بعد تصريحات لمستشار الرئيس الإيراني أشارت إلى أن العراق مجال حيوي لهوية بلاده وثقافتها، وأن بغداد هي بمثابة عاصمة لإيران، خرجت تصريحات عراقية أكدت على الهوية والاستقلال والسيادة الوطنية.

حلقة الجمعة (13/3/2015) من برنامج "ما وراء الخبر" ناقشت دلالات هذه التصريحات وتداعياتها على الحدود الحقيقية للعلاقات بين العراق وإيران في ضوء ما يجري على الأرض.

وكان أحمد الصافي ممثل المرجع الديني الأعلى للشيعة بالعراق قال اليوم الجمعة إن قبول العراق مساعدات في حربه على من سماهم الإرهابيين لا يعني غض الطرف عن هويته واستقلاله.

هذه التصريحات جاءت بعد أيام من حديث لعلي يونسي المستشارِ الخاص للرئيس الإيراني قال فيها إن العراق لا يمثل مجالا حضاريا لنفوذ طهران فحسب، بل هو مجال حيوي لهوية إيران وثقافتها أيضا، وإن إيران تعتبر بغداد بهذا المعنى بمثابة عاصمة لها.

رد متماسك
حول هذا الموضوع يرى مدير المركز العراقي للإعلام عباس الموسوي أن رد الفعل العراقي يثبت أن الولاء العراقي هو للعراق وليس لإيران كما يدعي البعض، واعتبر الرد العراقي "متماسكا" إزاء السيادة العراقية.

وأضاف أن التصريحات الإيرانية خرجت عن رجل ليس له وزن أو ثقل سياسي، ولو كان هذا التصريح خرج من مكتب المرشد الأعلى علي خامنئي لكان له وزن.

وقال الموسوي إن العراق بنى علاقاته مع إيران على أساس المصالح المشتركة ومن خلال المواقف، والعلاقات الآن في أحسن حالاتها، والساحة العراقية مفتوحة للمساعدة وليس للسيطرة.

من جهته، اعتبر الكاتب والباحث السياسي العراقي الدكتور لقاء مكي أن ردود الفعل العراقية كانت في حدود المناسب قياسا لطبيعة الأوضاع في العراق.

اعتراض خجول
وقال إن تصعيد المسألة دبلوماسيا كان غير ممكن والاعتراض على التصريحات الإيرانية جاء في "إطار خجول"، وتساءل "ماذا لو جاءت التصريحات من تركيا؟" مجيبا أن رد الفعل كان من المؤكد سيختلف ويكون أكثر حدة.

وأكد مكي أن على العراق أن يثبت تماما أنه خارج نطاق السيطرة الإيرانية إلى حد الاستيلاء كما يشاع الآن.

بدوره، رأى مستشار المركز العراقي للدراسات الإستراتيجية الدكتور حيدر سعيد أن هناك فئات داخل منظومة الحكم في إيران ذات توجهات قومية شديدة التطرف، يعبّر هذا التصريح عنها.

وقال إن هذه النظرة للعراق تعبر عن رؤية جزء أساسي من منظومة الحكم في إيران بأن العراق بلد شيعي وله هوية أحادية، محذرا من أن الخطير في التصريح هو تأكيده على أن العراق وإيران امتداد ووحدة ثقافية وحضارية، "بمعنى أن نتقاتل أو نتحد" وفق تحليله.

اسم البرنامج: ما وراء الخبر

عنوان الحلقة: حدود العلاقات الإيرانية العراقية في ضوء تصريحات متبادلة

مقدم الحلقة: عبد القادر عيّاض

ضيفا الحلقة:

- عباس الموسوي/ مدير المركز العراقي للإعلام

- لقاء مكي/ كاتب وباحث سياسي عراقي

- حيدر سعيد/ مستشار المركز العراقي للدراسات الإستراتيجية

تاريخ الحلقة: 13/3/2015

المحاور:

- جدل حول تصريحات مستشار الرئيس الإيراني

- طبيعة العلاقة بين طهران وبغداد

- أدوات التأثير الإيراني في الداخل العراقي

عبد القادر عيّاض: أهلاً بكم، تأكيدٌ عراقي على الهوية والاستقلال والسيادة الوطنية بعد تصريحاتٍ لمستشار الرئيس الإيراني أشارت إلى أن العراق مجالٌ حيوي لهوية بلاده وثقافتها وأن بغداد هي بمثابة عاصمة لإيران.

