يواصل الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي في عدن اجتماعاته بمنظمات المجتمع المدني وبوفود القبائل والوجهاء في عدد من المحافظات وسط حديث عن ترتيبات تجرى لعقد اجتماع حكومي مصغر في عدن برئاسته.

لا بد من صنعاء وإن طالت الأزمة السياسية في اليمن، ولكن وفي انتظار انفراجة ما في المشهد السياسي أو في سبيل تحقيقها، لا بأس من اجتماع حكومي مصغر في عدن، هذا ربما ما استقر عليه الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي ومستشاروه. 

دلالات رمزية
وعن قيمة هذا الاجتماع أوضح محافظ أبين السابق أحمد الميسري لحلقة السبت 7/3/2015 من برنامج "ما وراء الخبر" أن هذا الاجتماع المصغر له دلالة رمزية أكثر من كونه اجتماعا كاملا، وتوقع أن يعلن فيه الرئيس أن الحكومة لم تستقل وستباشر أعمالها من عدن حتى عودة الوزراء "المأسورين" في صنعاء.

وأوضح أن الأهم في الموضوع هو قيام الرئيس بنقل كل الحكومة إلى عدن، لأن الحاضنة الاجتماعية في صنعاء خذلت الرئيس، ولهذا عاد إلى حاضنته الاجتماعية الجنوبية التي استقبلته، وأكد أن عدن ستكون عاصمة للجنوب القادم.

ودعا الرئيس هادي إلى إعلان هبة شعبية للعمل على إسقاط الحوثيين في كل البلاد، والتصدي لما وصفه بالمد الحوثي الشيعي الرافضي، وأكد أن التصدي للحوثيين هو موقف اجتماعي وقبلي في المقام الأول.

وأشار الميسري إلى أن المنطق والواقع لا يشير إلى مقدرة الحوثيين على اجتياح صنعاء، ولذلك يجب على الرئيس هادي مواجهتهم بقوة السلاح، وأكد أن شكل الدولة اليمنية الذي توحد تحت رايتها الشمال والجنوب أصبحت غير موجودة أصلا.

توجه وحدوي
من ناحيته وافق أستاذ علم الاجتماع السياسي في جامعة صنعاء عادل الشرجبي المحافظ الميسري في رأيه على أن الاجتماع سيكون رمزيا أكثر من كونه اجتماعا عمليا.

واستبعد الشرجبي فكرة أن يعمل هادي على فصل الجنوب، وقال إن مجرد انتقال الرئيس إلى عدن يعني أنه يريد الحفاظ على الوحدة، ولكنه رحل إلى عدن لأنها تمثل له بيئة آمنة يستطيع التحرك فيها بحرية، وأكد أن وجود هادي في عدن يغلب التوجه الوحدوي للبلاد.

ورجح عدم تفضيل هادي مواجهة الحوثيين عسكريا في هذه المرحلة وعزا ذلك لأسباب عديدة، ولكنه أشار إلى أن قيام الحراك الشعبي والعمل على إسقاط سلطة الحوثيين من الداخل تعد أسهل بكثير من الاستعانة بالدعم الخارجي.

اسم البرنامج: ما وراء الخبر

عنوان الحلقة: دلالات رئاسة هادي لاجتماع حكومي مُصغر بعدن

مقدم الحلقة: محمد كريشان

ضيفا الحلقة:

- أحمد الميسري /محافظ أبين السابق

- عادل الشرجبي /أستاذ علم الاجتماع السياسي في جامعة صنعاء

تاريخ الحلقة: 7 /3/  2015

المحاور:

-   دلالة رمزية للاجتماع

-   رقبة علي عبد الله صالح مطلوبة للحوثيين

-   عدن عاصمة للوحدة اليمنية

محمد كريشان: السلامُ عليكم، يُواصلُ الرئيس اليمنيّ عبد ربه منصور هادي في عدن اجتماعاتهِ بمُنظماتِ المُجتمع المدني وبوفودِ القبائل والوجهاء في عددٍ من المُحافظات وسطَ حديثٍ عن ترتيباتٍ تجري لعقدِ اجتماعٍ حكوميٍّ مُصغَّر في عدن برئاستهِ، نتوقف مع هذا الخبر لنُناقشهُ في محورين: ما دلالاتُ عقدِ هذا الاجتماعُ الحكوميّ في عدن في سياقِ الأزمة التي تشهدُها البلاد؟ وفي ظِلِّ سيطرة الحوثيين على العاصمة صنعاء والتنازُع على مؤسسات الدولة، ما الذي يستطيعُ هادي فعلهُ؟

لا بُدَّ من صنعاء وإن طالت الأزمةُ السياسيةُ في اليمن ولكن وفي انتظارِ انفراجةٍ ما في المشهدِ السياسيّ أو في سبيلِ تحقيقها فلا بأسَ من اجتماعٍ حكوميٍّ مُصغرٍ في عدن، هذا ربما ما استقرَّ عليهِ الرئيسُ اليمنيُّ عبد ربه منصور هادي ومُستشاروهُ.

