أكد قائد عمليات صلاح الدين في العراق أن مشاركة التحالف الدولي ضرورية للسيطرة على مدينة تكريت.

ويأتي هذا التصريح بعد أسبوعين من انطلاق العمليات وبعد عدة أيام من وقف مليشيات الحشد الشعبي والقوات العراقية تقدمها لاستعادة المدينة من مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية.

حلقة الاثنين 16/3/2015 من برنامج "ما وراء الخبر" توقفت مع هذا التصريح وناقشته في محورين: ما الأسباب الحقيقية لتعثر عملية استعادة السيطرة على تكريت رغم الإمكانات اللوجستية والبشرية التي حشدت لها؟ وما الذي أخر دعم التحالف الذي اعتبره القائد العسكري العراقي ضروريا رغم مرور أسبوعين على معركة تكريت؟

واستضافت الحلقة من عمان المستشار في المركز العراقي للدراسات الإستراتيجية نزار السامرائي، ومن لندن مدير المعهد العراقي للتنمية والديمقراطية غسان العطية.

شعارات ونوايا
قال نزار السامرائي في مستهل حديثه إن كثيرا من الشباب في تكريت لاحظوا ما جرى في مدن سابقة، ومن دون أن يرتبطوا بتنظيم الدولة هبوا للدفاع عن مدينتهم.

وبين أن رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي طرح شعارات كثيرة ونوايا وردية، مؤكدا أن النوايا لا يمكن لها أن تصنع حقائق على الأرض.

ولفت إلى رفع شعارات طائفية انتقامية من قبل مليشيات الحشد الشعبي موجهة أساسا لعشيرتي البوناصر والبوعجيل.

وذكر السامرائي أن الولايات المتحدة حذرت من أنها لن تشارك في أي عمليات تستهدف العرب السنة في العراق.

ورأى أن الأميركيين أحجموا عن تقديم أي دعم عسكري في عملية تكريت لأنهم أرادوا أن يغسلوا أيديهم منذ البداية من أي جرائم محتملة قد ترتكب ضد العرب السنة على أيدي مليشيات الحشد الشعبي.

معالجة الأسباب
وأشار مدير المعهد العراقي للتنمية والديمقراطية غسان العطية إلى أن الولايات المتحدة كانت مصرة على معالجة أسباب المشكلة، وفي مقدمتها الصراع الطائفي بين الشيعة والسنة.

وفسر الامتناع الأميركي عن تقديم الدعم في عملية تكريت بأنه رسالة من واشنطن إلى بغداد مفادها أن الولايات المتحدة غير مستعدة للانحياز إلى طرف مذهبي على حساب آخر.

واعتبر أن رئيس الوزراء حيدر العبادي واقع في ورطة بين ما تريده إيران ومن ورائها حلفاؤها في العراق، وبين ما ترغب فيه الولايات المتحدة.

وقال العطية إن مجيء العبادي كان فرصة للإصلاح، لكنه فشل في مهمته بسبب النفوذ الإيراني الكبير في العراق.

وأكد أن العرب السنة -إن كانوا في صفوف الحكومة أو المعارضة- يخسرون يوما بعد يوم، وهم في حاجة لمن يجمعهم ويوحدهم.

وختم بالقول إن أميركا تريد أن تجر إيران إلى الخط الوسط في العراق، بينما يسعى الإيرانيون إلى تقوية أوراقهم مع الولايات المتحدة. 

اسم البرنامج: ما وراء الخبر

عنوان الحلقة: لماذا استعصت تكريت؟

مقدم الحلقة: محمود مراد

ضيفا الحلقة:

- نزار السامرائي /مستشار في المركز العراقي للدراسات الإستراتيجية

- غسان العطية /مدير المعهد العراقي للتنمية والديمقراطية

تاريخ الحلقة: 16 /3/  2015

المحاور:

-   ممارسات كرست الطائفية على الأرض

-   تجاوزات وانتهاكات المليشيات

-   تزامن معركة تكريت مع محادثات الملف النووي

محمود مراد: السلامُ عليكم، أكدَّ قائدُ عملياتِ صلاحِ الدين في العراق أن مُشاركةَ التحالُف الدوليّ ضروريةٌ للسيطرةِ على مدينةِ تكريت، يأتي هذا التصريحُ بعدَ أسبوعين من انطلاقِ العمليات وبعدَ عِدةِ أيام من وقفِ ميليشيات الحشد الشعبيّ والقوات العراقية تقدُّمها لاستعادةِ المدينة من تنظيمِ الدولة.

