أصدر الحوثيون في اليمن ما وصفوه بـ"إعلان دستوري"، حيث حلّ البرلمان، وأمر بتشكيل مجلس تشريعي معيّن، تنبثق عنه مؤسسات حكم مؤقتة تدير الأمور في البلاد لسنتين. ونصب الإعلان اللجنة الثورية العليا التابعة للحوثيين مرجعية نهائية للعملية السياسية.

حلقة الجمعة (6/2/2015) من برنامج "ما وراء الخبر" ناقشت هذا الموضوع، وتساءلت عن قدرة الحوثيين على فرض الواقع الذي خلفه انقلابهم على العملية السياسية في اليمن، وخيارات باقي الأطراف للتعامل مع مرحلة ما بعد إعلان الحوثيين.

وتضمن الإعلان الدستوري منظومة من الإجراءات والأوامر، من شأنها خلق واقع سياسي جديد في البلاد، في ما بدا استكمالاً لخطوات انقلابية بدأتها جماعة الحوثي في 21 سبتمبر/أيلول الماضي.

وحدد الإعلان -الذي أُعلن عنه في مؤتمر صحفي بالقصر الجمهوري بصنعاء- مواصفات ما سماه مجلس رئاسي يتولى حكم البلاد وتصادق على اختياره اللجنة الثورية التابعة للحوثيين.

كما نصّ على تكليف مجلس الرئاسة مَن يراه مناسبا من أعضاء المجلس الانتقالي أو من خارجه لتشكيل حكومة كفاءات وطنية.

مخطط مسبق
حول هذا الموضوع يقول أستاذ علم الاجتماع السياسي في جامعة صنعاء الدكتور عبد الباقي شمسان إن خطوة الحوثيين كانت معدة وفقا لإستراتيجية مسبقة بدأت منذ دخولهم صنعاء قبل شهور.

وأكد أن قدرة الحوثيين في السيطرة على مقاليد السلطة في اليمن بعد الخطوة الأخيرة مرتبطة بعلاقاتهم بنظام الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح، فضلا عن التنسيق مع كل من المملكة العربية السعودية ومصر.

وأشار شمسان في هذا الصدد إلى ما تسرب من أخبار بشأن إرسال جماعة الحوثي مبعوثا إلى مصر لقديم تطمينات حول وضع مضيق باب المندب، كما أن هناك تسريبات تحدثت عن إرسال مبعوث آخر للسعودية لطمأنتها على مسألة الحدود وقضايا أخرى.

الموقف الإقليمي
من جهته، يرى الكاتب الصحفي وعضو الهيئة الوطنية للرقابة على مخرجات الحوار الوطني اليمني منير الماوري أن الموقف الإقليمي والدولي سيحدد طبيعة الفترة المقبلة في اليمن.

وأوضح أن السعودية ودول الخليج إذا رحبت بما حدث فربما يستطيع الحوثيون السيطرة على الموقف بشكل ما.

وردا على سؤال بشأن القبول الداخلي في اليمن بما يحدث، قال الماوري إن الحوثيين استفادوا من فشل القوى السياسية في إدارة البلاد، خاصة أن هذه القوى أدخلت اليمن في ورطة، مؤكدا أن الحوثي يستمد قوته من ضعف الآخرين.

وبشأن المساعدات والدعم الإيراني للحوثيين، قال الماوري إن إيران لا تستطيع تقديم مساعدات مادية بسبب تراجع أسعار النفط، لكنه أوضح أن الحوثيين يعولون على شيء آخر، وهو محاربتهم الفاسدين الذين نهبوا ثروات اليمن خلال العقود الماضية، بحسب رأيه.

أما عن قوى الثورة والمظاهرات التي خرجت رافضة للانقلاب، فاعتبر الماوري أنها "محدودة" لأن شباب الثورة لم يعودوا يعولون كثيرا على الأحزاب السياسية، ولم يستجيبوا لها كما حدث في 2011.

