رغم التقارير الحقوقية التي سبق أن وجهت أصابع الاتهام للنظام السوري باستخدام أسلحة كيمياوية في أكثر من مكان في سوريا، ظل المجتمع الدولي صامتا حتى الآن عن هذه الجرائم، وهو ما شجع نظام الرئيس السوري بشار الأسد على التمادي في عدوانه على المدنيين.

وكان مراسل الجزيرة قد أفاد بوقوع حالات اختناق في مدينة إدلب شمال سوريا جراء قصف قوات النظام لها بالغازات السامة، فيما ذكرت مصادر في المعارضة للجزيرة أن العقيد في جيش النظام السوري سهيل الحسن أرسل تهديدا، وصفته بالجاد، باستخدام غاز الكلور في قصف مدينة إدلب.

قصف ممنهج
حول هذا الموضوع قال الوزير في الحكومة السورية المؤقتة محمد ياسين النجار لحلقة الثلاثاء (31/3/2015) من برنامج "ما وراء الخبر" إن منظمة حظر الأسلحة الكيمياوية وثقت مئات الحالات التي وقع فيها استخدام غاز الكلور في قصف المدنيين بشكل ممنهج وثابت على مناطق عدة.

وأوضح أن الجرائم المرتكبة من قبل أي فصيل سوري لا يمكن مقارنتها بالجرائم التي ارتكبها النظام بحق الشعب، وطالب بأن تنتقل دول التحالف العربي بعد تنفيذ مهامها في اليمن إلى تنفيذ عاصفة الحزم في سوريا، كما طالب تركيا وباكستان والمجتمع الدولي بأن يقوموا بحماية الشعب السوري.

وأكد الوزير أن حكومته تحاول أن تحمي الشعب السوري بإمكاناتها البسيطة، وأن هناك حاجة لحماية الشعب من هذه الأسلحة الكيمياوية التي تستخدم في كل مرة يحقق فيها الثوار نصرا أو تقدما.

من ناحيته، أنكر عضو مجلس الشعب السوري شريف شحادة أن يكون السلاح الكيمياوي قد استخدم بواسطة "الجيش العربي السوري"، وطالب من يقولون ذلك بأن يقدموا دليلا واحدا يشير إلى أن الجيش السوري هو من استخدم هذه الأسلحة، وأكد في الوقت نفسه أنه يمتلك أكثر من مائة ألف دليل على أن المجموعات المسلحة هي التي تستخدم هذه الأسلحة.

وأشار شحادة إلى أن المجموعات المسلحة تستخدم "مدافع جهنم" لقصف الجيش السوري بالأسلحة الكيمياوية، وأكد أن القوى الدولية العظمى تعرف أن المجموعات المسلحة هي التي قامت باستخدام هذه الأسلحة وليس النظام السوري.

جريمة حرب
من جهته، قال ريتشارد ديكر مدير برنامج العدالة الدولية في منظمة هيومان رايتس ووتش إن استخدام الأسلحة الكيمياوية -من أي طرف كان- يعد جريمة حرب تقتضي محاسبة المسؤولين عنها، وأضاف أن لجنة تقصي الحقائق أوضحت أن الحكومة هي التي استخدمت الأسلحة الكيمياوية في الاعتداء على الغوطة الشرقية.

وأوضح أن البراميل المتفجرة التي يستخدمها النظام لا تقل خطرا عن الأسلحة الكيمياوية، وأكد أن هذه البراميل تسقط بواسطة الطائرات، وأن الحكومة وحدها هي التي تستطيع أن تنفذ ذلك.

واستنكر ديكر حديث شريف شحادة الذي أنكر فيه أن يكون هناك قصف للمدنيين في إدلب بغاز الكلور، وأكد أن شحادة لا يدرك الحقيقة أو أنه يدركها ولكنه يقوم بالتلاعب بها.

