في ظل انسداد تام للأفق السياسي في مصر، أخذت التفجيرات التي استهدفت أبراجا للكهرباء في مدينة السادس من أكتوبر الواقع الأمني في البلاد إلى مرحلة جديدة، مرحلة لم تعد فيها وسائل الإعلام الموالية للنظام والمحاطة بحماية أمنية يفترض بها أن تكون حصينة، لم تعد في مأمن من يد رافضي الانقلاب الذين يبدو أنهم باتوا على قناعة أن النظام لا يفهم إلا هذه النوعية من الرسائل، لعله يغير من فهمه للأزمة المصرية وسبل التعاطي معها.

وزارة كاذبة
وبشأن إعلان تنظيم "العقاب الثوري" مسؤوليته عن التفجيرات، قال الخبير الأمني والعميد السابق في جهاز الشرطة المصرية طارق الجوهري إن الداخلية المصرية دأبت على الكذب، ولا يمكن أن يعول على تصريحاتها، وأكد أن البرج كان يقف على قوائم خراسانية ولا يمكن أن يكون سقوطه ناتجا عن عبوات بدائية.

وأضاف الجوهري لحلقة الثلاثاء 14/4/2015 من برنامج "ما وراء الخبر" أن تنفيذ المهام الأمنية السياسية والاعتقالات أصبح هو الشغل الشاغل للأمن العام، الذي أغفل مهامه الأساسية في تأمين مثل هذه الأبراج، إضافة إلى أن الاهتمام بالأمور في مصر يحدث بعض ظهور المشكلة، بحسب رأيه.

ورأى الخبير الأمني أن النظام لا يراهن على الحلول السياسية، لأنه يعلم أن المصالحة تعني التهدئة التي قد تدفع معارضين إضافيين إلى النزول إلى الميدان، واستبعد أن تصدر من السيسي و"عصابته" مبادرة لحل الأزمة سلميا.

نقل الحرب
من جهته، أكد الكاتب الصحفي وائل قنديل أن التفجيرات غير مفيدة للحراك الثوري السلمي، وتوقع أن يخرج النظام "الانقلابي" ويتحدث عن همجية الثورة، وأوضح أن السلطة تحاول أن تحول الثورة السلمية في مصر إلى النموذج السوري، حتى تستطيع أن تمارس المزيد من العنف والقتل.

وأكد أن السيسي أراد بهذا العمل أن ينقل الحرب من سيناء التي فشل فيها فشلا ذريعا، إلى قلب القاهرة حتى يغطي على الدفعة الجديدة من أحكام الإعدام التي صدرت "دون محاكمات".

وعبّر قنديل عن سخريته من اسم "تنظيم العقاب الثوري" الذي نسبت إليه التفجيرات، وتساءل عمن قام بتأليف هذا الاسم، ولم يستبعد في الوقت ذاته أن تكون الانفجارات مردها إلى التغييرات الكبيرة التي شهدها الجيش والداخلية، وأن تقوم الأجنحة المتصارعة في الوزارتين بتصفية حساباتها وأن تكون "تروس الانقلاب بدأت تأكل بعضها".

عوامل عديدة
أما رئيس تحالف المصريين الأميركيين مختار كامل فأكد أن المقاربة الأمنية هي أحد العوامل المسؤولة عن تردي الأوضاع الأمنية والسياسية، ولكنها ليست العنصر الوحيد فهناك عوامل أخرى قادت إلى هذه النتيجة، بحسب رأيه.

وأشار إلى وجود عوامل أخرى مسؤولة عن تردي أوضاع البلاد منها: وجود قدر كبير من الاستقطاب المذهبي داخل المجتمع المصري منذ الانتخابات التي فاز بها الإسلاميون، وعدم عمل الحكومة على تنفيذ المطالب المشروعة التي نادت بها ثورة 25 يناير/كانون الثاني.

وبحسب كامل، فإن الشرق الأوسط بدأ يشهد علامات على انهيار عصر كامل من القيم والتقاليد والأعراف، وأكد على أن التغيير يجب أن يبدأ من القلب والعقل والقيم التي تتحكم فيهما.

