وقع رؤساء مصر والسودان ورئيس الوزراء الإثيوبي على وثيقة مبادي بشأن سد النهضة الذي تبنيه أديس أبابا على النيل الأزرق، وذلك في احتفال خاص استضافته الخرطوم.

وتعترف مصر بموجب الوثيقة بحق إثيوبيا في بناء السد مقابل تعهدات إثيوبية بمشاركة القاهرة في إدارته، ويمهد الاتفاق الطريق أمام حل الخلاف المصري الإثيوبي حول السد، وذلك باستحداث آليات للتعاون والتشاور.

حلقة الاثنين (23/3/2015) من برنامج (ما وراء الخبر) ناقشت هذا الاتفاق، وتساءلت عن القيمة الحقيقية له، وما الذي قدمه لكل من أطراف القضية، وإلى أي حد يؤسس لآلية سلمية تضمن حل النزاع بين أطرافه الثلاثة مستقبلا.

يأتي هذا فيما حذر خبراء مصريون من عدم إقرار إثيوبيا في الوثيقة بحصة مصر من مياه النيل، التي تقدر بـ55.5 مليار متر مكعب سنويا وفقا لاتفاقية عام 1959 من القرن الماضي.

الجانب الإثيوبي قال على لسان رئيس الوزراء هايلي ماريام ديسالين إن توقيع بلاده على إعلان المبادئ يستند إلى قاعدة عدم وجود أي خاسر بين الأطراف الثلاثة، وإن الإعلان سيمهد الطريق لمزيد من التعاون بين إثيوبيا ومصر والسودان.

أما الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي فأكد أن السد يعتبر مصدرا للتنمية، لكنه يمثل هاجسا ومصدر قلق للمصريين، لأن النيل مصدر الحياة، معتبرا أن توقيع الاتفاق "خطوة أولى" للتعاون بين الدول الثلاث.

إنجاز سوداني
حول هذا الموضوع وصف مدير كرسي اليونسكو للمياه في جامعة أم درمان سابقا الدكتور عبد الله عبد السلام الاتفاق بأنه إنجاز يحسب للسودان وقيادته.

وأضاف أن السد الإثيوبي بهذا الحجم سبب كثير من النقاش بين الخبراء والمختصين، لأن هناك بعض القضايا ما زالت معلقة، أبرزها كيفية ملء خزان السد (74 مليار متر مكعب) والفترة التي سيملأ فيها وكيفية تشغيله وسلامة تصميم السد.

ولفت عبد السلام إلى أن الاتفاق الذي وقع اليوم بالخرطوم لم يشمل هذه الزوايا بالتفصيل، وإنما كان الاتفاق على قضايا عامة.

واعتبر أن إثيوبيا هي الرابح الأكبر من الاتفاق، لأنه بمثابة اعتراف من السودان ومصر بهذا السد، مما يفتح الباب أمام أديس أبابا للتوجه لكل المؤسسات الدولية للتمويل.

سوء فهم
من جهته قال الصحفي والمحلل السياسي الإثيوبي أنور إبراهيم إن هناك سوء فهم بدأ منذ شروع أديس أبابا في بناء السد، وكان للإعلام دور في تعظيم هذه الأزمة، مؤكدا أن إثيوبيا قدمت حُسن النوايا.

وأضاف أن إثيوبيا الآن أصبحت توضح حسن نواياها من خلال تقديم العديد من التنازلات، مشددا على أن السد يمثل مشروعا قوميا للشعب الإثيوبي الذي يدعمه، في الوقت الذي تعاني فيه البلاد من نقص في الكهرباء والمياه رغم مرور كميات هائلة من المياه عبر أراضيها.

في السياق أكدت مديرة البرنامج الأفريقي في مركز الأهرام للدراسات الإستراتيجية أماني الطويل أن الاتفاق يؤكد على توجهات مصر التعاونية إزاء كل دول حوض النيل فيما لا يضر بالأمن الإنساني لمصر.