نتوقفُ معَ هذا الخبر لنُناقشهُ في محورين: ما الأسبابُ الحقيقةُ لتعثُرِ عملية استعادةِ السيطرة على تكريت رغمَ الإمكانات البشريةِ واللوجستية التي حُشِدَت لها؟ وما الذي أخَّر دعمَ التحالُف الذي اعتبرهُ قائدُ عملياتِ صلاح الدين ضرورياً رغمَ مرورِ أُسبوعين على معركةِ تكريت؟

خلافاً لِما كانت عليهِ الحال في الثاني من مارس/آذار الجاري عندما انطلقَت عمليةُ استعادة السيطرة على تكريت تبدو ميليشيا الحشد الشعبيّ والقواتُ العراقية أقلَّ تفاؤلاً مِن إمكانية تحقيق هذا الهدف بالسُرعةِ الموعودة، أما أسبابُ تعثُر عمليةِ استعادةِ تكريت فقد تباينت بتباينِ الآجال المضروبة لانتهاءِ هذهِ العملية.

]تقرير مُسجل[

أحمد الشلفي: توقفت العملياتُ العسكريةُ في تكريت ضد تنظيمِ الدولةِ الإسلامية بالرغمِ من حالةِ التفاؤلِ الكبيرة التي أبدتها ميليشياتُ الحشدِ الشعبيّ المدعومةُ من إيران وقواتُ الجيش العراقيّ عندما بدأت العملياتُ العسكرية قبلَ أُسبوعين، المعلوماتُ القادمةُ من تكريت تقولُ إنَّ الميليشيات التي تُقاتلُ ضدَّ تنظيمِ الدولة بالتعاونِ مع قوات الأمن العراقية وبالرغمِ من حصولها على دعمٍ إيرانيّ واستخدامها أنواعاً مُتعددةً من الأسلحةِ الإيرانية بينها الراجمات بقُدُراتٍ مُختلفة والمدفعيةُ الثقيلة والصواريخ أرض-أرض ومدافعُ الهاون وغيرها إلى جانبِ صواريخ مُضادة للطائرات وطائراتٍ بدونِ طيار للمُراقبة إلا أن تلكَ القوات والميليشيات لم تستطعِ التقدُمَ لاستكمالِ سيطرتها على تكريت، وتبرزُ أهميةُ تكريت من كونها مركزَ المُحافظة وتتحكمُ في عِدةِ طُرقٍ تربِطها بكركوك من الشرق وبيجي شمالاً التي كانت تُغذي المناطق العراقية بالمُنتجات النفطية كما أنها تعتبرُ محطةً مُهمةً للتقدمِ نحوَ الموصل معقلِ مُقاتلي تنظيمِ الدولة، الحديثُ عن التقدُمِ البطيء في المعركة وتبريرهُ بأسبابٍ كثيرة من بينها الحفاظُ على البنى التحتية في المدينة وتقليلُ الخسائرُ التي لا داعي لها واستخدامُ مُسلحي تنظيمُ الدولة العبوات الناسفة والمنازلَ المُفخخة والسواترَ التُرابية جاءَ إثرَ الصعوبات التي واجهتها الميليشيات والقواتُ العراقية وعدمِ قُدرتِها على هزيمةِ تنظيمِ الدولة واستعادةِ تكريت، كما كانَ الوعدُ قُبيلَ انطلاقِ المواجهات الحالية، وهكذا وفي انتظارِ المواعيدِ المخلوفة مراراً لاستعادةِ السيطرةِ على تكريت خرجَ قائدُ عمليةِ استعادتها بتصريحٍ أكدَّ فيه أن هزيمةَ تنظيمِ الدولة في تكريت تتطلبُ غطاءً جوياً من قوات التحالُف التي أكدَّ أنها تُحجِمُ عن توفيرِ هذا الغطاء حتى الآن، ولدى سؤالهِ عن السببِ في امتناعِ التحالُفِ عن تحقيقِ ما يُريد بررَّ الفريق الرُكن عبد الوهاب الساعدي الأمر بأنهُ يعودُ لأسبابٍ سياسة وليست عسكرية وفي هذا إشارةٌ إلى القلقِ الذي سبقَ أن أعربت عنهُ الولاياتُ المتحدة من الدورِ الإيرانيّ في تكريت التي يترددُ أن قائدَ فيلقِ القُدس الإيرانيّ قاسم سُليماني هو مَن يتحكمُ في المعركةِ الجاريةِ لاستعادةِ السيطرةِ عليها، هذا إضافةً إلى تجديدِ الولاياتِ المُتحدة قلقها من تقاريرَ تتحدثُ عن تجاوزاتٍ على أساسٍ طائفيّ ترتكبهُا ميليشياتُ الحشد الشعبيّ ضد مدنيي السُنة في مناطقَ المواجهات، إلى جانبِ ذلك فإنَّ معركةُ تكريت أثارت مخاوفَ محلية وعربية ودولية مِن اندلاعِ مشاكلَ طائفية جديدة في العراق في حالِ سيطرت القواتُ المُسلحة ومليشيات الحشد الشعبيّ على المدينة واتساعِ أعمال الانتقام من قِبَلِ الميليشيات تُجاه أبناء تلكَ المناطق.