اسم البرنامج: ما وراء الخبر

عنوان الحلقة: هجمات مصر.. لماذا الآن؟ ومن يقف وراءها؟

مقدم الحلقة: محمود مراد

ضيوف الحلقة:

- وائل قنديل/كاتب صحفي

- طارق الجوهري/خبير أمني

- مختار كامل/كاتب ومحلل سياسي

تاريخ الحلقة: 14/4/2015

المحاور:

- أهم الرسائل والدلالات التي تضمنتها الهجمات

- مقاربة أمنية صارمة

- انسداد أفق الحل السياسي

محمود مراد: السلام عليكم، قالت مصادر للجزيرة إن انفجاراً استهدف برجاً ثالثاً للكهرباء في المدينة الصناعية بالسادس من أكتوبر خلال زيارة رئيس الوزراء المصري لها وذلك في تطورٍ أمني أعقب انفجاراً آخر أسقط برجين يزودان مدينة الإنتاج الإعلامي في الجيزة بالكهرباء مما تسبب في وقفٍ مؤقتٍ لبث محطاتٍ تلفزيونيةٍ مصرية.

نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في محورين: ما هي أهم الرسائل والدلالات التي تضمنتها الهجمات التي وقعت في مدينة السادس من أكتوبر؟ وما هي المقاربة المطلوبة كي تخرج مصر من الأوضاع الأمنية والسياسية والمعيشية التي تردت فيها؟

في ظِل انسدادٍ تامٍ للأفق السياسي في مصر أخذت التفجيرات التي استهدفت أبراجاً للكهرباء في مدينة السادس من أكتوبر الواقع الأمني في البلاد إلى مرحلةٍ جديدة، مرحلةٌ لم تعد فيها وسائل الإعلام الموالية للنظام والمحاطة بحماية أمنية يُفترض أن تكون حصينة لم تعد في مأمنٍ من رافضي الانقلاب الذين يبدو أنهم باتوا على قناعةٍ أن النظام لا يفهم إلا هذه النوعية من الرسائل لعله يُغيّر من نظرته للأزمة المصرية وسُبل التعاطي معها.

[تقرير مسجل]

فتحي إسماعيل: بإمضاءٍ جديد وبتأثيراتٍ تخترق أكثر من مجال جاء هذا النمط غير المسبوق من عمليات معارضي النظام المصري، جماعةً تُسمّي نفسها حركة العقاب الثوري تبنّت في بيانٍ لها تفجير أبراج كهرباء مدينة الإنتاج الإعلامي بعبواتٍ زُرعت فيها بعنايةٍ كما يبدو، الأمر الذي أدى مباشرةً إلى قطع بث عِدة قنواتٍ تلفزيونية في هجمةٍ قال متبنوها إنها تستهدف أهم أذرع الانقلاب في مصر ألا وهي منصة الإعلام التي لا يقل دورها شأناً عن وسائط الانقلاب الأخرى من أمنٍ وجيشٍ وقضاء، فمن وجهة نظر هؤلاء حرّض الإعلام المصري في معظمه على قتل المتظاهرين وبارك كل قرارات الانقلاب العسكري ولولاه ربما لما أمكن للانقلاب أن ينجح أو يستمر، حادثةٌ هي بمعنى ما هي لحظة توازنٍ فريدة بين سلطة الانقلاب ومناوئيه، ففي مدينة الإنتاج الإعلامي هذه سبق وأن أغلق النظام عِدة محطاتٍ تلفزيونيةٍ مناوئة للانقلاب واعتقل صحفييها وها هي الكرة تأتي على قنواته مؤيدةٍ له مع تحذيرٍ شديد قالت فيه الحركة إن قطع الكهرباء ليس بديلاً عن قطع الرؤوس ولا الألسن مما يعني أن هجمات الثلاثاء ليست إلا تحذيراً وأن القادم قد يكون أعظم، لم تستهدف تلك الضربات مقار وسائل الإعلام ولا العاملين فيها لكن تأثيرها ربما كان أكبر لجهة وصوله إلى قطاعٍ واسعٍ من الناس مشاهدي تلك الفضائيات، الهجمات تقيم الدليل أيضاً على قصور المقاربة الأمنية التي ما انفكت تعتمدها السلطات المصرية في كل الأحداث من انقلاب يوليو عام 2013 فالقمع والقوة لم يوقفا الهجمات في سيناء بل زادها تأججاً ولم ينفع مع ذلك تغيير كِبار القادة العسكريين والأمنيين ثم إن مدناً عِدة بينها العاصمة القاهرة تشهد بشكلٍ شبه يومي هجماتٍ دامية لم تحد منها حملات المداهمة ولا منح الشرطة صلاحياتٍ أكبر حتى باتت البلاد فيما يشبه حرب استنزافٍ مفتوحة يسيل فيها دم المصريين دون أن يكترث النظام أو يحاول البحث عن مخارج أخرى للأزمة المتصاعدة.

