قمة عربية عادية تنعقد في شرم الشيخ بمصر، تحمل الرقم 26، وبحضور رقم آخر ذي دلالة هو سبعون عاما على إنشاء جامعة الدول العربية عام 1945.

هذه المرة تكاد الدول العربية تتطابق في مواقفها، والسبب حضور الملف اليمني الساخن إلى صدارة أعمال القمة وعاصفة الحزم"، ليكون عنوان القمة "صيانة الأمن القومي العربي".

تراجعت الملفات العربية الأخرى لصالح الاتفاق على الشأن اليمني، وهو ما ناقشته حلقة "ما وراء الخبر" يوم 28/3/2015 من زاويتي الخلفيات التي دفعت إلى هذا الموقف، والمطلوب لاستدامة هذا التوافق والبناء عليه.

اتفق أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة حسن نافعة وأستاذ العلوم السياسية في جامعة وستمنستر عبد الوهاب الأفندي على أن سبعين عاما من إنشاء الجامعة العربية هي سبعون عاما "من الفشل".

وزاد نافعة أن التباينات العربية لا تزال عميقة وستظل، "ولولا السعودية التي بادرت بالخطوة العسكرية -وهي المعروفة بسياستها الحذرة- لما حصلت هذه الإفاقة"، مضيفا أن "القمة هي مظلة للخطوة السعودية لا أكثر ولا أقل".

ورغم وصفه اللحظة الراهنة بلحظة إفاقة، فإنه استطرد "لحظات الإفاقة العربية عادة ما تكون قصيرة يليها نوم طويل".

من ناحيته، قال الأفندي إنه ليس ثمة خلاف عربي كبير تجاه إيران وتدخلاتها ومحاولاتها للهيمنة، وإن الموقف السعودي "المتقدم والجدي" جاء متسقا مع الشعور العربي العام.

حرب الدول والشعوب
الإشكالية الأساس في نظر الأفندي، والتي طالب بحلها، هي حالة الحرب بين الدول العربية وشعوبها، وأن اليمن الذي تريد جهة واحدة أن تهيمن عليه بسند من الخارج ليس بدعة، لكنه نموذج عربي، على حد قوله.

من جهته، قال رئيس مركز أسبار للدراسات والبحوث والإعلام فهد العرابي الحارثي إن لحظة الإفاقة يجب ألا تدخلنا في "مثاليات تتحول إلى عبء"، مشيرا إلى أن إنشاء قوة عربية مشتركة عقب "الإجراء العظيم الذي قامت به السعودية لإنقاذ الشرعية في اليمن" سيحمل بذور خلافات في المستقبل.

متسائلا "من الذي سيدير هذه القوة؟ وما محددات ومهددات الأمن القومي العربي؟ ومن العدو الذي يتفق عليه العرب؟" ضاربا إيران مثلا على ذلك، حيث إنها لا تمثل خطرا لدى فريق عربي، حسبما أشار.

واقترح الحارثي أن "تقوّي كل دولة عربية جيشها"، وإذا احتاج الأمر في ظرف ما "كالاجتياح الإيراني لليمن"، فإن المجال مفتوح لمن يريد الاشتراك في مواجهته عسكريا.

القوة العربية المشتركة من جهة نافعة تشبه الهرم المقلوب، مبينا أن التكامل العربي ينبغي أن يكون وفق منهجية علمية اقتصادية وسياسية ثم عسكرية مشتركة، مشيرا إلى تجربة 33 عاما من مجلس التعاون الخليجي المتقارب في بنيته الاجتماعية والسياسية، ومع ذلك لم يصل حتى إلى عملة موحدة، "فما بالك بالتكامل على مستوى العرب جميعا".

اسم البرنامج: ما وراء الخبر

عنوان الحلقة: القمة العربية.. ما قبل اليمن وما بعده

مقدم الحلقة: حسن جمّول

ضيوف الحلقة:

- حسن نافعةأستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة 

- عبد الوهاب الأفندي / أستاذ العلوم السياسية في جامعة وست مانستر 

-  فهد العرابي الحارثي / رئيس مركز أسبار للدراسات والبحوث والإعلام

تاريخ الحلقة: 28/3/ 2015

المحاور:

-   3 نقاط بارزة في خطب الزعماء العرب

-   انقسامات عربية عميقة جدا

-   محددات ومهددات مفهوم الأمن القومي العربي

حسن جمّول: أهلاً بكُم مُشاهدينا الأعزاء، حَظيَ المِلفُ اليمنيّ بإجماعٍ واسعٍ في القِمةِ العربية المُنعقدة حالياً في شرمِ الشيخ والتي تراجعَ التركيزُ فيها على المِلفاتِ العربيةِ الأُخرى لكنَّ كلماتِ القادةَ العرب في افتتاحِ القِمة لم تخلُ من إشاراتٍ إلى تلكَ المِلفات.