]نهاية التقرير[

محمود مراد: موضوعُ حلقتنا نُناقشهُ مع ضيفنا من عمان السيد نزار السامرائي المُستشار في المركز العراقيّ للدراسات الإستراتيجية، ومن لندن الدكتور غسان العطية مُدير المعهد العراقيّ للتنمية والديمقراطية والسؤال للسيد السامرائي، سيد نزار في تقديرك ما الأسباب الحقيقة التي تُعرقِل استعادة تكريت رغمَ الإمكانات الهائلة المحشدوة لهذهِ المعركة؟

نزار السامرائي: أولاً عدم مُشاركة طيران التحالُف الدوليّ في تقديمِ الإسناد للقوات المُتقدمة وهذا ما عبَّرَ عنهُ الفريق الرُكن عبد الوهاب الساعدي قائد قوات صلاح الدين حينما قال نحنُ نحتاجُ إلى هذا الدعم وبخلافهِ لن يكونَ بمقدورنا أن ندخُلَ إلى هذهِ المنطقة، على الرُغم من توفر غِطاء جوي مُهم من طيران الحكومةِ العراقية التي وجَّهت طائرات السوخوي التي اشترتها من روسيا وطائرات الهليكوبتر بمُختلفِ النوعيات لضربِ أهدافها على الرُغمِ من وجود مُختلف الراجمات الإيرانية الصُنع التي تدُكُ مدينةَ تكريت ليلَ نهار هذا أولاً، الشيء الثاني شاهدَ أبناءُ تكريت ما جرى في قضاء الدور وفي ناحيةِ البو عجيل، يا سيدي لقد تركَ تنظيمُ الدولة الإسلامية مدينةَ الدور التي خَلت من السُكان من دونِ أن يُفجِّرَ بيتاً وحتى السيارات كانت متواجدة في جراجاتها ولم يخدشها احد وبقيت المحلات على حالها وحينما دخلتها ميليشيا الحشد الشعبيّ فإنها بدأت بقتالٍ بينَ فصائلها، فصائِل تنتمي إلى بدر وفصائل تنتمي إلى عصائب أهل الحق وبدأت تتقاتَل على اقتسامِ الغنيمة، مَن الذي يأخُذ غنائم مدينةَ الدور وبدأت عمليات تفجير المحال التجارية والدور السكنية ومُصادرة السيارات التي كانت مركونةً إما أمامَ الأبنية أو داخلَ الجراجات، ثالثاً ما جرى لمدينة البو عجيل التي أُحرقت بساتينُها وكانت السيارات تحمل مُكبِّرات الصوت وترفعُ شعاراتٍ طائفية وتُطالب بإحراق الدور لأن البو عجيل اُتهموا بشكلٍ أو بآخر بمُشاركة فيما جرى في قاعدة سبايكر، هُنالكَ سببٌ آخر هو أن مدينةَ تكريت لاحظت ما جرى في المُدن السابقة في جلولاء والسعدية وجرف الصخر ومُحافظة ديالى ككُل وقالوا إن تركنا هذهِ المدينة معنى ذلكَ لن يُسمَحَ لنا بالعودةِ إليها، على ذلك أقول إنَّ كثيراً مِن الشباب في مدينةِ تكريت من دونِ أن يرتبطوا بتنظيمِ الدولة الإسلامية هبَّوا للدفاع عن مدينتهم وقاتلوا ضدَّ دخول هذهِ القوات لأنها قد وربما مؤكداً ستفعلُ نفس الشيء الذي فعلتهُ في المُدن التي استولت عليها في الماضي لذلك أظُنُّ أنَّ مدينةَ تكريت بعدَ أن درسَ أبناؤها تجرِبةَ المُدن الأُخرى فقد هبَّوا للقتال لأن الميليشيات لا تكتفي بهدم البيوت وقتل الأبرياء أو سحقهم بالدبابات أو حرقهم أحياء وإنما ستنتهكُ الأعراض وهذا يُعتبَرُ دافعاً قوياً للمواطنين للدفاع عن أنفسهم وأعراضهم.

