أعرب رئيس لجنة التحقيق الدولية المستقلة بشأن سوريا عن قلقه البالغ من انتشار ثقافة الإفلات من العقاب في سوريا، لكنه أكد في الوقت نفسه أن لجنته لن تنشر أسماء المتهمين بارتكاب جرائم الحرب في سوريا حاليا.

يأتي هذا بالتزامن مع تقارير عن عودة النظام السوري لاستخدام غاز الكلور في قصف جديد على قرية سرمين بإدلب، وتأكيد منظمة العفو الدولية ارتكاب نظام الرئيس السوري بشار الأسد مجزرة الرقة العام الماضي.

video

قوانين محددة
المحامية السابقة في محكمة الجنايات الدولية ديالا شحادة قارنت قرار رئيس لجنة التحقيق عدم نشر أسماء المتهمين بحالات سابقة متعلقة بقضايا ذات صلة بجرائم الحرب مثل قضية دارفور أو لبنان، ورجحت أن تكون اللجنة قررت التراجع عن إعلان الأسماء لرغبتها في توسيع القائمة أو مراجعتها.

وقللت المحامية السابقة في تصريحات لحلقة الثلاثاء 17/3/2015 من برنامج "ما وراء الخبر" من أهمية تصريحات وزير الخارجية الأميركي جون كيري بالتفاوض مع الرئيس السوري بشار الأسد، وقالت إن مثل هذه التصريحات لن تؤثر في سير القضية، لأن أميركا ليست عضوة في المحكمة الجنائية الدولية.

وأكدت شحادة أن التاريخ يذكر تصريحات صدرت عن مسؤولين من دول أطراف في قضايا أمام المحكمة الجنائية ولكنها لم تؤثر إطلاقا في سير أو قرارات المحكمة الجنائية، ونفت أن يكون للقرارات السياسية تأثير على عمل المحكمة الذي يخضع لقوانين محددة وليس لتصريحات سياسية تتغير بين الحين والآخر.

 

سيف التهديد
من جهته، أبدى نائب رئيس الائتلاف الوطني السوري المعارض هشام مروة تفهمه عدم نشر القوائم في الوقت الحالي، ورجح أن تكون هناك موانع قانونية حالت دون نشر أسماء المتهمين.

وأكد أن التهديد بنشر هذه الأسماء وصل قبل شهر إلى "المجرمين" المعنيين، وقال إن "سيف التهديد" قد يكون أمضى من "سيف التنفيذ" في هذه الحالة، خصوصا أن الوقائع أثبتت الآن وجود جرائم ومجرمين يمكن عرضهم على القضاء المختص.

ودعا مروة إلى تشكيل محكمة دولية خاصة في حال تعذر إحالة هذه القضايا إلى محاكم مختصة.

وأضاف أن "المجرم" من الممكن أن يتمادى في ارتكاب جرائمه إذا أمن المساءلة، وقال إن النظام السوري -الذي ما زال يستخدم غاز الكلور ضد المدنيين- عمل بهذه القاعدة، خصوصا أن المجتمع الدولي ظل صامتا حتى الآن تجاه هذه الجرائم.

اسم البرنامج: ما وراء الخبر

عنوان الحلقة: لماذا لم تنشر أسماء المتهمين بجرائم الحرب في سوريا؟

مقدمة الحلقة: غادة عويس

ضيفا الحلقة:

-   ديالا شحادة/محامية سابقة في محكمة الجنايات الدولية

-   هشام مروة/نائب رئيس الائتلاف الوطني السوري المعارض

تاريخ الحلقة: 17/3/2015                             

المحاور:

-   المغزى من التستر

-   مؤشرات على أرض الواقع

-   رسالة لنظام الأسد

-   قانون منع الجرائم

غادة عويس: أهلاً بكم، أعرب رئيس لجنة التحقيق الدولية المستقلة بشأن سوريا عن قلقه البالغ من انتشار ثقافة الإفلات من العقاب في سوريا لكنه أكد في الوقت نفسه أن اللجنة لن تنشر أسماء المتهمين بارتكاب جرائم الحرب في سوريا حالياً رغم تعهدها بالنشر الشهر الماضي، يأتي هذا بالتزامن مع تقارير عن عودة النظام السوري إلى استخدام غاز الكلور وتأكيد منظمة العفو الدولية ارتكاب نظام الأسد مجزرة الرقة العام الماضي.

