اندلعت اشتباكات بين قوات فجر ليبيا ومجموعات تنتسب لتنظيم الدولة الإسلامية حول حقول للنفط جنوبي شرقي مدينة سرت.

وبالتزامن مع ذلك أكدت رئاسة الأركان العامة للجيش الليبي المنبثقة عن المؤتمر الوطني العام دعمها وقف إطلاق النار في البلاد واستكمال الحوار الوطني.

حلقة الأربعاء (04/03/2015) من برنامج "ما وراء الخبر" توقفت عند هذه المستجدات وتساءلت: كيف يقرأ المجتمع الدولي والقوى الكبرى الرسائل القادمة من طرابلس وفجر ليبيا تجاه الالتزام بالحوار الوطني ومحاربة الإرهاب؟ وما هي شروط وحدود التغيير الممكن في المواقف الدولية من طرفي الصراع في ليبيا في ضوء التطورات الميدانية؟

واستضافت الحلقة الكاتب والمحلل السياسي الليبي صلاح الشلوي ومدير مركز الشرق الأوسط في جامعة لندن فواز جرجس.

عدسة واحدة
وقال جرجس "نحن في العالم العربي ننظر إلى الصراع في ليبيا بعدستين متناقضتين (حكومة طرابلس وحكومة طبرق)، بينما للأسرة الدولية عدسة واحدة تركز فقط على مواجهة الإرهاب هناك".

وأوضح أن الأمم المتحدة ومن ورائها القوى العظمى لديها الآن قناعة راسخة بأن الحل في ليبيا سياسي من خلال السعي إلى دمج الحكومتين في حكومة وحدة وطنية، ورفض أي تدخل خارجي، ورفض تسليح أي من الطرفين المتنازعين.

وأشار إلى شكوك في الولايات المتحدة بشأن وجود "متشددين" في حكومة طرابلس، مضيفا أن الغرب في عمومه لا ينظر إلى اللواء المتقاعد خليفة حفتر باعتباره عامل استقرار في ليبيا.

وخلص إلى أن حكومة وحدة وطنية هي الآلية الوحيدة التي يمكن من خلالها الخروج من النفق الدموي الذي آلت إليه ليبيا.

حكومة مدعومة
من جانبه، اعتبر الكاتب والمحلل السياسي الليبي صلاح الشلوي أن المطلوب اليوم هو حكومة جديدة تحظى بالدعم محليا ومن المجتمع الدولي.

وقال إن تنظيم أنصار الشريعة يقاتل حفتر، لكنه لا ينضوي تحت حكومة الإنقاذ في طرابلس.

وتابع أن "أنصار الشريعة ليس محسوبا على المؤتمر الذي لا يدعم أي فصيل، فهو لا يعترف بشرعية الدولة".

ولفت الشلوي إلى أن المجتمع الدولي يدرك أن استمرار عمليات حفتر من شأنه تخريب العملية  السياسية وإضعاف قوات فجر ليبيا في مواجهة التنظيمات المتطرفة. 

اسم البرنامج: ما وراء الخبر                                

عنوان الحلقة: كيف يقرأ المجتمع الدولي رسائل أطراف الصراع بليبيا؟

مقدمة الحلقة: غادة عويس

ضيفا الحلقة:

-   صلاح الشلوي/كاتب ومحلل سياسي ليبي

-   فواز جرجس/مدير مركز الشرق الأوسط في جامعة لندن

تاريخ الحلقة: 4/3/2015

المحاور:

-   المجتمع الدولي ورسائل طرابلس وفجر ليبيا

-   قوات فجر ليبيا ومحاربة الإرهاب

-   مواقف إقليمية متباينة

غادة عويس: أهلا بكم، اندلعت اشتباكات بين قوات فجر ليبيا ومجموعات تنتسب إلى تنظيم الدولة حول حقول للنفط جنوب شرقي مدينة سرت بالتزامن مع هذا أكدت رئاسة الأركان العامة للجيش الليبي المنبثقة عن المؤتمر الوطني العام دعمها وقف إطلاق النار في البلاد واستكمال الحوار الوطني.