الأمن الإنساني
وأضافت أن الاتفاق تعرض للعديد من المسائل وتناول الهواجس المصرية والإثيوبية، وأشارت إلى أن إعلان المبادئ قد لا يترتب عليه أي التزامات لطرف تجاه الآخر، لكنه يزيل الصورة الذهنية السلبية الأفريقية تجاه مصر.

ونفت الطويل أن يكون سد النهضة يشكل أي تهديد لحصة مصر من مياه النيل حتى الآن "إلا بقدر"، وشددت على أن إثيوبيا لا تستطيع مواصلة بناء هذا السد إذا كان مهددا للأمن الإنساني لدولتي المصب (مصر والسودان)، خاصة أن مصر وصلت لمرحلة الفقر المائي بالفعل ولن يسمح المجتمع الدولي بذلك.

واعتبرت أن الاتفاقية لن تصمد إلا بالتزام إثيوبيا بحصتي مصر والسودان، لكنها حذرت من أن أديس أبابا لديها خطة لبناء ستة سدود أخرى "وهذه هي خطورة المسألة، وبالتالي قد يكون الاتفاق ضروريا بإقرار إثيوبيا بعدم الإضرار بحقوق مصر.

اسم البرنامج: ما وراء الخبر

عنوان الحلقة: مستقبل اتفاق "سد النهضة" بين إثيوبيا ومصر والسودان

مقدم الحلقة: الحبيب الغريبي

ضيوف الحلقة:

-   عبد الله عبد السلام/مدير كرسي اليونسكو للمياه في جامعة أم درمان سابقا

-   أنور إبراهيم/صحفي ومحلل سياسي أثيوبي

-   أماني الطويل/مديرة البرنامج الأفريقي في مركز الأهرام للدراسات

تاريخ الحلقة: 23/3/2015

المحاور:

-   سد النهضة في إطاره الفني

-   فقر مائي في مصر

-   سلبيات وإيجابيات السد

الحبيب الغريبي: أهلاً بكم، وقّع الرئيس السوداني عمر البشير والمصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء الأثيوبي هايلي مريام ديسالين وقعّوا يوم الاثنين في الخرطوم اتفاقاً حول إعلان المبادئ بشأن سد النهضة الذي تبنيه إثيوبيا على النيل الأزرق.

نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في محورين: ما هي القيمة الحقيقة لإعلان الخرطوم بشأن سد النهضة وما الذي قدمه لكلٍ من أطراف القضية؟ وإلى أي حد أسس الإعلان لآليةٍ سلمية تضمن حل النزاع بين أطرافه الثلاثة في المستقبل؟

في سياق مساعٍ سودانية متصلة لاحتواء الخلاف المصري الأثيوبي بشأن بناء سد النهضة في أثيوبيا وقع يوم الاثنين في الخرطوم اتفاقٌ حول إعلان المبادئ بشأن بناء السد الذي أثار الكثير من الجدل، تمحور الاتفاق في حدوده الراهنة حول قضايا اتصل أغلبها باعتماد حسن النوايا في إدارة الخلاف وهو أمرٌ سيكون محل اختبارٍ في أول مناسبةٍ لمناقشة المسائل مثار الخلاف الحقيقي بين أطراف النزاع.

[تقرير مسجل]

