بعد مضي نحو أسبوعين على تصريح متحدث باسم قوات الحشد الشعبي الشيعية الموالية للحكومة العراقية بأن هذه القوات ستستعيد السيطرة على تكريت خلال ثلاثة أيام ها هو الهجوم يتواصل على المدينة برا وجوا دون نتيجة.

وقد استنجدت القوات العراقية أخيرا بطائرات التحالف الدولي لمساعدتها في دخول المدينة، رغم أن واشنطن اشترطت انسحاب المليشيات الشيعية المؤيدة لإيران من المشهد العسكري من أجل الاستجابة لطلب الحكومة العراقية.

حلقة الجمعة 27/3/2015 من برنامج "ما وراء الخبر" ناقشت فرص نجاح القوات العراقية في السيطرة على تكريت بعد الدعم الأميركي، وحقيقة انسحاب مليشيات مدعومة من إيران من العملية التي تشارك فيها الولايات المتحدة.

تدخل جوي
وقد برر مساعد وزير الدفاع الأميركي السابق الجنرال مارك كيميت التدخل الأميركي في تكريت بأنه تم بناء على طلب الحكومة العراقية، للمساعدة بالتدخل الجوي بهدف توفير الظروف الملائمة للقوات العراقية لمهاجمة المدينة.

وعزا كيميت طلب الحكومة العراقية تدخل القوات الأميركية إلى عدم وجود المقدرات الكافية لدى القوات العراقية وقوات الحشد الشعبي لإتمام العملية.

وأكد أن الأميركيين يرون أن عملية استخدام القوة يجب أن تقتصر على الحكومة العراقية فقط، ولذلك استبعد تماما أن تقوم واشنطن بدعم المليشيات الأخرى التي لا تأتمر بأمر الحكومة العراقية.

من جهته، توقع الخبير العسكري والإستراتيجي العراقي مؤيد الونداوي أن تحقق قوات الحشد الشعبي تقدما لو أن الأمر أسند إليها، رغم توقعاته بحدوث خسائر كبيرة، وأوضح أن الجيش العراقي يتقدم الآن ويتبعه الحشد الشعبي من الخلف.

وأشار الونداوي إلى أن رئيس الوزراء حيدر العبادي يريد أن يخوض المعركة في تكريت، ويأمل أن يدخلها الجيش العراقي بدون خسائر كبيرة، لأن فشل الجيش يزيد احتمال فشله في مناطق أخرى.

لقاء مكي:
معركة تكريت كشفت عن فشل القوات العراقية والحشد الشعبي والقوات الإيرانية، رغم وجود الخبراء الإيرانيين في مقدمتهم الجنرال قاسم سليماني

ونوه إلى أن التعاون الأميركي العراقي بدأ قبل شهور في عملية "آمرلي"، وأكد أن القادة الأميركيين نجحوا أخيرا في إقناع العبادي بأن يستمع إلى نصائحهم فيما يتعلق بعدم نيتهم تقديم الدعم لقوات الحشد الشعبي وغيرها.

فشل إيراني

من جهته، رأى الباحث السياسي العراقي لقاء مكي أن معركة تكريت كشفت عن فشل القوات العراقية والحشد الشعبي والقوات الإيرانية، رغم وجود الخبراء الإيرانيين في مقدمتهم الجنرال قاسم سليماني الذي كشف حقيقة مشاركته في المعارك بشكل سافر، وتعامل معها -أي سليماني- معركة تسويق له باعتبارها سهلة وسريعة، الأمر الذي اعتبره مكي فشلا للجنرال سليماني وللجانب الإيراني.
 
ولفهم تناقض المواقف الأميركية بين دعم التحالف العربي في اليمن والتحالف مع إيران في العراق، أوضح مكي أن الدولتين ليس لديهما مشكلة في التعامل في ما بينهما في العديد من المواضيع والملفات ذات الصلة، وأشار إلى أن تصريحات بعض المسؤولين الأميركيين أنفسهم أوضحت هذه الازدواجية في المواقف.

