يأتي هذا النقاش على خلفية كشف وزير الخارجية العراقي إبراهيم الجعفري أنه نقل في وقت سابق رسالة من الإدارة الأميركية إلى النظام السوري بشأن نية واشنطن مهاجمة مواقع تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا.
 
وأضاف الجعفري أن مضمون وساطته كان إبلاغَ نظام بشار الأسد بأن القصف الذي سيستهدف تنظيم الدولة في سوريا ليس المقصود منه مواجهة النظام، وإنما مواجهة قواعد "التنظيم" على الأرض السورية.
 
فات الأوان
من جهته، رجح سفير الائتلاف الوطني السوري في الولايات المتحدة نجيب الغضبان لحلقة الاثنين (13/4/2015) من برنامج "ما وراء الخبر" أن يكون حديث الجعفري قد تم تسجيله في وقت سابق، وأكد أن الإدارة الأميركية تبحث عن حل يستثني الأسد.
 
ودعا إلى عدم خلط الأوراق، وأوضح أن الشعب السوري ثار لأنه أراد أن يحول دولة المافيا والمخابرات إلى دولة القانون، وأكد أن سقوط النظام مسألة وقت فقط.
 
وأرجع الغضبان مقدرة النظام السوري على مقاومة الثورة حتى الآن إلى ما وصفه بدعم إيران القوي، مشيرا إلى أن بدايات الثورة كانت تحتمل أن يقبل بالأسد كجزء من الحل، ولكنه ارتكب الكثير من الجرائم ضد حقوق الإنسان مما يجعل القبول به أمرا مستحيلا، حسب رأيه.
 
الشمس والغربال
أما الكاتب والمحلل السياسي ياسر الزعاترة فرأى أن الموقف الأميركي حيال الثورة السورية مرتبك جدا، وأن السياسة الأميركية تتماهى مع رغبة إسرائيل إجمالا من خلال إطالة أمد النزاع وتحويل سوريا إلى ثقب أسود يستنزف ويستهلك قوى جميع الفرقاء.
 
وقال إن النظام السوري هو الذي يستجدي أميركا للتحالف معها في ملف ما يسمى "الحرب على الإرهاب"، ودعا إلى عدم إغفال أن الملف السوري يعتبر من الملفات المهمة جدا بالنسبة لإيران.
 
وبحسب الزعاترة، فإن النظام السوري يبدو كمن يريد أن يغطي الشمس "بغربال"، ويريد أن يقدم نفسه كقاعدة متقدمة في محاربة "الإرهاب"، رغم أن أكثر من 60% من أراضي النظام ليست تحت سيطرته.
 
من ناحيته، أوضح الكاتب الصحفي يونس عودة أن الإدارة الأميركية و"حلفاءها المزعومين" توصلوا إلى يقين بأنهم عاجزون عن إسقاط النظام الحاكم في سوريا، ولذلك تسعى أميركا الآن لحماية مصالحها والتعامل مع هذا النظام.
 
ونفى عودة قيام النظام بقتل آلاف السوريين، واتهم "من يسمون أنفسهم بالمعارضة" بأنهم من جاء "بالإرهابيين" من كل أنحاء العالم ليقتلوا الشعب.

اسم البرنامج: ما وراء الخبر

عنوان الحلقة: لماذا توسط واشنطن الجعفري لدى الأسد؟

مقدم الحلقة: محمود مراد

ضيوف الحلقة:

-   نجيب الغضبان/سفير الائتلاف الوطني السوري في أميركا

-   ياسر الزعاترة/كاتب ومحلل سياسي

-   يونس عوده/كاتب صحفي

تاريخ الحلقة: 13/4/2015

المحاور:

-   جدل بشأن الموقف الأميركي من سوريا

-   تطمينات أميركية للأسد

-   مآلات ومستقبل النظام السوري

محمود مراد: السلام عليكم، قال وزير الخارجية العراقي إبراهيم الجعفري إنه نقل في وقتٍ سابقٍ رسالةً من الإدارة الأميركية إلى نظام الرئيس بشار الأسد بشأن نية واشنطن مهاجمة مواقع تنظيم الدولة في سوريا، وأضاف الجعفري بأن مضمون وساطته كان إبلاغ الأسد بأن القصف الذي سيستهدف تنظيم الدولة ليس المقصود منه مواجهة النظام وإنما مواجهة قواعد التنظيم على الأراضي السورية.

نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في محورين: ما هي حقيقة أبعاد الوساطة العراقية بين واشنطن ونظام بشار الأسد؟ وما هي مآلات ومستقبل النظام السوري في ظِل الموقف الأميركي من الأحداث في سوريا؟

مع دخول الأزمة السورية عامها الخامس أقرت إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما أهمية التفاوض مع نظام بشار الأسد لإنهاء الحرب وطيّ ملف الأزمة السورية بشكلٍ نهائي، حقيقة الموقف الأميركي المتحفّظ من دعم المعارضة السورية المسلّحة وعززها حديث وزير الخارجية العراقي عن وساطةٍ قام بها بين الإدارة الأميركية ونظام الأسد تضمنت تطميناتٍ للنظام السوري بأن ضربات طائرات التحالف لن تستهدف قواته وإنما قواعد تنظيم الدولة، تقرير فتحي إسماعيل.

[تقرير مسجل]

فتحي إسماعيل: مزيدٌ من المرونة الأميركية إزاء النظام السوري رغم مضيه قدماً في جرائمه بحق شعبه هذه المرة اقتربت واشنطن من مغازلة دمشق عبر رسالةٍ مفادها أن اطمئن أيها النظام فالقصف الذي يستهدف تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا لست أنت المقصود منه، أما حامل الرسالة فليس إلا وزير الخارجية العراقي.

[شريط مسجل]

إبراهيم الجعفري/ وزير خارجية العراق: تبلورت الرسالة بالشكل التالي: أن القصف سيستهدف داعش في سوريا ليس المقصود من عنده مواجهة النظام إنما مواجهة قواعد داعش على الأرض السورية، ووصلت هذه الرسالة، وعبّر عنها السوريون وقالوا أنه قد حصل تنسيق بتوسط وزير الخارجية العراقي.

فتحي إسماعيل: ترى ما الذي دفع واشنطن إلى إرسال هذا التطمين الآن؟ هل باتت مواقع التنظيم متداخلةً بالفعل مع مواقع النظام إلى الحد الذي يصعُب معه التفريق بينهما؟ وإذا كانت الحال كذلك فكيف حصل هذا التداخل؟ وهل لهذا النظام يدٌ أو رغبةٌ في ذلك؟ ما قد يعني تأكيداً لوجود تحالفٌ موضوعي سبق وأن أُثير بشأنه الحديث بين النظام والتنظيم، أياً يكن الأمر فإن الرسالة تعزز خطاً بيانياً متراجعاً في مواقف واشنطن المناوئة سابقاً للنظام السوري على الأقل سياسياً على اعتبار أنها لم تفعل شيئاً من الناحية العملية قبل أن تشرع في مهادنته بدءاً بتحذير وكالة الاستخبارات الأميركية من أن أي انهيارٍ للنظام سيعني بالضرورة سيطرة ما سمته الجماعات المتشددة على مقاليد الأمور في سوريا ثم تأكيد وزير الخارجية جون كيري في اليوم الموالي أن بلاده ستكون مضطرةً لإجراء حوارٍ مع نظام الأسد من أجل حلٍ للنزاع، رسالةٌ انطوت على عِدة مفارقات منها أنها جاءت بينما النظام يتراجع في أكثر من منطقة وأخرى لا تقل إثارةً وهي أن الوسيط وزيرٌ عراقي من حكومةٍ متهمةٍ بولائها لإيران فهل تلك الحكومة الغارقة في مشكلاتها السياسية والأمنية والطائفية هي المؤهل اليوم للتقريب بين واشنطن ودمشق أم أن تفاهمات إيران مع الغرب أخيراً صارت مظلةً قادرةً على احتواء وتقويض كل المتناقضات السابقة؟ إن كان ذلك كذلك فلا بد أن طمأنةً أميركيةً لنظام الأسد تتوق إلى ما أهم طمأنة مموليه ورعاته في طهران ويطرح هذا النسق المغازل والمتعاظم للنظام السوري سؤالاً عما إذا كانت رسائل واشنطن إليها ستحمل ما هو أكثر في المستقبل.