نتوقف مع هذا الخبر لكي نناقشه في محورين: ما الذي دفع لجنة التحقيق الدولية للتراجع عن نشر أسماء المتهمين بارتكاب جرائم حرب في سوريا؟ وما دلالة تزامن هذه الخطوة مع عودة نظام الأسد إلى استخدام غاز الكلور ضد معارضيه وتأكيد تورطه في مجزرة الرقة؟

بالنظر إلى الطريقة التي ظل المجتمع الدولي يتعاطى وفقها مع الأزمة السورية منذ اندلاعها قبل أربع سنوات فإن الكثيرين من ذوي الضحايا فاق عددهم 200 ألف قتيل لم يكونوا يأملون في أن تؤدي جهود لجنة التحقيق الدولية إلى القصاص من قتلة ذويهم في الوقت الراهن، لكن الأمل ظل معقوداً في توفر الحد الأدنى من معاقبة الضالعين في هذه الجرائم وهو نشر أسمائهم ووصفهم بما اقترفوا إلى حين تحقق العدالة الكاملة، لم يحدث ذلك ولم يكف النظام السوري عن استخدام كل الوسائل حتى المحرمة منها في مواجهة معارضيه غير مكترث لأدلة دامغة تقول منظمة العفو الدولية إنها جمعتها وإنها تثبت ارتكاب نظام الأسد مجزرة الرقة في نوفمبر الماضي.

[تقرير مسجل]

أمير صدّيق: أمر ما حدث فمنع هذا الرجل أو دفعه مؤقتاً لتأجيل نشر أسماء المشتبه بارتكابهم جرائم حرب في سوريا، باولو بينيرو رئيس لجنة التحقيق الدولية حول سوريا لم يفصح عن السبب لكن ذلك لم يحل دون اتهامه النظام السوري بمواصلة استهداف المدنيين وقتلهم بكل وسيلة توفرت من البراميل المتفجرة إلى القصف المدفعي والقتل الجماعي من دون أن تنجو من ذلك حتى المستشفيات ومدارس الأطفال والمخابز والأسواق، ما يستوقف أن الرجل نفسه وفريقه أكدوا قبل أيام قليلة استعدادهم لنشر أسماء قادة سياسيين وعسكريين سوريين مشتبه بتورطهم في جرائم حرب، ثمة 5 قوائم بأسماء هؤلاء أودعاها الرجل في إحدى خزائن الأمم المتحدة وقد توصل إليها بعد تدقيق طويل واستماع لشهادات المئات من الضحايا وذويهم منذ تكليفه بمهمته، وسبق للرجل نفسه أن دان وبأشد العبارات ما وصفها بثقافة الإفلات من العقاب وتوعد بأن لا تمر الجرائم في سوريا من دون محاسبة وخلص الرجل إلى أن نشر الأسماء على الملأ يجعلها مباحة لأي ادعاء عام في العالم ولمحكمة الجنايات أيضاً لاعتمادها والبناء عليها لمحاسبة من تورط وقتل وهو يظن أنه نجا، وكان لافتاً أن تقصف قرية سلمين في محافظة إدلب بأسلحة كيمائية تحتوي على غاز الكلور قبل يوم واحد من الموعد المفترض أن تعلن فيه أسماء المتورطين في جرائم الحرب، ما يعني أن من يقتل ويقصف يراهن على مسار آخر لا مكان فيه للعدالة حتى المتأخرة منها وأن رهانه يقوم على معطيات سياسية تجعل من يتحكم بالمؤسسات الدولية يرى فيغمض عينيه وتلك مسارها صفقات دولية فيما يبدو تغض الطرف عما مضى حتى لو تناقض مع مسؤوليات أخلاقية جسّام تهدر باسم الحل السياسي، تعضد هذا المحنى في فهم الأمور تصريحات لجون كيري وصلت رسائلها لمن يعنيه الأمر حتى لو نفيت لاحقاً تتحدث عن حل يقوم على التفاوض في نهاية الأمر مع الرئيس السوري قالها كيري قبل سفره إلى جنيف هناك ثمة صفقة تنضج ربما يكون مصير الأسد جزءا منها نجاة وبقاء في الحكم أو خروجاً آمنا، لا إشارة تصدر من تصريحات كيري لمحاسبة الأسد ورجاله على مئات الآلاف من القتلى والجرحى وملايين اللاجئين والنازحين في مقتلة يحدق ضحاياها في عينيّ العالم كله منذ 4 أعوام لكن من دون أي عقاب.

