في مناخ ملبد بالخلافات، أجرت قوى سياسية في العاصمة اليمنية صنعاء مشاورات حول سبل التوصل إلى حل سريع ينهي الأزمة السياسية في البلاد.

وكان حزب المؤتمر الشعبي العام قد وافق مبدئيا على إنشاء مجلس رئاسي يعتمده البرلمان، وهو ما يعيد المشاورات إلى المربع الأول.

حلقة الخميس (5/2/2015) من برنامج "ما وراء الخبر" توقفت مع المستجدات باليمن وناقشتها في محورين: ما ضمانات نجاح أي اتفاق على تشكيل مجلس رئاسي مؤقت في تخفيف حدة الصراع على السلطة؟ وما المآلات السياسية والأمنية والاقتصادية للإخفاق المحتمل في التوصل إلى تسوية مرضية لجميع الأطراف في اليمن؟

وشارك في الحلقة الكاتب والمحلل السياسي اليمني ياسين التميمي، وكل من الناشط السياسي في جماعة أنصار الله "الحوثيين" حسين البخيتي والباحث السياسي ماجد المذحجي.

تشخيص المشكلة
وقال ياسين التميمي إن المشكلة في اليمن ليست الفراغ السياسي الذي خلفته استقالة الرئيس عبد ربه منصور هادي ورئيس الوزراء خالد بحاح، بل في السيف المسلط على اليمنيين، في إشارة إلى المسلحين الحوثيين الذين بسطوا سيطرتهم على مفاصل الدولة.

واعتبر أن البلاد مهددة في كيانها الاجتماعي والسياسي، مضيفا أنها تقف على مشارف الانهيار بسبب سلطة منحت لفصيل مسلح، بحسب قوله.

وذكر الكاتب والمحلل السياسي أن الجماعة الحوثية تريد أن تسيطر على واقع اليمن ومستقبله عبر صيغة المجلس الرئاسي.

وتوقع أن تعمل "العصابة المسلحة" على التخلص من شركائها السياسيين بأي شكل من الأشكال، في حال فشلت القوى السياسية في التوصل إلى اتفاق.

وخلص التميمي إلى التحذير من عواقب إقدام الحوثيين على ملء الفراغ السيسي "على طريقتهم"، أي عبر الاستيلاء على السلطة، لافتا إلى أن خطة من هذا القبيل ستجر البلاد إلى صراع مسلح لا أحد يستطيع التكهن بمآلاته.

مخرج الأزمة
من جانبه، رأى الناشط السياسي في جماعة أنصار الله حسين البخيتي أن خيار المجلس الرئاسي سيكون مخرجا للأزمة التي تتخبط فيها البلاد، وليس مخرجا لأزمة أنصار الله الحوثيين.

وبين أنه في حالة الفشل في التوصل إلى اتفاق، فإن "اللجان الثورية" ستكون الشرعية القائمة لملء الفراغ الناتج عن استقالة هادي وبحاح، بحسب تعبيره.

وأضاف أنه إذا لم تنجح المفاوضات الجارية، ستتخذ حينها إجراءات على قاعدة مشاركة الأطراف.

أما الباحث السياسي ماجد المذحجي فقد انتقد القوى السياسية التي ذهبت إلى مسار تحكمه معادلة القوة وإكراهات الأمر الواقع، وفق تعبيره.

وتساءل عن مستقبل خيار المجلس الرئاسي وسط حقل من الأشواك داخليا وإقليميا، مشيرا إلى رفض الدول الخليجية لفكرة المجلس التي تتقاطع مع مبادرتها.

ولفت المذحجي إلى أن عوامل تحريك اللعبة باليمن طبيعتها محلية، لكن مآلاتها وارتداداتها تتجاوز الحدود الداخلية لليمن في ظل تعقيدات إقليمية متفاقمة.

اسم البرنامج: ما وراء الخبر

عنوان الحلقة: اليمن.. احتمالات التوافق

مقدم الحلقة: محمد كريشان

ضيوف الحلقة:

-  ياسين التميميكاتب ومحلل سياسي يمني

-  حسين البخيتيناشط سياسي في جماعة أنصار الله 

- ماجد المذحجي /باحث سياسي 

تاريخ الحلقة: 5/ 2/ 2015

المحاور:

-   ضمانات الاتفاق

-   قوة السلاح من تحكم اليمن

-   مآلات الفشل والسيناريوهات المحتملة

محمد كريشان: أهلاً بكم، أجّرت قوىً سياسية يمنية مُشاوراتٍ مع الحوثيين في صنعاء لبحثِ تشكيلِ مجلسٍ رئاسيّ لسدِ الفراغ في السُلطة، ويأتي ذلك بعدَ انتهاءِ مُهلةٍ حددها الحوثيون للتوصُلِ إلى اتفاق.