نتوقف مع هذا الخبر لكي نناقشه في محورين: كيف تقرأ القوى الكبرى والمجتمع الدولي الرسائل القادمة من طرابلس وفجر ليبيا تجاه الالتزام بالحوار الوطني ومحاربة الإرهاب؟ ما هي شروط وحدود التغيير الممكن في المواقف الدولية من طرفي الصراع في ليبيا في ضوء التطورات الميدانية؟

مجدداً عقد مجلس الأمن جلسة مشاورات حول الأوضاع في لبيبا وقد سبقت هذه المشاورات ورافقتها رسائل متوالية من طرابلس حيث أكدت دعمها وقف إطلاق النار واستكمال الحوار الوطني الذي تنطلق الخميس إحدى جولاته في المغرب ليس هذا فحسب؛ فهي تخوض أيضا وعبر قوات فجر ليبيا اشتباكات مع جماعات تنتسب إلى تنظيم الدولة جنوب شرق سرت وفي هذه المنطقة تعرضت إحدى كتائب رئاسة الأركان المنبثقة عن المؤتمر الوطني العام لقصف من طائرات موالية لقوات اللواء المتقاعد خليفة حفتر، ومع هذا لم تجد طرابلس صدى لدعوتها الجهات الدولية تحميل قوات حفتر مسؤولية تهديد المدنيين وعرقلة مساعي السلام في ليبيا.

[تقرير مسجل]

طارق آيت إفتن: تدخل قوات فجر ليبيا مواجهات شرسة مع مسلحي تنظيم الدولة الإسلامية في محيط حقلي المبروك والباهي النفطيين بينما تقصف القوات التابعة لما بات يعرف بجماعة طبرق مطار معيتيقة في طرابلس، هكذا يجد المؤتمر الوطني العام ومن ورائه فجر ليبيا نفسيهما يقاتلان على جبهتين: الأولى مع جماعة طبرق حيث تنازع الشرعيات بلغ ذروته الدامية والثانية مع تنظيم ثمة إجماع دولي على محاربته وتجريم أفعاله، على أن هذا على أثقاله وأثمانه الباهظة لم يمنعا المؤتمر من خوض حرب سياسية وربما تكون أكثر تعقيدا وهي الاندراج في سياق الشرعية الدولية رغم أن تلك تناصبه العداء كما يقول مناصروه أو على الأقل تعامله بفتور ونفور لا يخفى، يصّر المؤتمر وقادة قوات فجر على الحوار برعاية المبعوث الدولي ويقضي بالبحث عن حل سلمي وخطوات متدرجة للخروج من الأزمة أهمها تشكيل حكومة مؤقتة تدير شؤون البلاد، يفعل المؤتمر الوطني العام هذا وهو يعلم أن ثمة في طبرق وجوارها من يرفض الحوار ويدعو إلى حل عسكري من مؤشراته تعيين الجنرال المتقاعد خليفة حفتر قائدا للجيش هناك كما يعلم أن ثمة من يتهمه من دول الجوار بالإرهاب ويدعو لاستئصاله وأن ثمة آخرين عواصم متنفذة وأخرى تبحث لها عن مكان ودور في الإقليم ترفض الاعتراف به بل تسعى لمهاهاته بتنظيم الدولة ودمغه بالإرهاب في الوقت الذي تقصر فيه الشرعية على جماعة طبرق، ماذا عليه أن يفعل بعد لتتغير المعادلة لصالحه أو على الأقل ليحيد من يناصبه العداء؟ التزم بالحوار لجأ إلى المحكمة الدستورية وتلك قضت ببطلان البرلمان الذي عقد في طبرق وما ترتب عليه كما ذهب مشرعون وقانونيون، بادر إلى استنكار جريمة ذبح العمال المصريين فعل ما هو أكثر بالاشتباك مع مسلحي تنظيم الدولة، أكد التزامه بسياسة حسن الجوار مع دول المنطقة وواصل جهوده للحد من موجات الهجرة غير الشرعية عبر المياه الإقليمية الليبية، لكن كل ذلك حرث في بحر كما يقول مناصروه فماذا يفعل أكثر يتساءلون ليحظى بنظرة أكثر إنصافا وفرصة أكثر عدلا.

