نفى الرئيس اليمني المخلوع علي عبد الله صالح اتهام الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون له وللحوثيين بتقويض العملية السياسية في اليمن.

ووسط غموض يلف المشهد السياسي في البلاد تتوالى الأسئلة حول حدود التحالف بين صالح والحوثي وحدود الصدام بينهما، خصوصا بعد أن حل الحوثي البرلمان الذي يشكل حزب المؤتمر الشعبي العام أغلبيته، وهو الحزب الذي يرأسه الرئيس المخلوع.

حلقة 8/2/2015 من برنامج "ما وراء الخبر" طرحت سؤالها حول ما أقدم عليه الحوثي هل فاجأ صالح أم أن ثمة شراكة ما؟ علما بأن المؤتمر الشعبي لم يطلق صفة الانقلاب على خطوة الحوثي وإنما فقط وصفها بـ"التعدي" على الشرعية.

الكاتب والباحث السياسي محمد جميح تحدث عن خارطة متحركة للتحالفات في اليمن، حيث تحالف الحوثيون مع أحزاب اللقاء المشترك في عام 2011 لإسقاط صالح الذي تحالف بدوره مع الحوثيين ليرد الصاع صاعين لخصومه من اللقاء المشترك.

ولهذا فإن جميح يجمل العلاقات بين الأطياف السياسية بأنها صراع على السلطة لمصالح ذاتية تتقدم على المصلحة الوطنية. ويرى أن نوعا من التنسيق حتى فترة قريبة كان جاريا بين الحوثيين وصالح، وأن كليهما كان يستخدم الآخر ورقة إلى أن ينتهي واحد من الطرفين لاعبا والثاني مجرد ورقة.

إمكانية الاحتكاك
ورأى جميح أن هناك إمكانية حدوث احتكاك بين الحوثيين والمؤتمر الشعبي بوصفهما القطبين الرئيسيين في الساحة، مضيفا أن الاحتكاك ينبغي أن يكون المجتمع كله طرفا فيه، "فما جرى هو انقلاب صاغه رجل لا يعرفه اليمنيون إلا حين خروجه على التلفزيون".

بدوره، نفى عضو اللجنة العامة لحزب المؤتمر الشعبي عادل الشجاع أن يكون هناك تحالف بين المؤتمر والحوثي، رافضا ما قاله بان كي مون عن علي عبد الله صالح، مضيفا أن اليمن تعرض لخديعة من الأمم المتحدة عبر مبعوثها جمال بن عمر الذي ذهب ليفاوض الحوثيين في صعدة وأشرف على وثيقة السلم والشراكة التي قال إنها انقلاب على المبادرة الخليجية.

وكرر الشجاع غير مرة أن حزب المؤتمر الشعبي لم يكف عن الدعوة للرجوع إلى الشعب اليمني، واليوم "لا يملك المؤتمر لا الجيش ولا والمال وما زال يدعو للعودة للشعب والتمسك بالشرعية".

من جانبها، قالت عضوة الهيئة الوطنية لتنفيذ مخرجات الحوار الوطني خديجة عليوة إن هناك تحالفا بين علي عبد الله صالح والحوثيين للانتقام من الثورة اليمنية، "وهو أمر لا يمكن إنكاره".

وانتقدت عليوة ما قالت إنها مشكلة قادة الأحزاب والشلل الحزبية، مضيفة أن الشعب ضحية لرؤساء الأحزاب وضحية الصراعات التي تركت ثغرات عرف الحوثي كيف يستغلها.