نتوقف مع هذا الخبر لنُناقشهُ في محورين: إلى أيِّ حدٍ نجحَ توافقُ العرب حولَ الملف اليمنيّ في إخفاءِ تبايُناتهم بشأنِ الملفات الأُخرى في قِمة شرمِ الشيخ؟ وما مدى إمكانيةِ البناء على التوافُق الراهن بشأنِ اليمن للتأسيسِ لعملٍ عربي حقيقيّ في المرحلةِ المُقبلة؟

إذن في لحظةِ توافُقٍ غابت طويلاً عن المشهدِ العربيّ أجمعَ الزُعماءُ العرب أو كادوا بشأنِ الموقف من الملفِ اليمنيّ في قمتهم التي يعقدونها حالياً بمُنتجعِ شرمِ الشيخ في مصر، بيدَ أنَّ التوافق بشأنِ تطوراتِ اليمن وإن هيمنَ بشِدة على أجواء القمة إلا  انهُ لم يحجِب اختلافِ وجهاتِ نظرِ القادة بشأنِ قضايا ومِلفاتٍ طالما كانت سبباً في تعكيرِ صفوِ ذاتِ بينهم.

]تقرير مُسجل[

أمير صدّيق: لم يُخامر الرئيس هادي أدنى شك وهو قادمٌ إلى شرمِ الشيخ أن الجمعَ سيتبنى قضيتهُ، ثَمةَ إجماعٌ يكادُ يكونُ نادراً في الشارعِ العربيِّ على ذلك، وثَمةَ دولٌ نافذة على رأسها السعودية تعتبرُ الأمرَ شأناً مصيرياً لا تهاونَ فيهِ بعد، ألا أن الجمعَ وقد حضر جاءَ بمُقاربتهِ الخاصةِ أيضاً، ثَمةّ مَن اتخذَ من المسألةِ اليمنية منصةً لهِجاءِ الربيعِ العربيِّ فإذا هو مِعولُ هدمٍ أشاعَ الفوضى وهدد الدول العربيةَ بالتفكَك، ثَمةَ رؤيتانِ عريضتانِ إذن للتعامُلِ مع الراهنِ العربيّ وهو رديءٌ بإجماعِ الحضور، واحدةٌ لا ترى سوى النتيجة وهي ما يُسمى بالإرهاب وأُخرى تُعيدُ الأمرَ برُمتهِ إلى أسبابهِ وهو غيابُ الديمقراطية والاحتلالُ الإسرائيليّ، وذاكَ شأنٌ لم يتنبهُ لهُ رئيسُ القمة الحالية الذي رمى القضية الفلسطينية إلى آخرِ خطابهِ فإذا هي بعدَ الصومال وبعدَ مُناشدةِ اللبنانيين التوافقَ على انتخابِ رئيسٍ للبلاد، فما كانَ يعنيهِ هو حربهِ على تياراتِ الإسلامِ السياسيّ من القاهرةِ إلى ليبيا وسِواهِما.

[شريط مسجل]

عبد الفتاح السيسي/ رئيس جمهورية مصر: الإرهابِ والترويع الذي يُمثِّلُ الأداةِ المُثلى لهؤلاءِ الذينَ يُروجون لأيِّ فكرٍ مُتطرف كي يهدم كيان الدولة.

الباجي قائد السبسي/ رئيس جمهورية تونس: وإنَّ مشروع الجماعات الإرهابية في المنطقة العربية مشروعٌ واحدٌ.

أمير صدّيق: على نغمهِ غزلَ السبسي والرئيس العراقي وسواهما بينما وصلَ الأمرَ بالرئيس الفلسطيني إلى ما قد يعتبرهُ البعضُ دعوةً ضمنية لتدخُلٍ عسكريٍّ عربيٍّ ضِدَّ حماس.