[نهاية التقرير]

غادة عويس: موضوع حلقتنا نناقشه مع ضيفينا من اسطنبول هشام مروة نائب رئيس الائتلاف الوطني السوري المعارض ومن بيروت مع ديالا شحادة المحامية السابقة في المحكمة الجنائية الدولية، أبدأ معك سيدتي إذا كان نشر الأسماء مستحيلاً حتى الساعة فما بالك بالمحاسبة والمحاكمة؟

المغزى من التستر

ديالا شحادة: في المبدأ فإن نشر أسماء الأشخاص المشتبه بهم لا يتم ولم يحصل أن يتم من قبل عبر لجان تحقيق دولية لم نر ذلك مع لجنة التحقيق الدولية الخاصة بدارفور ولم نر ذلك أيضاً مع لجنة التحقيق الدولية الخاصة بلبنان وفي المبدأ فإن الإعلان عن أسماء الأشخاص المشتبه بهم يتم في المرة الأولى عبر مكتب الإدعاء التابع للمحكمة الدولية أو المحلية المعنية بمحاكمة الأشخاص المسؤولين، أما لماذا قررت لجنة التحقيقات الدولية الخاصة بسوريا أن تعلن عن كشف أسماء لماذا أعلنت أنها سوف تكشف عن أسماء ثم تراجعت؟ فلربما قررت أن توسع من هذه القائمة ولربما قررت أن تعدل منها ولربما تنبهم إلى أنه لا يجوز لها أن تنشر هذه الأسماء قبل أن يكون هناك محاكمة جاهزة لهم في جهاز قضائي منظم.

غادة عويس: ولكن المحققون أنفسهم وحتى يعني اليوم رئيس اللجنة قال إن عدم نشر أسماء يعزز الإفلات من العقاب، هذا رأي المحققين أنفسهم في اللجنة.

ديالا شحادة: يعني هناك جدل قانوني حول هذا لأن هناك رأي قانوني يعتبر أن الإبقاء على أسماء الأشخاص المطلوبين تحت الأختام لحين صدور مذكرات تحت الأختام ربما يجعل هؤلاء الأشخاص حري الحركة أكثر في دول ربما تكون راغبة قادرة على توقيفهم بالمستقبل أما إذا تم الإعلان عن أسماء أشخاص مطلوبين من العدالة الجنائية الدولية فهذا سوف ينبههم وسوف ينذرهم من إمكان التحرك في دول ربما تكون متعاونة مع العدالة الدولية أو مع أي مرجع قضائي سوف يتسلم هذه الأسماء في المستقبل، وبالتالي هناك جدل ورأي مختلف يعني هناك أكثر من رأي حول هذا الموضوع.

غادة عويس: طيب سيد هشام مروة هل ترى الأمر كذلك هل هو مجرد جدل قانوني أم هنالك أشياء أخرى دفعت اللجنة لعدم الكشف عن الأسماء برأيك.

هشام مروة: ابتداء مساء الخير لك ولضيفك الكريم وللأخوة المشاهدين يعني بالتأكيد أنا أتفق مع الأستاذة في أن الموانع بالدرجة الأولى هي موانع قانونية وليست بالتأكيد فيما أرى على الأقل دوافع سياسية، بالتأكيد السياسي يلعب دوره ويؤثر في الأداء القانوني وهذا مفهوم لكن فعلاً عدم نشر أسماء المتهمين يفيد شكل من أشكال احترام العدالة، تنشر أسماء المتهمين عندما يكون هناك إجراء قضائي بحقهم سواء يعني فقط ليس بالضرورة أن تكون المحكمة قد يعني أعدت أو استعدت إنما عندما يكون هناك ادعاء بحق هؤلاء المتهمين، كما تعلمين إن المتهمين أي متهم إذا وجهت إليه دعوى ولم تكن هذه الدعوى صادقة يحق له بالتعويض على رافع الدعوى بتهمة التشهير أو تهمة الكذب وهذه مسألة تدخل في إطار الدعاوى الكيدية فمن ناحية قانونية أتفهم تماماً عدم الرغبة بالنشر بهذا الوقت..

