حظيت عملية عاصفة الحزم التي ينفذها التحالف العشري في اليمن بتأييد إقليمي ودولي واسع، بينما عارضت العملية بعض دول المنطقة، وعلى رأسها إيران والنظام السوري.

وبدوره، برر أستاذ العلوم السياسية بجامعة طهران محمد مرندي موقف إيران المعارض لعاصفة الحزم، وقال "إن السعوديين يقومون بمهاجمة المدن في منتصف الليل وينشرون الخوف بين الناس الآمنين باتباع أسلوب الصدمة الذي اتبعه الأميركيون إبان ضربهم لبغداد في عهد الرئيس العراقي الراحل صدام حسين".

وعزا سهولة سيطرة الحوثيين على العاصمة إلى كون حكومة الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي غير شرعية، على حد قوله، ولا تتمتع بمناصرة الشعب اليمني، رافضا مقارنة وضع اليمن بالوضع بسوريا، التي قال إن رئيسها ظل في دمشق إلى جانب شعبه وقاوم الجماعات "التكفيرية" بينما لم يبق هادي الذي يتمتع بدعم "الوهابيين" في عاصمته ليوم واحد، وفق رأيه.

ووصف مرندي، في حلقة الخميس 26/3/2015 من برنامج "ما وراء الخبر" ما يحدث في اليمن، بأنه معركة بين السعوديين والحوثيين، وقال إن محاولة الرياض فرض سياسة الأمر الواقع على الشعب اليمني تكرار لنفس الخطأ الذي أدى إلى تدمير ليبيا وسوريا، وتساءل عن "مكان وجود الطائرات السعودية حينما قام الإسرائيليون بقصف غزة".

واتهم الدول المشاركة بالتحالف العشري بدعم "الجهاديين" و"التكفيريين" و"المتطرفين" الذين قال إنهم يمثلون الأيديولوجية المتطرفة التي جعلت العديد من الدول حول العالم تعاني من الهجمات "الإرهابية".

تناقض مواقف
من جهته، تحدث الأكاديمي والكاتب السياسي خالد محمد باطرفي عن التناقض بالمواقف الذي تمارسه إيران، مشيرا إلى حديث طهران عن عدم شرعية ضرب الحوثيين والدفاع عن حكم شرعي في اليمن، بينما ترسل قواتها العسكرية وتتعاون مع أميركا وإسرائيل في الحرب على تنظيم الدولة الإسلامية في العراق، وفي الوقت نفسه قال إن فيلق القدس يحارب في كل مكان ويضرب العرب ويثير الفتنة في كل مكان، ولكنه لا يطلق رصاصة واحدة ضد إسرائيل.

وعبر باطرفي عن أمله بأن يعود الحوثيون وأنصار الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح إلى طاولة المفاوضات حتى يتم تجنيب الشعب اليمني ويلات الحرب، منوها إلى أن عدد الدول المشاركة بالتحالف مرشح لأن يرتفع إلى أكثر من عشر.

أما الكاتب والباحث السياسي اليمني محمد جميح، فقال إن التدخل العسكري لم يكن مرغوبا به داخليا أو خارجيا، وحمل الحوثيين الذين أغلقوا كل أبواب الحوار السياسية المسؤولية، خصوصا أن موازين القوى العسكرية تميل إلى صالح الحوثيين وقوات الرئيس السابق.

وأضاف جميح أن الحركة الحوثية تدرك أن الإيرانيين هم الذين أدخلوها في هذه الورطة، وناشد الرئيس صالح أن يصدر أوامره الصريحة إلى قادة القوات الموالية له بالتوقف عن القتال حتى يفسحوا المجال أمام الجميع ليعودوا إلى مائدة الحوار.