اسم البرنامج: ما وراء الخبر

عنوان الحلقة: دوافع النظام السوري لاستخدام الغازات السامة في إدلب

مقدم الحلقة: حسن جمّول

ضيوف الحلقة:

-   محمد ياسين النجار/وزير في الحكومة السورية المؤقتة

-   شريف شحادة/عضو مجلس الشعب السوري- دمشق

-   ريتشارد ديكر/مدير العدالة الدولية في هيومن رايتس ووتش

تاريخ الحلقة: 31/1/2015     

المحاور:

-   أهمية المساءلة على الانتهاكات

-   تقارير دولية موثقة حول جرائم النظام

-   المعارضة السورية وآلية رصد وتوثيق الجرائم

حسن جمّول: أهلاً بكم مشاهدينا الأعزاء، أفاد مراسل الجزيرة بوقوع حالات اختناقٍ في مدينة إدلب شمال سوريا جراء قصف قوات النظام لها بالغازات السامة، وكانت مصادر في المعارضة قالت للجزيرة أن العقيد في جيش النظام السوري سهيل الحسن أرسل تهديداً وصفته بالجاد باستخدام غاز الكلور في قصف مدينة إدلب.

نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في محورين: لماذا يلجأ النظام السوري لأسلحةٍ محرمة دولياً في حربه مع المعارضة رغم امتلاكه ترسانةٍ كبيرة من الأسلحة التقليدية؟ وكيف يفلت النظام السوري من العقاب مع تواتر التقارير التي توثّق جرائمه؟

إذاً لليوم الثاني على التوالي تلجأ قوات النظام السوري لقصف المدنيين والمعارضة في مدينة إدلب بالغازات السامة إضافةً إلى البراميل المتفجرة ورغم التقارير الحقوقية التي سبق أن وجهت أصابع الاتهام للنظام السوري باستخدام أسلحةٍ كيماوية في أكثر مكانٍ في سوريا فإن المجتمع الدولي ظل صامتاً حتى الآن عن هذه الجرائم الأمر الذي شجع نظام الأسد على التمادي في عدوانه ضد المدنيين، في إدلب غازاتٌ سامة وإعدامات للمعتقلين واستخدام المدنيين دروعاً بشرية وكلها جرائم حرب.

[ تقرير مسجل]

مريم أوباييش: المدنيون في إدلب السورية بين نيران الغارات السورية للجيش النظامي، المدينة الخاضعة حديثاً لسيطرة المعارضة المسلّحة مرشحةٌ لمزيدٍ من الأعمال العسكرية الانتقامية بهدف استعادتها مهما كان الثمن، قتلى وجرحى الغارات الجوية الأخيرة بالعشرات، استهدفت المستشفيات وأحياءً سكنيةً بالإضافة إلى ما يُعرف بالمربع الأمني، وتيرة القصف تزداد في وقتٍ تحدثت فيه مصادر من داخل المدينة عن استخدام جيش النظام السوري المدنيين دروعاً بشريةً في مواجهة المعارضة، مصدر هذه الصور نشطاء من المعارضة، تأتي هذه التطورات بعد ساعات من اتهام نظام دمشق باستخدام غاز الكلور ضد مدنيين بينهم أطفال في إدلب الأسوأ ربما لم يأتِ بعد؛ هل إدلب على عتبة جرائم حربٍ أخرى في حربٍ لا محظوراتٍ فيها، بالعودة إلى الأحداث السابقة في مسار الثورة السورية المليئة بالمآسي والانتهاكات من كل شكلٍ ومن أكثر من طرف لا مستبعد أن تسجل جرائم أخرى ضد الإنسانية، لم يحاسب النظام على مجازر الصنمين والحولة والرستن ودرعا البلد وداريا وغيرها من المناطق السورية بعد أكثر من 4 سنواتٍ من حربٍ اختلطت فيها كل الأوراق ولعبت فيها أطرافٌ في السر والعلن يعجز المجتمع الدولي عن وقف تلك الجرائم ومحاسبة مرتكبيها، أين تكمن المشكلة؟ في حلفاء النظام السوري الذين يعارضون أي خطوةٍ قانونية في إطار مجلس الأمن أم في ضعف أصدقاء مجلس الشعب السوري عن الوصول إلى إجراءٍ لردع مرتكبي جرائم الحرب بحق المدنيين السوريين من يحاسب من في حربٍ لا تبدو نهايتها وشيكة؟ وبينما تبقى القضية السورية مسألة ثانوية في جدول أعمال القوى المحلية والإقليمية يتهدد الموت والنزوح واللجوء مزيداً من المدنيين العالقين في جهنم حربٍ لا تشبه باقي الحروب.

