أعادت مجزرة "ملعب الدفاع الجوي" التي أودت بحياة العشرات من مشجعي نادي الزمالك في مصر إلى الأذهان مجزرة بورسعيد التي قتل فيها 72 من مشجعي نادي الأهلي في فبراير/شباط 2012.

حلقة الاثنين (9/2/2015) من برنامج "ما وراء الخبر" تناولت هذا الموضوع على خلفية البيان الصادر عن أحزاب ومسؤولين وشخصيات وطنية مصرية والذي يحمل الحكومة مسؤولية المجزرة الأخيرة.

وتساءلت الحلقة عن الإطار الذي وضعته السلطات المصرية لهذه المجزرة، وما هي السبل لتحقيق العدالة للضحايا في مراحل التقاضي؟

ورغم اختلاف الزمان والمكان فإن الجهة المتهمة بقيت نفسها ممثلة في الشرطة المصرية التي نفت أن تكون قد أطلقت رصاصها على أبناء ألتراس الزمالك.

وقبل أن تتضح الصورة وينتهي التحقيق إلى استيفاء الوقائع والأدلة وتحديد المسؤوليات أمر النائب العام المصري باعتقال قيادات ألتراس الزمالك في ما يبدو تمهيدا بمحاكمتهم في أحداث يفترض بهم أنهم ضحاياها.

اللافت أن الملعب نفسه الذي شهد مجزرة ألتراس نادي الزمالك كان قد شهد في العاشر من سبتمبر/أيلول الماضي مقابلة دولية جمعت الفريقين التونسي والمصري وانتهت بهزيمة المنتخب المصري بحضور قرابة خمسين ألف مشجع ومع ذلك انتهت المباراة بسلام، مما يطرح في نظر البعض مقارنة مع الأحداث الراهنة والتي تتعلق بمقابلة محلية وبعدد أقل بكثير من المشجعين ومع ذلك حدثت المجزرة.

إجراءات مطلوبة
بشأن هذا الموضوع يقول رئيس تحرير صحيفة المشهد الأسبوعية مجدي شندي إن السلطات المصرية بدأت ترى الحادث باعتباره مأساويا، داعيا إلى ضرورة تشكيل لجنة تحقيق لمعرفة ملابساته الحادث، كيف تم وكيف جرى؟

وأضاف شندي أنه كان ينبغي إعلان الحداد العام واتخاذ إجراءات في الحال على الأقل بوقف المباراة التي كانت جارية أثناء المجزرة، كما دعا إلى إجراء تغييرات أمنية، وتغييرات في رؤية الدولة لروابط الألتراس والتحقيق مع كل من يتسبب في إهدار دماء بريئة كان من الأولى صونها.

واعتبر شندي أن ما حدث "مأساة وطنية" لا ينبغي أن تكون وسيلة لصراع سياسي، خاصة أن كل بيت مصري يشعر بالحزن الشديد على القتلى.

غير أنه أكد تراجع ثقة الشارع المصري في منظومة العدالة، خاصة أن هذه المنظومة لم تنجح في إقناع الناس بعدالتها في أحداث سابقة، محذرا من أن النظام الحالي أمام اختبار ثقة، وعليه تحديد من أخطأ وما الذي أدى إلى هذا الكم الكبير من الضحايا.

مذبحة مدبرة
من جهته، أكد الكاتب والناقد الرياضي علاء صادق أن ما حدث يتكرر كل يوم في كل ملاعب العالم، فأصبح من العادي أن يذهب عدد من الجماهير دون تذاكر لحضور المباراة، مشددا على أن ما حدث مدبر وأن الشرطة اشتبكت عن عمد مع الجماهير.

وأضاف أن كل تلك الأمور تكشف المؤامرة ومن دبر لها، خاصة أنها حدثت سريعا للتغطية على تسريبات اليوم السابق، في إشارة إلى ما تم الكشف عنه من تسريبات للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ومدير مكتبه أثناء توليه منصب وزير الدفاع.