نتوقف مع هذا الخبر وتداعياته في محورين: إلى أي مدى تتسق المواقف العراقية المعلنة مع التمدد الإيراني داخل العراق؟ ما هي الحدود الحقيقية للعلاقات بين العراق وإيران في ضوء ما يجري على الأرض؟

قال ممثل المرجع الديني الأعلى للشيعة بالعراق علي السيستاني إن قبول العراق مساعداتٍ في حربة على من سماهم الإرهابيين لا يعني غض الطرف عن هويته واستقلاله، هذه التصريحات جاءت بعد أيام من حديث لعلي يونسي المستشار الخاص للرئيس الإيراني قال فيه إن العراق لا يُمثّل مجالاً حضارياً لنفوذ طهران فحسب بل هو مجال حيوي لهوية إيران وثقافتها أيضاً وإن إيران تعتبر بغداد بهذا المعنى بمثابة عاصمةٍ لها، تصريحاتٌ أثارت دهشة الخارجية الإيرانية إلا أنها تفتح الباب أمام الحديث عن العلاقة بين إيران والعراق في ظل التطورات الأخيرة على الأرض.

[تقرير مسجل]

محمد الكبير الكتبي: قد تعود العلاقات العراقية الإيرانية الراهنة ومستقبلها إلى واجهة الأحداث ومع تقدم القوات العراقية والمليشيات المساندة لها في بعض محاور الحرب على تنظيم الدولة الإسلامية خاصةً في معارك تكريت الراهنة ومع استمرار ترحيب مختلف القيادات العراقية السياسية والدينية بالدعم العسكري الإيراني لهذه القوات بعنوان محاربة الإرهاب توضع علامات استفهامٍ كثيرةٌ حول الحدود الحقيقية لهذه العلاقات واتجاهاتها ونتائجها.

[شريط مسجل]

أحمد الصافي/ ممثل علي السيستاني المرجع الديني الأعلى للشيعة: إن ذلك لا يعني في حالٍ من الأحوال بأنه يمكن أن نغض الطرف عن هويتنا واستقلالنا ولا يمكن أن نكون جزءا من أية تصوراتٍ خاطئة في أذهان بعض المسؤولين هنا أو هناك.

محمد الكبير الكتبي: حديثٌ يعيد للأذهان وصف علي يونسي مستشار الرئيس الإيراني أخيراً للعراق بأنه حالياً لا يشكّل مجالاً حضارياً للنفوذ الإيراني فحسب بل مجالاً حيوياً للهوية والثقافة الإيرانية أيضاً وبهذا المعنى تعتبر بغداد بمثابة عاصمةٍ لإيران على حد قوله، حينها استنكرت الخارجية ذلك واعتبرتها تصريحاتٍ غير مسؤولة، لكن الثابت برأي كثيرين أن الدعم الإيراني العسكري يزيد من نفوذ إيران في العراق ويُشار هنا إلى وجود قاسم سليماني قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني في معارك استعادة تكريت حتى أن هادي العامري زعيم مليشيا منظمة بدر دعا العراقيين إلى إنشاء تمثالٍ للرجل قائلاً إن أميركا لا تستطيع تحرير قريةٍ عراقيةٍ واحدة، رئيس الوزراء حيدر العبادي نفسه طالما أثنى على الإسناد الإيراني للقوات العراقية لكن حلفاء بلاده الأميركيين قد لا يشاطرونه الرأي فقد اعتبر الجنرال ديفد باتريوس القائد الأميركي السابق لقوات التحالف في العراق خلال تصريحاتٍ لصحيفة لوفيغارو الفرنسية أن الخطر الأول في العراق لا يتمثّل في تنظيم الدولة الإسلامية وأن الخطر الإيراني أكبر بكثير.

