انتهت المهلة التي حددها الحوثيون للأحزاب السياسية اليمنية لسد الفراغ السياسي في البلاد، وسط تساؤلات عن قدرة جماعة أنصار الله على إدارة الدولة.

وقد أكد مسؤول يمني رفيع للجزيرة أن الجماعة لن تكون قادرة على دفع رواتب فبراير/شباط الجاري للموظفين.

حلقة الأربعاء (4/2/2015) من برنامج "ما وراء الخبر" تطرقت للمسألة الاقتصادية في اليمن، وناقشتها في محورين: إلى أين تسير الأوضاع المعيشية لليمنيين بعد إحكام الحوثيين سيطرتهم على مفاصل الدولة؟ وهل يملك الحوثيون القدرة على مواجهة ثورة جياع محتملة بعد انقضاء مهلة سد الفراغ السياسي؟

وشارك في الحلقة كل من جمال حضرمي مستشار رئيس الوزراء اليمني المستقيل، ومحمد البخيتي عضو المجلس السياسي لجماعة أنصار الله، ومصطفى نصر رئيس مركز الإعلام الاقتصادي.

السيولة
وقال حضرمي إن توقف تدفق الإيرادات اللامركزية باتجاه المركز، بالإضافة إلى امتناع دافعي الضرائب، جعل من الصعوبة بمكان توفير السيولة اللازمة.

واعتبر أن الاقتصاد اليمني لن يتحسن إلا إذا كانت السياسات الاقتصادية تتوجه نحو تحقيق النمو، وإذا اتخذت قرارات حاسمة تقطع مع حصر الدورة الاقتصادية في الجانب الريعي.

وشدد على ضرورة أن يخرج اليمن من المأزق الاقتصادي الكبير الذي يعيشه عبر حكومة كفاءات غير متحزبة تتخذ حزمة من الإصلاحات بشكل توافقي.

من جانبه، ذكر محمد البخيتي عضو المجلس السياسي لجماعة أنصار الله أن سبب الأزمة الاقتصادية في البلاد يعود إلى استشراء الفساد في مفاصل الدولة علاوة على تراجع أسعار النفط.

وتابع قائلا "نحن نسعى إلى تجفيف منابع الفساد وتوفير بيئة صالحة للاستثمار".

ورأى البخيتي أن المشكلة الاقتصادية في اليمن ليست من صنيع أنصار الله، لافتا إلى أن الاقتصاد يحتاج للاستقرار الذي من شأنه أن يوفر بيئة جاذبة للاستثمار.

الانهيار الكامل
أما مصطفى نصر رئيس مركز الإعلام الاقتصادي، فبين أن الاقتصاد اليمني يعاني من تدهور كبير، وقد يتجه إلى الانهيار الكامل بسبب تراجع أسعار النفط وتراجع حجم الإنتاج النفطي.

وقال إن الأزمة السياسية التي تتخبط فيها البلاد سببت حالة شلل للاقتصاد الوطني، مؤكدا أنه إذا استمرت الظروف الراهنة فلن تستطيع الحكومة توفير رواتب الموظفين بعد ثلاثة أشهر على أقصى تقدير.

وأشار نصر إلى حاجة أكيدة لاستقرار سياسي وأمني ولاتفاق سياسي ولحكومة كفاءات من أجل تحقيق نوع من التنمية.

اسم البرنامج: ما وراء الخبر

عنوان الحلقة: هل يستطيع الحوثيون مواجهة ثورة جياع باليمن؟

مقدم الحلقة: عبد القادر عيّاض

ضيوف الحلقة:

-   جمال حضرمي/ مستشار رئيس الوزراء اليمني المستقيل

-   محمد البخيتي/ عضو المجلس السياسي لجماعة أنصار الله

-   مصطفى نصر/ رئيس مركز الإعلام الاقتصادي

تاريخ الحلقة: 4/2/2015

المحاور:

-   ظروف معيشية قاسية

-   الحوثيون وقدرتهم على إدارة الدولة

-   ثورة جياع محتملة

-   مستقبل الأوضاع في اليمن

عبد القادر عيّاض: أهلا بكم، انتهت المهلة التي حددها الحوثيون للأحزاب السياسية اليمنية لسد الفراغ السياسي في البلاد، وسط تساؤلات عن قدرة جماعة أنصار الله على إدارة الدولة أكد مسؤول يمني رفيع للجزيرة أنها لن تكون قادرة على دفع رواتب فبراير الجاري للموظفين.

