أكثر من عشرين قتيلا أغلبهم سياح وحوالي خمسين جريحا سقطوا في عملية نفذها مسلحون في متحف باردو الوطني قرب مبنى البرلمان في العاصمة التونسية، وهي العملية التي قال رئيس الحكومة الحبيب الصيد إنها تستهدف ضرب الاقتصاد والسياحة في البلاد.

وقال الصيد -في مؤتمر صحفي بمقر الحكومة بحي القصبة بالعاصمة- إن المسلحين كانا بلباس عسكري وتسللا من سياج خلف مبنى البرلمان ثم بادرا بإطلاق النار عشوائيا على مجموعتين من السياح، ولدى فرار السياح نحو المتحف لاحقهم المسلحون وواصلوا إطلاق النار عليهم.

حلقة (18/3/2015) من برنامج "ما وراء الخبر" تساءلت مع ضيفيها، الكاتب والمحلل السياسي صلاح الدين الجورشي والخبير الأمني فيصل الشريف عن الجهة التي تقف وراء الهجوم ودوافعها، وكذلك تداعيات العملية على الاستقرار السياسي والأمني في تونس.   

بدوره اتهم الجورشي ما أسماها "تنظيمات إرهابية" و"جسما متعدد الرؤوس" تتبنى العنف ضد الدولة التونسية بالقيام بالهجوم على متحف باردو، وقال إن العملية تدخل ضمن المواجهة بين هذه الجماعات وأجهزة الأمن المستمرة منذ ثلاث سنوات متتالية.

وحسب المتحدث، فإن هذه التنظيمات التي قال إنها تستمد قوتها من عناصر تأتي من ليبيا والجزائر، تتبنى تكتيكا يقضي بالمرور بحالة سكون ثم تليها عمليات خطيرة، ووصف الهجوم الذي وقع الأربعاء بأنه "خطير وغير مسبوق لأنه استهدف موقعا إستراتيجيا ومنطقة حيوية".

واتفق الخبير الأمني فيصل الشريف مع الجورشي على أن هجوم الأربعاء  يحمل مؤشرا خطيرا جدا، باعتبار أن المواجهة كانت تتم في السابق بين الدولة التونسية ممثلة في الجيش والشرطة والحرس الوطني وبين ما أسماها المجموعات الإرهابية التي قال إنها تقوم بعميات "الذئب المنفرد"، أي أنها لا تملك قيادة تعطيها الأوامر.

أما ما حصل هذا الأربعاء- يضيف الشريف- فهو تحول في عمليات هذه الجماعات، لأنها استهدفت مناطق وسط البلاد، واستهدفت لأول مرة المدنيين الأبرياء.

ورجح الشريف أن تكون هذه الجماعات تسعى بالأساس إلى استهداف البرلمان الذي كان على بعد أمتار من متحف باردو.

أهداف وتداعيات
وبشأن أهداف الجماعات التي تقوم بأعمال إرهابية، قال الجورشي إن استهدافها للسياح يعني أنها تريد ضرب الموسم السياحي في تونس، إضافة إلى محاولة استنزاف الدولة التونسية وتغيير الدولة والمجتمع التونسي.

من جهته، أكد الشريف أن استهداف المتحف هو ضربة موجعة للاقتصاد وللسياحة التونسية، خاصة في ظل الأزمة الاقتصادية التي يعانيها البلد، وأشار إلى أن الهدف أيضا من وراء هذه العمليات الإرهابية هو ضرب المسار الديمقراطي لتونس.

وعن تداعيات الهجوم على الوضع السياسي والأمني في تونس، اتفق ضيفا البرنامج على أن الاقتصاد التونسي سيتأثر، ودعا  الجورشي إلى ضرورة تجاوز الطبقة السياسية لصراعاتها الداخلية والوعي بأن معركة الإرهاب تحتاج إلى تكاتف الجهود. وناشد الحكومة في المقابل بأن تكون أكثر وضوحا بشأن كيفية معالجتها لظاهرة الإرهاب التي قال إن المعركة معها -أي الظاهرة- هي سياسية وثقافية واجتماعية ودينية وليست أمنية.