[نهاية التقرير]

محمود مراد: لمناقشة هذا الموضوع ينضم إلينا من واشنطن الكاتب والمحلل السياسي الأستاذ مختار كامل ومعي في الأستوديو الكاتب الصحفي الأستاذ وائل قنديل والعميد طارق الجوهري الخبير الأمني والضابط السابق في جهاز الشرطة المصرية مرحباً بكم جميعاً، والسؤال لسيادة العميد طارق الجوهري يعني بيان وزارة الداخلية وبيان الأجهزة الأمنية يتحدث عن عبوات بدائية الصنع هل هي قادرة على إسقاط أبراج بهذا الحجم أم إن هناك تطوراً نوعياً في نوعية هذه العبوات؟

أهم الرسائل والدلالات التي تضمنتها الهجمات

طارق الجوهري: بسم الله الرحمن الرحيم، طبعاً وزارة الداخلية يعني دأبت على الكذب في كل تصريحاتها يعني لا تتحدث أبداً بما هو واقع وما هو يعني يُساير الحدث بالفعل ولسه عن قريب يعني إذا حضرتك شفت قالوا أن فلان قد تم قتله أثناء العملية في سيناء ثم وجدنا هذا الجندي في فيديو ما زال يتحدث، إذن كل ما تتحدث عنه وزارة الداخلية لن نعول عليه، لا يمكن أن يقع برج بهذه الطريقة من عبوات بدائية هذا أمر يعني لا يمكن أن يتخيله عقل أو منطق أن برج بهذا الحجم..

محمود مراد: برج حديدي وقواعده خراسانية بطبيعة الحال.

طارق الجوهري: وقواعد خراسانية خاصةً انه كان في فيلم على اليوتيوب على قناة ZNN تقريباً حول البرج، والبرج شفناه وشفنا الخراسانات ماذا حدث فيها والحديد إيه اللي حصل له لا يمكن يعني، هذا كلام لا يمكن أن يقبله عقل، فمن المؤكد أن هم لا عندهم معلومات ولا يعملوا كيف حدث هذا ولا يعلموا ولا عندهم ما بعد يعني الحدث نفسه إنهم يقدروا يرفعوا المكان ويقولوا إيه اللي حدث بالضبط وحتى لو توصلوه ليه فلا بد إن هم سيطلعّون بيان يوفق ما يريده هم وليس الحقيقة التي حدثت يعني..

محمود مراد: يعني من الناحية الفنية هذا مستحيل.

طارق الجوهري: مستحيل، مستحيل

محمود مراد: بمواد بدائية الصنع، من الناحية السياسية أو من ناحية التحليل الأوسع نطاقا بالنسبة لها الحدث أستاذ وائل قنديل ماذا تقرأ فيه؟

وائل قنديل: يعني أنا لست سعيداً إن أنا أقرأ عناوين أن فلانا يستخبى بحمام أو إن فلان هرب بالبيجامة أو، لست سعيداً على الإطلاق بهذا النوع من العمليات ونسبته إلى الثورة.

محمود مراد: تقصد الإعلاميين الموجودين في مدينة الإنتاج؟

وائل قنديل: لا لا لست سعيداً بفكرة التفجيرات نفسها أن تُعطي له ما يريده يعني نحن نعلم أنك تقاوم سلمياً وثورياً نظاماً يتغذّى على فكرة الحرب على الإرهاب، يعني هو لا يستطيع أن يحيا في بيئة بلا الإرهاب إن لن يكن الإرهاب موجوداً هو يصنعه هو يستدعيه هو يستحضره وبالتالي الآن يخرج هؤلاء يتحدثون عن عملية الثورة وعن وعن، دعنا نسأل أنفسنا سؤال: هل يفيد مثل هذا العمل الحِراك الثوري الموجود في مصر؟ أنا في وجهة نظري المتواضعة لا، من الذي ممكن أن يستفيد من مثل هذا العمل؟ السلطة التي تمارس إرهاباً منظماً منذ عامين تقريباً ولا يرضاها أحد، وبالتالي هي يعني يهمها كثيراً أن تنقل المعركة إلى مشهد من مشاهد الثورة السورية أن تتسلّح هذه الثورة هذا الحراك السلمي الهادئ أن يحمل السلاح وبالتالي أنت ستعطي هذا النظام المبرر ليكون اكثر إجراماً وأكثر إرهاباً وأكثر قمعاً، ليس بهذه الطريقة تكتسب الثورات نقاطاً على الأرض، في نهاية المطاف يعني لماذا أستبعد أن لا تكون هذه السلطة وراء مثل هذا النوع من العمليات؟! إذا كنا نتحدث عن أبراج بهذه الضخامة وعبوات بدائية صغيرة لا تصلح لإسقاط يعني مثل هذا الأبراج.