نتوقف مع هذا الخبر لنُناقشهُ في محورين: ما هي ضماناتُ نحاجِ أي اتفاقٍ على تشكيلٍ مجلسٍ رئاسيّ في اليمن في تخفيفِ حدةِ الصراعِ على السُلطة؟ وما هي المآلات المُحتملة سياسياً وأمنياً لهذا الإخفاق المُحتمل في التوصُل إلى تسويةٍ مُرضية لجميع الأطراف في اليمن؟

في مُناخٍ مُلبدٍ بالخلافات يرعى المبعوثُ الأُممي جمال بن عُمر مُنذُ أيام مشاوراتٍ بين قوىً سياسية يمنية والحوثيين للتوصُل إلى اتفاقٍ لسدِ لفراغِ في السُلطة بعد استقالةِ رئيسي الجمهورية والحكومة، ويبدو أن مُعظمَ الأحزاب وافقت مبدئياً على مُقترحٍ لتشكيلِ مجلسٍ رئاسيّ وإن بتخريجاتٍ وشروطٍ مُختلفة، وتبقى تفاصيلُ هذا المُقترح وضماناتُ نجاحِ أيِّ اتفاقٍ بشأنهِ محلَّ جدل في وقتٍ احتجت فيه قوىً سياسية وثورية على إجراءِ مُشاوراتٍ مع الحوثيين في ظِلِّ هيمنتهم الراهنة على مفاصلِ الدولةِ اليمنية.

]تقرير مُسجل[

محمد الكبير الكُتبي: لا يزالُ الاحتقانُ الأمنيُّ والسياسيُّ مُخيماً على اليمن بعدَ نحوِ أسبوعين من استقالةِ الرئيس عبد ربهُ منصور هادي وحكومتهِ والفراغِ الدستوري في البلاد المُترتبِ على ذلك، تتحدثُ الأنباءُ عن اقترابِ قوىً سياسيةٍ من اتفاقٍ على تشكيلِ مجلسٍ رئاسيّ يُنهي ذلكَ الفراغ الدستوري، وجددَ المبعوث ُالدولي لليمن جمال بن عُمر دعوتهُ لكُلِّ الأطراف للعمل على تحقيقِ حلِّ سريعٍ يُنهي الأزمة، لكن بقراءةِ وضعِ اليمن الراهن لا تبدو الأمورُ بهذهِ البساطة، حزبُ المؤتمر الشعبي العام وافقَ مبدئياً على المجلسِ الرئاسيّ شريطة اعتمادهِ من البرلمان، وبينما انسحبَ التنظيمُ الناصريّ من المُشاورات تحفّظ التجمُع اليمنيّ للإصلاح ولا يزالُ مُنخرطاً في مُشاورات، وطرحَ الحزبُ الاشتراكيّ مُوافقةً مشروطة بإجراءاتٍ لتعزيزِ الثقةِ بين الأطراف، وقاطعَ حزبُ الرشادِ السلفيّ المُحادثات مُنذُ انطلاقها طارحاً جدلية جدوى إجراءها في ظِلِّ السيطرةُ والقبضةُ الأمنية المُحكمة لمُسلحي جماعة أنصار الله الحوثيين على مُختلفِ مواقعِ الدولة السيادية بالعاصمةِ صنعاء وبمُحافظاتٍ مُختلفة، صحيحٌ أن أنباءَ الاقتراب من تشكيلِ مجلسٍ رئاسيّ مُؤقت لإدارةِ اليمن تتفقُ مع طرح الحوثيين الذين أرجئوا تنفيذَ تهديداتهم بالتحرُكِ مُنفردين لسدِّ الفراغِ الدستوري لكن صحيحٌ أيضاً أن لكُلِّ الأطرافِ السياسية والقبلية في اليمن رؤيتها فيما يتعلقُ بتفاصيلِ المرحلةِ القادمة، وصحيحٌ أيضاً أن وجودَ الحوثيين المُسلح بالعاصمة والمُحافظات يظلُّ عقبةً كأداة تُعيقُ أيَّ اتفاقٍ خاصةً إذا أصرت الجماعةُ على دمجِ عناصرها المُسلحة المُقدرة بنحوِ 20 ألفاً في مؤسساتِ الدولة العسكريةِ والأمنية، الثابتُ أن اليمنَ يعيشُ أوضاعاً سياسيةً وأمنيةً بالغةَ التعقيد، وتوضعُ علاماتُ استفهامية كثيرةٌ داخلَ اليمن وخارجها أمام شكلُ ومآلاتُ أيُّ اتفاقٍ يولد في غمرةِ هذهِ الأوضاع، وفي الذهن مآلاتُ مُخرجاتُ مؤتمرُ الحوار واتفاقِ السلم والشراكة اللذين تعهدت مُختلفُ الأطياف بمرجعيتهما في شأنِ الدولةِ اليمنية.