نتوقف مع هذا الخبر نناقشه في محورين: إلى أين تسير الأوضاع المعيشية لليمنيين بعد إحكام الحوثيين سيطرتهم على مفاصل الدولة؟ وهل يملك الحوثيون القدرة على مواجهة ثورة جياع محتملة بعد انقضاء مهلة سد الفراغ السياسي؟

انغرس اليمنيون أكثر فأكثر في تعقيدات أزمتهم التي اشتدت خاصة بعد سيطرة الحوثيين على مفاصل الدولة، أزمة أنهكت الدولة وأحكمت قبضتها على حياة اليمنيين لتزيد ظروفهم المعيشية قسوة منذرة بالسوء في ظل ما أكده مسؤول يمني رفيع للجزيرة من أن الدولة ستكون عاجزة عن توفير رواتب شهر فبراير بسبب شح شديد في الموارد، مشهدٌ يراه متابعينا مقدمة لثورة جياع تنتظر الحوثيين الذين باتوا الحاكم الفعلي للبلاد في المرحلة الراهنة.

[تقرير مسجل]

ماجد عبد الهادي: تدخل البلاد في فراغ رئاسي تشل مرافقها الرئيسية ويخرج هؤلاء وهم بالآلاف إلى الشوارع منددين أو مؤيدين احد أطراف الصراع، لكن أحدا لا يسألهم من أين يأكل هؤلاء ومن هي الجهة التي تؤمن لهم قوت يومهم، على أن وهدة اليوم بتفاصيله قد تجر الصراع في اليمن لا إلى هزيمة بينة لهذا الطرف أو ذاك بل إلى ما هو أسوء، انهيار الدولة نفسها وفي التفاصيل ما يعضد فلا رواتب للشهر الحالي ونصف موظفي الإدارات الحكومية لم يتسلموا بعد رواتبهم عن الشهر الماضي، ورغم عدم وجود أرقام دقيقة إلا أن بعض الخبراء يقدرون خسارة اليمن بنحو 5 مليارات دولار من إيرادات النفط جراء عملية الانتقال السياسي العسيرة هناك، عطف على ذلك تراجع إنتاج النفط نفسه في الشهور القليلة الماضية إلى نحو النصف وهو الذي يشكل نحو 70% من مداخيل البلاد وتجميد المنح الخليجية التي تقدر بنحو مليار ونصف المليار دولار، فثمة عجزٌ مستفحل في الميزانية سعى الرئيس المستقيل لسده برفع جزئي عن الدعم الذي تقدمه الدولة للوقود وهو ما استغله الحوثيون في مظاهرات كان عنوانها المعلن إسقاط ما يسمى الجرعة وهدفها إسقاط البلاد في أيديهم على ما يذهب خصومهم، وساهمت وقائع الأيام الماضية في إشاعة حالة ذعر لدى المستثمرين إلى درجة دفعت بعض شركات النفط لتعليق أعمالها جزئيا وما يخشاه بعض اليمنيين أن تمتد أيادي الأكثر قوة في الشوارع والميادين إلى ودائع البنك المركزي مما قد يؤدي إلى انهيار العملة الوطنية، بهذا يصبح ما هو اقتصادي محض لا عسكري أو سياسي من يتحكم بمصير الدولة وهو ما يفسر الأهمية البالغة للبعد الإقليمي لأحداث اليمن، ففيما يعتصم الجوار الخليجي بإستراتيجية الأمن أولا في مقاربة ما يوصف بزلزال اليمن يبدو أن ثمة ما قد يغامر من بوابة المال للقبض على مفاتيح السياسة ونفوذها إيران مثلا.