]تقرير مُسجل[

أحمد الشلفي: اليمنُ كُلهُ يترقب، في انتظارِ الذي سيفعلهُ الرئيس عبد ربهُ منصور هادي بعدَ أيامٍ من تمكُنهِ من الخروجِ من إقامتهِ الجبرية التي فرضها الحوثيونَ عليهِ في صنعاء، مؤكدٌ أن خروجَ هادي من صنعاء أصابَ خُططَ الحوثيين وشُركائهم من حزبِ الرئيسِ المخلوع علي عبد الله صالح بارتباكٍ شديد وغيَّرَ المُعادلةَ كُلياً لكنهُ ليسَ كافياً لشلِّ قُدراتهم في المناطقِ التي يُسيطرونَ عليها، فمُنذُ 21 من سبتمبر حينَ سقطت العاصمةُ اليمنية في أيديهم استطاعَ الحوثيونَ بمُعاونةِ العسكريين والأمنيين التابعينَ لنظامِ علي عبد الله صالح السيطرةَ على مُعظمِ مُقدراتِ الجيش العسكرية وهيئاتهِ وأجهزتهِ السيادية، والأكثرُ من ذلك أن وزير الدفاع في حكومة الكفاءات محمود الصُبيحي أصبحَ جُزءاً من اللجنةِ الأمنيةِ التي أعلنتها لجنةٌ ثوريةٌ تابعةٌ للحوثي بموجبِ إعلانٍ دستوريّ صادرٍ عنهم، وهو ما يُعطي مؤشراً لوحداتِ الجيشِ وألويتهِ التي لا تعرفُ من أينَ ستتلقى الأوامر، من الرئيس هادي في عدن أم مِن وزيرِ الدفاعِ الذي يرأسُ اللجنةَ الأمنيةَ المُعينةَ من قِبَل الحوثيين في صنعاء، إضافةً إلى ذلك تجزؤُ ألويةَ الجيش بينَ أكثرَ من كيان فالبعضُ يوالي الحوثيين والبعضُ بيدِ نجلِ الرئيس المخلوع أحمد والألويةُ الباقيةُ تدينُ بالولاءِ للرئيسِ هادي وليسَ أدلَّ على ذلك سوى رفضِ قائد الأمنِ المركزيّ بعدن العميد عبد الحافظ السقاف الانصياعَ لأوامرِ هادي التي قضت بتعيينِ قائدٍ آخر بدلاً عنهُ، يتشككُ الناسُ في ظِلِّ هذا الوضع المُرتبك من قُدرةِ الرئيسِ هادي على إدارةِ الأمور التي عجِزَ عن إدارتها من صنعاء وسطَ مُطالباتٍ لهُ بالإسراعِ في حشدِ الأقاليم المُعارضةِ للحوثيين والتي تُشكلُ نحوَ 80% من مساحةِ البلاد، والذهابِ إلى تأمينِ نفسه وإجراءِ تغييراتٍ عسكريةٍ وأمنية وتغييراتٍ في الحكومة وأجهزةِ الدولة والسيطرةِ على كاملِ الوضع، والأرجحُ أن ترتيباتٍ غيرِ معروفة يُريدُ الحوثيون القيامَ بها سواءٌ على مُستوى مُحافظاتِ شمالِ الشمال التي يُسيطرونَ عليها بعدَ حسمِ الموقف من خلالِ تسيير رحلاتِ الطيرانِ الإيرانيّ إلى صنعاء والوفودِ إلى طهران وروسيا ومصر أو من خلالِ مُحاولاتهم التواصُلَ مع فصائلَ جنوبية لزعزعةِ الأوضاعِ فيها، يترقبُ الناسُ في اليمنِ كُلهِ ماذا سيفعلُ هادي بالورقةِ التي بيدهِ والتي استردَّ من خلالها شرعيتهِ في ظِلِّ دعمٍ إقليميٍّ ودوليّ وكيفَ سيتجاوزَ الحوثيون محنتهم وقد أصبحوا في موقفٍ ضعيفٍ وحرج أكثرَ من أيِّ وقتٍ مضى.