[نهاية التقرير]

غادة عويس: موضوع حلقتنا نناقشه مع ضيفنا من لندن الدكتور فواز جرجس وهو أستاذ العلاقات الدولية ومدير مركز الشرق الأوسط في جامعة لندن، دكتور بانتظار أن ينضم إلينا ضيفنا الآخر أود أن أسألك عن رأيك بمسألة التزام المؤتمر بالحوار وفجر ليبيا بمحاربة الإرهاب؟

فواز جرجس: يعني هذه خطوة مهمة للغاية طبعا من وجهة يعني داخلية في ليبيا وإقليمية ودولية ولكنني لا أعتقد أن هذه الدعوة سوف تجد آذانا صاغية في الدول الغربية والأسرة الدولية، دعني أوضح عدة نقاط وبسرعة للمشاهد العربي، نحن في العالم العربي ننظر إلى الصراع في ليبيا من عدستين يعني عدسة الحكومة في طرابلس والمؤتمر الوطني وعدسة الحكومة في طبرق يعني عدستين متناقضتين، الأسرة الدولية وخاصة الدول الغربية بما فيها الأوروبية تنظر إلى الصراع في ليبيا من عدسة واحدة هي عدسة مواجهة الإرهاب، الخوف من أن تصبح ليبيا قاعدة لتصدير الإرهاب والإرهابيين تهديد دول أمن الجوار وحتى الدول الأوروبية إيطاليا، والنقطة الأخرى أن الأسرة الدولية بما فيها الدول الغربية لا تقتنع ولا تعتقد أن الحكومة في طبرق أو في طرابلس يعني بحد ذاتها يمكنها أن تواجه أو تعالج هذا الملف، إذن لا حكومة يعني هذه الأصوات التي انطلقت من حكومة طبرق أو حكومة طرابلس لن نجد أصوات صاغية في الأسرة الدولية لأن هناك قناعة، قناعة أصبحت متجذرة أن دمج الحكومتين في طرابلس وطبرق، إنشاء حكومة مركزية، إعادة بناء القدرات الذاتية لهذه الحكومة الذاتية، يعني مؤسسات أمنية ومن ثم الحقيقة مواجهة وطبعا وقف إطلاق النار وإصدار قرار من مجلس الأمن إرسال قوة أممية تشرف على وقف إطلاق النار، إذن الحقيقة بغض النظر عن الأصوات التي تنطلق من طرابلس أو من طبرق القناعة الآن في مجلس الأمن والأمم المتحدة والدول الأوروبية أن الحل الوحيد حل سياسي، دمج الحكومتين المتصارعتين في حكومة وحدة وطنية رفض أي تدخل إقليمي، أي تدخل إقليمي من خارج مجلس الأمن، عدم تصدير الأسلحة لأي جهة إن كانت حكومة طبرق أو حكومة طرابلس، ومن ثم الحقيقة هذه هي الأرضية هذه الخلفية التي ينظر فيها المجتمع الدولي والدول الأوروبية والغربية إلى ما يجري في ليبيا في هذه الأيام.

المجتمع الدولي ورسائل طرابلس وفجر ليبيا

غادة عويس: ينضم إلينا الآن دكتور من طرابلس الكاتب والمحلل السياسي صلاح الشلوي أستاذ صلاح الشلوي برأيك بما قاله الدكتور من لندن عن أنه الرسائل القادمة من طرابلس من المؤتمر ومن قوات فجر ليبيا لم تقرأ كما يؤمل منها من قبل المجتمع الدولي والقوى التي تنظر بعين الريبة لما يجري، يقول تنظر بعدسة واحدة، عدسة أن ليبيا ستكون مصدرا للإرهابيين والإرهاب ما قولك أنت بهذا الشأن؟

صلاح الشلوي: مساء الخير.