اسم البرنامج: ما وراء الخبر

عنوان الحلقة: كيفَ أوصلت إيران اليمن والمنطقة لــ "عاصفة الحزم"؟

مقدم الحلقة: محمد كريشان

ضيوف الحلقة:

- محمد مرندي / أستاذ العلوم السياسية في جامعة طهران

- خالد بن محمد باطرفي /أكاديمي وكاتب سياسي

- محمد جميح /كاتب وباحث سياسي يمني

تاريخ الحلقة: 27 /3/  2015

المحاور:

-   تناقض في المواقف الإيرانية

-   دعم طهران للحوثيين

-   خيار التدخل العسكري

-   ورقة ضغط إيرانية

-   فرص الحوار مع الحوثيين

محمد كريشان: السلامُ عليكم، حظيت عمليةُ عاصفةِ الحزم التي يُنفذُها تحالُف العشري في اليمن بتأييد إقليميٍّ ودوليٍّ واسع بينما عارضت العمليةَ بعضُ دولِ المنطقة على رأسها إيران والنظامُ السوريّ.

نتوقف مع هذا الخبر لنُناقشهُ في محورين: ما هي الاعتبارات التي حكمت المواقفَ الإقليمية والدولية من التطورات الأخيرة في أزمةِ اليمن؟ وما هي الانعكاسات المُحتملة لهذهِ المواقف على مسارِ ومآلات عمليةِ عاصفةِ الحزم؟

في سياقِ تضامنٍ عربيٍّ تجاوزَ الكثير من الخلافات بينَ الدولِ العربية وافقَ وزراءُ الخارجية العرب على مشروعِ قرارٍ بإنشاءِ قوةٍ عسكريةٍ عربيةٍ مُشتركة كلفوا الأمين العام للجامعة العربية بدعوةِ رؤساءِ الأركان العرب للاجتماع خلال شهر لإنشائها، خطوة تعكِسُ توافقاً عربياً يسنُدهُ تأييدٌ دوليٌّ واسع لعمليةِ عاصفةِ الحزم التي انطلقت ضِد مواقع الحوثيين في اليمن والقوات المُوالية للرئيس المخلوع، وهو التأييد الذي لم تشُذ عنهُ سوى دولٍ معدودة على رأسها إيران.

]تقرير مُسجل[

محمد الكبير الكتبي: بدا واضحاً التضامنُ العربيُّ والإقليميُّ والدوليُّ مع عمليةِ عاصفةِ الحزم العسكريةِ الراهنة ضِد الحوثيين والتي تشتركُ فيها 10 دولٍ عربية وإقليمية ومن بينها دولٌ طالما عُرِفَت باختلافِ مواقفها تُجاهَ كثيرٍ من الأحداث والتطوراتِ في المِنطقة، جرى التعبيرُ عن التضامنُ العربيّ ومُباركةُ العملية خلالَ اجتماعات وزراءِ الخارجية المُنعقدَة في شرم الشيخ بمصر تحضيرا للقمة العربية الـ 26، ووصفَ الأمينُ العام للجامعةِ العربية عاصفةَ الحزم بأنها تستندُ على مُعاهدةِ الدفاع المُشترك العربية.

[شريط مسجل]

نبيل العربي/الأمين العام لجامعة الدول العربية: من مُعاهدة الدفاع المُشترك.

محمد الكبير الكتبي: البيتُ الأبيض أعلنَ الموافقةَ الأميركيةَ على عاصفةِ الحزم مُنذُ لحظةِ بدايتها وأعلنَ بيانهُ الصادرُ في هذا الشأن موافقةَ الرئيس باراك أوباما على تقديمِ دعمٍ لوجستيّ واستخباراتيّ للعملية، بينما عبَّر البيان عن إدانةِ واشنطن بشِدة لعملياتِ الحوثيين ضد النظامِ الشرعي في اليمن، إيران الحليفُ الأوثقُ للحوثيين في مُختلفِ مراحلِ نشاطاتهم في اليمن التي قوبلت بإدانةِ المُجتمع الدولي..

