رغم تفاؤل القيادي في المعارضة السورية المسلحة حسام أبو بكر بما هو آت لجهة ما عدها انتصارات للمعارضة بعد سيطرتها على مدينة إدلب شمالي سوريا، حذر الخبير العسكري والإستراتيجي فايز الدويري من أن الوقت قد يكون في صالح النظام السوري لإعادة تجميع قواته والهجوم على المدينة من جديد.

ووصف أبو بكر لحلقة (29/10/2015) من برنامج "ما وراء الخبر" السيطرة على إدلب بأنه "نصر سياسي وعسكري وإستراتيجي" حققته المعارضة المسلحة، لأنها باتت بذلك تسيطر على منطقة إستراتيجية يحيط بها عمق كبير للثورة، وبالتالي وجهت "ضربة قوية" للنظام الذي قال إنه لم يعد يملك زمام المبادرة ويمنى بخسائر تجعله يتراجع من عدة جبهات.  

وشدد على أن "جيش الفتح" ويضم جبهة النصرة وحركة أحرار الشام وكتائب إسلامية أخرى، تمكن من التقدم بفعل توحد وتعاضد عدة فصائل مسلحة، ووعد الشعب السوري بمواصلة العمليات العسكرية ونقل المعركة للأراضي التي يسيطر عليها النظام.  

وكان التحالف سابق الذكر قد أعلن السبت سيطرته بالكامل على إدلب، بعد خوضه معارك ضد قوات النظام استمرت خمسة أيام وأسفرت عن مقتل 170 عنصرا من الطرفين على الأقل، وفق حصيلة المرصد السوري لحقوق الإنسان.

بينما رأى الدويري أن قوات المعارضة يصيبها ما وصفه بالتراخي بعد كل عملية ناجحة، وشدد على أنه كان يفترض منها أن تواصل تقدمها على جبهات أخرى بعد سيطرتها على إدلب، لأن "أفضل وسيلة للدفاع هي الهجوم"، وذلك حتى تعرقل قوات النظام وتمنعها من إعادة تجميع صفوفها، فالمحافظة على إدلب تستدعي "تشتيت جهود النظام من إعادة تجميع قواته"، وأضاف "فأفضل وسيلة للدفاع هي الهجوم".

وشاطر المتحدث ما ذهب إليه أبو بكر من أن الجيش السوري كقوة مقاتلة لم يعد قادرا على الاستمرار، وأشار إلى أنه خلال العامين 2014 و2015 لم يستطع كسب أي معركة حاسمة، ولذلك لجأ إلى الاستنجاد بقوات من حزب الله اللبناني وضباط من إيران.

ومن وجهة نظر الدويري، كان النظام السوري قد سيطر على القصير والقلمون بدعم من حلفائه حزب الله وإيران.

قوات عربية
أما رئيس حزب الجمهورية السوري المعارض محمد صبرا فأثار نقطة أخرى تتعلق بعدم ترك إدلب وغيرها من المناطق لمن أسماها العصابة الحاكمة، في إشارة إلى نظام الرئيس بشار الأسد، وقال إن السوريين لا يخشون من الهجوم المضاد الذي قد تقدم عليه قوات النظام مع ما تملكه من صواريخ سكود وفي ظل صمت المجتمع الدولي على الأسد.

وتسود حالة ترقب ونزوح في إدلب شمالي سوريا خوفا من قصفها من قبل قوات النظام بعد سيطرة مسلحي المعارضة عليها، خاصة في ظل ما أوردته مصادر في المعارضة للجزيرة من أن النظام السوري يعد لهجوم مضاد على المدينة، قد يتضمن هجوما بغاز الكلور.

video

غير أن صبرا شدد على أن المسؤولية في ما قد يحدث من تدمير لإدلب يقع على عاتق الجامعة العربية التي قال إنها تحركت باتجاه اليمن، وأضاف أن الرهان في الوقت الحالي هو على هذه الجامعة في ظل الحديث عن قوات عربية مشتركة تكون قادرة على فرض إرادتها على الأسد ومنعه من تدمير المدينة السورية.

ودعا الجامعة العربية إلى تفعيل اتفاقية الدفاع العربي المشترك بعدما اعتبره تخاذل مجلس الأمن الدولي والأمم المتحدة.