غادة عويس: أهلا بك.

صلاح الشلوي: أنا أتصور أن الرسالة التي ذهبت من المؤتمر الوطني أو من قادة فجر ليبيا هي واضحة للغاية وهي أن لا بد من الحوار ولا بد من إيجاد حكومة توافق وطني لتواجه التحديات القادمة التي تواجه الدولة الليبية وأنه ليس هناك طرف بمعزل عن الطرف الآخر بإمكانه مواجهة هذه المخاطر المتفاقمة والمتسارعة الخطى، أما كون أنها حكومة دمج هي ليست حكومة دمج ليس المطلوب الآن أن تدمج حكومة الحاسي مع حكومة الثني، المطلوب الآن هي حكومة جديدة تدعم من المجتمع الدولي وتدعم محليا وتبدأ في تنظيم الشأن الداخلي وتستعد لمواجهة المخطر الذي هو غير لم يكن موجودا في السابق، وتحاول أن توظف كل طاقات الدولة في مواجهة هذه المخاطر أما كون أن هناك رسالة خاطئة لم تفهم ليس هناك لدى فجر ليبيا ولا المؤتمر الوطني أي رسالة أخرى غير الرسالة التي جاء بها السيد ليون وأتصور أن السيد ليون أبدى في أكثر من مناسبة شكرا وارتياحا وامتنانا لموقف المؤتمر الوطني في ذلك.

غادة عويس: لكنه كان التقى بقادة التشكيلات المسلحة لعمليتي فجر ليبيا والشروق في زوارة هل أبلغهم بحسب معلوماتك بأي طلبات معينة بالنسبة لما يراه المجتمع الدولي إرهابا في ليبيا؟

صلاح الشلوي: طبعا المجتمع الدولي يفهم تماما سواء على مستوى الدول العظمى التي تدرك تماما أن محاولة حفتر وصف خصومه السياسيين بالإرهاب ودمج فجر ليبيا مع تنظيم الدولة الإسلامية مع المجموعات الإرهابية التي توصم بأنها إرهابية، المجتمع الدولي يدرك تماما أن هذه مغالطة سياسية يحاول استغلالها حفتر في انقلابه على الشرعية في ليبيا، وأتصور أن حتى تقرير هيئة الخبراء أشار إلى دور حفتر في عرقلة المسار السياسي ودوره السابق في انقلابه على الشرعية التي كانت قائمة في الدولة وفصّلت بذلك وهذا الأمر حتى أنها قسمت المراحل وكيف حاولت يعني مجموعة البرلمان المنحل في طبرق أن هي تضفي الشرعية على محاولة حفتر لإفساد المسار السياسي، أعتقد أن هذه الأشياء معقدة للغاية ولا يمكن فهمها على أساس أنه يمكن لأي طرف من الأطراف إنه يعني يصم الطرف الآخر بالإرهاب ليوظف حساسية المجتمع الدولي لمسألة الإرهاب، فأصبحت هذه المسائل يعني معروفة ورفض مجلس الأمن لتسليح حكومة الثني المنحلة وتسليح مجموعة حفتر الانقلابية دلالة واضحة على إدراكهم لعمق المشكلة وأنه لا يمكن تبسيطها في أي يقوم السيد الدباشي كما يقوم بشار الجعفري في النظام السوري بإنكار الحقائق وبرمي كل من يحاول أن يعمل ضد النظام السوري بأنه إرهاب صارت حتى وصل بالدباشي أنه اتهم دول عظمى عضوة في المجلس الأمن بعضوية دائمة أنها تدعم المليشيات الإرهابية التي هي وصمها بفجر ليبيا وغيرها، المجتمع الدولي يدرك تماما أن هذا مجرد يعني عبارة عن ملاسنة سياسية والحقائق على الأرض تدركها هذه الدول..

غادة عويس: طيب..