اسم البرنامج: ما وراء الخبر

عنوان الحلقة: هل ينجح انقلاب الحوثيين في اليمن؟

مقدم الحلقة: محمد كريشان

ضيفا الحلقة:

-   عبد الباقي شمسان/أستاذ علم الاجتماع السياسي في جامعة صنعاء

-   منير الماوري/كاتب صحفي وعضو الهيئة الوطنية للرقابة على مخرجات الحوار الوطني اليمني

تاريخ الحلقة: 6/2/2015

المحاور:

-   قدرة الحوثيين على إدارة البلاد

-   المحيط الإقليمي والأوضاع الداخلية المعقدة

-   الحوثيون والاستحقاقات المقبلة

-   الخيارات المطروحة أمام القوى السياسية

محمد كريشان: السلام عليكم، أصدر الحوثيون ما وصفوه بإعلانٍ دستوري حيث حلَّ البرلمان وأمر بتشكيل مجلسٍ تشريعي معين تنبثق عنه مؤسسات حكمٍ مؤقتة تدير الأمور في البلاد لسنتين، ونصّب الإعلان اللجنة الثورية العليا التابعة للحوثيين مرجعيةً نهائيةً للعملية السياسية.

نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في محورين: ما مدى قدرة الحوثيين على فرض الواقع الذي خلقه انقلابهم على العملية السياسية في اليمن؟ وما خيارات بقية الأطراف للتعامل مع مرحلة ما بعد انقلاب الحوثيين؟

فيما بدا استكمالاً لخطواتٍ انقلابية بدأتها جماعة الحوثي في الـ21 من سبتمبر الماضي أصدرت ما يُسمّيها الحوثيون اللجنة الثورية ما وصفته بإعلانٍ دستوري تضمّن منظومةً من الإجراءات والأوامر التي من شأنها خلق واقعٍ سياسي جديدٍ في البلاد.

[شريط مسجل]

متحدث باسم جماعة الحوثي: يُشكَّل بقرارٍ من اللجنة الثورية مجلسٌ وطنيٌ انتقالي عدد أعضاءه 551 عضواً يحل محل مجلس النواب المُنحلّ.

محمد كريشان: الإعلان الدستوري للحوثيين والذي أُعلن عنه في مؤتمرٍ صحفي بالقصر الجمهوري في صنعاء حدّد أيضاً مواصفات ما سمّاه مجلساً رئاسياً يتولّى حكم البلاد وتُصادق على اختياره اللجنة الثورية التابعة للحوثيين.

[شريط مسجل]

متحدث باسم جماعة الحوثي: يتولى رئاسة الجمهورية في المرحلة الانتقالية مجلس رئاسة مكون من 5 أعضاء ينتخبهم المجلس الوطني وتُصادق على انتخاباتهم اللجنة الثورية.

محمد كريشان: كما نصّ إعلان الحوثيين الدستوري على تكليف مجلس الرئاسة مَن يراه مناسباً من أعضاء المجلس الانتقالي أو من خارجه لتشكيل حكومة كفاءاتٍ وطنية.

[شريط مسجل]

متحدث باسم جماعة الحوثي: يُكلّف مجلس الرئاسة مَن يراه من أعضاء المجلس الوطني أو من خارجه بتشكيل حكومةٍ انتقاليةٍ من الكفاءات الوطنية، تُحدّد اختصاصات المجلس الوطني ومجلس الرئاسة والحكومة بقرارٍ مكمِّلٍ للإعلان تصدره اللجنة الثورية.