]نهاية التقرير[

محمد كريشان: إذن موضوع هذه الحلقة نٌناقشهُ مع ضيوفنا من لندن محمد جميح الكاتب والباحث السياسي اليمني ويُفترَض أن ينضم إلينا من جدة عبرَ السكايب خالد بن مُحمد باطرفي الأكاديمي والكاتب السياسي، ومن طهران محمد مرندي أستاذ العلوم السياسية في جامعةِ طهران، إذن نبدأ من لندن إذن معنا لحدِ الآن جاهز من طهران محمد مرندي، سيد مرندي ما الذي جعلَ إيران تتخذ هذا الموقف المُعادي لِما حدثَ في اليمن؟

محمد مرندي: من الواضح أنَّ إيران تُعارض هذهِ العملية لأن هذهِ العملية هي ضِد القانون الدولي ولأن ما يقومُ بهِ السعوديون وغيرُهم هو مُهاجمةُ المُدن في اليمن في مُنتصفِ الليل وباستخدام تقنية الصدمة التي استخدمها الأميركيونَ في العِراق في بغداد، وهُم يُخيفونَ وينشرونَ الخوفَ بينَ الناس السِلميين لذلكَ هُم مسألة قَتل المواطنينَ الآمنينَ في دولةٍ أُخرى وباستخدامِ القوةِ الجوية هو أمرٌ غير مقبول للجمهورية الإسلامية وأنَّ إيران تعتقدُ إنهُ هذهِ كما يعتقد كثير من الفلسطينيين أن هذهِ الطائرات لم يتم استخدامها لدعم الفلسطينيين في غزة أو في غيرهم بل تُستخدمُ فقط لقتلِ العرب والناسِ في دولِ المنطقة.

تناقض في المواقف الإيرانية

محمد كريشان: إذا تركنا هذهِ المُقارنات التقليدية المُتعلقة بإسرائيل، لماذا لم تنزعج إيران مِن تغوُّل الحوثيين؟ لم تنزعج من قتلهِم المُختلفينَ معهُم؟ لم تنزعج من قصفها القصر الجمهوري؟ لم تنزعج من تمرُدها على سُلطة شرعية في حين أن بشار الأسد بالنسبةِ لكُم سُلطة شرعية لا يجب الخروج عليها؟ لماذا كُل هذا التناقُض في المواقف الإيرانية؟

محمد مرندي: ليسَ هُنالكَ أيَّ تناقُض، إنَّ الإيرانيين يطرحونَ أسئلةً حقيقة حولَ مسألةِ لماذا يتمُ مُهاجمةِ الناس في اليمن؟ ولماذا يتمُ مُهاجمةُ الناس في ليبيا؟ ومع ذلكَ في غزة لا يتمتعونَ بأيِّ دعم، فيما يتعلقُ بموقفِ الإيرانيين بالنسبةِ لليمن فإنَّ الإيرانيينَ يعتقدونَ أنَّ الحكومة القديمة حكومةَ منصور هادي لم تكُن شرعية وكانَ هو الشخص الوحيد المطروح بالنسبةِ للاقتراع وأيضاً لم يكُن رئيساً لمُدةِ سنتين واستمرَّ بالحُكم لبعدِ هذهِ المُدة ولا يتمتع بدعمِ الشعبِ اليمنيّ لذلكَ فإنَّ أنصار الله وحُلفاؤهم تمكنوا وبسهولة من السيطرةِ على المُدن، هو جُزء من حُكم دكتاتوري ولا يتمتعُ بالرأي العام والحكومةِ السعودية ترتكبُ خطأً فادحاً كما قامت بذلكَ في الماضي بمُهاجمةِ الشعب اليمنيّ.

محمد كريشان: يعني الرئيس عبد ربهُ منصور هادي ليسَ شرعياً كما تقول في حين أنَّ العالم كُلهُ يعتبرهُ شرعيّ، في حين أنكُم طالما تُحبونَ المُقارنات الرئيس بشار الأسد لا أحدَ يعتبرهُ شرعياً في العالم كُلهُ تقريباً بينما أنتم تعتبرونهُ شرعياً، هُنا السؤال ما الذي يجعل طهران بكُل صراحة ترى لنفسها الحق في أن تقول هذا رئيس شرعي وهذا غير شرعي؟ ما دخلُكُم في النهاية يعني كثيرون يسألون هذا السؤال؟!