[نهاية التقرير]

حسن جمّول: معنا للنقاش في حلقة اليوم من غازي عنتاب محمد ياسين النجار الوزير في الحكومة السورية المؤقتة وأيضاً من نيويورك ريتشارد ديكر مدير برنامج العدالة الدولية في هيومن رايتس ووتش ومن دمشق عبر الهاتف شريف شحادة عضو مجلس الشعب السوري، وأبدأ معك سيد محمد ياسين النجار هل يتم التحقق من المعلومات معلومات استخدام النظام السوري للغازات السامة وتوثيق هذه المعلومات لاستخدامها مادة إدانة في حال سمحت الظروف بوجود آلية للمحاسبة؟

محمد ياسين النجار: في البداية أشكر قناة الجزيرة على اهتمامها بهذا الملف وأشكر القوات والثوار الذين حرروا مدينة إدلب من طغيان هذا النظام، بالنسبة لعمليات التحقق التي تتم داخل مدينة إدلب والمناطق الأخرى لقد تم هناك مديريات للصحة في الحكومة السورية المؤقتة تقوم بعمليات فحص دائمة ومباشرة وتتحقق من الإصابات التي تتم من خلال استهداف المدنيين وذلك في محافظة إدلب منذ نية الثوار اقتحام وتحرير مدينة إدلب من عصابات الأسد، وقد بدأت هذه الاستهدافات على مدينة سرمين لحقها أيضاً قميناس وأيضاً لاحقاً مدينة إدلب بعد التحرير وهذه العمليات لا تخفى على كل متابع أنها تستهدف الشعب السوري المتطلع إلى الحرية والذي يحاول الانتقال شيئاً فشيئاً إلى تحرير كامل البلد..

أهمية المساءلة على الانتهاكات

حسن جمّول: لكن هنا السؤال، السؤال عن التحقيقات العلمية، هنا السؤال بمنطلق في البحث عن التحقيقات العلمية التي يمكن أن تشكّل مادة إدانة فيما بعد عندما توجد آلية للمحاسبة ربما الدولية في مرحلةٍ لاحقة.

محمد ياسين النجار: منظمة حظر الأسلحة الكيماوية وثقت منذ القرار 2118 أكثر من 250 حالة لاستخدام غاز الكلور وبشكل ممنهج لذلك هذه الاستخدامات واضحة مما أدى إلى القرار 2209 الذي يُدين استخدام الكلور وبشكل واضح حيث كان النظام يستفيد من ثغرة أن لغاز الكلور استخدامات مدنية لاحقاً اتضح تماماً أن هذا الغاز يستخدم بشكل ممنهج وبشكل ثابت على مواقع عدة، النظام يستخدم الأسلحة والغازات السامة وقد بدأ بذلك منذ استهداف الأحياء القديمة في تموز عام 2012.