اسم البرنامج: ما وراء الخبر

عنوان الحلقة: هل قلب الحوثيون باليمن الطاولة على صالح؟

مقدم الحلقة: حسن جمّول                     

ضيوف الحلقة:

- عادل الشجاع/عضو الأمانة العامة لحزب المؤتمر الشعبي العام

- خديجة عليوة/ناشطة سياسية

- محمد جميح/كاتب سياسي وباحث يمني

تاريخ الحلقة: 8/2/2015

المحاور:

- مواقف مرتبطة بالإعلان الدستوري

- خيارات وأسلحة تفاوضية

- خداع حوثي للجميع

حسن جمّول: أهلاً بكم مشاهدينا، نفي الرئيس اليمني المخلوع علي عبد الله صالح رئيس المؤتمر الشعبي العام وجود أي علاقةٍ له بما يجري في اليمن رداً على تصريحات الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون في الرياض والتي اتهم فيها صالح والحوثيين بتقويض العملية السياسية في اليمن.

نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في محورين: هل شارك الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح الحوثيين انقلابهم أم كانت الخطوة مفاجئةً بالنسبة إليه؟ وهل إعلان حزب صالح رفضه لخطوة الحوثيين مجرّد ردٍ للصفعة أم مناورة تهدف لتعزيز موقفه التفاوضي؟

إذن وسط الغموض السياسي الذي يلف المشهد في اليمن في أعقاب الانقلاب الذي أعلنته جماعة الحوثي يبدو موقف الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح من انقلاب الحوثيين ضبابياً، ففي الوقت الذي أعلن حزب المؤتمر الشعبي العام رفضه لتلك الخطوة التي قال إنها كانت مفاجئةً بالنسبة إليه مع ذلك لم يصفها بأنها انقلاب واعتبرها تعدياً على الشرعية الدستورية، لكن الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون اتهم صالح ومعه الحوثيين بتقويض العملية السياسية في اليمن الأمر الذي نفاه مكتب الرئيس المخلوع.

[تقرير مسجل]

مريم أوباييش: اليمن والرئيس المخلوع الحاضر الغائب علي عبد الله صالح، هل حسبها الرجل جيداً مع الحوثيين أم بدأ يخسر مبكراً كل الأوراق التي راهن عليها؟ أوراقٌُ من أجلها تحالف مع عدو الأمس الحوثي وساعده في دخول صنعاء آمناً في أيلول الماضي، ما بعد زحف جماعة أنصار الله على العاصمة اليمنية والانقلاب الذي حمل اسم البيان الدستوري انتظر حزب الرئيس المخلوع المؤتمر الشعبي العام وأحزاب التحالف انتهاء اجتماع دام يومين بعد الانقلاب للخروج ببيانٍ يحددون فيه موقفهم، أوضح شيءٍ في نص البيان هو تفادي استخدام مصطلح الانقلاب، اعتبر المؤتمر الشعبي العام وأحزاب التحالف الوطني ما أقدم عليه الحوثيون تعدياً على الشرعية الدستورية ومخالفُا للمبادرة الخليجية ومخرجات الحوار الوطني واتفاق السلم والشراكة، يضيف البيان أن المؤتمر وحلفاءه توصلوا إلى تفاهماتٍ قبل وقف الحوار، هل كان التفاهم هو الإبقاء على البرلمان الذي يستحوذ فيه حزب صالح على الأغلبية؟ وهل كانت نقاط الخلاف عن أعضاء المجلس الرئاسي الذي احتكره لاحقاً الحوثيون فقط؟ مما لا شك فيه أن العلاقة بين صالح وجماعة أنصار الله غير ثابتة لا عداءً دائما ولا تحالف إلى الأبد، المواقف قابلةٌ لكل تغيير وفق مكاسب أي صفقةٍ محتملة، خسر الرئيس المخلوع البرلمان لكن نفوذه على جزءٍ من المؤسسة العسكرية ما يزال قائماً ما يعني أن للعبة جولاتٍ أخرى، لن يكون ذلك مفاجئاً على صالح المعروف بسياسة المراوغة والتقلّب والانقلاب على مواقفه خلال سنين حكمة الرسمية وغير الرسمية فهو سبق الحوثيين في خرق المبادرة الخليجية التي ضمنت له خروجاً آمناً من السلطة التي غادرها شكلياً فقط، وهو أيضاً الذي خاض 6 حروبٍ ضد الحوثيين دون القضاء عليهم برغبته ليستخدمهم متى شاء وضد من شاء، لم يكن سراً أنه لعب ورقة القاعدة مع الدول الإقليمية والغربية من أجل بقائه في السلطة، الثابت في سياسة الرئيس المخلوع هو الموقف غير الثابت الذي جعل اليمن من أتعس بلدان العالم من بعد أن كان اليمن يسمى سعيدا.