]نهاية التقرير[

محمد كريشان: معنا في هذهِ الحلقة من صنعاء الباحث السياسيّ ماجد المذحجي والناشط السياسيّ في جماعة أنصار الله الحوثيين حُسين البخيتي، ومعنا من اسطنبول الكاتب والمُحلل السياسي ياسين التميمي، نُرحب بضيوفنا جميعاً، لو بدأنا بالسيد حُسين البخيتي، يعني هل لديكم آمال كبيرة فيما يتعلق بالتوصُل إلى اتفاق حولَ هذا المجلس الرئاسي؟

ضمانات الاتفاق

حسين البخيتي: بسمِ الله الرحمن الرحيم والصلاةُ والسلام على سيدنا مُحمد، نعم أخي العزيز هُناكَ مُفاوضات ما زالت جارية رُغمَ أن هُناك بعض التلكُؤ أو الرفض من قِبَل حزب الإصلاح والناصري، لكن نتمنى بأنهُ أصبحَ هُناك شبه اتفاق وأن هُناكَ أيضاً مرونة في التعامل مع الموضوع من قِبَل حزب الإصلاح، فنتمنى بالساعات القادمة إن لم يكُن غداً أن يتوصلوا لأيّ اتفاق لتشكيل مجلس رئاسي.

محمد كريشان: يعني هل أنتم ربما أحرص الناس على ذلك لأنهُ هو الذي يُمكن أن يكون مخرج لكُم من أزمتِكم قبلَ أن تكون أزمة البلاد؟

حسين البخيتي: لا، لا هو سيكون مخرج من  أزمة البلاد لأننا نُريد دائماً التوافق وليسَ مخرج لأزمة أنصار الله في البلاد، لأنهُ إذا لم يتم التوافُق على ذلك فإن اللجان الثورية ما زالت هي ستكون هي الشرعية القائمة لعمل قرارات واتخاذ إجراءات لمِلء هذا الفراغ الذي نتج عن استقالة الرئيس هادي وحكومة بحاح ولكنهم إلى الآن ما زالوا اللجان الثورية ما زالت مرنة لإعطاء الوقت رُغم أنها لديها خُطة، وسوفَ تتخذَ القرارات اللازمة عندما تصل هذهِ المُفاوضات إلى طريق مسدود.

محمد كريشان: نعم، على ذِكر هذا الفراغ أسأل السيد ياسين التميمي في اسطنبول، هُناكَ من المُحليين والكُتاب يقولون الآن الكُل يبحث في موضوع الفراغ في حين أن ليسَ هو الفراغ المُشكل، لا في رئاسة الجمهورية ولا في رئاسة الحكومة، المُشكل الحقيقي هو سيطرة الحوثيين على مفاصِل الدولة.

ياسين التميمي: بسمِ الله الرحمن الرحيم، بالتأكيد ما قُلتهُ صحيحاً 100%، المُشكلة في اليمن ليست في الفراغ الدستوري الذي خلفتهُ استقالةَ الرئيس والحكومة، لأن الرئيس والحكومة فقدَ أصلاً القُدرة على التصرُف وعلى أداء مهامهما الدستورية بشكلٍ كامل، وبالتالي فإن المُشكلة الحقيقية تكمُن في هذا السيف المُسلط على اليمن المُمثل في الحركة الحوثية المُسلحة التي يُسميها زميلنا في البرنامج حُسين لِجان ثورية، هذهِ اللجان الثورية اليوم التي يُهدد بها ويضعها سيف مُسلط على القوى السياسية، هذهِ هي أُس المُشكلة اليوم، هذهِ التي تُهدد ليسَ فقط مُستقبل التسوية السياسية وإنما يعني تُلامِس قضايا في غاية الحساسية، تُلامس مُستقبل اليمن السياسي، هوية اليمن السياسية، هذهِ الجماعة تقود اليمن بقوة إلى النظام أو إلى صيغة النظام التي تُخفيه وهو النظام الإمامي، هذا النظام الذي يعني يكتسب يعني كُل مواصفات النظام الشمولي العميق في الظلامية، هذا هو الهدف الحقيقي الذي تُخفيه هذهِ الجماعة المُسلحة وتُراوغ في إظهارهِ في هذهِ المرحلة، اليمن اليوم مُهدَد في كيانهِ الاجتماعي، في كيانهِ السياسي، في كيان الدولة، في جُغرافيتهِ، في الجيوسياسية الذي يتمتع بهِ، اليمن الآن على مشارف الانهيار والسبب هذهِ السُلطة التي مُنحَت إلى تنظيم مُسلح للأسف الشديد من قِبَل قوى دولية وإقليمية شعرت اليوم بأنها ارتكبت خطأً فظيعاً في..