تجدر الإشارة إلى أن القادة العرب المشاركين في القمة العربية السادسة والعشرين -التي اختتمت أشغالها الأحد في شرم الشيخ بمصر- قرروا اعتماد مبدأ إنشاء قوة عسكرية عربية تشارك فيها الدول اختياريا.

كما شدد صبرا على ضرورة قيام القوى الإقليمية بإيقاف ما أسماها "مراهقة الإمبراطورية" الإيرانية ومنعها من تفكيك المنطقة في ظل الترتيبات الجارية لإعادة تشكيل المنطقة إستراتيجيا، مشيرا إلى أن "ما يحدث في سوريا يؤثر على السعودية والأردن وحتى مصر".

اسم البرنامج: ما وراء الخبر

عنوان الحلقة: ماذا بعد سيطرة المعارضة المسلحة على إدلب؟

مقدم الحلقة: محمد كريشان

ضيوف الحلقة:

-   محمد صبرا/ رئيس حزب الجمهورية السوري المعارض

-   حسام أبو بكر/ قيادي في المعارضة السورية المسلّحة

-   فايز الدويري/خبير عسكري واستراتيجي

تاريخ الحلقة: 29/3/2015

المحاور:

-   دلالات سيطرة المعارضة السورية المسلّحة على مدينة إدلب

-   مخاوف من تكرار سيناريو الرقة

-   تحديات المرحلة المقبلة

محمد كريشان: السلام عليكم، قالت مصادر مؤكدة من المعارضة السورية المسلحة للجزيرة أن النظام السوري يُعدُّ لهجومٍ على مدينة إدلب التي سيطرت عليها المعارضة يوم السبت؛ وهي ثاني مدينة كبيرة تسيطر عليها المعارضة بعد مدينة الرقة.

 نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في محورين: أي دلالات لسيطرة المعارضة السورية المسلّحة على مدينة إدلب؟ وما ردود الأفعال التي يمكن أن تثيرها هذه الخطوة على صعيدي المعارضة والنظام؟

حسب صحيفة نيويورك تايمز الأميركية فإن سيطرة المعارضة السورية المسلّحة على مدينة إدلب تعتبر تحولاً بالغ الأهمية في خط المواجهة بين المعارضة والنظام وذلك منذ اندلاع الثورة السورية قبل أكثر من أربعة أعوام، تقديرٌ لأهمية إدلب يُدركه بلا شك النظام السوري الذي أكدت مصادر المعارضة شروعه في تجميع قواته للرد على هذه الصفعة التي تتجاوز بكثير قيمتها كنصر عسكري في سلسلة المواجهات المتصلة بين المعارضة والنظام.

[تقرير مسجل]

أمير صدّيق: يتعلّق الأمر بالماضي أيضا هنا إدلب حيث تقدمت المعارضة المسلحة وسيطرت على المدينة وهنا ما يختصر الصراع ويختزله رمزياً أسباباً ومآلات، تدمير تمثال الأب حافظ الأسد فالرجل وإن مات فإنه ظل حاكماً عبر نجله وما بدأه السوريون قبل أكثر من أربعة أعوام لم يهدف للإطاحة بالابن بشار بل بمعمار النظام نفسه فذلك أرساه الأب حافظ قمعاً وفتكاً وتغييراً في البنية السكانية وحتى النفسية للسوريين، وما من سبيل إلا بتفكيكه من جذوره وهي هنا إثر الرجل نفسه وظله الباقي حتى بعد رحيله.

[شريط مسجل]

معارض سوري: والله يا بشار من أمام قصر المحافظ إلى أمام قصر الجمهورية بإذن الله تعالى..