حسن جمّول: ولكن صحيح سيد نجار، صحيح أن منظمة حظر الأسلحة أشارت إلى استخدام ذلك واستند قرار مجلس الأمن إلى هذه التقارير لكن في النهاية حتى مجلس الأمن لم يُسمِّ ولم يتهم طرفاً بعينه هنا السؤال لماذا يفلت النظام من التسمية في هذا المجال؟

محمد ياسين النجار: لا يخفى على أحد ولا أي متابع سياسي أن هذه القرارات تخرج بهذه الصيغة درءاً من استخدام الفيتو الروسي وأيضاً أنا أقول أن هناك عدم وجود إرادة دولية جادة للتعامل مع هذا النظام الذي يُعتبر سُبة القرن الحادي العشرين، عمليات الاستخدام للغازات ومشاهدة الأطفال والنساء والعُجّز الذين يموتون أمام أعين العالم ولا يوجد أي إجراء تجاههم مما يضطرهم أن يخرجوا قرارات غير واضحة المعالم لكن الجميع يعلم أن هناك مجرمي حرب موصفين والآن أصبح لديهم الأسماء وهم في حوزة مجلس حقوق الإنسان.

حسن جمّول: سيد شريف شحادة عضو مجلس الشعب السوري لماذا يلجأ النظام السوري إلى استخدام هذه الأسلحة ما دام لديه ترسانة كبيرة من الأسلحة يمكن أن يستخدمها وهو يستخدمها في حربه أصلاً؟

شريف شحادة: عن أي أسلحة تتحدث؟

حسن جمّول: عن الغازات السامة.

شريف شحادة: أنا ما سمعت عن أسلحة وغازات سامة إلا عبر قناتكم، أعطني دليلاً واحداً يُثبّت أن الحكومة أو الجيش السوري البطل استعمل الأدوات السامة حتى في مجلس الأمن لم يستطع مجلس الأمن أن يثبت قراراً ضد الحكومة السورية لأن الجيش السوري لا يستخدم السلاح الكيماوي وليس له مصلحة في استخدام السلاح الكيماوي وصدر تقريرين واحد فرنسي وواحد أميركي يؤكد أن المجموعات الإرهابية هي من استخدمت السلاح الكيماوي سواء في الغوطة الشرقية أو في مناطق ثانية، في موضوع إدلب حتى هذه اللحظة لا يزال الجيش العربي السوري خارج منطقة إدلب وبالتالي ليس هنالك لا قصف مدفعي على إدلب ولا قصف جوي وبالتالي الحديث عن استخدام موضوع الكيماوي هو حديث أصبحنا نعرف الغاية منه ونعرف أسبابه ونعرف أغراضه ونعرف من خلفه، أعطيني دليلاً واحداً يُثبّت أن الحكومة السورية استخدمت السلاح الكيماوي وأنا أعطيك 100 ألف دليل على أن هذه الجماعات هي التي ارتكبت الأعمال الإجرامية في استخدام السلاح الكيماوي في الغوطة وفي غيرها وهناك تقرير صدر عن فرنسا عن باحث فرنسي وتقرير صدر عن باحث أميركي والأتراك يعلمون قبل غيرهم أنهم من أمدوا المجموعات الإرهابية بالسلاح الكيماوي وغاز الكلور.

حسن جمّول: بما أنك تتحدث عن التقارير، بما أنك تتحدث عن التقارير تقرير منظمة حظر انتشار الأسلحة الكيماوية يؤكد أن 3 بلدات تعرضت للقصف طبعاً في أكثر من مناسبة بالغازات السامة بين هلالين (الكلور) يقول هي كفرزيتا ثمانا تلمنس من خلال خلط هذه المواد في داخل براميل وخلط الكلور بمواد متفجرة داخل براميل، وإطلاق عفواَ وإطلاقها من الجو.

شريف شحادة: هذه المواد أصبحت مستخدمة على مستوى مدني وباستطاعة مدني..

حسن جمّول: سيد شريف..

شريف شحادة: أو أي جماعة مدنية أن تأتي بهذا السلاح وتستخدمه.

حسن جمّول: نعم لكن المنظمة تقول إنه تم إطلاقها من الجو بمعنى أنه من المروحيات ومن يستخدم المروحيات والطائرات في القصف معروف هو النظام السوري.