بدوره، رأى الخبير الأمني أن الأحزاب السياسية أمامها مسؤولية بشأن محاربة ظاهرة الإرهاب في تونس، وكذلك الدولة مسؤولة عن حماية المؤسسات وكل ما يمس بالأمن القومي.

وجاء الهجوم بعد عمليات -وصفتها السلطات بالنوعية- في حملتها ضد المسلحين، كان آخرها الكشف عن مخابئ كبيرة للأسلحة في جنوب البلاد على الحدود مع ليبيا، وإلقاء القبض على مجموعات وصفتها "بالتكفيرية والجهادية".

اسم البرنامج: ما وراء الخبر

عنوان الحلقة: خلفيات ودوافع هجوم تونس

مقدم الحلقة: عبد القادر عيّاض

ضيفا الحلقة:

-   صلاح الدين الجورشي/كاتب ومحلل سياسي

-   فيصل الشريف/خبير أمني

تاريخ الحلقة: 18/3/2015

المحاور:

-   دوافع منفذي الهجوم

-   تداعيات الهجوم المسلح على باردو

عبد القادر عيّاض: أهلا بكم، قال رئيس الحكومة الروسية أن 19 شخصا بينهم 17 سائحا قتلوا في الهجوم المسلح على متحف باردو في العاصمة تونس، وكانت السلطات الأمنية الروسية قد أعلنت انتهاء العملية بمقتل منفذيها اللذين كانا قد تسللا إلى المتحف وإطلاقا النار على السياح فيه.

نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في محورين من يكون الفاعل وما هي دوافعه من وراء هذه العملية؟ وما هو تأثيرها على الاستقرار السياسي والأمني في تونس؟

الهجوم الذي وقع اليوم في متحف باردو في العاصمة التونسية هو الهجوم الأعنف والأكثر دموية في تاريخ العمليات الإرهابية في تونس، هجوم اعتبره رئيس الحكومة التونسية الحبيب الصيد يستهدف ضرب الاقتصاد والسياحة في بلاده خاصة أن ضحاياه من السياح الأجانب، الرئيس الباجي قائد السبسي تعهد ببذل مزيد من الجهود لمنع تكرار مثل هذا الهجوم، تقرير محمد الكبير الكتبي.

[تقرير مسجل]

محمد الكبير الكتبي: انتهت عملية متحف باردو الوطني في تونس بمصرع منفذيّ العملية ونحو 20 آخرين غالبيتهم العظمى من السياح الأجانب، أعلنت الداخلية التونسية إجلاء وتأمين كل السياح والزوار الذين كانوا بالمتحف وطوقت قوات الأمن محيط مجلس النواب المجاور لمسرح العملية، ومع استمرار تحقيقات الجهات الأمنية حول مختلف الملابسات ازدادت الأسئلة الصعبة المتعلقة بمجمل الأمن التونسي وملابساته، رئيس الحكومة الحبيب الصيد اعتبر الهجوم استهدافا لسياحة واقتصاد تونس ودعا التونسيين للتماسك في مكافحة الإرهاب واصفا ذلك بأنه عملية طويلة المدى وكأنه يذكر بمفردات حديثه عن استراتيجيات حكومته قبل أيام حينما اعتبر الأمن من أهم التحديات ودعا لتضافر الجهود، رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي اعتبر في حديث للجزيرة عملية المتحف محاولة إثبات وجود لمخططيها بعد العمليات الأمنية التي استهدفت مواقعهم، ودعا بدوره التونسيين لمزيد من الوحدة متوقعا ارتفاع ما سماه مستوى اليقظة لدى رجال الأمن والشعب في مواجهة الإرهاب، يمثل الهجوم على متحف باردو بنتائجه الدموية ضربة قاسية للأمن والاستقرار الداخل في تونس وضربة قاسية أخرى لطموحات الاستقرار الديمقراطي الذي يتحقق الآن بتونس دون سائر البلدان التي شهدت ثورات الربيع العربي، وتواجه تونس منذ الإطاحة بالرئيس السابق زين العابدين بن علي أعمال عنف ينفذها مسلحون يُعتقد بانتمائهم للقاعدة وغيرها واستمرت منذ إذن الحملات العسكرية والأمنية للقضاء على المسلحين المتحصنين بجبل الشعانبي لكنها لم تنجح في تحقيق ذلك بالكامل، وشهدت العاصمة التونسية الشهر الماضي مظاهرات منددة بالإرهاب اشتركت فيها مختلف الكيانات السياسية إثر الهجوم الذي أودى بحياة أربعة من أفراد الحرس الوطني قرب مدينة القصرين بمحيط جبل الشعانبي، ومع تشابك الخيوط فإن عملية متحف باردو تعيد طرح مختلف التحديات التي تواجهها الدولة والحكومة ومنها إمكانية الإيفاء بالوعود المتعلقة بالاستقرار الأمني.

