قال رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي إنه في الوقت الذي يرحب فيه بالتعاون مع إيران فإنه يرفض تدخلها في الشؤون الداخلية لبلاده، وأعرب العبادي خلال ندوة بواشنطن عن امتعاضه من الصور التي أظهرت مشاركة قائد فيلق القدس الإيراني قاسم سليماني في مواجهات على الأراضي العراقية ضد تنظيم الدولة الإسلامية.

وطرحت هذه التصريحات تساؤلات عدة بشأن واقعيتها ومدى جديتها، إذ اعتبرها البعض مجاملة للأميركيين الذين ينتقدون دور إيران والمليشيات الشيعية الموالية لها في مواجهة تنظيم الدولة الإسلامية، حتى أن واشنطن اشترطت على الحكومة العراقية انسحاب هذه المليشيات من محيط تكريت مقابل موافقة البيت الأبيض على تأمين غطاء جوي لهجوم القوات الحكومية العراقية من أجل استعادة السيطرة على المدينة.

حرص على السيادة
وحول مغزى إطلاق العبادي هذه التصريحات في أميركا، قال رئيس مركز التفكير السياسي العراقي إحسان الشمري إن الأمر لا يرتبط بزيارة العبادي لواشنطن، ولا يجب النظر إليه على أنه محاولة من العبادي لإرضاء الإدارة الأميركية، بل يجب أن ينظر إليه على أنه حرص من الرجل على تأكيد أن السيادة العراقية فوق الجميع.

ووصف الشمري في حديثه لحلقة الجمعة 17/4/2015 من برنامج "ما وراء الخبر" معركة تكريت بأنها تمثل نموذجا جيدا لالتزام قيادات الحشد الشعبي بتوجيهات العبادي، الذي أكد أنه نجح في أن يمسك بالعصا من المنتصف.

ودعا الشمري إلى عدم ربط الموضوع بالوطنية، وأوضح أن الوطنية يجب أن لا تقصر على الوقوف في وجه طهران فقط، وأكد أن العبادي يسعى إلى طرد تنظيم الدولة الإسلامية من محافظات العراق الغربية ذات الأغلبية السنية، وكشف أن الطبقة السياسية الشيعية تعترض على تمدد إيران على حساب السيادة العراقية قبل الطبقة السنية، ونفى أن تلحق مثل هذه التصريحات الضرر بعلاقات العراق بواشنطن أو طهران.

إدارة المليشيات
في المقابل رأى مستشار المركز العراقي للدراسات الإستراتيجية يحيى الكبيسي، أن معركة تكريت فشلت وفشل نموذجها الذي أرادته إيران في مواجهة تنظيم الدولة الإسلامية، وأن المعركة كشفت الكثير من المشكلات الإدارية بين المليشيات المسلحة المدعومة إيرانيا وبين الجيش العراقي، وظهر ذلك جليا في تصريحات القادة العسكريين المتناقضة.

وأكد أن إحساس العبادي بالامتعاض فقط من ظهور الجنرال الإيراني قاسم سليماني في معارك العراق -التي استمرت أكثر من سبعة أشهر- يضع الجميع أمام أزمة حقيقية ويطرح تساؤلا حول من هو الذي يدير هذه المليشيات المسلحة.

وكشف الكبيسي عن وجود خلاف شيعي شيعي واضح حول إدارة المعركة في تكريت، وأن العبادي يسعى لكسب الدعم الأميركي، ودعا الضيف الآخر إلى عدم استخدام مصطلح "الوطنية"، الذي أكد عدم وجوده في الدولة العراقية، وضرب مثلا بتصريحات أطلقها العبادي -قبل أيام- بخصوص عاصفة الحزم كشفت عن خلافات عميقة بين قادة الدولة حول هذا الأمر.

وتوقع أن تكتفي إيران بالرد الدبلوماسي، ولكنه دعا إلى الاهتمام برد فعل "جماعة" إيران في العراق، إذ أشار إلى الوضع المعقد جدا على الأرض، حيث توجد مليشيات عراقية، ولكنها تشكل دولة موازية للدولة ولا تأتمر بأوامر أي مرجعية عراقية سواء كانت سياسية أو دينية، وعبر عن مخاوفه من أن يتم استخدامهم من قبل إيران التي تملك نفوذا قويا عليهم.