]نهاية التقرير[

محمد كريشان: نُرحب بضيفينا في هذهِ الحلقة من عدن أحمد الميسري مُحافظ أبين السابق، ومن صنعاء الدكتور عادل الشرجبي أستاذ علم الاجتماع السياسيّ في جامعة صنعاء، نبدأ بالسيد أحمد الميسري في عدن، ما قيمة هذا الاجتماع الحكومي المُصغر المُقبِل في عدن؟

أحمد الميسري: بسم الله الرحمن الرحيم، طبعاً هذا الاجتماع يأتي في سياق الترتيبات الذي يقوم بها الرئيس هادي في سلسلة الإجراءات التي يتخذها بنقل أداء المركز من صنعاء إلى عدن، عقد الحكومة أو عقد الاجتماع المُصغر للحكومة أو للوزراء الذينَ تمكنوا من الانطلاق من صنعاء اللي هو دلالة الرمزية في المقام الأول أكثر مما تكونُ لهُ دلالةً عملية، بحيثُ أنهُ سيتم الإشهار على إن مجلس الوزراء بدأَ يلتئم في عدن بقيادة الرئيس هادي إلى أن يتم الإفراج عن الدكتور خالد أو المُهندس خالد بحاح من أسره وباقي الوزراء الآخرين  أمثال وزير الخارجية ووزير الدفاع الذي هو في الأسر، أو قد يُعيِّن الأخ الرئيس نائبا لرئيس الوزراء ليُدير شؤون مجلس الوزراء من عدن إلى أن يتم الإفراج عن رئيس الوزراء وستلتئم الحكومة بشكلها الطبيعي، أما الاجتماع القادم سيكون اجتماعا في الغالب هو برتوكولي وإشهارا لعودة الحكومة أو بمعنى آخر أن الرئيس سيُعلن أن الحكومة لم تُقبل استقالتها وبالتالي ستُدير مهامها من عدن بعودة المُهندس خالد بحاح أو بتعيين نائب لرئيس الوزراء يُدير شؤون مجلس الوزراء إلى أن يعودَ المُهندس خالد بحاح والوزراء المأسورين في صنعاء وبالتالي...

محمد كريشان: فقط، فقط توضيح، توضيح سريع سيد الميسري أنتَ اعتبرتَ وزير الدفاع أيضاً من ضمن المأسورين كما سميتهم وهو محمود الصُبيحي، تعتبر انهُ ليسَ سيدَ نفسهِ الآن في هذا الدور الذي يلعبهُ الآن معَ الحوثيين؟

أحمد الميسري: نعم، بدون شك هو نفس الموقف الذي تعرض لهُ فخامة الأخ الرئيس في الفترةِ الماضية واتُخذت قرارات يعني تحتَ حِراب الحوثيين قبلَ بها مُكرهاً، فمحمود الصُبيحي مُحاصر، الدليل إذا كانَ محمود الصُبيحي غيرَ مُحاصر من الحوثيين هل بإمكان محمود الصُبيحي أن يأتي إلى عدن للالتقاء بفخامة الأخ لرئيس أو بقيادة المنطقة العسكرية الرابعة أو الزيارة إلى حضرموت أو إلى مأرب أو إلى تعز؟ إذا تم مثلَ هذا الإجراء وسُمحَ لمحمود الصُبيحي بالزيارة فمعناهُ انهُ حُر طليقا وبإمكانهُ العودة إلى صنعاء....

دلالة رمزية للاجتماع

محمد كريشان: نعم أشرت، أشرت إلى مسألة، واضح هذهِ النُقطة، أشرت إلى أن الاجتماع وهُنا أسأل الدكتور عادل الشرجبي أشار السيد الميسري إلى أن اجتماع مجلس الوزراء بمَن حضر بمَن يستطيع أن يحضر في الحقيقة هو لهُ دلالة رمزية أكثر منها عملية، هل تُشاطرهُ هذا الرأي؟