[نهاية التقرير]

دوافع منفذي الهجوم

عبد القادر عيّاض: موضوع حلقتنا اليوم نناقشه مع ضيفينا من تونس الكاتب والمحلل السياسي صلاح الدين الجورشي ومن باريس الخبير الأمني التونسي فيصل الشريف، أهلا بضيفيّ أبدأ بضيفي من باريس سيد فيصل ما أهم ما سجلته حتى الآن من ملاحظات يمكن البناء عليها في فهم ما جرى هذا اليوم في تونس؟ سيد فيصل تسمعني؟ سيد صلاح الدين الجورشي ما جرى اليوم في تونس على قلة ما هو متوفر من معلومات يمكن من خلالها البناء في فهم ما الذي جرى هذا اليوم من حيث الجهة الفاعلة ودوافع ما جرى؟

صلاح الدين الجورشي: طبعا يعني تتجه التهمة نحو تنظيم أو إحدى التنظيمات العنيفة والإرهابية والتي تتبنى العمل المسلح ضد الدولة وفي انتظار أن تتجلى معلومات إضافية فإن هذه العملية تندرج ضمن هذه المواجهة تقريبا التي أصبحت تكاد تكون يومية بين أجهزة الأمن وأجهزة الدولة من جهة وبين هذه الجماعات وذلك لمدة ثلاث سنوات متتالية ثم أن هذه العلمية تأتي في سياق رد فعل من هذه الجماعات على العمليات الاستباقية التي نجحت فيها أجهزة الأمن والتي أجهضت فيها العديد من محاولات القيام بعمليات تستهدف شخصيات وتستهدف مؤسسات سياسية وسيادية وكذلك من المعارضة وغير ذلك، ونظرا لتراكم أو ازدياد النجاحات الأمنية في هذا الاتجاه هذه الجماعات تبنت تكتيكا مهما وهي أنها تدخل في حالة من الكمون لمدة أسبوعين ثلاث أسابيع شهر وفجأة تقوم بعملية خطيرة تنجح في أنها تستهدف عدد من الأمنيين مثلما حصل قبل فترة وجيزة في مدينة القصرين حيث تمكنت هذه الجماعة من اغتيال أربعة من الحراس الوطني واليوم تقوم بعملية نوعية غير مسبوقة تتم في..

عبد القادر عيّاض: ابق معنا سيد صلاح..

صلاح الدين الجورشي: في مكان حيوي جدا..

عبد القادر عيّاض: ابق معنا سيد صلاح ننتقل إلى العاصمة تونس وهذا المؤتمر الصحفي للسيد راشد الغنوشي زعيم حركة النهضة.

[مؤتمر صحفي لرئيس حركة النهضة راشد الغنوشي]

راشد الغنوشي/رئيس حركة النهضة: نريد أن نعبر بأشد عبارات الاستنكار لهذا الفعل الهمجي المتوحش، هؤلاء نظموا عملية من عمليات التوحش مما يسمونه إدارة التوحش ورأى التونسيون مشهد من مشاهد الوحشية التي أنتجها عقل مريض وانتساب زائف للدين والدين بجهاده ورحمته بريء من هذه الصنائع المتوحشة، الدين رحمة {وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين} والوطنية تضامن فهؤلاء ليسوا من الدين وليسوا من الوطنية وإنما هم لحظة من لحظات التخلف والتوحش، نحن نريد أن نقول لهؤلاء ونحن لسنا في حوار معهم لأنهم في قتال مع شعب مسلم وانتصر فيها على إرهاب السلطة سلطة المخلوع ولن يستسلم لعصابة سوء تريد أن تفرض إرادتها عليه هذا الشعب..