أمير صدّيق: خمسة أيام من القتال العنيف جداً انتهت إلى سيطرة تحالف قوى المعارضة المسلحة على المدينة هاجموها من الجهات الأربع في تحالف أطلق عليه اسم جيش الفتح لتصبح إدلب ثاني مدينةٍ بعد الرقة خارج قبضة النظام، تقهقر جيش النظام إلى قاعدة المسطومة العسكرية في محافظة إدلب وفيها تتجمع معظم آليات النظام وعتاده وذخيرته في المحافظة إضافةً إلى مركز قيادة الجيش هناك ما يعني أن ثمة معركةً أخرى تنتظر الحسم ولها يستعد الطرفان، المعارضة من جهتها بدأت بتمشيط المدينة وجوارها بينما قالت مصادر الحكومة السورية إنها بدأت عملية تجميع لقواتها استعداداً لمواجهة من قالت إنهم آلاف الإرهابيين القادمين من تركيا، إلا أن تلك ليست الجبهة الوحيدة التي تتقدم فيها المعارضة وتتراجع قوات النظام فثمة ثلاث جبهات أخرى بصرى الشام التي قالت المعارضة إنها سيطرة عليها إضافة إلى داريّا والقلمون حيث بدأت المعارضة قبل أيام هجوم الربيع الذي يهدف لاستعادة تلك المنطقة الإستراتيجية، بهذا يصبح الأسد الابن في أسوأ أوضاعه عسكرياً بعد تقدمه وحلفائه من حزب الله والحرس الثوري الإيراني بدءا من القصير وليس انتهاءً بالقلمون، أمرٌ يفسر ربما لجوءه إلى الأسلحة الكيميائية مجدداً ففي سرمين استخدم غاز الكلور وما تتوقعه مصادر في المعارضة أن يكون رده على انتصاراتهم في إدلب هجوماً مضاداً يستخدم فيه الأسلحة الكيميائية على نطاقٍ أوسع بعد أن أمن العقاب الدولي على استخدامها علّه يستطيع باللجوء إلى الأسلحة الكيميائية تحقيق أي نصر سريع بعد  تقهقر حلفائه وانشغالهم بمعارك أخرى في الإقليم.

[ نهاية التقرير]

دلالات سيطرة المعارضة السورية المسلّحة على مدينة إدلب

محمد كريشان: نرحب بضيوفنا في هذه الحلقة هنا في الأستوديو محمد صبرا رئيس حزب الجمهورية السوري المعارض من إدلب حسام أبو بكر القيادي في المعارضة السورية المسلّحة والمشارك في معركة السيطرة على مدينة إدلب ومن عمّان الخبير العسكري والاستراتيجي فايز الدويري نرحب بكم جميعاً،  نبدأ من إدلب وسيد حسام أبو بكر بالنسبة إليكم ما الذي تعنيه السيطرة على إدلب الآن؟

حسام أبو بكر: طبعاً بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله تحرير إدلب ضربة قوية قاصمة للنظام في الشمال، إدلب هي المحافظة في الشمال الحدودية التي بالسيطرة عليها يكون سيطرنا على منطقة سيادية بالنسبة للنظام وإستراتيجية بالنسبة لنا، إدلب يحيط بها عمق كبير للثورة مناطق شاسعة محررة حولها في ريف حماة وفي ريف إدلب نفسها وفي ريف حلب، هذا العمق الكبير الذي نسيطر عليه إن شاء الله سنتقدم منه إلى غيره سيكون لدينا تجارب كبيرة جداً في هذه المنطقة، إدلب بعدها سننتقل منها إلى غيرها طبعا إدلب أيضاً قريبة من جسر الشغور يعني المنطقة القريبة أيضاً من العمق الموجود للنظام والتجمع البشري أقصد به الساحل فبالسيطرة على إدلب نكون قد اقتربنا واقترب الثوار واقتربت الفصائل العسكرية للثورة السورية من هذا العمق وبالتالي سنوجه له ضربات في العمق وبإمكاننا إن شاء الله تعالى في أيام قريبة أو مدة بسيطة أن ننقل المعركة من أراضينا المسيطر عليها إلى الأراضي التي يسيطر عليه النظام في عمقه، هذه الأسباب وغيرها الكثير تجعل النصر الذي حققناه في إدلب نصرا كبيرا جداً تقدما كبيرا جداً وهو نصر بكل معنى الكلمة نصر سياسي نصر عسكري نصر استراتيجي نصر اقتصادي أيضاً سيكون له ما بعده وإن شاء الله تعالى ستكون ضربة قاصمة قوية للنظام بعد هذه الضربة التي تلقاها في مدة بسيطة سيطرنا فيها على محافظة كاملة وكل شيء في المحافظة في غضون أيام بسيطة.