[نهاية التقرير]

محمود مراد: لمناقشة هذا الموضوع ينضم إلينا من واشنطن السيد نجيب الغضبان سفير الائتلاف الوطني السوري في الولايات المتحدة الأميركية ومن بيروت الكاتب الصحفي السيد يونس عوده ومن عمّان الكاتب والمحلل السياسي السيد ياسر الزعاترة، مرحباً بكم جميعاً والسؤال للسيد الغضبان ما هو موقف واشنطن تحديداَ عندما تتحدث إليكم، مرةً يقول جون كيري إنه لا بد من التفاوض مع نظام بشار الأسد بمعنى أن جزء من الحل في سوريا ومرةً يقول أوباما إنه سيدعم أن الولايات المتحدة ستدعم أي تحرّك أو أي تدخل عربي ضد نظام بشار الأسد ثم يطالعنا الجعفري بأنه ينقل أو يعمل كمرسال بين الإدارة الأميركية وبين نظام بشار الأسد وإنها لا تستهدفه بل تستهدف تنظيم الدولة الذي بات على أبواب القصر الجمهوري أو بات على أبواب دمشق قريباً.

جدل بشأن الموقف الأميركي من سوريا

نجيب الغضبان: نعم الحقيقة يعني هذا الأمر يستحق التركيز ولكني لا أرى في تناقضات كثيرة بين هذه المواقف التي تم ذكرها الثلاث أولاً بالنسبة لموقف الإدارة هو البحث عن حل سياسي يكون على أساس وثيقة جنيف لعام 2012 اللي لا بد من الحوار فيها مع الطرف الآخر مع الموقف الأميركي المُعلن بأنه لا يجب أن يكون بشار الأسد جزءا من المستقبل، أنا أعتقد هذا لم يعني يتناقض مع ما ذكره كيري وأنا أتساءل الحقيقة إذا كلام الجعفري هو كلام قديم بعض الشيء لأنه لما قامت الولايات المتحدة بالحرب على داعش أرادت أن ترسل هذه الرسالة إلى النظام بأنه هي فعلاً حرب على داعش وبالتالي كان هناك انسجام مع رسائل أخرى أُرسلت إلى النظام، السؤال الحقيقي هو هل فعلاً يمكن هزيمة داعش من غير التعرّض إلى الأسباب الحقيقة التي أدت إلى ظهور داعش وعلاقة داعش العضوية مع النظام هذا هو السؤال الإشكالي من نظرنا وطبعاً نحن أبلغناها الإدارة الأميركية.

محمود مراد:سيد ياسر الزعاترة هل تقرأ الأمور على النسق ذاته؟ هل تعتقد أن الإدارة الأميركية تعتقد أن بشار الأسد لا يجب أن يكون جزءاً من المستقبل أو الحل؟

ياسر الزعاترة: يعني في تقديري أنه يعني قراءة الموقف الأميركي من خلال التصريحات ليست يعني من السياسية في شيء، منذ 3 سنوات ونحن نسمع التصريح ونقيضه من أوباما وكيري لم يكن الموقف الأميركي مرتبكاً في أي ملفٍ سياسي منذ عقود ربما كما هو حال الموقف الأميركي من النظام السوري ومن الثورة في سوريا وهذا ربما يعكس الارتباك الأميركي في مجمل الملفات في المنطقة والضعف والتراجع الذي أصابها بعد غزو أفغانستان والعراق، لكن في واقع الحال أن المقاربة السياسية التي تحكم السلوك الأميركي فيما يتعلّق بالنظام السوري هي المقاربة الإسرائيلية وفي معظم ملفات الشرق الأوسط الحساسة التي تمس الكيان الصهيوني لا تخرج الإدارة الأميركية إن كانت جمهورية أم ديمُقراطية عن الرغبات الإسرائيلية، الرؤية الإسرائيلية التي تبلورت منذ اللحظة التي تعسكرت فيها الثورة في سوريا هي أن يطال أمد النزاع إلى يعني الوضع الذي يستنزف فيه الجميع تحويل سوريا إلى ثقب أسود يستنزف جميع خصوم الكيان الصهيوني إن كان إيران أو حزب الله أو المقاومة أو الربيع العربي أو تركيا كل هذا الفضاء العربي وبالتالي انشغال تحويله إلى حريق يلتهم المنطقة بكليتها، المقاربة الأميركية لا زالت تصر على إطالة أمد النزاع، كل التصريحات التي تُقال هنا وهناك لا قيمة لها في واقع الحال ليس هناك رؤية أميركية متبلورة فيما يتعلّق بحل النزاع في سوريا كما أن أميركا في الأصل لا تستطيع أن تفرض حلاً في سوريا هي ليست أميركا نهاية التسعينات أميركا الآن في حالة تراجع لا يمكنها أن تفرض لا على الوضع العربي الذي لا يرى إمكانية لبقاء بشار الأسد والنظام بصيغته الحالة ولا على تركيا ولا حتى على إيران وعلى بقية الفرقاء وبالتالي هي فقط تعطي تصريحات هنا وهناك، المشكلة أنه النظام السوري وحلفاءه هم الذين يستجدون الدعم الأميركي، يستجدون التحالف مع الولايات المتحدة الأميركية فيما يتعلّق بالتحالف ضد ما يُسمّى الإرهاب وبالتالي هذه كلها رسائل لها علاقة بالسياقات السياسية الآنية، الآن هناك مساومات بين الإدارة الأميركية وبين إيران على الملف النووي، هناك اتفاق أولي هناك اتفاق سيتبلور لاحقاً بالتالي ستبقى مسألة بشار الأسد جزء من هذه المساومات إدراكاً من الإدارة الأميركية أنه لا شيء يمكن مساومته إيران عليه أكثر من بقاء النظام السوري لأنه تعتبر أن بقاءه هو الركن الأهم في مشروع تمددها في المنطقة أكثر من العراق الذي مهما تغيّرت الأوضاع فيه سيكون لها نفوذ كبير بالتالي السورية هي المسألة الأساسية لإيران.