محمد كريشان: ولكن مع ذلكَ المُشكل سيد نعم، مع ذلك كُل القوى وهُنا أسأل السيد ماجد المذحجي، كُل القوى بشكل أو بآخر تُشارك في هذهِ المُشاورات، والسيد جمال بن عُمر أيضاً يُشرِف عليها يُشارك فيها، أليسَ في النهاية كُل هذهِ القُوى جاءت للمُربع الذي أرادهُ الحوثيون وخضعوا للمنطق الذي فرضتهُ على الحياة السياسية في البلاد؟

ماجد المذحجي: مرحباً بالبدايةً واضح أنهُ هُناكَ السِمة الأساسية للأطراف السياسية المُشاركة في مسار التفاوض الحالي هو الإذعان إذا صحَّ التعبير، هذا الإكراه السياسي والمُسلَّح التي يُمارسهُ جماعة الحوثي على الفضاء العام واضح أنهُ أحد أول نتائجه هو هذا الإذعان الغير مفهوم من قِبَل أطراف العملية السياسية بمُعظمها، باستثناء يعني الآن موقف التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري الذي خرج من هذا المسار وسابقاً عليه حزب الرشاد الذي رفض، دونَ ذلك يذهب الجميع إلى مسار سياسي تحكُمهُ مُعادلة القوة وفرض الهيمنة على الغطاء العام بارتداد ذلك العنيف على الفضاء الوطني، على المُجتمع، على علاقة المكونات الوطنية ببعضها، إذا كُنا نلوم دائماً أو نقول أنهُ جماعة الحوثي غير حساسة لتداعيات ما تقوم بهِ على الوطن، على المُجتمع، فهو بالأجدر أيضاً النظر إلى مسؤولية الأطراف السياسية التي تُشارك وهنا هي ليست فقط حساسة بل مُتواطئة معَ عدم مسؤولية جماعة الحوثي خصوصاً في المآلات التي سيذهب لها تفاوض سياسي واضح أنهً كُل ما سينتجهُ، سيُنتجهُ المزيد من الأزمات حتى الصيغة الدستورية والصيغة السياسية للحل المُقترحة، هي لم تقُم بشيء سوى بإعادة تنويع، بإعادة جدولة الأزمة على طاولة العمل على مدى الفترة القادمة، بينما النظر إلى الأسباب التي أدت إلى هكذا وضع قائم عليه الحوثيين بغلبة السلاح لم يتم طرحها أبداً وباستثناء هذا القول الخجول من قِبَل الحزب الاشتراكي بتطبيع الأجواء فواضح أنهُ الأمر يذهب إلى هذهِ الصفقة الرديئة والسيئة بين جميع الأطراف.

محمد كريشان: نعم ولكن مع ذلكَ سيد حسين البخيتي الذين أيدوا بشكل أو بآخر وإن بتحفُظات فيما يتعلق بالمجلس الرئاسي لديهم بعض الشروط أو بعض المواصفات لنجاح هذهِ الخُطة، أن يسحب الحوثيون سلاحهم، أن يكفوا عن قمع المُظاهرات، أن يكفوا عن التدخُل في وسائل الإعلام وقمع الصحفيين واعتقالهم واقتحام المؤسسات، هل جماعة أنصار الله مُستعدة لدفع هذا الثمن مُقابل الوصول إلى مجلس رئاسي يتفق عليهِ الجميع؟

حسين البخيتي: لا في البداية يجب التوافق على المجلس الرئاسي أما بخصوص ما ذكرتهُ بالسلاح وانتشار مُقاتلين أنصار الله، فهذهِ كانت هُناك فقرة في مؤتمر الحوار الوطني تنُص على أن يتم سحبَ السلاح من جميع الأطراف والأحزاب والقُوى في اليمن والتي من ضمنها حزب الإصلاح والمؤتمر الشعبيّ العام لذلك مُخرجات الحوار هي شرعية موجودة، ولكن كيف سيتم تنفيذها هذهِ المُشكلة من بعد انتهاء الحوار، كانت هُناك حكومة باسندوه..

قوة السلاح من تحكم اليمن

محمد كريشان: ولكن الآن اسمح لي، اسمح لي الآن السلاح المطروح بقوة هو سلاح أنصار الله، يعني حتى وإن كان الشعب اليمني كُلهُ مُسلح تقريباً هذهِ معروفة، لكن الآن السلاح المُستعمل في قمع المُظاهرات، في السيطرة على المؤسسات، في اقتحام البنايات، المباني الرسمية هو سلاح أنصارِ الله.

حسين البخيتي: نعم السلاح لدى أنصار الله سلاح، لدى حزب الإصلاح في مأرب سلاح، لدى الأطراف كُلها سلاح..