عبد القادر عيّاض: نكتفي بهذا القدر من هذا المؤتمر الصحفي للسيد رائد الغنوشي وأعود مرة أخرى لضيفي صلاح الدين الجورشي فيما يتعلق بفهم دوافع وكذلك من يقف خلف هذه العملية سيد صلاح تفضل.

صلاح الدين الجورشي: يعني إذن قلنا تندرج هذه العملية في محاولة من قبل هذه الجماعات لكي تؤكد بأنها لا تزال تملك المبادرة وتستطيع أن تفاجئ الأجهزة الأمنية وكذلك الدولة من خلال عملية نوعية مثلما حصلت اليوم لأننا اليوم ماذا عشنا؟ عشنا حالة خطيرة جدا استهداف يعني المتحف الوطني التونسي في موقع استراتيجي على بضعة أمتار من البرلمان وكذلك على مسافة قصيرة من ثكنة عسكرية مهمة جدا وفي منطقة تتمتع بالحيوية وبحضور عدد كبير من المواطنين، فجأة تقوم هذه المجموعة باستهداف السواح في بلد يعيش من السياحة وفي بلد يمر بأزمة اقتصادية هيكلية وخطيرة وفي بلد تسعى كل الجهود من أجل أن يكون هذا الموسم السياحي ناجحا لكي يستعيد من خلاله بعض التوازن..

عبد القادر عيّاض: هل تحصيل حاصل سيد صالح الدين..

صلاح الدين الجورشي: لهذا السبب..

عبد القادر عيّاض: هل تحصيل حاصل بأن الجهة المنفذة معلومة خاصة أننا عندما نتتبع مجمل العمليات التي تمت في تونس لم يتم تبنيها بشكل رسمي من قبل جهة معينة، ما تفسير ذلك؟

صلاح الدين الجورشي: الحقيقة هذه المجموعات هي تحمل لافتات متعددة وتحمل رايات متعددة ولكن حسب المعلومات المثبتة من خلال الاعترافات وكذلك من خلال جمع أو إحداث نوع من التقاطعات بين المعلومات التي تتوفر تؤكد بأننا أمام جسم متعدد الرؤوس ومتعدد الخلايا ولكن له هدف واحد هو استنزاف الدولة في تونس إضعافها ومحاولة اختراق المؤسسات وكذلك تغيير طبيعة الدولة وطبيعة المجتمع إذن نحن بقطع النظر عن الأسماء هناك ظاهرة أصبحت حقيقة موجودة في تونس من خلال رموزها وأسمائها وأدبياتها وعملياتها وهي كما قلنا تريد أن تستهدف الدولة، والذي يمدها بالقوة عناصر وكوادر مسلحة ومدربة بشكل جيد تأتي من ليبيا وتأتي من الجزائر وتمتع بإمكانيات القيام بعمليات خاطفة هنا وهناك رغم العدد الكبير من الاعتقالات التي تمت في صفوف هذه الجماعات والتي الآن تجاوزت حوالي 2500 معتقل ومع ذلك لا تزال تتمتع بالحيوية وبالقدرة على أحداث المفاجئة من حين إلى آخر.