[نهاية التقرير]

عبد القادر عيّاض: موضوع حلقتنا نناقشه مع ضيفينا من صنعاء جمال الحضرمي مستشار رئيس الوزراء المستقيل، كما ينضم إلينا من صعدة عبر الهاتف محمد البخيتي عضو المجلس السياسي لجماعة أنصار الله الحوثيين، أهلا بضيفيّ الكريمين، أستاذ جمال الوضع الاقتصادي في اليمن معروف والتقارير تؤكد صعوبة الوضع الاقتصادي في البلد ولكن أن يصل إلى عدم القدرة على توفير رواتب الموظفين إلى أي مدى هذا دقيق وصحيح؟

ظروف معيشية قاسية

جمال حضرمي: الحقيقة أكدت الأيام الماضية أن توقف تدفق الإيرادات اللامركزية إلى المركز، وتوقف أيضا الكثير من دافعي الضرائب عن دفع ضرائبهم وكذلك حجم الإيرادات التي تحققت من النفط خلال الفترة الماضية أو بالتحديد ما بين عام 2014 وعام 2013 انخفاض بنسبة لا تقل عن 50% جعل من الصعوبة بمكان أن تقوم الدولة بتوفير السيولة النقدية الكافية لتغطية مثل هذا العجز، على الرغم من أن وزارة المالية تؤكد أنها قادرة على دفع هذه الرواتب ولو بشكل متقطع، فالقضية الاقتصادية في اليمن تفضل..

عبد القادر عيّاض: أنا أسمعك تفضل واصل..

جمال حضرمي: القضية الاقتصادية في اليمن القضية الاقتصادية في اليمن هي أن الاقتصاد اليمني هو اقتصاد ريعي نفطي يعتمد اعتماد كبير عليه فكان لآثار توقف النفط وآثار الصراعات السياسية خلال الفترات الماضية أثرا بالغا مما جعل هذا التأثير ينعكس على طبعا كيان الدولة وعلى قواتها وعلى تواجدها..

الحوثيون وقدرتهم على إدارة الدولة

عبد القادر عيّاض: سيد محمد البخيتي الآن أنتم أنصار الله الحوثيين تمسكون بمقاليد البلد، وبالتالي تتحملون المسؤولية فيما قد تؤول إليه الأوضاع في اليمن، كيف ستتصرفون مع هذه الإشكالية لا سيولة لتقديم على الأقل الرواتب للناس.

محمد البخيتي: بسم الله الرحمن الرحيم سبب الأزمة الاقتصادية في اليمن هو استشراء الفساد في مؤسسات الدولة، وأيضا عدم توفر بيئة صالحة للاستثمار في اليمن، وأيضا أضيف إلى هذه المشاكل مشكلة انخفاض أسعار النفط حيث أن اليمن تقريبا قد خسرت نصف دخلها من النفط، وهذه طبعا مشكلة إضافية، ونحن نسعى الآن لتخفيف منابع الفساد وكذلك توفير بيئة صالحة للاستثمار مما سيخفف من حدة الأزمة الاقتصادية في اليمن، لأن الفساد هو حقيقة من أنهك الاقتصاد اليمني حيث أن ثلاثة أرباع  إيرادات الدولة المتاحة تذهب بالفساد، يعني الفساد ليس فقط في الميزانية وإنما أيضا ما قبل دخول الإيرادات للميزانية الفساد في الدولة فيما اقتصاد الدولة..