محمد كريشان: ولكن سلاح أنصار الله، سلاح أنصار الله هو الفاعل، سلاح أنصار الله هو الفاعل، يعني سلاح أنصار الله هو الفاعل والشغّال كما يُقال يعني.

حسين البخيتي: نعم، نعم، لأقول لك مثلما كان سلاح علي مُحسن الأحمر وسلاح حزب الإصلاح بعد ثورة 2011 يمنع أنصار الله ويمنع بعض الأحزاب الأُخرى من المُشاركة، فإن سلاح أنصار الله سوفَ يتم استخدامهُ لأنهم يُريدون التوافُق ويُريدون مُشاركة جميع الأحزاب، وسلاح أنصار الله وسلاح اللجان الشعبية هو مُرتبط بشكل أساسي مع مُخرجات مؤتمر الحوار التي تنُص على سحب جميع الأسلحة من جميع القوى، فللمؤتمر الشعبي العام وعلي عبد الله صالح نعرف أسلحة كثيرة في مناطقهم، وأيضاً حزب الإصلاح، لذلك سيتم تنفيذ مُخرجات الحوار ولكن ذلك سيكون عن طريق هذا المجلس الرئاسي الذي سيكون فيهِ القرار بالتوافُق، ولن يكون هُناك شخص الرئيس هو مَن يتخذ القرارات المصيرية للبلاد فهذا هو الحل الأول الذي نبدأ بهِ لخروج اليمن من هذهِ الأزمة.

محمد كريشان: ولكن هذا المجلس الرئاسي إذا ما رأى النور سيد ياسين التميمي، ألا يُشكِّل في النهاية إيجاد مخرج للمأزق الذي وصلَ إليهِ الحوثيون ووصلت إليهِ البلاد أكثر مما هو مخرج لتسوية سياسية حقيقية في البلاد؟

 ياسين التميمي: هو هذا يُذكرنا باتفاقِ السِّلم والشراكة الذي تحوَّل إلى اتفاق للتسليم بالكامل للجماعة الحوثية المُسلحة، هذا نوع من التغطية على الجرائم التي ترتكبُها هذهِ العصابة المُسلحة، وقد عرفنا في 21 سبتمبر/ أيلول الماضي كيف أن ثبتَ بالدليل القاطع أن اقتحام صنعاء وتدمير الجامعات والمدارس واقتحام البيوت واعتقال الناشطين السياسيين كانَ فعلاً مُدبراً ترعاهُ الولايات المُتحدة الأميركية، وبالتالي كانَ اتفاق السِّلم والشراكة تغطية واضحة وأحدثَ قطعاً مع المرجعيات الأساسية للتسوية السياسية، وبالتالي فإن أيّ اتفاق اليوم يأتِ عبر صيغة المجلس الرئاسي هو حالة من حالات القطع أيضاً مع مرجعيات التسوية السياسية التي تحمي التسوية السياسية في اليمن، وبالتالي تُشرعن للأعمال الإجرامية التي تقوم بها هذهِ العصابة المُسلحة اليوم وتُهدد من خلالهِ حاضر ومُستقبل اليمن، للأسف الشديد يتضح من كلام زميلنا في البرنامج اليوم أن الجماعة الحوثية لا تُريد قراراً مُستقلاً، هي تُريد أن تُهيمن على مُستقبل اليمن، على حاضر ومُستقل اليمن عبر صيغة المجلس الرئاسي الذي سيكون الحوثيون هُم أقوى طرف فيه...

محمد كريشان: ولكن اسمح لي، يعنى اسمح لي ماذا لو الأطراف الأُخرى وهُنا أسأل السيد ماجد المذحجي، ماذا لو الأطراف الأخرى استطاعت أن تقتلع من جماعة أنصار الله مجموعة من التنازُلات بين قوسين، منها سحب السلاح والخروج من صنعاء والكف عن هذا الاستقواء بالسلاح، في هذهِ الحالة سيُصبح المجلس الرئاسي مكسب للبلد أكثر منهُ مكسب لأيِّ طرفٍ كان؟