وأكد صادق أنه كان يمكن تفادي هذا الأمر بسهولة جدا من خلال إحاطة الأمن بالملاعب، وإقامة حواجز وتوزيع التذاكر، وكل هذا لم يحدث، لذلك لا يمكن اعتباره فشلا أمنيا إنما تربص حدث بتدبير مسبق، وفق رأيه.

أزمة نظام
أما الدكتور محمد محسوب نائب رئيس حزب الوسط ووزير الشؤون القانونية والمجالس النيابية السابق فدعا للنظر إلى أبعد من مجرد الخطأ الأمني، مؤكدا أن القضية تتعلق بمفهوم الدولة التي يفترض أن تحفظ وتصون حق الحياة الذي أصبح مهدورا في مصر منذ الانقلاب.

وأضاف أن منظومة الحكم في مصر حاليا لا ترى قيمة لحياة المواطنين وترى أنه يمكن إسكاتهم فقط بإطلاق الرصاص على صدورهم ورؤوسهم.

وقال "نحن أمام خطأ فادح يتشعب داخل هذه المنظومة للحكم وبالتالي الحاجة ماسة إلى تغييرها"، موضحا أن هدف الحكم الحالي هو تركيع من يقولون لا، وأن سياسة السلطة هي تكسير إرادة الشعب المصري في أي اتجاه سواء كان سياسة أو كرة قدم.


اسم البرنامج: ما وراء الخبر

عنوان الحلقة: بعد مجزرة "الدفاع الجوي" بمصر.. هل تتحقق العدالة للضحايا؟

مقدم الحلقة: محمد كريشان

ضيوف الحلقة:

-   علاء صادق/كاتب وناقد رياضي

-   محمد محسوب/نائب رئيس حزب الوسط

-   مجدي شندي/رئيس تحرير صحيفة المشهد

تاريخ الحلقة: 9/2/2015

المحاور:

-   حدث رياضي سياسي

-   مشهد مختل تعيشه السلطة في مصر

-   أسباب تتعلق بالتدبير والتربص

-   خطوات عاجلة مطلوبة

محمد كريشان: أهلاً بكم، حمّل بيانٌ لأحزابٍ ومسؤولين وشخصياتٍ وطنية مصرية حكومة القاهرة مسؤولية مجزرة ملعب الدفاع الجوي التي سقط فيها عشرات من مشجعي نادي الزمالك.

نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في محورين: كيف بدا الإطار الذي وضعت السلطات المصرية ضمنه مجزرة ألتراس الزمالك؟ وما السبيل لتحقيق العدالة للضحايا في المراحل المقبلة التي تنتظر هذه القضية؟

أعادت المجزرة التي أودت بحياة العشرات من مشجعي نادي الزمالك إلى الأذهان مجزرة بورسعيد التي قتل فيها أكثر من 70 من مشجعي نادي الأهلي في فبراير 2012، اختلف الزمان والمكان غير أن الجهة المتهمة بقيت نفسها ممثلةً في الشرطة المصرية التي نفت أن تكون قد أطلقت رصاصها على أبناء ألتراس الزمالك، وقبل أن تتضح الصورة وينتهي التحقيق في استيفاء الوقائع والأدلة وتحديد المسؤوليات أمر النائب العام المصري باعتقال قيادات ألتراس الزمالك فيما يبدو تمهيداً لمحاكمتهم في أحداثٍ يفترض بهم أنهم ضحاياها.

[تقرير مسجل]

فاطمة التريكي: إلى المقبرة من جديد يسير مصريون بنعوش شبابٍ جدد، توارى الأجساد الشابة الثرى ومعها أحلامها المختنقة لشباب أرادوا استراق ساعتين من الفرح على أبواب ملعب كرة قدم.

[شريط مسجل]

قريبة أحد الضحايا: حسبنا الله ونعم الوكيل فيك يا سيسي.

قريب أحد الضحايا: وحيد أبوه وأمه والمصحف وبكلية الحقوق.