عبد القادر عيّاض: طيب لنبدأ سيد محمد لنبدأ خطوة خطوة والآن يسمعك اليمنيون بالنسبة لرواتب هذا الشهر شهر فبراير ما الفعل ما عملكم؟

محمد البخيتي: طبعا سيتم دفع رواتب الموظفين ولم يتوقف دفع الرواتب ولكن هناك حالات مثلا من بعض الموظفين الذين لا يشتغلون لا يؤدون أعمالهم مثلا بعض الجنود الذين يستلمون مرتباتهم وهم في البيوت، وكذلك بعض المدرسين والموظفين تم قطع مرتباتهم أو وقف مرتباتهم أيضا هناك وقف لمرتبات بعض الموظفين حتى يتم التحقق من مدى قيامهم بوظائفهم، ولكن دفع الرواتب لا زالت مستمرة ولم تتوقف.

عبد القادر عيّاض: إذن ربما ما فهمته من كلامك توجد سيولة وهناك إمكانية لدفع الرواتب ولكن فقط تجفيف منابع الفساد تحديد من يمكن له الراتب وفقط عملية تنظيمية ولا وجود لأزمة في السيولة.

محمد البخيتي: بالتأكيد طبعا نحن كنا نتوقع أن يكون هناك ازدهار اقتصادي سريع في اليمن بعد تجفيف منابع الفساد وكذلك توفير بيئة صالحة للاستثمار ولكن نتيجة للانخفاض المتسارع لأسعار النفط يعني نتوقع أن يستمر الوضع على ما هو عليه فترة معينة وبعد ذلك سيعاود الاقتصاد النهوض خصوصا مع توفير بيئة اقتصادية صالحة للمستثمرين لأنه بالمناسبة الفساد لا ينحصر فقط في قضية هدر موارد الدولة الموارد المتاحة للدولة والتي تقارب ثلاثة أرباع الميزانية ميزانية الدولة، ولكن أيضا مشكلة عدم توفير فرص مناسبة للقطاع الخاص حيث أن الكثير من المسؤولين في اليمن تحولوا إلى تجار وبالتالي أصبحت اليمن طاردة للمستثمرين ليس فقط للذين يريدون الاستثمار في اليمن من الخارج وإنما أيضا..

عبد القادر عيّاض: دعني استمع لرأي خبير اقتصادي وهو معنا التحق بنا الآن من صنعاء الأستاذ مصطفى نصر وهو رئيس مركز الإعلام الاقتصادي، سيد مصطفى كيف توصف الوضع الحالي للاقتصاد اليمني، هل الخطوات تجفيف منابع الفساد وعملية تنظيمية بالإمكان تجاوز الأزمة بحيث يقال أن هناك صعوبة حتى في توفير الرواتب للموظفين هذا الشهر.

مصطفى نصر: شكرا جزيلا الحقيقة شكرا لك وللمشاهدين الكرام ولضيوفك الكرام أيضا في الحقيقة أن الاقتصاد الوطني خلال المرحلة الراهنة يعاني من تدهور كبير وربما إذا ما استمرت المعطيات الراهنة قد يتجه نحو الانهيار الكامل بسبب معطيات عدة، أولا تراجع أسعار النفط وتراجع كمية النفط المنتجة سواء بسبب الأوضاع السياسية أو تراجع الكمية المستخرجة أصلا وهي في انحدار منذ سنوات، وأيضا هناك حالة من القلق وحالة من التوقف سببت الأزمة السياسية الموجودة سببت حالة شلل للاقتصاد الوطني الآن هناك معطيات أو مؤشرات الحقيقة مخيفة في تعامل البنوك العالمية مع البنوك اليمنية، هناك صعوبات كثيرة توضع الآن أيضا هناك توقف لحالة الاستثمار ما بعد هذه الأحداث السياسية التي شهدتها اليمن وقد لا تستطيع الحكومة إذا ما استمرت الظروف الراهنة دفع المرتبات ما بعد شهرين أو ثلاثة أشهر، ما لم يتم تدارك الأمر والوصول إلى حالة من الاتفاق السياسي والاستقرار الأمني تقود أو تعيد الأوضاع إلى الأقل إلى طبيعتها، وبالتالي عودة حالة من الاستقرار ولو نسبي، الوضع الاقتصادي وضع خطر للغاية وهناك حالة من الركود وتراجع في الموارد العامة للدولة قد تصل إلى 60%، اليمن تعتمد بصورة أساسية على واردات النفط التي تشكل أكثر من 50% من واردات البلد وأيضا حتى بالنسبة للعائدات من الضرائب والجمارك أيضا بسبب الركود الحاصل حاليا بسبب الأحداث السياسية قد يتراجع بصورة كبيرة..