تطمينات أميركية للأسد

محمود مراد: سيد ياسر أنا رأيت ملامح الابتسام ابتسامة ساخرة على وجه السيد يونس عوده عندما ذكرت أن النظام السوري يستجدي من الولايات المتحدة بوادر حُسن النية رغم أن هذه الرسائل التي تحدث عنها السيد إبراهيم الجعفري تُعزز هذا التوجه، فيما العجب سيد يونس؟

يونس عودة: يعني ليس من العجب  إن ما توصلت الإدارة الأميركية من يقين بأنها غير قادرة لا هي ولا كُل من جمعتهم من أدوات على مساحة الكرة الأرضية لم يتمكنوا من إسقاط النظام في سوريا فبالتالي كُلنا يُدرك أن الولايات المتحدة الأميركية في النهاية يمكن أن تلجأ إلى حماية مصالحها بالذات وليس مصلحة أي من الذين التحقوا بها أو كانوا أدوات لديها أو ما تسميهم الولايات المتحدة بالحلفاء، وصلت إلى يقين بأن إسقاط النظام السورية مستحيل وبالتالي لا بد أن نتعاطى موضوعيا مع هذا النظام سيما وأن الأدوات التي اخترعتها الولايات المتحدة الأميركية ومنها أولئك الإرهابيين باتوا يُشكّلون أيضاً خطراً سيما على أوروبا وامتداداً إلى الولايات المتحدة الأميركية في الفترة اللاحقة.

محمود مراد: أتظن سيد يونس عوده أن الولايات المتحدة عاجزة عن إسقاط الرئيس بشار الأسد إذا أرادت ذلك عسكرياً أو بأدواتٍ أخرى إذا كان نظام الأسد..

يونس عودة: يا سيدي هي حاولت لمدة..

محمود مراد: المعارضة المسلّحة تقف على أبواب دمشق وعلى بُعد كيلومترات معدودة من القصر الجمهوري أتظن أن أميركا عاجزة عن فعل هذا إذا أرادت؟

يونس عودة: لماذا لم يذهبوا إلى القصر الجمهوري، لماذا لم يُسقِطوا النظام؟ هم يقولون منذ اليوم الأول يريدون إسقاط النظام لو بإمكانهم لأسقطوه بكل بساطة ما هي هذه الخطة  هذا هو المخطط..

محمود مراد: أو يكذبون في تصريحاتهم أو يقولون غير ما يفعلون كما قال السيد ياسر الزعاترة يعني هذا طرح وجيه.