[نهاية التقرير]

حسن جمّول: موضوع حلقتنا نناقشه مع ضيوفنا من صنعاء عادل الشجاع عضو اللجنة العامة لحزب المؤتمر الشعبي العام ومن عدن مع خديجة عليوة الناشطة السياسية وعضو الهيئة الوطنية لتنفيذ مخرجات مؤتمر الحوار الوطني ومن لندن ينضم إلينا الكاتب السياسي والباحث اليمني محمد جميح، وأبدأ معك سيد شجاع من صنعاء، هل خدعكم الحوثيون كحزب مؤتمر شعبي؟

عادل الشجاع: الذي خدعنا هو الأمم المتحدة وخدعت الشعب اليمني حينما تآمرت عن طريق مبعوثها إلى اليمن في تحويل المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية المزمنة من آلية مزمنة إلى آلية مهام، الذي خدعنا هو الرئيس هادي وخدع اليمن حينما ذهب إلى عمران وقال في خطابه بأن عمران عادت إلى أحضان الدولة مع العلم أن عمران حينها سقطت بيد الحوثي، الذي خدعنا وخدع اليمن هي قناة الجزيرة التي للأسف الشديد ما زالت حتى اللحظة تتكلم عن مخلوع وهي تدرك أن هذا الرجل خرج وفق المبادرة الخليجية كرئيس سابق، الذي خدعنا هو الحقد على اليمن بهذه الطريقة وبهذه الكيفية والتركيز على علي عبد الله صالح بدلاً عن التركيز على الحلول في اليمن، دعني أكمل لو سمحت، الذي خدعنا أيضاً هو الذي ذهب إلى صعدا وهو جمال بن عمر ثم عاد بعد ذلك لتوقيع ما سمي بوثيقة السلم والشراكة انقلاباُ على المبادرة الخليجية وانقلاباً على مخرجات مؤتمر الحوار الوطني المتفق عليها..

مواقف مرتبطة بالإعلان الدستوري

حسن جمّول: طيب كل ذلك، عفواً كل ذلك، سيد شجاع، سيد شجاع كل ذلك ربما أصبح من الماضي أمام ما يحصل اليوم، اليوم أنتم رفضتم الانقلاب الحوثي لكنكم لم تعتبروه كذلك اعتبرتموه مجرد تعد على الشرعية واليوم أيضاً أعضاء الكتلة البرلمانية للمؤتمر رفضوا الانضمام للمجلس الوطني الذي أعلنت عنه جماعة الحوثي بديلاً عن المجلس النيابي، هل فك التحالف بين المؤتمر الشعبي العام والحوثيين نتيجة ما حصل مؤخراً من إعلان دستوري وانقلاب؟

عادل الشجاع: يا أخي العزيز نحن لم يكن بيننا تحالفا حتى نفك هذا التحالف، الحوثي كان متحالفاً مع أحزاب اللقاء المشترك في 2011 وهؤلاء حاولوا الانقلاب على الشرعية الدستورية وحينها المؤتمر الشعبي العام رفض الانقلاب على الشرعية الدستورية ودعا إلى تسليم السلطة سلمياً وبالتالي دعا إلى انتخابات وتم انتخاب الرئيس هادي حينها والمؤتمر الشعبي اليوم هو ضد الانقلاب على الشرعية الدستورية، المؤتمر ينادي منذ 2011 بالعودة إلى الشعب حينها كانوا يقولون بأن المؤتمر حزب حاكم وهو في السلطة يمتلك الجيش ويمتلك المال، اليوم المؤتمر بعد 5 سنوات لا يمتلك الجيش ولا يمتلك المال وهو يدعو إلى العودة إلى الشعب وإلى إعادة الإرادة المنهوبة من هذا الشعب..

