في زيارة هي الأولى من نوعها منذ ثماني سنوات، توجه وزير الخارجية الأردني ناصر جودة إلى العاصمة الإيرانية طهران ومنها اقترح إجراء حوار عربي إيراني خاصة في مجال مكافحة "الإرهاب والتطرف".

وتجيء زيارة الوزير بعد سنوات من الفتور في العلاقات بين البلدين على خلفية التوتر الإيراني الخليجي، وقال ناصر جودة من طهران إن الإرهاب يستهدف السنة والشيعة معا.

زيارة غامضة
وعن أهداف الزيارة والنتائج التي يمكن أن تسفر عنها، قال أستاذ العلوم السياسية في جامعة الكويت عبد الله الشايجي لحلقة الأحد 8/3/2015 من برنامج "ما وراء الخبر" إن الزيارة جاءت غامضة وفي توقيت غريب، وتثير العديد من الأسئلة عن أهدافها.

وأضاف أن العلاقة بين الأردن وإيران ظلت مضطربة منذ الحرب العراقية الإيرانية، رغم أن الواقع يشير إلى أن الأردن يظل حليفا إستراتيجيا لأميركا ودول الخليج.

وعبر عن أمله في أن تكون الزيارة تمت بالتنسيق مع مجلس التعاون الخليجي حتى لا يصبح الأردن مغردا خارج السرب بالنظر للتنسيق والعلاقة المهمة جدا التي تربطه بهذه المجموعة، رغم ما وصفه الشايجي بالغزل الإيراني الذي وعد عمان بالغاز والدعم السياسي والاقتصادي.

تقييم حذر
ومن جهته، دعا مستشار التحرير في صحيفة الغد الأردنية فهد الخيطان إلى الحذر في تقييم الزيارة ونتائجها، وأكد أن الأردن يدرك أن الجماعات المتطرفة و"الإرهابية" هي الخطر الذي يهدد المنطقة، وأن التجارب أثبتت أن سياسات العداء لإيران لا تخدم الاستقرار في المنطقة.

وأضاف أن تماس الأردن المباشر مع سنة العراق بشكل مكثف جعله يدرك أن إيران تلعب دورا كبيرا في العراق، وأوضح أن الوزير الأردني قد يحاول استغلال النفوذ الإيراني لدى رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي لتحقيق بعض مطالب السنة الذين تعرضوا لسياسات الإقصاء والتهميش في عهد رئيس الوزراء السابق نوري المالكي.

ووصف الخيطان السياسة الخارجية الأردنية بأنها مستقرة وذات ثوابت، ودعا إلى النظر إلى الزيارة على اعتبارها خطوة تكتيكية وليست تحولا في المواقف، وأكد أن الأردن لا يستطيع أن يبقى ساكنا في ظل الأوضاع الملتهبة التي تحيط به.

أما الباحث في العلاقات الدولية علي باكير فرأى أن الزيارة يمكن أن تقرأ في إطار العديد من السياقات ذات العلاقة بالتطورات الدولية والإقليمية، وأشار إلى أن الجانب الإيراني ظل يحاول تحييد الأردن واستقطابه وعزله عن المجتمع الخليجي بتقديم إغراءات اقتصادية وسياسية ذات قيمة.

اسم البرنامج: ما وراء الخبر

عنوان الحلقة: دلالات زيارة وزير الخارجية الأردني طهران

مقدم الحلقة: محمود مراد

ضيوف الحلقة:

-   عبد الله الشايجي/أستاذ العلوم السياسية في جامعة الكويت

-   فهد الخيطان/ مستشار التحرير في صحيفة الغد الأردنية

-   علي باكير/باحث في العلاقات الدولية

تاريخ الحلقة: 8/3/2015

المحاور:

-   تماس أردني مباشر مع قطاعات واسعة من العراقيين

-   دور إيراني في زيادة حدة التنافر الطائفي

-   داعش أولوية للنقاش الأردني الإيراني

محمود مراد: السلام عليكم، في زيارة هي الأولى من نوعها منذ ثمان سنوات توجه وزير الخارجية الأردني ناصر جودة إلى العاصمة الإيرانية طهران ومنها اقترح إجراء حوار عربي إيراني وبخاصة في مجال مكافحة الإرهاب والتطرف.

نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في محورين: هل الزيارة بداية لتموضع جديد في السياسية الخارجية الأردنية أم مجرد بالون اختبار؟ هل التحرك الأردني منفرد أم في سياق تنسيق إقليمي مع مجلس التعاون الخليجي؟

وزير الخارجية الأردني في طهران بعد سنوات من الفتور في العلاقات بين البلدين على خلفية التوتر الإيراني الخليجي ناصر جودة قال من طهران إن الإرهاب يستهدف السنة والشيعة معا.

[تقرير مسجل]

زياد بركات: مفاجأة زيارة الوزير الأردني إلى طهران، يلتقي الرجل برئيس البلاد ونظيره الإيراني، يتناول البحث بحسب الإعلام الرسمي في البلدين العلاقات الثنائية والحوار المأمول بين إيران وجوارها العربي وتلك تظل عناوين عامة لا تفصح قدر ما تشير إلى أن ثمة متغيرات طرأت أملت على عمّان وربما طهران التنسيق أو على الأقل التداول في آفاق المتغير والمستجد في المنطقة وتأثيره على العلاقات بين دولها، تأتي الزيارة بعد اجتماع مهم وقبيل مباحثات دولية يعتقد أنها ستكون حاسمة أعقبت لقاء كيري في السعودية بنظرائه الخليجيين واستبقت مباحثات في جنيف بين طهران والقوى الست قد تنتهي إلى اتفاق شامل أو تنتكس فتعيد معها أجواء الحرب الباردة إلى هذه المنطقة من العالم ما يثير تساؤلات حول زيارة جودة وما إن كانت مبادرة من عمّان لسباق متغيرات كبرى تحدث وأخرى مقبلة توجب إعادة رسم للعلاقات والتحالفات فيها أم إنه كان جزءا من سياق أعرض خليجيا إلى حد كبير يعاد فيه النظر في بعض سياسات وكثير من التحالفات، ثمة ما فاجئ المنظومة الخليجية وزلزل يقينياتها الكبرى استيقظت فجأة على الحوثيين يحتلون صنعاء الباحة الخلفية لدول مجلس التعاون ويعلنون الانقلاب وثمة أيضا تنظيم الدولة الإسلامية ودخول إيران من الباب الواسع لمحاربته في العراق وهي نفسها من يدعم الأسد في سوريا والحوثيين في اليمن ويقترب من صفقة تاريخية كبرى مع من يوصف في أدبياتها بالشيطان الأكبر، أمور مجتمعة تعني تقدم إيران إقليميا وتحولها إلى رقم صعب في معادلات منطقة في مقابل انكماش دور بقية اللاعبين وخصوصا العرب منهم، أمر دفع ربما دول المنطقة إلى تموضعات جديدة ذاب فيها الجليد بين بعض دولها وتركيا فأنقرة قد توازن كفة راجحة لصالح إيران عسكريا وسياسيا وتنهي احتكار القوة والخيار ما يدفع سؤالا إلى الواجهة حول زيارة الوزير الأردني وما إذا كان خيار عمان للكفة الراجحة أم أن سياقا أكبر ويتعلق بمنطقة تختل فيها الموازين وعلى إيقاع ذلك تعيش.

[نهاية التقرير]

محمود مراد: موضوع حلقتنا نناقشه مع ضيوفنا من الكويت الدكتور عبد الله الشايجي أستاذ العلوم السياسية في جامعة الكويت والأستاذ الزائر في جامعة جورج واشنطن ومن عمان السيد فهد الخيطان مستشار التحرير في صحيفة الغد الأردنية ومن أنقرة السيد علي باكير الباحث في العلاقات الدولية مرحبا بكم جميعا والسؤال للدكتور عبد الله الشايجي، دكتور عبد الله التحول من اعتبار إيران خطرا والتهديد أو التحذير من خطر الهلال الشيعي الذي تمثل إيران القلب فيه إلى اعتبار إيران شريكا فاعلا في الحرب على الإرهاب يعني ليس بالقليل ليس بالأمر القليل هل هذه بداية إستراتيجية أو عهد جديد في السياسية الخارجية الأردنية في تقديرك أم هي مجرد خطوة يمكن أن تتبعها خطوات أو يتم التراجع عنها؟

