شهد اليمن تطورين ميدانيين كانت مدينة عدن مسرحهما، فقد أفشلت القوات التابعة للرئيس عبد ربه منصور هادي عملية "تمرد" قادها قائد قوات الأمن الخاصة في المحافظة المقال العميد عبد الحافظ السقاف الموالي للرئيس المخلوع علي عبد الله صالح، الذي سلم نفسه في وقت سابق.

أعقب ذلك تصعيد نوعي في العنف، حيث تعرض القصر الجمهوري بمنطقة "المعاشيق" جنوب شرق محافظة عدن لغارة جوية، وأكد مصدر عسكري أنها الأولى منذ 21 سبتمبر/أيلول الماضي انطلقت من قاعدة الديلمي في صنعاء التي تسيطر عليها جماعة الحوثي.

ورأى الكاتب والمحلل السياسي شفيع العبد في حلقة الخميس 19/3/2015 من برنامج "ما وراء الخبر" أن ما جرى في عدن يمثل امتدادا للانقلاب الحوثي على الشرعية الدستورية التي يمثلها الرئيس هادي، واستجابة لما يريده الرئيس المخلوع صالح، لافتا إلى أن الأجواء الراهنة تتطابق مع أجواء الحرب التي خاضها صالح على عدن صيف 1994، وفق تعبيره.

وكان صالح أطلق قبل أيام تهديدات ضد الرئيس عبد ربه منصور هادي قال فيها إن الأخير لن يجد منفذا يهرب منه سوى منفذ باتجاه جيبوتي، حسب قوله.

وحول الدلالات السياسية والعسكرية التي نشأت عن إنهاء "تمرد" السقاف قال الباحث السياسي محمد السعدي إن هادي تمكن من كسب جولة حيث لم يكسب معارك حول العاصمة صنعاء، وقد يمثل تغيرا في سياسته، بعد أن قال مراقبون عديدون إن "تخاذل" الرئيس أدى لسقوط العاصمة.

ذريعة الانقلابيين
ومع أن الحسم العسكري كان "أمرا لا بد منه" حسبما يرى العبد، حيث كان السقاف ذريعة للانقلابيين "للانقضاض على عدن" فإن ذلك سيقلل من حظوظ التسوية السياسية، مشيرا إلى أن الحوثيين أرادوا من أحداث عدن صرف النظر عما يحدث في مأرب، المحافظة الغنية بالنفط.

واعتبر العبد أن التطورات الأخيرة في عدن، خصوصا بعد تمكن وزير الدفاع من "النفاذ بجلده" من صنعاء، تحمل معنى رمزيا لرغبة الشعب في إعادة تأسيس الجيش على أسس وطنية وليس كما كان تتنازعه المناطقية والولاءات الشخصية.

فيما يتعلق بخارطة السياسة مستقبلا في يمن تتجاذبه إرادتان سياسيتان، قال السعدي إن ثمة إرادتين، واحدة تملك القوة ولا تملك الشرعية، والثانية تملك الشرعية وتحاول أن تبني قوتها.

ولفت إلى أن الطرف الذي يملك القوة واستطاع بسط سيطرته على صنعاء سيسعى للسيطرة على عدن ووضع القوى الإقليمية والدولية أمام أمر واقع، مبديا اعتقاده بأن الاجتماعات في فندق "موفمبيك" لن تتمخض عن شيء في ظل الحشد من جميع الأطراف.

وردا على سؤال لماذا تغير الطائرات على المجمع الرئاسي في عدن؟ رأى السعدي أن الغارة أرادت أن تكسر الانتصار الذي تحقق في عدن، وسعت لخلق حالة من الرعب. أما العبد فقال إن الحوثيين لم يأتوا من "خلال أدوات سياسية بل بالإكراه، وكذلك المخلوع صالح الذي يريد ضرب خصومه وتصفيه حساباته مع الجميع"، على حد قوله.