تعليق صوتي: بعد توترٍ وتداول في سيناريوهاتٍ بعضها لا يستبعد التدخل العسكري يتم التوصل إلى ما هو أقلٍ من اتفاقٍ وأكبر من توافق، وثيقة مبادئ حول سد النهضة بتوقيع قادة الدول الثلاث المعنية به وبتأثيراته المباشرة وغير المباشرة على دوله بدءاً من حصص المياه وتلك التي تتعلق بحياة الملايين الذين يعيشون على ضفاف نهر النيل وليس انتهاءً بالآثار البيئية المستقبلية والاستيطان البشري لبعض المناطق المحاذية، تعاملت القاهرة وأديس أبابا مع الأمر باعتباره مسألة حياة أو موت فالمصريون كأحفاد حضارةٍ زراعية نشأت على الضفاف رأوا في بناء السد تهديداً وجودياً وبدورهم فإن الأثيوبيين بمساحة بلادهم الشاسعة وعددهم الذي يقترب من 90 مليون نسمة تعاملوا مع السد كمنقذ فأكثر من ثلاثة أرباع السكان لا تصلهم الكهرباء ولا حل سوى بتوليد الطاقة بأقل الأدوات كلفه وهو حلمٌ راودهم طويلاً ويتمثل ببناء سدٍ ضخم على النيل الأزرق لإنتاج الكهرباء، تعود الفكرة وقد تحولت إلى مشروعٍ يُنفّذ إلى عام 2010 آنذاك انتهت أديس أبابا من تصميم السد ووقعت اتفاقية عينتبي مع بعض دول حوض النيل حول إعادة توزيع الحصص المائية وهو ما رفضته الخرطوم والقاهرة التي تتمتع بالحصة الأكبر من مياه النيل استناداً إلى اتفاقياتي عامي 29 و 59 من القرن الماضي وفي العام التالي 2011 أعلنت أثيوبيا عن البدء ببناء السد بكلفةٍ تصل إلى نحو 5 مليارات دولار وقالت إنها ستزود القاهرة بمخططات البناء لدراسة تأثيره على دول المصب، ومنذ الوقت وحتى أيامنا هذه أنهت أثيوبيا نحو 40% من بنائه ومن المتوقع الانتهاء منه في عام 2017 ليصبح السد الأكبر في أفريقيا بأسرها والعاشر عالمياً، ومن شأنه كما يقول الخبراء حل أزمة الكهرباء في البلاد وتزويد مصر والسودان بها إذا أرادتا ذلك وفقاً لاتفاقياتٍ ثنائية لكن ما تخشاه القاهرة هو تراجع حصتها من المياه مع تداعيات ذلك على الرقعة الزراعية وعلى القدرة على إنتاج الكهرباء في البلاد إضافةً إلى ما تقول إنها مخاطر جيولوجية قد تترتب على قيام السد بينما تخشى الخرطوم من تأثيراتٍ شبيهة وإن كانت أقل تعبيراً عن القلق من القاهرة وأكثر ميلاً إلى الرهان على إيجابيات المشروع الذي تستطيع عرقلته ولكنها والقاهرة لا تستطيعان منعه في كل الأحوال.

[نهاية التقرير]

الحبيب الغريبي: موضوع حلقتنا نناقشه مع ضيوفنا من الخرطوم الدكتور عبد الله عبد السلام مدير كرسي اليونسكو للمياه في جامعة أم درمان سابقاً، ومن أديس أبابا عبر الهاتف أنور إبراهيم الصحفي والمحلل السياسي الأثيوبي، ومن المفترض أن يلتحق بنا آمل ذلك ضيفٌ من القاهرة، دكتور عبد الله ما أهمية هذه الوثيقة هل يعني هي فقط إطار حسن نوايا ستكون ربما أساسا حقيقيا ومرجعية كبرى لحل الخلاف القائم أم أن أهميتها فقط من قيمتها الاعتبارية كحسن نوايا؟