غادة عويس: طيب ولكن سيد هشام.

هشام مروة: مفاعيل التهديد نعم..

غادة عويس: سيد هشام أين كانت هذه أين كانت هذه المحاذير القانونية والخشية الشهر الماضي عندما أعلنت اللجنة في العشرين من فبراير أو وعدت بالأحرى بأنها ستنشر الأسماء.

هشام مروة: لجنة التحقيق الدولية يمكن أن تسأل عن ذلك لكن أنا أقول أن التهديد بنشر هذه الأسماء وأسماء المجرمين وصل إلى المجرمين وقد يكون أدى جزءا مهما من هذه الرسالة ولا يزال سيف التنفيذ قد يكون سيف التهديد أقوى من سيف التنفيذ في أمثال هذه الحالات، عندما تذكر مجموعة محددة من المجرمين الذين تورطوا في ارتكاب جرائم الحرب قد يعني هذا للآخرين الذين لم يكتشفوا بعد ولم ينشروا بعد شكل من أشكال يعني إعطاء فرصة لهم، أنا لا أريد الحقيقة يعني أجعل أو أشيطن هذا التأخير بالنشر إنما أريد أن نستفيد من هذا التقرير المهم، لقد ثبت لدينا الآن وجود مجرمين وثبت لدينا الآن وجود جرائم يعني عندنا جرائم كاملة يمكن عرضها على القضاء المختص نتمنى فعلاً الآن البحث وأن يتم التوجه بالضغط من لجنة التحقيق الدولية وخصوصاً يعني التنبه للسيد بينيرو لموضوع ثقافة الإفلات من العقاب خطرها التوجه لتشتيت المحكمة الدولية الخاصة إذا تعذر فعلاً إحالة هذه الملفات إلى محاكمة الجنايات الدولية أو لم نستطع تقديم هؤلاء المجرمين إلى المحاكم السورية المختصة لذلك يمكن الاستفادة من هذه الفرصة فعلاً.

غادة عويس: طيب.

هشام مروة: الملفات جاهزة بالمناسبة يعني لو كلمة أخيرة نحن عندنا ملفات شبه جاهزة ملف قيصر يتحدث عن أحد عشر ألف من الشهداء الذين قضوا في سجون.

غادة عويس: السجون.

هشام مروة: النظام هذه نعم هذه معروفة ومكشوفة يعني بتفاصيلها..

غادة عويس: وكان هنالك صور وأدلة وصور مثبتة وتحدثتم..

هشام مروة: نعم، نعم.

مؤشرات على أرض الواقع

غادة عويس:عنها حتى في أثناء الحوار في مؤتمر جنيف مطلع العام الماضي ولكن سيدة ديالا سيدة ديالا سؤالي لك هو أنه إذا كان هنالك جدل قانوني حول هذه المسألة بمعنى أنه قد يكون عدم نشر الأسماء أيضاً مفيداً لذوي الضحايا وللعدالة، ولكن على الأرض ليست هنالك مؤشرات على ذلك لأن بالأمس هنالك كان استخدام كما يقال للكلور في سرمين هنالك تقرير منظمة العفو وأدلة دامغة بأن النظام ارتكب مجزرة في الرقة إذاً كيف يمكن القول إن هنالك جدل حول ذلك؟

ديالا شحادة: هذا الجدل هو محض قانوني يعني على سبيل المثال حين تم إصدار مذكرة توقيف بحق الرئيس السوداني عمر البشير تم اتخاذ هذا القرار وتم اتخاذ قرار أن تصدر المذكرة ليس تحت الأختام وإنما فوقها لأنه كان هناك قناعة بأنه لن يكون بالإمكان لأسباب سياسية توقيف عمر البشير بسرعة وبالتالي تم الاعتبار بأن الكشف عن اسم الشخص المطلوب الذي هو عمر البشير فوق الأختام من شأنها أن يؤثر عليه سياسياً ويضعفه على الأقل بما أنه لن يكون هناك بالإمكان توقيفه يعني على حين غرة في دولة من الدول التي قد يكون في زيارة رسمية لها ربما انطلاقاً من هذا المثال حينما نتكلم عن..