اسم البرنامج: ما وراء الخبر

عنوان الحلقة: صراع الإرادات السياسية في عدن أرضا وجوا

مقدم الحلقة: جلال شهدا

ضيفا الحلقة:

-   شفيع العبد/كاتب ومحلل سياسي

-   محمد السعدي/باحث سياسي

تاريخ الحلقة: 19/3/2015     

المحاور:

-   غطاء سياسي للانقلابيين

-   تعاطي جديد مع الجسم العسكري في الجنوب

-   عدن الخصم التاريخي لصالح

-   خطة لاجتياح الجنوب

جلال شهدا: أهلاً بكم مشاهدينا الكرام في هذه الحلقة الخاصة من برنامج "ما وراء الخبر" أقدمها لكم من عدن حيث تسارعت الأحداث يوم الخميس بدرجةٍ أثارت العديد من التساؤلات بشأن مستقبل اليمن بعدها، انطلاقاً من التأثيرات التي يمكن أن تتركها على المسارين العسكري والسياسي في البلاد، قبل أن نبدأ النقاش مع ضيوفي الزميل أحمد الشلفي يُجمل في التقرير التالي أهم الأحداث التي شهدتها عدن اليوم الخميس.

[تقرير مسجل]

أحمد الشلفي: أولى المعارك العسكرية التي يحسمها الرئيس عبد ربه منصور هادي بعد مغادرته مقر إقامته الإجباري الذي فرضه الحوثيون عليه في صنعاء، قائد الحسم هذه المرة هو اللواء محمود الصبيحي وزير الدفاع الذي غادر صنعاء أيضاً وانضم إلى الرئيس هادي بصفته وزيراً للدفاع وقاد المواجهات الأخيرة مع الجيش بنفسه، مصدرٌ مقرّب من الرئيس هادي قال إن العميد عبد الحافظ السقاف الذي رفض قراراً بإقالته من منصبه قائداً للأمن المركزي والقوات الخاصة رفض كل الرسائل والوساطات التي أُرسلت له لتمكين قرار الرئيس وذهب إلى ما هو أبعد من ذلك عندما تمدد داخل قيادة المحافظة ومطار عدن، هذا التعنّت والتمدد بحسب المرصد الرئاسي دفع الجيش واللجان الشعبية لتنفيذ قرار الرئيس وتم اقتحام مقر الأمن المركزي والقوات الخاصة في معركةٍ استمرت ساعات أسفرت عن قتلى وجرحى من الجانبين وفرار العميد المُقال عبد الحافظ السقاف لكن المؤشر الجديد الذي شهدته عدن تمثّل في الضربة الجوية التي قام بها سلاح الجو الذي يسيطر عليه الحوثيون والرئيس المخلوع علي صالح في صنعاء ضد القصر الرئاسي بعدن الذي يقيم فيه الرئيس هادي دون أن تحدث أية إصابات، وقد جاء ذلك عقب قيام اللجنة الأمنية التابعة للحوثيين في صنعاء بتغيير قائدٍ للقوات الجوية بآخر موالٍ لهم بهدف استخدام الطيران الحربي، محافظ عدن عبد العزيز بن حبتور قال في تصريحات إعلامية إن من يسيطر على اللجنة الأمنية في صنعاء هي جماعة الحوثي مضيفاً بأنه لا يستبعد أن يكون علي عبد الله صالح هو من يُدير المعركة لأنه رجلٌ خبيرٌ كما قال، الأحداث الأخيرة جاءت عقب أيامٍ من تهديداتٍ أطلقها الرئيس المخلوع ضد الرئيس عبد ربه منصور هادي قائلاً إنه لن يجد منفذاً للهروب من عدن.

[شريط مسجل]

علي عبد الله صالح/ الرئيس اليمني المخلوع: هذه المرة أو هذه الكره لن يُحصلّوا هذه المنافذ منفذ واحد هو البحر الأحمر في اتجاه جيبوتي نحن سنعمل على تأمين البحر الأحمر لن ينجو بجلودهم.

أحمد الشلفي: إخماد تمرّد الأمن المركزي والقوات الخاصة بحسب مراقبين لن يكون نهاية المطاف خاصةً بعد استعراض سلاح الجو من قِبل الحوثيين وشريكهم صالح وهو ما يُثير مخاوف إقليمية ودولية من امتلاك الحوثيين لهذا النوع من السلاح.