ماجد المذحجي: بدايةً يجب النظر قبل الذهاب إلى أيِّ مسار تفاوضي، يجب النظر في الأسباب الفعلية التي أدت إلى هكذا وضع، وتحديدها والتعامل مع الاستحداثات المُسلحة في المُدن التي قامت بها جماعة الحوثيين وليسَ آخرها ما حدث في 19 و 20 يناير، هذا مُستوى من التعقيد لا يمُت بصلة أيضاً للتعقيدات المُتصلة بعدين بما هي الخيارات التي قد النظر فيها لتجاوز الأزمة، هل خيار المجلس الرئاسي يُشكل حلاً نافذاً وفعالاً بعيداً عن كونهُ مصلحة للحوثيين؟ هل هو مصلحة لليمنيين حتى لو تقاطعَ مع كونهُ مصلحة للحوثيين؟ هُنا يطرح السؤال الأساسي لأنهُ واضح انهُ هذا الصيغة من الحل رغم أنها أيضاً تقول بأنهُ سيتم نقل مُستويات الأزمة إلى المُستوى الأعلى في إدارة البلد وهي هُنا ستكون هذا المجلس الرئاسي يحظى بموقف إقليمي يُعبر عن نفسهِ ضداً على هذا المجلس الذي يراه خارجاً عن المُبادرة التي رعتها دول الخليج، أخيراً اليوم وزير الخارجية الكويتي يُعبِّر عن موقف، أمين عام المجلس يُعبّر عن موقف، بالتالي ما هو السياق الذي ستذهب لهُ اليمن في هكذا خيار حتى لو انتزعت بعض الأطراف بعض التنازُلات الإجرائية من جماعة الحوثي، ما هو مستقبل هكذا حل سياسي في قذفهِ في هذا الحقل من الأشواك بالمعنى الإقليمي والداخلي؟ ناهيكَ عن كون ما هي الأسماء ستأتي لهكذا مجلس؟ لأنهُ دون وجود شخصية جنوبية وازنة في حال رفضَ الرئيس هادي البقاء في موقعهِ عبر الصيغة الجديدة هذهِ أو..، فما هي الشخصية الجنوبية الوازنة التي تستطيع أن تردم الفجوة التي سيُخلفها هادي سواء اتفقنا أو اختلفنا على أداؤه لأنهُ هُناك تداعي جنوبي غير محسوب واضح في النظر للتفاوضات السياسية القائمة بالحالة، لا يجب الحديث عن تفاوضات..

محمد كريشان: هو على كُل يعني بعد إذنك، هو على كُل يعني نعم، يعني بعد إذنك يعني طالما الآن المُشاورات مُستمرة ولا شيءَ مضمون فيما يتعلق بالنتيجة في النهاية، نُريد أن نعرف بعدَ الفاصل، ما هي المآلات السياسية والأمنية لأيّ إخفاق مُحتمل ربما في التوصُل إلى تسوية مُرضية لجميع الأطراف في المُفاوضات أو المُباحثات الجارية حالياً في اليمن، لنا عودة إلى هذا المحور بعد فاصل، نرجو أن تبقوا معنا.

]فاصل إعلاني[

مآلات الفشل والسيناريوهات المحتملة

محمد كريشان: أهلاً بكم من جديد ما زلتم معنا في هذهِ الحلقة التي نتناول فيها سُبل الخروج من أزمة فراغ السُلطة في اليمن والمآلات المُحتملة لإخفاق القوى السياسية في التوصُل لاتفاق، سيد حسين البخيتي قبلَ قليل أشرت مرة أُخرى أنهُ إذا لم نصل إلى اتفاق فاللجان الثورية كما تُسمى وهي الاسم الحركي لجماعة الحوثي، هذهِ اللجان مُستعدة للتصدي وتحمُّل مسؤولية المرحلة ومسك السُلطة يعني باختصار شديد، هل جماعة أنصار الله قادرة ومُستعدة لاحتمال من هذا القبيل؟

حسين البخيتي: في الأول هو ليسَ اسم حركي لأن اللجان الشعبية هي من جميع مكونات الشعب..

محمد كريشان: على كُلٍّ يعني لا أحد، لا أحد يُصدق هذا، لا أحد يُصدق هذا سيد البخيتي، يعني أنتَ مِن حقك تقولها بس لا أحد يُصدق، على كُل مش هذهِ القضية تفضل.

حسين البخيتي: نعم أنا من حقي أن أقولها وأنتَ من حقك أن لا تُصدق..

محمد كريشان: تفضل، تفضل.

حسين البخيتي: والبعض من حقهُ أن يُصدقها نعم، لذلك أيّ قرارات سوفَ تُتخذ ستُتخذ بشكل تدريجي وسيعتمد فيها لأنهُ يجب أن نعرف أن الأطراف التي في الحكومة كهادي والمؤتمر والإصلاح ليسوا هُم كُل اليمن، فهُناك لديكَ الحِراك الجنوبي وهُناك شباب ثورة 2014، هُناك أنصار الله، وهُم يعني لديهم تواجُد كبير فلذلك إذا تمت إذا لم تنجح المُفاوضات واتُخذت هُناك إجراءات لملء الفراغ الذي دائماً ما يُلام أنصارُ الله عليه، فإنهُ ستقوم على قاعدة أن يكون هُناك مُشاركة من الأطراف الرافضة لهذا الفراغ الذي مُمكن أن يؤدي لليمن إلى الانهيار، يُريدون أن يلوموا بهِ أنصار الله، أنا...