محمد كريشان: نعم ولكن ألا تبدو يعني بعد إذنك ألا تبدو هذه الصورة، نعم ألا تبدو هذه الصورة هنا أسأل السيد فايز الدويري ألا تبدو هذه الصورة متفائلة نوعاً ما خاصةً وأن ضيفنا يكرر وأن الضربة قاصمة ألا تبدو فيها بعض التفاؤل المبالغ فيه برأيك؟

فايز الدويري: أولاً دعنا نؤكد أنه في خلال الفترة الماضية منذ سقوط الفرقة 17 واللواء 93 ومطار الطبقة العسكري لم تنجح قوات النظام في كسب أي معركة حاسمة إذا كانت تخوض هذه المعركة بمفردها دون الدعم من حلفائها حزب الله إلى غير ذلك، النظام عندما سيطر على القصير ومن ثم القلمون سيطر بجهود حلفائه وبدعمه الناري الآن النظام واجه مشكلة في ريف حلب الشمالي في ريف درعا والقنيطرة خسر في مثلث الموت خسر في بصرى الشام والآن خسر في إدلب، لكن دعنا نكون أكثر واقعيةً فيما يتعلق بإدلب إدلب لا يزال هناك النظام يمسك بالعديد مما يسمى النقاط الحاسمة والرئيسية سواء معسكر المسطومة أو معسكر القرميد أو في أريحا أو في جبل الشيخ علي أو في الفوعة وكفريا وبالتالي لا أعرف لماذا أن الثوار بعد كل معركة حاسمة يصيبهم نوع من التراخي وعدم إدامة زخم الهجوم وتحويل الانسحاب إلى هزيمة لأنه كان بإمكانهم بعد سقوط مدينة إدلب والحركة باتجاه المسطومة والسيطرة على ثلاث معسكرات على طريق المسطومة توقف الهجوم كما توقف بعد السيطرة على معسكر الحامدية ووادي الضيف ولم يتقدموا باتجاه خان شيخون، الآن النظام سيعمل على جمع قواته من ثلاث اتجاهات رئيسية: الاتجاه الأول من منطقة مورك في ريف...

محمد كريشان: يعني اسمح لي ربما هذه اسمح لي فقط يعني ربما هذه النقطة ما الذي يمكن أن ننتظره لاحقاً من المعارضة أو  النظام سنعود إليه بعد إذنك في المحور الثاني  لكن إذا بقينا في الدلالة الخاصة الآن بإدلب سيد محمد صبرا، ضيفنا من إدلب أشار إلى أنها نصر سياسي ونصر عسكري إذا تركنا العسكري، سياسياً ما الذي يمثّله؟

محمد صبرا: أهمية ما حدث في إدلب من قبله في بصرى أن أي انتزاع لأي منطقة من يد مليشيا بشار الأسد هو حقيقةً نصر للشعب السوري وهو تقليص لمجمل التضحيات التي يمكن أن يقدمها الشعب السوري، نحن لا نتحدث الآن عن نظام حكم وأرجو أن لا يستخدم مثل هذا المصطلح نحن حقيقة سوريا الآن تعيش في ظل حكم مليشيا جزئياً هي مليشيا بشار الأسد وتعيش ضمن ثلاث أنواع من أنواع الاحتلال: داعش التنظيم العراقي وهو ليس تنظيماً سورياً جاء من العراق وهو يحتل جزء من الإقليم السوري، حزب الله التنظيم اللبناني هذا ليس تنظيماً سورياً يحتل جزء آخر من الإقليم السوري، وأيضاً هناك المليشيات مليشيا أبو فضل عباس ولواء فاطميون والباسدران والباسيج بقيادة قاسم سليماني وهذه مليشيات عراقية إيرانية تحتل الجزء الآخر من الإقليم، ما نتحدث عنه الآن ربما لو دققنا فعلاً في تصرفات هذه المليشيا عندما انسحبت من المراكز الأمنية وأعدمت المعتقلين هذا التصرف لا يتصرفه نظام حكم وإنما تتصرفه مليشيا أو طغمة حاكمة أو عصابة، دلالات هذا الحدث سياسياً أن هناك الآن المنطقة يعاد تشكيلها جيوسياسياً هناك إعادة تموضع إقليمي على مستوى الإقليم بشكل عام ابتداءً من اليمن وانتهاءً بالوضع في سوريا، أهمية هذه الحركة التي حدثت في الجنوب وفي الشمال أنها قد تؤدي خطوة إلى الأمام في إعادة التموضع الإقليمي بشكل صحيح وتؤدي إلى وقف المراهقة الإمبراطورية الإيرانية التي بلغت ذروة باتت خطيرة جداً على الشعب الإيراني قبل أن تكون خطيرة على شعوب هذه المنطقة.