محمد كريشان: معنا في هذه الحلقة من اسطنبول الدكتور عبد الباقي شمسان أستاذ علم الاجتماع السياسي في جامعة صنعاء، وينضم إلينا في وقتٍ لاحق منير الماوري الكاتب الصحفي وعضو الهيئة الوطنية للرقابة على مخرجات الحوار الوطني، إذاً نبدأ بالسيد عبد الباقي شمسان برأيك هل الحوثيون على قدر هذه الخطوة التي اتخذوها؟

قدرة الحوثيين على إدارة البلاد

عبد الباقي شمسان: أعتقد أنّ الخطوة هي كانت مُعدّة وفقاً لإستراتيجية وهم الآن قدرتهم على السيطرة على الواقع العملي مرتبط بمدى قوة التحالف مع النظام السابق وبمدى التنسيق مع دول الجوار وتحديداً العربية السعودية ومصر تحديداً، لأنه إذا لم يقبلوا على هذه الخطوة دون هذه التنسيقات لأنّه كما تعلم هناك مبعوث قد بُعث إلى مصر قبل حوالي شهرين ليبعثوا بتطمينات للجانب المصري حول باب المندب وهناك أيضاً تسريبات تحدثت عن العربية السعودية ومبعوثين أيضاً للحديث وللاطمئنان على مسألة الحدود وقضايا أخرى، بالتالي الإستراتيجية كانت واضحة باتجاه الانقلاب والانقلاب بدأ رسمياً 21 مارس، ولكن يبدو أنّ القوى السياسية لم تستطع تشخيص ما حدث..

محمد كريشان: عفواً تقصد 21 سبتمبر عندما دخلوا صنعاء.

عبد الباقي شمسان: 21 سبتمبر نعم..

محمد كريشان: اسمح لي فقط أنت أشرت مباشرةً إلى العناصر الخارجية سواءً المملكة العربية السعودية أو مصر، العنصر الداخلي سيكون مهم، كيف يستطيع طرف سياسي ليس أغلبي وهو جزء من مشهد سياسي وجزء من المجتمع اليمني هو ليس كل اليمن كيف يستطيع أن يفرض على البقية ما يراه هو مناسباً للبلاد؟

عبد الباقي شمسان: لن يستطيع الحوثيين فرض ما يروه هم مناسباً للوضع اليمني، لأنه كما تعلم قوة الحوثيين ناتجة عن التحالف مع النظام السابق وأيضاً نظراً للخلل الذي يعاني منه الجيش الوطني اليمني الذي ينتمي أغلبه إلى مناطق شمال الشمال ويرتبط عقائدياً ومناطقياً ومذهبياً بالحوثيين وبالرئيس السابق من حيث الولاء، بقية المناطق لا أعتقد أنها ستخضع إلا بقوة الأمر الواقع ولكن وضع الحقل السياسي اليمني لم يعد ذلك الحقل منذ اليوم، ستتم هناك كثير من العمليات وسيتمخض عنه كثير من الاحتجاجات على مستوى بقية المناطق، كما أنّ الحراك الجنوبي والمناطق الجنوبية سيكون لها أجندة مختلفة ومرتبطة بقدرتها على التماسك، أيضاً نحن ننتظر مواقف أحزاب اللقاء المشترك وأعتقد أنّ أيضاً المعادلة الإقليمية الخليجية وإذا ما نجح الإعلان الدستوري ومر الحوثيون باتجاه الأمام فإنّ أيضاً معادلة القوى الخليجية قد تغيّرت وأصبحت إيران في خاصرة دول الخليج وهناك تحوّل إقليمي ودولي، طبعاً السؤال المهم والخطير الذي يعطينا مؤشر على مدى قدرتهم على السيطرة مرتبط بمدى التنسيق مع دول الجوار ومدى اطلاع الدول العشر الراعية على الإعلان الدستوري، هذا مهم جداً للغاية لأنّ..