فاطمة التريكي: الصدمة بفقدان عشرات الأرواح خلال دقائق تخيم على مصر ما تزال لكنها تحرق ذوي الضحايا ورفاقهم وتفجر غضباً لا يهدأ لدى الشباب، لم يخرج مسؤولٌ رسمي للاعتذار أو التوضيح ولم يعلن الحداد العام، أقصى الإجراءات كان وقف مباريات الدوري المصري والعودة إلى قرار حظر الجماهير، حتى الآن يجري تبادل روايتين لما حدث تقول وزارة الداخلية إن الضحايا سقطوا بسبب التدافع وهم يحاولون اقتحام بوابات الملعب وأنهم أحرقوا سيارة شرطة وأن رجال الأمن لم يستخدموا الرصاص أو الخرطوش في تفريقهم لكن والد أحد الضحايا تحدث عن آثار خرطوش في جثة ابنه، أما الرواية الأخرى للألتراس وشهود فتقول إن الشرطة استخدمت وسائل مميتة وحشرت الجمهور داخل ممرٍ حديدي ثم أمطرته بالغاز وأن آثار الاختناق باديةٌ على أكثر من ضحية، النيابة العامة اتهمت 17 من مشجعي الزمالك بالتعدي على الأمن وقطع الطرق ولم توجّه مساءلةٌ للداخلية.

[شريط مسجل]

أحد شباب ألتراس الزمالك: كله دلوقتي هي شماعة وبيعلقولنا عليها إرهاب، فين الإرهاب في كده؟ واحد طلع يشجع جمهور الوايتس نايتس وغير الوايتس نايتس طيب التراس أهلاوي برضو كل يوم ناس بتموت.. تموته.

فاطمة التريكي: سريعاً جرى إلباس المذبحة لبوسا سياسية وهي المهمة التي تولتها وسائل الإعلام فألقيت المسؤولية على القتلى ثم توالى اتهام تياراتٍ معارضة من الإخوان المسلمين إلى 6 أبريل إلى أنصار حازم أبو إسماعيل، مأساةٌ أخرى في مصر تمضي على الأرجح دون محاسبة أقله عن المسؤولية الأخلاقية والأدبية إن لم تكن التنفيذية التي تتحملها دولةٌ ما تجاه موت مواطنيها وكيف يمكن أن تكون تذكرة دخولٍ إلى ملعبٍ نصفه فارغ أهم من المحافظة على الحياة وهو ما يحيل إلى نقطة الفصل وهي الإحساس بقيمة الإنسان، ويبدو أن ذلك لم يعد استثناء فبينما كانت صرخات الموت تدوي عند الأبواب كانت المباراة تسير ثم يخرج اللاعبون للالتقاط الصور.

[نهاية التقرير]

محمد كريشان: معنا في هذه الحلقة هنا في الأستوديو علاء صادق الكاتب والناقد الرياضي، من باريس محمد محسوب نائب رئيس حزب الوسط ووزير الشؤون القانونية والمجالس النيابية السابق المصري، ومن القاهرة عبر الهاتف مجدي شندي رئيس تحرير صحيفة المشهد الأسبوعية، أهلاً بضيوفنا جميعاً، لو بدأنا بالقاهرة والسيد مجدي شندي، لحد الآن كيف ترى السياق الذي تضع فيه السلطات المصرية ما جرى؟

مجدي شندي: السلطات المصرية أعتقد أنها بدأت تشوف الحادث باعتباره حادثا مأساويا، لا بد من أن تشكّل لجنة تحقيق لمعرفة ملابساته وكيف تم وكيف جرى، طبعاً كان هناك قصور من اللحظة الأولى، كان ينبغي إعلان الحداد العام، كان ينبغي اتخاذ إجراءات في الحال منها وقف المباراة التي استمرت وكأن شيئاً لم يكن، لكن يبدو أن المجزرة التي تمت في الخارج ولم تصل إلى أسماع من كانت بيدهم أمور هذه المباراة، هذا حادث مؤسف وبشع ولا بد أن يكون محل تحقيق، لا بد أن تتبعه تغييرات أمنية وتغييرات في رؤية الدولة لروابط الألتراس لأشياء كثيرة لكيفية التعامل حتى مع الاحتجاجات التي يمكن أن تتم والتحقيق مع كل من يتسبب في إهدار دماء بريئة كان من الأولى صونها لتراق في معارك أخرى تستحق، معارك الوطن وليست معارك ضغينة مثلما يجري.