عبد الله عبد السلام: بسم لله والصلاة والسلام على رسول الله أولاً الشكر لقناة الجزيرة لإتاحة هذه الفرصة، نعم اليوم تم توقيع الاتفاق الإطاري أو الاتفاق ألمبادئي أو سميه اتفاق حسن النوايا بشأن سد النهضة الأثيوبي ونحسب أن هذا اللقاء في حد ذاته إنجاز ونجاح يحسب للسودان ولقيادة السودان ولكن السد بهذا الحجم وبهذه الضخامة سبب كثيرا من النقاش وخاصةً بين الخبراء والمختصين وذلك ابتداءً لأن هناك بعض القضايا ما زالت معلّقة ويمكن أن نجملها في الآتي: أولاً كيفية ملئ هذا الخزان الكبير الذي تساوي سعته 74 مليار وهي تقريباً 1.5 ضعف إيراد النيل الأزرق وبالتالي حيث أنه النيل الأزرق إيراده في العام حوالي 48 مليار أو 50 مليار وهذه الكمية الضخمة تحجز في سد ارتفاعه يقارب 70 مترا، هناك بعض القضايا الهامة وهي تتمثل في الآتي أولاً سلامة تصميم هذا السد لا بد أن يُنشأ من أول يوم بطريقة يعني تكون مطمئنة للمختصين بالذات والأمر الآخر كيفية زي ما ذكرت ملئ هذا السد هل هو 6 سنوات هل هو 7 سنوات حتى لا يؤثر على الاحتياجات المائية خلف هذا الخزان والأهم من هذا وذاك هو كيفية تشغيل هذا الخزان، هذه القضايا الأساسية لا أحسب أنه إطار حسن النوايا أو اتفاقية المبادئ قد شملتها بالتفصيل وبالتالي لا اختلاف حقيقية في المبادئ العامة كالتعاون وحسن النوايا وأن لا يؤثر هذا السد على مصالح السودان ومصر هذه كلها قضايا متفق عليها لكن تأتي المشاكل في..

الحبيب الغريبي: دعني أنتقل إلى السيد أنور إبراهيم يعني سيد أنور هل يمكن الركون إلى ما أشاعته روحية هذه الوثيقة للقول بأن الخلاف والأزمة في طريقها للتسوية والحل أم أن الإشكال ربما أو الإشكالات ستكمن في التفاصيل لاحقاً والشيطان دائماً يكمن في التفاصيل.

أنور عبد السلام: نعم حقيقة لا يوجد خلاف ولكن هنالك سوء فهم بدأ منذ العديد من المراحل وكان للإعلام دوراً كبيراً في تصعيد هذه الأزمة التي حقيقةً لا تعتبر أزمة من وجهة النظر الأثيوبي بل هي مجرد زوبعة خيال كما يُقال وأثيوبيا خلال المفاوضات القادمة وخاصةً عقب حضور وزير الري المصري السابق قدمت حسن نوايا من خلال تقديم الرسومات والعديد من الإيضاحات ووزير الري الذي قام بزيارة لسد النهضة ووقف أيضاً على سير العمل في السد وعلى تصميمه على الجانب الفني وعلى الكادر الفني الذي يقوم بهذا العمل وهذا خلال تصريحه في أثيوبيا لوسائل الإعلام الأثيوبية والأجنبية وهذا يوضح أن أثيوبيا الآن حقيقةً يعني أصبحت توضح سوء أو حسن نواياها من خلال تقديم العديد من التنازلات وآخرها هذه الاتفاقية التي تم توقيعها، هنالك بعض الباحثين والخبراء الذين ينظرون إلى هذه الاتفاقية حقيقة قد تكون تشكّل بعض الضغط في ..

سد النهضة في إطاره الفني

الحبيب الغريبي: واضح واضح سيد أنور واضح أن الملف الآن أخذ أو اتجه إلى إطاره الفني وخرج من الخانة المسيسة ولكن هناك أيضاً خلافات أو اختلافات في وجهات النظر، الأبعاد الفنية لهذا السد وربما يقع اللجوء إلى بيت خبرة دولي، هل ستتوقف أثيوبيا عن بناء هذا السد لاستيفاء الأمور الفنية أم أن إقامة السد أصبح أمرا واقعا الآن؟