غادة عويس: إذا في الآخر هي اعتبارات سياسية.

ديالا شحادة: في المبدأ القانوني يجب أن يكون إصدار مذكرة توقيف أو الإشارة إلى أسماء مشتبه بهم هي تحت الأختام من أجل التيقن من أن هؤلاء الأشخاص سوف يتحركون بحرية في هذا البلد أو ذاك ومن أجل ضمان أن يكون هذه الحكومة أو تلك قادرين على توقيفهم حين يكونوا في زيارة رسمية لها، أما حين يكون هناك شبه يقين من أنه لن يكون ثمة التعاون سياسي من الدول التي يمكن أن يزورها الأشخاص المطلوبين في المستقبل القريب في هذه الحالة تنظر الأجهزة القضائية من لجان تحقيق إلى مكاتب ادعاء إلى الكشف عن الأسماء كالأداة السياسية الباقية والأداة المعنوية الباقية من أجل إضعاف القوى السياسية والمعنوية للشخص المطلوب في غياب أي قدرة سياسية فعلية على توقيفه، ومن هنا نحن نتحدث أنه لعله من مصلحة الأشخاص الضحايا وعائلاتهم أن لا يتم الكشف بسرعة عن أشخاص عن أسماء الأشخاص المطلوبين أما إذا تم الكشف عن بعض هذه الأسماء فإن هذا مؤشر على أنه لن يكون هناك قدرة حقيقية في المستقبل القريب على توقيفهم لأسباب سياسية.

غادة عويس: أشكرك على التوضيح وسأعود إليك سيدتي بعد فاصل قصير فابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

غادة عويس: أهلا بكم من جديد سيد هشام مروة هل ترى أن هنالك رابط بين الاستمرار في ارتكاب جرائم حرب إن كان من قوات النظام وإن كان من المعارضة المسلحة وما بين عدم نشر الأسماء هل ترى ارتباط ما، هل ترى أن ذلك عدم النشر يشجع الاستمرار في ارتكاب هذه الجرائم.

هشام مروة: يعني فعلاً أنا أتفق مع بأنه إذا أمن المجرم المساءلة واستطاع أن يجد طريقاً للإفلات من العقوبة أو الإفلات من المحاسبة على الجرائم التي يرتكبها فعلاً من الممكن أن يزيد من حجم ارتكابه للجرائم يعني كما تعلمين الأسد عندما لم يعاقب بشكل أو لم يتصرف المجتمع الدولي معه بالطريقة المطلوبة عندما استخدم كيماوي في غوطة دمشق الشرقية الآن يستخدم الكيماوي أمس فقط استخدم الكيماوي غاز الكلور وغاز السارين السام استخدمهم في مدينة سرمين ومدينة قميناس كانت الضحايا حتى الآن تصحيحاً لما جاء في التقرير حتى الآن الضحايا 13 شهيداً و112 جريحا في حالة اختناق صعبة من فرق وكلهم للأسف من المدنيين وهذا الأمر ما دفع النظام وما أعطى النظام فرصة للقيام بهذه المسائل إلا سكوت المجتمع الدولي بالمناسبة هذه الغازات السامة ألقيت عن طرق الجو الطيران المروحي يعني كنا نطالب ويطالب المجتمع الدولي بمنطقة آمنة لا يكون فيها لطيران النظام أي قدرة على الضرر، إلحاق الضرر بالمدنيين ومع ذلك عدم وجود موقف جاد دفع النظام لمزيد من ارتكاب جرائم حرب.

غادة عويس: طيب.