 

[شريط مسجل]

محمود عباس/ رئيس السُلطة الفلسطينية: كما حصلَ الآن اليمن هُناكَ تدخُل عربي مقبول ومُستحسَن، هُناكَ قضايا أُخرى، هُناكَ بُلدان أُخرى تُعاني من الانقسام، تُعاني من الفتن تُعاني من كُل شيء، نحنُ نُعاني من الانقسام.

أمير صدّيق: كانَ ثَمةَ خطابٌ آخر يُمكنُ وصفهُ بالمُضاد أبرزُ مُمثليه العاهل السعوديّ وأميرُ قطر، فبعد َحديثهِ عن الشأنِ اليمني كانت كلمةُ الملك سلمان واضحةً حولَ أولويةِ القضية الفلسطينية.

[شريط مسجل]

سلمان بن عبد العزيز آل سعود/ ملك المملكة العربية السعودية: إن القضية الفلسطينية بمُقدمة اهتماماتنا.

أمير صدّيق: لم ينس الرجُلُ أيضاً المقتلةَ السورية ومثلهُ فعلَ أميرُ قطر، افتتحَ خطابهُ بفلسطين فسوريا حيثُ لا مكانَ في المُستقبل لحاكمٍ يقتُل شعبه.

[شريط مسجل]

تميم بن حمد آل ثاني/ أمير دولة قطر: وعلينا أن نُوضح بشكلٍ جازم وقاطع أنَّ هذا النظام ليسَ جُزءاً من أيِّ حل.

أمير صدّيق: اتفقَ العربُ على السطحِ إذن بينما انقسموا إلى مُعسكرينِ فعلياً ورؤيتينِ ومُقاربتين، واحدةٌ تسعى لتأبيدِ المنظومةِ الراهنة مُختبئةً خلفَ الترويعِ مِن الإرهاب لتبريرِ ما تفعلهُ بعضُ الأنظمةِ داخلَ بلادها، وأُخرى خلُصَت إلى أنَّ الإرهابَ ليسَ أكثرَ من نتيجةٍ للدكتاتوريةِ والاحتلال ولا سبيلَ لاستئصالِ شأفته إلا بإنهاءِ الاحتلالِ وبالديمقراطية وتلكَ وصفةٌ يُقاومُها حُكامٌ عرب يرونَ أنهُم هُم الدولة وأن لا فكاكَ بينها وبينهُم إلا بالموتِ ولو قتلاً على طريقةِ القذافي.

]نهاية التقرير[

إفاقة عربية واضحة

حسن جمّول: موضوع حلقتنا نُناقشهُ معَ ضيوفنا من الرياض الدكتور فهد العرابي الحارثي رئيس مركز أسبار للدراسات والبحوث والإعلام، ومن القاهرة عبرَ الهاتف الدكتور حسن نافعة أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، وأبدأ معكَ دكتور فهد الحارثي هل تراجُع الملفات العربية الأُخرى الساخنة في قِمةِ شرمِ الشيخ جاءَ تراجُع طبيعي بفعلِ خطورة وجديّة المِلف اليمني الداهم؟

فهد العرابي الحارثي: الواقع مثل ما تفضلتم ومثل ما قيل في التقارير التي استمعنا إليها قبلَ قليل هيمنَ موضوع اليمن على القِمة العربية في جميع الكلمات والخطابات التي أُلقيَت اليوم واستمعنا إليها وهو مؤشر إلى هيمنة الهاجس الأمني على الزُعماء العرب وعلى الواقع العربي اليوم، اعتقد أن عاصفة الحزم نقلت المزاج العربي مِن مُستوى سابِق كانَ يتميز بالهدوء والبطء إلى مُستوى جديد آخر يرمي إلى الحزم والحسِم وأعتقد أنَّ هذا الأمر كانَ ضرورياً جداً واعتقد أنَّ هُناكَ إفاقة عربية شاهدناها في القِمة، شاهدناها على وجوه الزُعماء المُشاركين وشاهدناها حتى على مُستوى الإعلاميين وعلى مُستوى الناس في الشوارع، هُناكَ إفاقة على خطورة ما يجري وما يُحاك للأمن القومي العربي وهُناكَ إفاقة أيضاً على أنَّ العرب لديهُم القوة اللازمة المطلوبة للدفاع عن أنفسهم في حالة توجَّب مثل هذا الموقف ومثل اتخاذ هذا الموقف...