أنور عبد السلام: حقيقة هذا السد ليس هو سد فقط تجاري كما يتطرق إليه بعض الإخوة ولكنه أيضاً مشروع قومي ينقذ الشعب الأثيوبي من الفقر ولا ننسى أن هذه النقطة هي أهم النقاط التي بموجبها يدعم الشعب الأثيوبي هذا السد منذ أن وضعه ووضع أساسه الرئيس الراحل فهذا السد لا يتوقف على أنه سد لبيع الكهرباء فقط ولكن أثيوبيا كما تحدث الأخ بأنها تعاني الآن هناك نقص في الكهرباء وهنالك نقص في الماء ويمر عبر أراضيها كمية هائلة من المياه ولكن دون أن تستفيد منها وظلت الاتفاقيات السابقة حجر عثرة أمام التنمية الأثيوبية وكل هذه هي التي دعت أثيوبيا وتحدث رئيس الوزراء في عدد من المحافل بأنهم لن يتوقفوا عن بناء هذا السد وسيواصلون بناء هذا السد رغم تعثر المفاوضات خلال الفترات السابقة ولكن الآن كما شهدنا هنالك الآن بعض النقاط الإيجابية وهنالك بعض التنازلات قدمتها الحكومة الأثيوبية خلال المراحل السابقة وكذلك هنالك بعض الايجابيات من دولتي المصب في قبول بعض الاتفاقات ولكن كما قلت الآن أن هنالك بالأساس سنتواصل وهنالك نقاطا لا بد أن يتفق عليها الجميع خلال المراحل القادمة لكي نصل إلى بر الأمان بخصوص هذا السد ولتكون مياه النيل مصالح للجميع ولكي يستفيد منها الجميع وليس جانب على حساب الآخر.

الحبيب الغريبي: تنضم إلينا الآن من القاهرة عبر الهاتف الدكتورة أماني الطويل مديرة البرنامج الإفريقي في مركز الأهرام للدراسات الإستراتيجية مرحباً بكِ دكتورة، لاحظنا أن هناك احتفائية إن صح التعبير بتوقيع هذه الوثيقة يعني على خلاف ربما ما كان المزاج سائداً في السابق، تذكرين في بداية تفجر هذه الأزمة خلقت مساحات جدل كبيرة وحتى تهديد عسكري من قبل مصر نقلتها وسائل الإعلام ما الذي حصل حتى يحصل هذا التحول دكتورة؟

أماني الطويل: لم تقدم مصر على أي تهديد عسكري لأثيوبيا إلا في الاجتماع الذي جرى على عهد الرئيس السابق مرسي، هذا الاجتماع أعطى صورة ذهنية سلبية عن مصر أن لدينا توجهات عدائية وهذا يتناقض مع الخط التاريخي لمصر الذي يسعى إلى علاقات تعاونية، إعلان المبادئ الذي تم توقيعه اليوم يؤكد على توجهات مصر التعاونية إزاء كل دول حوض النيل وأعاد المنهج المصري إلى مساره التاريخي وهو التعاون مع كل دول حوض النيل فيما لا يضر الأمن الإنساني في مصر، واتفاق المبادئ بنقاطه العشرة تعرّض لمثل هذه المسائل وتناول الهواجس المصرية وأيضاً الهواجس الأثيوبية لأن هناك هواجس أثيوبية يعني إزاء مصر متعلقة بإمكانية أن تكون مصر ضد وحدة الشعوب الأثيوبية أو تسعى إلى عرقلة وحدة هذه الشعوب وأيضاً الإقرار بتسوية النزاعات سلمياً فكل هذه الأمور كانت أمورا إيجابية، إعلان المبادئ الذي نحن بصدده قد لا يترتب عليه التزامات لأي طرف تجاه الآخر ولكنه يؤكد على المنهج التعاوني ويحقق مكاسب سياسية لمصر مرتبطة بإزالة الصورة الذهنية السلبية التي تكونت عنها في إثباتها نتيجة الاجتماع الذي كان على الهواء على عهد الرئيس السابق مرسي، فيما يتعلّق بالأمور الفنية السد حتى هذه اللحظة غير مهدد للحصة المائية المصرية إلا بقدر لأنه لم يصل إلى المستوى الذي يسمح بتخزين المساحة الكلية أو الكمية الكلية..