عبد القادر عيّاض: طيب سيد مصطفى أنت ربطت بين العامل السياسي وبين العامل الاقتصادي وهنا سؤالي موجه لضيفي الأستاذ جمال الحضرمي هل بإمكان أنصار الله الحوثيين وهم يتصيدون أو عفوا يتصدرون الآن المشهد السياسي والأمني في اليمن لوحدهم أن يقوموا بخطوات بإمكانها أن تنقذ هذا الاقتصاد.

جمال حضرمي: يا سيدي الاقتصاد اليمني لن يتحسن إلا عندما تكون السياسات الاقتصادية موجهة لتحقيق نمو اقتصادي حقيقي، وللحفاظ على النفوذ السياسي لأي نظام كان ولأي تكتل سياسي وأي نظام سياسي قادم لا بد أن يتخذ حزمة من الإجراءات والإصلاحات التي ستزعج النافذين داخل هذه الأنظمة السياسية التي لا تعمل حسابها الحقيقي للاقتصاد اليمني مما ينعكس هذا الكلام ينعكس على القرار الاقتصادي فيتراجع، نحن أخذنا شفنا التجربة خلال الفترة الماضية الأخوة أنصار الله استخدموا الأزمة السياسية وان الجرعة هي سبب المشكلة وتوالت الأحداث، هذه هي نفسها الإجراءات التي ستتخذ في المستقبل لأي حكومة قادمة سواء كان لأنصار الله أو لحكومة ائتلاف الوطني أو أي حكومة قادمة وستبدأ المسيرة من جديد، إذا لم توجد قناعات سياسية حقيقية لمعالجة الوضع الاقتصادي اليمني وبقرارات حازمة وبقرارات تؤمن بأنه البديل ليس هو فقط بأننا نحن نكافح الفساد ولكن أيضا اتخاذ إجراءات حقيقية لتحقيق نمو اقتصادي ومواجهة هذا الاقتصاد الريعي المعتمد على النفط فقط هذا الذي أريد أن أقوله.

 عبد القادر عيّاض: طيب بعد فاصل قصير سنخوض في مسألة قدرة الحوثيين على مواجهة ثورة جياع محتملة في اليمن تفضلوا بالبقاء معنا.

[فاصل إعلاني]

ثورة جياع محتملة

عبد القادر عيّاض: أهلا بكم من جديد في هذه الحلقة التي تناقش مستقبل الدولة في اليمن مع انتهاء المهلة التي حددها الحوثيون لسد الفراغ السياسي فيه، وأجدد التحية لضيوفي من صنعاء وكذلك من صعدة وأبقى في صعدة مع ضيفي الأستاذ محمد البخيتي، البعض يقول بأن ما استعمله الحوثيون كحجة في مقارعة الحكومة السابقة وتحديدا فيما يتعلق بمسألة الجرعة الآن يلوح به في وجه أنصار الله على أساس أنكم لن تقدروا على أن توفروا لليمنيين ما كنتم تطالبون به وتعدون به ما ردك؟

محمد البخيتي: أولا نتيجة لانخفاض أسعار النفط فبالتالي لو استمر الفساد فإن الحكومة بحاجة إلى إضافة المزيد على أسعار المشتقات النفطية من أجل مواجهة الأزمة يعني لو بقت الحكومة السابقة الحكومة الفاسدة فإن رفع الدعم عن المشتقات النفطية لا يكون لدفع رواتب المواطنين هذا من ناحية، من ناحية ثانية رفع أسعار المشتقات النفطية وخصوصاً مادة الديزل لها آثار سلبية على الاقتصاد اليمني لأن الجميع يعرف أن الاقتصاد اليمني يعتمد 70% تقريباً على الزراعة 50% من هذه الزراعة تعتمد تقريباً على المياه الجوفية وبالتالي عند رفع أسعار الديزل فإن الكثير من المزارعين سيتوقفون عن الإنتاج وهذا سيضاعف الأزمة الاقتصادية هذا من ناحية.