محمد كريشان: ربما الملاحظ سيد حسام أبو بكر أن هذا النصر كما تسميه المعارضة السورية جاء في وقت كان الانطباع أن النظام هو الذي بدأ يمسك بزمام الأمور، هل معنى ذلك بأن المعارضة المسلحة الآن أصبح لديها عتاد وسلاح جديد غيّر من المعطيات على الأرض؟

حسام أبو بكر: النظام لم يملك زمام المبادرة ورأينا ذلك واضح في حلب عندما تقدم لبضع كيلومترات في بعض القرى اضطررنا يعني جعلناهم يضطر للانسحاب منها بعد ما يقارب حوالي ستمائة قتيل أقصد في منطقة الإتيان والريف الشمالي لحلب، هو يقوم ببعض التقدمات ويقوم ببعض العمليات ولكنه سرعان ما يجعله الخسارة الفادحة التي يتلقاها إلى الانسحاب وأيضا التقدمات ليست فقط في الشمال فهي واضحة أيضا في الجنوب في درعا وفي القلمون وفي الكل، النظام في كل مناطق سوريا يتراجع من تراجع إلى آخر، نحن إن شاء الله بهذه الوحدة التي سميناها بجيش الفتح التي لم تُحسب على فصيل معين تمكنا من التقدم وهذا على طول مسار الثورة رسالة واضحة رسالة عسكرية ورسالة ربانية أنه عندما تتوحد الفصائل سيكون هناك نصر كبير جدا وإن شاء الله سيستمر جيش الفتح في التقدم، جيش الفتح هو قوة للثورة بشكل كامل لم يقص به أحد من الفصائل تعاضد وتكاثف بين شتى الفصائل الموجودة، لاحظنا هذا الأمر في مورك عندما تعاضدنا وتوحدنا في مورك كُسرت على صخرة توحد هذه الفصائل قرن النظام وكان من ثمرته تحرير الأوتستراد في خان شيخون ومناطق الصالحية وكان آخر ثمرات له تحرير المعسكرين المعروفين وادي الضيف والحامدية من ثمرات الصمود في مورك أيضا عندما توحدنا أيضا وتوحدت الفصائل.

مخاوف من تكرار سيناريو الرقة

محمد كريشان: ولكن اسمح لي ألا يخشى نعم يعني اسمح لي ألا يُخشى أن يكون هذا التوحد مثلما حصل في الرقة سيد فايز الدويري كان هناك توحد ثم في النهاية الرقة أصبحت في يد تنظيم الدولة الإسلامية الذي طرد البقية وأصبح هو تقريبا الذي يسيطر على المدينة ألا يُخشى تكرار سيناريو من هذا القبيل؟