يونس عودة: أنا أوافق أن الأميركيين أنا أوافق أنا أوافق أن الأميركيين يكذبون يتنفسون الكذب وأيضاً الذين يتعاملون مع الأميركيين في نفس السياق هم يعني تربية أميركية خالصة وبالتالي إذا كنا نقول أن لا الإدارة الأميركية لا تريد إسقاط النظام ولا الأدوات التي استخدمتها الولايات المتحدة الأميركية تريد إسقاط النظام ولا كل أولئك الذين اجتمعوا في تونس في الأسابيع الأولى من الدعوة لرحيل النظام عندها نقول أن كل هؤلاء يتعاطون مع النظام السوري على أنه حليف فقط وأن النظام السوري هو الذي ينفذ مآربهم، هل هو واقعي ومنطقي؟ هذا السؤال يعني أنا أستغرب أن يُسأل بهذه الطريقة، اليوم هناك تحول في الرأي العام الأوربي في الدول الأوربية في اتجاه سوريا وكلنا بات يشهد على الوفود الأوروبية الفرنسية والبلجيكية وإلى آخره يأتون إلى سوريا لماذا؟ لأن الكل بدأ يشعر بأخطائه وبارتكاباته التي أدت إلى ما وصلت إليه سوريا اليوم وبالتالي هناك محاولة طلب الغفران إذا جاز التعبير من سوريا وطلب المغفرة للارتكابات التي ارتكبوها ضد هذا البلد..

محمود مراد: بقي أن نسأل..

يونس عودة: الذي كان أكثر استقراراً..

محمود مراد: بقي أن نسأل السيد الغضبان متى تعترفون بأخطائكم ومتى تذهبون إلى سوريا لطلب الغفران أنتم أيضاً؟

نجيب الغضبان: الحقيقة أنا أستغرب يعني الشخص اللي يتحدث من بيروت..

محمود مراد: السيد يونس عوده لو تكرّمت، له كامل الاحترام في طرح وجهات نظره، تفضل.

نجيب الغضبان: بالتأكيد أنا لا أريد أن أنقص بأي شكل من الأشكال ولكن هي قضية التحليل وطريقة التحليل والنظر إلى المواقف الشعب لن السوري لن يذهب ويطلب الغفران من أي أحد على العكس الشعب السوري عندما قام بهذه الثورة المباركة أراد أن يُغيّر هذا النظام قواعده بأن يجعله نظام يتحول من دولة مخابرات إلى دولة قانون أن يتحول من نظام المافيا إلى نظام يعني ديمُقراطي تعددي هذا لا يعني يستوجب أي غفران، في الحقيقة الجهة التي تريد يعني تتطلب الغفران هي هذا النظام المجرم الذي ارتكب كل الجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب ومن دعموه وعلى رأسهم إيران وروسيا وحزب الله وبالتالي القضية لم تُحسم بعد وأنا أعتقد أن لا نخلط الأوراق، ذهب 3 أو 4 أعضاء برلمانيين فرنسيين إلى دمشق وكان الموقف واضح الرسمي والشعبي ضد هذا التواصل مع هذا النظام، هذا النظام ساقط هي قضية وقت وقضية..

محمود مراد: لكن عندما تتحدث عن تحركات كهذه لم تكن لتحدث خلال العامين الماضيين ثم نجد ما يُعزز ذلك من رسائل يتحدث عنها السيد إبراهيم الجعفري ولا تنفيها واشنطن ولا ينفيها نظام بشار الأسد، ألا يُنقص هذا من موقفكم في القضية برمتها؟

نجيب الغضبان: لا أنا أعتقد ليس بهذا الأمر ليس بهذا الشكل الأمر هو كالتالي هذا النظام استطاع أن يقف على رجليه بعامل أساسي وهو الدعم القوي الذي قامت به إيران والتجنيد الشيعي الطائفي بكل الأشكال وإلا هذا النظام سقط لو كانت القضية قضية يعني يواجه فقط الشعب السوري، الأمر الآخر الحقيقة اللي أتفق جزئيا مع الضيف من بيروت يعني، بأنه أصدقاء الشعب السوري لم يقدموا له ما قدم له أصدقاء النظام رغم كثرتهم ورغم عدالة قضيتهم ورغم موقفهم الصحيح، هذه هي القضية هي معادلة قوى بشكل أو بآخر، وبالتالي الآن يعني عندما تتحدث إدارة أوباما عن إنه إذا أراد العرب من أصدقاء الشعب السوري أصدقاء الثورة السورية أن يتدخلوا بشكل أكبر فسندعمهم، هذا أنا أعتقد يضع أيضا مسؤولية على هذه الجهات لأنه الحقيقة كل القوى اللي قامت بدعم الشعب السوري خاصة في القضايا الإنسانية والسياسية مشكورة لم تقدم جزء يسير مما قدمه أصدقاء النظام له على رأسهم إيران وروسيا كما ذكرت.

