أعلن مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي أي) جون برينان أنه لا بلاده ولا روسيا ولا التحالف الدولي ولا الدول الإقليمية تريد انهيار الحكومة السورية والمؤسسات التابعة لها، لأن ذلك من شأنه أن يخلي الساحة للجماعات الإسلامية "المتطرفة"، ولا سيما تنظيم الدولة الإسلامية.

لماذا غيرت واشنطن موقفها؟ ولماذا التلكؤ الدولي عموما في إسقاط النظام السوري؟ وما مستقبل المعارضة السورية في ظل تصريحات المسؤول الأميركي؟

بعض المعارضين السوريين يرون أن الموقف الأميركي تغير، وبعضهم يرى أنه لم يتغير، بل انكشف.

لكن المتحدث السابق لوزارة الخارجية الأميركية بيجي كراولي في حلقة 14/3/2015 من برنامج "ما وراء الخبر" نفى أن تكون بلاده قد غيرت موقفها من ضرورة رحيل الرئيس السوري بشار الأسد "ومرافقيه".

وأضاف أن تغيير النظام سيحصل، والسؤال دائما هو: كيف سيحدث ذلك؟ "نرى آلاف القتلى ومؤشرات بقاء النظام بشكل يائس حتى مع اتهامه بجرائم ضد الإنسانية"، مكررا غير مرة "نريده أن يتنحى، ولكن لا نريد فراغا في سوريا كما هي الحال المأساوية في ليبيا واليمن".

وأوضح أن أميركا تريد رحيل بشار الأسد، لأنه جزء من المشكلة وليس جزءا من الحل، وأن الرئيس السوري لو تخلى عن السلطة في العام 2011 "لتجنبنا المشكلة"، مشيرا إلى أن النظام السوري راهن على الدعم العسكري الإيراني والسياسي الروسي.

"موقف أميركي معلوم"
بدوره قال الكاتب الصحفي السوري بسام جعارة حول ما إذا كشف تصريح برينان خديعة أميركية تجاه المعارضة "كنا نعلم الموقف الأميركي تجاه الثورة منذ كانت سلمية، وعندما حملنا السلاح مارست ضغطا لمنع وصول السلاح النوعي".

وزاد بأن دولا شقيقة وصديقة، ومنها فرنسا، حاولت تزويد المعارضة بسلاح نوعي ومنعت أميركا وصوله، وأن الكيميائي الذي عدته واشنطن خطا أحمر فلأنه يشكل خطرا على إسرائيل، وبهذا قالت الإدارة الأميركية للرئيس السوري تستطيع أن تقتل ولكن من دون كيميائي، على حد تعبيره.

وختم جعارة بأن المعارضة لم تستأذن أميركا وهي تقاتل جيش الأسد، ولا استأذنتها وهي تقاتل الآن "المحتل الإيراني"، متهما الإدارة الأميركية بالتحالف مع إيران، حيث "تتحدث أميركا عن جبهة النصرة وتغض الطرف عن 28 فصيلا طائفيا" تقاتل مع النظام، كما قال.

أما عضو مجلس الشعب السوري شريف شحادة فرأى أن الموقف الأميركي ناتج عن "مصلحتها وليس عن طيب خاطر وكرم وأخلاق"، فليس "في السياسة احترام إلا للقوي"، مشيرا إلى أن واشنطن تتحاور مع "عدوها" إيران، وأن "صمود الرئيس بشار والشعب السوري هو الذي أجبر أميركا على هذا الموقف"، حسب قوله.

وعند سؤاله عن مصلحة أميركا المتوقعة من النظام قال "لن نقدم شيئا لأميركا"، ثم أردف أنه إذا كان من مصلحة فستكون في مكافحة الإرهاب وتبادل المعلومات الأمنية.

اسم البرنامج: ما وراء الخبر                           

عنوان الحلقة: أميركا وإسقاط النظام السوري.. تغيّر الموقف أم انكشافه؟

مقدم الحلقة: حسن جمّول

ضيفا الحلقة:

-   بي جي كراولي/متحدث سابق باسم وزارة الخارجية الأميركية

-   بسام جعارة/ كاتب صحفي

-   شريف شحادة/عضو مجلس الشعب السوري

تاريخ الحلقة: 14/3/2015

المحاور:

-   التلون الأميركي تجاه الأزمة السورية

-   دعم واشنطن لنظام الأسد

-   مستقبل المعارضة السورية

حسن جمّول: أهلاً بكم مشاهدينا الأعزاء، قال جون برينان مدير وكالة المخابرات المركزية الأميركية CIA أنّ الولايات المتحدة الأميركية وروسيا ودولاً أخرى لا تريد انهيار النظام السوري، وأضاف برينان أنّ الحل يكمن في وجود حكومة تمثل جميع الأطراف وتعالج مشاكل البلاد.