محمد كريشان: نعم في انتظار أن تتضح الصورة هذه سيد عبد الباقي شمسان، نُرحّب بانضمام السيد منير الماوري معنا من مدينة ديترويت الأميركية، هل تعتقد سيد الماوري أنّ الحوثيين قادرون على إدارة هذه الورطة - إن صح التعبير - التي وضعوا أنفسهم فيها؟

منير الماوري: في الواقع هذا سوف يعتمد كثيراً على الموقف الإقليمي والدولي من التطورات الجارية، وهناك معلومات بدأت تتسرّب أنّ مجلس الرئاسة مُتفق عليه وربما يرأسه الشريف حيدر الهابيلي وهو مقرّب من السعودية وينتمي إلى جنوب اليمن إلى محافظة شبوة ووالده كان الشريف بيحان، الآن الخيار هو بين هذا الرجل وبين الرئيس السابق علي ناصر محمد وإذا كانت السعودية ودول الخليج مُرحّبتان بمثل هذا فأعتقد أنّ الحوثيين ربما يستطيعون أن يسيطروا إلى حدٍ ما على الموقف.

محمد كريشان: سيد الماوري أنت تتفق هنا مع السيد عبد الباقي شمسان الذي أعطى الأولوية مباشرةً إلى دول الجوار: السعودية ودول الخليج، مرة أخرى أنا مضطر أن أسأل وماذا عن الداخل اليمني كأنّ اليمن إذا ما اتفقت دول الخليج ستمضي هكذا وكأنّ الأمور سهلة؟ هناك الآن واقع معقد داخل اليمن هل الرضا الإقليمي كفيل بتسوية المسائل على افتراض أنّ هناك رضا إقليمي بالطبع؟

المحيط الإقليمي والأوضاع الداخلية المعقدة

منير الماوري: الرضا الإقليمي هو عامل مهم الرضا الداخلي في الواقع الحوثيون هم استفادوا كثيراً من الفشل الذي أوصلت القوى السياسية إليه البلاد وحالة الإحباط التي تسود الشارع اليمني، قادة الأحزاب والسياسيون والمثقفون فشلوا وأدخلوا البلد في ورطة فعلاً والحوثي يستمد قوته من ضعف الآخرين، الآخرون ليس لهم قوة وليس أمام الحوثي سوى مواجهة القاعدة أما الباقي فهم موتى، هناك من يُحذّر من حرب أهلية ولكن الميّت لا يُحارب لماذا لم يحاربوا بعد أن وصل الحوثي إلى غرف نومهم؟ لا أعتقد أنّ اليمن ستدخل في حرب أهلية أو سيحصل أي ردّة فعل إلا إذا كان هناك من يُمولّها خارجياً، لأنّ القوى في اليمن واليمن تاريخياً يتأثر بالخارج منذ أيام سيف بن ذي يزن، لا يوجد تغيير في اليمن أبداً إلا إذا كان هناك بُعد خارجي سواءً سلبي أو إيجابي.

محمد كريشان: نعم ولكن الآن هناك مؤشرات سيد عبد الباقي شمسان هناك مؤشرات على أنّ عديد مناطق البلاد غير راضية، أولاً إذا تركنا جانباً الجنوب الذي أغلب الذين تحدثوا باسمه قالوا نحن لن نعترف بهذا الواقع الجديد وسننفصل عملياً لا علاقة لنا بهذا الهرج والمرج في شمال البلاد، هناك قبائل ومناطق الآن غير خاضعة تقريباً من 6 أقاليم هناك 5 أقاليم تقريباً عملياً ليست تحت سيطرة الحوثيين، إذن كيف سيديرون بلداً لا يسيطرون عليه؟