حسن جمّول: طيب سيد شجاع، سيد شجاع، سيد شجاع رغم ذلك أنت لم تجبني على السؤال، لماذا لم ترفضوا انقلاب الحوثيين بشكل واضح؟ باختصار.

عادل الشجاع: والله، نعم حينما تأتي هذه التراكمات كلها والقبول بالحوثي ودخوله إلى صنعاء من قبل الأمم المتحدة ومباركته من قبل مجلس التعاون الخليجي ثم بعد ذلك وثيقة السلم والشراكة التي صاغها جمال بن عمر كان هناك اتفاقات وتفاهمات قد تمت بين المكونات جميعها ما عدا حزب الإصلاح ومع ذلك لم يمضِ السيد جمال بن عمر لجعل هذه المكونات توقع على هذا الاتفاق، ذهب حينها يوم الخميس ذهب مغادراً اليمن وقال أن هناك اجتماعاً سيكون يوم السبت، أوعز للحوثي حينها بأن يخطو هذه الخطوة لأن هناك مؤامرة دولية لنقل المعركة إلى داخل اليمن والحوثي يبتلع الطعم وهو يلعب نيابةً عن الآخرين، كانت القاعدة والإخوان المسلمين يلعب نيابةً عن الآخرين.

حسن جمّول: إذن هذا الموضوع ، هذا هو السبب الذي يجعلكم تصبون جم غضبكم على جمال بن عمر والأمم المتحدة أكثر منه على الحوثيين كما تقول؟ سيدة خديجة عليوة هل كنتم ترون بالفعل أن هناك تحالفاً بين الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح والحوثيين للانقلاب على الرئيس هادي والانقلاب على الثورة عموماً؟

خديجة عليوة: بالطبع بل من المؤكد أن هناك تحالفا واضحا جداً مهما تمت المغالطة أو المراوغة في هذا الجانب، فعندما بدأ التحالف وبدأ دخول أنصار الله إلى صنعاء كل الأحداث التي حصلت بشكل انتقامي مما حدث من ثورة 2011 يعني اللي حدث حدث بشكل منطقي وبشكل واضح جداً بدايةً من دخول غرفة محمد قحطان يعني ابتداءً من هنا وبعدها تلته أحداث كثيرة حتى أن هناك شكل انتقامي ينتقم من خصومه في ثورة 2011 وبالتالي هذا الجانب لا يمكن إنكاره فهو واضح للعيان سواء في اليمن أو خارج اليمن يعني أي مغالطة إنما هي مراوغة مبيته لتدهور اليمن والحصول على السلطة..

حسن جمّول: أعتقد أنكِ سمعتِ عادل الشجاع، استمعتِ إلى السيد الشجاع وهو يلقي باللائمة على سلسلة من الأحداث والمسؤولين عن هذه الأحداث على رأسهم جمال بن عمر مبعوث الأمم المتحدة إلى اليمن، إلى أي مدى تعتقدين بأن هذا يبرئ ساحة المؤتمر الشعبي العام من الخطوة التي أقدم عليها الحوثيون مؤخراً ومما آل إليه الوضع حالياً؟

خديجة عليوة: المشكلة هي مشكلة اليمنيين في حد ذاتهم، المشكلة لا ترمى على الآخرين حتى لو هناك قصور من الآخرين أو من الدول المشكلة في اليمنيين أو في القادة أنفسهم، الشعب هو ضحية للقادة رؤساء الأحزاب الذين هم يتبعون مصالحهم دائماً حتى الأعضاء في الأحزاب في أعضاء هناك مظلومين ولكن القادة والشلل اللي هي تابعة لهم هي من ظلمت اليمنيين هي من ظلمت الشعب وبالتالي هي من جعلت اليمن يصل إلى هذه الهاوية وإلى هذا المنعطف الخطير، فجماعة أنصار الله وجدت هناك فئات متصارعة من القوى الحزبية والمكونات الحزبية وبالتالي هي وقفت وقف المتفرج حتى أوجدت هناك نقاط الضعف والثغرات ودخلت من خلالها فاللوم الأكبر هو على الأحزاب هم الذين حاربوا الرئيس هادي..