اسم البرنامج: ما وراء الخبر

عنوان الحلقة: مغزى انتقاد العبادي للتدخُلات الإيرانية في بلادهِ

مقدم الحلقة: محمد كريشان

ضيفا الحلقة:

- إحسان الشمريرئيس مركز التفكير السياسي العراقي 

- يحيى الكبيسي / مستشار المركز العراقي للدراسات الإستراتيجية 

تاريخ الحلقة: 18 /4/  2015

المحاور:

-   مدى جدية تصريحات العبادي عن إيران

-   تجذر العلاقات العراقية الإيرانية

-   مستقبل العلاقة بين طهران وبغداد

محمد كريشان: السلامُ عليكُم، قالَ رئيسُ الوزراء العراقي حيدر العبادي انهُ في الوقتِ الذي يُرِّحبُ فيهِ بالتعاونِ مع إيران فإنهُ يرفضُ تدخُلها في الشؤون الداخلية لبلاده، وأعربَ العبادي خلالَ ندوةٍ بواشنطن عن امتعاضهِ من الصور التي أظهرت مُشاركة قاسم سُليماني قائدِ فيلقِ القُدسِ الإيرانيّ في مواجهاتٍ على الأراضي العراقية ضِدَّ تنظيمِ الدولةِ الإسلامية.

نتوقفُ مع هذا الخبر لنُناقشهُ في محورين: ما مدى جدية تصريحات العبادي عن إيران وهو يتحدثُ من واشنطن؟ وهل بإمكانِ الحكومة العراقية جدلاً مواجهة خصومها بالاستغناء عنِ المُساعدة الإيرانية؟

طرحت تصريحات رئيسُ الوزراء العراقي حيدر العبادي في واشنطن تساؤلاتٍ عِدة بشأنِ واقعيتها ومدى جديتها، اعتبرها البعضُ مُجاملة للأميركيينَ الذينَ ينتقدونَ دورَ إيران والمليشيات الشيعية الموالية لها في مواجهةِ تنظيمِ الدولةِ الإسلامية حتى أنَّ واشنطن اشترطت على الحكومة العراقية انسحابَ هذهِ المليشيات من مُحيطِ تكريت مُقابلَ موافقة البيتِ الأبيض على تأمينِ غطاءٍ جويٍّ لهجومِ القوات الحكومية العراقية من أجلِ استعادةِ السيطرة على المدينة، تقرير مريم أوباييش.

]تقرير مُسجّل[

مريم أوباييش: رئيسُ الوزراء العراقي حيدر العبادي في تصريحاتهِ عن إيران بواشنطن قد يُرضي الأميركيين وقد يُغضِبُ طهران، أهو فعلاً غيرُ مُرتاحٍ لبروز الجنرال الإيراني قاسم سُليماني في ساحاتِ القتال ضِدَّ تنظيمِ الدولة الإسلامية؟

[شريط مسجل]

حيدر العبادي/ رئيس الوزراء العراقي: كانت تلكَ فِكرةً سيئةً وغيرَ مقبولةٍ بكُلِّ تأكيد، إننا نُرحبُ بالدعم الإيراني لكن بكُلِّ صراحة إنَّ هذا الأمر حساسٌ للغاية فالسيادةُ العراقية مُهمةٌ بالنسبةِ لنا. 

مريم أوباييش: يُضيفُ العبادي أنَّ الشعبَ العراقيَّ يُقدِّم تضحياتٍ من أجلِ وطنهِ وإعطاءُ الانطباعِ بأنَّ الآخرين يقومونَ بذلكَ نيابةً عنهُ هو أمرٌ غيرُ مقبول، مَن الأهمُ في هذهِ اللحظة بالنسبةِ لحكومة بغداد الحليفُ الأميركيُّ أم الإيراني؟ حتى الآن اعتُمدَ على الاثنين من اجلِ استعادةِ السيطرةِ على عِدةِ مناطقَ كانت خاضعة لتنظيمِ الدولةِ الإسلامية مُنذُ الصيفِ الماضي، لَعِبَت طهران دوراً لا يُستهانُ بهِ حتى تتمكَّنَ قواتُ الحشدِ الشعبيّ والجيشُ العراقي من دخولِ تكريت، كلامُ العبادي الأخير أهوَ انتقادٌ بعباراتٍ مُنتقاة للدورِ الإيرانيِّ الواسع في العراق أم هو مُجردُ توضيحٍ بشأنِ الجدلِ عن الجنرال سُليماني وفي نفسِ الوقت رسالةٌ مُطمئنه للرئيسِ باراك أوباما؟ لم يُخفِ الرئيسُ الأميركيُّ انزعاجهُ من الدور الإيراني في العراق، عبَّرَ عن ذلكَ صراحةً لدى استقبالهِ العبادي في البيتِ الأبيض الثُلاثاءَ الماضي، لم يتحدث الطرفان علناً وبوضوح عمّا اتُفقَ عليهِ بشأنِ الدعمِ الأميركيِّ المطلوب والجُزءِ الذي استُجيبَ لهُ، بعدَ عودة العبادي إلى بغداد هل سيُضطر إلى تقديمِ توضيحٍ عن التوضيحِ الصادرِ منهُ في واشنطن؟ يستعدُ الجيشُ العراقيُّ لمعركةٍ مِفصلية في الأنبار ضِدَّ مُسلحي تنظيمِ الدولة، دونَ غطاءٍ جويٍّ أميركيّ لا يُمكِنُ لتلكَ القواتُ التقدُّم وعلى الأرضِ دونَ مُساعدةِ إيران قد يكونُ من الصعبِ أيضاً الصمودُ كثيراً، هل فعلاً العبادي مُطالَبٌ بأن يختار لأكثرَ من سبب وبلُغةِ السياسة والواقع لا يُمكِّنهُ الاستغناءُ عن أحدهما وكلامُ واشنطن قد يبقى هُناك.