اسم البرنامج: ما وراء الخبر

عنوان الحلقة: هل تنجح القوات العراقية في السيطرة على تكريت؟

مقدم الحلقة: عبد القادر عيّاض

ضيوف الحلقة:

- مارك كيميت/ مساعد وزير الدفاع الأميركي السابق 

- مؤيد الونداوي /خبير عسكري وإستراتيجي عراقي

- لقاء مكي/ باحث سياسي عراقي

تاريخ الحلقة: 27/3/ 2015

المحاور:

-   ارتباك في أداء قوات الحكومة العراقية

-   معركة تكريت وضبابية الأحداث

-   فشل الرهان على إيران والحشد الشعبي

-   ازدواجية مواقف طهران

عبد القادر عيّاض: أهلاً بكُم، أفادت مصادرُ للجزيرة أن طائراتٍ تابعة للتحالُف الدوليّ قصفت اليوم أهدافاً في تكريت شمال العاصمةِ العراقية، من ناحيةٍ أُخرى أفادت المصادر أن هجومين من محورين للقوات الحكومية فشِلَ في تحقيقِ تقدُمٍ باتجاه المدينة.

نتوقف مع هذا الخبر لنُناقشهُ في محورين: هل تنجحُ القواتُ العراقية بالسيطرة على تكريت بعدَ الدعمِ الأميركيّ؟ وما هي حقيقة انسحاب مليشيات مدعومة من إيران من العملية التي تُشارِكُ فيها الولاياتُ المُتحدة؟

بعدَ مُضيِّ نحوِ أُسبوعين على تصريحِ مُتحدثٍ باسمِ قواتِ الحشد الشعبيّ الشيعية الموالية للحكومة العراقية بأنَّ هذهِ القوات ستستعيدُ السيطرة على تكريت خلالَ 3 أيام، ها هو الهجومُ يتواصل على المدينة براً وجواً دونَ نتيجة، تكريت ما زالت تحتَ سيطرةِ مُسلحي تنظيمِ الدولة الإسلامية مُنذُ 9 شهور رغمَ أن خصومهم يُقدرونَ عددهم بـ 60 أو 70 مُسلحاً، وقد استنجدت القواتُ العراقية أخيراً بطائراتِ التحالُف الدوليّ لمُساعدتها في دخولِ المدينة رغمَ أنَّ واشنطن اشترطت انسحابَ المليشيات الشيعية المؤيدة لإيران من المشهدِ العسكريّ من أجلِ الاستجابة لطلبِ الحكومةِ العراقية.

]تقرير مُسجل[

فتحي إسماعيل: تكريت على أطرافها تنعقدُ التحالُفاتُ وتنفرط، تُحشَدُ حولها القواتُ ولا حسم، فمُنذُ بدايةِ آذار/ مارس الحالي يُراوحُ الوضعُ العسكريُّ فيها مكانهُ بذريعةِ التأني حيناً وانتظارِ التعزيزاتِ حيناً آخر لكن ما اعتُبرَ استئنافاً للمعركة كشفَ جانباً من خفايا ذلكَ الارتباك في أداءِ قواتِ الحكومةِ العراقية المدعومةِ من مليشيات الحشدِ الشعبيّ بقيادةِ ضُباطٍ ومُستشارينَ إيرانيين، لقد فضَّلت بغدادُ شراكةً مع إيران لاختطافِ نصرٍ سريع في مدينةٍ يبدو جانبٌ كبيرٌ من أهميتها رمزياً باعتبارها مسقطَ رأسِ الرئيسِ العراقيّ الراحل صدام حُسين، لكنَّ النصرَ لم يأتِ وظلت المدينةُ بأيدي مُقاتلي تنظيمِ الدولةِ الإسلامية، اليومَ بدا ألّا مناصَ من الاستنجادِ بالأميركيين وسلاحهم الجويّ ضِد التنظيم وما يعنيهِ ذلكَ من توسُّعِ الدورِ العسكريِّ الأميركيِّ في العراق، فهل يعني ذلكَ فشلَ الرهانِ على إيران والحشدِ الشعبيّ؟ بعضُ الإجابةِ تكمُنُ ربما في قبول بغدادَ شرطَ واشنطن انسحابَ المليشياتِ الشيعيةِ على الأقل من الخطوطِ الأمامية مُقابلَ دخولِ الطيرانِ الأميركيِّ على الخطَ لقصفِ مواقع التنظيم داخل َالمدينةِ التي هاجرها مُعظمُ سُكانها، قائدُ القوات الأميركيةِ في الشرقِ الأوسط الجنرال لويد أوستون أكدَّ الأمرَ أمامَ مجلسِ الشيوخ وقد يُحسَبُ ذلكَ تراجُعاً في الموقفِ الأميركيّ الذي أشادَ في بدايةِ الهجوم بالدورِ الإيرانيِّ المُباشرِ فيه لكن ما أُثيرَ عن انتهاكاتٍ تُمارسُها المليشياتُ ضِدَّ السُكانِ السُنة وجدَ فيهِ مسؤولونَ آخرونَ كرئيسِ أركانِ الجيوشِ الأميركيّ الجنرال مارتن ديمبسي وحتى وزيرُ الدفاع أشتون كارتر فُرصةً للتراجُع بل والتحذيرِ من أَّن معركةَ تكريت قد توقظُ الفتنةَ الطائفيةَ على نحوٍ واسعٍ في العراق وهو ما سيُقوِّضُ بالضرورةِ جهودَ مُحاربةِ تنظيمِ الدولةِ الإسلامية لكن رغمَ ذلك تتضاربُ الأخبارُ بشأنِ حقيقةِ انسحابِ المليشياتِ من معركةِ تكريت، فبينما علَّقت كتائبُ حزب الله وعصائبُ أهل الحق مُشاركتهما فيها بدعوة رفضِ الاصطفافِ مع الأميركيين في خندقٍ واحد تعهدَّت مُنظمةُ بدر وهي أكبرُ مجموعاتِ الحشدِ الشعبيّ وأقواها بمُواصلةِ القِتال، أمّا إيران فخيَّرت الصمتَ على هذهِ التغييرات بما قد يعني قبولاً ضمنياً بالوضعِ رغمَ اتهامها لواشنطن صراحةً بالتخطيطِ لعمليةِ عاصفةِ الحزم ضد الحوثيين في اليمن ودعمها، فهل يرتبطُ الموقفُ الإيرانيُّ هذا بصعوبةِ الوضعِ العسكريِّ فعلاً والذي سيكونُ أصعبَ بكثيرٍ في الموصل مُستقبلاً أم بمُباحثات لوزان النووية التي تفرضُ على طهران مزيداً من ضبطِ النفس رغمَ فداحةِ الخسائرِ في الإقليم؟