عبد الباقي شمسان: أولاً بالنسبة للحراك الجنوبي فأعتقد إذا ما تم الاتفاق أو أُعطوا ضمانات بحق تقرير المصير خلال 5 سنوات فأعتقد أنهم سيقبلون مؤقتاً إذا ما تم هذا في اتفاقية في لقاءات وحوارات غير مُعلنة بين الحوثيين برعاية إقليمية أو دولية في المستقبل، أما على مستوى بقية المناطق كما تعلم أنه نحن نتفق أيضاً بالعامل الخارجي مهم كما أنّ بقية المناطق عنصر الجيش والقوة المدربة والمحترفة السابقة وعنصر الاستخبارات والوجود القوي لهذه القوى ربما تسيطر على الوضع لفترات معينة حتى يمر هذا المخطط خاصةً وأنّ هناك نوع من التدهور المعيشي للمواطنين وهناك تهديد لحياتهم، وهذا يجعل المواطنين يدخلون في مقايضات بين السياسي والوجود وبالتالي سيخضع كثير من المواطنين..

محمد كريشان: ولكن اسمح لي سيد شمسان هذه القوة لو كانت قوة حقيقية لتصدّت للحوثيين، لكن هذه القوة الأرجح أنها في أغلبها كما تقول التقارير على الأقل في أغلبها هم من الموالين للرئيس المخلوع علي عبد الله صالح وبالتالي إذا لم يكن هناك تناغم بين الرئيس السابق أو المخلوع وبين سلطة الحوثيين الجديد فقد تتغير موازين القوى.

عبد الباقي شمسان: بالتأكيد، بالتأكيد هذا أيضاً العنصر الرئيسي والعامل الرئيسي والمؤثر مدى قوة التحالف ومدى التنسيق لأنّ اللاعب الأقوى من الحوثيين هو الرئيس السابق لأنه يتحرك بشكل مؤسسي وما زال مسيطرا على قطاعات الجيش وما زال مسيطرا على المؤسسة الأمنية والاستخباراتية وبالتالي أي شرخ في هذا الجانب أو عدم التنسيق فإننا سندخل في مواجهات قوية جداً وتنافس شديد وأعتقد أننا لا نستطيع الآن في هذه اللحظة أن نتنبأ كثيراً بما سيحدث خاصةً وأنّ هناك العنصر الإقليمي مهم للغاية ومواقف الدول العشر ومواقف العربية السعودية هذا مهم للغاية، الحراك الجنوبي صحيح أنه حراك قوي ولكنه مُشتّت وليس له قيادة موحدة ولا يمتلك القوة العسكرية الأمنية حتى لإعلان الاستقلال في أي لحظة لأنه لا يمتلك أي مؤسسات، بقية المناطق تفتقر إلى الجيش والمؤسسات ربما تشكل مليشيات وبالتالي القوة العسكرية الضاربة القوة الحقيقية المسيطرة على الواقع الحوثيين والنظام السابق ومن هنا نستطيع أن نقول أنّ..

الحوثيون والاستحقاقات المقبلة

محمد كريشان: اسمح لي فقط بعد إذنك، نحن منذ البداية نتحدث عن موازين القوى السياسية وارتباطها بالوضع الإقليمي لكن هناك نقطة مهمة أخرى سيد منير الماوري العنصر المالي، إذا أمسك الحوثيون الآن بالسلطة بعد هذا الانقلاب هناك استحقاقات هناك رواتب ناس هي أصلاً رواتب لم تُدفع لأجزاء كبيرة، كيف بإمكانهم أن يتحملوا أعباء الناس في وقت فيه صعوبات؟ ولم نُشِر ولا بأي كلمة إلى إيران هل إيران تتوقع أن تكون موافقة على هذه الخطوة مستعدة أن تساعد الحوثيين مالياً في وضع أيضاً اقتصادياً فيه مُنهكة إيران؟

منير الماوري: إيران بسبب أسعار النفط لا تستطيع أن تُقدّم مساعدات أو تنافس المملكة العربية السعودية فيما تقدمه للحكومة اليمنية، لكن الحوثيون على ما يبدو يُعوّلون على شيء آخر وهو محاربتهم للفاسدين لأنّ الفساد طوال 30 عاماً نهب الثروة اليمنية وذهبت إلى جيوب أشخاص كل ثروات اليمن..