صلاح الشلوي: بما لديها من مجسات وبما لديها من أجهزة وبما لديها من متابعة يعني.

غادة عويس: طيب دكتور فواز جرجس هنالك نقطتان مهمتان ربما تناقضان ما ذكرته في إجابتك الأولى أشار إليهما ضيفنا من طرابلس أولا ما أشار إليه من رفض لتسليح قوات حفتر وبالتالي حكومة الثني، وأيضا إشارة إلى أن قوات فجر ليبيا كما جاء في متن البرنامج في التقرير تخوض لأول مرة حربا مع إرهاب تنظيم الدولة، إذن هاتان إشارتان مهمتان ربما تغيران نظرة المجتمع الدولي لليبيا وما يجري فيها؟

فواز جرجس: مع كل احترامي لهذه القراءة لا أعتقد الحقيقة أن المجتمع الدولي سوف يغير من قناعته إزاء الصراع في ليبيا يعني هذا الصراع أنا أعتقد يعني نحن ننظر إلى الصراع من خلال شرعيتين تنازع الشرعيات بين طرابلس وبين طبرق، أنا أعتقد أن مجلس الأمن والقوى العظمى يعني هذا ليس مهما لمجلس الأمن والدول الغربية والأسرة الدولية المهم ملء الفراغ الأمني هناك قناعة أن لا حكومة طرابلس ولا قوات فجر ليبيا ولا قوات..

قوات فجر ليبيا ومحاربة الإرهاب

غادة عويس: ولكن دكتور عفوا لو سمحت لي المندوب البريطاني في الأمم المتحدة مارك غرانت صرح بأن قوات فجر ليبيا هي الوحيدة القادرة على محاربة عناصر تنظيم الدولة وأنها تحارب الإرهاب بمفردها.

فواز جرجس: طبعا، طبعا قال هذا التصريح صح جدا أنا أتحدث الحقيقة عن رؤية القناعة الموجودة في الدول الغربية للتعامل مع الأزمة الليبية على المدى القصير والمنظور والطويل، يعني على الرغم من أن هذا التصريح مهم للغاية ولكن الرؤية والقناعة الموجودة بحكومة وحدة وطنية وأنا عندما تحدثت عن دمج الحكومتين في طرابلس وطبرق أنا تحدثت عنيت بذلك حكومة تنبثق من خلال هاتين الحكومتين حكومة وحدة وطنية، قضية الحقيقة النقطة الأخرى التي أريد التشديد عليها يعني سؤال يعني لماذا، السؤال لي أنا أنه لماذا لا ينظر الغرب إلى هذه المحاولة المواجهة بين قوات فجر ليبيا وتنظيم الدولة على أنها جدية؟ لأنه بالفعل وخاصة في الولايات المتحدة هناك شكوك في حكومة طرابلس بأن هناك قوات متشددة يعني النقطة الأخرى التي أريد التشديد عليها أن الدول الغربية خاصة تحاول عزل المتشددين داخل الحكومتين، يعني الولايات المتحدة تقول أن أنصار الشريعة داخل حكومة طرابلس هي الحقيقة يعني فصيل خطير يهدد الأمن الوطني في ليبيا ودول الجوار وأيضا النظرة إلى يعني الجنرال حفتر على أنه شخصية متجددة، تصوري حالة الإزعاج التي يعني عُبر عنها في الدول الغربية عندما عينت حكومة طبرق الجنرال حفتر قائدا للجيش الليبي، لأن هذه الشخصية تعتبر أيضا من قبل الدول الغربية على أنها لا تمثل عامل استقرار وخاصة لأن الجنرال حفتر لا يميز بين الإسلاميين المعتدلين وتنظيم الدولة، إذن القراءة الدولية هي أن لا حكومة طرابلس ولا برلمان طبرق لديهما القوة والأدوات للتعامل مع الفراغ اﻷمني الخطير الموجود في ليبيا، ومن هنا الحقيقة الحديث عن حل سياسي حكومة وحدة وطنية وقف إطلاق النار قرار من مجلس الأمن، بالنسبة لهذه النقطة رئيس وزراء إيطاليا الآن رينزي في محادثات جدية مع الرئيس الروسي من أجل إقناع القيادة الروسية بالتصويت عندما تنضج الأمور بالتصويت على قرار في مجلس الأمن لإرسال قوة أممية يعني تراقب و..