محمود مراد: شكرا، أرجو منك.

نجيب الغضبان: وبالتالي هي معادلة توازن يعني قوى إقليمية.

محمود مراد: أرجو منك أن تبقى معي ويبقى معنا أيضا ضيوفنا الكرام، مشاهدينا الأعزاء فاصل قصير نواصل بعده النقاش فيما يتعلق بتصريحات وزير الخارجية العراقي بشأن وساطة عراقية بين واشنطن ودمشق.

[فاصل إعلاني]

مآلات ومستقبل النظام السوري

محمود مراد: أهلا بكم من جديد في هذه الحلقة التي نناقش فيها تصريحات وزير الخارجية العراقي بشأن وساطة عراقية بين الإدارة الأميركية والنظام السوري، وسؤالنا إلى ضيفنا من عمّان السيد ياسر الزعاترة، في ظل الموقف الأميركي تجاه ما يحدث في سوريا ما هو مستقبل النظام السوري سيد ياسر في تقديرك؟

ياسر الزعاترة: يعني مشكلتنا الأساسية مع عناصر المحور الإيراني أنهم يغطون الشمس بغربال كل هذا العناق المفضوح بينهم وبين الولايات المتحدة الأميركية يريدون أن يغطونه ببعض الشعارات، أريد أن أذكر الضيف في بيروت أن الذي حال دون انتصار الثورة السورية والذي ضغط بكل قوة لمنع السلاح النوعي عن الثوار والذي كان قادر على تغيير ميزان القوة هو الولايات المتحدة الأميركية والغرب وليس أحد آخر، وبالتالي الثورة السورية كانت تعاني إلى حد كبير من اليتم ولم يتجند العالم كله من أجل نصرتها، النظام السوري الآن يريد أن يقدم نفسه يعني قاعدة متقدمة في مواجهة الإرهاب والولايات المتحدة تبعا للكيان الصهيوني تريد بقاء النظام، هي تفضل كما النظام الصهيوني تفضل أن يبقى بشار ضعيفا ومنهكا على أي بديل آخر لا يمكن السيطرة عليه، وبالتالي الوضع في سوريا الآن لا تتحكم به لا الولايات المتحدة الأميركية ولا أي احد آخر بشكل حقيقي هناك قوة على الأرض تتحرك، هناك شعب ثائر، هناك مدن ليست تحت سيطرة النظام، هناك ستين في المائة أو خمسين في المائة على الأقل من التراب السوري ليس يعني تحت ولايات النظام، هذا النظام الذي كان يتحدث قبل عامين فقط عن الحسم العسكري قبل عام حسن نصر لله كان يتحدث انتصار في القلمون، الآن المعركة في القلمون لا زالت محتدمة، الآن هو يتحدث عن عون من الطرف الأميركي من الناحية العملية أقر في لقاء مع إحدى القنوات الأميركية على بأنه يستفيد عمليا من الضربات التي توجه لتنظيم الدولة، وبالتالي المسألة الآن واضحة كل الوضوح، هناك شعب ثائر، هناك وضع دولي لا يريد لهذا النظام أن يسقط، وبالتالي هذا جزء من الصراع مع إيران، المسألة السورية هي جزء من الصراع مع المشروع الإيراني في اليمن وفي العراق وفي سوريا، ستستمر هذه الحالة من المراوحة، هناك قدر من التقدم والصمود في جبهة الثوار في مقابل الكثير من التراجع بين حين وآخر في صف النظام رغم أن إيران وروسيا تقدم كل أشكال الدعم لهذا النظام ورغم اليتم الذي تعاني منها منه الثورة، وبالتالي هي حالة من المراوحة، أنا قلت منذ ثلاث سنوات، هذه أفغانستان لإيران، هذه حالة استنزاف بشعة لإيران، الآن أضيفت اليمن لهذه الحالة من الاستنزاف، في لحظة من اللحظات كما كل الإمبراطوريات والقوى التي توسعت أكبر بكثير من إمكانياتها ستقر إيران بأنها غير قادرة على الاستمرار في هذه المهزلة، وهذه المغامرة غير المحسوبة ستذهب إلى صفقة مع القوى العربية والإقليمية لإيجاد حل في سوريا.