3 نقاط بارزة في خطب الزعماء العرب

حسن جمّول: نعم لكن ذلكَ لم يكُن دكتور هذا الأمر لم يكُن التحدي الأول وقد لا يكون التحدي الأخير للعرب إن على الصعيد السياسي أو حتى على الصعيد الأمني، هُنا يُطرَح السؤال هل كانَ أمراً مُتفقاً عليهِ تراجُع أو إخفاق هذهِ المِلفات الخِلافية وهيمنة الملف اليمني أم ثَمةَ شيء خطير جداً دفعَ بهذا الأمر إلى الهيمنة بهذا الشكل؟

فهد العرابي الحارثي: لا،  قد اختلف معك إلى حدٍ ما، أولاً مثل ما تفضلت كلامك صحيح في انهُ كان هُناكَ 11 بند على جدول أعمال القِمة، البند الأكبر والأوسع هو كان اليمن موضوع اليمن وتبع ذلكَ أيضاً الحديث عن الإرهاب والحديث عن القوة العربية المُشتركة، كانت هذهِ الـ 3 الأشياء هي الأشياء البارزة في كلمات الرؤساء وفي الأعمال التي شاهدناها على التلفزيون في هذهِ القِمة، وكُلها ينتظمُها خيط واحد وهو الخيط الأمني إن صحَّ التعبير، طبعاً الكلام الإيجابي الذي قُلتهُ عن عاصفة الحزم وعن الإفاقة التي تمت بعد هذا الإجراء الكبير والعظيم الذي تم من المملكة العربية السعودية لإنقاذ الشرعية وإنقاذ اليمنيين في اليمن استوجب بالتالي أن نتحدث عن القوة العربية المُشتركة التي أنا أعتقد أنها تدخُل أيضاً ضِمن المزاج الذي أشرت إليهِ أنا قبل قليل وإن كُنتُ أنا حقيقةً لا أؤمن بهذا المشروع مُطلقاً واعتقد انهُ لستُ مع فِكرة إنشاء قوة عربية مُشتركة أنا مع فكرة أنهُ كُل دولة عربية تُقوِّي جيشها وتُمكِّن شبابها من المُشاركة في هذا الجيش لتمكين العقيدة العسكرية في نفوس هؤلاءِ الشباب وفي نفوس هذا الجيش للدفاع عن وطنهِ إذا احتاجَ الأمر في أيِّ وقت يُهدد أمن الدول العربية مُجتمعة مثل ما حدث في اليمن عندما تعرَّضت للاجتياح الإيراني مؤخراً عن طريق الحوثيين أن تقومَ الدولة بالمُبادرة وأن يشترك معها مِن الدول العربية مَن يُريد أن يشترك، وأعتقد أنهُ هذا جُزء هذا واحد من الشروط التي مِن اجلها ستُقام...

حسن جمّول: ابقَ معي دكتور.

فهد العرابي الحارثي: القوة العربية المُشتركة.

حسن جمّول: ابقَ معي دكتور فهد، دكتور حسن نافعة إلى أيِّ حد تعتقد بأنَّ القادة العرب بعدما سمعنا مِن كلماتهم اليوم في قِمة شرم الشيخ قد نجحوا في إخفاء تبايُناتهم بالفعل مِن العديد من القضايا والتحديات العربية لصالح الاتفاق على الملف اليمني؟؟