]نهاية التقرير[

مدى جدية تصريحات العبادي عن إيران

محمد كريشان: نُرحِّب بضيفينا في هذهِ الحلقة من عمان يحيى الكبيسي مُستشار المركز العراقي للدراسات الإستراتيجية ومن بغداد الدكتور إحسان الشمري رئيس مركز التفكير السياسي العراقي، نبدأ من بغداد والدكتور الشمري ما الذي جعلَ العبادي يقول عن إيران في واشنطن ما لم يقُلهُ سابقاً عنها في بغداد أو في غيرها؟

إحسان الشمري: شُكراً على الاستضافة، الأمر لا يرتبِط بزيارة الدكتور العبادي إلى واشنطن بل قبلَ ذلكَ كانَ هُناكَ تركيز على موضوع السيادة وحتى طبيعة المُساعدات التي تُقدَّم سواءً من قِبَل طهران أو حتى واشنطن يجب أن لا يكون هُناك مَساس بالسيادة العراقية والموضوع لا يرتبط بأيِّ حال من الأحوال بأنهُ مُحاولة من قِبَل الدكتور العبادي لإرضاء الإدارة الأميركية بالتحديد في هذا الوقت، أكثر من ذلكَ كانَت هُناكَ توجيهات من قِبَل المرجعية، مرجعية الإمام السيستاني أوضحت بما لا يقبل الشك بأنها تدعَم أيِّ توجُّه نحوَ قُبول مزيد من الدعم من أي من الدول التي يُمكِن لها أن تُساهِم بالحرب ضِدَّ داعش لكن بما يتطابق ويتوافق معَ السيادة العراقية، هذا الموضوع ثابت من وجهة نظري والأمر غير مُرتبِط بمُحاولة إرضاء الرئيس أوباما في هذا الوقت، نعم كانَ هُناك حوار مُكثَّف على موضوع الدور الإيراني ومدى القلق الذي أبداهُ الرئيس أوباما أو حتى كثير من المسؤولين سواءً كانوا السياسيين أو حتى العسكريين الأميركان لكن بكُلِّ الأحوال هذا الموضوع يؤخَذ بنظر الاعتبار على أساسِ السيادة العراقية من قِبَل الدكتور العبادي وبالتالي وضعَ في حساباتهِ أنَّ السيادة العراقية هي فوقَ الجميع بالتحديد.

محمد كريشان: سيد الكبيسي تُشاطِر هذه الفِكرة أنَّ الموضوع لا علاقةَ لهُ لا بوجودهِ في واشنطن ولا بأيِّ مسألة أُخرى لها علاقة بالعلاقة معَ الأميركيين؟