محمد كريشان: اسمح لي يحاربون الفاسدين ويتحالفون مع علي عبد الله صالح المعادلة مش راكبة يعني.

منير الماوري: أنا أعتقد أنهم يُعوّلون حالياً لوقف الفساد أنا لا أُدافع عنهم أو أُقر ما يقومون به أنا أُحاول أن أُحلّل الواقع، لكن كانت طوال الـ30 أو الـ35 عاماً الماضية ثروات اليمن تذهب في غير محلها، وفي اليمن ثروات داخلية يستطيعون إذا كانوا مقبولين محلياً أن يُسيّروا الأمور ببساطة لأنّ الثروات لن تذهب إلا للرواتب ولن تذهب لمصالح فئة محدودة تتاجر بحقوق الشعب اليمني، هذا إلى جانب أنّ الغرب والولايات المتحدة على ما يبدو ليسوا منزعجين كثيراً من الحوثي وهو يحقق لهم مآربهم وهناك التقاء في المصالح، المشكلة الحقيقية التي سيواجهها الحوثي هي لاحقاً إذا فشلت المفاوضات الغربية مع إيران لأنّ الموضوع الإقليمي مرتبط بالموضوع الدولي وبالموضوع المحلي في اليمن وكل القضايا مرتبطة ببعضها، فإذا حصل مواجهة بين إيران والغرب فسوف ينعكس ذلك سلباً على الحوثي ولكن إذا كان هناك نوع من التوافق الدولي مع إيران فإنّ الحوثي سوف يستفيد كثيراً من الرضا الأميركي والرضا الأوروبي وسوف يكون طرفاً في رزمة الاتفاق المتوقع في منتصف العام.

محمد كريشان: نعم بعد إذنك الآن كل الأطراف السياسية اليمنية وقد وضعت أمام أمر واقع جديد بعد هذا الانقلاب، كيف ستتصرف؟ هذا ما سنتوقف عنده بعد فاصل نرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

الخيارات المطروحة أمام القوى السياسية

محمد كريشان: أهلاً بكم من جديد ما زلتم معنا في هذه الحلقة من ما وراء الخبر والتي تتناول اتجاهات الأوضاع في اليمن بعد الانقلاب الذي نفذّه الحوثيون على العملية السياسية في البلاد، دكتور عبد الباقي شمسان الآن برأيك كيف ستصرف بقية الأطراف مع هذا الانقلاب؟

عبد الباقي شمسان: أنا غير متفائل من بقية الأطراف من التعامل لأنها كما تعلم أنّ الرئيس هادي قد قدّم استقالته ولم تُقبل من خلال حتى لو اتفقنا مبدئياً على تقديمها للبرلمان وبالتالي حدث انقلاب، هذه القوى السياسية لم تتمكن من 21 سبتمبر من تشخيص الواقع والتعامل معه بمواكبة من إجراءات تُعيق تحرك الحوثيين وبالتالي أعتقد أنّ فرصها للتحرك غداً ليس لديها خيارات كبرى تستطيع أن تقاوم الحوثيين خاصةً وأنها لا تمتلك القوة العسكرية ولا تمتلك سوى العودة إلى الشارع اليمني وإلى المظاهرات السلمية، إلى أي حد في مدينة مملوءة بالمليشيات العسكرية وستمارس كثير من القمع أن تتحرك؟ أعتقد أنّ موقف القوى الداخلية مرتبط إذا ما بدأ الاعتراف بالإعلان الدستوري من قبل دول الجوار أعتقد أنّ هذه القوى على مستوى الداخل ستفقد كثيرا من أوراقها، وبالتالي أعتقد أنه لا يمكن لنا وخاصة أنّ الحقل السياسي اليمني لا يمكن أن نحلله بمعزل عن الدول الإقليمية والدولية وحتى على المستوى الاقتصادي كما أشرت في السابق فاستقرار العملة اليمنية مرتبط بالوديعة السعودية وأعتقد أنّ إيران أيضاً أمام هذا المكسب الكبير يمكن أن تُضحّي حتى لو كان في حالة تقشف لدعم الحوثيين، لا أعتقد أنه أمام هذا التحول الإقليمي والدولي وأمام هذا المكسب الاستراتيجي ستعمل مقايضة أو حسابات اقتصادية..