حسن جمّول: طيب، سيد جميح..

خديجة عليوة: وتآمروا عليه وأضعفوه حتى وصل إلى هذا المنعطف الخطير.

حسن جمّول: سيد جميح من لندن هل تعتقد بأن الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح شارك الحوثيين في الانقلاب أم أنهم هم من انقلبوا عليه وكانت الخطوة مفاجئة تماماً بالنسبة إليه ولحزبه؟

محمد جميح: أنا في تصوري أنه ينبغي أن ينظر إلى العلاقة بين مختلف الأطراف السياسية في اليمن بمن في ذلك المؤتمر الشعبي العام أو الحوثيين، ُينظر إليها في إطارها الصحيح في إطار الصراع على السلطة، عندما في 2011 تحالفت أحزاب اللقاء المشترك بدون أدنى شك مع الحوثيين لإسقاط نظام الرئيس السابق علي عبد الله صالح ثم بعد ذلك وبشكلٍ واضح أيضاً رأى الرئيس السابق أن أحزاب اللقاء المشترك أسقطته عن طريق تحالفها مع الحوثيين فأراد أن يعيد لها الصاع صاعين كما يقال فذهب وتحالف مع الحوثيين أعداءه بالأمس ودخلت البلد فيما بعد إلى هذا المدخل الذي رأيناه وانتقم من خصومه السياسيين والعسكريين أيضاً والقبليين عن طريق تحالفه مع الحوثيين لا يستطيع طرف من الأطراف السياسية في اليمن أن ينفي أنه في لحظة من اللحظات تحالف مع الحوثيين من أجل مصلحة سياسية وليس من أجل المصلحة الوطنية من أجل الصراع على السلطة هذا ما حصل بالفعل، اليوم الرئيس علي عبد الله صالح لا يمكن لأي طرف من أطرافه أن ينكر أن هناك تنسيقاً عالياً بين قيادات قبلية وعسكرية أيضاً محسوبة على المؤتمر الشعبي العام وبين قيادات الحوثيين بل إن قيادات مؤتمره أصبحت عاملاً مشتركاً بينهم وبين الحوثيين عندما تحوثوا إن جاز التعبير، لم يكن الحوثيون ليصلوا إلى عمران لولا أن قيادات قبلية محسوبة على نظام الرئيس السابق علي عبد الله صالح، علي حميد جليدان والغولي فتحوا الطريق في أرض حاشد إلى أن وصل الحوثيون إلى عمران..

حسن جمّول: هذا الأمر سيد جميح ، هذا الأمر جرى الحديث عنه بشكل كبير وهناك تسريبات صدرت في الإعلان حتى اتصالات هاتفية واضحة بين قياديين حوثيين والرئيس علي عبد الله صالح، هذا الموضوع أصبح جانباً، السؤال الآن بناءً على ما تقدم هل تعتقد بأن ما حصل كان مرتباً مع الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح أم أنه بالفعل كان نوعا من الصفعة المفاجئة لعلي عبد الله صالح من بعد ما وصلت الأمور إليه في اليمن؟