[نهاية التقرير]

غطاء سياسي للانقلابيين

جلال شهدا: موضوع حلقتنا أناقشه مع ضيفي هنا في أستوديو الجزيرة في عدن الكاتب والمحلل السياسي شفيع العبد ومن صنعاء ينضم إلينا الباحث السياسي الدكتور محمد السعدي أهلاً بكم ضيفي الكرام، أبدأ معك شفيع العبد ضيفي هنا في الأستوديو ما هي الدلالات العسكرية والسياسية لتطورات يوم الخميس في عدن؟

شفيع العبد: ما حدث منذ أمس في عدن وشهدتها من تطورات عسكريه تمثّل امتداد للانقلاب الحوثي على الشرعية الدستورية التي يمثلّها الرئيس هادي، العميد عبد الحافظ السقاف قائد قوات الأمن الخاصة المعزول كان يرفض قرار جمهوري صدر في 3 مارس بالتسليم وظل الرئيس هادي يجنح إلى السلم ويرفض أن تنجر الأمور أو تتطور إلى حالة صراع لكن عبد الحافظ السقاف يُمثّل الانقلابيين الحوثيين فاتجه منذ أمس إلى تصعيد عسكري واستطاعت اليوم وحدات من الجيش معززة باللجان الشعبية بالإضافة إلى عددٍ من أبناء القبائل من السيطرة على قوات.. على معسكر الصولبان وفر هارباً عبد الحافظ السقاف، أعتقد أن المشهد الحالي يعيد إلى الأذهان سيناريوهات حرب صيف 94، عدن هي أيضاً تتعرض للقصف، دار الرئاسة في عدن تتعرض للقصف المشهد برمته يُعيد إلى الذهنية اليمنية حرب صيف 94 وهذا يُمثّل حالة من الاستجابة لخطاب المخلوع صالح خلال الأيام الماضية التي تحدث فيها عن أو ألمح إلى أنه سيخوض حربا باتجاه الجنوب وهم ما يُمثّل غطاء سياسي للانقلابيين.

جلال شهدا: طبعاً سنعود إليها تفصيلاً في هذا الحوار أنتقل إلى الدكتور السعدي دكتور محمد السعدي ضيفي في صنعاء، دكتور قرار المواجهة قرار سياسي بالأساس قبل أن يكون عسكرياً، ما هي المتغيرات السياسية التي جعلت هذا القرار ممكناً رغم أن دواعيه قد توفرت بالسابق ولكنه لم يتم؟

محمد السعدي: بالنسبة لما حدث اليوم في عدن لم يكن بقرار قد اتخذه الرئيس عبد ربه منصور هادي هناك عملية عسكرية بدأتها القوات الخاصة بقيادة العميد عبد الحافظ السقاف عندما تقدمت قواته إلى المطار واحتلت أجزاء من المطار بالرغم من أن القوات الخاصة هي موجودة بجوار المطار بشكل مباشر وبالتالي سيطرت على أجزاء من المطار وأوقفت الملاحة الجوية وكانت تريد أن تتمدد بشكل أوسع في المحافظة وتجر مدينة عدن إلى معركة شوارع لولا أن هناك كانت استعدادات واضحة كانت من المحور الرابع قوات من الجيش من المحور الرابع معززة باللجان الشعبية تمكّنت من إيقاف هذا التمدد وتمكّنت من إنهاء معركة قد تؤدي إلى خسائر أكبر إذا حصل هناك نوع من ..

جلال شهدا: دكتور هذا فيما يتعلّق بالتمدد ولكن قرار الهجوم على معسكر قوات الأمن الخاصة هو قرار كما ذكرت هو قرار سياسي قبل أن يكون عسكرياً ليست القضية فقط وقف تمدد السقاف وإنما إنهاء هذا التمدّد في هذا المعسكر أيضاً.

محمد السعدي: طبعاً بالنسبة للمعسكر معسكر القوات الخاصة هو معسكر موجود بقلب مدينة عدن وهو مشرف بشكل مباشر على المطار إحدى المنافذ المهمة لمدينة عدن وبالتالي وجود تمرّد عسكري في وسط المدينة بحد ذاته يُقلل من قدرات الرئيس خصوصاً أن الرئيس خسر العاصمة سابقاً وحدث هناك لغط حول قدرات الرئيس هل هو قادر على أن يُدير المرحلة الانتقالية ويُدير ما يحدث بشكل جيّد أم أنه لم يعد يمتلك أدوات كثيرة وبالتالي كان هناك تهديد حقيقي للرئيس ولمدينة عدن وكان لا بد من اتخاذ قرار حول ذلك لكن من بدأ المعركة لم يكن الرئيس عبد ربه منصور هادي وإنما بدأها الطرف الآخر ولا يوجد هناك تفسير واضح لماذا أراد السقاف أن ..