حدث رياضي سياسي

محمد كريشان: يعني بالنسبة لما جرى سيد علاء صادق الحدث رياضي وتحول بسرعة إلى رياضي سياسي يعني كمراقب رياضي هل تعتقد بأن ما جرى كان يمكن تلافيه على الأقل في سياق هذه المراجعات التي يفترض أن الدولة ستقدم عليها؟

علاء صادق: بسهولة جداً، ما حدث يتكرر كل يوم في كل ملاعب العالم، أن تذهب أعداد زائدة من الجماهير إلى مباريات ليس معها تذاكر، يحدث في كل بلاد العالم وحدث كثيراً في مصر، أذكر في 76 وكنت طرفاً في إستاد القاهرة مباراة للأهلي مع غلاد باخ الألماني ودية ذهب أكثر من ربع مليون مواطن إلى ملعب القاهرة الدولي، ربع مليون مواطن ودخل الملعب 70 ألف مرة واحدة، قبل في 9 في شهر سبتمبر الماضي مباراة مصر وتونس في تصفيات أمم أفريقيا وأعتقد لديكم صورة من الملعب كان عدد التذاكر المباعة 5000 تذكرة وكان من بالملعب 40 ألفاً، 40 ألفاً ذهبوا بدون تذاكر وسمحت لهم الشرطه بالدخول طالما الملعب يتسع.

محمد كريشان: طالما أثرت هذه النقطة لنتابعها لأنه بالعودة للتاريخ مثلما أشار ضيفنا نجد أن ملعب الدفاع الجوي الذي حدثت فيه مجزرة الألتراس شهد فعلاً في العاشر من شهر سبتمبر عام 2014 مقابلة دولية جمعت الفريقين التونسي والمصري وانتهت بهزيمة للمنتخب المصري بحضور قرابة 50 ألف مشجع ومع ذلك انتهت المباراة بسلام في حقبة عرفت الكثير من التدهور الأمني آنذاك، إذن الفارق يفرض أنه في نظر البعض هذا الفارق يفرض مقارنة مع الأحداث الدموية الراهنة تلك التي تتعلق بمقابلة محلية وبعدد أقل بكثير من المشجعين ومع ذلك حدثت المجزرة.

علاء صادق: بس عايز أذهب فيك.

محمد كريشان: تفضل.

علاء صادق: إلى كيف نكتشف مؤامرة أو كيف نبحث عن مؤامرة، مباراة كرة قدم هادئة جداً يسمح فيها بعودة الجماهير للمرة الأولى منذ 3 سنوات، للمرة الأولى منذ 3 سنوات يخرج رئيس نادي الزمالك ويعلن على الملأ في كل وسائل الإعلام المباراة بالمجان، كم سيذهب إلى الملعب من أنصار نادي الزمالك السعداء بفريقهم والمباراة بالمجان سيذهب على الأقل 30 ألف، يأتي رئيس نادي الزمالك نفسه ويحجز تذاكر المباراة ليوزعها على أصدقائه إذن من سيذهب إلى الملعب لن يجد تذاكر، لا توجد منافذ للبيع أصلاً في الملعب، ثالثاً..

محمد كريشان: يعني لم يكن هناك تذاكر للبيع..

علاء صادق: على الإطلاق، ثالثاً الشرطة وعن عمد تام لا يمكن أن يقال أن هذا عن غير عمد، دائماً ملاعب كرة القدم خصوصاً في المباريات التي تذهب إليها الجماهير تحاط بسرادق أمني على مسافة مثلاً 500 متر ثم يتبعها سرادق أمني آخر حواجز على مسافة 200 متر ثم حواجز على الأبواب، هذه المرة لم يكن هناك حواجز على 500 متر و200 متر لو تواجدت تلك الحواجز لسهل إبعاد الجماهير عن الملعب لفترة بدلاً من اختناهم في مكان معين، رابعاً وجود قفص حديدي هل نحن في سيرك أو حديقة حيوان أم سجن؟ دي مباراة كرة قدم لا تحتاج أقفاص حديدية، كل تلك الأمور تكشف أين المؤامرة، من دبر لها ولكن لماذا كانت هذه المؤامرة مكشوفة أو لماذا كانت غير محبوكة لأنها حدثت سريعاً للتغطية على تسريبات اليوم السابق.

