطاف أو عملية الاختطاف منعت الأعضاء مِنَ المجيء واستلام..

خديجة بن قنة: يعني فقط حتى نفهم إلى الآن لم نفهم بعد العُقدة بالفعل أينَ تكُمن؟ ماذا يُريد أو تُريد جماعة طرابلس جماعة المؤتمر الوطني العام ماذا يُريدون بالضبط؟

صلاح الشلوي: وفد المؤتمر الوطني العام يدعو إلى حل سياسي فوقَ قانوني، المُجتمع الدولي يقول أنَّ الحل سياسي وليسَ قانوني ما دامَ الحل سياسي وليسّ قانوني معنى هذا لا بُدَّ مِن تجاوز عُقدة الشرعية، صِراع الشرعية...

خديجة بن قنة: عُدنا إلى موضوع الشرعية مِن جديد.

صلاح الشلوي: تجاوزهُ المُجتمع الدولي وتجاوزهُ المؤتمر الوطني.

خديجة بن قنة: طيب سنأخُذ الآن فاصلاً قصيراً وسوفَ نعود بعدَ هذا الفاصل لنُناقش مغزى استمرار المعارك في ظِل التفاوُض وما هو تأثير هذهِ المعارك على مسار المُفاوضات والمُحادثات الجارية في مدينة الصخيرات في المغرب، فلا تذهبوا بعيداً سوفَ نعود.

]فاصل إعلاني[

خديجة بن قنة: مُشاهدينا أهلاً بكُم من جديد إلى هذهِ الحلقة التي تُناقش آفاق حلِّ الأزمةِ الليبية معَ دخولِ مُحادثات الصخيرات مرحلةَ الحسم على وقعِ معاركَ وصلت إلى وسط طرابلس، أستاذ خالد الشكراوي دلالة التزامُن بينَ التفاوض من جهة في الصخيرات وبينَ استمرار المعارك ووصولها إلى طرابلس برأيك؟

فرص الحل في ظل التردي الأمني

خالد الشكراوي: أعتقد بأنهُ يُمكِنُ قراءة ما يحدثُ حالياً في ليبيا بالمُقارنة معَ المُفاوضات الجارية حالياً في الصخيرات من خِلالِ قراءتين: القراءة الأُولى أنَّ هُناكَ فعلاً نزعةٌ عسكرية في المجال الليبيّ ربما هُناكَ دعوةٌ إلى طرحِ الحل العسكري من جهةٍ ثانية علماً بأنهُ لا يُمكنُ أبداً لا تكتيكياً ولا استراتيجياً ولا سياسياً ولا منطقياً أن يؤديَ الحلُ العسكريُّ إلى نتيجةٍ في ليبيا بحُكمِ تعادل القِوى، بحُكم تشتتُها، بحُكمِ عدم وجودِ إطارٍ عسكريٍّ موحدٍ ونظاميٍّ مُنتمٍ للدولة قادر على استتبابِ الأمن وعلى ضمانِ الانتصار لهذهِ المجموعة ضِدَّ المجموعةِ الأُخرى، القراءة الثانية وهي أنَّ هذهِ المعارك تدخُلُ في نطاقِ نوعٍ من التجاذُبات الإستراتيجية والتكتيكية على أساسِ ربح بعض المواقع على مُستوى التُراب وبالتالي على المُستوى السياسي الداخلي وبالتالي الانتقال من مواقع إلى مواقع قوة في إطار هذهِ المُفاوضات، لكن عموماً والقراءة العامة يُمكِنُ أن نقول بأنَّ هذهِ المعارك كُلها سوفَ تؤدي إلى عرقلة وإن لم تكُن سوفَ تؤدي إلى المزيد من المشاكل في هذا النطاق على أساس أنهُ لا يُمكِن الاستمرار في المُفاوضات ما دامَ الجانب العسكري لم يُحسَم، في هذا الإطار اعتقدُ بأنَّ الفُرقاء الليبيين سواءً طبرق ولا طرابلس عليهم أن يتفقوا أولاً على وقفٍ لإطلاقِ النار لأنَّ المُشكلة الموجودة حالياً ليسَ هو الصراع فقط فيما بينَ هذينِ الطرفين لأنَّ وصولهما إلى حلٍ مُستقبليٍّ على المُستوى السياسيّ سوفَ يواجهُ مُشكلٌ آخر هو حضور الدولة الإسلامية، حضور مجموعةٍ منَ الجماعات المُتطرفة والتي تُسيطرُ على إطاراتٍ كبيرة من التُرابِ الليبي والتي سوفَ تُعرقِلُ أيِّ حلٍ مُستقبلي لهذا المجال، أضف إلى ذلكَ أنَّ هُناكَ مُشكلة كُبرى سوفَ تواجهُ ليبيا هي ضرورة الحق في الاختلاف بالنسبةِ للمُجتمعاتِ الليبية المُتعددة والتي لها ثقافاتٍ مُتعددة إلى غيرِ ذلك، كما أنهُ لا بُدَّ من ضرورةِ مُعالجةِ الإرث التاريخيّ سواءً في مرحلةِ القذّافي أو في مرحلةِ ما بعدَ القذّافي عن طريقِ نموذجٍ للعدالةِ الانتقالية عِوضَ أن ننتقلَ إلى ميادين أُخرى للانتقام أو غيرِ ذلكَ، لذلكَ اعتقدُ بأنَّ التحديات كبيرة أمامَ الليبيين وبالتالي يجبُ تجاوز هذهِ المُعضِلة العسكرية للتفاهُم حولَ حلٍ سياسيٍّ قادرٍ على إخراجِ ليبيا من عُنقِ الزُجاجة.