جلال شهدا: ولكن السؤال دكتور، دكتور السعدي، هل كسب الرئيس هذه المعركة اليوم؟ هل استعاد ما خسره في صنعاء ومناطق أخرى؟

محمد السعدي: طبعاً، ممكن أن نقول بأنه كما قال الأستاذ أحمد الشلفي في تقريره أول المعارك التي يخوضها عبد ربه منصور ويتمكن من أن يكسب في هذه الجولة لأنه في الفترة الأخيرة لم يكسب معارك حول العاصمة صنعاء وبالتالي تعتبر هذه جزء من الدفع للأمام وقد يكون متغيرا في سياسات الرئيس الذي كثير من المحللين السياسيين وكثير من الباحثين رأوا بأن تخاذل الرئيس في المرحلة السابقة أدى إلى سقوط العاصمة وبالتالي قد يكون هذا تغيّراً جذرياً في سياسات الرئيس قد يدفع الأمور باتجاه آخر.

شفيع العبد: طيب شفيع العبد سيطرة الجيش والمتطوعين على هذا المعسكر الذي كان يتمرد على الرئاسة أزاح هماً ثقيلاً عن كاهل الرئيس هادي وأنصاره، سياسياً كيف يمكن أن ينعكس هذا المشهد.

جلال شهدا: ما حدث هو الذهاب إلى الحسم العسكري هو كان خيار لا بد منه، إنهاء حالة التمرد التي كان يُمثّلها عبد الحافظ السقاف باعتباره كان يُمثّل ذريعة للانقلابيين للانقضاض أو للدخول إلى عدن لكن أيضاً من الناحية السياسية هذا يُقلل من فرص التسوية السياسية يُقلل من فرص الذهاب إلى حالة من السِلم، أعتقد أن الحوثيين وإصرارهم على خوض معارك في مختلف المناطق لإسقاط مزيد من المناطق لا يُعطي أي مؤشر على نيتهم في حلحلة الأزمة الراهنة سِلمياً، ما حدث أيضاً اليوم في عدن ربما كان محاولة من الحوثيين لصرف الأنظار عما يدور في مأرب غير أنهم كانوا ينوون طبعاً ما حدث في عدن أنا أُفسره من ناحيتين من ناحية أولى أنه أخذ موضوع تمدد للانقلاب ومحاولة للانقلاب على الشرعية الدستورية، الجانب الثاني هو إعلان حرب على الجنوب كأنه انتصر عبد الحافظ السقاف في هذه المعركة اليوم كان يُمثل حالة من الهزيمة أو من الانكسار للشرعية التي يُمثلها هادي لكن كان لا بد من حسم المعركة مهما كانت الكُلفة.

جلال شهدا: كيف يستطيع الرئيس هادي أن يترجم هذا الحسم الذي تتحدث عنه أو الانتصار سياسياً على باقي المناطق في اليمن هل هذا ممكن؟

شفيع العبد: ممكن بالتأكيد أولاً لا بد من التعامل الجيد مع أفراد المعسكر من جنود وصف وضباط والتعامل معهم على إنهم أفراد يتبعون الأمن اليمني، هم المتمردون ليس كلهم متمردون هم مجموعة كانوا يتبعون عبد الحافظ السقاف لذا لا بد من التقاط هذه الفرصة وإعادة ترتيب وتموضع القوات المسلّحة والأمن داخل عدن والمحافظات التي ما زالت تخضع للشرعية الدستورية.