يحيى الكبيسي: يعني بدايةً مساء الخير لكَ ولضيفكَ الكريم من بغداد، لا أنا يعني اعتقد الوضع مُختلِف تماماً يعني معركة كركوك عفواً معركة تكريت وفشل نموذج معركة تكريت الذي أرادتهُ إيران نموذجاً لمواجهة داعش أو إستراتيجيةً لمواجهة داعش وانحياز السيد العبادي إلى المُقارَبة الأميركية أنا أعتقد هذا أمر جوهري، يعني نحنُ كُنا بإطار صِراع واضح بينَ رؤية إيرانية لمواجهة داعش ورؤية أميركية لمواجهة داعش ولم تكُن لدى الحكومة العراقية أي رؤية واضحة تُجاه هذهِ المسألة، معركة تكريت كشفت كثير مِن المُشكلات: أولاً كشفَت عن وجود صِراع حقيقي حولَ إدارة المعركة بينَ المليشيات من جهة المدعومة إيرانياً وبينَ القوات المُسلَّحة العراقية وبدا هذا واضحاً مِن خِلال اختلاف التصريحات بينَ القيادات العسكرية تحديداً الجنرال عبد الوهاب الساعدي وقيادات المليشيات، وانتهى الأمر عندما يعني طالبَ السيد العبادي بدعم جويّ أميركيّ هذا الأمر الذي أغضبَ المليشيات وصرَّحَ بعضها بأنها ستنسحب من المعركة، كُل هذا يقول أننا أمام شرخ واضح في العلاقة ما بينَ الدولة من جهة وما بينَ هذا التصاعُد غير المسبوق للمليشيات من جهة أُخرى هذا من جهة، مِن جهة ثانية يعني أنا لن أتحدث كثيراً عن قضية السيادة يعني هذا مُصطلح دبلوماسي حقيقةً لا معنى لهُ كثيراً في العراق يعني العراق قضية مُدوَّلة مُنذُ 1991 ولا سيادة حقيقة للعراق مُنذُ ذلكَ الوقت ولكن ما يعنيني هُنا قضية الامتعاض، يعني عندما لا يملِك السيد رئيس مجلس الوزراء والقائد العام للقوات المُسلَّحة تُجاه السيد سُليماني إلّا الامتعاض على الرُغم من ظهور السيد سُليماني على مدى 7 أشهُر، يعني ربما من سبتمبر الماضي في معارك آمرلي وصولاً إلى آذار /نيسان ومعارك تكريت، عندما لا يملُك السيد العبادي سوى إظهار هذا الامتعاض نحنُ أمام مُشكلة حقيقة، مَن يُدير هذهِ المليشيات؟ يعني إذا كانَ السيد العبادي بوصفهِ قائداً عاماً للقوات المُسلَّحة يُدير هذه المليشيات وأنا أجزمُ أنَّهُ الأمر ليسَ كذلك فإنهُ كانَ يُمكِن لهُ أن يرفُض وجود السيد سُليماني أو على الأقل يعني يُقرِّر أنَّ السيد سُليماني لا يجب أن يظهر بهذا الشكل...

محمد كريشان:  نعم يعني الامتعاض الذي تُشير إليهِ سيد الكبيسي الامتعاض الذي تُشير إليه يطرَح فعلاً إشكالية سيد الشمري، يعني هل السيد العبادي من خِلال هذا الامتعاض أراد أن يوجِّه رسالة أنهُ في الحقيقة قد لا يكون هو الرجُل الذي يُسيطر على كُل هذهِ المليشيات الشيعية وبالتالي لا يُسيطر على مدى علاقتها مع إيران أو ارتباطاتها العسكرية والأمنية؟

إحسان الشمري: لا أعتقد ذلكَ سيَّما وأنَّ كثيرا من اللقاءات التي جرت ما بينَ الدكتور العبادي بصِفتهِ القائد العام للقوات المُسلَّحة والحشد الشعبي الآن هو ضِمن مَظلة الحكومة العراقية ورئاسة الوزراء تحديداً، اجتمعَ الدكتور العبادي في أكثر مِن مكان وفي يعني كثير مِن المُناسبات ما قبلَ معركة تكريت وما بعدها، لذلكَ يعني مثلَّت معركة تكريت من وجهة نظري الخاصة يعني أنموذجاً جيداً لِمدى أو حتى مدى التزام الحشد الشعبي بتوجيهات الدكتور العبادي، يعني تحدَّثَ الأخ الصديق الدكتور يحيى الكبيسي على انهُ هُناكَ إشكالية وشرخ ما بينَ الدكتور العبادي وما بينَ الحشد الشعبي ولكن معَ ذلك كانت هُناكَ يعني كثير مِن اللقاءات جرت ما بينَ الطرفين العبادي مِن جهة وقيادات الحشد الشعبي من جهة وانتهى الأمر إلى أن يشترِك أخيراً الحشد الشعبي، نعم هُناكَ تَرِكة ثقيلة ما بينَ فصائل المُقاومة الإسلامية وما بينَ الولايات المُتحدة الأميركية، هُناكَ انعدام للثقة، الدكتور العبادي نجحَ في أن يَمسِك العصا مِن الوسط على أقل تقدير ومِن ثَمَّ يجعل هدفهُ الرئيس وحتى ما بعدَه قيادات الحشد الشعبي هو تحرير العراق مِن داعش وأنا أعتقد أنَّ يعني نموذج تكريت يُمكِن أن يُعمَّم والآن...