نتوقف عند هذا الخبر لنناقشه في محورين: ما هي أسباب التلكؤ الدولي في إسقاط نظام بشار الأسد؟ وما هو مستقبل المعارضة السورية المسلحة في ظل هذا الموقف الأميركي؟

إذاً واشنطن كما قال جون برينان مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية CIA لا تريد انهيار نظام الأسد أو المؤسسات التابعة له حتى لا يخلي الساحة لما سمّاها الجماعات الإسلامية المتطرفة ولاسيما تنظيم الدولة، برينان يرى أنّ تنظيم الدولة وعناصر سابقة في تنظيم القاعدة هم في مرحلة صعودٍ في بعض مناطق سوريا حالياً، وطالب المسؤول الأميركي بدعم ما سمّاها المعارضة السورية المعتدلة لكي لا تسنح الفرصة لغيرها بالسير إلى دمشق.

[تقرير مسجل]

ناصر آيت طاهر: حين يقولها رجل المخابرات الأميركية الأول وكاتم أسرار الرئيس أوباما علينا أن ننصت بإمعان.

[شريط مسجل]

جون برينان/مدير وكالة المخابرات المركزية الأميركية: لا أحد منا وأعني روسيا والولايات المتحدة والتحالف والدول الإقليمية يريد أن يرى انهيار المؤسسات الحكومية والسياسية في دمشق.

ناصر آيت طاهر: يؤيد مدير CIA حلاً في سوريا أساسه حكومةٌ ذات صفةٍ تمثيلية لا مشكلة في ذلك، لكن رحيل بشار الأسد ونظامه ما عاد مطروحاً على الطاولة، إذاً لم يتغير الموقف لكنه اتضح، وتملك واشنطن تعليلاً جاهزاً فهي تخشى كما تقول من خلو الساحة لمن تصفها بالجماعات الإسلامية المتطرفة وعلى رأسها تنظيم الدولة، لكنها خشيةٌ من جماعاتٍ يتهم النظام السوري بأنه أوجد الظروف التي سمحت ببروزها ونمائها وقبل ذلك ما كان لتلك التنظيمات وجودٌ في سوريا حين كدنا نرى ضربةً عسكريةً أميركية لنظام الأسد قبل أن تخبو الحماسة لها سريعاً، كانت تلك واحدةً من محطات التردد  والتذبذب في مواقف واشنطن حيال المأساة السورية، على مدى 4 أعوام ثبت خلالها الموقفان الروسي والصيني على دعم الحليف الأسد ظلت الولايات المتحدة تقدم رِجلاً وتؤخر أخرى، سمّى البعض ذلك نفاقاً سياسياً، في البدء دعت الأسد لتلبية مطالب المحتجين وفرضت عليه عقوباتٍ لاحقاً ثم دعته للتنحي قبل أن تراه فاقداً كل شرعية وأن لا مكان له في سوريا الغد، أما النبرة تجاهه فكانت تعلو كلما ارتكب فظاعةً أو مجزرة، سيحدثك سوريون عن غياب رغبةٍ حقيقيةٍ من الأميركيين في إزاحة نظام الأسد، فهم في أحسن الأحوال كما يقول هؤلاء يريدون ترتيب البيت السوري لمصلحتهم إن هو رحل، يستغرب هذا الفريق كيف طوي النسيان أو كاد الجيش السوري الحر لمصلحة معارضةٍ مسلحةٍ موصوفةٍ بالمعتدلة يراد تدريبها وتزويدها بمعداتٍ غير فتاكة، أما في الخطاب الأشمل فلا تُخطئ عينٌ سيطرة الحرب على تنظيم الدولة على المشهد كله، يبدو أنّ الأولويات تغيرت خفتت أصوات المنادين برحيل الأسد وتحول فجأةً إلى محاورٍ محتمل ولِم لا إلى شريكٍ في الحرب على الإرهاب، فالتحالف الدولي الذي تقوده واشنطن ولا تخفي تنسيقه مع الروس حركته فظاعات تنظيم الدولة بينما لا يلقي بالاً لجرائم نظام الأسد، نظامٌ قتل ربع مليونٍ من السوريين وشرّد الملايين، نظامٌ لطالما عدّ نفسه مستهدفاً لأنه ممانعٌ مقاوم وإذا كان كذلك فالأميركيون هم أكبر حماةٍ للمقاومة.