]نهاية التقرير[

عبد القادر عيّاض: موضوعُ حلقتنا نُناقشهُ اليوم مع ضيوفنا هُنا في الأستوديو الدكتور لقاء مكي الباحث السياسيّ العراقي، من عمّان مؤيد الونداوي الخبير العسكري والاستراتيجي العراقي ومن واشنطن الجنرال مارك كيميت مُساعد وزير الدفاع الأميركيّ السابق والمُتحدث السابق باسمِ قواتِ التحالُف في العراق، أهلاً بضيوفي وأبدأ بالجنرال كيميت، سيد كيميت ما الذي استدعى تدخُلاً أميركياً للحسم في تكريت؟

مارك كيميت: هذا كانَ نتيجةَ طلباً قدمَ من الحكومة العراقية على شكل طلب قدَّمهُ رئيس الوزراء حيدر العبادي إلى السفير الأميركي بالقول بأنهُ طلبَ استخدام القوات الأميركية وخاصةً الجوية وذلكَ لتوفير الظروف اللازمة لبدءِ الهجوم على منطقة أو على مدينة تكريت.

ارتباك في أداء قوات الحكومة العراقية

عبد القادر عيّاض: هذا معروف ولكن ألم يكُن بإمكان القوات العراقية مدعومة بالحشد الشعبي أن تحسِم المسألة في تكريت وهي التي قالت ذلكَ بأنها سوفَ تحسِم في فترة تتجاوز الـ 3 أيام؟

مارك كيميت: أعتقد أنَّ الوقائع أثبتت عكسَ هذا الكلام، فالحقيقة الثابتة هو أن القوات العراقية وبدعم من القوات الخاصة العراقية إضافةً إلى قوات الحشد بدعمٍ من إيران أيضاً لا يبدو أنها كانت لديها ما يكفي من القُدرة لإتمام المَهمة وإنجازها في تكريت ولذلكَ فإنَّ رئيس الوزراء يعرف أهمية الانتصار في هذهِ المعركة فالتفتَ إلى الولايات المُتحدة  لتقديم لهُ ما لا يُمكن أن يُقدِّمهُ أي طرف آخر ألا وهو القوة الجوية الأميركية على شكل استطلاعات ومعلومات استخبارية وأيضاً قُدرات هجومية بالقصف الجوي وهذا بالتالي هذا أمر يُمكن أن تُقدمهُ الأميركان ولا يُمكن أن تُقدِّمهُ القوات العراقية.