محمد مرندي: إنَّ الرئيس الأسد بقيَ في دمشق بجانب شعبهِ وقاومَ المجموعات التكفيرية التي دعمتها تلكَ الأنظمة، منصور هادي لم يبقَ حتى ليومٍ واحد، لا يتمتع بأيِّ دعم ولم يُظهِر أي مُعارضة لأنهُ لا يتمتع بأي شرعية ولأنهُ ببساطة يتم دعمهُ من قِبَل الأنظمةِ الخارجية، إنَّ الأسد لا يتم دعمهُ من الولايات المُتحدة لكن منصور هادي كذلك، الأسد لا يتمتع بدعمِ الوهابيين بينما منصور هادي يتمتع بذلكَ الأمر وبقيَ الأسد في دمشق بجانب شعبهِ بينما منصور هادي لم يعُد موجوداً، هل تُريد المزيد من الفروقات؟

محمد كريشان: لا أُريد ولن أستمر أكثر في هذا الموضوع ليسَ من بابِ الاقتناع ولكن لاعتبار آخر، فيما يتعلق بما وصلت إليهِ الأمور الآن في اليمن لماذا تركت طهران الأمور تصِل إلى هذا الحد في حين أنها كانَ بإمكانها أن تُمارِسَ ضغطاً على جماعة أنصار الله واضح العلاقة بينكما بين إيران وجماعة أنصار الله حتى تدفعها إلى التوافُق معَ الجميع والقبول بالتسوية السياسية؟ هذهِ الحركة كانت تبدو وكأنها تُريد أن تكون عِملاقة على الجميع فوصلت إلى هذا المآل، وصلت لهُ ووصلت بالبلد إلى هذا المآل.

محمد مرندي: لا أعتقد إنَّ هذهِ هي طريقة التي تنظُر بها طهران إلى الأمور، هي أنها معركة بينَ الحوثيين والسعوديين، إن أنصار الله وحُلفاؤهم موجودينَ في شمالِ وجنوبِ اليمن والإيرانيون يعتقدونَ أنهُم يتمتعونَ بدعمٍ شعبيّ هو خطأٌ فادح بالنسبةِ السعوديين أن يسلكوا هذا الطريق ويُحاول أن يُجبروا هذا الأمر أو يفرضوا أمراً على الشعب اليمنيّ، ارتكبوا نفسَ الخطأ في ليبيا ودمروا البلد، ارتكبوا الخطأ نفسهُ في سوريا ودمروا مُعظمَ البلد، المُشكلة بالنسبةِ للسعودية أنهُم لا يعترفونَ بأنَّ أغلبيةِ الشعب اليمنيّ لا يُريدونَ الحركاتِ التكفيرية والوهّابية سواءَ ما كانوا سُنيينَ أم زيديين فإن الشعبَ اليمنيّ وكما هو حالُ الشعب السوريّ يعرفونَ أنَّ هذهِ السياسات السعودية ليست ناجعة للبلد ولن تُقسِّم الشعب اليمنيّ، أظهرَ التاريخ أن السعوديين يرتكبونَ أخطاءً فادحة مُنذُ وجود وحُكم هذهِ العائلة للبلد.

دعم طهران للحوثيين

محمد كريشان: سيد مرندي اسمح لي أنتَ أستاذ علوم سياسية في جامعة طهران ولكن اللهجة التي تتحدث بها جعلَ الأمور تصِل إلى الحديث معكَ وكأنكَ مسؤول في الحكومة الإيرانية، طالما الأمور وصلت إلى هذه ِاللهجة اسمح لي هُنا أن أسأل بشكل واضح لماذا تعتبر ما تقوم بهِ السعودية خطأ فادح بينما ما تقوم بهِ طهران من تسليح للحوثيين، مِن دعمهم، مِن إيصال شحنات سلاح عن طريق البحر وعن طريق الجو، 24 رحلة أُسبوعية بينَ طهران وصنعاء، لا أدري ما هي الحركة السياحية التي تجمع البلدين إلى هذا الحد، لماذا لا تعتبر كُل ذلكَ على الأقل خطأ إن لم نقُل خطأ فادح؟