محمد كريشان: ولكن اسمح الشمري، الدكتور الشمري اسمح لي أن يختار مع ذلك أعود لموضوع واشنطن رغمَ نفيكَ لأية علاقة أن يختار العبادي أن يقول هذا الكلام في واشنطن وفي زيارة رسمية وأمام ندوة بها يعني نُخبة مَن المُجتمع الأميركي، ألا يُعتبَر أنهُ يُريد أن يُوجِّه رسالة بأنني أنا وطني عراقي لا صِحةَ لأنني تابع أو تحتَ النفوذ الإيراني وبالتالي يُمكِن التعويل عليَّ كطرف فاعل في العراق بعيداً عن حسابات طهران وواشنطن؟

إحسان الشمري: بالتأكيد يعني قد يكون الموضوع لا يرتبط بالوطنية، الوطنية لا ترتبط بمُجرد أن تقف ضِدَّ طهران، الوطنية هي بالحفاظ على يعني الدولة العراقية وعلى توجُّهاتها والدكتور العبادي أنا أعتقد انهُ حتى توجُّههُ إلى واشنطن لم يكُن يرتبط على أقل تقدير بخلفيتهِ العقائدية والمذهبية بل انطلقَ باتجاه يعني مسارهُ الوطني بالتحديد ومُحاولة طرد داعش من المُحافظات الغربية ذاتِ الأغلبية السُنية، لذلكَ يعني أنا في تصوِّري الخاص بأنَّ الدكتور العبادي حينما ركَّزَ على أنَّ وجود قاسم سُليماني أو حتى ظهروهُ في أكثر مِن مكان لا يعني بأيِّ حال من الأحوال هو يُحاول استجداء الرضا الأميركي بقدر ما انهُ لن يسمح بأي حال من الأحوال بأن يكون هُناكَ تمُدد لإيران وهذا أمر يعني يتفِق عليهِ الجميع هُنا، يعني ابتداءً الطبقة السياسية الشيعية قبلَ السُنية وهُناكَ توافق في هذا الموضوع ولا يوجد جِدال بأنَّ إيران يُسمَح لها بأن تتمدد على السيادة العراقية ولذلك الموضوع يعني وحتى هو طبيعة التصريحات أنا أعتقد أنها رهن بتلكَ المُحاضرة وتلكَ الأسئلة التي أُطلِقَت على الدكتور العبادي...

محمد كريشان: ومن بينَ ما قالهُ الدكتور العبادي أيضاً بعد إذنك من بينَ ما قالهُ الدكتور العبادي وهُنا أرجع للدكتور يحيى الكبيسي، مِن بينَ ما قالهُ العبادي بأنهُ الحقيقة أنَّ العراقيين يُقدَّمون تضحيات ولا يُريد أو لا يقبَل العراقيون أن يبدو غير هُم كمَن هو مَن يُدافع بالنيابة عنهُ، ولو أنَّ هذا يُذكِّرنا تقريباً باستياء بشار الأسد بما قيلَ عن أنَّ حزب الله والمليشيات الشيعية هي التي تُدافِع عنِ النظام في سوريا، هل هُناكَ شيء من هذا القبيل يُمكِن أن يكون محل اهتمام خاص؟

