وصل أكثر من أربعمائة جندي من قوات الأمن الخاصة الموالية للرئيس المخلوع علي عبد الله صالح ولجماعة الحوثي إلى مدينة تعز قادمين من صنعاء رغم نفي اللجنة الأمنية في تعز طلب أي تعزيزات.

 قابلت هذا التطور دعوة الرئيس عبد ربه منصور هادي المواطنين في تعز وإب لحمل السلاح استعدادا لمواجهة محتملة مع الحوثيين.

حلقة 21/3/2015 من برنامج "ما وراء الخبر" ناقشت ذلك من زاويتين: هل تصبح تعز بوابة التمدد الحوثي إلى جنوب اليمن؟ وهل تنجح دعوة هادي المواطنين للتعبئة العامة؟

الناشط السياسي أحمد الوافي رأى أن الرئيس المخلوع هو من "يحرك الحوثيين بالريموت كونترول"، وأن الهدف من التحرك نحو تعز هو التقدم جنوبا وصولا إلى مضيق باب المندب، لافتا إلى أن الحوثيين يلاقون رفضا مجتمعيا.

السيطرة على المضيق البحري المهم هي ما أكد عليه أيضا المحلل السياسي باسم الحكيمي الذي زاد أن سيطرة الحوثي على صنعاء لا تمثل نجاحا إستراتيجيا لإيران التي تريد الحصول على باب المندب كورقة ضغط على اللاعبين الدوليين، خصوصا في مباحثات الملف النووي، حسب قوله.

أما الخبير في شؤون أنصار الله (الحوثيين) محمد العماد فرأى رأيا مغايرا يتمثل في أنه توجد "حاضنة اجتماعية" للحوثيين في تعز، وأن المسلحين المرسلين إليها يتبعون قوات الأمن وليسوا من اللجان الشعبية، على حد تعبيره.

"شماعة هزلية"
وعن تنفيذ إستراتيجية إيرانية على يد الحوثي قال إن هذه "شماعة هزلية" وما جرى كان "ثورة شعبية"، متهما الرئيس هادي بأن تنظيم القاعدة "يسرح ويمرح" في ظله، وبالتالي لا توجد له أي شرعية، حسب قوله.

video

وحول صدى دعوة الرئيس هادي لحمل السلاح فردّ الحكيمي بأن "تعز لن تسقط"، وإن مليشيات جاءت من خارج التاريخ تمثل طليعة لغزو خارجي لن تركع المدينة.

ورد أحمد الوافي على محمد العماد حول وجود حاضنة شعبية للحوثيين في المدينة بأن هذه الحاضنة لا تتجاوز 1% وأن أغلبية المواطنين يعرفون أن القادمين ليسوا سوى مليشيات لبست اللباس العسكري قبل أيام فقط، كما قال.

وأكد أن ثمة دعوة لحشود مليونية وعصيان مدني جزئي سينطلق في تعز مع بقاء كل الخيارات مفتوحة.

أما العماد فقال إن لا أحد يبالي بتصريحات هادي فهو -على حد قوله- "أداة بيد الخارج"، وإن من المنتظر أن تقام ترتيبات أمنية في تعز التي ستكون "البوابة الحقيقية للشرعية في صنعاء وليس الشرعية الدولية التي تدفع المواطن لرفع البندقية في وجه أخيه"، كما أشار.

اسم البرنامج: ما وراء الخبر

عنوان الحلقة: هل تصبح تعز بوابة التمدد الحوثي إلى جنوب اليمن؟

مقدم الحلقة: محمد كريشان

ضيوف الحلقة:

-   أحمد الوافي/ ناشط سياسي

-   محمد العماد/ خبير في شؤون أنصار الله (الحوثيين)

-   باسم الحكيمي/ محلل سياسي

تاريخ الحلقة: 21/3/2015

المحاور:

-   دلالات دخول الحوثيين لمدينة تعز

-   تمدد عمودي للحوثيين

-   دعوة هادي المواطنين في تعز وإب لحمل السلاح

محمد كريشان: السلام عليكم، وصل أكثر من 400 جندي من قوات الأمن الخاصة الموالية للرئيس اليمني المخلوع والحوثيين إلى مدينة تعز قادمين من صنعاء، ويأتي وصول هذه القوات رغم نفي اللجنة الأمنية في تعز طلب أي تعزيزاتٍ أمنية من صنعاء.

نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في محورين: ما هي دلالات بداية دخول الحوثيين لمدينة تعز والمحافظة بشكلٍ عام؟ وهل تنجح دعوة الرئيس اليمني مواطنيه في تعز وإب لحمل السلاح في التصدي لتوسع الحوثيين جنوباً؟

حذرت اللجنة الأمنية في تعز من وصول تعزيزاتٍ من القوات الخاصة الموالية للرئيس المخلوع علي عبد الله صالح وجماعة الحوثيين للمدينة وذلك على الرغم من نفي اللجنة طلبها أي مساعدات عسكرية من صنعاء، وحذرت اللجنة من أنّ قدوم قوات عسكرية للمدينة سيدخلها في دائرة الفوضى والعنف، وكان الرئيس عبد ربه منصور هادي قد أمر بفتح باب التجنيد في تعز وإب لمواجهةٍ محتملة مع الحوثيين، تقرير فتحي إسماعيل.

[تقرير مسجل]

فتحي إسماعيل: تنأى تعز بنفسها وتتخوف من الأسوأ لكن هيهات أن يُسمع صوتها الرافض لتدفق تعزيزات الحوثيين العسكرية المتلاحقة عليها، فأرتال آلياتهم وناقلات الجند لا تنفك لليوم الثاني على التوالي تطوي الطريق إلى المدينة الخارجة عن سيطرة الجماعة رغم محاولات رجال القبائل صدّ ذلك الزحف جنوبي المحافظة، التعزيزات تتجه إلى هناك جواً كذلك فخلال الساعات الأخيرة حطّت في تعز طائرات نقلٍ ومروحيات على متنها مئات المسلحين قادمين من صنعاء قيل إن معظمهم حوثيون جندّتهم الجماعة حديثاً، وقد استقر أولئك بآلياتهم في معسكر فرع قوات الأمن الخاصة في المدينة، ذلك المعسكر الذي أطلق جنوده قبل ذلك الرصاص في الهواء لتفريق عشرات الشبان المعتصمين أمامه رفضاً للحشود العسكرية التي أثارت أيضاً مسيرةً شعبية وسط المدينة حذرت من إدخال تعز في أُتون العنف والفوضى وهو ما حذرت منه أيضاً اللجنة الأمنية نافيةً أن تكون قد طلبت أي تعزيزاتٍ أمنية، لكن لماذا تعز؟ الجواب ربما يكمن في السياق الذي جاءت فيه تلك الحشود العسكرية وهو الاستعداد لمواجهةٍ كبرى يبدو أنّ الحوثيين وحلفاءهم خططوا ليكون منطلقها من تعز نحو عدن مقر الشرعية الدستورية والسياسية والعمل الدبلوماسي الآن، وعليه فلا أفضل من تعز المشاطئة للبحر الأحمر التي لا يفصلها عن عدن سوى محافظة لحج جنوباً والمتصلة أيضاً بمحافظتي إب والحديدة ناحية الشمال، ومما يرجح ذلك أكثر هو أنّ تعز كانت قبل أيام قليلة وجهة أفراد من القوات الخاصة التي فرت بعدما خسرت المعركة في عدن غداة محاولتها السيطرة على المدينة ومطارها الدولي، وهو ما اعتبرته الرئاسة اليمنية في حينه محاولةً انقلابٍ فاشلة، فهل ستكون بقايا القوات الخاصة وفلولها الموالية تاريخياً للرئيس المخلوع علي عبد الله صالح رأس حربةٍ في أي هجومٍ محتمل على عدن بعد أن خرجت كل أوراق اللعبة السياسية أساساً من صنعاء؟

[نهاية التقرير]

محمد كريشان: معنا في هذه الحلقة من عدن المحلل السياسي باسم الحكيمي، من صنعاء محمد العماد الخبير في شؤون جماعة أنصار الله، ومن تعز الناشط السياسي أحمد الوافي، نبدأ بتعز سيد وافي ما الذي يمكن أن يكون يريده هؤلاء الذين وصلوا إلى تعز؟