عبد الله الشايجي: شوف أنا أخ محمود أحييك وأحيي الزملاء المشاركين في الحلقة والمشاهدين الكرام، طبعا يعني هناك كثير من الأسئلة والقليل من الأجوبة يعني هناك اختراق واضح الآن إيراني،  إيران التي وصفها وزير الخارجية السعودي باللغة الإنجليزية بوجود وزير الخارجية الأميركي إلى جانبه يوم الخميس الماضي بأنها تحتل العراق وتشجع على الإرهاب وقبل ذلك أمام وزير الخارجية الألماني وصف القوات الإيرانية بأنها تحتل سوريا يذهب إليها وزير الخارجية الأردني في توقيت وفي زيارة غامضة بحاجة إلى الكثير من الأسئلة يعني هل هذا اختراق؟ هل هذا تنسيق؟ هل كان هناك أيضا تنسيق مع دول الخليج خاصة السعودية الملك عبد الله نذكر قبل أسبوعين تقريبا زار المملكة العربية السعودية ثم زار مصر وقبل ذلك كان في واشنطن يعني هل  ينقل رسائل وزير الخارجية الأردني الذي تم ترقيته إلى نائب رئيس وزراء هل ينقل رسائل إلى إيران؟ هل يحضر رسائل من إيران؟ هل يخبر إيران بما يجري أم هي أيضا زيارة الآن بدأ التحالف الأميركي الإيراني على المكشوف يعني صار في تحالف واضح بسبب داعش وبسبب القتال في سوريا والعراق وهذا ما أشار إليه وأشاد به رئيس هيئة الأركان المشتركة ديمبسي الجنرال ديمبسي نذكر هنا بأن الملك عبد الله هو الذي أطلق مصطلح الهلال الشيعي في 2004 والإيرانيون لم يحتجوا كثيرا، هناك علاقة أيضا مضطربة بين الأردنيين وبين الإيرانيين بسبب الحرب العراقية الإيرانية ووقوف الملك حسين مع صدام حسين أثناء الحرب، هناك أيضا محاولة غزل إيرانية للأردنيين بإعطائهم نفط وغاز لثلاثين سنة مجانا مقابل استمالتهم وأذكر النقطة الأخيرة بأن أيضا الإيرانيين أصبحوا الآن يقاتلون في درعا وعلى مقربة من الحدود الأردنية، هل هو استباق أردني لإيران هل هو توسيع الشبكة الأردنية لتخبر دول الخليج أن عندي أنا أيضا خيارات وألعب بالورقة الإيرانية أيضا، يعني هناك الكثير من الأسئلة ولكن الأردن سيبقى متحالفا استراتيجيا مع أميركا ومع دول الخليج فهذا التحرك بحاجة إلى إجابات ونأمل أن يكون فيه تنسيق مع دول الخليج بسبب هذه الزيارة..

محمود مراد: طيب..

عبد الله الشايجي: ينقل رسائل وليس أن يكون لدى الأردن أهدافا..

محمود مراد: دكتور عبد الله..

عبد الله الشايجي: ليطمئن فيها الإيرانيين بما يريد.

محمود مراد: كأننا نسمع أحد المشاهدين يقول لك ما زدتنا إلا حيرة، دعنا نطرح هذه التساؤلات التي أضفتها على سؤالي إلى السيد فهد الخيطان من عمّان سيد فهد ما قولك؟

فهد الخيطان: أعتقد أن علينا أن نكون حذرين في تقييم هذه الزيارة والرهانات حولها والتوقعات أيضا ما بعدها، الأردن نعم اليوم يدرك أكثر من أي وقت مضى أن الخطر الجدي الذي يواجهه كما يواجه دول المنطقة هو الجماعات المتطرفة والإرهابية وهذه الجماعات ليست سنية فقط وهو لا يعترف بهذا التوصيف أيضا، الأردن يدرك اليوم إن إيران كما تدرك كافة دول المنطقة لاعب أساسي في المنطقة سواء اتفقنا معه أو اختلفنا معه على دوره في المنطقة وتبين أن سياسات العداء لإيران لا تخدم الاستقرار في المنطقة، ليس هناك من سبيل بين دول هذا الإقليم سوى اللجوء إلى الحوار قد الإمكان لتسوية الخلافات في بناء التوافقات..