حسن نافعة: أعتقد أنَّ الخلافات العربية ما تزال عميقة وستظل كذلك ولولا أن السعودية هي التي بادرت باستخدام العمل العسكري وأقدمت على خطوة يعني كبيرة، نحنُ نعرف أن السعودية والسياسة الخارجية السعودية تتسم بالحذر والحيطة ولا تعرف المُغامرة على الإطلاق وبالتالي الرسالة التي أرسلتها السعودية بمُبادرتها باستخدام القوة العسكرية تعني بالنسبة للعالم العربي أن دولة في أهمية السعودية أصبحت مُعرضة للخطر وبالتالي هذهِ لحظة إفاقة، لحظات الإفاقة في النظام العربي كثيرة ومُتعددة لكن هي لحظات قصيرة تعقبها لحظات نوم طويلة جداً لا توجد عملية تراكُمية في العالم العربي، نحنُ نتحدث الآن عن 70 عاماً من العمل العربي المُشترك والأفضل أن نقول 70 عاماً من الإخفاق العربي المُشترك، لا توجد مُحصلة حقيقية وحتى عندما نطرح فكرة يعني القوة العربية مُشتركة يعني قِمة الهرم في واقع الأمر المفروض أنهُ القوة العربية المُشتركة أو القوة الجمعية المُشتركة تأتي في نهاية عملية تكامُلية تبدأ بالاقتصاد تتطور تدريجياً إلى أن تصِلَ إلى السياسة الخارجية وفي نهايةِ المطاف يعني من يُريدونَ التعاون والتنسيق إلى ذروة هذا التكامُل لكن هذا لن يحدُثَ إطلاقاً في تاريخ العمل العربي المُشترَك ولذلكَ أنا اعتقد أنَّ يعني هذهِ القِمة هي قِمة يعني ستنجح في تقديري ضِمن المُبادرة السعودية لا أكثر ولا أقل، سيحدُث سيكون هُناك حديث كثير عن التضامُن العربي وعن ضرورة الحرب ضِد الإرهاب لكن ما لم تكُن هُناكَ رؤية عربية لخلق نظام مؤسسي حقيقي على المُستوى العربي لن ينجح العمل العربي المُشترك.

حسن جمّول: طيب.

حسن نافعة: وبالتالي المطلوب رؤية جديدة طالما في العالم العربي..

حسن جمّول: أود أن أنتقل دكتور حسن أود أن أنتقل إلى لندن مع الدكتور عبد الوهاب الأفندي أستاذ العلوم السياسية في جامعة ويست مانستر عبرَ الهاتف لكن حسب ما علمت في هذهِ اللحظات أنَّ الاتصال انقطعَ معهُ ربما نعود إليهِ في سياق هذهِ الحلقة.. عادَ الاتصال معَ الدكتور عبد الوهاب الأفندي، دكتور عبد الوهاب كما ذكرنا قبلَ قليل اليمن لم يكُن التحدي الوحيد، الكثير مِن التحديات أمام العالم العربي كانت مثار خِلاف بينَ القادة العرب، برأيك ما هو السِر اليوم الذي دفعَ إلى هذا الاتفاق السريع على المِلف اليمني وتفاعُلاتهِ؟

عبد الوهاب الأفندي: حقيقةً ليسَ هُناكَ خِلاف كبير لأن الحوثيين في اليمن عزلوا أنفسهُم وإيران أيضاً بتدخُلاتها الكثيرة في مناطق مُتعددة من العالم العربي ومُحاولتها للهيمنة جعلت مُعظمَ القادة العرب يتفقونَ على أنَّ هُناكَ تحرُكاً لا بُدَّ منهُ ولكن أيضاً الموقف السعودي المُتقدِّم والجديد ساعدَ في هذا ولكن في نظري أنَّ إشكالية التحرُك في اليمن تُشير إلى مُشكلة أكبر في النظام العربي وأنَّ الأنظمة العربية كُلها كما ذكرَ الدكتور حسن نافعة يعني استمرت في 70 عاماً مِنَ الفشل بسبب أنها الآن وفي أكثر من أيِّ وقت مضى في حالة حرب مع شعوبها، يعني مُعظم هذهِ الأنظمة في حالة حرب على عِدة جبهات مع الخارج، مع إيران، مع الغرب ولكن حربها الأساسية هي معَ شعوبها، وما لم تحدُث مُصالحة داخلية يعني اليمن في حد ذاتهِ هو رمزية لوحدة الشعار العربي، هُناك جهة واحدة تُريد أن تُهيمن وبسند من الخارج وتُريد أن تُلغي بقية مُكونات الوطن واليمن ليست بدعة في ذلك هي نموذج.

حسن جمّول: ابقَ معي طبعاً دكتور عبد الوهاب وضيفيَّ من القاهرة والرياض، مُشاهدينا فاصل قصير نُناقش بعدهُ المطلوب لاستدامة التوافُق العربي بشأن المِلف اليمني، نرجو أن تبقوا معنا.