هشام مروة: كما تعلمين هذه المسائل جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية لولا الإفلات من العقاب لما تمادى بها نظام الأسد.

رسالة لنظام الأسد

غادة عويس: هل تشعر أيضاً أن هنالك سبب سياسي أيضا أن هنالك سبب سياسي أيضاً بالنظر تصريحات الأميركية الأخيرة تجاه الأسد ونظامه.

هشام مروة: الحقيقة يعني الأسد استطاع أن يعني يتنسم بشكل أو بآخر بعض الراحة عندما سمع أن هناك فكرة مفاوضات وكأن الحل العسكري أو الضغوطات العسكرية التي أطلقها كيري نفسه خلال اجتماعه مع وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل عندما قال لا بد من ضغوطات قد تكون عسكرية وكأن المفاوضات صارت ليست له شيء أعطاه رسالة اطمئنان فسمعنا فكانت الرسالة في اليوم الآخر في اليوم الثاني مباشرة هو المزيد من القتل باستخدام هذه البراميل، كلام بينيرو فعلاً كلام مهم جداً من يشعر بأن العقاب لن يطاله فإنه سيستمر وسيزيد من ارتكابه لجرائم هذا فعلاً ما يعمل عليه النظام من 2011 لو وجد موقف حازم من النظام ومن المجرمين الآخرين الذين يعني بصراحة يعيثون في الأرض فساداً في سوريا سواء من الإرهابيين أو من النظام لو أنهم شعروا بموقف جاد من المجتمع الدولي لو أنهم شعروا بقدرة من الشعب السوري من الجيش الحر على وقفهم عند حدهم لما تمادوا في هذا الأمر، لا بد من وضع آليات فيما أرى من أجل تسريع إيجاد المحاكم الدولية الخاصة عرض هذه الأسماء التي ذكرت أمامها حتى لا يكون هناك ذريعة لإخفاء هذه الأسماء، أيضاً المحكمة الدولية الخاصة أتوقع أن العمل عليها يعني متبنى حتى دولياً من كثير من أصدقاء الشعب السوري وتمويلها يمكن أن يكون المحكمة الدولية الخاصة مخرج مهم جداً من أجل إلغاء ومحاصرة ثقافة الإفلات من العقاب التي تستشري فيه سوريا العظيمة.

غادة عويس: سيدة ديالا شحادة بحسب خبرتك القانونية في المحاكم الدولية هل حصل سابقة ما أن فُهم تصريح ما لدولة عظمى كالولايات المتحدة ووزير خارجيتها جون كيري الذي أصدر تصريحات ولو نفيت لاحقاً بدا وكأن الأسد معها يعني مقبول به أكثر مما مضى، قد يتفاوض معه أكثر مما مضى ولو أعود وأكرر جرى نفي ذلك أو توضيحه لاحقاً، هل تتأثر العدالة الدولية بهكذا تصريحات؟

ديالا شحادة: بتاتاً يعني نذكر أولاً أن الولايات الأميركية المتحدة ليست دولة طرف بالمحكمة الجنائية الدولية بل أكثر من ذلك هي من الدول التي مضت اتفاقيات ثنائية مع دول أخرى كإسرائيل مثلاً من أجل منع المحكمة الجنائية الدولية من أن يكون لها اختصاص على مواطنيها أينما كان، وحصل في ملفات كانت تخضع للمحكمة الجنائية الدولية تحقيقاً ومحاكمة حصل أن تصريحات سياسية صدرت عن دول الأطراف أبدت عدم رغبتها بالالتزام بقرارات وأحكام صادرة عن المحكمة الجنائية الدولية من دون أن يؤثر ذلك لا على مذكرات توقيف صادرة عن المحكمة ولا على محاكمات دائرة بالفعل أمام المحكمة الجنائية الدولية.

غادة عويس: سيدة شحادة فقط للتوضيح يعني حتى لا نكون هناك يعني..

ديالا شحادة:نعم.

غادة عويس: كما يقال سذج أنت تدركين أن اللجنة تابعة للأمم المتحدة، الأمم المتحدة يستصدر قراراته من مجلس الأمن مجلس الأمن يخضع للنفوذ الأميركي بالنهاية وبالتالي هذه المحكمة الجنائية يعني لا تغرد خارج السرب.