محمد مرندي: أنا مُتفاجِئٌ جداً من قولِ هذا الأمر إن المملكة العربية السعودية لديها حدودٌ طويلة مع اليمن ابقوا اليمن تحتَ الفقر لعقود، إن اليمن هي أكثر البُلدان فقراً في العالم، وشعب اليمن قد سئموا مِن سيطرةِ السعوديين، تقول لي لماذا أنا أُعارض إلى 150 طائرة تقصف هذهِ المُدن في اليمن؟ كُنتُ مُعارضاً عندما قامَ الأميركيون بقصف العراق حتى عندما كانَ صدام يحكمُ العراق، أنا أفتخرُ بمُعارضتي لقوم النظام السعودي والأميركي والإسرائيلي بهذهِ الأمور لكن أينَ كُنتم عندما كانَ الإسرائيليون يقصفونَ غزة؟ أينَ طائراتكُم؟ أينَ كانت الطائرات السعودية عندما قامَ الإسرائيليونَ بقصفِ غزة؟ حتى وإن إيران كانت تكره صدام كانت إيران هي البلد الوحيد التي تُعارِض الأميركيين وهجماتهُم على العراق، إذا ما قامت إيران بمُعارضة التدخُل الأجنبيّ هو أمرٌ مُتناسقٌ مع سياساتها كما حدثَ في ليبيا، انظُر ماذا فعلتُم في ليبيا.

محمد كريشان: يعني على كُل يعني هُناك ما يُمكِن التعقيب عليهِ لكن اسمح لي فقط أن أنقُل الحديث معَ سيد خالد بن محمد باطرفي من جِدة، أرجو أن تكون كُنتَ تُتابع ضيفنا من طهران وهذا السيل من الاتهامات للسعودية واعتبر أنَّ ما جرى غير مقبول في حين حاولَ أن يُبرر باستمرار السياسة الإيرانية تُجاه اليمن، هل لديكَ أي تعليقات؟

خالد بن محمد باطرفي: بالتأكيد هو الآن يعني يُناقض نفسهُ وإيران تُناقض نفسها، هي تتعاون أو تتعاون على الأقل مع الحلف الدولي في ضربهِ على شمال العراق على داعش في سوريا وضرب الأميركان لتكريت، وهي نفسها تُرسِل قوات عسكرية وتُرسل مُتطوعين شيعة للمُشاركة في هذهِ المعارك وتعتبر أن هذا من حقها، أن هذهِ الدولة دولة داعش تُهدد نظام قائم وشرعي في العِراق فبالتالي من حقها كجارة رغمَ أنها جارة فارسية عجمية ليست عربية من حقها أن تُشارِك بقوات عسكرية تدعمها بل من حقها أن تتعاون مع أميركا التي تدعو عليها بالموت كُلَّ يوم ومع إسرائيل التي تُقدِّم دعم استخباراتي لهذهِ العمليات ومع حتى السعودية التي تلعنهُا اليوم، إذن فهذا هو التناقُض كيفَ تقبلونَ بأن يضرب الأميركان والسعوديين وغيرهم داعش في شمال العراق وتدفعونَ بقواتكم أيضاً إلى هذهِ البلد لدعم الشرعية وترفضونَ أن تقوم السعودية بالشيء نفسهُ تماماً لدعمِ رئيس مُنتخَب ودعم الشرعية القائمة وبالتعاون مع دول المنطقة وقوى العالم العربي والإسلامي بعدَ أن يئسَوا تماماً مِن كُل الحلول السلمية والتي رفضتموها انتم لأننا حاولنا في أكثر من مُناسبة وآخرها دعوة لحوار في الرياض ورفضتها إيران، ثُمَّ يعني تقبل بهذا الشيء في العراق ولا تقبلهُ يعني تناقُض عجيب وغريب وأنا أستغرب أنَّ فيلق القُدس الذي يحمل هذا الاسم يُحارِب في كُل الدول العربية، يُحارب كُل الأنظمة ويُحارب الشعوب ثُمَّ لا يُحارب إسرائيل يعني وصلَ على حدود إسرائيل في الجولان ولم يُطلق رصاصة واحدة حتى عندما ضربتهُ إسرائيل وهدد بالرد لم يردوا، هذا الفيلق الذي يُسمي نفسهُ فيلق القُدس هو مُهمتهُ ضرب العرب وإيلامهُم وإثارة الفُتنة في كُل مكان وضعوا أيديهم فيه، في العراق، في سوريا، في اليمن في غيرها، وحاولوا في البحرين وفشلوا، أما القول بأننا ضربنا ليبيا، متى تدخلت السعودية في ليبيا؟ هذا غير صحيح، لم نُشارك في القضية الليبية إلّا من خِلال الجامعة العربية من خلال التشاور والتعاون ولكن ليست السعودية، وهذا إن دلت على هذا التخبُط الذي يقعونَ بهِ ويعني اللي فيهم يحطوه في غيرهُم، والله يعلم يعني حذرتهُم السعودية بتحذيرات مستمرة، سعود الفيصل حذَّرهُم، الأمير محمد بن سلمان حذّرَ علي عبد الله صالح وابنهُ، كُلها هذهِ التحذيرات لم تُجدِ ووصلَ السيفُ إلى العُنق...