[نهاية التقرير]

التلون الأميركي تجاه الأزمة السورية

حسن جمّول: ينضم إلينا في حلقة اليوم من لندن الكاتب الصحفي بسام جعارة، ومن واشنطن بي جي كراولي المتحدث السابق باسم وزارة الخارجية الأميركية، وعبر الهاتف من دمشق شريف شحادة عضو مجلس الشعب السوري، وأبدأ مع واشنطن وضيف في هناك بي جي كراولي، سيد كراولي لماذا انتظرت الولايات المتحدة كل هذا الوقت حتى تعلن عن موقفها الواضح وتلحس المواقف السابقة من فقدان الشرعية وضرورة التنحي وغير ذلك من أوصاف ألصقتها بالرئيس السوري؟

بي جي كراولي: شخصياً لا أعتقد بأنّ هذا الأمر يمثل تغيراً جذرياً في السياسة الأميركية، فإدارة أوباما كانت واضحة ولمدة 4 سنوات بضرورة أن يغادر بشار الأسد السلطة، السؤال هو كيف سيحدث ذلك؟ من وجهة نظري الأميركية حالياً ترى الآلاف من القتلى في هذه الحرب الأهلية المدمرة في سوريا، وهناك مؤشرات منّ محاولته البقاء في السلطة بشكل يائس فإنّ بشار الأسد والقادة التابعين المتهمون بارتكاب جرائم ضد الإنسانية، لكن من ناحيةٍ أخرى نحن نود للنظام أن يتنحى ولكن في ذات الوقت لا نرى وجود فراغٍ سياسي في سوريا مثل الذي نشاهده بشكلٍ مأساوي في ليبيا، وبالتالي الموقف الأميركي لا يزال يتمثل بالدعوة إلى رحيل الأسد لكن تود أن تقوم بذلك بحيث أنه يكون هناك تغييرٌ في القيادة وفتحاً للفرص السياسية في سوريا، لكن الأمر يعتمد على بنية الحكومة السورية وأن تضمن هذه البنية حالةً من الاستقرار خلال فترة الانتقال السياسي هذه.

حسن جمّول: سيد بسام جعارة برأيك هل أقنعك كلام بي جي كراولي الآن بأنّ الموقف لم يتغير وهل خُدعت المعارضة السورية طوال سنوات في الموقف الأميركي؟

بسام جعارة: اسمح لي أقول الموقف فعلاً لم يتغير منذ اليوم الأول للثورة ونحن نقول بأنّ الإدارة الأميركية عدوٌ للشعب السوري، هذا الكلام قلناه عبر شاشتكم وعبر الشاشات الأخرى، كنا نعلم تماماً منذ اليوم الأول ما هي حقيقة الموقف الأميركي، منذ اليوم الأول حاولت أميركا أن تفرض وصاية على المعارضة السورية من خلال تزعمها لمجموعة أصدقاء وأشقاء الشعب السوري وكنا نعلم تماماً ما الذي يجري، كانت أميركا عندما كنا نهتف سلمية سلمية وكنا نُقصف كانت أميركا تطالب فقط برحيل الأسد ولم تقدم أي عون للمعارضة السورية العون السياسي أو العسكري، وعندما اضطُر الشعب السوري إلى حمل السلاح بادرت أميركا إلى ممارسة ضغوط على أشقاء وأصدقاء الشعب السوري لمنع وصول السلاح النوعي، بمعنى آخر كنا وما زلنا نُقصف بالطائرات وأميركا تمنع وصول هذا السلاح، حاولت دول عربية شقيقة وحاولت دول صديقة فرنسا منذ 4 أشهر حاولت أن تقدم سلاحاً نوعياً ومنعتها أميركا عندما قال أوباما أنّ الكيماوي خط أحمر كان يقول لبشار الأسد تستطيع أن تقتل الشعب السوري بكل أنواع الأسلحة ولكن أُترك لنا الكيماوي لأنه يؤدي إلى تشكيل خطرٍ على إسرائيل، هذه المواقف الأميركية ليست جديدة منذ أيام قليلة كان المتحدث باسم البنتاغون يشيد بالتدخل العسكري الإيراني المباشر في العراق وعندما سُئل عن سوريا قال أيضاً نشيد بهذا التدخل وهو التدخل الأجنبي الوحيد بمعنى آخر أنهم حلفاء لأميركا، وكما قلت لك عندما انطلقت الثورة السورية لم تستأذن أميركا ولن تستأذنها الآن نعلم تماماً ما الذي يدور لا يوجد مؤسسات للدولة في سوريا، هناك نظام أمني وعسكري بامتياز قدم خدمات للشرق والغرب ومن بينهم أميركا عندما استجوب معتقلي غوانتانامو وتريد أميركا الآن الحفاظ على هذه الوظيفة لهذا النظام المجرم وتريد أيضاً الحفاظ على الهدوء على جبهة الحدود مع إسرائيل.