محمود مراد: دكتور غسان العطية كيفَ لم يفطِن السيد حيدر العبادي إلى كُل هذهِ المُشكلات وكُل هذهِ التناقُضات الهيكلية الموجودة في الحشد أو الخليط المُتنافر الذي يُقاتل بهِ داعش؟

غسان العطية: دخول داعش في سقوط الموصل كان فُرصة لأن يُعيد العراق اللُحمة الوطنية فيلتقي الكُردي والعربي الشيعي والسني والمسيحي واليزيدي أمامَ خطر واحد اسمهُ داعش، لكنَّ المؤسف الخلافات ما بين هذهِ المكونات هي أكبر من شعورهم من الخطر من داعش، اللي حصل إن الولايات المُتحدة كانت مُصرَّة إن لم نُعالج سبب المُشكلة مظاهر المُشكلة لا يُمكن مُعالجتهُ ألا وهي لا بُد من حكومة جامعة يشعُر بها أبناء العرب السُنة أنهم مُمثَّلين تمثيلاً حقيقياً ومِن هُنا اقترحت الولايات المُتحدة فكرة الحرس الوطني، اللي حصل أن بدل ما يُشرِّعوا قانون الحرس الوطني وكثير من أبناء الموصل وضُباطها وأبناء صلاح الدين وضُباطها قدَّموا اقتراحا بتشكيل ألوية صلاح الدين، المُشكلة لم يُشرِّعها القانون ولم يُمكَّنوا أبناء هذهِ المُحافظات من حملِ السلاح للدفاع عن مدينتهم...

محمود مراد: تحديداً كيفَ كيفَ، مَن الملوم في هذا الأمر؟ قانون الحرس الوطني يبدو تشريعاً ضرورياً في هذهِ المرحلة في المُقابل يعني هُناكَ خطوات مُتسارعة جداً فيما يتعلق بقانون الحشد الشعبيّ وتم إقرارهُ رغمَ اللافتات الطائفية الواضحة.

غسان العطية: يا سيدي بس لو تُمهلني وأُبيَّن لكَ إياها.

محمود مراد:  تفضل.