شريف شحادة: من أجل أن تتأكد أنا أقول هناك مدافع تسمّى مدافع جهنم تستعملها المجموعات الإرهابية وتعبئ فيها السلاح الكيماوي وتقصف فيها على الجيش العربي السوري وتقصف المدنيين، وللمعلومات أنا أقول لك في موضوع إدلب تم إخلاء إدلب من قِبل سكانها الذين قاموا بالذهاب إلى محافظة اللاذقية مع الجيش السوري وقام الجيش السوري بمساعدتهم والآن إذا هناك في الداخل في إدلب بعض المواطنين لن يسمح لهم الإرهابيون بالذهاب لذلك أنا لا أفهم من أين أنتم تجمعون المعلومات التي تقول..

حسن جمّول: لكن أنت تقول هناك تقارير أنت تقول أين هي التقارير وأنا أقدم لك تقارير موثقة وهي لم تتحدث عن مدافع، تحدثت عن مروحيات عن إطلاقها من خلال المروحيات ومجلس الأمن..

شريف شحادة: مجلس الأمن كان يقدم تقرير..

حسن جمّول: عفواً سيد شريف، مجلس الأمن استند إلى هذه التقارير في إصداره قراره الذي لم يُسمِّيه نظراً ليعني وجود دول لاسيما روسيا رفضت في تلك الأثناء..

شريف شحادة: لا لا غير صحيح، اسمح لي..

حسن جمّول: تسمية النظام.

شريف شحادة: هناك مشاهدين يستمعون عندما هناك قوى عظمى كروسيا وقوة عظمة كأميركا وهناك أدلة دامغة سوف يدان أياً كان لكنهم لأنهم يعلمون أن من قام بهذه العمليات هي المجموعات المسلحة وتركيا من مولت وقدمت وساعدت لم يستطيعوا أن يقدموا دليلاً واحداً على أن الحكومة السورية أو الجيش السوري هو الذي استخدم الكيماوي، ولمعلوماتك أي سلاح هو أقوى من السلاح الكيماوي ولدى الجيش العربي السوري أسلحة تقليدية يستعملها ضد المجموعات الإرهابية ويتحدث عنها وهو ليس خائفاً أن يقول أنني أستخدم السلاح التقليدي ضد هذه المجموعات الإرهابية.

تقارير دولية موثقة حول جرائم النظام

حسن جمّول: من نيويورك سيد ريتشارد ديكر مدير برنامج العدالة الدولية في هيومن رايتس ووتش تابعت هذا النقاش من جانبكم كيف تنظرون إلى التقارير الدولية الموثقة وإلى ما أُعلن مؤخراً عن استخدام الغازات السامة في إدلب أيضاً من قِبل النظام، ما رأيكم؟

ريتشارد ديكر: في البداية إن استخدام الأسلحة الكيميائية من أي طرفٍ في هذا الصراع يُمثّل جريمة حربٍ واضحة وهي جريمة تتطلب وتستعدي تحرياً بشأنها وكذلك مقاضاة لأولئك الذين هم مسؤولون عنها إن لجاننا المتعلقة بتقصي الحقائق وتحديداً في حادثة الغوطة التي جرت منذ فترة، هذه اللجنة توضح بشكلٍ واضح أن قوات الحكومة هي التي استخدمت هذه الأسلحة السامة ضد السكان المدنيين في الغوطة الشرقية، والسبب الذي أن النظام السوري لم يتم ذكره بشكلٍ محدد هذا عائدٌ إلى السياسة وليس عائدا إلى القانون وللعلم، دعونا نكون واضحين بهذا الخصوص، لكن السؤال لماذا استخدم هذه الأسلحة الكيميائية والحديث عنها، لماذا لا نتحدث عن استخدام البراميل المتفجرة التي وثقتها منظمة هيومن رايتس ووتش واستخدامها ضد السكان المدنيين في حلب لفترةٍ طويلةٍ من الزمن، لقد بات معروفاً بأن القوات الحكومية السورية وحدها لديها القوة الجوية والطائرات لإسقاط البراميل المتفجرة على السكان المدنيين، من وجهة نظري هي أن الأمر لا يتعلّق بأن السلطات لوحدها مسؤولة عن جرائم حرب بالتأكيد هذه الجرائم ارتكبتها مجموعاتٌ متمردة، السؤال هو أن أولئك المسؤولين أيّاً كان الطرف الذين ينتمون إليه يجب أن يخضعوا للتحقيق وسيخضعون لذلك إن لم يكن  حالياً في المستقبل وسيخضعون للمساءلة بشأن ما يُعترف بأنه أخطر جريمةٍ إنسانية.