حسن جمّول: هذا ما سنعود لإثارته في هذا النقاش لكن قبل ذلك سيد شريف شحادة عضو مجلس الشعب السوري من دمشق، التصريحات الأميركية التي سمعناها بوضوح من جون برينان ألا تدحض تلك المقولة على مدى سنوات بأنّ الولايات المتحدة تتآمر على النظام السوري وتريد إسقاط هذا النظام لأنه نظام مقاوم، ها هي الولايات المتحدة تقول اليوم إنها ترفض مع روسيا ودولٍ أخرى انهيار هذا النظام وسقوطه؟

شريف شحادة: أولاً أنت تعلم في السياسة الأميركية ليس هناك احترام إلا للقوي، خاصةً وأنّ أميركا على سبيل المثال تتحاور الآن وتتفاوض مع إيران البلد العدو للولايات المتحدة الأميركية، وكذلك صمود الرئيس الأسد وصمود الجيش السوري والشعب السوري مع الرئيس الأسد هو الذي أجبر مدير المخابرات الأميركية على التحدث بما قال، ليست أميركا بلد تعطي الكلام بلا قصد أو بلا عمد، وليست بلدا تعطي كرم الأخلاق وتعطي الشهامة، الولايات المتحدة الأميركية دولة لها مصالحها تتطلع إلى رؤيتها للمنطقة وهي إن تحدثت اليوم فهي مكرهة لم تتحدث عن طيب خاطر، والسبب في ذلك أنّ سوريا دولة محورية ودولة أساسية في المنطقة ولو كانت سوريا اليوم في غير ما كانت عليه لكنت شاهدت الشرق الأوسط برمته منهار، وبالتالي حديث مدير الاستخبارات المركزية لا يمتد فيه إلى العاطفة بل يمتد فيه إلى العقل، وأنت تعلم أنّ سياسة..

حسن جمّول: ولكن على مدى هذه السنوات سيد شريف على مدى السنوات الـ4 الماضية لم تقدم الولايات المتحدة وهذا ما لاحظته المعارضة السورية لم تقدم دعماً حقيقياً وكان موقفها في كل المفاصل الأساسية متذبذباً وغير حاسمٍ تجاه إسقاط النظام السوري، وبالتالي هذا ما ولّد شكاً كبيراً لدى المعارضة وهو ما يترجم الآن بتصريحات أميركية واضحة.

شريف شحادة: أنت لا تتوقع أن يكون دوماً السيد العميل يعطي ما يريد لعميله، المعارضة السورية ليس لها قوام وليس لها مسؤولية وبالتالي هذه المعارضة تعرف قيمتها الولايات المتحدة الأميركية، ولأنّها تعرف قيمتها ولأنها تعرفهم أنهم مرتزقة لم ترضَ أن تتعاون معهم، أميركا تتعاون مع القوي بمعنى أنها تحمي مصالحها وتحمي مصالح الآخرين..

حسن جمّول: وهذا ما يقدمه لها النظام السوري.

شريف شحادة: لم نقدم لها شيئاً نحن لم نقدم ولو قدمنا للولايات المتحدة أي شيء لتحدثت عنه، نحن نقدم لسوريا ولشعب سوريا للمنطقة للأمة العربية أما للولايات المتحدة الأميركية فلسنا على استعداد لتقديم شيء إلا في حالة واحدة أننا نتعامل بنديّة من دولة إلى دولة، وأنت تعلم وكثير يعلمون أنّ الولايات المتحدة الأميركية والدول الأوروبية أرادت إعادة العلاقات الأمنية مع سوريا فرفضت الحكومة السورية وقالت إما..