محمد كريشان: طالما أشرت إلى هذا السياق نسأل السيد محمد محسوب، ضيفنا من القاهرة أشار إلى ضرورة مراجعة في موضوع التعامل مع الاحتجاجات في موضوع وجوب إجراء تغييرات أمنية، هل تعتقد أن هناك مؤشرات في هذا الاتجاه في ضوء ما جرى؟

محمد محسوب: تحياتي لشخصك الكريم وللضيوف الكرام.

محمد كريشان: أهلاً وسهلاً.

محمد محسوب: وفي الحقيقة عزائي للشعب المصري، عزائي الذي يتكرر كل يوم مع كل مأساة تقع وأنا ممتن للأستاذ مجدي شندي في الحقيقة الصحفي المحترم فيما أقر به من وجود خطأ ما لكن أنا أدعو كل العقلاء إن هم ينظروا إلى أبعد من مفهوم الخطأ الأمني، إحنا أمام خطأ في تركيبة منظومة الحكم الموجودة في مصر بغض النظر يعني القضية لم تعد قضية نقاش كيف جاءت ومدى شرعيتها وما شابه، القضية بدأت تتعلّق في مفهوم الدولة، الناس تقبل الدول عشان تحفظ بعض الحقوق الحد الأدنى حق الحياة، حق الحياة في مصر أصبح مهدراً من اليوم الأول ابتداء من 5/7/2013 حتى الآن، القضية لا تتعلق بخطأ أمني هنا وخطأ أمني هناك وعدم اتصال المسؤول الأمني بالأحداث التي تجري، القضية إن منظومة الحكم لا ترى قيمة لحياة المواطنين ولا ترى معنى لحياتهم وترى أنه يمكن إسكاتهم فقط بإطلاق الرصاص موجهاً إلى رؤوسهم وإلى صدورهم وبالتالي إحنا أمام خطأ فادح يعني في الحقيقة يتشعب داخل هذه المنظومة للحكم وبالتالي نحتاج إلى تغييرها..

محمد كريشان: ولكن سيد محسوب يعني، بعد إذنك، بعد إذنك..

محمد محسوب: تذهب إلى خطرٍ داهم.

مشهد مختل تعيشه السلطة في مصر

محمد كريشان: بعد إذنك فقط للتوضيح بالنسبة للسلطات المصرية هي تنفي تماماً أن تكون أطلقت الرصاص، وتعيد ما جرى كله للتدافع وأن أسباب الوفاة تعود إلى ضغط كبير على القفص الصدري واختناق لأغلب هؤلاء الضحايا.

محمد محسوب: هذا جزء من المشهد، صحيح هذا جزء من المشهد المختل الذي تعيشه الدولة المصرية لأنه في عدة الآلاف أو المئات أو أي كان عددهم الذين استشهدوا على مدار السنة ونصف الماضية سواءً جنوداً أو مدنيين أو متظاهرين أو معتصمين أو مشجعين لكرة القدم أو في حوادث أو ما شابه هم دائماً المسؤولون، الذين يموتون هم المسؤولون ده معناه أن الدولة لا تقوم بواجبها وهو حفظ نفوس الناس وبالتالي ما قيمة الدولة وما قيمة السلطة، الدول تقوم لحاجتين حفظ حياة الناس أولاً وبقية الحقوق فيما لو أصبحت ديمُقراطية والديمُقراطية تحفظ حق الشعب أن يراقب أمواله، دلوقت لا بقى في فلوس ولا بقى في نفوس، الكل أهدر لمصلحة منظومة صغيرة ضيقة مكونة من عدد بسيط من الأشخاص يتحكمون في الدولة لمصلحتهم ويهدرون الحقوق الأساسية ابتداء من حق الحياة والحق في الحياة الكريمة والعيش الكريم..

محمد كريشان: أشرت سيد محمد..