غادة عويس: طيب..

فواز جرجس: تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار وإعادة بناء الدولة المركزية في ليبيا، طبعا إذا نجح الحوار في المغرب والجزائر بعد يومين من الآن.

غادة عويس: غدا في الحقيقة سيكون هذا الحوار الخميس بالتحديد، فاصل قصير نعود بعده لمواصلة هذا البرنامج.

[فاصل إعلاني]

غادة عويس: أهلا بكم من جديد، سيد صلاح الشلوي مباشرة إليك كما قال الدكتور جرجس قبل الفاصل بأنه لماذا الغرب لا ينظر بجدية إلى محاولة قوات فجر ليبيا محاربة تنظيم الدولة؟ لأنه يرى في أن مع المؤتمر هنالك طرف متطرف هو أنصار الشريعة ومع برلمان طبرق المنحل هنالك طرف متطرف هو حفتر، بالنسبة إليك هل محاربة تنظيم الدولة من قبل قوات فجر ليبيا هل هي فقط تكتيكية للظهور بأن المؤتمر وقوات فجر ليبيا يحاربان الإرهاب أم هو مبدئي فعلا وكيف يمكن نزع شبهة أنصار الشريعة هنا أيضا؟

صلاح الشلوي: يعني هو الصراع في ليبيا صراع محدود أنت لا تستطيعي أن تختاري أو تحددي من يقاتل من؟ يعني حفتر عندما هجم على بنغازي لم يترك للناس خيار أن يحددوا من يقاتل حفتر، حفتر هاجم الجميع هاجم من يسموا بالمعتدلين وهاجم من يسموا بالمتشددين ووضعهم كلهم في إطار واحد وحاول أن هو يصم الجميع بوصم الإرهاب الناس لا بد لها أن تدافع عن أنفسها، للمعلومية أن أنصار الشريعة ليسوا جزءا من الحكومة كما تفضل الدكتور جرجس ربما فهم خطئا أنها كونها تقاتل حفتر فهم، ليسوا كل من يقاتلون حفتر هم منضويين تحت شرعية حكومة الإنقاذ ولا ربما حتى لا يعترفون بالدولة أساسا، هم يقاتلون حفتر ومستعدين أن يقاتلوا كل من يقاتلهم أو ينازعهم في مواقعهم..

غادة عويس: الدكتور قصد أنهم محسوبون..

صلاح الشلوي: لكن ما أريد أن أشير له..

غادة عويس: محسوبون على المؤتمر الوطني العام هذا ما قصده الدكتور لم يقل جزء من الحكومة.

صلاح الشلوي: لا هم في بياناتهم بينوا أنهم ليسوا محسوبون، هم ليسوا محسوبين على المؤتمر في بياناتهم يبينوا هذا، المؤتمر لم يقر أن هؤلاء يتبعوني هو المؤتمر يدعم المعارضة المعتدلة التي قرر أيضا المجتمع الدولي دعمها في سوريا لمواجهتها للنظام السوري ومواجهتها لخطر الدولة في سوريا يعني هذه هي نفس المعادلة أما أنه انطلقت..