دعم واشنطن لنظام الأسد

حسن جمّول: سيد شريف ابقَ معي، سيد بي جي كراولي التذبذب الأميركي في البداية ورفض الولايات المتحدة تقديم أي دعم حقيقي للمعارضة لا على مستوى التسليح ولا حتى على مستويات أخرى، فضلاً عن هذا الكلام ألا يعتبر ذلك منذ البداية دعماً لنظام الأسد؟ والآن كلامك بأنه لا تريدون انهيار المؤسسات وأنت تعلم بأنّ هذه المؤسسات مرتبطة شخصياً بالرئيس الأسد، ألا يعني هذا دعماً مباشراً للرئيس الأسد الذي تدعون إلى رحيله؟

بي جي كراولي: في الحقيقة يمكنني فقط أن أكرر ما قلته وهو أنّ السياسة الأميركية تتمثل في الدعوة لبشار أن يتخلى عن السلطة ولو أنه قام بذلك في 2011 لكان بمقدورنا أن نتجنب هذه المأساة، وفي واقع الأمر فإن بقائه لهذه السنوات الـ4 واضحٌ أنه نتيجةً للدعم العسكري الذي يحظى به عسكرياً من إيران وسياسياً من روسيا، أنا أفهم الإحباط الذي يعتمل لدى المعارضة السورية وقد بات من الواضح أن السياسة التي أحدتها أميركا فيما يتعلق بسوريا لم تنجح حتى الساعة، لكن من وجهة نظري الأميركية فهناك قلقٌ بأنّ ليس هناك حلٌ عسكري في نهاية المطاف للأزمة السورية وإنما يجب أن يكون هناك حلٌ سياسي، وأنّ الحكومة الجديدة التي يجب تشكيلها في سوريا يجب أن تكون..

حسن جمّول: عفواً لماذا إذاً شجعتم على الحل العسكري في البداية؟ ولماذا بدوتم وكأنكم تخدعون المعارضة السورية من خلال الدعم وأصدقاء سوريا وغير ذلك وفي النهاية تقولون لهم نحن لا نريد انهيار النظام السوري، أليس هذا بمثابة خديعة للمعارضة؟

بي جي كراولي: دعني أُكرر مجدداً بضرورة وجود انتقالٍ سياسي داخل سوريا، فالصراع لن ينتهي حتى يرحل بشار الأسد ومرافقيه من كبار المسؤولين، لكن السؤال هو كيف سيحدث ذلك؟ إذا انهارت السلطة برمتها فوقتها سيكون هناك فراغٌ سياسي وهذا الفراغ شاهدناه في أماكن أخرى في ليبيا مثلاً وفي اليمن من ناحيةٍ أخرى، حيث أنه كان هناك فراغٌ سياسي أدى لبعض الفاعلين السيئين مثل القاعدة وتنظيم الدولة وحزب الله سمح لهؤلاء الفاعلين أن يتدخلوا وأن يكون لهم تأثيرٌ كبير، أميركا لا تود حدوث شيءٌ من هذا القبيل وبالتالي هناك إمكانية وجود عملية لكن للأسف إمكانية التوصل إلى حلٍ سياسي يمنعه أطرافٌ مثل روسيا وإيران، ونأمل أنه مع مرور الوقت سيكون هناك إجماعٌ دولي يرمي إلى إحداث تغييرٍ داخل سوريا وأنّ هذا التغيير يمكن أن يؤدي إلى أن يستمر بشكلٍ يؤدي إلى وجود حكومةٍ توافقية.

حسن جمّول: ابقَ سيد بي جي كراولي وسيد جعارة وسيد شحادة، طبعاً مشاهدينا فاصل نناقش بعده تلك التصريحات لمدير الـCIA بأنّ واشنطن لا تريد إسقاط نظام بشار الأسد، وما هو مستقبل المعارضة المسلحة في ظل هذا الموقف الأميركي الواضح، ابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