محمود مراد: يعني عفوا إذا كان ما تقوله صحيحا ولكن باختصار لو تكرمت أستاذ ياسر، إذا كان ما تقول صحيحا، هل تكافئ إيران في ظل ما هي مستنزفة وهي منهكة وتوسعت أكثر بكثير من حجمها تكافئ باتفاق نووي على هذا النسق يمهد لرفع العقوبات ويمهد لها لتتفرغ للتوسع أو لممارسة مشروعها التي تصفها بالتوسعي؟

ياسر الزعاترة: أصلا فكرة الاتفاق النووي هي جاءت بسبب هذا الاستنزاف لولا الحرس الثوري لم يكن يريد الاتفاق النووي، ولولا حالة الاستنزاف القائمة حاليا، وحاجة إيران إلى رفع العقوبات لما ذهبت باتجاه الاتفاق النووي، وحتى الآن ترى أو تلاحظ ذلك الخطاب المتباين بين فريق خامنئي والحرس الثوري والمحافظين في مجلس النواب وبين الفريق في السلطة الإصلاحي، وبالتالي مسألة النووي هي جزء من هذا النزاع، الولايات..

محمود مراد: طيب.

ياسر الزعاترة: المتحدة تساوم إيران في سوريا وفي العراق على المسألة على الملف النووي، وبالتالي هي ترى حالة الاستنزاف التي تعيشها إيران في لحظة من اللحظات ستتجرع إيران كأس السم وتبقى..

محمود مراد: طيب.

ياسر الزعاترة: بصفقة تضعها بحجمها الطبيعي، صفقة تشمل اليمن وإيران وسوريا بالضرورة.

محمود مراد: طيب لنعد إلى النظام السوري، لنعد إلى النظام السوري سيد يونس عودة، يعني بسط أو وصف السيد ياسر الزعاترة بكلمات مختصرة لضم بشار الأسد الذي يقف في سوريا الآن على جماجم أكثر من ثلاثمائة ألف قتيل سوري على التراب السوري، براميل متفجرة تسقط على رؤوس الناس في المدن الآمنين في بيوتهم، دمار تقريبا يشل أو يصيب كثير من المدن السورية بنسب تتراوح ما بين 80 و 100% من التدمير في البنية التحتية وفي المنازل، مآسي إنسانية بشعة، ربما لم يوجد مثلها في التاريخ الحديث إلا اللهم إلا في حروب البلقان في القرن العشرين، هل يمكن لنظام كهذا أن يكون جزءا من الحل؟ هل يمكن لبشار الأسد أن يعود ويحكم ويمارس مهام عمله كرئيس لهذه الدولة مجددا؟

يونس عودة: يعني بداية لنصحح بعض الصورة؛ أولا ليس النظام من قتل كل آلاف السوريين هؤلاء الذين يسمون أنفسهم بالمعارضة الذين جاءوا بالإرهاب من كل أقطار العالم برعاية الولايات المتحدة الأميركية وعبر الأردن وعبر تركيا، وحيث توجد غرف العمليات التي تدير العمليات الإرهابية في سوريا، هؤلاء الذين قتلوا الشعب السوري، ألم تسمع بالمجازر التي ارتكبتها داعش عندما وصلت إلى..

محمود مراد: يعني أنا فقط، يعني أنا لا أريدك، لا أريد أن تضل بوصلتنا أن تتوه الحقيقة..

يونس عودة: يعني لا، يعني حتى لا تمر الأمور هكذا..

محمود مراد: أنت تدري وأنا أدري وكل المشاهدين يعرفون وكل السوريين يعرفون أن الطفل..

يونس عودة: نعم، نعم نعم..

محمود مراد: حمزة الخطيب وأن المآسي التي ارتكبت في درعا في بداية الثورة السورية وأن القمع الذي تعرض له المتظاهرون السلميون الذين يطالبون بأبسط حقوق البشر لم يكن إرهابا، وإنما قوبلت هذه المطالب العادلة بمواجهة مسلحة من قبل النظام، يفترض أنه يحمي شعبه لا أن يقتله.

يونس عودة: يعني هناك الكثير من الأقاويل التي يمكن أن تساق، ربما تحصل حوادث، أنا لا أقول أن النظام هو نظام منزل، يعني ونبوي..