عادل الشرجبي: نعم أُشاطرهُ الرأي في أنهُ اجتماعاً رمزيّ لأنهُ الآن الأوضاع غير طبيعية ولا أحد يستطيع أن يجمع مجلس الوزراء سواءً الحوثيون في صنعاء وقد جربوا ذلك أو الرئيس عبد ربه منصور هادي لا يستطيع أن يعقد اجتماعاً كاملاً للحكومة، ولكن الجانب الرمزي في المسألة فعلاً هو أكثر وضوح ويتمثل فعلاً في إثبات شرعية الرئيس هادي هذا من جانب، ومن جانبٍ آخر أيضاً بأنهُ يُثبت بأنهُ رئيس للجمهورية اليمنية وليسَ كما تُروج وسائل الإعلام في صنعاء التابعة للحوثيين وللرئيس السابق علي عبد الله صالح بأنهُ في عدن يُعَد للانفصال، سيكون هُناك مسؤولون من كثير من المُحافظات الشمالية وتحديداً أعتقد مأرب وتعز والبيضاء وربما مُحافظات أُخرى يُمكن لِبعض الكِبار المسؤولين وعندما نقول حكومي هُنا بالتأكيد ليسَ المقصود بهِ الوزارة ولكن قد يكون هُناك وُكلاء وزارات ونواب وزراء وربما مسؤولين تنفيذيين آخرين فبالتالي فعلاً الجانب الرمزي مُهم في هذهِ الأيام وبالذات في ظِل المرحلة التي تسود فيها حرب إعلامية مُتأججة بين الطرفين، فبالتالي أهمية الاجتماع الرمزية تفوق أهميتهُ العملية.

محمد كريشان: نعم ولكن أيضاً دكتور الشرجبي السيد الميسري أشار إلى نُقطة مُهمة أُخرى هي إمكانية تعيين نائب لرئيس الحكومة يتكفل بتسيير عمل الحكومة بما يُمكن لهُ أن يفعل، هل تعتقد أن هذا المُقترح يُمكن أن يرى النور ربما قريباً؟

عادل الشرجبي: هذهِ مسألة تعود الرئيس هادي وربما الأستاذ أحمد الميسري هو أقرب بحُكم وجودهِ في عدن وبحُكم لقاءاتهِ برئيس الجمهورية لكن إن فعلَ ذلك فأتمنى فعلاً أن يكون نائب رئيس الوزراء أيضاً من المُحافظات الشمالية حتى يتم تأكيد الجانب الرمزي لهذا الاجتماع وبالتالي يُسكِت الأصوات التي تقول بأنَّ عبد ربه منصور هادي يُعِد للانفصال.

محمد كريشان: هل من الوارد أن نرى هذا سيد أحمد الميسري؟

أحمد الميسري: أنا حقيقةً ليست لديَّ معلومة، أنا أتحدث بأن الحصار على دولة رئيس الوزراء الحوثيون يهدفون من خلاله تعطيل مجلس الوزراء، نفس الخيار أمام الأخ الرئيس إلا أن يأتي رجُلٌ ليُدير مجلس الوزراء، وبالتالي في تقديري أنَّ منصب نائب لرئيس الوزراء هو الذي سيجعل الحوثيين يتركونَ المُهندس بحاح لأنهُ يُصبح بحاح يعني ما عادَ  له القيمة التي يعتقدها الحوثيون في ظِل وجود نائب رئيس الوزراء، هذا في تقديري ليست معلومة لديَّ من فخامة الأخ الرئيس ولكنها أعتقد أن الواقع يتطلبها أن يُصدر الأخ الرئيس مثل هذا القرار.

رقبة علي عبد الله صالح مطلوبة للحوثيين

محمد كريشان: نعم.

أحمد الميسري: لكن على كُل حال يعني الحكومة ليست هي في تقديري الأهم في الموضوع، الأهم في الموضوع أن الرئيس يتخذ خطوات على الأرض بنقل كُل أداء المركز إلى عدن، وهذا إجراء مُهم للغاية وبالضرورة إن القوى السياسية التي ما زالت تتردد على موفمبيك أن تحسم أمرها، الحوثيون يجب أن لا يتم معهم الحوار، ولا يتم معهم الجلوس بأيّ حال من الأحوال في ظِل وجود إعلانٍ دستوريٍّ قائم، في ظِل إجراءات على الأرض قائمة، في ظِل السيطرة على مؤسسات الدولة، في ظِل يعني زحفٍ وتمدُد في أكثر من مكان واعتقالات، يجب أن يُتركوا وحدهم في صنعاء، يُتركوا ومَن يُحالفهم مع الأسف الشديد من المؤتمر الشعبي العام، وأعتقد حتى إن قيادة المؤتمر الشعبي العام مُمثلة بالزعيم علي عبد الله صالح في تقديري أنها أمام خيارين: إما أنها لبست العباءة الإمامية وأصبحت حوثية أو إنها وهو الأرجح في تقديري أو الذي يليق بتاريخ علي عبد الله صالح أنهم هُم أيضاً تحتَ الحصار، رقبة علي عبد الله صالح مطلوبة للحوثيين وهو يعلم ذلك والمسالة مسألة وقت إذا قُدِّرَ لهُم أن ينالوا من الرئيس علي عبد الله صالح سيُعلقونهُ على باب اليمن مُقابل حُسين بدر الدين الحوثي، ولهذا فإذا كان تحتَ الحصار فقد يشفع لهُ في المرحلة القادمة مثلما شفع الناس للأخ عبد ربه منصور هادي، القرارات التي اتخذها وهو تحتَ حراب الحوثيين...