خديجة بن قنة: نعم أستاذ كامل المرعاش لا يبدو أنَّ الليبيين فقط ملوا كُل ما يجري في ليبيا وانتظارهُم للحل الذي طال يعني هُناكَ أيضاً المُجتمع الدولي الذي يبدو أنهُ تذّمرَ مِن استمرار الأزمة في ظِل غياب حل، استمعنا إلى تصريحات الرئيس الأميركيّ باراك أوباما الذي دعا إلى إيجاد حل سياسيّ للصِراع في ليبيا، المبعوث الدولي أيضاً برناردينو ليون قال إنَّ الليبيين يكاد ينفذ صبرهُم والمُجتمع الدولي معهُم أيضاً، يعني بدأَ ينفذ صبر الجميع إلى متى إذاً؟

كامل المرعاش: الحقيقة في كلامكِ صحيح لكن في شقِّهِ الأول وهو أنَّ الليبيين ملوا من هذهِ المسألة لكن لا اعتقد أنهُ المُجتمع الدولي أو حتى الدول الإقليمية الليبية ملَّت بالعكس، على العكس تماماً هُناكَ بعض دول الإقليمِ الليبي تُريد للأزمة الليبية أن تستمر وترى فيها يعني باباً لتصدير مشاكلها إلى الأراضي الليبية ومُحاربةِ الإرهاب في داخل الأراضي الليبية بدلاً أن تُحاربهُ في أراضيها عندما يكونُ هُناكَ جيش ليبي قوي يستطيع طرد هذهِ الجماعات المُتطرفة من ليبيا، دعيني أُشير فقط إلى حديث ضيفكِ من الصخيرات الذي قالَ ليبيا يُمكن أن تقع فريسة للجماعات المُتطرفة الإرهابية يا سيدي ليبيا هي الآن فريسة لهذهِ الجماعات المُتطرفة والفضل كُل الفضل يعود إلى أُمراء الحرب والمليشيات التي سيطرت على طرابلس وسيطرت على بعض المُدن بدليل أنَّ هذهِ الجماعات توجَد في مناطق نفوذ هذهِ المليشيات في درنة وفي بنغازي وفي سرت وفي صبراتة وفي طرابلس، هذهِ المناطق تخضع لنفوذ ما يُسمّى بفجر ليبيا وأنا أُسمّيها فجر وشروق إرهاب ليبيا لأنَّ هي التي احتضنتها وفي ساعة مُعيَّنة تمردت عليها في سرت وها نحنُ نشهد الآن هي تُقاتل هذهِ المُنظَّمات وآخرها داعش في سرت.