تماس أردني مباشر مع قطاعات واسعة من العراقيين

محمود مراد: لكن الألفاظ التي انتقيت للتعبير عن هذه الزيارة دقيقة للغاية الحديث عن الإرهاب الذي يستهدف السنة والشيعة معا أو إيران أصبحت شريكا في الحرب على الإرهاب بينما يعني غير كاف أن إيران تقريبا تدير المعركة داخل العراق وهناك مليشيات تقتل على الهوية داخل العراق وتأتمر مباشرة بأمر إيران أو تدور بفلكه بصورة أو بأخرى.

فهد الخيطان: الأردن يدرك، يدرك تماما كل هذه الإشارات التي قلتها أستاذ محمود وبعرف دور إيران في العراق ربما أكثر الدول التي تعرف دور إيران داخل العراق هو الأردن لتماسه الكبير والمباشر مع قطاعات واسعة من الشعب العراقي تحديدا من السنة سنة العراق الذي يتواجدون بالأردن وقياداتهم بشكل دائم ومكثف وأعتقد أن جزءا من زيارة جودة إلى طهران كان موضوعها أو أحد ملفاتها الرئيسية العراق ويحاول الأردن استثمار النفوذ الإيراني الكبير على حكومة العبادي للضغط عليه لتنفيذ ما التزم به من تعهدات بشأن دعم السنة في العراق ودمجهم في العملية السياسية ومنحهم الدور الكافي والحق الذي هضم لسنوات طويلة أيام حكومة المالكي، اﻷردن يؤمن تماما بأنه لا يمكن أن تسير أو أن يستعيد العراق استقراره دون حل سياسي ينهي سياسات الإقصاء والتهميش لطرف أساسي في العراق هو السنة واليوم بات معروفا نفوذ إيران في العراق ولذلك إذا أردت أن تعمل بجد مع الحكومة العراقية عليك أن تتحدث مع طهران، هذه مسألة أصبحت واضحة بالنسبة للأردن..

محمود مراد: طيب سيد علي..

فهد الخيطان: لكن الزيارة ما أود أقوله جملة أخيرة..

محمود مراد: تفضل.

فهد الخيطان: الزيارة ليست انقلابا سياسيا أردنيا على التحالفات الإستراتيجية مع دول الخليج ومع الولايات المتحدة الأميركية.

محمود مراد: هذا ما سنناقشه في النصف الثاني من هذه الحلقة ولكن دعني أسأل السيد علي باكير بشأن يعني هذه الزيارة ودلالاتها بالنظر إلى بعض الأحداث التي وقعت مؤخرا أو بعض التحركات الدبلوماسية التي حدثت مؤخرا هناك استقبال من قبل القاهرة لمجموعة من الحوثيين سرا أو علانية هذا أمر يعني مختلف بشأنه لكن حدث الاستقبال لمجموعة من الحوثيين وفي الوقت ذاته سبق هذا الأمر زيارة السيد رجا طيب أردوغان إلى العاصمة السعودية ومحادثاته المطولة مع العاهل السعودي ثم تأتي هذه الزيارة بعد ذلك والأردن يبدو في الفترة الأخيرة كأنه رديف للسياسة الخارجية المصرية بل أنه خفف كثيرا في الأمم المتحدة من المغامرات أو وطأة ووقع المغامرات غير المحسوبة للسياسة الخارجية المصرية فيما يتعلق بليبيا أو دول الجوار هل تعتقد أن هناك رابطا ما بين هذه الأحداث الثلاثة؟