عدن عاصمة للوحدة اليمنية

محمد كريشان: نعم أنتَ سيد سيد، سيد الميسري أنتَ في لقاء لكَ مع جريدة السياسة الكويتية أشرت إلى أنَّ الرئيس هادي عليهِ أن يستفيد إلى حد كبير مما سميتهُ أنتَ أحزمة اجتماعية للرئيس هادي، الذينَ يُساندونهُ، إذا كُنا مُتفقينَ على أن الاجتماع لهُ دلالة رمزية هُناك أيضاً دلالة رمزية أُخرى نُريد أن نتوقف عندها قبلَ الفاصل هي دلالة عقد الاجتماع في عدن، الآن عملياً عدن هي التي تحولت إلى عاصمة لليمن في ظِل وجود صنعاء مُحتلة وفقَ تعبير الرئيس هادي، هل هذا يُمكن أن يخدِم قضية الوحدة في اليمن أكثر مما يُروجهُ البعض مثل ما أشار ضيفنا من صنعاء إلى أن هذا الأمر يكتسي بُعداً انفصالياً؟

أحمد الميسري: أولاً لم يكُن أمام الأخ الرئيس أصلاً الذهاب إلى أيِّ مكانٍ آخر ليحميه، الحاضنة الاجتماعية في صنعاء مع الأسف الشديد خذلتهُ في المرحلة الماضية رغمَ وجودهِ أكثر من 25 سنة في صنعاء، ولهذا عادَ إلى حاضنتهِ الطبيعية التي هجرها فتراتٍ طويلة وظلمها فخامة الأخ الرئيس وقدَّم ما سِواها من حاضنات اجتماعية على الحاضنة الجنوبية ومع ذلكَ استقبلتهُ الحاضنة الجنوبية بكُلِّ مكوناتها السياسية وعلى رأسها قِوى الحِراك السياسي التي تتعامل بهدوء مع الشارع الجنوبي ولم تعمل للأخ الرئيس أية إرباكات أو أية إشكالات، لأن لها أمل ستكون عدن عاصمةً مؤقتة للوحدة ولكن نحنُ كجنوبيين نطمح وهذا سيكون بإذن الله أنها تؤسس لتكون عاصمةً للجنوب القادم، الأحزمة الاجتماعية نحنُ لدينا عُمقٌ اجتماعيٍّ مُمتد في تعز قبلَ الوحدة وبعدَ الوحدة وعُمقٌ أيضاً مُمتد إلى البيضاء والى مأرب وهذا أمرٌ طبيعيٌّ نتعاطى معهُ وسنكون داعمين نحنُ لهذهِ الأبعاد الاجتماعية للتصدي للمدِّ الحوثي الرافضي إلى هذهِ المناطق ولكن يجب أن يلتفت الإخوة أبناء المُحافظات الشمالية ويستوعبوا مُعاناة أبناء المُحافظات الجنوبية  انهُ من حقهم أن يبحثوا عن وطنٍ مفقود لا أن تُعالج قضايا صنعاء على حساب أبناء الجنوب...

محمد كريشان: نعم أشرت، أشرت يعني بعد إذنك، أشرت بعد إذنك أشرت إلى عدن كعاصمة للجنوب المُقبل، هُنا نسأل ضيفنا من صنعاء هل يُمكن أن نشهد بالطبع تغيير العاصمة مسألة معقدة ويجب أن تكون في الدستور ولكن هل يُمكن أن نتوقع أن تُصبح عدن فعلاً عاصمة لليمن الموحد وليسَ لليمن الجنوبي وبالتالي قد يكون انتقال هادي إلى هُناك يضرب عصفورين بحجر واحد؟