عبد القادر عيّاض: ماذا عن تاريخ هذه الجماعات هل بدأ فقط بعد الثورة التونسية أم أن هناك تاريخ لهذه الجماعات طبعا في حال إذا ما ثبتت بشكل أو بآخر أو تم تبني بشكل رسمي ما تم هذا اليوم ماذا عمن يقف خلف هذه الجماعات تاريخيا؟

صلاح الدين الجورشي: يعني نحن نؤرخ في تونس بداية ظهور العنف المسلح لدى هذه الجماعات ابتداء من 2005 ودخولها في أول عملية نوعية ضد الأجهزة الأمنية في الفترة الفاصلة بين 2005 و2006 وهي التي عرفت بمجموعة سليمان هذه المجموعة تكونت على أيدي تنظيم القاعدة بالجزائر وتمكنت من أن تنظم صفوفها وأن تبدأ بالإعداد للقيام بعمليات عسكرية ولكنها فاجأتها الأجهزة الأمنية ودخلت معها في معركة حاسمة قتل منها حوالي 16 عضو والبقية سجنوا بعد الثورة حصل عفو تشريعي عام وهذا العفو التشريعي العام شمل السجناء السياسيين ولكن أيضا شمل هذه المجموعة التي خرج أو أطلق سراح أبرز رموزها هؤلاء الرموز ما أن غادروا السجون حتى بدؤوا مستغلين الظروف الجديدة التي دخلتها البلاد وسقف حرية كبير بل هناك حالة من الانفلات الأمني وغير الأمني وبالتالي بدؤوا في إعادة هيكلة صفوفهم وبدؤوا يستفيدون من خبرات ومن تجارب العديد من التونسيين الذين لحقوا بتنظيم القاعدة وكانوا يوجدون خارج..

عبد القادر عيّاض: طيب..

صلاح الدين الجورشي: البلد وبالتالي بدأت عملية تثقيف أيديولوجي وكذلك تدريب مسلح.

عبد القادر عيّاض: سيد فصيل الشريف ضيفي من باريس مع ما هو متوفر من معلومات حتى الآن إذا ما جمعنا هذه المعلومات كيف نفهم ما جرى هذا اليوم؟

فيصل الشريف: مساء الخير لك..

عبد القادر عيّاض: مساء النور.

فيصل الشريف: ولضيفك الكريم فعلا يعني ما وقع اليوم هو مؤشر خطير وخطير جدا يعني كانت العمليات تقريبا منذ بدايتها يعني في أواخر 2011 إلى يعني آخر عملية في القصرين في منطقة بولعابة كانت هناك مواجهة بين الجماعات المسلحة وقوات الشرطة والحرس والجيش أما اليوم ما وقع من عملية فهو تحول من المناطق الجبلية أو المناطق المعروفة التي تتموقع فيها هذه المجموعات الإرهابية إلى وسط البلاد وخصوصا في منطقة حساسة جدا واستهدفوا لأول مرة يجب أن يكون ذلك واضحا يعني مدنيين أبرياء كانت فيما قبل المواجهة بين هؤلاء وما يرمز للدولة الوطنية بالجيش والشرطة والحرس، أما اليوم فقط اتجهوا إلى المتحف وربما هناك مؤشر لذلك ربما كان هناك استهدف حتى لمجلس الشعب أو مجلس النواب لأنه محاذي وملاصق للمتحف فالتالي ربما ارتبكوا أو لم يقدروا على الولوج إلى هذا المكان الحساس الذي يمثل رمز سيادة الدولة وبالتالي لجئوا إلى المتحف للقيام بهذه العملية ولإبراز أنهم موجودون على الساحة وأنهم قادرون على الضرب والفعل..

عبد القادر عيّاض: ولكن من هم هؤلاء سيد فيصل..

فيصل الشريف: وهذا مؤشر خطير جدا..

عبد القادر عيّاض: من هم هؤلاء لماذا إلى الآن ليس هناك أي جهة تعلن تبنيها للعمليات السابقة في انتظار مصير هذه العملية إن كان هناك تبني لها من قبل جهة معينة؟