علي باكير: نعم أنا أتفق معك على هذه القراءة وأعتقد أن هناك رابطا لكن بداية دعني أقول أن هناك ثلاث قراءات مختلفة لهذه الزيارة التي تمت مؤخرا إلى إيران، القراءة الأولى تقول أنها تأتي في سياق محاولة النظام المصري الانفتاح على إيران بسبب الانزعاج الكبير من التحول الحاصل في سياسات المملكة العربية السعودية ولاسيما التقارب الكبير التركي السعودي الذي طبعا الآن أضر كثيرا بالأجندة المصرية للمنطقة وبالحسابات التي كانت قائمة سابقا، وهناك قراءة ثانية تقول أن المملكة الأردنية الهاشمية لا تستطيع أن تقوم بمثل هذه الخطوة الكبيرة من دون أن يكون هناك غطاء خليجي وأنها تأتي في سياق ربما محاولة التواصل الإيراني الخليجي، أنا يعني حقيقة أتحفظ جدا على هذه القراءة ولا أرى أنها صحيحة في هذا التوقيت بالذات، وهناك قراءة ثالثة للزيارة الأردنية إلى إيران تقول أن الإيرانيين الآن أصبحوا يعني على الحدود الأردنية في سوريا، يعني كما تعلمون الآن الحرس الثوري الإيراني والميليشيات الشيعية لواء[ الفاطميون] وحزب الله وغيرهم أصبحوا الآن يعملون بشكل علني في الجبهة الجنوبية السورية في مثلث درعا قنيطرة الجولان وهم على مقربة كبيرة من الحدود الأردنية، وإذا ما انهارت المعارضة هناك سيصبحون على تماس مع الأردن مباشرة، وأن العامل الثاني الذي هو المخاوف الأردنية من داعش هذين العاملين يحتمان ضرورة تواصل أردني مع إيران، أنا شخصيا يعني أميل إلى القراءة الأولى والقراءة الثالثة، على الجانب الإيراني إذا ما رجعنا طبعا هي الدعوة كانت هذه الزيارة بدعوة مسبقة من الجانب الإيراني الجانب الإيراني منذ فترة طويلة يحاول استهداف الجانب الأردني بمبادرات سياسية ودبلوماسية واقتصادية لاستقطابه وربما عزله عن السياق الخليجي وتم تقديم العديد من العروض الاقتصادية منها الغاز مثلا والنفط على مدة ثلاثين سنة وأيضا ضمان مجيء نصف مليون سائح إيراني إذا ما تم فتح يعني إعادة ترميم مقابر الصحابة في الأردن وطبعا الأردن رفض كل هذه المبادرات على أساس انه ضمن يعمل ضمن عمق عربي لكن حقيقة ما تم نقاشه في طهران يقوم على بشكل خاص على أجندة أمنية والأجندة الأمنية هنا تتصدرها المخاوف من داعش والجانب الإيراني يرى أن الفرصة الآن مناسبة جدا لاستقطاب مصر والأردن إلى جانبه خاصة أن هناك دوافع الآن متوافرة لدى الأردن كما تعلمون بعد أن قام تنظيم داعش بإعدام الكساسبة..

محمود مراد: صحيح.

علي باكير: هناك دوافع أردنية للقيام بعمليات عسكرية ويرى الجانب الإيراني أن هذه فرصة لاستقطاب..

محمود مراد: نعم سنستكمل..

علي باكير: الأردن وأيضا للعب على الوتر المصري الخليجي وهو يسعى إلى استقطاب لأنه أيضا الجانب الإيراني بحاجة إلى غطاء لعملية..

محمود مراد: سنستكمل..

علي باكير: في العراق وفي سوريا..

محمود مراد: سيد علي سنستكمل النقاش..

علي باكير: مشاركة الأردن بقوة..

محمود مراد: سنستكمل النقاش ولكن بعد فاصل قصير..

علي باكير: نعم.