عبد القادر عيّاض: سيد مؤيد الونداوي يُنظَر إلى مسألة الحسم في تكريت بكثير من الأهمية وربطها لما قد يحدُث في الموصل، ما الذي يجري حتى الآن والاستعانة بالأميركيين بعدَما كانت قوات الحشد تقول بأنها سوفَ تحسِم بشكل سريع؟ على ماذا يؤشِّر؟

مؤيد الونداوي: باعتقادي لو تُرِكَ الأمر للحشد الشعبي بالزخم اللي شُفناه في معارك ديالى ومعارك شرق نهر دجلة من جهة تكريت كان مُمكنا أن يندفع هؤلاء برغم الخسائر الكبيرة التي يُمكن أن يُقدِّمونها، لكن لعبة السياسة والحرب لم تكُن هكذا، المطلوب أن تجري معركة تُعَد موديل يُستفاد منهُ في تطبيقات لاحقة في الموصل والأنبار، وبالتالي الآن السؤال هو مَن كانَ يقود المعركة هل هو الحشد الشعبي أم الجيش العراقي؟ كانَ واضحاً لنا في الأشهُر الـ3 الماضية أنَّ قوات الحشد الشعبي هي التي تتقدم الجيش والجيش يتبعها، اليوم هذا الأمر غير مطلوب المطلوب أن الجيش يتقدم والحشد الشعبي في الخلف وهذا ما يجري في هذه ِاللحظة في معركة تكريت تحديداً، أيضاً إحنا انتبهنا مُنذُ وقت مُبكر مُنذُ تشكُّل التحالُف الدولي أن هُنالكَ سياسة في عمليات القصف الجوي لاحظناها بشكل واضح عندما كانت قوات البشمركة تتقدم في مناطقها الأميركان لديهم رؤية في تقدُّم هذهِ القوات، ولعلّك يجب أن تسألُني لماذا لم تُحسَم معركة سنجار حتى الآن؟ الأميركان لديهُم خُطط واضحة في طريقة التقدُم وإلى أي نُقطة تصِل هذهِ القوة أو تلك، موضوع الحشد الشعبي ومعارك شرق تكريت كانت معركة دُعمَت إيرانياً بكُل المُسميات سواء بالمشورة العسكرية للقادة الميدانيين مُتمثلين بالجنرال سُليماني أو بطبيعة الأسلحة التي قُدِّمت للحشد الشعبي بعيداً عن الحكومة العراقية، اليوم السيد العبادي يُريد أن يخوض معركة في تكريت وهو حاضر معَ قياداتهِ العسكرية، مدينة فاضية من سُكانها ولكن المطلوب أن يدخُلها الجيش العراقي، والجيش العراقي كقوات يجب أن لا يُعطي خسائر كبيرة.

عبد القادر عيّاض: طيب.

مؤيد الونداوي: لأن الفشل في تكريت يعني الفشل في مناطق أُخرى لذلكَ هُم يتأنونَ كثيراً في هذهِ المعركة لكي.

عبد القادر عيّاض: طيب.

مؤيد الونداوي: يتبعاها قوات..

عبد القادر عيّاض: دكتور لقاء.

مؤيد الونداوي:  إذا ما نجحَ الجيش ويجب أن ينجح.

عبد القادر عيّاض: نعم.

مؤيد الونداوي: إن فشلَ الجيش سيُعطي العُذر للحشدِ الشعبي ومليشياتهِ للتقدُّم من جديد وهُنا سنكونُ في أزمة جديدة في الواقع.

معركة تكريت وضبابية الأحداث

عبد القادر عيّاض: طيب دكتور لقاء إشارة ضيفي من عمان السيد مؤيد الونداوي إلى أنَّ المدينة خالية من سُكانها المدنيين يُدخُلنا في مسألة الحسابات، هُناكَ أرقام تتكلم عن وجود مدنيين في المدينة، تتكلم عن أعداد مَن يُحسَبونَ على تنظيم الدولة الموجودين داخل المدينة، أيضاً يجُرنا إلى مسألة الطلب الأميركي لقوات الحشد الشعبي أن تنسحب قبلَ دخول الأميركيين إلى هذهِ العملية وتهديدات مثلاً السيد موفق الربيعي يقول في حال تعرُضنا إلى نيران صديقة فسوفَ نطلُب من كُل الدبلوماسيين والعسكريين بأن يُغادروا العراق، لماذا كُل هذا الزخم، هذهِ الفوضى، هذا الضباب فيما يتعلق قي الحسم في تكريت؟