حسن جمّول: لماذا يفلتون من العقاب هو السؤال الذي سوف نناقشه في الجزء الثاني من حلقتنا ابقوا ضيوفنا الأعزاء ومشاهدينا، فاصل قصير نعود بعده لمتابعة هذه الحلقة حول استخدام النظام السوري للغازات السامة في مدينة إدلب، ابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

حسن جمّول: أهلاً بكم من جديد في هذه الحلقة التي تناقش استخدام النظام السوري للغازات السامة في مدينة إدلب وأعود إلى ضيفي من غازي عنتاب محمد ياسين النجار الوزير في الحكومة السورية المؤقتة، سيد النجار هل يفلت النظام السوري من العقاب لأسبابٍ سياسية لها علاقة بموازين القوى أم لأن المحاسبة يجب أن تشمل كل الأطراف وكما ذكر السيد ديكر قبل قليل بأن الجرائم ارتكبت في سوريا من العديد من المجموعات إضافةً إلى النظام؟

محمد ياسين النجار: في البداية أنا أقول أن الجرائم المرتكبة في قِبل أي لا تقارن بالنسبة لجرائم النظام الموصوفة والممنهجة من خلال استخدام الأسلحة الجوية، أما بالنسبة للشق السياسي أنا أظن أن حتى الآن الإرادة الدولية الجادة في التعامل مع الملف السوري وتحقيق تطلعات الشعب السوري في الانتقال إلى دولة مدنية ديمُقراطية حتى الآن لم تتم وهذا ما لوحظ منذ اجتماع جنيف 2 نحن الآن نطالب تماماً ما بعد عاصفة الحزم التي الآن يتم التعامل معها في اليمن والتي أثبتت أن التعامل مع حلفاء إيران لا يمكن أن يتم من خلال أحاديث سياسية يستفيد منها النظام الإيراني في مفاوضاته في مجال الأسلحة النووية، لذلك المطلوب تماماً الآن من دول التحالف الانتقال من عاصفة الحزم إلى عاصفة الحزم في سوريا لذلك هذا المتطلب أصبح جاداً لأن هذه العمليات هي شراكة، إيران تقوم بعمليات في مناطق متعددة حتى تستطيع تحقيق انتصارا لها في مفاوضاتها في جنيف بالنسبة للأسلحة النووية، لذلك المطلوب من المجتمع الدولي وأيضاً بالذات من دول التحالف وأيضاً تركيا وباكستان حماية الشعب السوري الذي يعاني حتى الآن منذ 4 سنوات..

المعارضة السورية وآلية رصد وتوثيق الجرائم

حسن جمّول: ما هي مسؤوليتكم أنتم يعني في الموضوع الذي نتحدث عنه الآن ألا تعتقد أن على الحكومة السورية المؤقتة مسؤولية أيضاً في التحقق في التوثيق في العمل السياسي من أجل إيصال الصوت وفي العمل السياسي من أجل إيصال النظام إلى محكمة الجنايات وغير ذلك، أين هي مسؤوليتكم وأين هو عملكم بالفعل؟