[نهاية التقرير]

عبد القادر عيّاض: معنا في الأستوديو للنقاش في موضوع هذه الحلقة الكاتب والباحث السياسي العراقي الدكتور لقاء مكي ومعنا أيضاً من بغداد عباس الموسوي مدير المركز العراقي للإعلام ومن عمّان الدكتور حيدر سعيد مستشار المركز العراقي للدراسات الإستراتيجية لمناقشة هذا الموضوع، أهلاً بضيوفي الكرام، سيد عبّاس الموسوي ضيفي من بغداد عندما يُنقل هذا الكلام عن مستشار الرئيس الإيراني ويصف العراق بأنه ليس فقط مجرّد استراتيجي وعلاقات مميزة بين البلدين وإنما هو أيضاً امتداد حضاري لإيران وأن بغداد هي عاصمة أيضاً لإيران، ما الذي يُفهم من هذا الكلام؟

عباس الموسوي: بسم الله الرحمن الرحيم في الحقيقة يعني أنا أشكر هذا الشخص على تصريحه لأنه أثبت أن الولاء العراقي هو ولاء للعراق وليس كما يدعي البعض إن ولاء المجموعات في العراق أو شيعة العراق إلى إيران ضمن الارتباطات الطائفية..

عبد القادر عيّاض: بمعنى؟

عباس الموسوي: ردود الأفعال العراقية أثبتت ردود وزارة الخارجية ردود الأحزاب العراقية ردود المرجعيات الدينية العراقية إننا نتعامل مع الجمهورية الإسلامية في إيران بما تقدّم للعراق وللمصلحة الوطنية العراقية، موضوع السيادة في العراق..

عبد القادر عيّاض: ولكن قبل رد الفعل سيد عباس، سيد عباس قبل رد الفعل ماذا عن التصريح بحد ذاته كيف تفسّر وتفهم عندما ينقل هذا الكلام عن مستشار للرئيس وليس مجرّد شخصية عامة أو محلل سياسي أو ناشط سياسي في إيران ولكن يُنقل عن شخصية لها وزنها ولها مكانتها؟

عباس الموسوي: يعني الرجل ليس ذا وزن ثقيل ونحن ندرك جيداً من يحدد السياسية الخارجية لإيران هو مكتب السيد خامنئي وليس رئيس الجمهورية الإيرانية، مستشار الرئيس الإيراني ضمن مجموعة من المستشارين وليس له وزن أو ثقل سياسي، لو كان هذا التصريح جاء من مستشار السيد خامنئي بالتأكيد له انعكاس على الشارع حتى الإيرانيين تبرئوا من هذا التصريح عندما أصدرت السفارة الإيرانية في بيروت تكذيب أو تصحيح لتصريحات هذا الشخص، أنا ما يعنيني في العراق ليس تصريحاته أنا ما يهمني ردود الأفعال العراقية تجاه هذا التصريح والموقف العراقي المتماسك تجاه السيادة العراقية بكل أنواع شرائح المجتمع العراقي.

جدل حول تصريحات مستشار الرئيس الإيراني

عبد القادر عيّاض: ضيفي من عمّان الدكتور حيدر سعيد ما نُقِل عن المستشار مستشار الرئيس الإيراني هل هو تصريح شخصي برأيك أم يعبّر عن خلفية ربما تشكّل طبيعة الفهم وطبيعة النظرة الإيرانية الرسمية للعراق وعلاقته بإيران؟

حيدر سعيد: يعني شكراً أولاً أستاذ عبد القادر على الاستضافة.

عبد القادر عيّاض: أهلا وسهلا.