فايز الدويري: أعتقد الإستراتيجية المعتمدة من قبل تنظيم الدولة مختلفة كليا عمّا يعتمده النظام، تنظيم الدولة عادة عندما كان يسيطر على أية منطقة كان يمر بثلاثة مراحل معروفة في الإستراتيجية والأيديولوجية لتنظيم الدولة حتى يصل إلى مرحلة التمكن وبالتالي يفرض السيطرة مرورا بمرحلة الترهيب والرعب إنما الآن بما يتعلق بالنظام السوري الوضع مختلف كليا، النظام السوري الآن لا بد له كما ذكرت أن يقوم بإعادة تجميع قواته ولكن دعنا نؤكد على حقيقة واضحة أنه خلال عام 2014 كاملا وبداية 2015 لم يستطع الجيش السوري أن يكسب أية معركة حاسمة ولم يستطع أن يطور أدائه العملياتي ولهذا السبب التجأ إلى قوات حزب الله وإلى الضباط الإيرانيين وعلينا أن نعود فقط إلى ما أقل من شهر عندما عيّن قاسم سُليماني جنرالا إيرانيا لقيادة كافة القوات العاملة في ريف درعا ودمشق سواء من الجيش السوري أو من قوات حزب الله أو لواء الفاطميين إلى غير ذلك وتم إعدام 13 ضابط بتهمة العمالة وكانت الأوامر صادرة من قوات الحرس الثوري الإيراني، الجيش السوري كقوة مقاتلة على أرض الميدان حقيقة لم يعد قادرا إلا بعد أن يعيد تنظيمه وهذا ما أخشاه أن يسمح له الوقت ويسمح له الثوار بإعادة التنظيم من ثلاثة اتجاهات من اللاذقية ومن مورك ومن ريف حلب الجنوبي الغربي إذا ما أعطي هذه الفرصة.

محمد كريشان: نعم خاصة بعد إذنك دكتور خاصة وأن مصادر المعارضة الآن تقول بأن النظام بصدد تجميع قواته وربما ننتظر هجوم مضاد مرة أخرى لاستعادة إدلب، بعد الفاصل سنتطرق للمتوقع الآن بعد هذه الخطوة سواء من قبل النظام أو من قبل المعارضة لنعود بعد قليل نرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

محمد كريشان: أهلا بكم من جديد مشاهدينا الكرام ما زلتم معنا في هذه الحلقة التي نتناول فيها دلالات وتأثيرات سيطرة المعارضة السورية المسلحة على مدينة إدلب، سيد محمد صبرا هناك الآن تخوفات من هجوم مضاد للنظام ربما السؤال هو: ما قيمة أن تسيطر المعارضة على مدينة إدلب كأنها هناك مجرد مساحة إضافية في حين سيجلب ربما هذا الكوارث على المدينة في الفترة المقبلة؟

محمد صبرا: لأ كل أنواع الخوف هي مباحة ومشروعة نحن لا نخشى فقط من مسألة الهجوم المضاد إنما نخشى حقيقة من تدمير المدينة ما زالت ميليشيا بشار الأسد تمتلك صواريخ سكود ما زال العالم يترك ميليشيا بشار الأسد تتصرف بقوتها الفائضة بقوتها النيرانية الكبيرة الحجم كما تشاء، لكن هذه الخشية لا تُبرر لنا أن نترك هذه المدينة في ظل هذه السيطرة لهذه العصابة الحاكمة كما رأينا، يعني عندما ندخل إلى المعتقلات في مدينة إدلب نرى حجم الاضطهاد الذي كان يمارس على السكان الموجودين في إدلب القول بأن الأفضل حتى لا تُدمر المدينة أن نترك الاستبداد هو الذي يُمسك في مدينة إدلب هذا يعني نقض لكل إمكانية تحرر الإنسان وحصول الإنسان على حريته وكرامته، المُقاربة لا تأتي من هذه الناحية المُقاربة تأتي من ضرورة إنهاء هذه الطغمة الحاكمة وتحرير سوريا من كل أنواع الاحتلالات وقيام الدولة الوطنية السورية المستقلة وتثبيت سيادة واستقلال سوريا وهذه مسؤولية الجامعة العربية وفق ميثاق اتفاقية الدفاع العربي المشترك ومسؤولية الحكومة العراقية أن تسحب قوات داعش العراقية من الشرق السوري ومسؤولية الحكومة اللبنانية أيضا أن تسحب قوات حزب الله من غرب سوريا.