غسان العطية: فهُناك طرفٌ من التحالُف الوطني الشيعي ليسَ الكُل بالذات من جماعة بدر وجماعة دولة القانون ومجموعتهم وهؤلاء راهنوا على الاعتماد على إيران وبالتالي بإمكانهم أن يتوجهوا ويُحققوا نصراً  بالاعتماد على قواتهم الخاصة وتحديداً إيران قامت من خلال الأشهُر الثمانية الماضية بنقل مُعدات إلى بغداد ما يزيد قيمتها عن 10 مليون دولار، هذا الشعور بإمكانيتهم الانفراد باسترجاع تلكَ المناطق دفاعهم إلى درجة الهجوم على الولايات المُتحدة واتهامها بأنها تُساعد داعش أو ترمي لهُم مُساعدات وهذا ما قالوه على منطقة البغدادي وثبت انهُ خطأ غير صحيح، الولايات المُتحدة مُن طرفها في الوقت الذي لم تُساهم بإعطاء غِطاء جوي للعملية في تكريت أو أي منطقة يُشارك بها الحشد الشعبي هي رسالة إلى بغداد والى الأحزاب الشيعية بأنَّ نحنُ غير مُستعدين أن ننحاز لطرفٍ مذهبيّ ضد آخر، نحنُ ندعو إلى أن يكون هُناكَ موقف يشترِك بهِ السُنِّي والشيعي والكُردي وغيرهُم في مُقاتلة داعش، هذهِ النُقطة لا تُعلَن علناً لكنها قيلت مراراً للجميع، هُنا سؤالك للسيد العبادي، العبادي واقع في ورطة بهذهِ العملية بين ما تُريدهُ إيران وما بين ما يُريدهُ حُلفاؤهُ الشيعة وما بين ما تُريدهُ أميركا فبالتالي هو الآن وجد نفسهُ إنهُ قُدرتهُ أن يحسم الأمر صعبة، الشيء اللي يجب أن يُعرَف تحالُف الحشد الشعبي اللي قام قائم على 4 فصائل ميليشيات أساسية، هذهِ هي اللي كانَ لها وجود وقِسم منها حارب الأميركان منها بدر، منها عصائب الحق، منها  كتائب حزب الله اللي بقيادة شخصيات معروفة مثل مهدي المُهندس، هذهِ القيادات ما لها علاقة بالجيش العراقي وشَكَّلت واستعجلوا بإعطائها وضعا قانونيا وبالتالي أصبحت مُستشارية الأمن القومي اللي يرأسها الفياض وأضيف لها الهادي والمُهندس أصبحت هي القيادة الفعلية وأُغدِق عليها المال وانتفخ هذا الحشد الشعبي إلى أكثر من 100.000 والجيش العراقي لم يُهيأ منهُ أكثر مِن 50.000، ما قالهُ ديمبسي أردنا أن نبني الجيش لكنَّ هُناكَ تلكؤ، لم تُدفَع رواتب، لم يأتي مُتطوعون، أردنا أن الحرس الوطني أن يُفعَّل ويلعب دورهُ مع الأسف الحكومة العراقية.

محمود مراد: طيب.

غسان العطية: والأحزاب الشيعية تلكأت...

ممارسات كرست الطائفية على الأرض

محمود مراد: دعني أستطلع رأي، دعني أستطلع رأي السيد نزار السامرائي، سيد نزار عندما جاءَ السيد حيدر العبادي بدا خطابهُ وكأنهُ يُمثل قطيعة مع إرث السيد نوري المالكي فيما يتعلق بموضوع الطائفية تحديداً الذي مزَّقَ العراق صراحةً هكذا، هل تعتقد أن هذهِ الشعارات أو خطاب وطُروحات السيد العبادي ستجد صدىً في الفترة القادمة لدى العراقيين بعدَ المُمارسات التي كرَّست الطائفية تقريباً على الأرض؟

نزار السامرائي: حيدر العبادي طرحَ شعاراتٍ كثيرة وأعلنَ عن نوايا وردية كثيرة للعراقيين ولكنَّ النوايا وحدها لا يُمكن أن تصنعَ حقائق على الأرض، العبادي قالَ في برنامجهِ الانتخابي بأنهُ سيحصر السلاحَ بيد الدولة ولكنهُ سُرعانَ ما نكصَ على عَقبيهِ بشأن هذهِ القضية وحوَّل الميليشيا إلى قوةٍ رسمية وحوَّلها إلى جيشٍ شبه نظاميّ، قالَ بأنهُ سيُشرِّع أو سيُساعد على تشريع قانون الحرس الوطنيّ وسيُعالج موضوع قانون المُسائَلة والعدالة وسيفعل الكثير من أجلِ المُشاركة الجماعية بصُنع القرار السياسيّ، يا سيدي العبرة ليسَ بوجود نائب رئيس جمهورية أو نائب رئيس وزراء أو عدد من الوزراء، العِبرةُ الأساسية في أن يُساهمَ الجميع بصُنع القرار السياسيّ ومن دونِ المُساهمة والمُشاركة الجادة والفاعلة بصُنع القرار السياسي فلا توجد مُشاركة وسيبقى الطرفُ الذي يشعرُ بالغُبن يُعبِّر عن غُبنهِ أو ينتقم لغُبنهِ بطريقةٍ أو بأُخرى وإحدى الطُرق في التعبيرِ عن المظلومية في عدم الاكتراث للعدو الذي تنظُرُ إليهِ الحكومة على أنهُ عدو ويُمكن أن يُنظَرَ إليهِ في مرحلةٍ من المراحل على أنهُ صديق ويُمكن الاعتماد عليهِ في رفع الظُلم أو رفع جُزء من الظُلم.