محمد محسوب: وبالتالي أنا أدعو الجميع أن يفكر في أننا في حاجة إلى رحيل هذه السلطة بصيغة أو بأخرى علشان هذا الشعب يستطيع أن يعيش في...

محمد كريشان: بعد إذنك سيد محسوب..

محمد محسوب: وفئات كثيرة من الشعب.

محمد كريشان: بعد إذنك سيد محمد أشرت إلى ما قاله السيد مجدي شندي وهنا أعود إليه لأن السيد مجدي شندي أشار إلى بعض المسائل المهمة من بينها لجنة تحقيق، يعني هل ما زال لمثل هذه الخطوات مصداقية لأنه إذا عدنا أن مجزرة بورسعيد لم تتضح بعد ولم ُيحلْ مسؤولون محددون عنها، كيف يمكن للرأي العام المصري أن يثق في إجراءات إرساء العدالة طالما الأمور السابقة لم تؤخذ بجدية؟

مجدي شندي: في البداية أنا عايز أقول أن هذه مأساة وطنية لا ينبغي أن تكون وسيلة لصراع سياسي، يعني كل ريف مصر اليوم فيه حزن شديد على الضحايا الذين سقطوا والشهداء، مسألة وثوق الناس في العدالة إذا كانت لجان التحقيق السابقة لم تنجح في إقناع الناس بعدالتها لذلك اهتزت وسقطت أنظمة، النظام الآن أمام اختبار كبير جداً ليدلل عما إذا كان سيحظى بثقة الناس أم لا يحظى، الملابسات لابد أن تكون معروفة، لابد أن يتحدد من أخطأ وما الذي أدى إلى هذا الكم الكبير من الضحايا لابد أن تكون هناك محاسبة...

محمد كريشان: ولكن اسمح لي اسمح لي سيد مجدي..

مجدي شندي: هذه المسائل فعلاً فإن نعم.

محمد كريشان: نعم اسمح لي هل للسلطة السياسية صراحة الجرأة في فتح هذا الملف بكل شفافية لأن المسائل تبدو وكأنها تبحث عن كبش فداء ولا تبحث عن الأسباب الحقيقية على الأقل هذا ما يبدو الآن؟

مجدي شندي: هذا ما يبدو ربما في الإعلام المصري، ربما في دوائر يعني فيها من أعداء ثورة 25 يناير لكن أنا أظن أن السلطة في هرمها الأعلى تأخذ المسألة بجدية وتعرف أنها هناك من يود الإساءة إلى الدولة وإلى كل المنجز الذي تحقق بفعل ثورة 25 يناير وهناك من يعتبر أن هناك موقفا من ثورة 25 يناير وبالتالي هذا عقاب لهم، الداخلية من جانبها يعني هناك ثارات بينها وبين روابط مشجعي كرة القدم أعتقد أن السلطة واعية وقد أكد البيان الرئاسي اليوم على لجنة تحقيق مستقلة لابد أن تُظهر من وراء ما حدث..

محمد كريشان: نعم لأن أيضاً لأن أيضاً من المسائل الهامة أيضاً نعم بعد إذنك لأن من المسائل الهامة أيضاً سيد مجدي شندي.

مجدي شندي: تفضل.

محمد كريشان: أنه هناك ضحايا ولابد من إرساء العدالة ولهذا نريد أن نعرف بعد فاصل قصير ما السبيل لتحقيق العدالة لضحايا هذه المجزرة في المراحل المقبلة التي تنتظر هذه القضية نرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

محمد كريشان: أهلاً بكم، مازلتم معنا في هذه الحلقة التي نناقش فيها الجدل في مصر حول حيثيات وتداعيات مجزرة ألتراس الزمالك، سيد علاء صادق، في حالات مشابهة في العالم عادة كيف يتم معالجة هذه المسألة لإرساء العدالة ولمنع تكرار حدوث شيء من هذا القبيل؟