تعاطي جديد مع الجسم العسكري في الجنوب

جلال شهدا: قيادة وزير الدفاع الصبيحي لهذه المواجهات اليوم إلى أي حد ممكن أن تؤسس إلى تعاطي جديد من الجسم العسكري مع المتغيرات السياسية الحاصلة الآن في اليمن؟

شفيع العبد: لحظة خروج محمود الصبيحي وتمكنه النفاذ بجلده من حالة الحصار المفروض عليه مثّلت بارقة أمل بالنسبة لليمنيين الذين ينظرون إلى ضرورة إعادة ترتيب القوات المسلّحة والأمن على أُسس وطنية، القوات المسلّحة والأمن منذ تأسيسها كانت تخضع أو تتجاذبها الولاءات المناطقية وولاءات الأشخاص، أيضاً لا بد من حسم هذا الأمر مبكراً. الحوثيون الآن يخوضون معارك باتجاه إسقاط مأرب، أيضاً ما تبقى من البيضاء ربما يفكرون بالتمدد جنوباً إذن لا نكتفي بما تحقق اليوم وننظر له على أنه النصر الحقيقي، ما حدث اليوم نأخذه في دائرة النصر المعنوي.

جلال شهدا: دكتور السعدي ضيفي في صنعاء ربما الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح والحوثيون أيضاً أثبتوا أن صنعاء ليست استثناءً وباستطاعتهم أن يخلقوا أوضاعاً أمنية متوترة كيف تتوقع ردة الفعل على هذه الخسارة الآن هنا في عدن؟ دكتور سعدي، طيب يبدو أن الدكتور سعدي لا يسمعني سنحاول تصحيح هذا الخلل، إذن كما سألت الدكتور السعدي أثبت الحوثيون والرئيس علي عبد الله صالح أنهم بإمكانهم خلق وضع أمني غير مريح للشرعية هنا في عدن، كيف تتوقع ردة الفعل من قِبلهم؟

شفيع العبد: بالتأكيد هم يتعاملون وفق نظرية الرجل المجنون هم يريدون أن يمعنوا في إذلال اليمنيين في مختلف المناطق، هم يملكون كل مقدرات الدولة من قوات عسكرية وأمنية، هم سيطروا حتى على القطاع الجوي السلاح الجوي بأيديهم يستطيعون أن يضربوا في أي مكان كما حدث اليوم وضربهم لدار الرئاسة في معاشيق هي رسالة أننا نستطيع أن نصل إلى كل مكان لكن هذا بالتأكيد لن يُحقق حالة من الاستقرار سيخلق حالة من الإرباك في المشهد اليمني برمته سواءً سياسياً أو أمنياً، إذن لا بد من معالجة هذه الأمور من منطلق خلق حالة من الاصطفاف الشعبي كما شاهدنا اليوم، اليوم أبناء الجنوب كلهم احتشدوا في عدن للدفاع عن مدينة عدن هم يشعرون أن عدن تُمثّلهم رمزياً على اعتبار إنها عاصمة الدولة التي يناضلون من أجل استعادتها فبالتالي لن يسمحوا بسقوطها بأيدي الحوثيين أو أي منطقة أخرى من مناطق الجنوب.

جلال شهدا: حتى نصحح الخطأ الفني مع الدكتور السعدي ضيفي في صنعاء نتوقف مع فاصل قصير نناقش بعده انعكاسات أحداث عدن على مسار الأحداث في اليمن مستقبلاً بعد الفاصل تفضلوا بالبقاء معنا.

[فاصل إعلاني]

جلال شهدا: أهلاً بكم من جديد في الحلقة الخاصة من "ما وراء الخبر" نقدمها من عدن ونناقش في هذه الحلقة دلالات عسكرية وسياسية لتطورات يوم الخميس في عدن وما هي المسارات والأمور المحتملة في عدن، يبدو أن الدكتور السعدي ضيفي في صنعاء عاد ليستمع إلينا، دكتور أريد أن أسمع رأيك ما هي الخيارات أمام الحوثيين والرئيس المخلوع علي عبد الله صالح بعد هذه الخسارة في عدن ما الذي يستطيعون أن يفعلوه في عدن؟