محمود مراد: يعني دون إسقاط هذه الأبراج تحدث عمليات قتل للجنود يعني شعار الحرب على الإرهاب يستمد..

وائل قنديل: سيأخذنا إلى مشهدين: مشهد سيناء وهذا الفشل الذريع والفضائحي الذي يجد النظام عليه نفسه يعني أن يُضرب في مكان واحد وبالطريقة ذاتها وفي أكثر من 5، 6 مرات وهذا الرجل عندما جاء لكي يُحارب الإرهاب وهو أعلن أنه يعني يُريد أن يهدم الديمُقراطية وأن يقتل كل هذا العدد من المصريين بحجة أنه يحمي المصريين من الإرهاب، الآن هو في قمة فشله يعني هذا دليل دامغ آخر على فشله فبالتالي يهمه صرف الأنظار عن هذه الفضيحة الأمنية في سيناء هذا الفشل الذريع في سيناء لكي ينقل المعركة إلى وسط القاهرة، أولاً يُجيّش المشاعر الشعبية مرةً أخرى ضد هذا الحراك السلمي والكلاشيه جاهز إن الإخوان فجروا أبراج كذا كذا تغطيةً على هذه الدفعة الجديدة من أحكام الإعدام بلا محاكمات تقريباً، يعني هذه فضيحة أخرى وبالتالي لا صوت يعلو فوق صوت الإعدامات، هو بمجرّد التلميح بأنه سيذهب للالتحاق بقطار عاصفة الحزم يُريد الثمن مقدماً وبالتالي هو بدأ يزيد من وتيرة أحكام الإعدام لأنه يريد سكوتاً على مشاركته إن شارك وهو لم يثبت أنه شارك حتى هذه اللحظة.

مقاربة أمنية صارمة

محمود مراد: اسمح لي أن أسأل الدكتور مختار كامل من واشنطن، أستاذ مختار حسب تشخيص السيسي نفسه عندما كان وزيراً للدفاع فإنه يقول إن استهداف المدنيين في سيناء وهدم بيوتهم وتهجيرهم إنما يخلق عدواً للدولة المصرية ويُدخل البلاد في أتون دورة لا نهائية من العنف هذا تشخيص عبد الفتاح السيسي للفعل الخاطئ الذي يجب تجنّبه في سيناء وهذا بالفعل ما صنعه داخل سيناء، هل تعتقد أن المقاربة الأمنية وحدها هي التي أوصلت البلاد لحالةٍ التردي الحادثة الآن؟

مختار كامل: المقاربة الأمنية وحدها دون شك هي أحد العوامل الرئيسية المسؤولة عن تردي الأوضاع السياسية في البلاد في الوقت الحالي والأوضاع الأمنية أيضاً لكن المقاربة الأمنية هي عنصر من عناصر متعددة أدت إلى ما نحن فيه الآن؟

محمود مراد: عفواً أستاذ مختار يعني أنت تقول إن المقاربة الأمنية جزء من أجزاء أخرى أدت إلى هذا.

مختار كامل: طبعاً، طبعاً ما هو عامل واحد بس أدى إلى هذا..

محمود مراد: ما العوامل الأخرى؟

مختار كامل: هذا الموقف المتردي الذي نُعاني، العوامل الأخرى هي وجود قدر كبير من الاستقطاب المذهبي، والمذهبية السياسية يعني داخل المجتمع المصري منذ الانتخابات التي فاز بها الإسلاميين وأصبح هناك صراع ما بين الدولة العميقة وبين الإسلاميين، فكرة عدم الاعتراف بالمبادئ المشروعة أو عدم العمل على تنفيذ المطالب المشروعة التي نادت بها ثورة 25 يناير، فكرة الإصرار على استخدام المناهج القديمة العقلية والسلوكية والتقاعس حتى فهم معنى أن المطلوب هو دولة حديثة تسندها تغييرات وثورة ثقافية معيّنة لتغيير القيم والمفاهيم التي يمكن أن تسند دولة حديثة، كل هذه الأمور نحن ما نشهده الآن هو يعني أستطيع أن أقول لك يُقارب مسألة انهيار عصر كامل، نحن لا نتحدث فقط عن مسألة انهيار نظام سياسي أمام نظامٍ آخر أو انتصار فصيل سياسي على فصيل آخر نحن نشهد في منطقة الشرق الأوسط كلها علامات على انهيار عصر كامل من القيم والتقاليد والأعراف التي اتبعت عقوداً وقروناً وأدت فيما يبدو إلى..