يحيى الكبيسي: يعني بالتأكيد أنا أعتقد أننا اليوم أمام صِراع شيعي- شيعي واضح تُجاه إدارة إستراتيجية المعركة معَ داعش، يعني من الواضح أنهُ معركة تكريت أفرزَت مُعسكرينِ واضحين: المُعسكَر الأول السيد المالكي معَ قادة المليشيات المُرتبطين ارتباطاً عُضوياً بإيران ونحنُ نعرف أنَّهُ 90% من هذهِ المليشيات كما أقول دائماً من التي لا تُقلِّد السيد السيستاني أصلاً يعني هي تُقلِّد السيد الخامنئي وبالتالي هي لا تتبع فتاوى السيد السيستاني هذهِ قضية مُهمة من الناحية العقائدية، إذن مُعسكَر أقرَب إلى الرؤية الإيرانية لإدارة العراق في حين أمام رؤية شيعية أُخرى كانَ يُمثلها في البداية السيد مُقتدى الصدر بشكل واضح، الآن من الواضح انهُ الثُلاثي السيد مُقتدى الصدر السيد عمار الحكيم فضلاً عن السيد العبادي يؤمنونَ بضرورة إيجاد نوع مِن التوازُن الإقليمي والدولي في مواجهة إيران، يعني لهذا أسباب كثيرة واحدة منها قضية الصِراع السياسي داخل العراق يعني هذا الصعود غير المسبوق للمليشيات ومعَ هذهِ الشوفينية الصاعدة في العراق يعني أصبحت المليشيات قضية مُقدَّسة، وبالتالي قادة المليشيات أصبحوا أبطال قوميين في العراق في ظِل هذهِ الحالة يعني بالتأكيد هذهِ المليشيات ستأخُذ قصب السَبَق على الطرف الآخر، نحنُ أمام صِراع شيعي- شيعي واضح ومن الواضح انهُ السيد العبادي يُريد من الولايات المُتحدة أن تدعَم هذهِ الرؤية لمواجهة إيران، نعم أن تُطلَق هذهِ التصريحات من واشنطن هذهِ رسالة مُهمة، ما كانَ بإمكان السيد العبادي أن يطرحها من بغداد، قضية أُخرى مُهمة يعني فيما يتعلق بالوطنية الحقيقة هذا المُصطلح لا معنى لهُ في العراق يعني نتذكر أيضاً انهُ قبلَ يومين كانت هُناك تصريحات للسيد العبادي تتعلق بقضية عاصفة الحزم واليمن كانت تُعبَّر عن كونهِ مُمثلاً لجماعة وليسَ بوصفهِ مُمثلاً للدولة العراقية لأنهُ هذا الرأي لا يتفِق فيهِ معهُ السيد رئيس الجمهورية والسيد رئيس مجلس النواب اللذانِ لديهُما رأي آخر تُجاهَ عاصفة الحزم، في العراق ليسَ لدينا رأي للدولة وبالتالي لا تستطيع أن تتحدث عن موقف وطني، نحنُ نتحدث عن مواقِف لجماعات تلتقي أو تفترق ولكن مدى التقائها هو ربما الذي يُشكِّل المصلحة العُليا للعراق.

محمد كريشان: يعني لهذا ربما هذهِ العلاقة المُتداخلة التي تُشير إليها مع إيران تدفعُنا إلى التساؤل بعدَ الفاصِل عن إذا كانَ بإمكان العراق أن يستغني عن هذهِ العلاقة الخاصة معَ إيران وهو يخوض معارك عديدة في الداخل لاسيِّما معَ التنظيمات التي توصَف بالإرهابية، لنا عودة بعدَ قليل نرجو أن تبقوا معنا.

]فاصل إعلاني[

تجذر العلاقات العراقية الإيرانية

محمد كريشان: أهلاً بكُم من جديد ما زِلتم معنا في هذهِ الحلقة التي نتناولُ فيها تصريحات رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي التي طالبَ فيها إيران باحترامِ سيادة العراق وقد أطلقَ هذهِ التصريحات في واشنطن، دكتور الشمري الآن هل تعتقد أنَّ هذهِ التصريحات التي أطلقها العبادي يُمكِن أن تُربِك بشكلٍ أو بآخر علاقة مُتجذّرة الآن مع طهران في العراق؟

إحسان الشمري: لا أعتقد ذلك سيِّما وأنَّ طهران تُدرِك جيداً بأنَّهُ هُناك تواجُد للولايات المُتحدة الأميركية ليسَ فقط على مُستوى المُستشارين الأميركان الآن أو حتى على ما يُمكِن نُسمّيه طبيعة النفوذ السياسي وإنما للولايات المُتحدة الأميركية ثقل في المنطقة وعلى مُستوى العالم لذلك هي قد تتشاطَر إلى حدٍ كبير بطبيعة المواقف في الداخل، وهذهِ نظرة مُتبادلة أيضاً ما بين طهران وواشنطن وحتى واشنطن تُدرِك بأنَّ العراق الآن يُحاول الوقوف على الحياد الإيجابي بالتحديد وينفتح على الجميع سيَّما وأنَّ الحرب ضِدَّ داعش وطبيعة التحدي الكبير الذي يخوضهُ العراق الآن بحاجة إلى مزيد مِن الدعم مِن كُلِّ الدول، كثيرٌ ما تحدثنا سابقاً بأن هُناكَ يعني نوع من التوافُق على أقل تقدير فيما يرتبط بموضوع ما بينَ طهران وواشنطن في موضوع طرد داعش وهذا بحد ذاتهِ أنا أعتقد أنهُ سهَّلَ أو أعطى مساحة كبيرة للدكتور العبادي مِن أن يتحرك لكن لا أعتقد أن مثل هكذا تصريحات ستضُر بالعلاقة ما بينَ بغداد- طهران أولاً أو حتى المُستوى العبادي معَ إيران بالتحديد على اعتبار أنَّ إيران يعني وحسبما ينطلِق مِن تصريحات رسمية بأنها تقف مع السيادة العراقية وحتى طبيعة الدعم المُقدَّم إلى حكومة الدكتور العبادي بحربها ضِدَّ داعش هي على أساس وتقِف عنَ حدِ السيادة العراقية لذلك لا أتوقع بأنَّ هذهِ العلاقة مُمكِن أن تنفصِم على أقل تقدير لأنَّ هُناك نوع من التوازُن انتهجتهُ السياسة العراقية ولا اعتقد بأنَّ الدكتور العبادي سينضوي تحتَ المظلة الأميركية أو حتى تحتَ المظلة الإيرانية بأيِّ حال مَنَ الأحوال.