خيار التدخل العسكري

محمد كريشان: يعني هذا التحالُف بعد إذنك هذا التحالُف العشري نُريد أن نسأل ضيفنا الذي انضمَ إلينا الآن من لندن محمد جميح، هذا التحالُف في النهاية ما الذي جعلهُ يحسِم خيارهُ في اتجاه التدخُل العسكري؟

محمد جميح: أنا في تصوري أنَّ التدخُل العسكري لم يكُن مرغوباً بهِ لا في الداخل اليمني ولا في الخارج الإقليمي وإنما يعني في حقيقةِ الأمر أنَّ الحوثيين دفعوا بالأمور إلى الدرجة التي لا يُمكن معها أي حل سياسي، احتلوا عاصمةَ البلاد، وضعوا الرئيس تحتَ الإقامة الجبرية والحكومة، هربَ منهُم الرئيس تركَ صنعاءَ لهُم لحقوهُ إلى عدن يعني شيء لا يُمكن أن يُطاق في ظِل اختلال واضح للموازين العسكرية لصالح الحوثيين وقوات الرئيس السابق علي عبد الله صالح، انسدَّ الحل السياسي ومع ذلك وُجِّهت لهُم الدعوة تِلوَ الدعوة من الأُمم المُتحدة بقرارات دولية بضرورة الذهاب إلى الحوار، من الأمين العام للأُمم المُتحدة بضرورة الذهاب إلى الحوار، مِن الرئيس اليمني نفسهِ بضرورة الذهاب إلى الحوار، مِن المُجتمع الإقليمي، مِن مجلس التعاون الخليجي، مِن الجامعة العربية، من شخصيات عالمية من رؤساء، مِن رؤساء أحزاب داخل اليمن وألقوا بكُل تلكَ الدعوات عرضَ الحائط ولم يُلقوا لها بالاً، إذن الحوثيون ساقوا الأُمور للأسف الشديد بحُكم قوتهم العسكرية بتحالُفهم مع نظام الرئيس السابق إلى النُقطة التي وصلنا إليها الآن، ما أحد يُريد أن يرى أجواء صنعاء تلتهب بالنار ولا أحد يُريد أن تنفجر الانفجارات في صنعاء أو في صعدة أو في حجة لا في الأُخوان العرب الأشقاء ولا داخل اليمنيين أيضاً لكن هذهِ حرب الإيرانيين، هذهِ حرب الحوثيين، إيران تضربُ العربَ بالعرب سُنتهُم بشيعتهم وقد فعلت ذلكَ في اليمن، ينبغي أن تقف هذهِ المهزلة، مهزلة ضرب الشيعة بالسُنة والسُنة بالشيعة العرب في الوقتِ الذي لا يوجد داخل إيران سُنة وشيعة وشيعة وسُنة لا يوجد هذا الخلاف بقوة الإجبار والإكراه، هو غير موجود، الفوارق ممحوة لصالح طائفة مُحددة وهذا معروف، إذن لا يُمكن للإيرانيين أن يتباكوا على الدم اليمني وهُم الذينَ تفاخرَ وكلائُهم في اليمن بالأمس بقتل أكثر من 60 ألف جُندي من رجال الأمن، من رجال الجيش، من أبناء القبائل والمواطنين في حروب عبثية من وراء كُل ذلكَ إيران، إيران بالأمس تُرسِل سفينة أسلحة مُحمَّلة بـ 160 طناً من الأسلحة، هذهِ الأسلحة ليست لحرب الأميركان، ليست لحرب الإسرائيليين كما يزعُم الشعار الذي الشعار المُزور الكاذب إنما هي ستُصَب على رؤوس اليمنيين، إذن إيران آخر مَن يحقُ لهُ أن يترحم أو أن يتعاطف مع دماءِ الضحايا لأنهُم هذا الذي يتعاطف مع دماءِ الضحايا في اليمن ونحنُ نتعاطف ولا نُريد ذلك هُم أبنائنا وإخواننا وشعبُنا العربيُّ الكريم لكن لماذا لا يتعاطف معَ ضحايا البراميل المُتفجرة في سوريا التي تُرسَلُ كُلَّ يومٍ إليها طائرات شحن إيرانية عسكرية...