فيصل الشريف: فعلا يعني إلى اليوم هؤلاء هم مجموعات يعني نعلم جيدا أن اليوم هذه المجموعات الإرهابية تتنقل أو تقوم بعملياتها الإرهابية حسب نظرية الذئب المنفرد يعني ليست هناك قيادة تعطي الأوامر ومجموعات تتحرك على الميدان اليوم مجموعة من شخصين أو من ثلاثة أو أربع أشخاص يمكن لها أن تقرر بنفسها أن تقوم بعملية نوعية ثم فيما بعد يتم نسبها إلى مجموعة معينة هناك مجموعتين اليوم كبرى ووقع حتى انشقاق فيما يسمى كتيبة عقبة بن نافع  والقاعدة في بلاد المغرب الإسلامي ومن والوا داعش منهم فالتالي إلى اليوم لم يقع هذا التبني أي حتى الأفراد الذين قاموا بالعملية قتلوا في العملية فبالتالي هذا التبني الآن يمكن أن يتم من أي مجموعة إرهابية إما من كتيبة عقبة أو حتى من داعش المتواجدة كذلك والعديد منهم الذين والوا داعش أخيرا يعني حتى من داخل كتيبة ما يسمى عقبة بن نافع فالتالي حتى المطلبية لهذا العمل أو الولاء لمجموعة معينة من خلال هذه العملية ليس له معنى كبير باعتبار أن العملية بحد ذاتها اليوم تؤشر مؤشر خطير جدا أي استهداف المدنيين قلنا إلى حد وقت معين أو إلى اﻷمس القريب أن هؤلاء يستهدفون بالأساس..

عبد القادر عيّاض: طيب..

فيصل الشريف: قوات النظام الشرطة أو الجيش أو العسكر وكانت هناك مواجهة أما اليوم فيتم التوجه إلى المدن إلى العاصمة وكذلك استهداف يعني المواطنين اﻷبرياء سواء كانوا سياح..

عبد القادر عيّاض: طيب في الجزء الثاني من هذه الحلقة سوف نتناول تداعيات الهجوم المسلح في متحف باردو في العاصمة التونسية على الوضع السياسي والأمني وحتى الاقتصادي نرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

عبد القادر عيّاض: أهلا بكم من جديد في هذه الحلقة التي تناقش تداعيات الهجوم المسلح في متحف باردو في العاصمة التونسية على الوضع السياسي والأمني هناك، سيد صلاح الدين فيما يتعلق بتداعيات ما جرى هذا اليوم في تونس على الصعيد السياسي شاهدنا الطبقة السياسية كلها أدانت وكانت على كلمة واحدة حيال ما جرى، كيف ترى هذا المؤشر وتأثير ما جرى على الجانب السياسي في تونس؟

تداعيات الهجوم المسلح على باردو

صلاح الدين الجورشي: لا شك في أن الإدانة الجماعية لهذا العمل الإرهابي مهمة من الناحية السياسية ولكن يجب أن نقر في نفس الوقت أن الطبقة السياسية في تونس أظهرت الكثير من الضعف وأظهرت عدم القدرة على تغيير موازين القوى وعلى الإحاطة بشكل كبير وقطع جذور هذه الظاهرة..

عبد القادر عيّاض: كيف؟

صلاح الدين الجورشي: إذن القضية الآن ليس فقط على مستوى الإدانة ولكن ما هو الدور الذي يجب أن تقوم به الطبقة السياسية لمحاربة هذه الظاهرة.

عبد القادر عيّاض: كيف سيد صلاح كيف؟

صلاح الدين الجورشي: كيف، يعني الآن هناك أولا أسئلة مهمة وخطيرة حول مدى نجاعة وقدرة الأجهزة الأمنية على مواجهة هذه الجماعات، اليوم كيف يمكن أن نترك فجوة خطيرة ونأتي لمتحف يحتل مكانة إستراتيجية في توقيت أصبح معروفا وأن كل يوم أربعاء هناك حافلات تأتي من الميناء محملة بعدد كبير من السواح يأتون لزيارة هذا المتحف، كيف يمكن أن نترك هذا المتحف بدون حراسة؟ وبدون مراقبة؟ وكيف يمكن أن نسمح لهذين العنصرين الذين من زيهما ومن مظهرهما الخارجي حولهما الكثير من التساؤلات والاستغراب؟ كيف يسمح لهم بدخول هذا الموقع الاستراتيجي بدون تفتيش وبدون مراقبة؟ إذن هناك ثغرات أمنية هناك حساب أمني لا بد أن يفتح لكي يقع إعادة النظر..