تحديات المرحلة المقبلة

محمد كريشان: هناك تقديرات الآن تقول سيد حسام أبو بكر بأن ربما زهاء الـ100 ألف سينزحون من إدلب خوفا مما سيحصل لها، أنتم ما تقديركم للموقف الآن بعد أن سيطرتم على المدينة بالنسبة للمرحلة المقبلة يعني؟

حسام أبو بكر: إن شاء الله يعني هناك توجه عام من الفصائل التي حررت المحافظة ومن المؤسسات والهيئات في الداخل توجه عام نحو تشكيل هيئة ولجان لإدارة البلاد والمحافظة على ما تركه النظام من مؤسسات ومن مراكز حكومية وإدارة البلاد إدارة تحفظ به حقوق المدنيين وسنقوم يعني بإصلاح ما أفسده النظام من خلال القصف وسنعمل كل ما نستطيع وما بوسعنا فعله من أجل الحفاظ على الهيكلية الإدارية الموجودة داخل المحافظة وإن شاء الله سنقوم بأعمال عسكرية إن شاء الله حتى لا يتسنى للنظام كما تفضل الأخ بأن يرتاح ويركز على قصف المدينة وغيرها، النقاط التي ذكرها الأخ الضيف كما ذكر الكفريا والفوعة والمسطومة هذه النقاط بتحرير محافظة أصبحت محاصرة حصارا مطبقا سنُشغل النظام بهجوم عليها أو على غيرها في الشمال بأن يركز على المحافظة وتدميرها بعد أن حررناها منه فالحمد لله توجه عام وتوافق طيب يجعلنا متفائلين بأن المنطقة ستُدار إدارة تحفظ فيها حقوق. 

محمد كريشان: ولكن هل هذه الإدارة هل هذه الإدارة ممكنة سيد أبو بكر نسأل السيد فايز الدويري هل هذه الإدارة ممكنة في ظل المتوقع لأن الخوف الآن أن السكان هم الذين سيكونون الضحية بين المعارضة وبين النظام وبأن ربما ما يُسمى بتحرير إدلب قد يكون مقدمة لكارثة تلحق بالمدينة إذا ما انتظرنا هجوم مضاد قوي من النظام.

فايز الدويري: أخي أنت ذكرت أن كان هناك مائة ألف نازح من مدينة إدلب لكن دعنا نكون نضع النقاط على الحروف قدر الإمكان أولا أفضل وسيلة للدفاع هي الهجوم وعملية تمكين الثوار واستمرارية السيطرة على مدينة إدلب تتطلب إجراءات، إجراءات مبادرة، إجراءات بالتحول نحو استمرارية الهجوم والتدخل في تحضير قوات النظام قبل أن تتممكن من إعادة ولملمة أجزائها، وبالتالي للحفاظ على مدينة إدلب لا بد من تشتيت جهد قوات النظام لا بد من التركيز على أن تكون جبهات القتال متعددة وباتجاهات مختلفة، وعندما أنا ذكرت عن المسطومة ومعسكر القرميد ومطار النيرب وعن الفوعة وكفريا وعن تل الشيخ علي وأريحا الآن إذا ما إذا ما طور الثوار عملياتهم لن تجد قوات النظام أية وسيلة لتجميع هذه القوات وشنّ هجوم لاستعادة السيطرة ستكون مشغولة في عدة معارك متزامنة متباعدة ستُربك قوات النظام وبدل من أن يستعيد السيطرة على مدينة إدلب سينكفئ باتجاه عمقه الديمغرافي أو باتجاه ريف حماة الشمالي وبالتي يمكن إذا ما طوروا عملياتهم ونجحوا سيصلون إلى ريف حلب الجنوبي الغربي وتصبح قوات النظام في الجزء الغربي من مدينة حلب هي المحاصرة بدل من السعي لمحاصرة مدينة حلب، إذن هذا يعتمد على القدرات والإمكانات واستمرارية القيادة الموحدة وفاعلية غرفة عمليات جيش الفتح وعلى مدى قدرة الثوار على الحفاظ على المبادأة وإدامة زخم العمليات لوضع ضغط هائل على قوات العدو تحول دون حتى مجرد التفكير في الاجتياح والسيطرة على مدينة إدلب.

محمد كريشان: ولكن هل هذه هل هذه يمكن أن تكون مهمة سهلة سيد محمد صبرا.

محمد صبرا: للأسف هذه مهمة صعبة جدا ولذلك قلنا بأن الآن على جامعة الدول العربية تقع المسؤولية الكبرى نحن شاهدنا جامعة الدول العربية تحركت باتجاه.. 

محمد كريشان: من الصعب الآن من الصعب الآن المراهنة على جامعة الدول العربية في ظرف مثل الذي نتابعه الآن.