محمد كريشان: نعم على ذِكر الأسلحة نُريد أن نعرف بعد إذنك سيد محمد جميح.

محمد جميح: غير حقيقي يعني.

محمد كريشان: نعم.

محمد جميح: لا ينبغي أن يكون تُكال الأمور بمكيالين.

محمد كريشان: نعم نُريد أن نعرف بعدَ الفاصل ما هي الانعكاسات المُحتملَة لهذهِ المواقف المُختلفة فيما يتعلق بالوضع في اليمن على مسار ومآلات هذهِ العملية عملية عاصفة الحزم، لنا عودة نرجو أن تبقوا معنا.

]فاصل إعلاني[

ورقة ضغط إيرانية

محمد كريشان: أهلاً بكُم من جديد ما زِلتُم معنا في هذهِ الحلقة التي نتناولُ فيها المواقف الإقليمية والدولية من التطورات في اليمن، سيد محمد مرندي باختصار لو سمحت إيران الآن قد لا تذهب بعيداً في مُعارضتها لِما يجري في اليمن لأن عينها على الاتفاق معَ الدول الغربية فيما يتعلق بالملف النووي الإيراني، كيفَ ستتصرف؟

محمد مرندي: بدايةَ الأمر أعتقدُ أن الإيرانيينَ يعتقدونَ أن الشعبَ اليمنيّ بنفسهِ سيكونُ قادراً على أن يُواجهَ هذا الاعتداء الخارجي وأن اليمن بلدٌ قويّ وأنَّ السعوديين يجب أن ينظروا إلى الأخطاء التي ارتكبها الإسرائيليين في غزة وفي جنوبِ لُبنان، إن إسرائيل التي قد استخدمت قوةً جويةً قوية لذبحِ آلاف الفلسطينيين والعديد العديد من اللُبنانيين هُزموا في النهاية بإصرار وصمود الشعب اللُبنانيّ وشعب غزة لذلكَ هُنالكَ خطأ كبير في الحسابات، من ناحيةٍ أُخرى فإنَّ الإيرانيين يعتقدونَ أنهُم على الجانب الصحيح من التاريخ، إن الإيرانيين يؤمنون بالانتخابات لكنَّ الولايات المُتحدة للأسف بجانب السعوديين والآخرين اعتقدوا أنهُم باستطاعتهم أن يتوجهوا إلى دمشق وكانوا خاطئين، كانَّ الإيرانيين مُنذُ البداية يقولون أن هذهِ الدول تقوم بتمويل الأُصوليين والمجموعات التكفيرية والوهابية كانَ الغرب يصُمُ أُذنيهِ عن هذهِ الأمور، الآن نرى كيفَ تمكَّن هؤلاء المُتطرفونَ مِن فرض مُعاناةٍ كبيرة في مصر، في لبيبا، في اليمن، في نيجيريا وحتى في فرنسا وفي أوروبا، إذن هذهِ الأيديولوجية المُتطرفة التي أتت من مكانٍ مُعيَّن في المنطقة الآن الشعوب في مُختلف أنحاء المنطقة يعرفونَ أنَّ هذا التطرف قد يُمثلُ تهديداً ليسَ فقط لسوريا..