دلالات دخول الحوثيين لمدينة تعز

أحمد الوافي: مساء الخير على الجميع، طبعاً منذ الأمس وأرتال القوات الخاصة تصل من صنعاء طبعاً هم من مليشيات الحوثي تلبس زيناً مدنياً وبعضهم من جنود الأمن المركزية الموالية للحوثي ووصلوا بدون إذن اللجنة الأمنية والسلطات المحلية إلى محافظة تعز وبشكل مفاجئ، طبعاً هم لديهم مهام لمهاجمة إخواننا في الجنوب عبر تعز وأيضاً للسيطرة على تعز، هم يتجولون الآن من مدينة تعز وينصبون النقاط الأمنية في مداخل المدينة، طبعاً هدفهم واضح السيطرة على مدينة تعز بحيث يتقدمون نحو الجنوب، وهناك قوات ذهبت باتجاه الجنوب أعداد كبيرة فاقت الألف جندي منذ البارحة حتى اليوم الذين وصلوا إلى محافظة تعز، ولاقوا رفضاً مجتمعياً بشكل واسع وتم استقبالهم برفض كبير مجتمعي وباعتصام أمام قوات الأمن الخاصة نتيجة لهذه الأعمال التمردية التي نحن نسميها بأنها تمرد على الشرعية وأننا في محافظة تعز قد اخترنا خيارنا الوحيد هو الشرعية الدستورية الممثلة بالرئيس هادي.

محمد كريشان: أشرت إلى ما سميته الرفض المجتمعي، أسأل السيد محمد العماد في صنعاء عما إذا كان هؤلاء الذين وصلوا إلى تعز يمكن لهم أن يستقروا فيها لأنّ الكثير يشير إلى أنّ تعز مدينة عصيّة على الحوثيين بالتحديد لأنها ليس لديها ذلك التعاطف المذهبي أو العمق المجتمعي الذي يمكن أن يكون في مدن أخرى؟

محمد العماد: بسم الله الرحمن الرحيم، أولاً للتوضيح لا يوجد أي مذهبية كانت في السابق ولم تجد إلا بوجود القوة التي تحاول أن تستثمر المذهبية لفتح الصراعات ولشرعنة بقائها، ولهذا ما حصل في تعز هي قوات أمنية أتت إلى تعز لتحافظ على تعز مما يقوم به الرئيس المستقيل عبد ربه منصور هادي في زعزعة الأوضاع في المحافظات الشمالية، وللدفاع عن المحيط من محافظة تعز، الشيء الآخر والأهم من ذلك ما يحصل في تعز من حاضنة أنصار الله موجودين في تعز مسيراتهم تخرج في تعز لقاءاتهم بالمحافظ موجودة ولا صحة لمن يقول بأنه لا توجد هناك حاضنة، نعم تعز مدينة السلام تعز مدينة سلمية تعز لا تريد العنف صحيح، ولهذا ما قام إلى هناك هي قوة من الأمن ولم تأتِ لجان شعبية ولهذا فأبناء تعز الشرفاء الذين يهمهم وحدة البلاد ويهمهم محاربة الإرهاب من الطبيعي بأن يسمحوا لتلك القوات أن تكون موجودة وللتوضيح أمس لما...

محمد كريشان: ولكن سيد عماد بعد إذنك هذه القوات الأمنية يقال أنهم أغلبهم حديثو التجنيد وجزء منهم من الموالين للرئيس المخلوع علي عبد الله صالح، وجزء من جماعة أنصار الله تم تجنيدهم حديثاً، وبالتالي من الصعب أن نصفهم بأنهم قوات لاسيما وأنّ الجهات الأمنية في تعز قالت نحن لم نطلب تعزيزات من صنعاء حتى يرسلوا لنا هؤلاء؟

محمد العماد: سيدي العزيز ما تم من اجتماع اللجنة الأمنية تواصلنا يوم البارحة بمحافظ تعز بخصوص أنه رئيس اللجنة الأمنية فنفى بأنه قد يكون موجوداً بذلك الاجتماع وقال هذه قيادة المنطقة مع أن رئيس اللجنة الأمنية هو المحافظ، فيما يخص بأن نفرق بين الأمن في اليمن فجميع الوحدات الأمنية من النظام السابق فجميع الوحدات الأمنية من نظام الثورة، ولكن وصلت إلى هناك قوة ترتبط بوزارة الدفاع ترتبط بوزارة الداخلية ولهذا سأقول لك بأنّ هذه قوة نظامية تتبع الدولة ولا تتبع اللجان الشعبية، أما التفسير يتبع شخصين أو شخص هذا لا يستطيع الطرف الآخر بأن يسمي لي من هم الذين وصلوا أو من يتبعون ولكن هذا بالتحديد ينبغي بأن أتهم كل الأطراف وأن أقول أنها هي تبع المخلوع وليست تبع فقط أنصار الله.