محمود مراد: في الحقيقة على ما يبدو هناك ملامح لثورة ثقافية من نوع ما مصر تجلت آثارها في إقدام وزارة التربية والتعليم على إحراق بعض الكتب في المدارس في مشهد يُذكّر بالعصور الغابرة من التاريخ.

مختار كامل: لا حضرتك أنا واخذ بالي من يعني روح الفكاهة في هذا الموضوع ومش أنت وحدك اللي تفاكهت عليه كثير من الناس ولكن هذا ليس هو المقصود طبعاً أنت تعرف والجميع يعرفون أنه ليس هذا هو المقصود، إذا أردت التغيير يجب أن يبدأ التغيير من العقل والقلب ومن القيم التي تتحكم فيهما لا يمكن أن تُحدث تغيير جذرياً بنفس العقلية القديمة التي أدت إلى ما نحن فيه الآن.

محمود مراد: طيب سيادة العميد طارق الجوهري كثيراً ما يُنحى باللائمة على الأجهزة الأمنية في مثل هذه الأحداث ويوجه الاتهام مباشرةً هذا خلل أمني أو اختراق أمني فادح أوليست بالأجهزة الأمنية محمّلة بما يفوق طاقتها من العمل أو من المهام سواء في سيناء أو خارج سيناء داخل الأرض المصرية الواسعة؟

طارق الجوهري: لأنها هي التي ارتضت لنفسها يعني هي لا يعنيها أو شغلها الشاغل هو الأمن السياسي فقط لا غير يعني كل ما هو يتعلّق بالأمن السياسي سواء على مستوى المداهمات والقتل أثناء المداهمات أو مطاردة الثوار أو مطاردة الطلاب هو هذا الذي يعنيهم لأن هو هذا الذي يُحرك إدارة الجهاز الأمني الوطني، أما حادث مثل الذي حدث أمس فهو متعلّق بالأمن العام فقط يعني هذا تأمين هذه الأبراج لا علاقة له بالأمن السياسي يعني المفروض هذا الأمور المنوط به هو الأمن العام، والأمن العام مشغول كله في الأمن السياسي فبالتالي لم يُعط أهمية هذه الأبراج الأهمية التي يجب أن توضع له فهو تعامل معها على طريقة الحصار بأن هناك أكمنة ما قبل الأبراج وهناك أكمنة ما بعد الأبراج فبالتالي التضييق على الداخل والخارج هو الوسيلة للتأمين هذه الأبراج، ولم يضعُ بالاحتمال أن يعني الوصول أو الاختراق أو ليست الأكمنة دائماً في حالة نشطة 24 ساعة فبالتالي وارد جداً إن هذا الأمر يحدث كما حدث لأنهم..

محمود مراد: نتحدث عن عشرات الأبراج في عموم مصر وإذا أمنّا هذا البرج الذي يُغذّي مدينة الإنتاج وهو مرفق مهم فإن هناك أبراجاً أخرى تغذي مرافق ربما أكثر أهمية ستتعرّض يعني هل هناك قدرة أمنية من الأفراد ومن المعدات لتأمين كل هذه الأشياء أو كل هذه المنشآت؟

طارق الجوهري: وارد جداً إن أنا أعمل نقاط أمنية إذا الأمر يعنيني يعني إذا كان الأمر فعلاً يعنيني الأمن العام أو هناك إدارات يعني لا دور لها إلا الأمن العام آه طبعاً من السهل على الأقل أقدر أعمل نقطة أمنية على الأقل أقدر أحط تشكيلين ثابتين على مدى 24 ساعة يعني تبقى مساحة كبيرة فيها هذه الأبراج ممكن على أحط على مداخلها فقط مثلاً تشكيلين لو الأمر يعنيني، لكن لا يعنيني أولاً لأن الشغل الشاغل هو السياسي بالإضافة إن في عيب خطير على مستوى كل الأجهزة في مصر إن هم ما يبدؤوا يهتموا بالحاجة إلا بعد ما تحصل يعني هذا الأمر مش موجود على مستوى وزارة الداخلية بس دائماً نجد إن بعد حدوث الأمر يبدأ بقى يهتموا به ورغم إن كل المؤشرات كانت تقول إن هناك احتقان ووارد جداً يعني أنا قد أختلف مع الأستاذ وائل إن أنا أقرأ الأمر إنه يعود إلى حلقات المقاومة الموجودة خاصةً إن الأسلوب الذي تتبعه المخابرات معروف لا بد غالباً أن يكون في أرواح يعني عشان يؤججوا مشاعر الناس أو يوجّهوا الأمر ده دائماً يعملوا أعمال فيها أرواح، لكن الاحتقان ضد المدينة كَكُل والأبواق الموجودة بعد التحريض على القتل سواء بتحريض الداخلية أو بتحريض..