محمد السعدي: بالنسبة لجماعة الحوثي أو الرئيس السابق علي عبد الله صالح هم الآن يحاولون أو يسعون بشكل أو بآخر إلى التقدم ناحية المناطق الجنوبية ومحافظة عدن بالذات لفرض أمر واقع وحسم الصراع السياسي، يجب أن ندرك بأن هناك الآن تتكون لدينا إرادتين سياسيتين هناك إرادة سياسية تملك القوة ولا تملك الشرعية موجودة في صنعاء وهناك إرادة سياسية تمتلك الشرعية وموجودة الآن في عدن وظهر اليوم أنها أيضاً تملك جزءا من القوة أو أنها تبني لنفسها قوة وبالتالي وجود إرادتين سياسيتين واحدة تملك القوة ولا تملك الشرعية والأخرى تملك الشرعية لا يمكن أن تحكم البلاد إلا في ظل بقاء إرادة واحدة أو إيجاد اتفاق حقيقي ينهي هذه الأزمة وعليه فإن الطرف الذي تقدم إلى العاصمة صنعاء وأسقطها سيسعى إلى التقدم إلى محافظة عدن وإسقاطها لفرض واقع على الدول الإقليمية والدول والقوى الدولية بأن الأمور قد انتهت عسكرياً وعليهم أن يقبلوا بهم كقوة حقيقية تحكم اليمن وبالتالي الطرف الآخر سيطالبها بإجراء انتخابات والمحافظة على حقوق الإنسان وإجراء نوع من الحوار الوطني وهي كنوع من تخليص القوى الإقليمية والدولية نفسها من إشكالية اليمن إذا فُرض أمر واقع وعليه فإن المرحلة القادمة ستكون مرحلة حاسمة، اليوم ما جرى في عدن كان له تأثير في التغطية على التقدم الذي حدث مأرب أو بعض الأمور التي قد تحصل في حضرموت، هناك كان تقدم ناحية مأرب وحصلت هناك نوع من الاشتباكات وأحبطت ولكن حدث ما غطي على هذا التقدم الذي يُعتبر الأول من نوعه ناحية مأرب وهناك أيضاً شحنة من السلاح وصلت إلى الحُديدة من إيران وبالتالي هناك استعداد للمعركة وأعتقد أن الحوار في موفمبيك لن يكون له أيضاً نتيجة في ظل الحشد من جميع الأطراف.

جلال شهدا: دكتور يبقى الأخطر اليوم هو القصف الجوي برأيكم ما المبررات التي دفعت إلى قصف مجمع رئاسي مؤسسة مدنية تمثّل الشرعية في اليمن، ما المبررات؟

محمد السعدي: طبعاً من ناحية ما حدث اليوم كان يعتبر دفعة بالنسبة للرئيس عبد ربه منصور وهو الشرعي الذي خاض أول معركة ناجحة وحقيقية من دون سقوط العاصمة صنعاء وعليه تغيّرت هنا في العاصمة صنعاء الكثير من المعادلة بصورة عامة من أن الرئيس خاض معركة وكسبها وهذا تغيير نوعي في المواجهة وفي خطة المواجهة وعليه كان ظهور الطيران في محاولة لكسر هذا النصر الذي حدث في عدن على اعتبار أن سلاح الجو الذي لم يخوض معركة منذ 21 سبتمبر لأي طرفٍ كان، بدأ يخوض المعركة لصالح الطرف الموجود في صنعاء وبالتالي نحن نعرف قدرات السلاح الجو خصوصاً ما نشاهده أيضاً في سوريا كيف تمكن نظام بشار الأسد من البقاء عن طريق سلاح الجو وما سيؤديه سلاح الجو من خلق نوع من الرعب بالنسبة للأهالي وخلق نوع الإحباط بالنسبة للقوات الموجودة في الأرض التي قد تشعر بأن غطائها الجوي غير موجود وقد أصبح بيد طرف آخر.

عدن الخصم التاريخي لصالح

جلال شهدا: شفيع العبد ضيفنا في الأستوديو الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح والحوثيون يقولون دائماً أن الحل الوحيد هو الحوار، هل من يقصف القصر الرئاسي فعلاً يسعى خلف الحوار لحل الأمور اليمنية؟