]فاصل إعلاني[

حسن جمّول: أهلاً بكُم من جديد في حلقتنا التي تُناقش الملفات العربية المُختلفة في قِمةِ شرم الشيخ في ظِل هيمنةِ التوافق بشأنِ الملف اليمنيّ على أجواءِ القِمة، وأعود إلى ضيفي من الرياض الدكتور فهد العرابي الحارثي، دكتور فهد قبلَ قليل الدكتور حسن نافعة أشار إلى أنَّ لحظات الإفاقة العربية هي لحظات قصيرة وليسَ هُناكَ عملية تراكُمية في هذا المجال حتى يتم البناء عليها، هل يُمكن اليوم اعتبار التوافُق بشأن المِلف اليمني نُقطة بداية لهذا التراكُم بحيث يؤدي إلى بداية توافُق حولَ ملفات أُخرى عربية مُختلَف عليها بينَ القادة؟

فهد العرابي الحارثي: أنا اتفق تماماً مع ما تفضل فيهِ الدكتور حسن نافعة بأنَّ تاريخ العلاقات العربية تاريخ غير سعيد وغير مُشرِّف ينتهي دائماَ كما أشار الضيفان الكريمان إلى الفشل، أعتقد بهذا تماماً ولكني أعتقد انهُ قد آن الأوان أن يستشعر العرب المخاطر المُحيطة بهم مِن كُلِّ جانب ولا سيِّما الأطماع الإقليمية التي تُهدد الأمن القومي العربي مُتمثلاً ذلك في الأطماع الإيرانية على وجهِ التحديد، العرب في ظِل اختلافاتهم المُتراكمة مُنذُ سنوات مُنذُ عقود إلى اليوم هي التي مكَّنت إيران من أن تدخُل إلى لُبنان وأن تدخُل إلى سوريا وأن تدخُل إلى العراق، أن تحتل عاصمة الأُمويين دمشق وأن تحتل عاصمة العباسيين بغداد وأن تذهب إلى اليمن السعيد وأن تُحاول أن تُقيم في هذا اليمن السعيد لولا مُبادرة المملكة العربية السعودية باتخاذ القرار الشُجاع الذي سيُعطي للإيرانيين وجهاً آخر للعرب لم يشهدوه ولم يعرفوهُ من قبل وهُم الآن في مواجهتهِ وسيظلونَ في مُواجهتهِ في نظري، اعتقد أن هذهِ الإفاقة نحنُ كُلنا نتمنى أنها تكون إفاقة حقيقية لكن يجب أن لا ندخُل في مثاليات، هذه ِالمثاليات تتحول إلى عبء على مُستقبل العلاقات العربية، في أول ما يأتي في الذهن طبعاً المشروع اللي الآن يتكلمون عنهُ في القِمة العربية وهو إنشاء قوة عربية مُشتركة، هذهِ القوة العربية المُشتركة ربما تكون موضع خِلافات عميقة غداً...

انقسامات عربية عميقة جدا

حسن جمّول: طيب عفواً القوة العربية المُشتركة، دكتور فهد القوة العربية المُشتركة ألا تعتقد أنها تحتاج في البداية إلى توافق حول المبادئ الأساسية، حول القضايا المُختلَف عليها بحيث يكون تحرُك هذهِ القوة بناءً على اتفاقات مُسبَقَة وتطابُق في وجهات النظر حِيال المخاطر وحِيال الأهداف أيضاً؟

فهد العرابي الحارثي: هذا ما كُنت أُريد أن أقولهُ، أقولُ هذهِ ستكون موضع خِلافات جديدة، مَن الذي سيُدير هذهِ القوات؟ مَن هو العدو المُستهدَف بهذهِ القوات؟ إذا طلبت دولة من الدول أن تتدخل هذهِ القوات كيفَ ستتدخل؟ كيفَ تتلقى تعليماتها؟ الآن نحنُ الآن في مواجهة الخطر الإيراني الذي يتفق عليهِ العرب كُلهُم نجد هُناكَ عربا يُحاربونَ هذا التدخُل وهذا التوَّغُل وهُناك عرب يُباركون هذا التدخُل وهذا التوغُّل، لو افترضنا أنَّ العدو المُستهدَف هو إيران مَن الذي سيُحرك هذهِ القوات في مواجهة إيران؟ المطلوب يا سيدي هو أن لا ندخُل في مثاليات جديدة بالتالي نعود إلى المُستوى القديم من الخلافات ومن الفشل المُتعاقب..