محمد جميح: أنا بتصوري أن العلاقة بين الطرفين ينظر لها على أساس كما قلت الصراع بين السلطة، علي عبد الله صالح إلى فترة قريبة كان ما يزال ولا يزال إلى حد الآن لديه نوع من التنسيق مع الحوثيين لكن لكي نفهم الصورة بشكل أوضح علي عبد الله صالح يريد أن يلعب بالحوثيين كورقة والحوثيون بدورهم يريدون أن يلعبوا بالرئيس السابق كورقة أيضاً إنما من ينتهِ ورقةً ومن ينتهِ لاعبا هذا هو السؤال، الآن علي عبد الله صالح لا شك أنه خسر البرلمان اليمني الذي يشكل حزبه أغلبية ساحقةً فيه وكان مصدر قوةٍ له لو أن الأمور ذهبت إلى البرلمان لربما أصبح الرئيس رئيس البرلمان وهو محسوب على الرئيس السابق لكن الحوثيين قضوا على البرلمان بعد أن حلوه وجعلوا المجلس الوطني مكانه إذن لا يمكن أن يقال إلا أن هذه الخطوة جعلها الحوثيون واستبق بها الحوثيون أو أي محاولة من الرئيس السابق أو أطراف أخرى للذهاب إلى البرلمان، إذن أنا في تصوري أن التحالف كان إلى حد الأمس موجوداً إلى أن بدأ الحوثيون يكشرون عن أنيابهم للرئيس السابق ولغيره من المكونات السياسية وبالتالي ربما نشهد خلال الفترة القادمة القصيرة أيضاً نوعاً من الاحتكاك المباشر والصراع بين القطبين المؤثرين الآن، نظام الرئيس السابق علي عبد الله صالح الذي لا يزال موجوداً بشكل أو بآخر في المؤسستين الأمنية والعسكرية وفي المؤسسة الاجتماعية القبلية وموجود أيضاً في مؤسسات الدولة الإدارية وبين الحوثيين الذين أصبحوا اللاعب السياسي رقم واحد في صنعاء. 

خيارات وأسلحة تفاوضية

حسن جمّول: ابق معي سيد جميح وضيوفي أيضاً من صنعاء ومن عدن، فاصل قصير مشاهدينا نناقش بعده تأثير انقلاب الحوثيين على ما يوصف بالشراكة بين الجماعة والرئيس المخلوع وخيارات وأسلحة الطرفين التفاوضية، نرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

حسن جمّول: أهلاً بكم من جديد مشاهدينا في هذه الحلقة التي تناقش موقف حزب المؤتمر الشعبي العام في اليمن من انقلاب الحوثيين وخيارات وأسلحة الطرفين التفاوضية، وأعود إلى ضيفي من صنعاء عادل الشجاع، سيد عادل كيف سيتعامل حزب المؤتمر الشعبي مع ما سينبثق عن انقلاب الحوثيين من مؤسسات ومجالس أيضاً لإدارة الأزمة والفراغ كما يقولون؟

عادل الشجاع: نعم المؤتمر الشعبي العام لا يمتلك ميليشيات ولا يمتلك الآن قوات مسلحة حتى يحارب، المؤتمر الشعبي العام يدعو إلى التمسك بالشرعية الدستورية والعودة إلى الشعب مثلما كان يدعو عام 2011، فخيارات المؤتمر الشعبي العام هي الخيارات الشعبية ولا خيار غير هذا الخيار وهو يدعو جميع القوى السياسية وقد ورد واضحاً في البيان الصادر عنه يدعو القوى السياسية للعودة إلى الحوار مرةً أخرى مثلما كان يدعوهم في 2011 وكانوا يرفضون ويذهبون..

حسن جمّول: في اللقاءات التي حصلت، في اللقاءات التي حصلت بين مسؤولين من المؤتمر الشعبي والحوثيين بعضها حصل مع عبد الملك الحوثي مباشرةً، ألم يجرى بحث المرحلة المقبلة بين الطرفين؟

عادل الشجاع: المؤتمر الشعبي العام في كل حواراته سواءً مع حزب الإصلاح أو مع الحزب الاشتراكي أو مع جماعة الحوثي كانت تنطلق من منطلقٍ واحداً وهو لا بد من التوافق السياسي بين القوى السياسية وإيجاد مخرج هذا المخرج ينبغي أن يكون متوافقا عليه من جميع القوى السياسية.