مستقبل المعارضة السورية

حسن جمّول: أهلاً بكم من جديد مشاهدينا في هذه الحلقة التي تناقش تصريحات مدير الـCIA بأنّ واشنطن لا تريد إسقاط نظام بشار الأسد، وأعود إلى ضيفي من لندن بسام جعارة، سيد بسام ما هو مستقبل المعارضة المسلحة في ظل هذا الموقف وعندما تتحدث أيضاً واشنطن عن أنها تريد تدريب معارضة معتدلة؟ كيف سيكون مستقبل هذه العملية إذا كانت واشنطن اليوم لا تريد إسقاط نظام بشار الأسد فلماذا إذاً هذا الجهد وكيف ستعمل المعارضة في هذا الجهد؟

بسام جعارة: اسمح لي أقول لك مرة أخرى نحن لم نستأذن أميركا ولن نستأذن أميركا في المقاومة ضد المحتل الإيراني، المعركة الآن تغيرت كنا نقاتل جيش بشار الأسد الآن نقاتل المحتل الإيراني، وهذا ليس سراً عن أي دولة يتحدثون الآن عندما تقول علناً إيران أنّ سوريا هي المحافظة رقم 35؟ أين سيادة السورية عندما تقول إيران لولا التدخل الإيراني لسقط بشار الأسد خلال 10 دقائق؟ هذا كلام يقوله أيضاً حزب الله، ماذا يعني أن يقول قاسم سليماني أنه يقود المعارك في جنوب سوريا؟ هل يعني ذلك أنّ هناك مؤسسات دولة أو أنّ هناك بشار الأسد؟ بشار الأسد أصبح مختاراً لحي المهاجرين وفي أفضل الأحوال هو والياً للولاية الإيرانية رقم 35، الشعب السوري سيستمر في مقاومته، قال بشار منذ 4 سنوات خلصت ولكن خلص بشار وانتهت الطغمة، والآن نحن نتحدث عن احتلال إيراني مباشر، الإيرانيون ومرتزقتهم منعوا 20 فصيل يقاتلون من حلب إلى درعا إلى بقية المناطق وهذا الأمر ليس سراً، بمعنى آخر طبيعة المعركة اختلفت والكلام الأميركي عن مؤسسات الدولة هو كلام كاذب، هناك قرار أُممي يمنع أميركا من إرسال المقاتلين والسلاح خارج إيران، ماذا فعلت أميركا؟ تتحدث عن جبهة النصرة وعن تنظيم الدولة وتسكت عن 28 فصيل طائفي يقاتل الشعب السوري الآن، لم نسمع كلمة واحدة من أميركا تقول لإيران عليكِ أن تخرجي من سوريا، بمعنى آخر هناك معركة وهناك تحالف واضح أصبح الآن بين أميركا وبين إيران..

حسن جمّول: سيد بسام جعارة استمعت إلى السيد كراولي هو يقول وهو أيضاً موقف جون برينان بأنه فيما لو سقط النظام السوري ستصعد تنظيمات متطرفة لا مصلحة للولايات المتحدة في أن تسود في المنطقة هذه التنظيمات وبالتالي كأنه يقول بأنّ المعارضة المسلحة المعتدلة لم تستطع أن تثبت نفسها على الأرض وبالتالي هم أمام خيارين: إما النظام السوري وإما تنظيم الدولة، ما رأيك؟

بسام جعارة: اسمح لي أقول أولاً نحن نحارب منذ 4 سنوات قبل ظهور تنظيم الدولة وقبل ظهور جبهة النصرة، ماذا فعلت أميركا؟ كانت تحاصر الشعب السوري وتمنع وصول السلاح النوعي وأعني تماماً لو كان هناك 50 صاروخ مضاد للطائرات لانتهت الحكاية في سوريا، الجميع يعلم في صيف عام 2012 كان النظام على وشك السقوط تركت أميركا إيران وحزب الله يدخل إلى سوريا ويقتل الشعب السوري، هل كان هناك جبهة نصرة؟ هل كان هناك تنظيم الدولة؟ ماذا قدمت أميركا؟ لم تقدم لنا سوى حصار الشعب السوري، أما المعارضة المعتدلة التي تتحدث عنها إيران فهي المعارضة الخائنة، أنا أقولها بصوتٍ عالٍ أميركا تريد الآن مرتزقة يقاتلون تحت راياتها، وهذا الكلام قاله السفير فورد منذ 6 أيام كان يتحدث علناً عن وصاية أميركية يقول جيش معتدل يقاتل بأوامر أميركية، قال هذا الكلام حرفياً والشعب السوري الذي رفض وصاية بشار الأسد والوصاية الروسية والإيرانية لن يقبل بوصاية أميركية على الإطلاق، أنا أود أقول له سيد كراولي الشعب السوري مستمر ولن ينتظر موافقة أميركا ولو جاء المارينز إلى سوريا سنقاتلهم.