محمود مراد: لم تجد كثيراً يذرفون الدمع على ما حدث في مدينة الإنتاج الإعلامي.

طارق الجوهري: فرحة عارمة إذا دخلت على وسائل التوصل فرحة غير عادية يعني..

محمود مراد: طيب أنا سأُناقش الأستاذ وائل قنديل ولكن بعد الفاصل في مسألة الفرحة هذه، مشاهدينا الأعزاء فاصلٌ قصير نُناقش بعده المقاربة المطلوبة كي تخرج مصر من الأوضاع الأمنية والسياسية والمعيشية التي تردت فيها ابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

محمود مراد: أهلا بكم من جديد في هذه الحلقة التي تناقش مستقبل المقاربة الأمنية وانسداد أفق الحل السياسي في مصر على ضوء الهجمات التي شهدتها البلاد في الساعات الأخيرة وأطرح السؤال على ضيفنا في الأستوديو الأستاذ وائل قنديل الكاتب الصحفي يعني العميد طارق الجوهري تحدث عن فرحة عارمة، هل تعتقد أن هناك مبرراً لهذه الفرحة لجهة انه احتمال أن تدفع هذه الأحداث المؤسسات السياسية في البلاد لتغيير مقاربتها، تغيير مقاربتها لهذه الأحداث؟

وائل قنديل: دعنا نفرّق بين الشيئين هل يستحق هؤلاء الذئاب الساكنون في مدينة الإنتاج الإعلامي الشماتة والفرحة ويستحقون العقاب نعم يستحقون هذه واحدة، ولكن هل تفجير برج كهرباء عمل ثوري لا، ليس عملاً ثورياً وبالتالي هي فرحة طعمها مر فرحة مريرة للغاية ما كان ينبغي أن تكون هناك فرحة والذي دفع الناس لئن تفرح وتصفّق لعمل وبشكل موضوعي إذا قيّمناه في ذاته هو عمل غير مشروع، يعني عمل إرهابي بالمعنى الواضح، ولكن أن يدفع النظام المواطن المصري لكي يفرح في مثل هذا الخراب فأنت يعني أمام دليل آخر على أن هذا النظام انقلب وقتل التجربة الديمُقراطية وأجهض الثروة بحجة أنه يُحافظ على لُحمة المجتمع ويعفي مصر من الحرب الأهلية هو الآن يدفع الأمور إلى حربٍ أهلية وبالتالي أنا لا أريد أن نستسلم إلى فكرة أن هناك عِقاب ثوري، حركة العِقاب الثوري اسم لطيف جداً من الذي اخترع هذا الاسم وما هي؟ يعني الثورة لا تُعاقب الثورة تُقاوم وتناضل وتُحقق أهدافها بشكل سِلمي وبالتالي فكرة يعني عسكرة الثورة أنا في رأيي أنها..

محمود مراد: دكتور ممكن تضرب لنا مثل أستاذ وائل على ثورة وصلت إلى تحقيق أهدافها بالكلية بصورة سِلمية حتى النهاية؟

وائل قنديل: لا أنا سأضرب لك على مثل سأقول لك أمثلة على ثورات أفسدت وأُجهضت لأنها عُسكرت لأنها حملت السلاح ولديك في الوضع السوري يعني المثل والعبرة ولديك في الوضع..

محمود مراد: يعني القصة لم تنته لا في سوريا ولا في العراق ولا في مصر ولا في غيرها.

وائل قنديل: عظيم جداً.

محمود مراد: ولا في تونس حتى.