ديالا شحادة: نعم.

غادة عويس: يعني هي ليست معزولة وليس في جزيرة معزولة ونحن لسنا في عالم مثالي ولهذا أسألك عن النفوذ الأميركي ونعرف أنها الأميركيين لم يوقعوا على معاهدة روما ولكن يؤثرون على الأجهزة التابعة لمجلس الأمن الدولي شئنا أم أبينا هذا واقع.

ديالا شحادة: طبعاً الأميركيون يؤثرون على قرارات مجلس الأمن لجهة إحالة أي ملف للمحكمة الجنائية الدولية عبر مجلس الأمن مع التذكير بأن المحكمة الجنائية الدولية هي مؤسسة مستقلة تماماً عن الأمم المتحدة ولم تتشكل بقرار من مجلس الأمن كما هو حال المحاكم الدولية الأخرى جميعاً، هي المحكمة الوحيدة في العالم التي تم تأسيسها بموجب اتفاقية دولية وليس بموجب قرار من مجلس الأمن لا شك أن الأميركيين مؤثرون بجانب آخر وهو مهم أيضاً وهو في إحالة ملفات إلى المحكمة الجنائية الدولية..

غادة عويس: عبر مجلس الأمن.

ديالا شحادة: وتكون ضمن اختصاصها وليس لها اختصاص مكاني على أرضها طبعاً من دون شك يعني في النهاية نحن نتكلم هنا قانون ولسنا نتكلم في السياسية إذا كنا نريد أن نتكلم بالسياسة فليس هناك كلام ثابت ما يقوله كيري اليوم ربما يقول غيره غداً وحتى نذكر بأن الولايات المتحدة الأميركية قبل شهر فقط كانت من الدول التي تبنت في مجلس الأمن قراراً أنذر الأشخاص أو الأطراف المتنازعة في سوريا بعقاب لمن يستعمل الأسلحة الكيماوية بما في ذلك غاز الكلورين فهذه الدولة نفسها التي يعني من منذ أسابيع معدودة.

غادة عويس: تقصدين قرار واحد وعشرين تسعة وثلاثين.

ديالا شحادة:غير متأكدة من الرقم ولكن في بداية آذار أعتقد في السابع أو الثامن من آذار.

غادة عويس: في فبراير 2014.

ديالا شحادة: وبالتالي التناقضات في الكلام السياسي، التناقضات في الكلام في المنابر السياسية اليوم لا يمكن أن يعول عليها في المجريات القضائية للجان تحقيق أو لمحاكمات مستقبلية.

غادة عويس: سيد هشام مروة إذاً لو غصنا أكثر، عفواً سيدة ديالا ماذا قلتِ.

ديالا شحادة: كلها ظرفية وترتبط بالموقف وباللحظة باختصار شديد على عكس الرأي القانوني الذي يستند إلى نصوص ثابتة واختصاص ليس ثمة جديد في شروطه.

غادة عويس: طيب سيد هشام مروة هل يمكن فقط تفسير ما جرى يعني تأجيل نشر الأسماء أو ربما يعني العودة عن الفكرة هل يمكن تفسيرها فقط بالجانب القانوني أم يمكن أيضاً أن نجنح نحو تفسير سياسي بحسب رأيك؟