محمد كريشان: نعم هناك نقطة أيضاً مهمة تحدث عنها السيد أحمد الوافي قبل قليل نسأل عنها ضيفنا من عدن سيد باسم الحكيمي، يُقال بأنّ دخول تعز هدفه الأساسي مثلما أشار سيد الوافي هو التمهيد لدخول عدن والتقدم جنوباً، هل تعتقد بأنه فعلاً هذا هو الهدف الأساسي لمن وصل إلى مدينة تعز؟

باسم الحكيمي: نعم تعز هي بوابة الجنوب وبوابة عدن وبالتالي بعد أن عجزت مليشيات الحوثي بأن تُسقط مأرب باعتبارها كانت بوابة أخرى للجنوب بسبب وجود القبائل هناك مرابطين، رأت أن تعز هي البوابة الأسهل لدخول الجنوب وكذلك للسيطرة على باب المندب لأنّ باب المندب إدارياً يتبع محافظة تعز وبالتالي هي ترى أنّ دخول تعز أسهل بكثير من دخول مأرب، لهذا تعمل على إرسال رجالها أو مليشياتها لترتيب وضعها لدخول الجنوب واجتياح المحافظات الجنوبية وكذلك السيطرة على باب المندب لأنّ باب المندب إلى الآن سيطرة جماعة الحوثي على صنعاء وعلى المحافظات الشمالية لا يمثل أي نجاحاً استراتيجياً لإيران، إيران تريد أن تسيطر على باب المندب حتى تستخدمها ورقة ضغط للمفاوضات الدولية في ملفات دولية وإقليمية في المنطقة وخصوصاً في الملف النووي، وبالتالي هي ترى أنّ سقوط تعز عملياً يعتبر سقوط باب المندب وسيطرة مليشيات الحوثي عليه وهو ما يمثل بعداً استراتيجياً لإيران وكذلك سقوط الجنوب، فالجنوب بالنسبة لإيران مهم جداً له أبعاد إستراتيجية خصوصاً حضرموت، هي ترى أنّ سقوط حضرموت يمثل خنقاً للخليج كون الخليج تصدر نفطها عن طريق مضيق هرمز، وبالتالي فإنّ الخليج الآن وخصوصاً السعودية تحاول أن تتولى مسألة تصدير النفط عن طريق أنابيب إلى حضرموت، وإيران تريد أن تخنق صادرات الخليج على المدى الطويل عن طريق السيطرة على حضرموت والجنوب وبالتالي إيران تسعى جاهدةً إلى إسقاط الجنوب والسيطرة على باب المندب حتى تحقق أبعاد إستراتيجية وتسيطر وتمسك بأوراق تستطيع من خلالها الضغط على اللاعبين الإقليميين والدوليين للتفاوض حول ملفات إقليمية في المنطقة.

تمدد عمودي للحوثيين

محمد كريشان: من ينظر إلى الخارطة اليمنية سيجد أنّ التمدد الحوثي إن صح التعبير كان عمودياً، هنا نسأل السيد أحمد الوافي من تعز كان هناك بالطبع صعدة عمران صنعاء ظفار ثم وصولاً إلى إب وتعز، هل تعتقد بأنّ الوصول إلى تعز هو بالأساس الآن ضمن هذا التمدد العمودي نحو الجنوب؟