محمد كريشان: ولكن إلى حدِّ الآن لم يصدَر عن طهران ما يُفيد بأيِّ تعليق أو استهجان لِما قالهُ السيد العبادي، في هذهِ الحالة دكتور الكبيسي في ضوءِ ما ذكرتهُ قبلَ قليل أنتَ هل يُمكِن أن نتصوَّر بأنَّ طهران لم تنزعِج كثيراً على أساس أنها فاتحة لخط كبير مثلما ذكرت مع السيد نوري المالكي وبالتالي لا يُهمّها كثيراً هذا الثُلاثي الذي أشرتَ إليهِ قبلَ قليل: الحكيم، الصدر، العبادي؟

يحيى الكبيسي: لا، لا القضية يعني أكثر تعقيداً من ذلك يعني بالتأكيد إيران سترُد رداً دبلوماسياً ولكن ما يعنيني هُم جماعة إيران في العراق يعني المليشيات بشكل أساسي، يعني هُنا قضية أنا أعتقد جداً مُهمة توضيحها من الناحية العقائدية لا يُمكِن لـ 90% مِن هذهِ المليشيات أن ترفُض أوامر الولي الفقيه في إيران يعني أوامر الولي الفقيه هي من أوامر الحُجة الغائب ومن أوامر الله يعني وبالتالي نحنُ لدينا بِنية مُعقدِّة هُنا، نعم هُم سياسياً عراقيون هُم مِن الناحية الواقعية هُم عراقيون، هُم سياسيون عراقيون، قوات سياسية عراقية ولكن من الناحية العقائدية هُم لا يتبعون أحد في العراق يعني هُم لا يتبعون لا السيد السيستاني من الناحية الشرعية ولا السيد العبادي من ناحية ثانية، لهذا كُنا نقول أنهُ الخطر الرئيسي في العراق فضلاً عن داعش التي تُشكِّل خطراً أول بالتأكيد هو خطر هذهِ المليشيات التي أصبحت تُشكِّل دولة موازية للدولة يعني لا تأتمر لا بأوامر القائد العام للقوات المُسلَّحة، لا تأتمر بأوامر السيد السيستاني، لا تأتمر بأوامر أي مرجعية عراقية سواءً كانت سياسية أو دينية، هذهِ مُشكلة بحد ذاتها وبالتالي إيران تستطيع أن تستخدم هؤلاء كورقة للضغط على العبادي وعلى الآخرين لهذا أنا أعتقد انهُ نعم السيد العبادي بحاجة إلى دعم دولي واضح وإلى دعم إقليمي واضح وإلى دعم محلي واضح سواءً من الجماعات السُنية أو من الجماعات الكُردية لأنهُ الرؤية التي يطرحها هذا الثُلاثي العبادي- الصدر- الحكيم ربما هي رؤية نعم يعني قد أتحفظ على بعض مواضيعها وهذا شيء طبيعي ولكن هي رؤية أقرب إلى إيجاد مُعادلة عراقية لمواجهة داعش ولحلول سياسية وهذا المُهم بمعنى؛ هذا الفريق يعتقد أنهُ نعم لدينا مُشكلة داعش ولكن لدينا مُشكلة جوهرية أُخرى تتعلق بطبيعة النظام السياسي في العراق ولدينا مُشكلة جوهرية سياسية، الفريق الإيراني لا يعتقد بهذهِ المُشكلة السياسية وبالتالي هو يعتقد انهُ فرض الأمر الواقع بالقوة هو الحل الأساسي، نعم لدينا رؤيتين ومُقارَبتين وبالتالي نحنُ أمام صراع مفتوح ربما سنشهد فصولهُ لاحقاً.