عادل الشرجبي: هو مُجرد انتقال الرئيس عبد ربه منصور هادي من صنعاء إلى عدن معنى ذلك انهُ يُريد الحفاظ على الوحدة وأنَّ العاصمة هي لا زالت صنعاء، فقط عدن تُمثل بالنسبة لهُ بيئة آمنة يستطيع من خلالها التحرُك لإفشال الانقلاب وقد كان يعني أعتقد أنهُ حتى الآن نجح في إجهاض استكمال الانقلاب، الانقلابيون الآن واقعون في أزمة شديدة أكثر مما هو الرئيس عبد ربه منصور هادي، لا هُم قادرون أن يستبدلوا الرئيس عبد ربه منصور هادي بمجلس رئاسة ولا هُم قادرون على تشكيل حكومة ولا هُم قادرون على اتخاذ مزيد من الخطوات التي كانوا يُعلنون عنها ويقولون بأنها قريبة وبالتالي اعتقد أن وجود عبد ربه منصور هادي في عدن أفسحَ لهُ مجالا للحفاظ عل الوحدة لأنهُ لو كان تركَ اليمن وخرجَ إلى خارج اليمن كان ربما دعوات الانفصال في الجنوب هي التي ستتغلب ولكن بوجود عبد ربه منصور هادي في الجنوب تغلبت الدعوة إلى الوحدة، وعموماً الحاضنة الاجتماعية للرئيس عبد ربه منصور هادي هي في مُعظم المُحافظات اليمنية شمالاً وجنوباً وما يحدُث هو فقط بقوة السلاح، أنا أعتقد أنَّ هُناك مُحافظات مثلً حجة وريمه وصنعاء التي تقع الآن تحتَ سيطرة الحوثيين إذا ما أُتيح لها أن تُعبِّر عن صوتها بحُريَّة سوفَ تختار الرئيس عبد ربهُ منصور هادي وذلك واضح حتى في إب التي يُمارس...

محمد كريشان: نعم هو لهذا، لهذا لهذا يعني.

عادل الشرجبي: وجود مُسلح قوي للحوثيين.

محمد كريشان: نعم وربما نُقطة القوة الرئيسية لدى هادي الآن هو ما يحظى بهِ من شرعية دولية ومِن شرعية أيضاً إقليمية وداخلية، نُريد أن نعرف بعدَ الفاصل كيفَ يُمكن لهادي أن يستفيد من كُل هذهِ الشرعيات لدعم موقعهِ الآن في البلاد، سنعود إلى هذهِ النُقطة بعدَ الفاصل، نرجو أن تبقوا معنا.

]فاصل إعلاني[

محمد كريشان: أهلاً بكُم من جديد ما زلتم معنا في هذهِ الحلقة التي نتناول فيه خُطط الرئيس اليمني لعقدِ اجتماع حكومي مُصغر في عدن، وما الذي يُمكن أن يؤدي إليهِ ذلك من تقوية لوضعهِ داخل اليمن؟ سيد الميسري أعود مرة أُخرى لمُقابلتك في جريدة السياسة الكويتية، قُلت أن على الرئيس عبد ربهُ منصور هادي الآن أن يحسم أُمورهُ وأن يتقدم وأن يزحف، هذا التعبير أن يزحف عسكرياً على الحوثيين بدعم إقليمي ودولي وأن يُقدِم على اتخاذ قرار الحرب، هذهِ كُلها مُفردات أنتَ ذكرتها، هل تعتقد بأن هذا وارد الآن وهذا هو الأصح والأسلم؟

أحمد الميسري: الحوثيون طوال الفترة الماضية كانوا هُم المُبادرون وكان الأداء المُخالف لهُم سواء اجتماعياً أو عسكرياً هو عبارة عن ردود أفعال، ومع ذلك حتى ردود الأفعال العسكرية لم تكُن أصلاً ردود أفعال عسكرية سواء في عمران تقديراً في الكتيبة التي كانت في التلفزيون في صنعاء أما الجيش انبطح انبطاحاً كاملاً، ردود الأفعال التي كانت هي من قِبَل القبائل في قيفة وما تلاها وفي مأرب الآن و الجوف ولكن إذا ظَلَّ الرئيس هادي ينتظر الحوثيين ويتعامل برد الفعل هو لا يُمثل الدولة، هو يُمثل يعني الشريحة الصغيرة يكون، إذن إذا أرادَ أن يُمثل الدولة يجب أن يدعي إلى هبة اجتماعية، نحنُ دعينا في المُحافظات الجنوبية دعوة عامة وفي ترتيبات لها يوم الاثنين القادم سيحضر جميع أبناء المُحافظات الجنوبية من العسكريين المُقاطعين والذين موجودين في المنازل بكُل تخصصاتهم، سيجتمعون وسيتم توزعيهُم إلى كتائب كما كان الجيش الجنوبي السابق للدفاع عن الجنوب أولاً وليكونوا تحتَ إمرة الرئيس هادي للتحرُك لإسقاط الحوثيين في كُل مواقع اليمن إن أراد، ولهذا لا بُد للرئيس هادي لديهِ بدائل ولديهِ خيارات ولديهِ قادة عسكريين ولديهِ أحزمة اجتماعية ولديهِ جماهير...