أحمد الوافي: بالتأكيد هو ضمن إستراتيجية التمدد العمودي باتجاه الجنوب لكن أيضاً لها أهداف أخرى، كون الريموت الخاص بالحوثيين يملكه المخلوع علي عبد الله صالح وهو من يوجههم بالريموت، وأيضاً هو يريد أن يدق العلاقة التاريخية بين أبناء الجنوب وبين أبناء تعز أيضاً، علي عبد الله صالح الرئيس المخلوع هو له علاقة تاريخية بتعز حقده الأعمى على تعز وعلى منتجات الثورات كونها احتضنت ثورة 11 فبراير التي أسقطته، طبعاً أيضاً كما أشار إليها زميلي بأنها الداعمة الأساسية للحوثيين إيران تحب أن تتمدد وأن تضع في يدها ورقة ضغط على الإقليم الدولي في باب المندب الذي يمثل أهم المنافذ المشرفة على الملاحة الدولية، أيضاً أعتقد هذه كلها اجتمعت أمام الحوثيين بأن تكون وجهتهم تجاه تعز أيضاً وجود القوة الكبيرة في مأرب والتمسك العسكري في داخل محافظة مأرب أيضاً مهد لهم بأن يكون موطنهم الجديد تعز كون وجود فيها قيادات عسكرية موالية للرئيس السابق هنا في تعز، التوجه للجنوب عن طريق تعز.

محمد كريشان: الواضح أنّ محمد العماد قبل أن نذهب إلى الفاصل، محمد العماد وهو يتابع مداخلة الحكيمي ومداخلة الوافي واضح أنه لا يشاطركما التحليل، لنستمع باختصار شديد سيد عماد ملاحظاتك على ما قيل لحد الآن حتى نذهب إلى المحور الثاني بعد الفاصل.

محمد العماد: سيدي العزيز فقط من مسألة إيران يجب أن نبتعد عن الشماعة الهزلية وأن نرجع، نريد الحاضنة العربية لا نريد التشمع باسم إيران، لا يوجد حرس ثوري ولا يوجد مشروع ثورة خرجت يوجد شعب فرض أمر واقع، مسألة الجنوب فقط لا نتكلم عن الجنوب، عبد ربه منصور هادي لا يستطيب أن يخرج أعلام الحراك محوطة على البيت من كل الاتجاهات، القاعدة تسرح وتمرح برضاه هناك، أقصد بأننا نتكلم على الجنوب وكأن هناك شرعية لهادي في الجنوب، لا توجد شرعية لهادي في الجنوب سوى بالمعاشيق أو بعض المحيطة لها، وعندما أتى وزير الدفاع المستقل هو الذي فتح لها أفق بأنه يستطيع أن يفعل شيء ويسترجع المُلك الذي استقال منه، ولهذا فقط نريد أن نقول بأنّ الجنوب حقه محفوظ بأنّ الجنوب لديه مخرجات حوار ولا أحد ضد الجنوب، من يشرعن لنفسه ومن يريد أن يحكم اليمن رغماً عن أنف اليمنيين وباسم القطاع الدولي لا يحق له بأن يجلس في اليمن.

محمد كريشان: نعم، اللافت هو أنّ الرئيس اليمني قبل أيام دعا مواطنيه في تعز وإب لحمل السلاح للتصدي لتوسع الحوثيين، نريد أن نعرف بعد الفاصل إلى أي مدى هذه الدعوة يمكن أن تكون ذات تأثير في منع تقدم هؤلاء نحو تعز وبالتالي نحو عدن في مرحلة مقبلة، لنا عودة بعد فاصل نرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

محمد كريشان: أهلاً بكم من جديد ما زلتم معنا في هذه الحلقة التي نتناول بها دخول مئات من القوات الموالية للرئيس اليمني المخلوع والحوثيين مدينة تعز أو على الأقل بداية دخولهم إلى هذه المدينة، نسأل السيد أحمد الوافي في تعز هذه الدعوة الأخيرة للرئيس عبد ربه منصور هادي لحمل السلاح للمواطنين في إب وتعز هل تعتقد بأنها يمكن أن يستجاب لها بشكلٍ مهم؟ واضح أنّ ضيفنا في تعز لم يسمع السؤال وبالتالي أنقل السؤال إلى ضيفنا من عدن سيد باسم الحكيمي عن هذه الدعوة لحمل السلاح في إب وتعز من قِبَل الرئيس اليمني، كيف تنظر إليها؟