محمد كريشان: ولكن يعني اسمح لي مَن، اسمح لي مَن مُستعد، اسمح لي مَن مُستعد أن يُشارككم في سُلطة هي أشبه بكُرة نار لا أحدَ يُريد أن يلعب بها بين يديه، يعني إذا ما فشلت الأمور ستكونون أنتم المسؤولين الوحيدين وعليكم تحمُل تبعات ذلك، مَن مُستعد أن ينتحر معكم؟ لا أحد.

حسين البخيتي: يجب أن تعرف أنهُ لسنا المسؤولين، المسؤول هو مَن وقع الاتفاقات وقدّم الاستقالة، حتى الحكومة ترفُض مُزاولة أعمالها كتصريف الأعمال..

محمد كريشان: يعني أنتَ تتحدث، أنتَ تتحدث الآن، اسمح لي أنتَ تتحدث عن استقالة الرئيس واستقالة الحكومة وكأنها سبب الأزمة، هي نتيجة للأزمة، هي بسبب سيطرة الحوثيين وصلنا ما وصلنا إليه وليست هي سبب الأزمة.

حسين البخيتي: لا، لا يجب أن تعرف ما هي سبب سيطرة اللجان، عندما بدأت المعارك وتم الاعتداء المُتظاهرين وقُتلَ عشرات منهُم وتم الاعتداء على الأهالي في قرية القابل من قِبَل علي مُحسن، هذا ما أدى إلى دخول أنصار الله وطرد علي مُحسن والسيطرة على فرقة أولى مُدرع، ولم يُريدوا السيطرة على صنعاء ولكن الجيش اليمني والأجهزة الأمنية في مُحاولة منها لنشر الرُعب والفوضى في صنعاء قامت بسحب جميع نقاطها من كافة أنحاء صنعاء، فاضطرت اللجان الشعبية أن تُسيطر لتُحافظ على صنعاء من النهب والسلب. 

محمد كريشان: نعم بغض النظر عن هذهِ الرواية..

حسين البخيتي: هذا هو أساس المُشكلة يا أخي العزيز.

محمد كريشان: نعم بغض النظر عن هذهِ الرواية التي هي بالضبط...

حسين البخيتي: هذهِ ليست رواية يا أخي.

محمد كريشان: بالضبط هي محل نقاش للأسف لا يُمكن أن نخوض فيه أكثر من ذلك..

حسين البخيتي: نعم.

محمد كريشان: لكن إذا ما سارت الأمور بعكس ما تُريدهُ جماعة أنصار الله سيد ياسين التميمي، ما هي المآلات التي يُمكن أن تراها إذا لم يقع التوصُل إلى اتفاق برضا الجميع؟

ياسين التميمي: أعتقد أن الخيارات محدودة جداً الحل أمام الجماعة الحوثية المُسلحة الآن، لكن قد تلجأ إلى خلط الأوراق والوصول بالبلد إلى مرحلة التصفير يعني مرحلة اللادولة وفي هذهِ الحالة سيكون جميع الأطراف في حِلٍ من أمرهم، أيضاً قد ربما هذهِ الجماعة تلجأ استناداً إلى قوة السلاح التي تمتلكهُ في العاصمة صنعاء إلى التخلُص من شُركائها السياسيين بأيِّ شكل، في هذهِ الحالة سيكون هذا كارثة سياسية كبيرة لأنها ستُطلق العنان لكُل المُكونات السياسية، لتشكيلاتها المُختلفة، للشباب، للأقاليم الأخرى لكي تتحرك في مواجهة هذهِ العصابة، العصابة ستكون حُجتها أنها تُريد أن تملئ الفراغ الدستوري لكن في نهاية المطاف هي تُسيطر على النظام لدوافع جهوية وطائفية، والجميع لن يسكتوا وبالتالي سيُقاتلون من أجل استعادة الدولة، وأعتقد أن منطق الذي يُقاتل من اجل استعادة الدولة ستكون أقوى، أيضاً الإقدام على هذهِ الخطوة بغض النظر عن المُعادلات الإقليمية والدولية أعتقد ستكون أيضاً كارثة، لا أعتقد الحوثيين كان بإمكانهم بعدَ مُحاصرة الرئيس وتقديم استقالتهِ أن يضعوا أيديهم على السُلطة وانتهى الأمر، ولكن لأنهم أصلاً كُلِّفوا بمُهمة مُنذُ يناير 2014 وحتى هذهِ اللحظة وجدوا في هذهِ المرة أن المُجتمع الدولي غير مُستعد والإقليمي أيضاً لتغطية نشاطهم لأنه كان نشاطاً يتجاوز كُل الاعتبارات، وبالتالي أوقفوا هذهِ الجماعة عند حدها ومنعوها من الإعلان عن صيغة مجلس، وعملوا كُل ما في بوسعهم لكي يأتي على الأقل هذا المجلس استناداً إلى توافق كُل القوى السياسية فتكون تغطية على الأقل قائمة على الإجماع الوطني، لكن في حال قامَ الحوثيون بملءِ الفراغ على طريقتهم بمعنى السطو على السُلطة يعني في هذهِ الحالة سيكون سطواً جهوياً طائفياً مفضوحاً، في هذهِ الحالة سيتحرك المُجتمع اليمني بكامله وسيدخُل اليمنيون في صراعٍ مُسلح لا نستطيع أن نتكهن بمآلاته..