علاء صادق: من يبحث عن عدم تكرار هذا الأمر هو الذي يريد تكراره، إن من صنعه لا يبحث أبداً عن عدم تكراره، لدي ملاحظتين سريعتين للأستاذ محمد محسوب، حق الحياة هو أول ما أهدره الانقلاب في مذبحة الحرس الجمهوري عندما أطلق الرصاص على الساجدين فمن يهدر حق الحياة في اليوم الأول لن يبحث عنه بعد عام ونصف، إلى الأستاذ مجدي شندي أقول له قال كلمة رائعة قال لك النهاردا مأساة وطنية وكل بيت مصري في حالة حزن، هو قال الكلام دا سمعناه لكن من فضل الله السيسي الآن في حفلة بالية مع بوتين، الشعب المصري في حالة حزن ورئيس الانقلاب في حفل باليه، الأمر الآخر المهندس مدحت حسن والد الشهيد أحمد أعلن اليوم في كل وسائل الإعلام أن ابنه مات برصاصتين في صدره، نذهب إلى الأمر، كان يمكن تفادي هذا الأمر ويمكن تفاديه مستقبلاً بسهولة جداً، الأمن يحيط الملاعب يحيط الملاعب والمباريات ذات الrisk المرتفع أو الخطر المرتفع يتم عمل حواجز وعمل زيادة أمنية وعمل تفتيشات وعمل توزيع تذاكر، قلنا قبل ذلك لا التذاكر وزعت ولا الأمن قام بدوره وكل شيء كان..

أسباب تتعلق بالتدبير والتربص

محمد كريشان: يعني في فشل في الإجراءات الأمنية ...

علاء صادق: هناك فارق بين الفشل يا أستاذ محمد وبين التدبير وبين التربص، ما حدث ليس فشلاُ، بكل المقاييس ليس فشلاً، القفص الحديدي دليل دامغ على أنه ليس فشلاً، لو لم يكن هناك قفص حديدي، لو لم يكن هناك أن الأمر الدخول بالمجان كما .... لو لم توزع التذاكر لقلنا أن الأمر فشل ولكن الأمر مدبر بكل أسف ولدينا بدل الدليل مئة دليل.

محمد كريشان: المشكلة أنه من يوجه الاتهام للسلطة يقول مدبر والسلطة توجه الاتهام للآخرين وتقول مدبر ففي النهاية.

علاء صادق: هل هم يقتلون أنفسهم؟ هل هناك في العالم شخص يدبر ضد نفسه؟ هل في العالم.. لو كان الأمر مدبراً كما يقولون لماذا لم يمت أحد من الشرطة؟ لماذا لم يصب أحد من الشرطة؟ لو هناك من يدبر شيئا يصيب الآخر يصيب ولكن من فضل الله من فضل الله ويسعدنا أنه لم يصب أحد من الشرطة ولكن أن يموت 42 شخصاً ويصاب المئات ثم نقول أن الأمر مدبر منهم هذا عبث.

محمد كريشان: نعم سيد محمد محسوب يعني هل من السهل إرساء العدالة لضحايا ما حدث في وقت تحولت فيه روابط الكرة تقريباً لتعبيرات سياسية لأنه يبدو أن هناك تراجعا في السياسية في مصر إلى درجة أن التعبيرات السياسية ذهبت في قنوات أخرى يعني إن جاز لنا أن نقول هذا؟