عبد القادر عيّاض: والحل في هذه الحالة.

محمد البخيتي: نعم المشكلة الاقتصادية الآن هي موجودة هي ليست من صنيعة أنصار الله ولكن لو استمر الوضع على ما هو عليه في استشراء الفساد وأيضاً تحميل المواطن كلفة العيش في ميزانية عبر رفع المشتقات النفطية بأكثر مما كانت عليه في عهد حكومة الوفاق فهذا سيؤدي إلى تدمير الاقتصاد اليمني..

عبد القادر عيّاض: ما الذي يختلف عندما اعتصمتم في العاصمة صنعاء نتيجة قرارات الحكومة فيما يتعلق برفع أو رفع الدعم عن أسعار بعض المحروقات واحتججتم فيما يعرف بقضية الجرعة وما هو الوضع عليه الآن بغض النظر عن ارتفاع أو انخفاض سعر البترول.

محمد البخيتي: الآن أنصار الله استطاعوا أن يوفروا المليارات لخزينة الدولة حيث استطاعت اللجان الشعبية حتى الآن القضاء على بعض منابع الفساد وهي مستمرة في القضاء على كل منابع الفساد والضغط الذي مارسناه أخيراً على السلطة هي كان من أجل مكافحة الفساد، أيضاً نحن ألزمنا الآن التجار على دفع الضرائب، كان هناك متأخرات كثيرة من الضرائب تقدر بمليارات الريالات مثلاً الشركة التي كان يديرها حميد الأحمر عليها متأخرات بأكثر من 3 مليار ريال، أيضاً الآن أصبحت البيئة في الاستثمار في اليمن بيئة صالحة لأن في السابق كان التجار الذين هم مرتبطين بالسلطة يستخدموا نفوذهم لعرقلة منافسيهم من المستثمرين سواء مستثمرين يمنيين في الداخل أو مستثمرين يريدون الاستثمار في اليمن.

عبد القادر عيّاض: إذاً هناك مليارات الريالات موجودة في اليمن هنا أسأل ضيفي أيضاً الخبير الاقتصادي الأستاذ مصطفى نصر، هل نحن أمام كما يقول ضيفنا سيد البخيتي توفير لمليارات الريالات موجودة الآن في اليمن أم نحن الآن أمام كلام للاستهلاك الإعلامي؟

مصطفى نصر: أعتقد أن الفساد أنا أتفق مع الأخ البخيتي بأن الفساد يشكل واحدة من التحديات التي أعاقت التنمية في البلد وهو ومكافحة الفساد بصورة رسمية وشعبية أيضاً أمر مهم للغاية، لكن أود أن أوضح التالي أن الوضع الاقتصادي في البلد اليوم بحاجة إلى أن يكون هناك استقرار سياسي وأمني ما لم يكن هناك استقرار سياسي وأمني لن يتحقق شيء في الجانب التنموي لأن الآن هناك عقبات كبيرة فيما يتعلق بتوقف شركات إنتاج النفط بسبب الأوضاع الأمنية وأيضاً هناك حالة من الضغط من البنوك الدولية للتعامل مع الوضع الخطر في اليمن وهذا يعيق كثيراً، أيضاً تراجع الاحتياطي النقدي من العملات الصعبة بسبب تراجع أسعار النفط وتراجع كميات النفط المنتجة أضف إلى ذلك العديد من التحديات التي تواجه البيئة الاستثمارية اليوم والمؤشرات الاقتصادية فيما يتعلق بالاستثمار خلال الربع الأخير تراجعت بصورة كبيرة وفقاً لآخر الإحصائيات إلا أن هناك حالة من القلق لا يعرف المستثمرون ما هو المستقبل غداً وما هي الصورة وما هي السيناريوهات السياسية لليمن خلال عام 2015 و2016 وهذه تلقي بظلالها على الوضع الاقتصادي بصورة كبيرة اليمن بحاجة إلى اتفاق سياسي وأيضاً استقرار أمني وأيضاً حكومة كفاءات وليست حكومة تتبع أي طرف من الأطراف لكي تحدث نوع من التنمية بناءاً على سياسات اقتصادية تقوم على إنقاذ البلد من هذه اللحظة الحرجة للأسف الشديد..