تجاوزات وانتهاكات الميليشيات

محمود مراد: طيب سيد غسان يعني إزاء ما قالهُ السيد نزار السامرائي وتحدَّث يعني خلينا نكون صُرحاء في هذا الأمر، مُمارسات تبدو راقية جداً بالنسبة لمُمارسة الميليشيات مُمارسات راقية جداً إذا ما وضعناها في ميزان المُقارنة من قِبَل قوات تنظيم الدولة الإسلامية في مُقابل هذهِ التجاوزات والانتهاكات الخطيرة التي تقع على أيدي الميليشيات الفاتحة أو التي تسعى لاستعادة السيطرة على الأراضي التي كانَ يُسيطر عليها التنظيم، هل تعتقد أن هذا يُمكن أن يُسهِم في تضخيم الحاضنة الشعبية أو تعزيز الحاضنة الشعبية لهذا التنظيم في مناطق أُخرى؟

غسان العطية: أُحاول أن أكون مُنصِفا وواضحا، أنا أُريد حلا لبلدي لست مُنحازا  لهذا أو ذاكَ، مجيء العبادي كان فُرصة، العبادي إن لم ينجح ولم يُنفذ ما التزم بهِ يعود لأسباب أهمها أن أحزابهُ وكُتلتهُ الشيعية والنفوذ الإيراني أقوى مما يقدِر أن يقوم بما يُريدهُ، الشيء الثاني الطرف العربي السُني وخليني أكون في مُنتهى الوضوح إن الطرف المُشترك بالحكومة كانَ مُنقسماً مُلتهياً بصراعاتهم الداخلية وحديثهم عن موضوع التوازن هذهِ الوظيفة نأخذُها أو هذهِ الوظيفة ما نأخُذها وهذهِ الصراعات ما بينهم حقيقة أساءت لأبناء المُحافظات العربية المنكوبة، بالمُقابل الأطراف العربية المُعارضة العربية وأغلبها السُنية اللي تحمل السلاح غير داعش وأنا أعرف عمن أتكلم هؤلاء بدل أن ينتهزوا الفُرصة ويكون عندهم واقعية سياسية لا حديث المثاليات والكلام غير الواقعي، الآن العرب السُنة يخسروا يوماً بعدَ يوم، أكثر من 2.600.000 عربي سُني نازح مُهجَّر، بيوتهم مُدمرة،وضعهم تعيس، عليهم أن يفكروا في إنقاذ هذهِ المنطقة وإنقاذ أولادهم قبلَ الشعارات الأيديولوجية...

محمود مراد: سأسأُلك عن الكيفية، سأسأُلكَ عن الكيفية ولكن بعدَ فاصلٍ قصير، يعني ابقوا معنا مُشاهدينا الأعزاء سنتجهُ إلى فاصل قصير نُناقشُ بعدهُ أسبابَ إحجام التحالُف الدوليّ عن تقديم الدعم الذي اعتبرهُ قائدُ عمليات صلاح الدين ضرورياً لاستعادة السيطرة على تكريت، نرجو أن تبقوا معنا.

]فاصل إعلاني[

محمود مراد: أهلاً بكم من جديد في هذهِ الحلقة التي تُناقشُ أسباب تعثُرِ عمليةِ استعادةِ تكريت من مُقاتلي تنظيمِ الدولة بعدَ أُسبوعين من انطلاقها، وأعودُ إلى ضيفيَّ والسؤال مُجدداً للسيد غسان العطية ضيفنا من لندن، دكتور غسان يعني تحدثت عن أنَّ العرب السُنة بصراحة شديدة يخسرون كُلَّ يوم مواقع أكثر من التي من اليوم السابق، ما الذي تقترحهُ تحديداً في هذا الصدد حتى يتوقف نزيف الخسائر؟