محمد محسوب: صحيح، الحقيقة إحنا لا نتكلم في السياسة ولا الموضوع له.. يعني الأبعاد السياسية هي آخر ما يمكن تناوله في الموضوع، إحنا قدام مجزرة واضحة ليست منعزلة بذاتها عما حدث من قبلها، إحنا في حالة مجازر متتالية منذ بداية الثورة حتى الآن، خصوصاً بعد انقلاب 3 يوليو حتى الآن زي ما أشار الكابتن علاء صادق بدءاً من يوم 5 مجزرة الحرس الجمهوري والمجازر ترتبط غالباً بما يعتبر في دستور الانقلاب أنهم مؤسسات عسكرية، نادي الحرس الجمهوري النهار ده، نادي الدفاع الجوي وبالتالي لا يمكن أن نتوقع عدالة في منظومة لا تطلب العدالة، هي تطلب بناء جدار الخوف وتركيع الشعب أولاً تركيع المعارضين ثم تركيع الموالين عندما اعترضوا على قانون التظاهر أو اعترضوا على مسائل جزئية ثم بعد ذلك تركيع أولئك الذين يحملون أي أمل أي طموح أي روح لأن يقولوا لا أو يرفضوا موقفاً ما وبالتالي السياسة واضحة، السياسة سياسة هذه السلطة هي تكسير إرادة الشعب المصري سواء كانت في اتجاه السياسة أو في تجاه الكرة أو في أي اتجاه آخر وبالتالي إذا قلنا هل ستكون هناك منظومة للعدالة تحقق العدالة في هذه المسألة لن تكون، ستكون كالمسائل السابقة لن تتحقق فيها العدالة، العدالة ستبدأ بتغيير هذه المنظومة وعشان كدا أنا أدعو العقلاء للتفكير في كيفية التغيير حفاظاً على الدولة، لأنه إحنا أمام سلطة لها ثارات مع فئات من الشعب ليست الإخوان المسلمين وليست الإسلام السياسي وليست السياسيين أصلاً وإنما فئات من المجتمع العادي.

محمد كريشان: نعم.

محمد محسوب: كيف ستحل هذه الثارات مع سلطة لا تؤتمن في عدالتها ولا تؤتمن في إدارتها ولا تؤتمن حتى في إدارتها المالية...

خطوات عاجلة مطلوبة

محمد كريشان: نعم ولكن إذا أردنا يعني إذا أردنا سيد مجدي شندي إذا أردنا أن نقول أن السلطة بالطبع مثل هذه الانتقادات لن تقبل بها وترى الأمر من زاوية أخرى، إذا أردنا أن تظهر السلطة جدية في البحث عن العدالة على عكس ما يقوله السيد محمد محسوب ما الذي يمكن أن تقوم به كخطوات عاجلة؟

مجدي شندي: كخطوات عاجلة ينبغي أن تشكل لجنة تحقيق مستقلة يعني من شخصيات من الحكماء يرضى عنها الناس وواثقون في تقديراتها، الكلام عن تدبير ما حدث يعني هو نوع من التوظيف السياسي لماذا؟ دعونا نتناقش بهدوء بعد أسابيع قليلة هناك المؤتمر الاقتصادي الذي تعول عليه كثيراً السلطة في مصر، وآخر ما كانت تتمناه هذه السلطة هو أن تحدث مجزرة مثل هذه ولسبب يعني أقل ما يوصف به بأنه تافه أن أناسا لا يحملون تذاكر لدخول مباراة كرة محاولة طردهم ومنعهم من دخول الملعب يتسبب في هذا العدد المهول من الضحايا، كان بالإمكان لو أن هناك إدارة رشيدة أن يتم إلغاء هذه المباراة على سبيل المثال وأن يتم التعامل بفتح باب الملعب وبعد ذلك التصرف مع من لا يحملون تذاكر أن تقام يعني حواجز حتى تمنع تدفق كل هذا العدد الهائل حتى باب الإستاد حقيقة هناك أخطاء كثيرة جداً..

محمد كريشان: يعني الموضوع المدبر أنت موضوع القصة المدبرة أنت ترد بها على السيد علاء صادق إذا أخذناه في ثلاثين ثانية رداً على ما كان يقوله الآن من أن لا مصلحة للسلطة بأن يكون هناك شيء مدبر وهي مقدمة على مواعيد هامة يفترض أن تكون أحرص الناس على السلم.

علاء صادق: هي لم تكن حريصة على الناس في أي يوم منذ 3 يوليو حتى اليوم ولن تكون حريصة على الناس، هي حريصة على مصالحها على أتباعها على أموالها ونفوذها.

محمد كريشان: شكراً جزيلاً لك علاء صادق الكاتب والناقد الرياضي كنت معنا هنا في الأستوديو شكراَ من باريس محمد محسوب نائب رئيس حزب الوسط ووزير الشؤون القانونية والمجالس النيابية السابق وشكراً أيضاً لضيفنا من القاهرة عبر الهاتف مجدي شندي رئيس تحرير صحيفة المشهد الأسبوعية، في أمان الله.