وائل قنديل: ماشي في مصر شهدت ثورة سلمية تنادي بمبادئ حقوق إنسان ومبادئ ديمُقراطية ومبادئ تعايش مشترك و و..، عندما تتحول أو تجنح إلى أو يستدرجها النظام هذا القاتل الدموي إلى فكرة أن تحمل السلاح وأن تكون صراعاً مسلّحاً بين سلطة وبين معارضة لها فهذا بالضرورة ليس في صالح المعارضة وإنما يصب في مصلحة السلطة التي تحصّل فواتيرها من المجتمع الدولي ومن الأسرة الإقليمية بحجة أنها تخوض حرباً ضد الإرهاب ليس فقط حمايةً للجبهة الداخلية المصرية ولكن حمايةً للمنطقة وللإقليم، أنا لا أُريد أن أستبعد أيضاً هذه التفجيرات يعني شاهدنا في تروس ماكينة الانقلاب تأكل بعضها خلال الـ48 ساعة الماضية تغييرات عنيفة جداً في المجلس الأعلى للقوات المسلّحة في المؤسسة العسكرية تغييرات في المناصب وفي المواقع تغييرات في وزارة الداخلية مع الوزير الجديد وبالتالي أنا لا يمكن أن أستبعد هذه العناصر عن فكرة أن هناك أجنحة داخل هذه السلطة تُصفي حسابات.

محمود مراد: عندما يحدث هناك اختراق أمني في سيناء أو غيرها تعلو الأصوات بالمطالبة بعقاب المسؤولين عن هذا التقصير ثم إذا حدث العِقاب أو تم تغيير بعض القيادات الأمنية لا يعجبك هذا الأمر أن تقول أن تروس الانقلاب تأكل بعضها؟

وائل قنديل: بالضرورة تروس الانقلاب تأكل بعضها طيب لماذا لم تُعاقب مثلاً المؤسسة الأمنية في مصر هذا الوزير الجديد منذ أن جاء ومنحنى عمليات العنف في مصر سواء الذي يمارسه السلطة إجرام السلطة أو رد الفعل في تصاعد مخيف ومع ذلك لم يُعاقب حتى هذه اللحظة، يعني السلطة التي تجعل زراعة وردة في ميدان التحرير عملاً مستحيلاً كيف لها أن تسمح بزراعة قنابل في أهم مؤسسة في دولة الانقلاب، يعني الزراعة الإعلامية، عبد الفتاح السيسي دائماً عندما يخطب يتحدث عن الجيش والشرطة والإعلام والقضاء يعني هذا الرباعي المقدس بالنسبة لعبد الفتاح السيسي كيف تسمح هذه السلطة بأن يصل مجموعة من الهواة كما يسميهم سيادة العميد أن يصلوا إلى هذا الحصن الحصين ويزرعوا قنابل بدائية الصنع وتنفجر، يعني وزير الداخلية ورئيس الوزراء ذهب اليوم إلى مدينة الإنتاج الإعلامي يعني في لفتة كوميدية للغاية يحضروا تصوير مسلسل عادل إمام فوقع انفجار في برج آخر يُغذّي المنطقة الصناعية وبالتالي أنا لا أستطيع أن أستبعد على الإطلاق من مخيلتي أنه ربما أن هذه سلطة تستدعي الإرهاب مرة أخرى لكي تشحن بطارية الانقلاب.

محمود مراد: طيب دعنا نتحول مرة أخرى نتحول إلى محور البحث.

وائل قنديل: كهربة الثورة من أجل شحن بطارية الانقلاب.

انسداد أفق الحل السياسي

محمود مراد: دعنا نتحول إلى محور البحث عن حل لهذه الأزمة ونتوجه بالسؤال إلى السيد مختار كامل من واشنطن، سيد مختار هل تعتقد أن السلطة الراهنة في مخيلتها وسائل أخرى أو طرق أخرى لمواجهة الأزمة المتردية أمنياً ومعيشياً في مصر؟ يبدو أن هناك مشكلة في التواصل مع السيد مختار كامل، أعود بالسؤال إلى سيادة العميد طارق الجوهري هو نفس السؤال هل تعتقد أن في مخيلة هذه السلطة حلول أخرى غير تلك الحلول الأمنية؟

طارق الجوهري: لا توجد لدي أي حلول هو لا يراهن إلا على يعني الحلول الأمنية لأنه يعلم تماماً أن عدم وجود حلول أمنية معناها التهدئة والتهدئة معناها انتشار الحِراك بصورة أكبر وخروج شرائح أخرى لا تخرج بسبب حالة القمع وهذا طبيعة الانقلاب يعني هذا هو الانقلاب طبيعته ما عنده حلول أخرى سنضيف إليها أن هذا أيضاً هي طبيعة المخابرات يعني ستجد دائماً ملفات المخابرات الموجودة على مكتب السيسي عندما كان قائداً للمخابرات الحربية دائماً تنتهي في الصفحة الأخيرة بالتصفية أو القتل أو القمع أو البطش ما عندهم حلول أخرى يعني هذا هو حال العسكر بطبيعة الحال.