محمد ياسين النجار: كما أسلفت سابقاً مؤسسات الحكومة السورية المؤقتة في الداخل تقوم بهذه عمليات التوثيق وتتعاون مع الجهات الدولية ذات الصلة حتى يستطيعوا التعامل مع هذه الاستخدامات، أيضاً الحكومة السورية المؤقتة تحاول الآن حماية الشعب السوري بإمكانياتها الزهيدة، وما حصل اليوم خلال الدعم في مؤتمر الكويت الذي لم تدع له الحكومة السورية المؤقتة وإنما تم دعوة الجهات الغير المتابعة للشأن السوري في الداخل لذلك نحن نقول عمليات الدعم للحكومة السورية المؤقتة تخفف من إجرام هذا النظام وأظن أننا بحاجة إلى الانتقال ما بعد عاصفة الحزم حتى نستطيع جميعاً كقوة في المنطقة مسؤولة في المنطقة لحماية هذا الشعب المكلوم الذي يعاني الأمرين من خلال مليشيات طائفية تستخدم الأسلحة الكيماوية كلما شعرت أن الثوار أصبحوا قاب قوسين أو أدنى من تحقيق انتصار أكبر، وأظن أن استخدام السلاح الكيماوي في إدلب هو حتى يمتنع الثوار الانتقال إلى مدينة حماه وحمص وأماكن أخرى في تحقيق الثورة للنصر.

حسن جمّول: سيد شريف شحادة استمعت إلى ما قاله السيد النجار من غازي عنتاب أريد أن أسألك إلى أي مدى يلعب العامل السياسي الدولي في هذه المرحلة لصالح إفلات النظام من أي مساءلة أو محاسبة لاستخدامه أكان غازات سامة في مدينة إدلب الآن أو قبل ذلك بحسب منظمة حظر الأسلحة الكيميائية أو حتى الأسلحة الثقيلة المستخدمة؟

شريف شحادة: يعني أنا أهنئك على البرنامج، من بداية البرنامج أنت تقول استخدام السلاح الكيماوي من قِبل النظام يعني وكلت نفسك الخصم والحكم وبالتالي كل حديث في هذا الموضوع لا قيمه له حقيقةً لأنكم حتى هذه اللحظة لا أنتم كجزيرة ولا الأمم المتحدة ولا المنظمات الدولية أثبت بشكل قاطع أن سوريا استخدمت السلاح الكيماوي بل على العكس من ذلك التصريحات التي صدرت في تركيا من قِبل المجموعات الإرهابية وأنتم اليوم تدعمون المجموعات الإرهابية التي دخلت إلى إدلب عبر القناة وعبر ضيفك يقول ثوار وهي جبهة النُصرة وداعش والتصنيف الموجود لدينا في الأمم المتحدة وفي مجلس الأمن أنها مجموعات إرهابية قاتلة، وبالتالي كل حديث عن موضوع السلاح الكيماوي نحن في سوريا لا قيمة آه بالنسبة لنا لأننا متأكدين أن السلاح الكيماوي لم يُستخدم من قِبل الجيش العربي السوري ولأننا متأكدين أن تركيا دعمت المجموعات الإرهابية بالسلاح الكيماوي، ولأننا متأكدين أن هناك تقريراً أميركياً وفرنسياً صدر يؤكد أن المجموعات الإرهابية هي التي استخدمت هذا السلاح لذلك لا الدعم الروسي ولا الدعم الصيني هو الذي أثر الذي أثر هو أنه لم يستطيعوا أن يقدموا دليلاً واحداً على استخدام الحكومة السورية والجيش السوري للسلاح الكيماوي، أضف إلى ذلك أنكم تحدثتم عن ضابط ذهب إلى إدلب وكأن الموضوع بالنسبة لكم حُسم بقرار عسكري حتى هذه اللحظة القيادة العسكرية تدرس حال الأمور ولم يكن هناك لا قصفاً بالبراميل ولا قصفاً بالغاز الكيماوي الجيش السوري ما زال يستعد لمعركة فاصلة في إدلب..

حسن جمّول: والصور التي ترد تباعاً وتُنشر لمصابين بالغازات السامة ولم أقل لك بالسلاح الكيماوي، قلنا لك غازات سامة بمعنى الكلور الذي لم يُدرج، الذي لم يُدرج في ترسانة الأسلحة الكيماوية التي سُلّمت.