غادة عويس: طيب ما موقف عفوا عفوا ما موقف المؤتمر من أنصار الشريعة، ما هو الموقف الأخير الرسمي المعلن الواضح الصريح؟

صلاح الشلوي: موقف المؤتمر أنه لا يدعم أي مجموعة لا تعترف بشرعية الدولة ولا تعتبر بحكومة الدولة ولا تعترف بالنظم السائرة في الدولة وطبعا أنصار الشريعة في جزء من أدبياتهم ينكرون هذه الأشياء ويطالبوا بصيغة أخرى من صيغ الدولة وبالتالي لا يمكن بأن المؤتمر يؤيدهم لما ذهبوا إليه وشفنا هذا يعني حتى لما المجلس المحلي في مصراتة طالب تنظيم أنصار الشريعة بأن يعيد النظر في موقفه من شرعية الدولة ومن مؤسسات الدولة وهذا الخطاب موجود وموزع ومعروف في شبكة الإنترنت، فليس هناك أي دعم من المؤتمر لأي مجموعة لا تعترف بشرعية المؤتمر ولا تعترف بشرعية الحكومة، وهذا الموقف موضوع في أدبيات هذه المجموعات وبالتالي لا يمكن للمؤتمر أن هو يضفي شرعية على مجموعة لا تعترف هي بشرعية الدولة، ولكن المهم جدا هو توجيه كتائب من قبل رئاسة الأركان برئاسة اللواء جاد الله إلى سرت لمواجهة الخطر الذي حدث بسبب وجود مجموعة سمت أنفسها بتنظيم الدولة، وهي موجودة هناك للتأهب لمواجهة أي خطر ولم نر عمليات لحفتر وقصف المدنيين أو غارة المصريين على مدينة درنة لم تقتل أي عنصر من عناصر هذه المجموعات إنما قتلت مدنيين، فهنا سيجد الثوار فجر ليبيا نفسهم للأسف الشديد يوجهوا في خصمين ربما خصم المجموعة المتوحشة على الدولة وتريد أن تقوض وجود الدولة والخصم الآخر العملية الانقلابية التي يقودها حفتر، حفتر يواجه الجميع فالمجتمع الدولي ربما مدرك لأن استمرار عملية حفتر هي إضعاف لقوات فجر ليبيا في قدرتها على بسط الأمن في المنطقة وتقويض الأمن اليوم في غارة قام بها حفتر على مطار معيتيقة أثناء محاولة الوفد الذي يذهب إلى المغرب، المجموعة التي هم من المؤتمر وقصفت المطار أثناء Final Approach للطيارة من على Run Way فهذه كلها محاولات يعني لتخريب العملية السياسية ولتشكيك المجتمع الدولي في قدرة فجر ليبيا على أن..

غادة عويس: طيب..

صلاح الشلوي: يكون لها دور ولكن أظن أن المجتمع الدولي أكثر عمقا في فهمه للأمور من أن يذهب إلى..

غادة عويس: إذن على المجتمع الدولي دكتور فواز جرجس..

صلاح الشلوي: مجرد محاورة الدباشي أو محاورة الثني..

غادة عويس: طيب دكتور فواز جرجس إذن كما قال الضيف على المجتمع الدولي أن يبذل جهدا أكثر لكي يفهم بعمق أكثر ما يجري في ليبيا مثلا المؤتمر ماذا عليه أن يفعل أكثر لتتغير المعادلة لصالحه دكتور؟ أو على الأقل ليحيد ما يناصبه العداء يعني هو كما قال دكتور الآن ليس لم يعني بالنسبة لأنصار الشرعية لم يتبن أنصار الشريعة لأن أنصار الشريعة لا تعترف به هو التزم بالحوار لجأ إلى المحكمة الدستورية بادر إلى استنكار جريمة قتل المصريين، يحارب تنظيم الدولة، أكد التزامه بسياسية حسن الجوار مع دول المنطقة، واصل جهوده للحد من الهجرة غير الشرعية، كل ذلك مع شبهة أن قذاف الدم كما سمعت يعني يدعم تنظيم الدولة في وجهه وتعرف علاقة قذاف الدم بمصر، هل المجتمع الدولي لا يفهم ذلك؟