فقر مائي في مصر

الحبيب الغريبي: ولكن دكتورة صحيح أن هناك يعني ترتيبات فنية هناك استشارات فنية ضرورة أن تتوضح الصورة أكثر من هذه الناحية ولكن أثيوبيا مستمرة ومصممة على بناء هذا السد ولا تراجع عن هذا الأمر، يعني إلى أي مدى خلقت أمرا واقعا على الأرض كان لا بد لمصر أن تتعاطى بهذه الشاكلة.

أماني الطويل: لا تستطيع أثيوبيا أن تستمر في بناء هذا السد إذا كان مهدداً للأمن الإنساني لدولتي المصب لأنه إذا ما هدد الأمن الإنساني لدولتي المصب يعني هذا أنه أصبح شاغلاً دولياً، حينما يهجّر ملايين البشر من أماكنهم الطبيعية أو أن يصل المصريون إلى حد العطش وهم قد وصلوا بالفعل إلى حد الفقر المائي يعني هذا تهديد للحياة الإنسانية والمجتمع الدولي..

الحبيب الغريبي: يعني هل تأكدت مصر من سلامة الدراسات الفنية دكتورة؟

أماني الطويل: لا يمكن أن نصمت على مثل هذه المسألة..

الحبيب الغريبي: يعني هل تأكدت مصر بالملموس من سلامة الدراسات الفنية؟

أماني الطويل: نعم؟

الحبيب الغريبي: سألت إن كانت مصر وصلت بالنهاية إلى التأكد من سلامة هذه الدراسات الفنية أنت قلتِ أن أثيوبيا لا تستطيع أن تفعل ما يهدد..

أماني الطويل: نحن لم نصل لم نصل ولا تقدم أثيوبيا، تقرير العشرة الخبراء العشرة الدوليين المقدم في 31/5/2013 وكان فيه علماء من أعظم علماء السدود في العالم شكك في مستوى معامل أمان السد وقال أنه 1 من 10 درجات وبالتالي نحن إزاء مكسب فني للطرف أن يحسب المسائل المرتبطة بمعامل أمان السد وبآثاره البيئية والاجتماعية وأن تقدم أثيوبيا للمكتب الاستشاري وهو أمر منصوصٌ عليه في الاتفاقية التي وقّعت اليوم المعلومات الفنية للوصول إلى هذا المستوى من اليقين أنه سدٌ آمن لا يهدد الأمن الإنساني.

الحبيب الغريبي: ابقي معنا دكتورة، ابقي معنا دكتورة سنواصل هذا النقاش ولكن بعد فاصل قصير نعود بعده للنقاش حول تأثير اتفاق الخرطوم حول إعلان المبادئ على مستقبل الخلاف بشأن سد النهضة نرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

سلبيات وإيجابيات السد

الحبيب الغريبي: أهلاً بكم من جديد في هذه الحلقة التي نناقش فيها مستقبل الاتفاق بشأن سد النهضة بين أثيوبيا ومصر والسودان في ضوء توقيع وثيقة مبادئ بشأنه، دكتور عبد الله السودان هي من ضمن 10 دول في المنطقة المعنية بشأن اقتسام مياه النيل ولكن بدا وكأن الخرطوم يعني لم تستعمل كثيراً مخالبها وأنيابها وربما للدفاع عن مصالحها في هذا الموضوع هي طرف صحيح ولكن لعبت دور الوسيط أليس كذلك؟