محمد كريشان: نعم طالما أنَّ جماعة إيران في العراق كما سمَّيتها دكتور الكبيسي موجودة وتأتمر عقائدياً بالخامنئي وتأتمر سياسياً بآخرين لا علاقةَ لهُم بالدولة العراقية، هُنا أسأل الدكتور الشمري هل معنى ذلكَ أنَّ العلاقة العراقية الإيرانية أصبحت مُتجذّرة على الصعيد العقائدي والسلاحي إن جازَ التعبير وبالتالي لم يعُد لا للسيد العبادي ولا لغيرهُ قُدرة على التأثير في تحديد طبيعة العلاقة مع طهران؟

إحسان الشمري: يعني من وجهة نظري إن هذا الموضوع يختلِف لا يُمكِن بأيِّ حال من الأحوال المُضي باتجاه أنَّ الجانب العقائدي هو مَن يفرض إملاءاته أو حتى ضغوطهِ على الدكتور العبادي بالتحديد على اعتبار أنَّ يعني هذا الموضوع قد رُسِمَ بغير يعني مُحتواه الحقيقي بالتحديد، نعم العراق مُحتاجة إلى السلاح من قِبَل إيران وطبيعة الدعم المُقدَّم من قِبَل طهران في الأيام الأولى من تمُدد داعش في الأرض العراقية أنقذَ العراق بكُل أطيافه سواءً كانَ الشيعة والسُنة أو حتى الكُرد لذلك لا اعتقد بأنَّ هذا الموضوع سيكون مُؤثراً بالشكل الكبير بحيث انهُ سيكون هُناك ما يُمكِن أن أُسميه تمُدد للولي الفقيه في الداخل العراقي، بالتالي أنا قد أتحفظ بشكل كبير على ما تحدَّثَ بهِ صديقي الدكتور يحيى الكبيسي بأنَّ هُناك جماعة إيران في الداخل العراقي يعني هُناك شخص يعني قد يكون اليوم طبيعة ما يحدُث في الأنبار وأيضاً ما يدفع بهِ الحشد الشعبي بأنهُ لا يُمكِن أن يدخُل إلى الأنبار إلّا بعد موافقة رئيس الوزراء العراقي وهو الدكتور العبادي وهذا بحد ذاتهِ قد يُبطِل كُل الادعاءات التي تقول بأنَّ الحشد الشعبي هو تابع إلى الولي الفقيه أو حتى يأتمر بأوامر إيران، هُناك يعني من وجهة نظري هُناك معايير وطنية وأيضاً انتماء للعراق من قِبَل الحشد الشعبي وأيضاً من قِبَل مُقاتلي الحشد الشعبي وحتى الدكتور العبادي  يُدرِك ذلكَ جيداً، لا يُمكِن بأي حال من الأحوال الانغماس مع طهران بالشكل الذي يُمكِن أن يُعزز الانقسام الداخلي...

مستقبل العلاقة بين طهران وبغداد

محمد كريشان: نعم هل معنى ذلك في النهاية وباختصار دكتور الكبيسي، هل معنى ذلكَ أن لا شيءَ سيتغير في العلاقة بينَ العراق وإيران في المرحلة المُقبلة؟

يحيى الكبيسي: يعني هذا يعتمد على السياسة التي سيتبعها السيد العبادي، يعني أنا أعتقد أنهُ مُنذُ معركة تكريت يعني قبل زيارة واشنطن كانَ واضحا انهُ هُناك صِراع حقيقي حول إستراتيجية إدارة المعركة معَ داعش وأبعد من هذا حولَ إدارة الدولة في العراق ككُل، كيفَ سيُدير السيد العبادي هذا الصِراع؟ هل سيجعلهُ صِراعاً مفتوحاً؟ صِراعاً يعني يبقى صمام أمان أساسي للسيد العبادي أنا أعتقد هو السيد السيستاني بمعنى أنا أعتقد أنهُ السيد السيستاني يدعم رؤية الثُلاثي العبادي مُقتدى الصدر والحكيم وبالتالي يُمكِن التعويل على السيد السيستاني في أن يكون هو ضابط الإيقاع لطبيعة مُستقبل هذهِ العلاقة بينَ العراق وإيران.

محمد كريشان: شُكراً جزيلاً لك الدكتور يحيى الكبيسي مُستشار المركز العراقي للدراسات الإستراتيجية من عمان، شُكراً أيضاً لضيفنا من بغداد الدكتور إحسان الشمري رئيس مركز التفكير السياسي العراقي، بهذا مُشاهدينا الكِرام نكونُ قد وصلنا إلى نهاية هذهِ الحلقة من ما وراءَ الخبر، غداً بإذنِ الله نلتقي في قراءة جديدة فيما وراءَ خبرٍ جديد، أستودعكُم الله.