محمد صبرا: على العكس تماما، الآن الوقت المناسب للرهان على جامعة الدول العربية ما يتم الحديث عنه عن قوات عربية مشتركة عن نواة لقوات عربية مشتركة هذا يعني بأن جامعة الدول العربية قادرة على فرض إرادتها الآن على ميليشيا بشار الأسد ومنعه من تدمير هذه المدينة لا يجوز أن نطلب من المدنيين أن يبقوا تحت حكم الاستبداد حتى لا يقتلهم المستبد.

محمد كريشان: الوضع في سوريا أعقد بكثير من اليمن ولن تكون جولة سهلة مثل الذي يجري الآن في اليمن بالتأكيد.

محمد صبرا: للأسف نحن ندرك تماما وربما الإخوة أيضا في الداخل يدركون هذا الأمر ميليشيا بشار الأسد هي أكثر هشاشة من أي مكان آخر، الوضع في سوريا بسيط وواضح هناك شعب يقف بالمرصاد ويواجه هذا النظام المستبد، جامعة الدول العربية حتى الآن لم تتحرك جديا باتجاه حل، ما يحدث في سوريا وحماية الشعب السوري وحماية المدنيين الجامعة العربية هي المسؤولة الأولى الآن عن حماية المدنيين سواء كان في إدلب أو غير إدلب تستطيع جامعة الدول العربية أن تُفعّل اتفاقية الدفاع العربي المشترك وهي قادرة على مثل هذا الأمر بعد أن تخاذل مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة ولم تطبق مبدأ المسؤولية والحماية.

محمد كريشان: حتى في ظل الظروف الدولية مع حديث عن إمكانية قرب التوصل لاتفاق مع إيران ربما تصبح هناك معطيات جديدة ليس من السهل في ضوئها التحرك بالشكل الذي تتحدث عنه عن الأقل.

محمد صبرا: للأسف الولايات المتحدة الأميركية نحن نُدرك بأنها انشغلت في موضوع الملف النووي الإيراني الأميركي وربما الاتفاق قد أُنجز يعني نحن لا نتحدث عن أتفاق في طور الإنجاز ربما يكون الاتفاق قد أُنجز، لكن هذا لا يعنى أن القوى الإقليمية عاجزة عن التدخل وعن حركة، الولايات المتحدة الأميركية صحيح أنها انكفأت جانبا واهتمت بهذا الموضوع لكن أيضا إعادة ترتيب المنطقة إستراتيجيا إذا لم يراعِ مصالح أبناء هذه المنطقة فيجب على الدول الفاعلة في هذه المنطقة أن تُراعي مصالحها الداخلية، ما يحدث في سوريا له تأثيرات وتداعيات سواء كان على الأردن على تركيا على المملكة العربية السعودية وعلى مصر أيضا، الذي يحدث الآن في سوريا هو ترك العامل الإيراني يستخدم فائض القوة في ظل فراغ، ما تستخدمه إيران من فائض القوة للأسف هو يفوق حجم قوتها الحقيقية وعلى الدول الإقليمية الآن أن توقف المراهقة الإمبراطورية الإيرانية وأن تُعيد إيران إلى الداخل الإيراني حتى تهتم برفاه شعبها الذي نتمنى له كل الخير وكنا دائما نقول نحن سعيدين جدا بوجود دولة فارسية على حدودنا تربطنا بها علاقات صداقة تاريخية وعلاقات الجغرافيا لكن لا نوافق على الإطلاق أن تمارس إيران سياسة في المنطقة تفكك المنطقة على أساس طوائف هذا ما يجب على الجميع أن يتنبه له.

محمد كريشان: شكرا جزيلا لك رئيس حزب الجمهورية السوري المعارض محمد صبرا شكرا أيضا لضيفنا من إدلب حسام أبو بكر القيادي في المعارضة المسلحة والمشارك في معركة السيطرة الأخيرة على المدينة، ومن عمّان شكرا أيضا للخبير العسكري والإستراتيجي فايز الدويري، بهذا مشاهدينا الكرام نكون قد وصلنا إلى نهاية هذه الحلقة غدا بإذن الله قراءة جديدة فيما وراء خبر جديد أستودعكم الله.