باسم الحكيمي: أولاً أريد أن أوضح أن تعز لن تسقط بمجرد دخول كتائب أو بمجرد دخول مليشيات إليها، تعز هي حاملة الهم الوطني تعز فيها مخزون بشري تعز فيها طاقات ثقافية وعلمية تعز مهرجان كبير للتبرع بالدم للجسد اليمني المشلول، تعز العلم تعز الحضارة تعز مهبط الثورات والتغييرات الاجتماعية لن تستطيع مليشيات الحوثي أن تركعها أو أن تخضعها إلى أمرها، أهل تعز يدركون جيداً أنّ جماعة الحوثي هي عبارة عن كائنات جاءت من خارج التاريخ كائنات عبارة عن خليط من الثأر والانتقام وطلائع لغزو خارجي ليس لديها أي مشروع، تنفذ أجندة خارجية، وبالتالي أبناء تعز بسلميتهم بحضارتهم سيقفون سداً منيعاً أمام هذه الجماعات ولن يسمحوا أن تضرب عدن من تعز أو أن تُسقط يد تعز في يد هذه المليشيات، لدينا كما كان في 2011 عندما انطلقت شرارة الثورة من تعز واستطاعت أن تعيد ميزان القوى بعد كان علي صالح امتلك من الترسانة العسكرية ومن الجيش يفوق ما تمتلكه الآن مليشيات الحوثي ومع ذلك استطاعت تعز بسلميتها وبحضارتها وبتجمهرها السلمي أن تضبط إيقاع العملية السياسية في اليمن، اليوم تعيد الحدث من جديد مليشيات الحوثي لن تستطع بترسانتها العسكرية وبعنجهيتها أن تركّع أبناء تعز، اليوم هناك تجمهر وحشود بالآلاف من أبناء تعز أمام الأمن المركزي رافضين وصول هذه المليشيات إلى تعز، وغداً هناك دعوات للتجمهر والاحتشاد في كل شوارع تعز رفضاً لهمجيات مليشيات الحوثي ولتمددها في تعز، باعتقادي أننا في الأيام القادمة سنرى تعز تنتفض عن بكرة أبيها وستعيد ميزان القوى من جديد لأننا نعرف أنّ هذه المدينة على مدى التاريخ تمتلك من المخزون الحضاري ومن التاريخي وهي مهبط الثورات وهي فيها من الثقافة ومن العلم ومن الرقي ما يجعلها تحول..

دعوة هادي المواطنين في تعز وإب لحمل السلاح

محمد كريشان: بعد إذنك أشرت إلى أنّ تعز يمكن أن تنتفض، ولكن هل يمكن وهنا نسأل السيد أحمد الوافي هل يمكن أن ينتقل هذا الحراك السلمي الاحتجاجي على وصول هذه القوات إلى شيء أكثر من ذلك، إلى الاستجابة لدعوة الرئيس هادي وحمل السلاح لمقاومة هؤلاء؟

أحمد الوافي: في اعتقادي بأننا خيارنا السلمي هو الأول وهذه المدينة تتفنن في فعالياتها السلمية، غداً لدينا حشود مليونية ستكون في مدينة تعز ودعوة لعصيان مدني جزئي من الساعة 10 إلى 12:30، طبعاً ستبقى كل الخيارات مفتوحة إذا ما كان الصلف لأنك ستتعامل مع طرف لا يؤمن بالسلمية ولا تعني له السلمية شيئاً، أريد أن أرد على ضيفك السابق الذي تحدث أنه يوجد حاضنة مجتمعية في تعز، أعتقد أنه يعرف قبل غيره بأنّ حاضنتهم لا تتجاوز الـ1% داخل تعز وأنّ الجنود الذين أتوا إذا كانوا جنوداً يمثلون مؤسسة عسكرية لن ترفضهم مدينة تعز لكنهم يعرفون تماماً بأنهم مليشيات لبست قبل أيام لبست المري العسكري ونزلت بعقيدتها الطائفية المناطقية لقمع أبناء تعز وأبناء الجنوب ولذلك ترفضهم، تعز ستتفنن تعز ستجبرهم على الرحيل بسلميتها، تعز هم ستفاجئهم بها لأنهم لم يعتادوا على مثل هذا الصلف السلمي الرهيب الذي سوف يواجههم، لدينا أكثر من توجه سلمي لكننا نخشى أن نصل إلى حمل السلاح لأنّ هناك أطراف منزعجة كثيراً من التواجد وترى بأنها مساس بالكرامة مساس بالأمن مساس بالاستقرار وجود مثل هذه المليشيات في داخل المدينة، نخشى أن يصل الأمر إلى هذا المربع في ظل تعطش الكثير لمواجهة مثل هذه المليشيات بشكل مسلح.