محمود مراد: يتردد من حينٍ لآخر أن هناك محاولات للمصالحة ورأب الصدع يعني داخل المجتمع المصري وعودة المسار السياسي مجدداً.

طارق الجوهري: أنا دائماً أراها بعيداً عن الطرفين الأصليين يعني لا أجد هذه المبادرات تصدر من السيسي وعصابته المباشرة ولا أجدها تصدر من الطرف الآخر سواء الإخوان أو تحالف دعم الشرعية أو الكيانات المعروفة ضد هذا الانقلاب لكن دائماً أجدها في إطار ناس لا ينتمون إلى هنا أو هناك فأنا مش شايف لها أي مؤشرات..

محمود مراد: يعني ليس هناك كلام رسمي في هذا الإطار.

طارق الجوهري: لا أعتقد أن أي من الطرفين يعني عنده استعداد لهذه المبادرة.

محمود مراد: طيب أستاذ مختار كامل إذا كُنت تسمعني أنا طرحت عليك سؤال بشأن ما تعتقده في مخيلة النظام الراهن في مصر، هل تعتقد أنه يستطيع أو أنه يعني يمكن أن يُبدع طريقة للخروج من هذه الدوامة اللامتناهية من العنف والعنف المضاد؟

مختار كامل: أعتقد أن النظام الحالي يتصور أو على الأقل الأجهزة النافذة فيه تتصور أنه ليس أمامها اختيارٌ إلا الاختيار الأمني حالياً ربما في المستقبل تحدث بعض الضغوط أو بعض يعني التوصيات من المستوى الإقليمي القريب من مصر بعمل تسوية بشكلٍ ما بين الإسلاميين وبالذات الإخوان وبين النظام أعتقد أن هذا سوف يكون محل معارضة من كثير من مكونات النظام من ناحية وربما من مكونات الإسلاميين أيضاً من الناحية الأخرى، وبالتالي فالأفق القريب والمتوسط في حدوث تسوية ما بين هذين الطرفين تبدو لي مسالةٌ صعبةٌ لعدد من الأسباب أهمها أن كلا من المعسكرين لا يُمثّل شيئاً واحداً بل هناك مجموعاتٍ فرعيةٍ نافذةٍ داخله لديها مصالحها ورؤاها وما إلى ذلك هذه النقطة الأولى، النقطة الثانية وهي مهمة أنت ذكرت كلمة أن يُبدع أود أن أقول أن للأسف الشديد نحن مجتمع يخلط ما بين الإبداع والبدع ويرى في الإبداع بدعاً وبالتالي فهو لا يُبدع وتفضل.

محمود مراد: طيب أُستاذ وائل قنديل باختصار شديد يعني ما الحل في هذا يعني ليس لدى الثوار كثير من أوراق الضغط على النظام والنظام يُريد جره من العنف وهم لا يستجيبون.

وائل قنديل: الثوار لم يشكوا من قِلة أوراق الضغط، الثوار لديهم طوال الوقت تجديد ولديهم طوال الوقت يقين لا يتزعزع إحنا دائماً يعني على مدار الـ20 شهر التي مضت ونقول أن الحراك في خفوت ومعك ذلك يفاجئنا هذا الحراك مرةً أخرى، هذا النظام في تخيلي أنه كلما زاد الحديث عن مصالحات أو تفاهمات من أطراف إقليمية ودولية يهرب إلى الأمام يقفز يحرق فكرة المصالحة وفكرة التهدئة وبالتالي لسنا بصدد صِراع بين حزبين يتنازعان على السلطة لا أنت بصدد صِراع بين عصابة اختطفت ثورة قتلت تجربة ديمُقراطية و بين شعب المسألة ليست الإخوان والعسكر يعني الاختزال المخل يعدنا مرة أخرى ليس إخوان وعسكر.

محمود مراد: شكراً جزيلاً لك الأستاذ وائل قنديل الكاتب الصحفي وأشكر كذلك ضيفي في الأستوديو العميد طارق الجوهري الخبير الأمني والضابط السابق في جهاز الشرطة المصرية وأشكر ضيفنا من واشنطن الأستاذ مختار كامل المحلل السياسي، بهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج "ما وراء الخبر" إلى اللقاء غداً بإذن الله تعالى والسلام عليكم.