شفيع العبد: لو ننظر في تاريخ نشأة الحركة الحوثية تحديداً هم لم يأتوا على أدوات سياسية، هم جاءوا على أدوات العنف والإكراه وبالتالي دائماً يلوحوا بالحوار من أجل تحقيق مزيد من الانتصارات على الأرض كذلك هو المخلوع علي عبد الله صالح الذي فقد السلطة بثورة 11 فبراير 2011 كان يطمح إلى تخليد نفسه في منصب رئيس الدولة وبالتالي هو سيعمل المستحيل من أجل ضرب كل خصومه وسيحاول تصفية حساباته مع الجميع فحكاية الحوار أعتقد أنه لا بد من إبداء حسن نية اتجاه الحوار لا بد من التراجع عن تحقيق أو استخدام القوة لتحقيق مكاسب سياسية، التخلي عن نهج العنف، التوقف عن مزيد من العبث بمقدرات الدولة بحياة اليمنيين، غير هذا يظل الحديث عن الحوار مجرد حديث عبثي لا طائل منه، المخلوع علي عبد الله صالح يتحالف حالياً مع الحوثي وهو خصمهم بالأمس، تحالف من أجل كما أسفلت تصفية الخصومة مع أو تصفية حسابات مع خصوم سابقين وفي مقدمتهم الجنوب، علي عبد الله صالح يتعامل مع الجنوب كخصم تاريخي فبالتالي سيعمل المستحيل على نقل الصراع إلى كل مناطق الجنوب وفي مقدمتها عدن وما حدث اليوم خير دليل.

جلال شهدا: طيب اسمح لي أن أسمع رأي الدكتور السعدي في صنعاء، دكتور كيف يمكن لمن يقصف مجمعا رئاسيا يُمثّل الشرعية في اليمن لأن يدعو بعد الآن إلى أي حوار ممكن؟

محمد السعدي: طبعاً بالنسبة للحوار الآن الموجود في موفمبيك وغيرها من الحوارات ولجان الوساطة التي كانت سابقاً في دماج أو عمران أو حتى في صنعاء نفسها لم تؤتي ثمارها وبالتالي نرى بأن طرفا يحاول أن يكسب الوقت خلال هذا الحوار من هذه الحوارات ويتمدد عسكرياً على الأرض يعني الحوار المستمر والمعارك في البيضاء والحصار يحدث في مأرب وكذلك ما جرى اليوم أيضاً في عدن أيضاً كما يعني أوضح أستاذي شفيع العبد بأنها خير دليل على أن الطرف الآخر غير جاد في عملية الحوار، كذلك سقوط العاصمة بحد ذاتها أعطى الطرف الثاني الشعور بالقوة المطلقة وأنه غير مستعد ليحاور ويحاور على ماذا؟ يحاور على انسحابه من العاصمة وقد أصبحت العاصمة بيده اليوم وأصبحت العاصمة السياسية ومصنع القرار السياسي في يديه ويستطيع أن يتحكم في البلاد بطريقة أو بأخرى من الصعب جداً، لا بد من خلق توازن حقيقي لذلك أنا أتحدث عن ظهور هاتين الإرادتين السياسيتين ومحاولة كل طرف أن يصبح إرادة سياسية مطلقة كان في عدن أو كان في صنعاء، لكن في عدن يوجد الرئيس الشرعي الذي انتخبه اليمنيون 7 مليون صوت انتخبوا الرئيس عبد ربه منصور هادي ولا زال هو الرئيس الشرعي، وزير الدفاع اللواء محمود الصبيحي..

جلال شهدا: جيد جيد.

محمد السعدي: ترك العاصمة صنعاء وترك اللجنة الأمنية للحوثيين وعاد ليكون في صف الرئيس الشرعي، هذا مؤشر على رفض كثير من القيادات ورجال الدولة لما يحدث في صنعاء.

خطة لاجتياح الجنوب

جلال شهدا: جيد هذا سرد جميل، دكتور اسمح لي أن أعود إلى الضربة، الضربة الجوية وهي الأخطر، وهل الأخطر اليوم ما هي الرسالة التي حملتها هذه الضربة الجوية للمجمع الرئاسي، للداخل والخارج أيضاً؟

محمد السعدي: طبعاً هي رسالة بأن الطرف الموجود في صنعاء يملك قوة سلاح الجو وعليه فهو يملك غطاءا جويا ولديه قوى برية وهو قادر على حسم المعركة مستقبلاً وأن ما جرى في عدن ليست غير مناوشات أو شيء من ذلك وهو محاولة لكسر ما حدث في عدن الآن، كما قلت لك أن الرئيس هادي خاض أول معركة عسكرية خارج صنعاء وكسبها وهناك محاولة لكسر هذا النصر الذي حققه الرئيس عبد ربه منصور هادي من خلال إرسال طائرات تكسر هذا النصر وتضرب القصر الجمهوري بشكل مباشر وهو المقر الذي يتواجد به الرئيس عبد ربه منصور هادي، نحن الآن دخلنا مرحلة جديدة من المعركة هناك استعداد لاجتياح الجنوب هناك خطة لاستعادة حتى هنا في العاصمة صنعاء نرى بأن قنوات التي تتبع الرئيس السابق أو جماعة الحوثي تستدعي الخطة الإعلامية..