عبد القادر عيّاض: أنا أعني سيد صلاح الدين عفوا..

صلاح الدين الجورشي: وكذلك في الخطة الأمنية.

عبد القادر عيّاض: نعم أعني من الجانب السياسي في السابق كانت هناك اتهامات لبعض الأطراف للأطراف الأخرى بالتقصير بتوفير الأرضية في زمن ما مضى، هل هذه المواقف مع ما جرى يمكن أن تغير هذه الاتهامات وتجعل الطبقة السياسية تعي خطورة ما يجري؟

صلاح الدين الجورشي: هذا هو المطلوب لأنه قبل فترة وجيزة كنا نحن نعيش في تونس تحت وقع أزمة سياسية خطيرة جدا يعيشها حزب يحكم وصراع حول المواقع داخل هذا الحزب مما أثر على اهتمامات التونسيين وأشعرهم بأن البلاد وكأنها تسير بدون قيادة حزبية حقيقية، المطلوب الآن أن هذه الطبقة تتجاوز حساباتها الضيقة وتتجاوز تناقضاتها الداخلية وتدرك بأن معركة الإرهاب معركة حقيقة ومعركة تهم مستقبل الدولة ومستقبل تجربة الانتقال السياسي في تونس، أما البقاء على هذه المهاترات والاستمرار في استنزاف داخلي فإن ذلك من شأنه أن يحمل هذه الطبقة السياسية بما في ذلك حزب الأغلبية مسؤولية خطيرة في هذا الظرف الدقيق.

عبد القادر عيّاض: سيد فيصل قبل قليل ذكرت بأن أعمال العنف بدأت خارج العاصمة تونس في الجبال في جبل الشعانبي على سبيل المثال واليوم وصلت إلى العاصمة وعلى بعد أمتار من مقر البرلمان ماذا عن التداعيات الأمنية لما جرى هذا اليوم؟

فيصل الشريف: فعلا يعني هذه العملية تؤشر إلى تداعيات خطيرة باعتبار أن هذه الخلايا النائمة إن صح التعبير أو هذه المجموعات التي تتحرك داخل المدن قدرت على الوصول إلى قلب النظام أي المتحف وهو يبعد أمتار يعني ومن يعرف هذه المنطقة يعني مجلس النواب على بعد أمتار وصحيح كذلك كما قال الصديق صلاح الدين الجورشي أن الدخول إلى المتحف أو الدخول إلى بهو هذه المنطقة ليست هناك حراسة مشددة لدخول الأفراد إلى المتحف أو حتى إلى مجلس النواب فوجب الحذر لأن فيما قبل منذ أشهر تبين أن هذه المجموعات كانت تخطط وقبض على العديد منهم تخطط لضرب وزارة الداخلية وحتى يعني شارع الحبيب بورقيبة وبعض المنشآت الحيوية والإدارية داخل العاصمة فالتالي هذا مؤشر آخر على أن أجهزة الاستخبارات يجب أن تعمل بقوة اليوم للكشف عن هذه الخلايا أولا ثانيا لحماية مؤسسات الدولة وكل ما يمس بالأمن القومي وأعني هنا الحدود أعني هنا تجارة التهريب أعني الخلايا المتواجدة داخل المدن وخصوصا مسؤولية الأحزاب السياسية كذلك التي اليوم تدخل في صراع سياسي أو سياسيوي ولم يعني تعط مؤشر لوجود يعني مخطط استراتيجي متكامل لمحاربة الظاهرة الإرهابية، نعرف جيدا أن هذه المجموعات اليوم تستهدف المسار الديمقراطي في تونس نعلم جيدا أن الأحزاب الإسلامية متواجدة في تونس عكس العديد من البلدان المسار الديمقراطي ماش على خطى ثابتة فبالتالي هذه الجماعات تريد تقويض هذا التمشي وعلى الناحية الاقتصادية كذلك ستكون ضربة موجعة للاقتصاد التونسي لأن متحف باردو هو من أعرق يعني ما يزار في تونس لأنه ثاني متحف في أفريقيا بعد متحف القاهرة ويمثل من أكبر الكنوز يعني في الفسيفساء في العالم فبالتالي ليست تكون ضربة قوية للسياحة التونسية خصوصا وأن تونس تعاني الآن من أزمة اقتصادية خانقة..