محمد كريشان: اسمح لي هل يمكن لهذه المعارضة سيد منير الماوري أن تعوّل على غضب الشارع لأنه واضح أنه في احتقان في الشارع وفي مسيرات منددة بما جرى، هل يمكن لهذه الأطراف المعارضة أن تندمج أكثر مع الشارع وتخلق حالة سياسية واجتماعية شعبية ضد الانقلاب؟

منير الماوري: المعارضة للانقلاب هي معارضة محدودة على مستوى الشارع اليمني لأنّ شباب الثورة اليمنية بالذات لم يعودوا يعولوا كثيراً على الأحزاب السياسية وهم قد خُدعوا من هذه الأحزاب ولن يستجيبوا لها للخروج للشارع كما حصل في ثورة 2011، المهم حالياً هو كيف سيتعامل الحوثيون مع هؤلاء الشباب ومع القوى السياسية الحقيقية في الشارع اليمني أما أفراد الأحزاب الكبرى فما عليهم إلا أن..

محمد كريشان: اسمح لي مؤشرات تعاملهم حتى قبل هذا الانقلاب تشير إلى مشروع سلطة استبدادية لأنّ إطلاق نار على المتظاهرين اعتقال صحفيين ونشطاء، هل هناك خوف من أن تتعامل معهم بسلطة متعجرفة أكثر الآن وقد أصبحت تعتقد أنها هي السلطة الحقيقية بلا منازع؟

منير الماوري: هذا هو الخطر الحقيقي فعلاً ما ذكرت أنت فهو الخطر الحقيقي على الحوثيين كيفية تعاملهم مع الآخرين، الذي أوصل الحوثيين إلى صنعاء هو تعامل الآخرين معهم وإذا لم يستفيدوا من أخطاء الآخرين وكرروا نفس الأخطاء في إقصاء الآخرين خصوصاً الشباب فإنهم سيدفعون الثمن لاحقاً ولن يتحقق الاستقرار لهم مطلقاً، لكن على ما يبدو من خلال مؤشرات تشكيل المجلس الوطني وهذا العدد الكبير يبدو أنّ الحوثيين يريدون أن يستوعبوا أعضاء مجلس النواب السابق وأعضاء الحوار الوطني وأعضاء مجلس الشورى في مجلسٍ وطنيٍ واحد ويضيفوا إليه من الحراك الجنوبي ومن الحركة الحوثية ومن أنصارهم واللجان الشعبية بحيث يكون لهم برلمان كبير يعطيهم نوع من الشرعية، لكن الشارع اليمني يريد شرعية إنجاز..

محمد كريشان: بعد إذنك في انتظار هذه الشرعية التي يبحثون عنها سيد عبد الباقي شمسان هل تستبعد أنّ الحوثيين ربما بعدما فرضوا هذا الانقلاب سيلتفتون إلى المعارضة ويقولون لهم تعالوا نستكمل الحوار لنرَ ما الذي يمكن أن نفعله مع بعض، هل تستبعد هذه الفرضية؟