 حيدر سعيد: أحييك وأحيي ضيفيك الكريمين يعني أنا لا أميل إلى تبسيط التصريح مثلما فعل الأستاذ عبّاس الموسوي بالتأكيد هناك فئات داخل منظومة الحكم في إيران ذات توجهات قومية شديدة التطرف طبعاً والجدل في إيران حول النزعة القومية وعلاقة القومية الإيرانية بالإسلام جدل طويل ربما غير معروف للقارئ العربي للأسف  الذي لا يعرف الثقافة الإيرانية جيداً، هذا بالتأكيد يعبّر عن رؤية جزء من منظومة الحكم في إيران غير الطريقة المحرفة التي تناول بها الإعلام العربي التصريح يعني يونسي لم يقل بغداد هو لم يستعمل تعبير بغداد أصلاً استعمل تعبير العراق ولم يقل أنه أصبحنا إمبراطورية وبغداد هي عاصمتنا، الخطير في التصريح هو الجزء الذي ذكرته حضرتك الذي قال أنه نحن امتداد ثقافي وحضاري مع العراق وحدة ثقافية وحضارية مع العراق وبمعنى إما أن نتقاتل أو نتحد، أنا في تصوري جزء كبير من منظومة الحكم في إيران ما معنى الامتداد الحضاري؟ يعني هل كان يونسي سيقول نحن امتداد حضاري مع السعودية مثلاً أو مع تركيا، أنا في تصوري هذا يعبّر عن تصور جزء وجزء أساسي من منظومة الحكم في إيران بأن العراق بلد شيعي تحديداً أن العراق بهوية أحادية هي الهوية الشيعية وهذا هو معنى الامتداد الحضاري مع العراق في حين نحن العراقيين نُعرّف العراق بأنه بلد متعدد الهويات والإثنيات ولا يمكن للعراق أن يختزل بهوية أحادية وفي تصوري تفجّر منظومة الحكم في العراق منذ تأسيس العراق الحديث في مطلع القرن هو بسبب محاولات اختزال العراق بهوية أحادية عربية سنية شيعية وما إلى ذلك بمعنى لن تنبني رؤية للتعبير عن العراق بوصفه بلداً متعدد الهوية، بلداً بهوية مركّبة لا يمكن أن يختزل وطالما أن..

عبد القادر عيّاض: بشكل أو بآخر.

حيدر سعيد: منظومة الحكم في العراق تريد أن تقصر على هوية أحادية سيبقى العراق بلداً متفجّراً بكل تأكيد.

عبد القادر عيّاض: دكتور لقاء أشار ضيفي قبل قليل من بغداد وقال أنا أشكر المسؤول أو المستشار الإيراني لأنه أثبت وأعطى دليل على أن ولاء العراقيين للعراق، كيف وجدت رد الفعل الرسمي وكذلك المرجعيات مما جاء من قِبل هذا المسؤول الإيراني وإن كان مستشاراً لرئيس الجمهورية برأيك؟

لقاء مكي: يعني أعتقد أنه ردود الفعل كانت في حدود المناسب قياساً لطبيعة الأوضاع في العراق يعني لا تنسى أنهم الآن يعني في حالة حرب وإيران متدخلة بشكل واسع النطاق فإغضاب  إيران بشكل عنيف الآن يعني على مستوى سحب سفير مثلاً أو يعني تصعيد المسألة دبلوماسيا هذا أمر غير ممكن، لذلك كان الأمور في حدود الاعتراض الشفهي من قِبل وزارة الخارجية بعد بضعة أيام وليس فوراً وأيضاً في خطبة الجمعة هذا اليوم للكربلائي يمثّلها السيد السيستاني في كربلاء أيضاً فيها اعتراض ضمني يعني لم يذكر إيران بالاسم لكن كان من الواضح طبعاً أنه يقصدها، أنا لم أطلع حقيقة على ردود أخرى حزبية أو شعبية من أطراف أخرى ربما هناك ردود فعل لكن أنا أعتقد أنها في إطار خجول يعني ربما مثل ما أشرت لأنهم محرجين في كيفية الرد على إيران بأقصى حد، يعني لو كان من قال ذلك تركيا مثلاً الآن وأن الموصل لو قالت تركيا أن الموصل جزء من تركيا نعرف أن هناك أطراف في تركيا حتى الآن تطالب بالموصل، كيف سيكون رد الفعل؟ أكيد سيكون أقوى يعني وبالتأكيد يعني مثل هذه الأمور أي رد فعل عنيف وإيحاء دبلوماسي سيكون مبرر جداً بل ومطلوب لأنه العراق الآن يعاني من أزمة سيادة وهناك استهدافات عنيفة له ليس فقط من إيران من أطراف عديدة، إيران متهمة الآن باحتلال العراق حتى من الولايات المتحدة وبالتالي على العراق أن يعني يُثبت تماماً أنه خارج نطاق السيطرة على الأقل نعم فليقم علاقات سوية مع أي طرف بما فيها إيران لكن هو خارج نطاق السيطرة الإيرانية إلى حد الاستيلاء كما يشاع الآن.