لقاء مكي: هو إذا اعتبرنا أنَّ هُناك صفحتين للمعركة في تكريت، الصفحة الأولى هي لصفقة التدخُل الأميركي والصفحة الثانية الحالية، في الحقيقة في الصفحة الأولى كانَ هُناك مثلما أشار الدكتور مؤيد الحشد الشعبي والمليشيات والجيش العراقي والشُرطة الاتحادية زائداً القوات الإيرانية سواء مُمثلة بمُستشارين أو بقوات وطبعاً التسليح الإيراني، هذهِ الصفحة فشِلت فشِلاً مُهماً رغم أنها تمكنت من السيطرة على بعض المناطق مثل الدور والعلم لكن المركز الأساسي تكريت دفعت فيهِ تكاليف عالية جداً هُناك الكلام عن خسائر جسيمة لاسيما وأن هؤلاء المليشيات ولاسيما الحشد الشعبي غير مُدربين، جيءَ بهم فوراً إلى المعركة وهُم شباب صِغار فهُم غير مُنضبطين دفعوا خسائر لم يكُن لها أن تُدفَع بهذا الشكل لو كان هُناك تنظيم للعملية، المُهم في الموضوع هو وجود إيران وعدم تمكُّنها من حسم المعركة، المُلاحظ أنَّ قاسم سُليماني الجنرال سُليماني الذي قادَ المعارك يعني أظهر نفسهُ بشكل علني ومُباشر وأحياناً مُسِّف، صور عديدة، سلفي..الخ، وكأنهُ في حفلة وليسَ في معركة، المُهم هذهِ المعركة أرادَ لها أن تكون معركة تسويق لهُ، كانَ يعتقد إن النصر سريع وسهل وبالإمكان أن يقبض على هذا النصر بيدهِ ليقول أنَّ سُليماني حققَ ذلك، لكن الفشل في الواقع كانَ مُهماً لجهة أنَّ إيران لم تتمكن من دخول مدينة واحدة هي تكريت، الفشل هو فشل إيراني أولاً لا أقول للجيش العراقي، لإيران تحديداً ولسُليماني بشكل خاص هذهِ الأسطورة التي ظلت سنوات طويلة تُحيطها الغموض.

عبد القادر عيّاض: طيب.

لقاء مكي: وهالة كبيرة فشِلت فشلاً ذريعاً في أن تُسوق نفسها في تكريت، الصفحة الثانية الوجود الأميركي اليوم يُعاني من مُشكلة تتعلق بالخِلاف ما بين العبادي وطبقة مُهمة في الوسط الشيعي تعتقد أن وجود الأميركان لم يكُن لهُ داعي.

فشل الرهان على إيران والحشد الشعبي

عبد القادر عيّاض: سيد مارك كيميت عندما يقول الجنرال ديمبسي بأنَّ الحضور الإيراني فيما يجري في تكريت هو الأوضح مُنذُ العام 2004، ثُمَّ يُقال بأنَّ الأميركيين اشترطوا عدم وجود قوات الحشد الشعبي من أجل مُشاركتكُم كأميركيين فيما يجري في تكريت، كيفَ نفهم المُقاربة الأميركية بينَ الاعتراف بالوجود الإيراني والسماح بهِ وبينَ اشتراط عدم وجود الحشد الشعبي فيما يتعلق بالحسم في تكريت؟

مارك كيميت: إنهُ من الواضح تماماً بأنَّ الأميركان يرونَ أن حكومة العراق وفقط حكومة العراق ينبغي أن تحتكرَ عملية استخدام القوة في البلاد، نحنُ نؤمن بأنَّ القوات العراقية التي تتكون من الشُرطة والعسكريين بقيادة الحكومة المركزية في العراق هُم المؤسسات التي نحنُ مُستعدون لدعمها، ولكن الأميركان لن يدعموا قوات الحشد الشعبي وخاصةً أولئك الذينَ تدعمهُم إيران أو القوات غير الحكومية التي لا تُطيع أوامر بغداد بل تُطيع أوامر مليشياتها و أحزابها السياسية، هذا لأنهُ على المدى البعيد هذهِ من أسوأ العناصر المُدمرة للبلاد ونحنُ في الولايات المُتحدة سيُسعدُنا أن نُقدم الدعم ولكن فقط للقوات العراقية التي تحتَ سيطرة بغداد.