محمود مراد: مشاهدينا الأعزاء نناقش بعده التساؤلات عما إذا كانت الزيارة تحمل تغيرات في خارطة العلاقات والتحالفات في المنطقة نرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

محمود مراد: أهلا بكم من جديد في هذه الحلقة التي تناقش زيارة وزير الخارجية الأردني إلى العاصمة الإيرانية طهران وأعود إلى ضيفي من الكويت الدكتور عبد الله الشايجي دكتور عبد الله هل تعتقد أن زيارة كهذه جرى التنسيق بشأنها مع دول مجلس التعاون الخليجي؟

عبد الله الشايجي: هذا ما نؤمله يعني الأردن لا يمكن أن يغرد خارج السرب العربي ومحيطه العربي وكذلك الخليج أذكر يعني بثلاث حقائق الحقيقة الأولى أن الأردن دولة محورية مهمة بالنسبة لنا في دول مجلس التعاون الخليجي، الأردن اقترح الملك الراحل عبد الله خادم الحرمين الشريفين بأن يضم مع المغرب إلى مجلس التعاون الخليجي في أول حديث عن توسعة المجلس، الأردن تلقى 5 مليارات دولار دعما منذ 2011 حتى الآن والأردن، أيضا السعودية أعطته المقعد غير الدائم العام الماضي للأردن بدل السعودية بعد أن رفضت السعودية هذا المقعد هناك تنسيق هناك زيارات مهمة جدا للملك عبد الله إلى دول الخليج وكذلك قادة دول الخليج إلى الأردن، الأردن يعني لا يمكنه أن يعول على إيران، إيران دولة تعاني كثيرا من المشاكل الاقتصادية والمالية وكذلك أن الأردن يعني الدور الأردني يعني ينظر إليه أن الأردن  جزء من محور الاعتدال إذا تذكر قبل يعني في 2002 و2006 يعني على أيام بوش الأب عفوا الأب كان هناك شيء اسمه محور الاعتدال الأردن جزء أساسي من هذا المحور فلهذا السبب الأردن..

دور إيراني في زيادة حدة التنافر الطائفي

محمود مراد: تحديدا هذا هو السؤال دكتور عبد الله هل ما زال هذا المحور قائما محور الاعتدال هذا هل ما زال قائما حتى اللحظة الراهنة؟ يعني كيف نفهم زيارة كهذه وكيف نفهم إمكانية وجود تنسيق أصلا في الوقت التي هناك فتور واضح في العلاقة بين مجلس التعاون الخليجي وبين إيران ولاسيما بعد احتلال الحوثيين في سبتمبر الماضي للعاصمة صنعاء لعلك تذكر أيضا أن هنالك وزيرا كويتيا قال صراحة أن هناك عداوة مع إيران أو أنها هي العدو؟

عبد الله الشايجي: لا يعني أنا أعتقد أنا هذه الزيارة أتت في توقيت غريب أتت في مضمون غير واضح، هو يذهب إلى العاصمة التي تلعب دورا أساسيا في أن تزيد من حدة التنافر المذهبي في المنطقة ولا يمكن للأردن أن يلعب هذا الدور يعني صديقنا من الأردن يقول أنه يجب أن ننقل إلى الإيرانيين أن الحوار أفضل يعني هذا ما تريده إيران، إيران أنت لو تشوف شنو غطت الإعلام الإيراني هذه الزيارة واحتفى بها وكذلك الإعلام الموالي لإيران في الدول العربية يعني فسر على أنه اختراق إيراني كبير وإن إيران نجحت بعد أن سيطرت على أربع عواصم عربية عبر حلفائها أن تستميل الأردن إليها الآن بإغراءات أو بما يمكن للأردن أن ينظر إلى إيران أنها يمكن أن تزيد من مكاسبه وأن يطمئن إيران بأنني أنا جزء من تحالف ولكن أنا أيضا لدي خياراتي ولدي أنا استقلاليتي ولدي أهدافي، الزيارة مهمة جدا ولكن في نفس الوقت يجب على الأردن أن يوضح للدول الخليجية ولحلفائه التقليديين بأنه ليس جزءا من الدور الأميركي يعني هل هو الآن يقترب من أميركا ويبتعد عن دول الخليج هذا هو التساؤل المشروع لنا بدول الخليج الآن..