طبيعة العلاقة بين طهران وبغداد

عبد القادر عيّاض: طيب دعني أنقل هذه النقطة إلى ضيفي من بغداد سيد عباس الموسوي عن كيف تنظر بغداد لعلاقاتها بإيران وإلى مدى ما هو موجود على الأرض يعكس فعلاً حقيقة كيف تنظر بغداد إلى علاقتها بطهران؟

عباس الموسوي: يعني بالتأكيد العراق بنّت علاقتها مع الجمهورية الإسلامية في إيران من خلال المصالح المشتركة ومن خلال المواقف، أنا أتصور العلاقات العراقية الإيرانية الآن بأحسن حالاتها لأن وقوف الجمهورية الإسلامية ووقوف إيران مع العراق وفتح مخازن السلاح الإيرانية للجيش العراقي بالوقت الذي كان الموقف سلبي من الدول العربية أو الإدارة الأميركية أو الدول الأخرى التحالف الدولي لمساعدة الجيش العراقي فلذلك المواقف العراقية تُبنى من خلال المصلحة الوطنية العراقية، يعني شاهد ردود أفعال العراقي في 2003 عندما أسقط نظام صدام حسين كان موقف الشارع العراقي شاكراً للولايات المتحدة الأميركية ولكن عندما تبدّل المزاج الأميركي وتغيّرت السياسيات الأميركية بدأ يتغير المزاج العراقي، لأن الشارع العراقي لا يبني مواقفه على مواقف مسبّقة وطائفية وإنما من خلال المواقف والمصالح التي تنعكس ايجابياً على الشارع العراقي وعلى الدولة العراقية.

عبد القادر عيّاض: ولكن سيد عباس التواجد والحضور الإيراني في العراق وما يمارسه وطبيعة التواجد ألا يصبح معه طرح مسألة السيادة مسألة مبالغ فيها؟ هناك اتهامات وكلام حتى من قبل أطراف فاعلة في داخل العراق كالجانب الأميركي أو حتى أطراف عراقية وتتكلم عن تجاوز الدور الإيراني وتدخله في مسائل تمس وتهدم حتى مفهوم السيادة.

عباس الموسوي: الموضوع الآن لا أحد يعتب على الشعب الكويتي عندما استعان بسبعين دولة عندما أراد تحرير الكويت ولا أحد يعتب على الشعب العراقي الآن عندما يستعين بإيران أو أميركا أو أي دولة لمجارية داعش، الآن الساحة العراقية مفتوحة للمساعدة لا للسيطرة لا للهيمنة لا لسلب القرار السيادي الوطني، الآن لو قامت قطر يوم غدٍ بإرسال الطائرات والمساعدات للجيش العراقي أنا سأكون هنا وأقول شكراً قطر وغيرها السعودية نحن ليس مواقفنا مواقف مسبّقة للإدانة نحن نقيس مواقفنا في العراق من خلال ما يقدّم إلى العراق وإلى دعم العملية السياسية العراقية.

عبد القادر عيّاض: ضيفي من عمّان دكتور حيدر سعيد كيف تجد التواجد والتأثير الإيراني في العراق، هل يحترم مفهوم السيادية العراقية أم أنه يتجاوزها؟