شريف شحادة: أنا رأيت صورة طفل صغير الآن على السرير موجود أنا لا أعتقد أن من يُصاب بالسلاح الكيماوي أو غاز الكلور يتحرّك كما يتحرك هذا الطفل الصغير أو الذي بجواره، على كل حال لعبة الكاميرات ولعبة الأفلام أصبحنا نتقنها في سوريا ونعرف من وراءها ونعرف كيف تدار وفي مجمل الأمور نحن منذ بداية الحرب على سوريا 4 سنوات دعمنا الكثير البروباغندا الإعلامية والرسم الإعلامي والتصوير الإعلامي لذلك لا شيء يعني يفوتنا بعد هذه السنوات الأربع.

حسن جمّول: سيد ديكر يعني عندما تستمع إلى أن كل تلك التقارير التي أشرت إليها قبل قليل وتلك الصور إنما هي مفبركة هي بروباغندا لا قيمة لها ولها أهداف سياسية وبالتالي لم يتم استخدام هذا السلاح بدليل أن أحدا لم يستطع أن يقدم دليلاً حتى التقارير التي أشرت إليها ما رأيك؟

ريتشارد ديكر: أعتقد بأن هذا وبكل بساطة خاطئ فهناك أدلة كافية وبراهين وقرائن على استخدام الغاز السام وإذا لم يكن ذلك دقيقاً فلماذا وهنا أتساءل: لماذا الحكومة السورية قررت أن تُسلّم كافة الأسلحة الكيميائية المتاحة لديها لمنظمة حظر الأسلحة الكيماوية من الواضح أن المتحدث والنائب البرلماني السوري لا يدركوا الحقيقة أو أنه يقوم بالتلاعب بها، عندما يتعلّق الأمر باستخدام الأسلحة فيما يتعلّق باستخدام النظام السوري للبراميل المتفجرة ضد المدنيين في حلب هذا أمرٌ موثقٌ بشكلٍ جيّد وهذه ذخيرة تسقط فقط من الجو باستخدام المروحيات التي تمتلكها القوات السورية، إن المتمردين من ناحيتهم لا يمتلكون مثل هذه الأسلحة المتاحة لها بالرغم من ذلك فإن ضيفكم لا يتحدث عن هذا الأمر وحتى الساعة يقول وبالأحرى الرئيس الأسد حتى الساعة يضحك بهذا الأمر ويعتبره مزحةً وذلك من خلال من خلال مقابلةٍ أجراها مؤخراً مع احد المراسلين وهو أمر صادم، إنه لا يٌنكر في ذات الوقت بأن جرائم الحرب وغيرها من انتهاكات لا تنفيها هذه التصريحات التي قالها الرئيس.

حسن جمّول: طيب هل العامل السياسي هنا هو الذي يلعب لصالح الإفلات من العقاب سيد ديكر؟

ريتشارد ديكر: أعتقد أن الأمر يتعلّق تماماً وحصرياً بالأبعاد السياسية ودعونني أحيلكم إلى 22 من مايو السنة الماضية عندما قام العديد من دول الأعضاء في الأمم المتحدة بدعم إحالة الملف السوري والوضع في سوريا إلى محكمة الجنايات الدولية في لاهاي وذلك من أجل إجراء تحقيقٍ في الأمر، 70 عضو دولة قامت برعاية هذا القرار 30 عضواً من 50 عضواً صوتوا لمصلحة المساءلة والمحاسبة..

حسن جمّول: أشكرك جزيلاً أعتذر للمقاطعة سيد ريتشارد ديكر لانتهاء الوقت أشكرك جزيلا من نيويورك مدير برنامج العدالة الدولية في هيومن رايتس ووتش، وشكراً من غازي عنتاب لمحمد ياسين النجار الوزير في الحكومة السورية المؤقتة، وأشكر عبر الهاتف شريف شحادة عضو مجلس الشعب السوري كان معنا من دمشق، بهذا انتهت حلقتنا شكراً للمتابعة وإلى اللقاء.