محمود مراد: طيب دعني أطرح السؤال على السيد فهد..

عبد الله الشايجي: أميركا تتعامل مع إيران بشكل تحالف مكشوف كليا..

محمود مراد: هذا سؤال مهم..

عبد الله الشايجي: الأردن يصطف مع هذا التقارب أم أنه يتمسك مع..

محمود مراد: هذا سؤال مهم سيد فهد..

عبد الله الشايجي: الموقف الخليجي تجاه إيران.

محمود مراد: سيد فهد الخيطان التصريحات القادمة من واشنطن تتحدث عن عدم وجود تنسيق بينهما وبين إيران في هذه المرحلة للحرب على تنظيم الدولة الإسلامية لكن المسؤولين الأميركيين سكتوا عن إبداء الرأي فيما يتعلق بانخراط إيران في هذه الحرب مما يعني ضمنا أنهم راضون عنها أو موافقون عليها وإلا فماذا يمنعهم من إبداء هذا الاعتراض، هل تصطف الأردن أو هل يصطف الأردن في هذه المرحلة صراحة مع هذا الرضا أو الغزل الأميركي الإيراني بعيدا عن المحيط الإقليمي هل ينسلخ من شراكته مع مجلس التعاون؟

فهد الخيطان: لا أعتقد أن الأردن لم يتعود الأردن أصلا في سياساته الخارجية أن يتخذ مثل هذه الخطوات الدراماتيكية وغير.. السياسة الخارجية الأردنية سياسية مستقرة ولها ثوابت وأنا كما قلت في البداية يجب أن ينظر إليها باعتبارها خطوة تكتيكية وليس تحولا استراتيجيا في السياسية الخارجية الأردنية تجاه إيران أو تجاه الحلفاء الخليجيين، أنا على ثقة تامة أن الوزير جودة لا يمكن أن يقوم بهذه الزيارة لطهرن قبل أن يبلغ حلفائه وأصدقائه في عواصم خليجية رئيسية، حتما دول الخليج كانت بصورة هذه الزيارة وهذه العلاقة وعلينا أن نتذكر أن العلاقات الأردنية الإيرانية علاقات موجودة وقائمة منذ فترة والزيارة هي في السياق العام لهذه العلاقات..

عبد الله الشايجي: ما في علاقات..

فهد الخيطان: وينبغي أن لا نبني حولها أوهاما أكبر من ذلك.

عبد الله الشايجي: ما في سفير..

فهد الخيطان: نعم هذا أولا ثانيا الأردن اليوم دولة مستقرة في إقليم ملتهب وعاصف من حوله ولا يستطيع أن يبقى ساكنا ولا يتحرك في كل الاتجاهات ويفتح خطوط الاتصال مع كافه الأطراف وينوع في خياراته وعلاقاته دون أن تكون هذه العلاقة مع إيران على حساب العلاقة مع دول الخليج، لن تكون تحت كل الظروف العلاقة أيا كان مستواها مع إيران على حساب تحالفه المركزي والاستراتيجي مع دول الخليج من جهة ومع الولايات المتحدة وأنا لا أعتقد أن التناقضات كبيرة في هذا الموضوع بين البلدين بين الطرفين ربما في المرحلة المقبلة الأردن سيعيد تعريف دوره وعلاقاته مع كثير من..

محمود مراد: طيب..

فهد الخيطان: دول المنطقة..

محمود مراد: دعني أطرح السؤال إذن على السيد..

فهد الخيطان: ومن بينها إيران..