غسان العطية: أقولها بكُل وضوح الآن لا بُدَّ من أن يكون وقفة شُجاعة، الطرف الأميركي تحدَّثَ مع وفد من الأنبار زارَ واشنطن، قالَ لهُم بالحرف الواحد مَن تُمثلونَ أنتَم أعطونا طرفا مُحاورا يُمثل الأنبار، لا يأتي طرفٌ ويُنتقَد من آخر وهكذا، وكذلكَ القوى المُسلحة وهُناكَ حوالي 10 أو 15 فصيلا مُسلَّحا عراقيا يرفض داعش ولكنَّ كما تفضلَ غالباً ما يقف على التل، الآن كانت الفُرصة بتقديري وهذهِ مُشكلة القيادة الطرف العربي السُني المُسلَّح يفتَقِد إلى القيادة الموحدة، يُصدروا بيانات باسم الجيش الموحَّد، باسم الفصائل الموحَّدة لكن كُلها بيانات لا تُغني ولا تُسمِن، من هُنا الكلام الحقيقي أنا أعتقد العرب السُنة بحاجة إلى مَن يجمعهم ويوحدهم، يحتاجوا إلى المساعي الحميدة وكان أملي أن الدول العربية ما مطلوب أنها تُقدِّم سلاح لهُم، ما مطلوب تُقدِّم حتى المال، مطلوب فقط أن تلعب دور المساعي الحميدة لتجمعهم وتوحدهم إن كانوا في صفوف الحكومة أو إن كانوا في المُعارضة، هذا الدور أساسي جداً، إن استطاعت هذهِ الدول العربية بما تملِكهُ مما أسميه القوى الناعمة، الدبلوماسية، المال أو غير ذلك مُمكن أن تُقربهم مع بعض وتجد موقفا موحدا...

محمود مراد: يعني نستطيع أن نقول باختصار أنكَ تُريد أن تقول إن المُكوِّن الشيعي في البُلدان العربية لهُ مِظلة تجمعهُ هي إيران، ولكن هذهِ المِظلة ليست موجودة بالنسبة للطرف السُني، فلنعُد إلى موضوعنا الخاص بمعركة تكريت والسؤال للسيد نزار السامرائي، ما الذي يُؤخر دعم التحالُف الدولي لهذهِ العملية؟ ما الذي يحول دونَ يعني مُشاركة الطيران الأميركي المُتطور الذي عبَّرَ عنهُ القادة العراقيون مثلَ الإيواكس، مثلَ طائرات الاستطلاع والإنذار المُبكِّر، مثل طائرات الإسناد الضرورية لإدارة مثلَ هذهِ المعركة؟

نزار السامرائي: نحنُ نعرف أن أكثر من مسؤولٍ عراقيّ سواء كان حيدر العبادي أو قادة الميليشيات أو المسؤولين عن هذا الحشد الذي تمَّ تشكيلهُ من أجل البدء بعملية صلاح الدين وخاصةً مدينة تكريت قد استغنوا عن أيِّ إسنادٍ من قِبَل القوات الأميركية وقالوا نحنُ لسنا بحاجة إلى دورٍ أميركيّ أو إلى دور التحالُف في تحريرِ مدينة تكريت وأضعُ هذا المُصطلح بينَ مُزدوجين، اكتفوا بما تُقدمهُ إيران وشعروا بأنَّ إيران قادرةٌ على أن تأتيَ بنفسِ النتائج التي يُمكن أن تأتيَ بها طائراتُ التحالُف هذا من جهة، من جهةٍ أُخرى ارتفعت شعاراتٌ طائفية بالانتقام من عشيرتين عشيرة البو ناصر وعشيرة البو عجيل من قِبَل الحشد الشعبي ومن قِبَل قيادات الشعبي وظهرت وخرجت تهديداتٌ صارخة للبو عجيل إن لم ينصاعوا ويأتوا مع الحشد الشعبي فإنَّ ما جرى في مدينة المقدادية سيحصل لهُم أيضاً، الولايات المُتحدة الأميركية حذَّرت مُنذُ البداية من أنها لن تُوافِقَ على حصولِ انتهاكاتٍ واعتداءاتٍ على المُكوِّن السُني، في ظني أن الولايات المُتحدة الأميركية أحجمت عن تقديمِ أيِّ دعمٍ عسكريّ لعملية العودة إلى تكريت أو إخراج تنظيم الدولة الإسلامية من مدينة تكريت لأنها أرادت أن تغسل يديها مُنذُ البداية من أيِّةِ جرائم يُمكن أن يتعرض لها سُكان المناطق التي ستدخُلها  قوات الحشد الشعبي أو ميليشيا الحشد الشعبي، لذلك فقد أحجمت ثُمَّ أنَّ تصريحات المسؤولين يُمكن أن تُزعج الولايات المُتحدة الأميركية حينما يتحدث الكثيرون عن أن الولايات المُتحدة الأميركية يُمكن أن تكونَ قد قدَّمت دعماً لداعش هُنا وهُناك أو أنها غير معنية بخطوات الحكومة أو غير جادة بتقديم الدعم للقوات الحكومية، فبالتأكيد هذا يتركُ تأثيراتٍ على طبيعة القرار السياسي وكما قال.