حيدر سعيد: يعني بالتأكيد إيران نعتقد البلد ذات النفوذ الأكبر في العراق يعني وإلى حدٍ كبير مفهوم السيادة ربما مفهوم انتهى في العالم منذ 30 سنة، طبعاً لا أريد أن أبسّط المسألة لكن بالتأكيد يعني نحن لا نستطيع أن نتحدث عن إرادة عراقية كاملة وأنا في تصوري كانت أمام الدولة العراقية وأمام الطبقة السياسية العراقية والشيعية تحديداً أكثر من فرصة لكي تبني إرادة قوية وتحديداً يعني فيما يخص إيران أن تكون هناك إرادة مستقلة، لا أدري ربما بسبب اضطراب الأوضاع في العراق منذ 2003 والعامل الأساسي أنا في تصوري ما بعد الربيع العربي ونمو قراءة لدى رئيس الوزراء نوري المالكي بأن المنطقة الآن تشهد صراع محاور وخنادق طائفية ولا يمكن للعراق أن يكون بمنجى عن احد هذه المحاور محور قطري سعودي تركي ومحور إيراني سوري ويضم حزب الله في لبنان وعلى العراق أن يختار الانضمام إلى احد هذه المحاور تحديدا إذن هذه القراءة نمت ما بعد الربيع العربي يعني خلينا نقول منذ 2010 و 2011 لاحقا في ولاية المالكي الثانية، المالكي اتجه باتجاه إيران واتجاهه لتعزيز هذا المحور بوجه المحور الآخر يبدو لي إلى حد كبير كان جزء كبير من القرارات الإستراتيجية العراقية بالحقيقة قرارات إيرانية لم تكن قرارات عراقية، بالمقابل التعامل الإيراني أنا اعتقد هناك مركب إيديولوجي سياسي لتعامل إيران مع العراق من جهة نعم إيران تنظر إلى العراق على انه بلد شيعي أو جزء أساسي منه يشكل الشيعة، وبالتالي هي تتعامل مع الشيعة في أي مكان بالعالم من هذا المنظور الإيديولوجي وإيران بلد ذو طموح إمبراطوري يعني منذ قرون، التعامل الآخر هذا هو التعامل السياسي إيران اعتقد انه لا ينبغي لهذا المحور أن يكسر مثلما دافعت عن نظام الأسد يعني دفاع وجود في تصورها كسر منظومة أي كسر في منظومة الحكومة في العراق التي يشكل الشيعة الجزء الرئيسي فيها هو كسر لهذا المحور، فبالتالي دخلت إيران بكل قوة للدفاع عن منظومة الحكم في العراق أنا أتصور إذا عندي وقت شوية..

عبد القادر عيّاض: تفضل، تفضل..

حيدر سعيد: أنا اعتقد إيران حتى مع قصة داعش إيران لا تريد أن تجر إلى حرب استنزاف في العراق، إيران تبقى يعني تأمل بأن تلعب الولايات المتحدة الدور الأكبر في هذه المواجهة ولكن في حالة فراغ أو غياب الولايات المتحدة إيران تدخل مباشرة، وحدث جدل حول معركة تكريت الولايات المتحدة كان لديها اعتراضات على معركة تكريت انسحاب الولايات المتحدة هو الذي فتح الباب لمشاركة إيرانية بهذا الحجم وبهذا النوع..

عبد القادر عيّاض: طيب فاصل قصير نناقش بعده الحدود الحقيقية للعلاقات العراقية الإيرانية نرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

أدوات التأثير الإيراني في الداخل العراقي

عبد القادر عيّاض: أهلا بكم من جديد في هذه الحلقة التي تناقش الحدود الحقيقية للعلاقات العراقية الإيرانية في ضوء ما صدر من تصريحات من الجانبين أخيرا، إذن تصريحات للرئيس تكلم عن أن العراق هو امتداد حضاري لإيران، دكتور لقاء من البديهي عندما نتكلم عن ما مدى التأثير الإيراني حاليا في العراق عندما نقول التأثير نتكلم عن أدوات هذا التأثير ما هي أدوات التأثير الإيراني في داخل العراق؟