عبد الباقي شمسان: لا أستبعد هذه الفرضية سيتحدثون عن الشراكة وسيتحدثون عن مخرجات الحوار وسيتحدثون عن كل هذه المكتسبات ولكن في نفس الوقت سيسيرون ضمن استراتيجياتهم بالسيطرة على السلطة وإحكام السيطرة عليها، هم يمتازون بهذا لو تابعتهم منذ البداية يتحدثون خطابهم له إعلانٍ ما والواقع شيء آخر، استولوا على صنعاء ثم تحدثوا عن الشراكة يتحدثون عن الثورة الشعبية ويتحدثون عن الحوار الوطني، وأعتقد من مؤشرات المجلس كما أشار منير الماوري أنه 551 بالفعل هم سيتحدثون عن الشراكة وأنهم لم يقصوا أحد وأنهم يستوعبون الآخرين ولكن عملياً مَن الذي يسيطر على الواقع؟ من الذي حتى مُرتّبات الموظفين تُصرف بإذنٍ منهم؟ كل الحركة المالية كل تحركات الدولة تمر عبر رجال الحوثية بما فيها بعد ما أدار الرئيس هادي؛ غرفة عملية الاتصالات كانت تمر عبر الحوثيين، نحن حتى لو شكلنا مجلس وطني من كل الأطياف وجمعنا الكل لكن هذا يعتبر ديكور، لكن عملياً مَن يمتلك السلطة؟

محمد كريشان: ديكور لأنّ ما سُمّيت باللجنة العليا هي تقريباً القيادة العليا التي لا يُردُّ لها قرار في النهاية، علماً وأنّ هذه اللجنة العليا لا أحد يعلم مَن هي بالضبط هي الأرجح عبد الملك الحوثي عملياً كلمة اللجنة العليا عملياً تعني ربما عبد الملك الحوثي وبعض الذين حوله تقريباً.

عبد الباقي شمسان: لا، لا هناك عدّة مكاتب هناك شخصيات مُعلنة وهناك مطبخ عمليات وهناك مجلس سياسي غير مُعلن.

محمد كريشان: في انتظار أن تتضح الصورة أكثر تحدثنا عن دول الجوار وتحدثنا عن الموقف الإقليمي سيد منير الماوري، المعارضة إذا ما وجدت موقفاً إقليمياً معارضاً ودولياً معارضاً تابعنا موقف الخارجية الأميركية مثلاً، إذا لحقه موقف من الأمم المتحدة من مجلس الأمن هل ستصبح المعارضة في وضع أفضل لمقاومة هذا الانقلاب؟

منير الماوري: بكل تأكيد سيحصُر الحوثيون في صنعاء ولن ينجح الانقلاب في حكم اليمن، لكن أخشى أن تتفتت البلاد لم يعد هناك مجال للانقسام بين شمال وجنوب لأنّ الجنوبيين أيضاً أنفسهم مشتتين لا يتفقون على شيء فاليمن قد تكون مُقبلة على تفتت على مستوى أقاليم لأنّ مأرب وإقليم سبأ لا يقبل أن يخضع لحكمٍ يُمارس الكهنوت داخل البلاد مرةً أخرى وأيضاً إقليم الجنب في تعز وإب وإقليم حضرموت سيُطالب بالاستقلال، لكن هذا سوف يزداد خطورة إذا وُجد الممول الخارجي، الدول الغربية لا يبدو أنّ لديها قدرة على تمويل حركات تحررية أو حركات تمرد في أي مكان في العالم، لكن دول الإقليم قادرة وأنظمتها تسمح لصرف أموال طائلة فسوف يُعاني الحوثيون كثيراً إذا لم يتفقوا مع السعودية مسبقاً وإذا لم يتفاهموا مع دول الجوار.

محمد كريشان: شكراً جزيلاً لك سيد منير الماوري الكاتب الصحفي وعضو الهيئة الوطنية للرقابة على مخرجات الحوار الوطني كنت معنا من مدينة ديترويت الأميركية، شكراً أيضاً لضيفنا من اسطنبول الدكتور عبد الباقي شمسان أستاذ علم الاجتماع السياسي في جامعة صنعاء، بهذا نصل إلى نهاية هذه الحلقة من البرنامج غداً بإذن الله نلتقي في قراءة جديدة فيما وراء خبرٍ جديد أستودعكم الله.