عبد القادر عيّاض: هذه اللحظة الحرجة، نعم.

مصطفى نصر: البلد فيما يتعلق بالمشتقات النفطية نعم فيما يتعلق بالمشتقات النفطية الآن..

عبد القادر عيّاض: طيب سؤالي موجه للسيد جمال الحضرمي من عفواً سيد مصطفى من يحذر الآن بأن اليمن مقبل على لا قدر الله ثورة جياع هل هو تحليل له ما يبرره أم هناك مبالغة في توصيف الوضع في اليمن في ظل ما ذكره قبل قليل ضيفنا الأستاذ محمد البخيتي عندما قال بأن هناك إجراءات هناك خطوات يتم اتخاذها من أجل تجفيف منابع الفساد وكذلك دفع التجار لدفع الضرائب.

جمال حضرمي: الحقيقة هذه عوامل مبشرة أن يكون هناك قدرة حقيقية من قبل نظام سياسي معين على إدارة الاقتصاد بحزم ومكافحة الفساد بفكر وثقافة ورؤية وليس فقط بالحديث، نحن أمامنا أول شيء أول شيء أن كثير من قوى النفوذ التي كانت موالية لأنظمة سابقة هي انتقلت إلى نظام سياسي جديد هذا يجب أن نفهمه وبالتالي سيكون قدرتها على الضغط على هذا النظام السياسي من ما يعكس صعوبة في اتخاذ القرارات الاقتصادية، لذلك أقول أن أول خطوة يجب أن تخرج اليمن من مأزق هذا المأزق الخطير التي تعيشه الآن وهو مأزق التهديدات والصراعات بين القوى السياسية والانتقال مباشرة إلى اتخاذ قرار اقتصادي حازم عبر حكومة كفاءات تؤمن بأن النمو الاقتصادي هو طريقها وتعرف بأن لا يمكن تحقيق هذا النمو الاقتصادي إلا بحزمة من الإصلاحات يتفق عليها وتقر من كافة الأطراف السياسية وألا تعبث بمقدرات البلد من خلال مهاترات سياسية تؤدي إلى تخريب وتؤدي إلى إنهاك الاقتصاد اليمني، الاقتصاد اليمني هو اقتصاد ريعي بسيط سهل يعتمد على القطاع الزراعي والقطاع النفطي وعلى الثروة السمكية وصادراتها إذا لم توجد قدرة على تشغيل هذه القطاعات وقطاع الصناعة وقطاع الاستخراج إذا لم يكن هناك قدرة على تشغيل هذه القطاعات بعيداً عن المهاترات السياسية والنفوذ وأصحاب النفوذ والتدخلات من أي مكان ستكون الأوضاع الاقتصادية بالتأكيد.

عبد القادر عيّاض: طيب.

جمال حضرمي: أفضل وأنا أرى أنه ولو قطعت حديثي أن فقط أن استهلاك الأسرة اليمنية 44% من إنفاقها يتجه نحو المواد الغذائية فإذا لم أوفر لهذه الأسرة استقرار غذائي وأمن حقيقي في الغذاء لأدى إلى انهيارات نحن نعيش في أدنى مستوى الفقر، نحن نعيش في 4 مليون نسمة من السكان يعيشون تحت مستوى الفقر.