فواز جرجس: لا المجتمع الدولي لا ينظر إلى هذا الصراع يعني أنا أفهم الأسئلة يعني محاور السؤال الرئيسي، ولكن المجتمع الدولي لا ينظر إلى الصراع في ليبيا من قضية من هو الذي يملك الشرعية، من الذي الحقيقة يعني لديه الحاضنة الشعبية، المجتمع الدولي ينظر للصراع في ليبيا على أنه صراع فئوي مناطقي مذهبي إلى درجة ما مذهبي من خلال يعني المناطقية، ومن ثم هذا الصراع يؤسس لفراغ أمني ويسمح لفصائل متطرفة مثل أنصار الشريعة ويعني فصيل الدولة أن يملئ هذا الفراغ الأمني ويصدر الإرهاب إلى الداخل والخارج في ليبيا، هذه هي الحقيقة الرؤية الدولية نحن الحقيقة ننظر للصراع في ليبيا من خلال ما تفضلت أنا من خلال عدستين النقطة الثانية ومهمة جدا من يعني هناك الحقيقة ويمكن أن أكون مخطأ هناك شكوك وريبة جدا من قضية الإسلاميين يعني عندما نتحدث نحن عن علاقة أنصار الشريعة مع المؤتمر هناك بالفعل يعني نوع من الإدراك أن هناك علاقة عضوية بين أنصار الشريعة وبين بعض الفصائل الإسلامية التي هي جزء من الحكومة في طرابلس، هناك شكوك من أن الفصائل الإسلامية الموجودة داخل حكومة طرابلس لا تستطع أن تؤسس لحكومة وحدة وطنية لا تستطيع الحقيقة وليس لديها القدرة على مواجهة تنظيم الدولة لوحدها، وطبعا هناك كما تعلمين ضغوط رهيبة على المجتمع الدولي من خلال حلفاء حكومة طبرق والأسرة الدولية والدول الغربية تأخذ هذه الضغوط على مأخذ الجد، من ثم الحقيقة يعني الآن النظرة الرؤية القناعة الموجودة- للإعادة- أن حكومة الوحدة الوطنية هي الآلية الوحيدة التي يمكن من خلالها الخروج يعني من هذا النفق الدموي بوقف إطلاق النار، ويبدو بالفعل أن المجتمع الدولي يدفع وبشكل مهم للغاية إلى ردم الفجوة بين الحكومتين والبدء في محاولة لإنشاء حكومة..

مواقف إقليمية متباينة

غادة عويس: ولكن هناك دكتور كيف تؤثر المواقف الإقليمية المتباينة؟

فواز جرجس: لا يعني كما نقطة مهمة للغاية يعني نحن علينا أن نكون نقديين للغاية، المجتمع الدولي والأسرة الدولية ومجلس الأمن لن يقبل بالنظرة الإقليمية كما تعلمين رفض أي تدخل إقليمي..

غادة عويس: بطلب من مصر.

فواز جرجس: رفض أي قرار بتصدير السلاح إلى ليبيا، وما يزال المجتمع الدولي يصر على حكومة وحدة وطنية، يعني بدل النظر إلى الصراع في ليبيا من خلال عدسة تنازل الشرعيات وأنا أعتقد أنها نظرة صحيحة للغاية الوحدة الوطنية..

غادة عويس: شكرا لك..

فواز جرجس: حكومة وحدة وطنية ودم الفجوة بين القوى المتصارعة..

غادة عويس: شكرا لك دكتور..

فواز جرجس: إعادة بناء الدولة المركزية هذه الحقيقة النقاط الرئيسية لأن القضايا الفئوية لم تخرج ليبيا من هذا النفق الدموي المظلم.

غادة عويس: شكرا لك على هذا الشرح للموقف الدولي أستاذ العلاقات الدولية ومدير مركز الشرق الأوسط في جامعة لندن الدكتور فواز جرجس من لندن شكرا جزيلا لك، وأيضا أشكر ضيفي من طرابلس الكاتب والمحلل السياسي صلاح الشلوي بسبب مشاكل في بداية البرنامج في الاتصال معك ربما أخذت وقت أقل من غيرك على أي حال شكرا جزيلا لك، وبهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر نلتقي بإذن الله في قراءة جديدة فيما وراء خير جديد فإلى اللقاء.