عبد القادر عيّاض: طيب..

فيصل الشريف: وبالتالي هذه الجماعات تريد بهذه العملية هي عملية رمزية تقول أننا موجودون نريد ضرب الاقتصاد وتقويض المسار الديمقراطي في تونس.

عبد القادر عيّاض: سيد صلاح الدين بعد الذي جرى وبانتظار المصادقة على قانون الإرهاب ما الذي ستخسره الحياة السياسية في تونس في ظل تشديد الإجراءات الأمنية في ظل ما قد تؤثر العملية هذه فيما يتعلق حتى بالقوانين المنتظرة في مكافحة الإرهاب؟

صلاح الدين الجورشي: يعني المطلوب الآن في تونس أولا أن الحكومة يجب أن تكون أكثر وضوحا وأن تضع خطة وتعلن بها التونسيين حول كيفية حماية البلد من جهة وكذلك كيفية تحقيق النقلة النوعية على المستوى الاقتصادي والاجتماعي، معركة مع الإرهاب ليس معركة أمنية فقط ولكن هي أيضا معركة اقتصادية معركة اجتماعية معركة تربوية وثقافية ومعركة دينية والأمر الثاني الذي أصبح من الضروري أن نلجئ إليه هو التفاف سياسي وشعبي قوي حول هذه الحكومة وحول خطتها التي يجب أن تكون نابعة من توافق جماعي لأن الآن الاقتصاد التونسي يمر بأصعب وفي أحلك الظروف الآن عملية مواجهة هذه التنظيمات وهذه الظاهرة تحتاج إلى أموال إلى ميزانية لأن الأمن التونسي يفتقر للتجهيزات الضرورية وكذلك يفتقر لأدوات المواجهة وهذه الأدوات وهذه التجهيزات تحتاج إلى ميزانية، الآن السياحة التي هي تعتبر عمود فقري للاقتصاد التونسي مهددة في هذا الموسم أن..

عبد القادر عيّاض: طيب

صلاح الدين الجورشي: تضرب بشكل كبير..

عبد القادر عيّاض: لم يبق معي إلا 20 ثانية أسأل فيها ضيفي السيد فيصل الشريف في باريس..

صلاح الدين الجورشي: والمسؤولين عن القطاع السياحي ينتظرون موسما صعبا.

عبد القادر عيّاض: باعتقادك سؤال أمني أيضا أختم به هذه الحلقة ما جرى هذا اليوم هل هو دليل ضعف وبالتالي التنفيس أم هو دليل تطور كما ذكرت قبل قليل؟

فيصل الشريف: لا هو دليل تطور يعني هناك عمل دؤوب قامت به الأجهزة الأمنية والاستخباراتية هذا لا ينكر يعني ورأينا العمليات إلى آخرها من كشف أسلحة يعني ومخابئ في الجنوب وكذلك العديد من الخلايا ولكن كما قلت هذه الذئاب التي تتحرك بنفسها دون الرجوع إلى القيادات يمكن لفردين أو ثلاثة أفراد..

عبد القادر عيّاض: أشكرك..

فيصل الشريف: كما رأينا هنا في باريس يعني العملية التي قامت بها ضد جريدة شارلي ايبدو فمن المنتظر أن تتحرك بعض الأفراد للقيام ببعض العمليات..

عبد القادر عيّاض: أشكرك..

فيصل الشريف: النوعية مثل هذه.

عبد القادر عيّاض: ضيفنا من باريس الخبير الأمني التونسي فيصل الشريف شكرا جزيلا لك كما أشكر ضيفي من تونس الكاتب والمحلل السياسي صلاح الدين الجورشي، شكرا جزيلا لكما، بذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر نلتقي بإذن الله في قراءة جديدة فيما وراء خبر جديد إلى اللقاء.