حسن جمّول: يعني أنت لا تجيب بشكل واضح هل ستعترفون بمؤسسات الحوثيين؟

عادل الشجاع: بالعكس أنا أرى أخي العزيز أن تجيب أنت نيابةً عني أو أن تستنطقني كيفما تريد، يعني أنتم في الجزيرة عندكم خيارات موجهة لا بد أن نأتي لكي نصب الكلام في هذا الإطار، أنا أتكلم عن الحوار الذي يدور داخل أروقة الأحزاب السياسية ومن ضمنها حزبي السياسي إذا كنت تريد أن تجيب نيابةً عني ما في داعي لكي آتي إلى هنا.

حسن جمّول: أنا سألتك هل سوف تعترفون بالمؤسسات التي ستنبثق؟ سؤال نعم أم لا، هل ستعترفون؟

عادل الشجاع: إذا انبثقت مؤسسات وفق الشرعية الدستورية ووفق المرجعية الشعبية وتخدم جميع القوى السياسية فنحن سنكون معها أما إذا كانت هذه المؤسسات خارج إطار المشروعية الدستورية وخارج رغبة الشعب اليمني فبالتأكيد لن نكون معها.

حسن جمّول: سيدة خديجة كيف تنظرون من جانبكم أيضاً كعضو هيئة وطنية لتنفيذ مخرجات المؤتمر الوطني لما سينبثق من انقلاب الحوثيين؟ أيضاً باختصار.

خديجة عليوة: طبعاً المستفيد الأول والأخير من الانقلاب على مخرجات الحوار الوطني الشامل وخاصةً مسودة الدستور لأن ما حدث من هيجان عندما أتت مسودة الدستور لتسليمها فهذا المستفيد الوحيد هو المؤتمر الشعبي العام فما لاحظناه في الحوار الوطني الشامل كانت الفئة المتشددة والفئة المعرقلة هي المؤتمر الشعبي العام لمخرجات الحوار وبالتالي حاولوا إنهم يهدئوا أو يحولوا الوضع إلى أن يعني خططوا تخطيطا يعني استفادوا منه فعلاً وهجموا يعني هجوما غير عادي عندما في ذلك اليوم عندما تم تسليم مسودة الدستور فظهر يعني كشروا عن أنيابهم وبالتالي المستهدف..

حسن جمّول: إذنً المستفيد برأيك، المستفيد هو حزب المؤتمر الشعبي.

خديجة عليوة: والمعرقل الأول والأخير هو المؤتمر الشعبي العام.

خداع حوثي للجميع

حسن جمّول: طيب سيد جميح المؤتمر الشعبي العام برأيك هل سيبقى أو سيحتوي تلك الاحتكاكات التي توقعتها مع الحوثيين أم انه يمكن أن يمكن أن يصل إلى القطيعة بينهم وبالتالي ستستفيد في المقابل أطراف أخرى من هذا الخلاف بين الحوثيين وحزب المؤتمر؟

محمد جميح: أنا في تصوري أن الحوثيين خدعوا الكل بمن في ذلك الرئيس السابق علي عبد الله صالح والمؤتمر الشعبي العام، الحوثيون تعاملوا مع كل أطراف العملية السياسية على أساس أنها مجرد قطع في رقعة الشطرنج، تعاملوا معها عند الحاجة وعندما انقضت الحاجة أزاحوها جانباً ويفعلون هم الآن الشيء ذاته مع الرئيس السابق وحزبه، أكبر ضربة وجهت لهم بأن ذهبوا إلى الانقلاب وتركوا البرلمان اليمني الذي يسيطر عليه حزب الرئيس السابق، لا بد أن المواجهة قادمة بشكلها السياسي وبشكلها الاحتكاكي الأمني بين المؤتمر الشعبي العام وبين الحوثيين بل بين فئات كل الشعب اليمني، لا ينبغي أن يكون المؤتمر منفرداً في ذلك، اليمنيون جميعاً ينبغي أن يقاوموا هذا الانقلاب لأنه انقلاب واضح لا يمكن إلا أن نسميه انقلابا يعني والبيان الدستوري هذا الذي يقال عنه دستوري إنما يأتي من هيئة سياسية أو يأتي من طرف معروف إنما أن يصوغ هذا الانقلاب أو يوقع عليه شخص لم يعرفه اليمنيون إلا يوم أن ظهر في التلفزيون فذلك انقلاب يعني..