محمود مراد: طيب.

نزار السامرائي: أيضاً قائد قوات صلاح الدين السببُ سياسيّ وليسَ عسكرياً فنياً.

تزامن معركة تكريت مع محادثات الملف النووي

محمود مراد: دكتور غسان يعني معركة استعادة تكريت تزامنت معَ الجولات الأخيرة للمُحادثات النووية الخاصة بالمِلف النووي الإيرانيّ بينَ طِهران والغرب، هل تعتقد أن هذا الأمر كانتَ من حُسنِ حظ هذهِ المعركة أو من سوء حظ هذهِ المعركة أم ليسَ هُناك ارتباط بينَ الجانبين؟

غسان العطية: سيدي مؤخراً السيد كيري قالَ بصراحة أنه كانت هُناكَ مُحادثات مع الطرف الإيراني حول ما يجري في العراق، الولايات المُتحدة نقلت إلى إيران همومها والمسؤولين الإيرانيين نقلوا لأميركا آرائهم، الآن ولهذا السبب نجد إن ما تُقدمهُ إيران بالتفاهُمات هذهِ المُستشارين، السلاح لكن ليسَ القوات البشرية على الأرض بالرغم من الدعايات هُنا وهُناك ليسَ هُناكَ قوات إيرانية وإنما هُناكَ مُستشارين على أساس الأميركان عندهُم كذلكَ مُستشارين، هذهِ اللُعبة بين الطرف الإيراني والأميركي أميركا تُريد أن تُقنع إيران أن تأتي لنُقطة الوسط وإيران تُريد تُقوِّي أوراقها مع الولايات المُتحدة، جازفت واعتقدت أن بإمكانهم وخاصةً جماعة الحشد الشعبي خاصةً الميليشيات المُتطرفة أن سيُحققون النصر علماً هُناكَ أناس تطوعوا بالحشد الشعبي نتيجة استجابةً للمرجِع الديني الشيعي السيد السيستاني، لا علاقةَ لهُم بهذهِ القيادات المُتطرفة، كما إن جماعة مُقتدى الصدر سرايا السلام رفضت أن تشترك الا أن تكون تحتَ قيادة الجيش بينما قيادة الحشد الشعبي الأُخرى هي تحت قيادة لا علاقة لها بالجيش وإنما مُرتبطة بمُستشارية الأمن القومي، هذهِ المُجازفة الإيرانية الولايات المُتحدة كُل ما عملتهُ إن جرت يديها والمُقارن بالمُناسبة اليوم واليوم تحديداً الضربات الجوية الأميركية على المناطق المُحاذية لكركوك.

محمود مراد: شُكراً.

غسان العطية: دعماً للبشمركة أدت مفعولها ودفعت داعش 20 كيلو متر عن آبار وعن مناطق بكركوك، هذهِ المُقارنة بين الاثنين وفي الوقت الذي يتبجح بهِ قادة المليشيات أن الطيران الأميركي هو استعراضات، هو غير مؤثر، غير مُفيد، وهذهِ تسمعوها من كُلِّ الجهات، هذا الشعور بالزهو بالانتصار المُستعجل الآن بدئوا يدفعوا ثمنهُ، أضيف نُقطة...

محمود مراد: شُكراً جزيلاً لك.

غسان العطية: حتى لو سقطت تكريت، تكريت الآن بتقدير ديمبسي بها 400 مُقاتل أمام ما يزيد عن 30.000 مُقاتل...

محمود مراد: شُكراً جزيلاً لك للأسف لم يعُد هُناكَ مزيد من الوقت لمُواصلة هذا التحليل.

غسان العطية: لا المُهم كوباني حتى لو سقطت ستكون كوباني ثانية، أي مدينة خربة ولكنها هذا لا يُنهي الوضع المُعقد بالعراق.

محمود مراد: شُكراً جزيلاً لك السيد غسان العطية مُدير المعهد العراقيّ للتنمية والديمقراطية كانَ معنا من لندن شُكراً جزيلاً لك، وأشكُرُ كذلكَ ضيفنا من عمان السيد نزار السامرائي المُستشار بالمركز العراقي للدراسات الإستراتيجية، بهذا تنتهي هذهِ الحلقة من برنامج ما رواء الخبر نلتقي بإذنِ اللهِ غداً والسلامُ عليكم.