خديجة بن قنة: طيب.

كامل المرعاش: إذن ليبيا الآن في..

خديجة بن قنة: طيب هذا الخطر ألا يُفترَض هذا الخطر نعم، صلاح الشلوي هذا الخطر خطر الجماعات المُتطرفة الذي جاءَ ليزيدَ الطينَ بِله ألا يفترَض أن يُسرِّع في إيجاد الحل؟

صلاح الشلوي: هو للأسف الشديد أنَّ عندما بدأَ الضابط المُتقاعد خليفة حفتر تمرُده بما يُسمّى بالكرامة كانَ قبلَ تكليفهُ أيضاً من البرلمان وكانَ يومها مطلوب من السيد عبد الله الثني وقامَ بتصفية الضُباط المُخالفينَ لهُ في الرأي والآن قُبِضَ على عز الدين الوقواق والمجموعة التي قامت وكانت تقوم معهُ بتصفيةِ الضُباط وتبيَّنَ أنَّ هُناك يد لخلفية حفتر في تصفية مَا خالفوهُ من ضُباط الجيش الليبي واستُعملت آلة الإعلام للثورة المُضادة لتجريم وشيطَنة الثوار، فهذا طبعاً خلطَ الأوراق وأبرزَ على الساحة عِدة لاعبين بسبب الفوضى التي خلقها خليفة حفتر واليوم صِرنا نواجه الانقلاب الذي يقودهُ خليفة حفتر في نفسِ الوقت نواجه خطر تنظيم الدولة وتنظيم الدولة يقوم بعمليات انتحارية ضِدَّ قوات التابعة لهيئة قيادة الأركان التابعة للمؤتمر الوطني العام، وليسَ لديهم إلى الآن معارك ضِدَّ خليفة حفتر وخليفة حفتر عندما يقوم بضرب القوات التابعة لهيئة الأركان هو يُسهِم في إضعاف معركة هذهِ القوات ضِدَّ الإرهاب والتطرُف، لكن على كُلِّ حال المُجتمع الدولي صارَ يُدرِك اليوم أنَّ قوات فجر ليبيا تُواجه الإرهاب وهي ليست إرهابية كما يُحاول البعض تسويقها، ولكن دعيني أُشير إلى شيء آخر مُهم وهو أنَّ مهما كانت كُلفة الصِراع السياسي فإنَّ في طرفِ المؤتمر الوطني العام ما زالوا مُصرِّين أنَّ الحل سياسي وما يقوم بهِ...

خديجة بن قنة: نعم، نعم واضح تماماً

صلاح الشلوي: سواءً لوزارة الداخلية في فشلوم أو..

خديجة بن قنة: شُكراً.

صلاح الشلوي: هو لمُجرد القضاء على بؤر بارونات المُخدرات والعصابات المُنظمة.

خديجة بن قنة: شُكراً، شُكراً لك صلاح الشلوي المُحلل السياسي الليبي كُنتَ معنا من طرابلس ونشكُرُ ضيفنا من باريس أيضاً الأستاذ كامل المرعاش الكاتب والصحفي الليبيّ، ونشكُر ضيفنا من الصخيرات خالد الشكراوي أستاذ الدراسات الإفريقية بجامعة مُحمد السادس، بهذا تنتهي هذهِ الحلقة من برنامج ما وراءَ الخبر لكُم منا أطيبَ المُنى وإلى اللقاء.