جلال شهدا: شكراً.

محمد السعدي: أو الإعلام الذي كان في الـ 94.

جلال شهدا: شكراً دكتور، شفيع العبد عسكرياً كيف ترى مسار الأحداث العسكرية في اليمن في الفترة والمرحلة المقبلة نظراً لهذه التطورات التي حصلت؟

شفيع العبد: الوضع في اليمن انتقل الآن من صراع المشاريع السياسية إلى صراع الإرادات السياسية فبالتالي لدينا إرادتين إرادة تمثّل الانقلابيين والإرادة الأخرى تمثّل الشرعية الدستورية أو الشرعية التوافقية المنبثقة عن المبادرة الخليجية فبالتالي ربما هاتين الإرادتين تذهب إلى صراع وتستطيع إحداهما أن تتغلب على الأخرى وتبلغ حالة من الاستقرار المؤقت غير الدائم أقصد إذا تمكن الانقلابيون من فرض سيطرتهم على البلاد بمجملها، إذن لا بد من الحل السياسي، لا بد الحل السياسي هو المخرج، الدعوة التي وجّهت الآن من قِبل مجلس التعاون الخليجي لعقد مؤتمر لفرقاء العملية السياسية في اليمن و تحتضنه الرياض لا بد من كل القوى السياسية أن تغلب المصلحة العليا لليمن غير هذا سنجد أنفسنا ربما في سيناريو مشابه لما يدور في ليبيا..

جلال شهدا: حرب أهلية؟ يبدو كأن الأطراف الآن تدفع نحو حرب أهلية لاسيما التي تصعّد من هذا الضرب الجوي هل تتخوفون من حربٍ أهلية في اليمن؟

شفيع العبد: مجريات الأمور على الأرض ربما تذهب باتجاه تحقق هذه المخاوف اللي هي الحرب الأهلية، اليوم 3 جبهات تناور عليها جماعة الحوثي جبهة عدن، جبهة مأرب أيضاً البيضاء فبالتالي هم يشعرون أنهم لا بد من حسم الأمور عسكرياً قبل الذهاب إلى مؤتمر الرياض لتفويت الفرصة على كل وحتى المجمع الإقليمي، عفواً فيما يتعلّق بالضربة الجوية على دار الرئاسة..

جلال شهدا: باختصار.

شفيع العبد: باختصار، هي رسالة للمجتمع الدولي والإقليمي إننا نستطيع أن نضرب هذه الشرعية التي ما زلتم تدعمونها.

جلال شهدا: شكراً، محمد سعدي السؤال الأخير أيضاً كيف ترى عسكرياً مسار الأحداث في اليمن؟ باختصار لو سمحت.

محمد السعدي: طبعاً مسار الأحداث في عدن وما يجري في اليمن سيكون هناك مواجهة عسكرية لحسم المعركة لطرف على حساب طرفٍ آخر، الطرف الموجود في صنعاء يريد أن نحسمها عسكرياً أو على الأقل يحقق تقدما كبيرا على الأرض يستطيع أن يكسب سياسياً في حوار الرياض وهذا هو المشهد الآن الذي يحدث هو مشهد مشابه للمشهد السوري محاولة إما أن يحسم المعركة بشكلٍ كامل أو يكسب جزءا كبيرا من المعركة لكي يكسب المعركة السياسية أيضاً في الرياض.

جلال شهدا: الدكتور محمد السعدي الباحث السياسي ضيفي من صنعاء شكراً لك وأشكر ضيفي هنا في استوديوهات الجزيرة في عدن الكاتب والمحلل السياسي شفيع العبد شكراً سيد شفيع والشكر موصول مشاهدينا الكرام بهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج "ما وراء الخبر" نلتقي بإذن الله في قراءةٍ جديدة لما وراء خبرٍ جديد هذا جلال شهدا وفريق العمل من عدن أحييكم شكراً لحسن المتابعة إلى اللقاء بأمان الله ورعايته.