محمد كريشان: ولكن ولكن اسمح لي سيد الميسري، اسمح لي هل هو قادر على ذلك؟ لأن البعض يُشير إلى أنهُ لا يُسيطر على المؤسسة العسكرية بشكل كبير، هي إما لدى الحوثيين أو لدى الرئيس السابق علي عبد الله صالح، وبالتالي فهو لا يملك الأدوات التي تسمح لهُ بمثل هذا الخيار الذي تُشير إليه.

أحمد الميسري: أنا تحدثت عن المساحة المُتاحة للرئيس هادي، وتحدثت عن جُغرافية مُحددة وهي في المُحافظات الجنوبية وفي تعز وفي مأرب الأماكن التي للرئيس سيطرة عليها، ويدعي القادة العسكريين لأنهُ لا بُد من كُلفة، لا بُد من رئيس فقط يتخذ القرار، هُناك مَن سيُلبي، هُناك سيكون الموقف الذي في مأرب ليسَ عسكرياً التصدي للحوثيين موقف اجتماعي في المقام الأول وقَبَلي، ستقوم الناس كُلها معهُ وسيتم الزحف على الحوثيين أما انتظار الحوثيين إلى أن يأتوا هذا لا يليق بالرئيس هادي، كانَ في صنعاء معذور لم يعُد معذوراً في عدن، لم يعُد الرئيس معذورا، لا بُدَّ أن يُبادر والدعم الدولي والخليجي موجود والإقليمي يعني لتُنفذ قراراتهُ، أما الكُلفة فيعلم الرئيس هادي ويعلم الجميع الحوثي دفع كُلفة من رجالهُ وقاتلَ وهو رجل ولديهِ رجال يُقاتلون، نحنُ رجال وهُم رجال فلنُقاتلهم...

محمد كريشان: هل هذا، هل هذا مُمكن أسأل ضيفنا يعني بعد إذنك، نعم أسأل بعد إذنك ضيفنا الدكتور عادل الشرجبي، أنتَ الآن في صنعاء وصنعاء وصفها الرئيس هادي بأنها عاصمة مُحتلة والآن تقريباً 80% من اليمن تقريباً هو مع الشرعية ونسبة قليلة أهمها العاصمة بيدِ الحوثيين، هذا الخيار الذي يُشير إليهِ السيد الميسري هل تراهُ واقعياً؟

عادل الشرجبي: أنا شخصياً من خلال يعني مُراقبتي ومُلاحظتي لشخصية الرئيس هادي لا اعتقد أنهُ يميل إلى مواجهة الحوثيين عسكرياً على الأقل في هذهِ المرحلة لعوامل كثيرة، ربما يواجههم بطُرق أُخرى ربما هو التأييد الشعبي لهُ في الداخل باتجاه مُظاهرات واعتصامات وإقلاق للحوثيين وتعبئة الدعم الإقليمي لهُ من خلال فرض حصار على سُلطة الأمر الواقع في صنعاء لإضعافها وتلاشيها، أنا اعتقد أن إسقاط سُلطة الحوثيين من الداخل وليسَ عبر مواجهة من الخارج أقصد من خارجهم، من خارج صنعاء من قِبَل الرئيس عبد ربه منصور هادي إسقاطهُم من الداخل أسهل من إسقاطهم من الخارج، ثُمَّ أن الرئيس عبد ربهُ منصور هادي القوى العسكرية والقبلية والشعبية التي يستطيع تعبئتها أنا متأكد أنها تستطيع أن تحمي المُحافظات التي تدين بالولاء للرئيس عبد ربه منصور هادي، ولن تستطيع جماعة الحوثي اجتياحها كما حدث عام 94 بالنسبة للرئيس علي عبد الله صالح، لكن يعني الزحف باتجاه صنعاء أعتقد أنَّ هذا أمر قد يكون مُبالغا فيه وقد يكون لهُ تكلُفة كبيرة وربما أيضاً لا يُحالفهُ النجاح في هذهِ المرحلة، لا بُد من إضعاف الحوثيين، بالعكس...