عبد الله عبد السلام: صحيح أن الخرطوم لعبت دورا مهما جداً في الوصول لهذا الاتفاق الإطاري وأحسب أن هذا الاتفاق الإطاري لا يختلف عليه الكثير يعني من الناس بل عليه إجماع وأذكر هنا أن اتفاقية عينتبي الإطارية أو في دول حوض النيل فيها ما يقارب الأربعين مادة اختلف الناس على جزئية من المادة وبالتالي رفضت مصر والسودان أن توقع وبالتالي الإشكال ليس في الاتفاق الإطاري إنما هذه المسائل المعلّقة التي ذكرت جزءا منها وكثير من الإخوة المراقبين يذكرون أنه حجم هذا السد 74 مليار يعطي إشارة سالبة حيث أن هذا الرقم يعني حصة السودان اللي هي 18.5 تضيف إليها حصة مصر اللي هي 55.5 وإذا جمعت الرقمين يعطيك 74 مليار على أي أساس بنت أثيوبيا هذا الرقم الـ74 مليار وهي قضية حقيقةً تعطي إشارة غير مريحة يعني ماذا تعني هذه هل أسس هذا الحجم للخزان على أسس علمية أم جاء بالصدفة أم هنالك رسالة في هذا الأمر، الأمر الآخر أن سلبيات وإيجابيات هذا السد وكيفية تشغيله محتاجة حتى الآن إلى دراسة وقد بدأ السودان بتكوين لجان لهذه الدراسات ولكن لم تستكمل هذه الدراسات حتى الآن والدليل على ذلك أن الثلاث دول الآن اتفقت على أن تكلّف بيت خبرة أن يدرس يعني سلبيات وإيجابيات هذا السد وأثره البيئي وأثره الاقتصادي والاجتماعي وبالتالي نحن نقول أن ما ينسب من معلومات أن هذا السد يولّد 6 ألف ميجاوات هذا حقيقةً رقم يعني أنه المحطة الموجودة في هذا السد تولّد هذه الكمية لكن في الواقع إذا يعني نذكر أن هذا الخزان أو هذا السد لا يولّد أكثر من 33% بمعنى أنه 2000 ميجاوات أو كما ذُكر في معلومات 15 ألف و600 جيجا وات وهي يعني بالأرقام تمثّل 1760 ميجاوات يعني أقل من 2000 لأن هذا السد يعني كفاءته لا تزيد عن 33% وفي أحسن أحوالها 40 % وبالتالي هذه الكمية من الكهرباء..

الحبيب الغريبي: هذا جميل جداً مفيدة جداً هذه الاضاءات.

عبد الله عبد السلام: لا توفي بحاجة أثيوبيا حيث أن أثيوبيا حاجتها من الطاقة سنوياً تزادا من 25 -30 % وبالتالي كون هذا السد يولّد كهرباء لتستفيد منها مصر والسودان هذا يعني إشارة غير سليمة وغير صحيحة.

الحبيب الغريبي: للأسف الضيف الأثيوبي انقطع معه الاتصال ربما يعود لنا لاحقاً، دكتور أماني الدكتور عبد الله ذكر عرض لاتفاقية عينتيبي هذه الاتفاقية موقّعة من 8 دول ومصر والسودان طبعاً ترفض هذه الاتفاقية، وثيقة الخرطوم كيف يمكن أن تصمد إذا ما حصلت أي انتكاسه في المستقبل أمام اتفاقية عينتيبي.

أماني الطويل: هذه الاتفاقية لا تصمد على الإطلاق إلا في حالة أن تلتزم أثيوبيا بحصتي كلٍ من مصر والسودان وأن لا تكون السدود مضرة لهاتين الحصتين وأحب أن أضيف أن سد النهضة بتكوينه الحالي لا يولّد كل الكهرباء كما أشار الزميل السوداني لكن أثيوبيا لديها خطة لست سدود أخرى على النيل الأزرق لمشروع تخزيني ضخم جداً وهو 200 مليار متر مكعب، نحن أمام مشروع استراتيجي لتخزين المياه، هذه هي خطورة المسألة وبالتالي قد يكون الاتفاق الذي وقّع اليوم ضرورياً فيما يتعلق بإقرار أثيوبيا بعدم الإضرار رغم أن هذا الإضرار غير محدد في إعلان المبادئ لكنه خطوة أولية وقد أشار الرئيس السيسي إلى هذا أن الاتفاق له ما بعده له بعده من أطر واتفاقات قانونية..