عبد القادر عيّاض: طيب.

جمال حضرمي: و10 مليون من السكان يعيشون في ظروف صعبة..

عبد القادر عيّاض: طيب أستاذ محمد البخيتي يجمع ضيفي على الموازنة بين أي حل اقتصادي لا يمكن أن يتم إلا في ظل وضع سياسي مختلف مبني على التوافق، اليوم تنتهي المهلة التي حددتموها من أجل توافق سياسي من أجل مجلس رئاسي، ماذا في حال عدم التوفيق في هذه المسألة، هل مستعدون لتحمل المسؤولية لوحدكم؟

محمد البخيتي: طبعاً أولاً هناك تقدم كبير تقدم إيجابي في المفاوضات بين القوى السياسية، وأتوقع أن يخرجوا اليوم باتفاق أو يوم غد وبالتالي نحن متفائلون الآن بأن القوى السياسية بدأت تتجه نحو حلحلة الوضع السياسي في اليمن، وأنا أتفق أيضاً مع الإخوان في قضية الاستقرار، الاقتصاد يحتاج إلى الاستقرار وخصوصاً لجذب الاستثمارات الخارجية وكما تلاحظ كما يلاحظ كل اليمنيين أن المناطق التي يتواجد فيها أنصار الله قد أصبحت آمنة وأصبح الاستثمار فيها آمن، وأن التهديد على الاقتصاد يأتي من أطراف أخرى وكما يسمع الجميع أن هناك تهديدات.

عبد القادر عيّاض: طيب.

محمد البخيتي: من قبل بعض المحسوبين على القوى السياسية والأحزاب..

مستقبل الأوضاع في اليمن

عبد القادر عيّاض: نحن نتكلم عن نتكلم عن دولة من الحدود إلى الحدود وليس على مناطق تقع تحت سيطرة أنصار الله وبالتالي يمكن القياس عليه، هنا سؤالي موجه لضيفي أستاذ مصطفى نصر كيف ترى مستقبل الوضع في الأيام القليلة القادمة؟

مصطفى نصر: في حال استمرت المعطيات الراهنة في حال استمرت المعطيات الراهنة أنا أقول أن البلد يتجه نحو انهيار وشيك والحكومة في قادرة خلال 3 أو 4 أشهر إذا ما استمرت المعطيات عن دفع مرتبات ستواجه الحكومة صعوبات في قضية تأمين استيراد المواد الأساسية، هذا في السيناريو الأسوأ لكن في حال فعلا وصلت القوى السياسية إلى حالة من الاتفاق وتم الاتفاق على أن يكون هناك حكومة كفاءات تدير الشأن الاقتصادي بعيداً عن السيطرة السياسية أنا أعتقد أنه يمكن أن تعود الأمور على الأقل إلى نصابها مع مواجهة الصعوبات الراهنة، الآن بكل تأكيد البلد يواجه صعوبات كبيرة اقتصادية جراء كما قلت تراجع أسعار النفط والمشتقات النفطية أيضاً، وإضافة إلى أنه حالة الركود الاقتصادية التي وصلت إلى 70 إلى  60% هذه أثرت على النشاط الاقتصادي بصورة عامة.

عبد القادر عيّاض: أشكرك.

مصطفى نصر: وبالتالي خلال المرحلة الراهنة بحاجة إلى استقرار بحيث تعود الأمور على الأقل إلى المستوى الطبيعي.

عبد القادر عيّاض: مصطفى نصر رئيس مركز الإعلام الاقتصادي كنت معنا من صنعاء شكراً جزيلاً لك وكذلك أشكر ضيفي من صنعاء جمال الحضرمي مستشار رئيس الوزراء المستقيل لشؤون الاقتصاد، كما أشكر ضيفي من صعدة محمد البخيتي عضو المجلس السياسي لجماعة أنصار الله الحوثيين، بهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر نلتقي بإذن الله في قراءة جديدة فيما وراء خبر جديد، إلى اللقاء.