محمد كريشان: على ذكر، على ذكر إضعاف الحوثيين دكتور، على ذكر إضعاف الحوثيين أغلب المُراقبين يُشيرون الآن إلى أن ذهاب الرئيس هادي إلى عدن أربكَ الحوثيين، هُم الآن مرتبكون ومعزولون، عملياً لا يؤيدهُم احد في الداخل إلا جماعة الرئيس المخلوع ولا يؤيدهُم أحد في الخارج إلا  إيران، هذا الضعف وهذا الارتباك كيفَ يُمكن الاستفادة منهُ من قِبَل الرئيس هادي الآن؟

عادل الشرجبي: هذا الإرباك يُمكن أن يستفيد منهُ الرئيس عبد ربهُ منصور هادي من خلال مُمارسة مزيد من الضغوط لمزيد من الضعف، لكن أن يُهاجمهُ عسكرياً في هذهِ المرحلة فلا أعتقد سوفَ يستطيعون أن يُعبئوا بعض القوى في الشمال بأن ذلك غزواً جنوبياً وربما يُقدمون مزيدا من التنازُلات للرئيس السابق علي عبد الله صالح ليُحرك الألوية العسكرية التي لا زالَ يُمارس عليها التأثير، وهي كثيرة وهي قوية وهي كُلها مُتركزة حولَ العاصمة صنعاء في المُديريات المُحيطة بالعاصمة صنعاء...

محمد كريشان: لنرى، لنرى رأي نعم، يعني معذرة مرة أُخرى لنرى رأي السيد احمد الميسري خاصةً وأنَّ السيد أحمد الميسري هو أيضاً قيادي جنوبي مِن حزب المؤتمر الشعبي العام الذي يترأسهُ الرئيس علي عبد الله صالح، لا أدري إن كُنتَ ما زالت لديكَ هذهِ الصفة بعدَ كُل الذي وقعَ أم لا يعني؟

أحمد الميسري: نعم ما زالت لدي الصفة بنص النظام الداخلي والمؤتمر العام واللجنة الدائمة.

محمد كريشان: نعم إذن هل تعتقد بأن ما طرحهُ الدكتور الشرجبي هو الأكثر منطقية من المُقترح الذي أشرتَ إليهِ قبلَ قليل؟

أحمد الميسري: شوف يا أخي العزيز يعني هل كانَ منطقيّا جداً بحسابات القوة أن الحوثيين يفعلوا ما فعلوه من اكتساح صنعاء، ما كانت أصلاً منطقية بكُل حسابات الخُبراء العسكريين والمُحللين، يعني إذا كان شيئاً لا بُد منه فيجب أن تُقدم عليه، أنتَ تُمثل الشرعية الدستورية وتقول أن الحوثيين فئة مُتمردة فالتعامل مع المُتمرد لهُ أدوات مُعينة، نحنُ سنختبر المزاج الاجتماعي الذي نقول انهُ ليسَ معَ الحوثيين إذا وقعَ الاصطفاف اصطفاف شطري فكفى الله المؤمنين شرَّ القتال، نحنُ في الجنوب وهُم في الشمال، إذا أرادوا أن تكون أو أن يُعاد الاعتبار ولو شكلياً لأن الوحدة انتهت أصلاً لكن هذا مُمكن يُفكر فيها أجيال قادمة، نحنُ الأجيال نحنُ الآن نُريد مُخارجة، الرئيس هادي جاءَ ليقوم بمخارجة، أبناء سبتمبر وأكتوبر يجب أن ينتفضوا، أبناء سبتمبر في صنعاء للنظام الجمهوري أو ينبطحوا تحتَ السيد عبد الملك الحوثيّ أما نحنُ لن ننبطح تحتَ السيد عبد الملك الحوثي، نحنُ علي سالم البيض وحَّدَ نظامين جمهوريين هكذا نعتقد، اليوم العباءة الموجودة في صنعاء عباءةٌ ملكيةٌ يعني ممقوتةٌ يعني من إيران جاءت وليست عباءة ملكية امتداد الإمام أحمد سابقاً.

محمد كريشان: شُكراً لك.

أحمد الميسري: ولهذا فنحنُ الشكل الذي توحدنا معهُ لم يعُد موجود أصلاً.

محمد كريشان: شُكراً لك السيد أحمد الميسري كُنتَ ضيفنا من عدن مُحافظ أبين السابق، شُكراً أيضاً لضيفنا من صنعاء الدكتور عادل الشرجبي أستاذ علم الاجتماع السياسي في جامعة صنعاء، بهذا مُشاهدينا الكرام نكونُ قد وصلنا إلى نهاية هذهِ الحلقة، غداً بإذنِ الله قراءة جديدة في ما وراءَ خبرٍ جديد، أستودعكُم الله.