لقاء مكي: هو أولا التأثير ليس حالي يعني فكرة أن إيران تستولي على العراق كما قال الأمير سعود الفيصل قبل أسبوع أو أكثر هو بالحقيقة متأخر جدا لأن إيران يعني كانت في إطار الاستيلاء منذ عام 2003 بعد الاحتلال، ومنذ الوزارة الأولى لإياد علاوي وما بعدها كان هناك نفوذ إيراني واسع أو بدأ تشكيل النفوذ في الدوائر الأمنية خصوصا في وزارة الداخلية وكان هناك تأثير في الأحزاب في داخل الأحزاب السياسية المؤثرة، وبالتالي كان هناك انتشار ليس فقط من خلال يعني لا نقول هناك إيرانيين يعملون ولكن الأطراف التي هي قريبة من إيران كانت تعمل لصالح إيران في داخل المؤسسات العراقية لاسيما الأمنية منها، النفوذ الإيراني كان واسع النطاق على الصعيد الأمني والسياسي وحتى الاقتصادي، وبالتالي إمكانيات النفوذ نمت طوال هذه الفترة حتى على صعيد الزيارات الدينية للمراقد المقدسة في العراق يعني الزوار الإيرانيين مثلا فتحت ليس للزوار ولكن للشركات الإيرانية عمال النظافة إيرانيين مثلا اللغة الإيرانية الفارسية أصبحت شائعة في كثير من مدن العراق بل في مطار بغداد تجدها، بمعنى آخر أن هناك عملية تعوّد على هذا الوافد الجديدة على اللغة الجديدة التي كانت في العراق تعتبر نمط شاذ وغريب..

عبد القادر عيّاض: عفوا دكتور لقاء ولكن أليس هناك مبالغة تهويل لهذا الضوء الإيراني في العراق وحتى التصريحات الأخيرة والتي هي محل نقاشنا لهذا اليوم ما نسب أو ما نقل عن مستشار الرئيس الإيراني بالحديث عن العلاقة بين إيران وتركيا نفتها الحكومة الإيرانية وردت عليها بشكل أو بآخر الحكومة العراقية والأطراف والمرجعيات في العراق إذن لماذا التهويل في طبيعة الضوء الإيراني في العراق؟

لقاء مكي: شوف أولا من الناحية الواقعية هناك نفوذ إيراني واسع وقوي والآن بدت حتى الولايات المتحدة تنتبه إليه والدول العربية لكن الأخطر من هذا هو هذا التصريح وما رافق من تصريحات وما رافق من سلوك إيراني في المنطقة في اليمن يعني مثلا تصريح يونسي ترافق تماما وتزامن مع تصريح علي شمخاني الأمين العام للمجلس القومي الإيراني المجلس الأعلى للأمن القومي، قال أن إيران اليوم على المتوسط وباب المندب هذا قبل بضعة أيام هذا التصريح ما حد انتبه له طيب إذا كانت في باب المندب والمتوسط فهي بمعنى آخر كما قيل أنها تسيطر وحتى نتنياهو فهي تسيطر على أربعة عواصم، هذا التوسع الإيراني لم يحتج لم يكن بحاجة إلى يونسي ليعلنه طيب، يونسي يعلن هذا الأمر ثم بدئوا ينفون في إيران حتى لاريجاني في الدوحة قال انه خطأ في الترجمة والسفارة في بيروت قالت أنه ما اعرف غير صحيح أو استنكرته، ولكن هذا يونسي ليس شخصا عاديا كما قال الأستاذ الموسوي صحيح هو مستشار لشؤون الأقليات هذا وزير مخابرات خاتمي، وهو بالتالي من أكبر الإصلاحيين في إيران وهو الآن مستشار لروحاني و ليس سهلا كان وزيرا للمخابرات للاطلاعات، إذن هو حينما يقول شيء هناك تخطيط له بمعنى أنه لم يقل ويخطأ المسألة فيها توزيع ادوار إيران في نشاطها الدعائي والسياسي تتبنى قانون يسمى قانون لبكن قانون توزيع الأدوار في الدعاية كل واحد يصرح بشيء ومتناقض بحيث كل من يريد أن يسمع يسمع على هواه، الآن مؤيدي إيران في العراق يقولون إذن إيران جاية والحمد الله أعداء إيران يقولون لا إيران نفت، بالتالي إيران حينما تكرس هذا المفهوم الآن نفسيا أنها أصبحت في كل العواصم العربية أو معظمها بالمشرق وإنها بدأت بتكوين الإمبراطورية ماشي تنفيه، ولكنه تكرس في الوعي وبدأت الناس تناقش فيما بينها هدف إيران من هذا التصريح ومن كل التصريحات المماثلة أن تقنع العالم العربي في زمن الغيبة هذا زمن الضياع العربي الحالي أن تقنعه بلاوعي أنها هي القوة الإقليمية القادمة وعليه أن يصغر وانتهت المسألة..