عبد القادر عيّاض: ولكن الآن ونقلاً عن شخصيات وقيادات في الحشد الشعبي تقول بأنها لن تنسحب وستظل في تكريت للقيامِ بمهامها.

مارك كيميت: أنا أعتقدُ وأشك بأنهُ سيكون هُناكَ حلول وسط وتنازُلات على الأرض، لا أعتقد أننا سنرى الطائرات المُقاتلة الأميركية تُقدم الدعم لقوات الحشدِ الشعبي، ربما يكونوا على الجانب الآخر من النهر وربما يفعلون ذلكَ دونَ دعم أميركي ولكن حالياً السياسة الأميركية كما عبَّرَ عنها الجنرال أوستن هو أننا سنُقدِّم خدمات الاستطلاع الجوي والمعلومات والدعم الجوي ولكن فقط للقوات التي هي تابعة للجيش العراقي والشُرطة العراقية.

عبد القادر عيّاض: سيد مؤيد الونداوي إذا كانت ما يقولهُ السيد كيميت دقيق فيما يتعلق باشتراط المُشاركة الأميركية بعدم وجود عناصر الحشدِ الشعبي واقتصار الدعم فقط للجيش العراقي هل يُمكن حسم المسألة في تكريت في هذهِ الحالة؟

مؤيد الونداوي: ابتداء لا بُد أن أُذِّكر ضيفي أن التعاون الأميركي الإيراني كان قد ابتدئ في قضية آمرلي قبلَ شهور وقضية آمرلي استُخدمَت لأغراض سياسية من أجل تبرير قيام التحالُف الدولي في حينها ولكن الأميركان سكتوا لوقت طويل لِما جرى في ديالى مِن معارك قادها الحشد الشعبي والحضور الإيراني وانتهز المعركة بما نعرف عليهِ الحال في مُحافظة ديالى شرق قريب الحدود الإيرانية ولم يتحدث الأميركان بشيء، ثُمَّ سكتَ الأميركيون مرةً أُخرى عندما تقدمت الأرتال عن طريق ديالى باتجاه مناطق الدور والعلم وصولاً إلى شرق النهر لكن الإشارة جاءت مُباشرةً عند انطلاق معركة شرق نهر دجلة أننا لا نُريد لهذا الحشد أن يدخُل إلى عُمق المناطق العربية السُنية، جاءت الإشارة مُبكِّرة من الجنرالات الأميركان والآن نجحوا في إقناع العبادي أنكَ إذا تُريد أن تستمر بدعم من عندنا عليكَ أن تسمع ما نُريد، هُنالكَ أطراف بالتحالُف الدولي تُقدِّم دعم للحكومة العراقية ولا يُقدَّم شيء دونَ ثمن ودونَ سياسة، الحرب هي في النهاية سياسة باستخدام وسائل العُنف وهُنا أدركَ العبادي أنهُ لن يكون لهُ مُستقبل إذا تركَ الأمور بيدِ الحشد الشعبي خصوصاً الأجنحة الموالية إلى إيران، تذكروا أن فصائل الحشد الشعبي هي عديدة، هُنالكَ أكثر من 52 فصيل، السيد الصدر لديهِ رؤية مُختلفة عن بقية قيادات الحشد الشعبي..

عبد القادر عيّاض: عن هذهِ المُفارقات سيد مؤيد، عن هذهِ المُفارقات وهذهِ التقاطُعات بينَ خطوط كثيرة يُعتقَد بأنها لا تلتقي عندما نتكلم عن الجانب الأميركي وعن الجانب العراقي، عندما نتكلم عن الحشدِ الشعبي عن هذهِ التقاطُعات سوفَ نُفصِّلها في الجُزء الثاني من هذهِ الحلقة نُناقش بعدهُ الهجوم الذي بدأتهُ القواتُ العراقية على مدينة تكريت بغطاءٍ جوي من طائراتِ التحالُف، نرجو أن تبقوا معنا.