هشام مروة: يعني إذا استجابت لجنة التحقيق لعدم نشر الأسماء لدافع سياسي في الحقيقة هي متهمة الآن في أدائها وفي حياديتها وهذا مستبعد، إذا لم يكن هناك مستند مرجع قانوني للجنة فالحقيقة الأمر فعلاً غير مقبول أنا أستبعد وجود..، ولا أنفي وجود التأثير السياسي أو التأثير لمصلحة المحاكمة كما ذكرت الأستاذة ريما من حيث أنه عندما تنضج الظروف تقدم هذه الأسماء لا استبعد ذلك لكن اسمحي لي فقط أن أتحدث ولو بعجالة عن لماذا لم يعني تتحدث عن الإفلات من العقاب، صدرت نعم قرارات 2209 قبل ب6 آذار 2015 وصدر القرار 2118 بشهر 9 من عام 2013 لكن وكلها تجر الفعل استخدام الأسلحة والكيمائي والكيماوية وحتى 2209 يجرم استخدام غاز الكلور ولكن لماذا لم يطبق الشرط الجزائي المتعلق باستخدام القوة من أجل ذلك، هنا تتدخل السياسة الحقيقة في المساعدة على الإفلات من العقاب عندما لم تطبق أميركا التزامها بالخط الأحمر الكيماوي أيضاً ساعدت على الإحساس على نشر ثقافة الإفلات من العقاب نتمنى فعلاً أن يتخذ مجلس الأمن الدولي بناءاً على هذه القرارات أو التقارير الحقوقية القيمة والغنية والأدلة الكافية الآن قرارات فعلاً تكون حازمة وقادرة على إنهاء ما يجري من جرائم في سوريا.

غادة عويس: طيب.

هشام مروة: القضية قضيت موت دماء وليست قضية اختلافات في متى نطبق القانون ومتى لا نطبق القانون.

قانون منع الجرائم

غادة عويس: سيدة ديالا هل من طريقة للجم الاستمرار في ارتكاب هذه الجرائم جرائم الحرب قانونياً؟

ديالا شحادة: بالنسبة للقانون الإجابة القانونية هي محاسبة المسؤولين آجلاً أم عاجلاً جمع الوثائق جمع الأدلة جمع كل ما يمكن أن يؤكد وقوع انتهاكات وكل ما يمكن أن يشير إلى مصادر هذه الانتهاكات، هذا ما يمكن فعله في الظروف الحالية وهذه إجابة القانون أنه ليس هناك يمكن أن يكون سلام من دون أن يكون هناك عدالة ومحاسبة للمسؤولين، أما بالنسبة للإجابة العملية كيف يمكن وقف الاعتداءات والانتهاكات الحالية فالجواب هو للأسف سياسي محض في الوقت الحالي.

غادة عويس: سياسي محض سيد هشام مروة سياسي لو نظرنا إلى..

ديالا شحادة: يجب أن هناك نية دولية سياسية.

غادة عويس: نعم سياسي إذاً سيد هشام مروة لو استمعنا إلى بشار الجعفري دائماً ما يهاجم لجنة التحقيق دائماً ما يهاجم أي تقرير صادر ويتهمه بالانحياز وبالدفاع عن الإرهاب، لو استمعنا إلى مقابلة بشار الأسد في الفترة الأخيرة نرى أنه مرتاح جداً بالإضافة إلى لو ضممنا هذه التصريحات إلى تصريحات الأميركيين ولو أنهم تراجعوا عنها لاحقاً حتى بعض التصريحات التي يعني كما يقال ترقع الأوروبية نرى بأن النظام مرتاح وسياسياً لا يبدو أن هنالك حل، لا زال النظام يؤمن بالبطش ولا زالت المعارضة تعتقد أنها ستنتصر عسكرياً مع ما يعتريها من اتهامات بالإرهاب.

هشام مروة: يعني نقطتين سريعتين لو تكرمتِ في الموضوع حتى لا يدركنا الوقت النقطة الأولى الحقيقة المعارضة السورية تتمسك بالحل السياسي وتعلم أن لا حل في سوريا إلا الحل السياسي ولكن الذي يقف عقبة أمام الحل السياسي هو نظام بشار الأسد الذي يصر على ارتكاب المجازر وآخرها كما تحدثنا قبل قليل في شمال سوريا في مدينة سرمين، المطلوب سياسياً.

غادة عويس: ما الحل بشكل سريع باختصار.

هشام مروة: نعم المطلوب سياسياَ الآن من مجلس الأمن الذي اتخذ قرارات..

غادة عويس: إذاً الحل في مجلس الأمن شكراً لك، شكراً جزيلاً لك سيد هشام مروة باختصار في مجلس الأمن لأن الوقت انتهى من اسطنبول هشام مروة نائب رئيس الائتلاف السوري المعارض شكراً جزيلاً لك، ومن بيروت أشكر ديالا شحادة المحامية السابقة في المحكمة الجنائية الدولية، إلى اللقاء.