محمد كريشان: نعم ولكن بالنسبة للحسابات الأُخرى اسمح لي انتقل إلى ضيفنا في جدة السيد باطرفي، هذا التحالُف العشري إلى أينَ يُمكن أن يصِل فيما يجري الآن في اليمن؟

خالد بن محمد باطرفي: هو التحالُف العشري الآن قد يُصبح عشرات مع تزايد العدد الذي ينضمُ إليهِ، في البداية كما حدثَ في عملية تحرير الكويت تتم تسوية المواقع الصاروخية والمطارات..الخ، ثُمَّ تصل إلى مرحلة ليسَ هُناك فائدة من الجو حقيقةً ولا بُدَّ من التدخُل البري أرجو أن لا نصِل لهذهِ المرحلة وأرجو أن يعود الحوثيون وجماعة علي عبد الله صالح ومَن ورائهم الإيرانيين إلى عقلهم ورُشدهم ويعودون إلى طاولة الحوار التي لا زالت الدعوة إليها مفتوحة في الرياض، ومَن بقيَ نقيَ الشعبُ اليمني لا يُمكن أن يترتب عليهِ مزيداً من الصراع والحرب ولكن إذا اضطروا إلى ذلك إذا اضُطرت دول التحالُف إلى الدخول فسيقف معهُ الشعب اليمني، لأن الشعب اليمني شعب أبي وشعب يعني وإن كانَ أُخِذَ على غُرة وثقلت عليهِ الِقوى الإقليمية...

فرص الحوار مع الحوثيين

محمد كريشان: نعم ولكن هل من السهلِ اسمح لي في نهاية الحلقة في دقيقة واحدة سيد جميح هل مِن السهل أن تعود هذهِ الحركة إلى المُفاوضات بعدَ كُل الذي يجري؟

محمد جميح: أنا في تصوري أنها يعني يُفترَض إذا حكَّمت العقل أن تعود إلى المُفاوضات لأنها تعلم أن الذينَ دعموها والذينَ ورطوها في هذهِ الحرب، الإيرانيون اليوم صرَّحوا بشكلٍ واضح بأنهُم لا ينوون التدخُل العسكري، هُم إنما يُريدونَ حرقَ أصابع العرب، على الحوثيين أن يعرفوا أن انتمائهُم عربي فيُغلِّبوا الانتماء القومي العربي على الانتماء المذهبي الطائفي، في تصوري أنَّ الضربات الموجعة التي تلقوها ينبغي أن تُعطيهم إشارةَ البدء للمُراجعة، الرئيس السابق علي عبد الله صالح أيضاً ينبغي أن يُعطي أوامر واضحة لقيادات الجيش اليمني التي تواليه في القوات الخاصة والحرس الجمهوري بالابتعاد عن ساحةِ المعركة، هذهِ ليست معركةً بين اليمن والخليج، هذهِ ليست معركة بينَ الجيش اليمني والجيوش المُتحالفة، هذهِ معركة بينَ جماعة انقلابية ينبغي أن تُعزَل داخلياً وإقليمياً وحتى تعود إلى جادةِ الحقِّ والصواب، لا يُطلَب من الحوثيين أكثر من مطلَب بسيط جداً وهو أن يذهبوا.

محمد كريشان: شُكراً لك.

محمد جميح: مع إخوانهم للحوار، يعني الحوار ليسَ عيباً والحوار هو الذي سيأتي بالسلام.

محمد كريشان: شُكراً لك.

محمد جميح: الذي يُريدهُ الحوثيون ويُريدهُ اليمنيون جميعاً والسعوديون والخليجيون والعرب بشكل عام.

محمد كريشان: شُكراً لك، شُكراً لك سيد محمد جميح كُنتَ معنا من لندن، شُكراً لضيفنا من جدة خالد بن محمد باطرفي ولضيفنا من طهران محمد مرندي، في أمانِ الله.