حسن جمّول: ابقَ معي سيد بسام، سيد شحادة بماذا يستطيع أن يخدم الرئيس السوري بشار الأسد في ظل الوضع الأمني والعسكري القائم الآن في سوريا فضلاً عن وضعه السياسي والشعبي؟ ماذا يستطيع أن يقدم للولايات المتحدة التي لا تريد إسقاطه وانهيار نظامه؟

شريف شحادة: ومن قال لك أننا نحن نريد أن نقدم شيئا للولايات المتحدة الأميركية، ومن قال لك أن الرئيس الأسد سوف يقدم شيء للولايات المتحدة الأميركية؟ لكن دعني وأعطيني نفس الوقت الذي أعطيته لضيوفك..

حسن جمّول: نعم لكن في هذه النقطة أنت نفسك أشرت إلى أنّ المسألة مسألة مصالح والولايات المتحدة تتعامل مع المصالح، مصلحتها الآن بقاء نظام بشار الأسد والسؤال ماذا يستطيع نظام الرئيس الأسد أن يقدم من مصلحة للولايات المتحدة؟ وهذا هو منطق المصالح الذي أشرت إليه.

شريف شحادة: لا أبداً إذا كنت تظن أننا سوف نقدم أو الرئيس الأسد سوف يقدم شيء للولايات المتحدة الأميركية يكون الساسة الأميركيون مخطئون، نحن نريد أن نتعاون في مجال مكافحة الإرهاب وهذا الأمر تتعاون به كل دول العالم، في هذا السياق نستطيع نحن أن نقدم معلومات أمنية عن المجموعات الإرهابية وأماكن تواجدها والممرات التي أتت منها، وتستطيع الولايات المتحدة الأميركية أيضاً أن تقدم لسوريا معلومات من خلالها يمكن مكافحة الإرهاب، لكن دعني أتحدث بعجالة عن موضوع المعارضة وما قدمته، أنا أقول أي معارضة في العالم تنتهي منها الولايات المتحدة الأميركية أو إسرائيل ترميها، هذه هي منظمة منافقي خلق الإيرانية، هذه هي مجموعات أنطوان لحد وسعد حداد، هذه هي كل المجموعات التي كانت تعمل لصالح الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل..

حسن جمّول: سيد شريف دعني في هذه النقطة أتوجه للسيد بي جي كراولي، سيد بي جي كراولي الولايات المتحدة تعتزم اليوم تدريب المعارضة المعتدلة بين قوسين، ألا تعتقد بأنّ المعارضة اليوم ستفقد الثقة بالولايات المتحدة وبالتالي لن تتجاوب أو ربما لن تكون بنفس مستوى التجاوب لو كانت تظن فعلاً أنّ الولايات المتحدة صادقة في إسقاط نظام بشار الأسد؟

بي جي كراولي: دعني مجدداً أُكرر ما قلته آنفاً وهو أنّ أميركا تود رحيل بشار الأسد، فأميركا لا تود أن يبقى بشار الأسد في السلطة فهو جزء من المشكلة وهو ليس جزء من الحل، كذلك أود أن أقول لصديقي وزميلي في لندن أنّ أميركا لا تربطها أي شراكة مع إيران فأميركا تدين الدور الذي لعبته إيران في سوريا وتأمل أنّ إيران ستراجع تفكيرها، وترى بأنّ دعم الأسد سيؤدي إلى خسارتها، لكنني كذلك أقول أنه باسم أميركا يجب أن ندعم المعارضة السورية لتتمكن من النجاح في نهاية المطاف ليس على المستوى العسكري..

حسن جمّول: عفواً لكن دعمها لنظام الأسد قد أربحها اتفاقاً نووياً مع الولايات المتحدة سيد بي جي كراولي، أشكرك جزيلاً بي جي كراولي المتحدث السابق باسم وزارة الخارجية الأميركية من واشنطن، ومن لندن الكاتب الصحفي بسام جعارة ومن دمشق شريف شحادة عضو مجلس الشعب السوري، حلقتنا انتهت مشاهدينا نلتقي بإذن الله في قراءةٍ جديدة فيما وراء خبرٍ جديد، إلى اللقاء.