حسن جمّول: دكتور حسن نافعة عفواً سأعود إليك دكتور فهد إذا سمحَ الوقت، دكتور حسن نافعة هُناك الكثير مِن القضايا موِضع خِلاف بينَ القادة العرب، الموضوع الليبي، ما زالَ هُناك خِلاف بشأن الموضوع المصري، هُناكَ أيضاً خِلاف بشأن الموضوع السوري، الموضوع العراقي، هل يُمكن أن يبدأ العرب بالتوافُق على هذهِ المِلفات شيئاً فشيئاً كما حصلَ بالملف اليمني إذا كانوا ينظُرون إلى أنَّ المُستهدف هو الأمن القومي العربي والى أنَّ العدو في هذهِ المِلفات هو عدوٌ واحد، هل يُمكن ذلك؟

حسن نافعة: نظرياً لكن الواقع على الأرض يقول غير ذلك، يقول أن الانقسامات العربية عميقة جداً وستظل كذلك لفترة طويلة، السؤال مَن هي الدولة العربي مَن هو النظام العربي الذي يؤمن حقيقةً بالتكامُل العربي ويؤمن بالقومية العربية ويُريد أن يُمارس سياسة تكامُلية حقيقية؟ هذا البُعد غائب تماماً فبالتالي هذهِ هي الإشكالية الحقيقية لو لدينا رؤية تنطلق من فِكرة العُروبة وفِكرة أنَّ العالم العربي يُمكن أن يكونَ مُتكاملاً وأنَّ الدول العربية تُكمِل بعضها بعضاً وأن مصيرها واحد لرُبما يعني اتخذنا منهجاً قريباً من المنهج الأوروبي على سبيل المثال ووصلنا إلى سياسة خارجية مُشتركة ثُمَّ بعدَ ذلك قوة عسكرية مُشتركة، انظُر إلى مجلس التعاون الخليجي وهو مجلس مُتقارِب جداً في نُظمهِ السياسية وفي ثقافتهُ الوطنية وفي أشياء كثيرة جداً بعدَ 33 عاماً من وجودهِ لم يصِل حتى إلى العُملة الموحَّدة.

حسن جمّول: طيب.

حسن نافعة: فما بالك يعني بقضية التكامُل على المُستوى العربي، نحنُ العالم العربي يمُر بأزمة عميقة جداً يكون أو  لا يكون وبالتالي هذهِ لحظة إفاقة لكن يجب أن لا تكون لحظة إفاقة وقتية يجب أن تكون لحظة وعي بأهمية التكامُل العربي والعمل وفقَ منهَج علمي مُحدد هذا هو الجُزء...

حسن جمّول: طيب دكتور عبد الوهاب الأفندي ما مدى جذرية الخِلاف العربي حقيقةً في القضايا الأُخرى غير موضوع المِلف اليمني الذي جرى التوافُق عليه وقد ظهرَ ذلكَ جليَّاً في قِمة شرم الشيخ؟ القضايا الأُخرى التي ذكرتُها قبلَ قليل سوريا، العراق، ليبيا، مصر وغيرها يعني ما مدى جذرية الخِلاف العربي بحيث ربما يؤثِّر مُستقبلاً على أي توافُق آخر بشأن أي مِلف أو تحدي عربي آخر؟

عبد الوهاب الأفندي: الخِلاف الجذري الوحيد أو الأساس بينَ العرب الآن هو بينَ مُعسكرين حقيقة، المُعسكر الذي يرى أن الشعوب لها حق في أن تُقرر مصيرها وأن الحكومات والأنظمة يجب أن تتشكل بإرادة الشعوب وبتوافُق بينها وبينَ ما يُسمى بالثورة المُضادة التي تُريد إعادة عقارب الساعة إلى الوراء، وبينَ هذا وذاكَ أيضاً هُناكَ خلافات بينَ الشعوب داخلياً، حتى الآن اليمن وحَّد هذهِ القوة لأن اليمن قضيتهُ واضحة أنَّ الشعب اليمني غالبيتهُ تُريد أن تتحرر من ديكتاتورية علي عبد الله صالح وتُريد أن تتحرر من هيمنة طائفة واحدة هي الحوثيين وحصلَ توافُق وقتي وليسَ مبدأي حولَ هذهِ النُقطة، لكن نعلم انهُ بعدَ أن تُحَل مُشكلة اليمن أو في إطار حل مُشكلة اليمن يعني الآن مثلاً الدول التي اشتركت في هذهِ الحملة ستجد أنها نفسها هي عليها  لكي تُعزز موقفها ولكي تُعزز قوتها لا بُدَّ أن تُقوِّي جبهتها الداخلية، لا بُدَّ أن تُسارِع بتعزيز قُدراتها العسكرية، قدراتها العسكرية لا يُمكن أن تكون مُنعزلة عن الاقتصاد وعن تماسُك الجبهة الداخلية وغير ذلك، فنأمل أن تكون إذ هذهِ الاستفاقة استفاقة لحقيقة وجوب التصالُح بينَ الحكومات والشعوب.