عبد القادر عيّاض: طيب سيد عباس الموسوي كيف تستطيع بغداد كيف يستطيع العراق أن يحافظ على مسافة بينه وبين إيران يضمنها كجار ولكن ليست كدولة مهيمنة عليه؟

عباس الموسوي: يعني أتصور العملية السياسية في العراق ووعي الشارع العراقي و فهم العراقيين المعقد للسيادة نحن لو أردنا التفريط بالسيادة العراقية لوقعنا اتفاقية بقاء القوات الأميركية وضمنا أن نكون تحت الوصاية الأميركية بشكل مباشر وسيطرنا على كل دول المنطقة لأن أميركا إذا أرادت أن تعطي دورا للعراق تستطيع، العراقي بطبيعة الشعب العراقي يعيش عقدة السيادة فلذلك لا احد يراهن على أن العراقي يفرط بسيادته مقابل هذا إلى إيران أو إلى أميركا أو إلى أي دولة من الدول الأخرى، النقطة المهمة أتصور الدور الإيراني الآن في المنطقة يعطي ثقة إلى أصدقاء إيران يعني العراق عندما يوثق علاقته مع الجمهورية الإسلامية لأنه يدرك جيدا أن إيران لا تترك أصدقائها وإيران هي بحاجة إلى العراق كما العراق بحاجة إلى إيران، العراق ليس بلدا فقيرا العراق يملك البعد الروحي للارتباط الإيراني، العتبات المقدسة الموجودة في العراق، لذلك الإيراني هو بحاجة إلى الالتصاق بالعراق أكثر م ما العراق هو بحاجة إلى الالتصاق بإيران، الوضع الاقتصادي العراقي أكثر العراق يصدر أكثر من 3 ملايين ونصف برميل بينما الإيراني يصدر اقل، لذلك أتصور هي إيران بحاجة إلى الالتصاق بالعراق أكثر من الالتصاق العراقي والتهام القرار السياسي العراقي.. 

عبد القادر عيّاض: عن هذه العلاقة ومداها ومدى هذا الالتصاق اسأل ضيفي أخيرا من عمان دكتور حيدر سعيد لو حتى أرادت القيادة العراقية أن تحافظ على مسافة طبيعية بينها وبين إيران، هل تستطيع ذلك برأيك؟

حيدر سعيد: يعني بالمدى القريب المنظور لا، لكن أنا اعتقد أن التحدي المطروح أمام الطبقة السياسية العراقية وأكرر الشيعية تحديدا هو بناء رؤية تنطلق من خصوصية العراق خصوصيته الثقافية وخصوصيته جيوبوليتيكية، سنة 2008 السيد عمار الحكيم في زيارة للقاهرة استعمل تعبيرا مهما قال العراق يمكن أن يكون جسرا بين إيران والعالم العربي، أنا كتبت قلت متى تنمو فكرة العراق الجسر وليس العراق الخندق؟ يعني العراق مو بالضروري أن يكون في هذا الخندق أو بالخندق المقابل وإنما العراق الذي يلعب دور الجسر انطلاقا من خصوصيته الثقافية والجيوبوليتكية، للأسف هذه الرؤية لم تنمُ خلال السنوات الماضية لم تنمِ الطبقة الشيعية العراقية مثل هذا التصور تصور للتشيع عروبي متمايز عن التشيع الإيراني، بالنهاية العراق الآن وإلى مدى سنوات في تصوري سيبقى تحت فكرة الحاجة إلى الجار إيران..

عبد القادر عيّاض: أشكرك الدكتور حيدر سعيد مستشار المركز العراقي للدراسات الإستراتيجية شكرا جزيلا لك، كما اشكر ضيفي من بغداد عباس الموسوي مدير المركز العراقي للإعلام، واشكر ضيفي هنا في الأستوديو الدكتور لقاء مكي الكاتب والباحث السياسي العراقي، بهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر نلتقي بإذن الله في قراءة جديدة فيما وراء خبر جديد إلى اللقاء.