داعش أولوية للنقاش الأردني الإيراني

محمود مراد: دعني أطرح السؤال إذن على السيد علي باكير، سيد علي باكير يعني قريب من الكلام الذي طرحه ضيفنا من عمان كلام السيد روحاني عندما التقى بوزير الخارجية الأردني قال إن التعاون هو السبيل الأمثل لمواجهة الإرهاب والتطرف وقال أيضا إن في هذا السياق خطوة مهم جدا أن يتم التنسيق بين دول المنطقة لوقف جرائم واعتداءات إسرائيل، هل هذا الكلام يمكن أن يكون صادرا عن قناعة أردنية أيضا، يعني هذا حديث للإيرانيين لكن هل تعتقد أن الأردنيين يفكرون بنفس الطريقة؟

علي باكير: دعني أقول بداية كما سبق وذكرت أن الجانب الأمني هو الذي احتل أولوية في النقاش بين الطرفين وواضح أن ملف محاربة الإرهاب والإرهاب هنا بين قوسين يعني حصرا داعش وأكيد الإيرانيين لا يصنفون ميليشياتهم الطائفية المسلحة في العراق وسوريا واليمن على أنها حركات إرهابية لذلك الملف كان يتعلق بداعش وهنا أنا أريد أن أذكر المشاهدين وأعود وإياكم أيضا إلى فترة ما قبل التحالف الذي أطلقته الولايات المتحدة الأميركية ضد داعش، كان هناك مشروع أميركي يهدف إلى استخدام ملف داعش للتقريب بين الجانب الإيراني والجانب العربي والخليجي تحديدا يعني أن داعش هي الخطر الأكبر للجميع في المنطقة وعلى هذين الطرفين الإيرانيين والعرب أن يلتقوا مع بعض حتى يواجهوا داعش وكان الجانب الأميركي يهدف من خلال هذا الطرح إلى أن يعفي نفسه من تبرير التقارب الذي يقوم به مع الإيرانيين في المنطقة ولكن طبعا هذا المشروع فشل وأعتقد أنه يتم إحياؤه الآن بطرق مختلفة منها الموقف المصري وربما اليوم الموقف الأردني الذي بطبيعة الحال لا بد له أن يتحرك ضمن يعني مجالات أوسع أميركية مصرية خليجية لذلك التركيز على الملف الأمني لكن لا أعتقد أن يعني مثل هذا الطرح قد ينجح، يعني لا أميل إلى هذا الأمر لكن الجانب الإيراني كما سبق وذكرت الآن يحاول أن يستغل كل الفرص الموجودة لعزل دول مجلس التعاون الخليجي في هذه المرحلة خاصة كما عرفنا بعض تصريحات وزير الخارجية السعودية وهناك مواقف حادة تجاه إيران، يحاولون عزل الأردن بمبادرة اقتصادية وسياسية ومحاولة استغلال الموقف المصري للتلاعب بالموقف العربي وهذا شيء خطير يجب أن ندرك أبعاده وأن لا نذهب بعيدا مع الجانب الإيراني، الجانب الإيراني لا يمكن الثقة به بتاتا ولا يمكن المراهنة عليه لأنه أصلا هو من خلق داعش فكيف يراد منا أن نتعاون معه على يعني محاربة داعش، داعش هي نتيجة للسياسات الطائفية للمالكي والأسد وكلاهما مدعوم من إيران وميليشياتها في المنطقة وبالتالي الحل لا يمكن أن يكون بهذا الشكل على الإطلاق، أضف إلى ذلك  فإن الإيرانيين يحاولون من خلال الأردن ومصر الحصول على غطاء سني لعملياتهم الطائفية التي تجري الآن باسم الجيش العراقي..

محمود مراد: شكرا..

علي باكير: وباسم الميليشيات ضد داعش وهذا أمر مهم جدا على المدى البعيد ولذلك هم يحاولون أيضا الاستفادة من إمكانية استغلال قوى عربية للمشاركة هناك.

محمود مراد: شكرا جزيلا لك السيد علي باكير الباحث في العلاقات الدولية كان معنا من أنقرة وأشكر كذلك ضيفنا من عمان السيد فهد الخيطان مستشار التحرير في صحيفة الغد الأردنية كما أشكر ضيفنا من الكويت الدكتور عبد الله الشايجي أستاذ العلوم السياسية في جامعة الكويت والأستاذ الزائر في جامعة جورج واشنطن، بهذا تنتهي هذه الحلقة مشاهدينا الأعزاء من برنامج ما وراء الخبر نلتقي بإذن الله تعالى في قراءة جديدة فيما وراء خبر جديد السلام عليكم.