محددات ومهددات مفهوم الأمن القومي العربي

حسن جمّول: دكتور فهد ألا ترى بأنَّ جذرية الانقسام العربي حقيقةً التي تحدث عنها الدكتور عبد الوهاب الأفندي، هذا الانقسام يمنع البناء على التوافُق بشأن الملف اليمني وبالتالي يعني عندما تبرُد هذهِ القضية نوعاً ما أو يعتاد عليها المواطن العربي ستعود الانقسامات العربية والخِلافات بشأن القضايا الأُخرى إلى واجهةِ الأحداث؟

فهد العرابي الحارثي: لا شك أنُ هذهِ الأشياء بالتأكيد سيكون لها تأثيرها على مُستقبل العلاقات العربية وعلى مُستوى العلاقات بينَ الشعوب وحكوماتها كما أشار الضيف الكريم عبد الوهاب الأفندي، وأعتقد أيضاً أن أعتقد الجدوى التي ستوقِد ما يُمكن أن نُسميه بالنخوة العربية أحياناً نحتاج إلى مثل هذهِ القيم لإيقاظ بعض الأشياء الدفينة فينا لكي نُحاول أن نتجاوز بعض العنعنات وبعض المُشكلات القائمة في دواخلنا أنفسنا، أنا أعتقد أن هذهِ النخوة التي هبّت وأثارتها عاصفة الحزم ستكون ذات جدوى لإعادة مفهوم الأمن القومي العربي، الأمن القومي العربي مثل ما أشار الضيوف الكِرام هو ليسَ عسكريا فقط هو أيضاً اقتصادي وتنموي وهو عندما يكونُ عسكرياً أيضاً لا بُدَّ من إعادة تجديد هذا المفهوم، ما هي مُحدداتهُ وما هي مُهدداتهُ وكيفَ ينبغي أن نتعامل مع المُحددات وكيفَ ينبغي أن نواجه التحديات، وأعتقد أن قوة العرب تكمُن اليوم في أنهُم يستطيعون أن يُنسقوا وجهات النظر فيما بينهم لمُواجهة الأخطار المُحدقة. المشروع الكبير التنموي العربي يحتاج إلى وقت أطول لكن نحنُ اليوم في مواجهة خطر إيراني إقليمي واضح وجليّ وهو يتحفز في كُلِّ يوم للانقضاض على دولة أو عاصمة عربية مُعينة، لا بُدَّ أن يكون هُناك وقفة حازمة لوقف هذا الزحف العجيب الذي يستهدف العالم العربي كأنهُ أحد الأمراض الخطيرة التي تُقاوم جميع الأدوية وجميع المُسكنات.

حسن جمّول: دكتور.

فهد العرابي الحارثي: وجميع التدخُلات الطبية..

حسن جمّول: دكتور فهد العرابي عُذراً للمُقاطعة لانتهاء الوقت دكتور فهد العرابي الحارثي حدثتنا من الرياض أشكُركَ جزيلاً وأشكُر من لندن الدكتور عبد الوهاب الأفندي الذي كانَ معنا عبرَ الهاتف وكذلكَ الدكتور حسن نافعة الذي كانَ معنا من القاهرة أيضاً عبرَ الهاتف، أشكُركم مُشاهدينا لمُتابعة هذهِ الحلقة من برنامج ما وراء الخبر، نلتقي بإذنِ الله  في قراءةٍ جديدة في ما وراءَ خبرٍ جديد، إلى اللقاء.