]فاصل إعلاني[

عبد القادر عيّاض: أهلاً بكُم من جديد في هذهِ الحلقة التي تُناقش الهجوم الذي بدأتهُ القواتُ العراقية على مدينة تكريت بغطاءٍ جوي من طائرات التحالُف، أُجدد التحية لضيوفي هُنا في الأستوديو وكذلكَ من واشنطن ومن العاصمة الأُردنية عمّان، دكتور لقاء أن تتقاطع الخطوط عندما نتكلم عما يجري في تكريت وكذلكَ ما يجري في اليمن باعتبار الجانب الإيراني وكذلكَ الاتهامات الموجَّهة لواشنطن أنها هي مَن تقود عاصفة الحزم في اليمن بينما هُناكَ تنسيق غير مُعلَن عمّا يجري في العراق وتحديداً ما يجري في تكريت واعتراف أميركي بدور إيراني في العراق، كيفَ نفهم هذهِ الأمور تبدو مُتناقضة في ظاهرها ولكن هُناكَ على الواقع موجودة؟

لقاء مكي: يوم أمس السيناتور ماكين وغراهام أصدرا بيان تأييد لعمليةِ عاصفة الحزم صباح أمس وقالا: من المُفارقة أننا ندعم الحُلفاء العرب ضِد إيران في اليمن وندعم إيران في العراق، وهذهِ فعلاً المُفارقة التي تؤكد أنَّ أميركا في الواقع أولاً ليسَ لها مُشكلة في التعامُل مع الإيرانيين والإيرانيون أيضاً بنفس البراغماتية ليسَ لهُم مُشكلة في أن يُحاربوا أميركا في اليمن ويتحالفوا معها في العراق، وبالنتيجة هُما مُتوافقان في نفس الرؤيا أنهُم ممُكن يتعاونان ولذلك هُما لديهما الآن مُباحثات في لوزان فيما يخوضان حرباً في اليمن ويتحالفان في العراق، يعني وهذا كذلك ويختلفان لا أقول يتحالفان يختلفان في سوريا، إيران ليسَ لها مُشكلة في التعامُل مع الولايات المُتحدة دعك عن الشعارات هذهِ مسألة أُخرى يعني، والأميركان أيضاً ليسَ لديهم مُشكلة في التعامُل مع إيران ربما أن هُناك الآن تيار داخل الولايات المُتحدة خصوصاً بالجمهوريين يضغط على الإدارة الأميركية فيما يتعلق بالعلاقة مع إيران، هذا واحد من المُحددات بالنسبة لإدارة أوباما لكن هو كرئيس وكإدارة بالعكس مُندفع جداً للعلاقة مع إيران وهو بدأ يقترب خلال 3 أيام من التوقيع على مُعاهدة خطيرة ومُهمة معهم في جنيف تتعلق يعني بالاتفاقية النووية...

ازدواجية مواقف طهران

عبد القادر عيّاض: عن نفس هذهِ النُقطة دعني أسأل ضيفي من واشنطن الجنرال مارك كيميت، كيفَ ينظُر إلى هذهِ الاتهامات وشيطنة طهران للولايات المُتحدة الأميركية بما تقوم بهِ في اليمن وتتهمُها بأنها تقود رأس الشيطان في اليمن بينما هُناكَ تنسيق، هُناكَ تعاون، التقاء مصالح بل وتعاون بشكل أو بآخر فيما يجري في العراق، كيفَ تنظرونَ إلى هذهِ الازدواجية الإيرانية؟ هل هي من باب البراغماتية فقط؟

مارك كيميت: نعم أعتقد أن الذراعية والواقعية هو السبب لا أعتقد أننا نتعاون مُباشرةً مع الإيرانيين في العراق فليسَ هُناك تعاون مُباشِر بينَ البلدين أو تنسيق مُباشر بينهُما ولكننا يبدو أنَّ لدينا أننا نخوض معارك ضِدَّ عدوٍ مُشترك وهو داعش، وأعتقد كلانا يُدرك أن مِن مصلحة كُل من طهران وواشنطن أن يكونا لديهما حكومة مُستقلة قوية في بغداد، نحنُ نؤكد على أن تكون مُستقلة وغير مُتأثرة بجيرانها، أمّا إيران فربما لديها رأي آخر وتُريد أن يكون لها نفوذ في داخل العراق ولكن في نهاية المطاف مُحاربة داعش وتوحيد العراق هو يبدو مصلحة مُشتركة لدى طهران وواشنطن العاصمة، هذا لا يعني بالضرورة نحنُ حُلفاء ولا يعني بالضرورة أننا نقترب من بعضنا الآخر بل يعني فقط أن لدينا مصالح مُشتركة.