حسن جمّول: أنت تقول هنا أن الحوثيين خدعوا الجميع لكن كيف تقرأ تلك اللقاءات التي أعلن عنها مؤخراً والتي جاءت عشية صدور هذا الإعلان من قبل الحوثيين وعشية حصول الانقلاب الحوثي وهي لقاءات كانت تجمع قياديين في المؤتمر الشعبي وقياديين من جماعة الحوثي؟

محمد جميح: هذه هي الخديعة التي كنت أتحدث عنها بينما كان جمال بن عمر يتفاوض مع عبد الملك الحوثي في صعدة كانت الميليشيا الحوثية تدخل إلى صنعاء وبينما كان الفرقاء السياسيون يتفاوضون في الفندق في صنعاء كان البيان رقم واحد وليس الإعلان الدستوري كان يعد ويصاغ وفي اليوم التالي أعلنوا عنه وأعلنوا انقلابهم، الحوثيون يتعاملون لأن لديهم مشروعاً ومشروعا واضحا وهذا المشروع مرتبط بمشروع أكبر هو المشروع الإيراني الإقليمي، إذن لديهم مشروعا يتعاملون مع المكونات الوطنية داخل البلد وفقاً لما ينفع مصلحة هذا المشروع. .

حسن جمّول: ألا يمكن أن يكون هذا مناورة، ألا يمكن أن يكون مناورة من قبل حزب الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح؟

محمد جميح: أنا في تصوري حزب الرئيس علي عبد الله صالح قد ناور بما فيه الكفاية لكن الحوثيين الآن قلبوا الطاولة على الجميع، أتصور أنه لا يمكن أبداً أن أقول أن حل البرلمان اليمني يمكن أن يكون بالتوافق مع الرئيس السابق علي عبد الله صالح ولو أن الحوثيون بذكاء تركوا الباب موارباً عندما أعلنوا عن أن المجلس الوطني الذي يتشكل من 551 عضوا أنه يمكن أن يشمل أعضاء مجلس النواب السابق لمن أراد أن يلتحق به هذه خطوة ذكية، لكن عندما أعلن المؤتمر الشعبي العام أن أعضاءه لن يشاركوا في هذا المؤتمر الوطني فهذا يعني أن القطيعة قد بلغت حداً كبيراً وأن المؤتمر بحالة من الغضب من حلهم للبرلمان اليمني وبالتالي التحالف كان موجوداً وما يزال نوعا من التحالف أو نوعا من المناورة يريد المؤتمر الشعبي العام من خلال خطابه اللين الذي استنكر فيه الخروج عن المؤسسات الدستورية ويعني بها البرلمان اليمني دون أن يسمي هذا انقلاباً لأنه ربما يترك الباب موارباً لعملية شراكة سياسية فيما بعد أو ربما لاحتمالات أخرى.

حسن جمّول: أشكرك جزيلا سيد محمد جميح الكاتب والباحث اليمني حدثتنا من لندن، وأشكر من عدن خديجة عليوة الناشطة السياسية وعضو الهيئة الوطنية لتنفيذ مخرجات مؤتمر الحوار الوطني، وأيضاً أشكر من صنعاء ضيفي عادل الشجاع عضو اللجنة العامة لحزب المؤتمر الشعبي العام، بهذا مشاهدينا تنتهي حلقتنا من برنامج ما وراء الخبر، نلتقي بإذن الله في قراءةٍ جديدة في ما وراء خبرٍ جديد، إلى اللقاء.