محمد كريشان: جماعة أنصار الله بدورهم دعوا إلى التعبئة العامة في المناطق التي يسيطرون عليها، سيد محمد العماد هل يمكن أن نرى اليمن ينخرط بشكل كامل- لا سمح الله- في حرب أهلية لأنه واضح أنّ المنهج الذي يعتمده جماعة أنصار الله الآن وطبيعة رد الفعل على ما يقومون به سيؤدي لا محالة على الأرجح كما يقول المراقبون إلى مثل هذا المآل البائس لا سمح الله؟

محمد العماد: فقط للتوضيح فيما يخص دعوة الرئيس المستقل هادي فيما يخص التعبئة لأبناء إب وتعز ولهذا الشعب لم يثق به، وقد تكلم كثيراً عن الخطوط الحمر، الشعب اليمني لم ولن يثق به لأنه يعلم بأنه أداة بيد الخارفي أول تسوية سوف يلعن ويترك من وقف معه، ولهذا لا أحد يبالي على أي تصريح فهو مجرد أداة تنطق باسم الخارفي، فيما يخص التعبئة اللجنة العليا اليوم أعلنت تلك التعبئة لأنّ التعبئة هي للحفاظ على الجمهورية اليمنية للحفاظ على أرواح الناس للتنبه من جميع أبناء اليمن فيما يخص التفجيرات التي حصلت يوم أمس، يجب أن تكون يقظة لدى المواطنين يجب أن يكون يقظة لدى الجميع بأنّ هناك مشروع يريد أن يجعل اليمن كما جعل العراق أن يجعل اليمن كما جعل سوريا ولهذا سوف يكون هناك ترتيبات أمنية عالية، فيما يخص تعز أعتقد بأن تعز حُسم الأمر فيها وسوف تكون هي البوابة الحقيقية لإعادة الشرعية إلى أصولها إلى العاصمة صنعاء وليس إلى شرعية دولية لا تثق إلا بالمشروع الدولي وأن تجعل من المواطن مجرد أداة لرفع البنادق أمام أخوه المواطن.

محمد كريشان: نعم، أمام كل هذه التطورات سيد باسم الحكيمي في نهاية هذه الحلقة هل يمكن أن تستمر الأمم المتحدة في متابعة ما يجري دون أن تتخذ خطوات أخرى؟ هي أدانت علي عبد الله صالح، حددت المسؤولين عن تعثر العملية السلمية ولكن الأمور على الأرض تتقدم والأمم المتحدة تبدو وكأن الأوضاع تجاوزتها الآن.

باسم الحكيمي: واضح جداً أن التدهور الذي حصل في اليمن تتحمل مسؤوليته الأمم المتحدة والمجتمع الدولي طالما أنه دخل طرف أساسي في المعادلة السياسية، لكنه لم يتحمل مسؤولياته بل على العكس هناك من يتهم الأمم المتحدة بأنها أعطت إيماءات وإشارات لجماعة الحوثي للتمدد على الجغرافية اليمنية، اليوم هناك انفصام حقيقي بين الحوار الذي يجريه جمال بن عمر في موفمبيك وبين التطورات على الأرض، هناك تطورات دراماتيكية سريعة على الأرض بينما على الموفمبيك جمال بن عمر يناقش شرعية الرئيس هادي من عدمها، باعتقادي المجتمع الدولي يتحمل مسؤولية ما حصل ولكن عليه أن يدرك جيداً أنه إذا دخل اليمن في حرب أهلية لن ينجو أحد لا الإقليم ولا المجتمع الدولي لأن اليمن يعتبر عمقاً استراتيجياً للعالم كله وباب المندب هو مفتاح الاقتصاد العالمي وبالتالي ستهدد مصالح المجتمع الدولي إن لم يقف مع شرعية الرئيس هادي ومع تطلعات الشعب اليمني الذي خرج مطالب بالتحول الديمقراطي وفي بناء دولة يمنية حديثة يعيش فيها اليمنيون بسلام، على المجتمع الدولي اليوم أن يكون أكثر جدية في التعاطي مع الملف اليمني.

محمد كريشان: شكراً لك من عدن باسم الحكيمي، شكراً أيضاً لضيفنا من تعز أحمد الوافي ولضيفنا من صنعاء محمد العماد، بهذا مشاهدينا الكرام نكون قد وصلنا إلى نهاية هذه الحلقة دمتم في رعاية الله وإلى اللقاء.