الحبيب الغريبي: ولكن، ولكن دكتورة بعد إذنك يعني..

أماني الطويل: أن هذا الاتفاق غير كافٍ ولكنه بمثابة تهيئة بيئة سياسية مناسبة للمضي قدماً بين الدول الثلاث لإحراز تقدم.

الحبيب الغريبي: يعني على ذكر البيئة السياسية ما الذي يضمن أن لا يعود هذا الملف للاستخدام السياسي بعد أن اتخذ إطاره الفني الآن؟

أماني الطويل: لا تستطيع أن تفصل بين ما هو فني وبين ما هو سياسي في موضوع سد النهضة لأنك ببساطة إزاء موضوع فني أو حالة فنية مشروع يسبب أضرارا، له أثار سياسية فلا نستطيع أن نفصل فصلاً ميكانيكياً بين الأمرين فهذا المشروع له انعكاسات سياسية سلبية إذا ما تم بالمخطط الأثيوبي المعلن لأنه يمكن أن يتم بمخطط آخر وطبقاً لتصميمات مرتبطة بمعامل أمان السد، الفيصل هنا هو معامل أمان السد وتأثيره على الأمن الإنساني وعلى ملايين البشر وعلى الحق في الحياة في كل من مصر والسودان.

الحبيب الغريبي: يعني هو يفترض الحقيقة أن يكون السؤال موجها إلى ضيفي الأثيوبي ولكن طالما أن له تبعات ربما على الأطراف الأخرى أسأل الدكتور عبد الله، تردد أن أثيوبيا قالت إنها ستحترم القوانين التي ستخرج عن هذه الوثيقة وثيقة إعلان المبادئ يعني ما معنى الاحترام ألا تبدو إشارات غير مريحة على أنه احترام ولكن ليس التزاما؟

عبد الله عبد السلام: أنا أفتكر ما تم اليوم من توقيع لهذه الاتفاقية الإطارية الكاسب الأساسي هو أثيوبيا حيث أن هذا التوقيع يعني اعترافا من دولتي السودان ومصر بهذا السد وهو بالتالي يفتح الباب أمام أثيوبيا للتمويل من كافة المؤسسات الدولية وبالتالي يعني أن هذا السد بهذا الحجم ينبغي أن تتم دراسته بصورة أكثر علمية بصورة واقعية تحدد.. الناس تتكلم عن الأضرار والفوائد لكن ما هو حجم هذه الفوائد وما هو حجم الإضرار حتى نكون على أرض الواقع، نحن حقيقةً في السودان يعني نعلم علم اليقين ماذا يعني قيام هذا السد من فوائد وماذا يعني من أضرار لكن ينبغي أن يقوم هذا الأمر على دراسة واعية دراسة مستوفيه تبيّن هذا الأمر..

الحبيب الغريبي: واضح، واضح الوقت انتهى دكتور، أنا آسف يعني..

عبد الله عبد السلام: آخر نقطة.

الحبيب الغريبي: يعني بسرعة.

عبد الله عبد السلام: كلمة التعاون تحتاج إلى.. كلمة التعاون تحتاج إلى آلية لتنفيذها على أرض الواقع، كلمة التعاون كلمة فضفاضة لا ينبغي أن تكون آلية لكيفية إخضاع هذا التعاون لأرض الواقع.

الحبيب الغريبي: أشكرك إذنً دكتور عبد الله عبد السلام، أشكر كلا من ضيوفي الذين شاركوا في هذه الحلقة، بهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر، نلتقي بإذن الله في قراءة جديدة فيما وراء خبرٍ جديد، دمتم بأمان الله.