عبد القادر عيّاض: سيد مؤيد الونداوي هل تعتقد بأن واشنطن جادة عندما تشترك وتربط أو تشترط وتربط مُشاركتها في أي عمليات في تكريت بانسحاب عناصر الحشد الشعبي؟

مؤيد الونداوي: أنا أعتقد الأميركان لديهم رؤية لِما بعدَ داعش، رؤية للعراق ما بعدَ داعش، الأميركان مُهتمين جداً أنَّ المناطق ذات الأغلبية العربية السُنية تحديداً صلاح الدين، نينوى، الأنبار وما غير ذلك يجب أن تكون بيد أهاليها وتُدار إدارة فعلية ونتذكر مشروع الحرس الوطني المؤجَّل تنفيذهُ الآن، هذهِ الرؤية الأميركية تختلف بالتأكيد مع رؤى أُخرى داخلية خصوصاً المليشيات التي هي تُريد أن تحسِم المعركة بطريقتها وهذا أمر مرفوض أميركياً بالتأكيد، إيران تفهم حدود اللعبة وتعرف إلى أينَ تمتد ومتى تقف، أنا أعتقد الورقة الإيرانية أو الصفحة الإيرانية قد استُكملت في انتهاء معركة شرق نهر دجلة في حدود مدينة تكريت، الآن الأميركان نزلوا بجُهدهم الجوي لتقديم فُرصة إضافية لرئيس الوزراء العبادي كي يخطو نحو نجاح عسكري أعتقد سيحصل عليهِ بالتأكيد في النهاية ولكن إذا ما تحققَ هذا سيُعيد لرئيس الوزراء قُدرتهُ في التعامُل معَ قوات أو قيادات الحشد الشعبي المدعومة إيرانياً ويضعها في حدودها المطلوبة كما ينبغي، هُنا يجب أن ننظُر أن إدارة الصراع هو يفقد إلى الحلول السياسية، ما بعدَ داعش ما هو الحل السياسي؟ كان بالإمكان تجاوز كل هذهِ المُشكلة مُنذُ شهور طويلة لو طُرحَت حلول سياسية لتوافُقات سلمية داخل المُجتمع العراقي ثُمَّ جاءت حادثة اليمن الأخيرة لتُضفي المزيد من الخِلاف بينَ مُكونات الشعب العراقي، سمعنا أمس واليوم مواقف عديدة، المُكوِّن السُني يُرحِّب بالدخول العربي إلى اليمن، المُكوِّنات القريبة من إيران الشيعية أدانت هذا وهذا يعطي بظلال جديدة تُعقِّد.

عبد القادر عيّاض: عمّا يجري

مؤيد الونداوي: ورُبما لتُعقِّد الحلول السياسية...

 عبد القادر عيّاض: طيب لم يبق معي إلّا أقل من دقيقة، دكتور لقاء هل تعتقد بإمكانية سحب قوات الحشد الشعبي نزولاً عند الرغبة الأميركية دونَ موافقة إيرانية أو يعني هل بالإمكان خاصةً وأن هذهِ القوات تُشكِّل جُزء مُهم من القوات الموجودة في تكريت؟

لقاء مكي: أولاً الحشد الشعبي بعضهُ انسحب وليسَ كُلهُ، انسحبت العصائب وربما سرايا السلام التابعة للسيد الصدر لكن بدر ما زالت قائمة والحشد الشعبي نفسهُ ما زالَ موجودا يعني هذهِ مليشيات مختلفة و بالتالي فهو موجود والأميركان يعرفون هُم يوفرون الغطاء الجوي للحشد الآن، هذا يعني غير سري ولكن المُشكلة الآن هي أنَّ العبادي بدأَ يدخُل في حرب غير مُعلَنة مع قوى كثيرة قريبة من إيران لأنهُ استعان بالأميركان، خُطب الجُمعة اليوم العديد منها يُدين بشكل أو يُلمِّح إلى إدانة مثل هذا السلوك من العبادي وهذا قد يفتح مُقدِّمة لصراع من نوعٍ ما داخل البيت الشيعي.

عبد القادر عيّاض: أشكُرك كُنتَ ضيفينا في هذهِ الحلقة الدكتور لقاء مكي الباحث السياسي العراقي كما أشكُر ضيفي من عمّان مؤيد الونداوي الخبير العسكري والاستراتيجي العراقي، وأشكُر أخيراً ضيفي من واشنطن الجنرال مارك كيميت مُساعد وزير الدفاع الأميركي السابق والمُتحدِّث السابق باسمِ قواتِ التحالُف في العراق، بذا تنتهي هذهِ الحلقة من برنامج ما وراء الخبر، نلتقي بإذنِ الله في قراءة جديدة في ما وراءَ خبرٍ جديد، إلى  اللقاء.