محمد كريشان: نعم بعد إذنك أنتَ أشرت، أشرت، أشرت إلى يعني عفواً أشرت إلى المُعادلات الإقليمية والدولية، هُنا أسأل السيد ماجد المذحجي، جمال بن عُمر الذي البعض ينتقدهُ وبشدة لأنهُ يبدو وكأنهُ يُشرعن لأيّ تطور يجري على الأرض ويُريد أن يلقى لهُ غطاءً بعدَ أن تتم الأمور وتُحسم الأمور بالقوة، على كُل بغض النظر عن ذلك، السيد جمال بن عُمر التقى بسُفراء فرنسا، الولايات المُتحدة، روسيا الاتحادية، إيران وهذهِ إشارة مُهمة وبريطانيا، هل تعتقد بأن هذهِ الدول ستكون حريصة على ألا تصل اليمن إلى إخفاق في المُباحثات الجارية حالياً؟

ماجد المذحجي: لدى الكثير من الأطراف رغبة في بقاء اليمن على الأقل في وضعهُ الراهن، يعني على الأقل في حدود الحافة الحرجة التي عليها اليمن وعدم تدهور الأمور باتجاه صراع أوسع، لكن هل هذا خيار يُمكن ضمانهُ من قِبَل هذهِ الأطراف؟ خصوصاً أن عوامل تحريك اللُعبة هي عوامل محلية لكن مآلاتها اللاحقة في حال مزيد من التفجر السياسي خصوصاً في حال قبض الحوثيين على السُلطة بشكل مُطلق بعيداً عن الأطراف ومسيرة العملية السياسية سيكون مآلاتها مُتفجرة واسعة، وبالتالي سيُصبح موقف هذهِ الأطراف رهينة بمجموعة مصالحها المُستحدثة، واليوم هي الآن هُناك تعبيرات واضحة عن طبيعة الأدوار الإقليمية والدولية التي باتت تتجسد بناءً على الأزمة الحالية، هُناك الحديث عن قوة فرنسية لحماية الاستثمار الفرنسي الضخم في بلحاف أو في شبوة، استثمار الغاز، هُناك الدور الإقليمي تحديداً السعودية وغيرها فيما يخُص تحديداً الوضع الجنوبي أو في المنطقة الشرقية، هُناك كثير من الأطراف التي إيران في علاقتها مع الحوثيين، بالتالي هذا سيجُر محاور الصراع الإقليمية وتعقيدات علاقات هذهِ الدول التي كانت إلى قريب تُحاول أن تُقدم اليمن كنموذج لنجاح التعاون الإقليمي والدولي، هذا الشكل من التعقيدات مُتصل بفشل المسار السياسي، ولا يكفي الاطمئنان إلى كون هؤلاء أو يقولون أنهم يدعمون أي خيار للتسوية كما عبّر عنهُ بيان العشر بالإضافة إلى الأربعة الدول الذي صدرَ أخيراً، التعقيدات تتسارع وتغير الدول يتسارع بناءً على إيقاع المُحركات الداخلية وما ستؤول إليهِ التفاوضات بين الأطراف وكيفَ سيُقرر الحوثيين مصيرَ اليمن باعتبارهم القوة الراجحة الآن بناءً على غلبة السلاح في تحديد خطوط المُستقبل اليمني القادم.

محمد كريشان: شُكراً جزيلاً لك السيد ماجد المذحجي الباحث السياسي اليمني كُنتَ معنا من صنعاء، ومن صنعاء أيضاً كانَ معنا الناشط السياسي في جماعة أنصار الله الحوثيين حُسين البخيتي، وكانَ معنا أيضاً من اسطنبول الكاتب والمُحلل السياسي ياسين التميمي، شُكراً لهم جميعاً، وبهذا مُشاهدينا الكرام نكونُ قد وصلنا إلى نهاية هذهِ الحلقة من برنامج ما وراء الخبر، غداً بإذنِ الله نلتقي فيما رواءَ خبرٍ جديد، أستودعكم الله.