محمود مراد: هو بعيد بعيد شديد البعد عن موضوع التنزيل والنبوية وما إلى ذلك.

يونس عودة: لا أقول هذا لكن يعني حتى لا تتوه الحقيقة كما قلت يعني نعم يعني ليست هكذا الأمور، لكن بكل بساطة أنت سألت سؤال لضيوفك الكرام، كلهم يقولون أن لولا الدعم الإيراني لكان النظام قد سقط، لولا كل هذا الدعم الكبير الذي أعطي للمعارضات لأنه لا يوجد سوريون يقاتلون في أرض سوريا جيء بالإرهاب من كل أصقاع الأرض أربعين ألف مقاتل، اليوم فرنسا تقول أن هناك أو المتحدثة باسم الاتحاد الأوروبي تقول أن عدد الأوروبيين بالآلاف يقاتلون في سوريا ضد النظام، يقاتلون مع الإرهابيين، كيف وصل أولئك إلى هناك، كل هذا الدعم الذي أعطي للمعارضة ولم تتمكن من كل دول العالم، من كل دول العالم، مئة وخمسة دول اجتمعوا يقدمون الدعم، وكلنا يسمع ضرورة تصليح الـ...

محمود مراد: يعني هذا ليس الترتيب المنطقي للأحداث، وفي كل الأحوال ضيفنا من واشنطن على ما ندري يحمل الجنسية السورية

يونس عودة: كيف هو، يعني كيف يصمد، كيف نصمد، كيف نصمد؟

محمود مراد: سيدي المواطن السوري نجيب الغضبان، هل تقبلون، عفوا هل تقبلون بالرئيس بشار الأسد رئيسا لسوريا إذا كان هناك حل سياسي؟

نجيب الغضبان: يا سيدي من الأساس هذا النظام نظام غير شرعي، نعلم كيف جاء بشار الأسد إلى الحكم من خلال عملية توريث مناقضة للأسس الجمهورية التي قامت عليها هذه الدولة، ثم طبعا كان هناك حكم من خلال القمع مرت سوريا خلال فترة العشر سنوات الأولى بحركات معارضة سلمية تم قمعها ربيع دمشق وإعلان دمشق وغيرها، ثم عندما فجر الربيع العربي وخرج السوريون كما ذكرت بشكل سلمي يطالبون بأبسط حقوقهم، حقوق الإنسان، أن يختاروا حكومتهم لاحظنا كيف استجاب النظام لهذا الأمر، في بدايات الثورة الحقيقة كان ممكن أن يكون أو يقبل ببشار الأسد بأن يكون جزءا من الحل ولكن الجرائم التي ارتكبها هذا الشخص، جرائم ضد الإنسانية، جرائم حرب، وإذا جاءت الأمم المتحدة ومجلس حقوق الإنسان ولجنة التحقيق التي أنشأها حقوق الإنسان مجلس حقوق الإنسان، وقال بأن بشار الأسد غير مسؤول عن هذه الجرائم، فأنا أول من يقبل بهذا الشخص، هذا الشخص يعني بالإضافة للأرقام اللي ذكرتها عن القتلى وعن اللي قتلوا تحت التعذيب من خلال تقرير قيصر وغيره 12 مليون سوري نصف الشعب..

محمود مراد: شكرا

نجيب الغضبان: السوري إما نازح أو لاجئ، فكيف نقبل به بعد كل هذا الأمر، نحن قبلنا بفكرة الحل السياسي مع الطرف ليدعموا لأنهم سوريون.

محمود مراد: شكرا.

نجيب الغضبان: وقبلنا بمنطق وثيقة جنيف التي تعطي حل ومخرج من هذا الشخص.

محمود مراد: أعتذر منك على المقاطعة نظرا لانقضاء الوقت المخصص لهذه الحلقة من ما وراء الخبر، شكرا جزيلا لك السيد نجيب الغضبان سفير الائتلاف الوطني السوري في الولايات المتحدة، وأشكر كذلك ضيفنا من عمان الكاتب الصحفي السيد ياسر الزعاترة، ومن بيروت الكاتب الصحفي يونس عودة، شكرا جزيلا لك على المشاركة، بهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر، نلتقي بإذن الله تعالى في قراءة جديدة فيما وراء الخبر من جديد، السلام عليكم ورحمة الله.